هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مكــانيَ الهـادئ البعيـد
كُـن لـي مجيـراً من الأنام
قـد أمَّـكَ الهـارب الطريد
فــــآوِه أنــــتَ والظلام
يـا حسـنها سـاعة انفصال
لا ضــنك فيهــا ولا نكــد
يـا حقبـة الوهم والخيال
هلا تمهلـــــتِ للأبـــــد
يـا أيهـا العـالم الأخير
مـاذا تـرى فيـك من نصيب
أراحـــةٌ فيــك للضــمير
أم موعـدٌ فيـك مـن حـبيب
كـم يَعـذُب الموت لو نراهُ
أو كان فيك اللقاءُ يُرجى
ينفــض عــن عينـه كـراهُ
ويقبــل الراقـد المسـجَّى
لكــن شــكّاً بمــا تجــن
خيّـم فـوق العقـول جمعَـا
عجبــتُ للمــرء كــم يئن
ويســتطيب الحيـاةَ مَرعَـى
قـد صـار حـبُّ الحياة منا
يقنــع بالجيفـة السـباع
وعلــم الســمحَ أن يضـنَّا
وثبّـت الجبـن فـي الطباع
طـال بنـا الصمت والجمود
لا البـدر يوحي ولا الغدير
يـا عـالم الضيم والقيود
برَّحــت بالطــائر الأسـير
هربــتُ مــن عـالمٍ أضـرَّا
وجئت يـــا كعبــتي أزور
هــاتي خيـالاً إذن وشـعراً
أســكبه فـي فـم الـدهور
هرَبـتُ مـن عـالم الشـقاء
وجئت علــيَّ لــديكِ أحيـا
أشـرب مـن روعـة السـماء
شـعراً وأسقي الفؤادَ وحيا
مللـتُ فـي هـاته العوالم
مهزلــةَ المـوت والحيـاه
وصـورة القيد في المعَاصم
ووصـمةَ الـذل فـي الجباه
هياكــلٌ تعــبر الســنين
واحــدة العيـش والنظـام
واحــدة الســخط والأنيـن
واحــدة الحقـد والخصـام
وواحــــد ذلــــك الطلاء
يسـترُ خزيـاً مـن الطبـاع
افنـى البلى أوجه الرياء
ولــم يـذُب ذلـك القنـاع
بعينهــا كذبــة الـدموع
بعينهــا ضــحكة الخـداع
ومُنحنَــى هــاته الضـلوع
علــى صــوادٍ بهـا جيـاع
كــأن صــدر الظلام ضــاق
مـن كَـثرةِ البـثِّ كـل حين
يـا ويحـه كيـف قـد أطاق
شكوى البرايا على السنين
كأنمـــا ينفــث الشــهب
تخفيــف كــربٍ يئنّ منــهُ
كـالقلب إن ضـاق واكتـأب
تخفــف الــذكريات عنــهُ
كـم زفـرة في الضلوع قرّت
يحوطهـــا هيكــلٌ مريــض
مبيــدة حيثمــا اسـتقرت
فــإن نبــح سـميت قريـض
كـم فـي الـدجى آهة تطول
تســري إلـى أذنـه وشـعر
لـو يفهـم النجم ما نقول
أو يفهـم الليـل مـا نُسر
مـا بالهـا أعيـن الفلـك
منتــثرات علــى الفضـاء
تطــل مــن قـاتم الحلـك
بغيـــر فهــمٍ ولا ذكــاء
ألا وفـــــيّ ألا معيــــن
فـــي مــدلهم بلا صــباح
وكلّمــا جَــدَّ لــي أنيـن
تســخر بـي أنّـة الريـاح
هبنـا شـكونا بلا انقطـاع
مــا حــظ شـاكٍ بلا سـميع
وحـــظ شــعرٍ إذا أطــاع
يــا ليتـه عـاش لا يطيـع
يضــيع فــي لجـة الزمـن
مبـدداً فـي الـورى صـداه
ولـن تـرى فـي الوجود مَن
يــدري عــذاب الـذي تلاه
يـا أيهـا النهـر بي حسد
لكـــل جـــارٍ عليــك رف
أكُـــلُّ راجٍ كمـــا يــود
يـــروي ظمــاه ويرتشــف
ومــن حــبيب إلـى حـبيب
ترنــو حنانــاً وتبتســم
وكــل غــادٍ لــه نصــيب
مـن مـائك البـارد الشبم
يـا نهـرُ روّيـت كـل ظامي
فـــراح ريّــان إن يــذُق
فكـن رحيمـاً علـى أوامـي
فلــي فــمٌ بــات يحـترق
يـا نهـر لـي جذوة بجنبي
هــادئة الجمـر بالنهـار
فـإن دنـا الليل برّحت بي
وسـاكن الليـل كـم أثـار
وقفــت حــرّان فـي إزائك
فهــل تــرى منــك مسـعدُ
وددت ألقــي بهـا لمـائك
لعلهـــا فيـــك تـــبردُ
عالــج لظاهـا فـإن سـكن
فرحمـــةٌ منـــك لا تحــد
وإن عصــت نارهــا فكــن
قــبراً لهــا آخـر الأبـد
ترينــيَ الهـاجر الشـتيت
وقربــه ليــس لـي ببـال
وكلّمـــا خلتنــي نســيت
مَــرَّ أمــامي لــه خيـال
تمــر ذكــرى وراء ذكـرى
وكــل ذكــرى لهـا دمـوع
وتعــبر المشـجيات تـترى
مــن كــل مـاضٍ بلا رجـوع
مـاضٍ وكـم فيـه مـن عثار
ومــن عــذابٍ قـد انقضـى
كـم قلـت لا يرفـع الستار
ولا ادكـــارٌ لمــا مضــى
يـا من أرى الآن نصب عيني
خيـــاله عطَّـــر النســم
بـالله مـا تبتغيـه منـي
ولـم تـدع لـي سـوى الألَم
فـي ذمـة اللـه ما أضعتم
مــن مهــجٍ أصـبحت هبـاء
لـم نجزكـم بالـذي صنعتم
إنَّــا غفرنـا لمـن أسـاء
لا تحسـبوا الـبرء قد ألَمّ
فلـم يـزل جرحنـا جديـدا
يخـــدعنا أنّــه التــأم
ولـم يـزل يخبـأ الصـديد
يـا أيها الليل جئتُ أبكي
وجئتُ أســلو وجئت أنســى
طــال عـذابي وطـال شـكي
ومــات قلـبي ومـا تأسـَّى
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.