هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمسـيتُ أشـكو الضـيقَ والأينـا
مسـتغرقاً فـي الفكـرِ والسـأمِ
فمضــيتُ لا أدري إلــى أينــا
ومشــيت حيــث تجرّنــي قـدمي
فرأيــت فيمــا أبصـَرَت عينـي
مَلهــىً أعــدَّ ليبهـج الناسـا
يجلــون فيــه فـرائدَ الحسـن
ويبــاع فيـه اللهـو أجناسـا
بغـــرائب الألـــوان مزدهــر
وتـــراه بالأضــواء مغمــورَا
فقصـــدته عَجِلاً ولـــي بصـــرٌ
شـبه الفراشـة يعشـق النـورَا
ودخلتُـــه أجتـــازُ مزدحمــاً
بــالخَلقِ أفواجــاً وأفواجــا
وأخــوض بحــراً بـات ملتطمـاً
بالنــاس أمواجــاً وأمواجــا
فقـدوا حجـاهم حينمـا طربـوا
ودووا دويّ البحـــر صـــخّابا
فـإذا اسـتقرّوا لحظـة صـخبوا
لا يملكــون النفــس إعجابــا
متوثــــبين يميـــل صـــفهم
متطلــــع الأعنـــاق يتقـــدُ
ومصــــفقين عَلَـــت أكفهـــم
فـــوّارة فكأنهـــا الزبـــدُ
لِــمَ لا أثـور اليـومَ ثـورتهم
لِــمَ لا أجــرّبُ مــا يحبونــا
لِــمَ لا أصـيح اليـوم صـيحتهم
لِــمَ لا أضــجّ كمــا يضــجونا
لِــمَ لا تــذوق كؤوسـهم شـفتي
إنَّ الحجـــا ســمّي وتــدميري
فــي ذمــة الشـيطان فلسـفتي
ورزانـــتي ووقــار تفكيــري
يـا قلـبُ ضـقتَ وهـا هنـا سعةٌ
ومجــــالُ مصـــفودٍ بـــأغلال
أتقــــول أعمـــارٌ مضـــيعة
مــاذا صـنعت بعمـرك الغـالي
انظــر تــرَ السـيقان عاريـة
وتــرَ الخصـورَ ضـوامراً تغـري
وتجــد عيــون اللهـو جاريـة
فهنـا الحيـاة وأنـت لا تـدري
مَـن هـاتِه الحسـناءُ يـا عيني
الســـحرُ كلّلهـــا وظلّلهـــا
كــالطير مـن غصـنٍ إلـى غصـنِ
وثابــة وثــب الفــؤاد لهـا
وتــراه حســناً غيــرَ كــذابِ
لا مــا يزيفــه لــك الضــوءُ
ويزيـــد فتنتهـــا بــاغرابِ
حـــزنٌ وراءَ الحســن مخبــوءُ
ثــم اختفـت والجمـع يرقبهـا
ويلــحّ عــودي ليــس يرحمهـا
هــي متعــة للحــسِّ يطلبهــا
وأنــا بروحــي بــتُّ أفهمهـا
ورأيتهــا فــي آخــر الليـلِ
فـي فتيـة نصـبوا لهـا شـركا
يعلــو سـناها الحـزن كالظـل
مســـكينة تتكلّـــف الضــحكا
فمضــيتُ تــوّاً قلــت ســيدتي
زنــتِ المراقــص أيَّمــا زيـن
هـــل تــأذنين الآن ســاحرتي
تأكيـــدَ إعجـــابي بكأســين
فتمنّعــت وأنــا ألــحّ ســدىً
بـــالقول أُغريهــا وأَعتــذر
فاســتدركت قــالت أراك غـداً
إن شــئتَ أنـي اليـوم أعتـذر
وتحـــوَّلت عنـــي لرفقتهـــا
مــا بيــن منتظــرٍ ومرتقــب
فتَّانـــة تغـــرى ببســـمتها
وتحـــدّد الميعــاد فــي أدب
حــان اللقـاء بغـادتي وأنـا
أخشــى ســراباً خادعـاً منهـا
