هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بـي نـزوع إلـى الـدموع الهوامي
غيــر أنــي أخــاف مــن آلامــي
أيهـذا المكـان يـا غـالي الـتر
ب ومثـــوى عبــادتي واحــترامي
أنت مثوى الذكرى ومدفنها الغالي
القصــّي المجهــول فــي الأيــام
هــــذه خلـــوتي فلا تمنعـــوني
مــا الــذي تحــذرون يـا خلانـي
إنهـا عـادتي الـتي كنـت أعتـاد
وأهـــوى فـــي ســالف الأزمــان
أخــذتني لــذِي الرحــاب وقـادت
قــدمي فــي سـبيل هـذا المكـان
أنظـروا هـذه السـفوح وهذا النب
ت إذ قــــام مزهـــراً تيّاهـــا
لكــأني مــا زلــتُ تسـمع أذنـي
فــي صـموت الرمـال وقـع خطاهـا
وكـــأن النجـــوى بكـــل ممــرٍّ
طـــوقتني فــي ســتره يمناهــا
قـد تراءى الصنوبر النضر إذ أين
نَــع فــي قــاتمٍ مــن الألــوان
وتـراءَى لـيَ المضـيق البعيـد ال
غــور يمتــد فـي رخـيّ المجـاني
موحشـــات لكنمـــا كــن ألافــي
ومهـــد الهنيــء مــن أزمــاني
أنـا مـا جئت هـا هنـا أذكر الأش
جـان فـي مـوطن عرفـت فيه هنائي
ذلـك الغـاب رائع الحسـن والصـم
ت مثــــال الجلال والكبريــــاءِ
وفـــؤادي عـــاتٍ كــرائع هــذا
الغــاب مســتكبر علـى البرحـاءِ
مــن يشــأ أن يفيـض يومـاً بشـك
واه فمــا هــذا موضــع الأحـزان
قـــل لشــاكٍ هلا مضــيت لتجثــو
عنـــد مثــوى ميــت مــن الخلان
كـل شـيء حـيّ هنـا ونبـات القبر
ينمــو فــي غيــر هـذا المكـان
طلــع البـدر يرتقـي ذروة الأفـق
ويجتــــاز حالــــك الأســــداد
يــا أميــر الظلام إنــك تبــدو
حــائر الــرأي واضــح الـترداد
ثــم تمضـي مجـاوزاً حجـب الليـل
وترمــــي بنــــورك الوقَّــــاد
كلّمــا شــارف الـثرى فيـض نـور
مرســـل مـــن جبينــك الوضــّاح
وإذ الأرض قـــد تضـــوع منهـــا
عـن ثراهـا النـديّ عطـر الصـباح
اسـتثارت عطـر القـديم مـن الحب
دفيـــن العـــبير فـــي الأرواح
أيهـذا الـوادي المحبـب ما زرتك
حـــتى ســـألت عـــن أوصـــابي
أيــن راحـت لـواعجي أيـن آلامـي
اللــواتي أهرمننـي فـي الشـباب
عــاودتني طفولــتي فيــك حــتى
خلـت أنـي مـا اجـتزتُ يـوم عذاب
يـا خفـاف السنين يا صولة الدهر
قويـــاً مثــل الجبــابر عــاتي
كــل ماضــي صــبابة قـد أخـذتن
فمـــن مـــدمع ومـــن حســـرات
ورحمتـــنَّ لـــي أزاهــر ذكــرى
علقــت فــي ذبولهــا بالحيــاة
فســـلام منـــي علـــى الأيـــام
كيـف آسـت فـي النـازلات الجسـام
لــم أكــن أدري أن جرحــاً بمـا
كابــدت منــه مــن فاتــك الآلام
معقــــــبٌ لـــــذة لنفســـــي
وإحسـاس هنـاء لـديّ بعـد التئام
فليبـن عنـي السـخيف مـن الـرأي
وتنــــأى سفاســــف الأقــــوال
وهمــومٌ كــواذبٌ كفنـت أثوابهـا
حــــــب عاشــــــقين ضـــــآل
جعلوهــــا مظـــاهراً لهـــواهم
والهـوى الحـق ليـس منهـم ببـال
إيـه دانـتي أأنـت ذاك الذي قال
قــديماً عــن ذكريــات الهنــاءِ
إنهــا إن مــرّت علــى ذاكريهـا
زمـن الحـزن فهـي أشـقى الشـقاء
أي بؤســي أملـت عليـك مريـر ال
قـــول حقـــاً أســأت للبأســاء
أو إن أقبــل الـدجى بعـد إدبـا
ر نهــارٍ صــافي الضـياء قضـيته
تنكـر النـور فـي الوجـود فيغدو
محــض وهــمٍ كــأنه مــا رأيتـه
ذلــك القــول وهــو جــدّ عجيـب
أيهـا الخالـد الآسـي كيـف قلتـه
قســماً بـالطهور مـن لهـب الحـب
مضـيئاً فـي القلـب شـبه المنـار
مــا عهــدنا فـي قلبـك الـوافر
الإيمـان هـذا الضـلال فـي الأفكار
لا أرى للهنـــاء واللــه صــدقاً
مثــل صــدق الهنــاء بالتـذكار
أو إن أبصـــر الشـــقي وميضــاً
فــي رمــاد الهـوى فقـام إليـه
باســـطاً نحـــوه يــديه بلهــفٍ
حارصـــاً أن يمـــر مــن كفيــه
وبــه مــن إشـعاعه أثـر الـبرق
إذا مــــرّ خاطفــــاً نـــاظريه
أو إن غاصـت روحـه فـي عباب الذ
ذكريــات الــتي طوتهـا السـنين
وعلـــى مـــرآة مجرحـــة مـــن
هــا جـرى دمعـه السـخيّ الهتـون
أو هـذا السـرور مـن ذكـر المـا
ضــي تســميه بالعــذاب المـبين
إن تــروا أدمعــي فلا تزجرونــي
ودعــوني إنــي أحــب الــدموعَا
لا تجفــف أيــديكم أدمعـا تنفـع
قلبـــاً لمّـــا يـــزل موجوعــا
أدمعــي ســترٌ مســبلٌ فـوق مـاضٍ
قــد تــولى مـا يسـتطيع رجوعـا
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.