هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــَجنٌ علــى شــَجنٍ وحرقـةُ نـارِ
مَـن مُسـعدي فـي سـاعةِ التـذكارِ
قُـم يـا أميـرُ أفِـض عليَّ خواطراً
وابعـث خيالكَ في النسيم الساري
واطلـع كعهـدك في الحياة فراشةً
غــراءَ حائمــةً علــى الأنــوارِ
يـا عاشـقَ الحريـة الثكلـى أفق
واهتـف بشـعرك فـي شـباب الدارِ
يـا مَـن دعـا للحـق فـي أوطانه
ومضـى ليهتـف فـي ديـار الجـارِ
الشــامُ جازعــةٌ ومصـرُ كعهـدها
نهــبُ الخطــوب قليلـة الأنصـارِ
والحـظُّ أطمـارٌ كمـا شـاء البلى
والعيـــشُ رثٌ والســنونُ عــوارِ
عــامٌ مضــى يـا للزمـان وطيّـه
فينــا ويــا لســواخر الأقـدارِ
عــامٌ مضــى وكــأنّ أمـس نعيُّـه
يـا مـا أقـلَّ العـامَ في الأعمارِ
أيــنَ الإمــارة والأميـرُ ودولـةٌ
مبســوطةُ السـلطان فـي الأمصـارِ
خمسـون عامـاً وهـي وارفةُ الجنى
تحــت الربيــع دؤوبـة الأثمـارِ
مَـدّ الخريـفُ علـى الرياض رواقَهُ
ومضـى الربيـعُ الضـاحكُ النـوّارِ
هيهـات أنسـى قبـل بينـك سـاعةً
جمعــت صـحابَك فـي غـروب نهـار
والشـمس في سقم الغروب وأنتَ في
لــونِ الشــحوب معصــفرٌ ببهـارِ
منحـت وقـد ذهبـت شـعاعاً غارباً
كســناك طوّافــاً علــى السـّمارِ
تشـكو لـيَ الضـعفَ الملمَّ لعلّ في
طــبي مقيلاً مــن وشــيكِ عثــارِ
وكشـفتَ عـن متهـدِّمٍ جـال الـردى
متهجمــاً فــي صــَرحه المنهـارِ
فرأيـتُ مـا صـنع الضنى في صورةٍ
حـــالت وخلـــى هيكلاً كإطـــارِ
ووجمـتُ ألمـحُ فـي الغيوب نهايةً
وأرى بعينــيَ غايــةَ المضــمارِ
وأرى النبـوغَ وقـد تهـاوى نجمه
والعبقريــة وهــي فـي الإِدبـارِ
أو لَـم يكـن لك من زمانك ذائداً
وثبـــاتُ ذهـــنٍ مــاردٍ جبــارِ
أو لـم يكـن لكَ من حمامك عاصماً
ذاك الجــــبينُ مكللاً بالغـــارِ
وليـت فـي إثـر الـذين رثيتهـم
وأقمــتَ فيهــم مــأتمَ الأشـعارِ
وسـُقيتَ مـن كـأسٍ تطـوف بهـا يدٌ
محتومــــة الأقــــداح والأدوارِ
والـدهرُ يقـذف بالمنايـا دفقـاً
فمضــيتَ فــي متــدفق التيــارِ
فـي ذمـة الأجيـالِ مـا غنَّـت بـه
قيثــــارةٌ ســـحريةُ الأوتـــارِ
صــدحت بألحـان الحيـاة ووقعـت
أنغامهــا المحجوبــةَ الأســرارِ
والفـنُّ مـا حـاكى الطبيعةَ آخذاً
منهــا ومــن إعجازهــا بغـرارِ
مسترســـلاً رحبــاً كعيــنٍ ثــرّةٍ
شــتى الســيولِ سـحيقةِ الأغـوارِ
متعاليــاً حــتى الأشـعة مشـرقاً
متالقـــاً كـــالكوكب الســيَّارِ
شــوقي نظمـت فكنـت بـرّاً خيِّـراً
فــي أمــة ظمـأى إلـى الأخيـارِ
أرسـلت شـعرك في المدائن هادياً
شــبهَ المنــار يطـوف بالأقطـارِ
تـدعو الـى المجد القديم وغابرٍ
طـــيّ القــرون مجلَّــلٍ بوقــارِ
تـدعو لمجـدِ الشـرق تجعـل حبَّـهُ
نصــبَ القلــوبِ وقبلـةَ الأنظـارِ
تبكي العراقَ إذا استبيح ولا تضن
ن علــى الشــآم بمـدمع مـدرارِ
وتـرى الرجـالَ وقد أُهين ذمارهم
خرجــوا لصــون كرامــة وذمـارِ
فلـو اسـتطعتَ مـددتَ بين صفوفهم
كفّـــاً مضـــرجةً مــع الأحــرارِ
مـا زلـتَ تبعـث في قريضكَ ثاوياً
أو ماضـــياً حَفِلاً بكـــلِّ فخــارِ
حــتى اتُّهمـتَ فقـالَ قـومٌ شـاعرٌ
نــاجى الطلــولَ وطـاف بالآثـارِ
فجلـوتَ مـا لم يشهدوا ورسمت ما
لَـم يعهـدوا مـن معجـز الأفكـارِ
شــيخٌ يـدبُّ إلـى الأصـيل وقلبُـهُ
وجنــانُهُ فــي نضــرة الأســحارِ
ويحــسُّ تبريـحَ الصـبابة واصـفاً
مجنــونَ ليلـى فـي سـحيق قفـارِ
ويـروح يبعـث كليوبـاترا ناشراً
تلـك العصـور وطيفهـا المتواري
ويـرى الحياة الحبَّ والحبَّ الحيا
ةَ همــا شـعارُ العيـش أيُّ شـعارِ
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.