متلهفـــاً أســتبطئ الزمنــا
وأظــل أســأل ســاعتي عنهـا
وأجيــل عيـن الريـب ملتفتـاً
متطلعـــاً للبـــاب حيرانــا
وأقــول مــا يـدريك أي فـتى
هــي فــي ذراعـي حبـه الآنـا
مَــن ذا يُصــدّقُ وعــدَ فاتنـة
لا ترحــــم الأرواح إتلافــــا
أنـــثى تلاقـــي كــل آونــةٍ
رجلاً وترمـــي الوعــد آلافــا
وهممـت بعـد اليـأس أن أمضـي
فــإذا بهـا تختـال عـن بُعـد
ميّزتهـــا بشـــبابها الغــضِّ
وبقـــدِّها أُفــديه مــن قــد
يــا للقلـوب لملتقـى اثنيـن
لا يعلمــــان لأيّمـــا ســـَبَبِ
جمعتهمــا الــدنيا غريــبين
فتآلفـــا فــي خلــوة عَجَــبِ
عجبــاً لقلــب كــان مطمعــه
طَرَبــاً فجــاء الأمـرُ بـالعكس
وأشـدّ مـا فـي الكـون أجمعـه
بيــن القلـوب أواصـرُ البـؤس
مَـن أنـت يا مَن روحها اقتربت
منــي وخــاطب دمعهــا روحـي
صــبّته فـي كأسـي ومـا سـكبت
فيـــه ســوى أنَّــات مــذبوحِ
عجبــاً لنـا فـي لحظـة صـرنا
متفــاهمين بغيــر مـا أمـدا
يـا مـن لقيتـك أمـس هـل كنا
روحيــن ممــتزجين فـي الأبـدِ
هــاتي حـديثَ السـقم والوصـبِ
وَصــفي حقــارةَ هـذه الـدنيا
إنــي رأيــت أسـاكِ عـن كثـبِ
ولَمســت كربــك نابضــاً حيَّـا
لا تكتُمـي فـي الصـدر أسـرارا
وتحــدثي كيــف الأســى شــاءَ
أنــا لا أرى إثمــاً ولا عـارا
لكـــن أرى امــرأةً وبأســاءَ
تجــدين فكــرك جــدّ مبتعــد
والنــاس نحـو سـناك دانونـا
وتريــن حالــك حــال منفـرد
والقـــوم كـــثر لا يُعــدّونا
وتريــن أنــكِ حيثمــا كنــتِ
ترضـــين خـــوّانين أنــذالا
يبغــونه جســداً فــإن بعــتِ
بذلوا النضار وأجزلوا المالا
يــا حرَّهــا مـن عـبرةٍ سـالت
مِــن فاتــكِ العينيـن مكحـولِ
وعــذابها مــن وحشــة طـالت
وحنيـــن مجهـــولٍ لمجهـــولِ
أفنيــتِ عمــرك فــي تطلبــه
ويكــاد يأكــل روحَـكِ الملـلُ
فــإذا بـدا مَـن تعجـبين بـه
وتقــول روحـك هـا هـو الأمـلُ
أدميــت قلبــك فــي تقرّبــه
والقلــب إن يخلـص يَهُـن دمُـه
فــإذا حسـبتِ بـأن ظفـرتِ بـه
فــازت بــه مـن ليـس تفهمُـه
ســكتت وقــد عجبـت لخلوتنـا
طـــالت كأنَّـــا جــدّ عشــاقِ
وأقــول يــا طربـاً لنشـوتنا
صـرعى المدامة والجوى الساقي
أفـــديك باكيـــةً وجازعـــةً
قــد لفّهـا فـي ثـوبه الغسـقُ
ودعتهــــا شمســـاً مودّعـــة
ذهبـت وعنـدي الجـرحُ والشـفقُ
تمضــي وتجهــل كيـف أكبرهـا
إذ تختفــي فـي حالـك الظلـم
روحـــاً إذا أثمــت يطهرهــا
نــاران نــار الصـبر والألَـمِ
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.