هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جلســتُ يومـاً حيـن حـلَّ المسـاء
وقـــد مضــى يــومي بلا مــؤنسِ
أُريــح أقـداماً وهـت مـن عيـاء
وأرقــب العــالَم مــن مجلســي
أرقبــه يــا كَـدّ هـذا الرقيـب
فــي طيــب الكـون وفـي بـاطله
ومـا يبـالي ذا الخضـم العجيـب
بنـــاظر يرقـــب فــي ســاحله
ســـيان مــا أجهــل أو أعلــم
مـن غـامض الليـل ولغـز النهار
سيســــتمر المســـرح الأعظـــم
روايــةً طــالت وأيــن السـتار
عييـــتُ بالـــدنيا وأســرارها
ومـا احتيـالي فـي صموت الرمال
أنشـــد فـــي رائع أنوارهـــا
رشــداً فمــا أغنــم إلا الضـلال
أغمضــت عينــي دونهــا خائفـاً
مبتغيــاً لــي رحمـة فـي الظلام
فصـــاح بــي صــائحها هاتفــاً
كأنمـــا يــوقظني مــن منــام
أنــت امـرؤٌ تـرزح تحـت الضـنى
لـم يبـق منـك الـدهر إلا عنـاد
وكــل مــا تبصــره مــن ســنا
يهــزأ بالجــذوة خلـف الرمـاد
وكــل مــا تُبصــره مــن قــوى
تـدوي دويّ الريـح عنـد الهبـوب
يســخر مــن مبــتئس قــد ثـوى
يرنـو إلـى الدنيا بعين الغروب
انظـر إلـى شـتى معـاني الجمال
منبثـة فـي الأرض أو فـي السماء
ألا تــرى فــي كــل هـذا الجلال
غيــر نــذيرٍ طــالعٍ بالفنــاء
كـم غـادة بيـن الصـبا والشباب
تـــأنّق الصــانع فــي صــنعها
تخطــر والأنظـار تحـدو الركـاب
ولفظــة الإعجــاب فــي ســمعها
وربمـــا ســـار إلــى جنبهــا
مــدلّه ليــس يبــالي الرقيــب
يمشـي شـديد العجـب فـي قربهـا
إذ راح يوليهــا ذراع الحــبيب
وانظــر إلــى ســيارة كالأجــل
تخطــف خطفـاً لا تُبـالي الزحـام
هذا الردى الجاري اختراع الرجل
هـل بعـد صـنع المـوت شيءٌ يُرام
وانظـر إلـى هـذا القـويّ الجسد
البـاتِر العـزم الشـديد الكفاح
قــد أقبـل الليـل فحـيّ الجلـد
فــي رجــل يـدأبُ منـذ الصـباح
أجبــت يـا دنيـاي مـن تخـدعين
إنـي امـرؤٌ ضـاق بهـذا الخـداع
مزّقــتِ عـن عيشـي هنـيّ السـنين
لأننـــي مزقــتُ عنــكِ القنــاع
إن الجمــالَ الســاحرَ الفاتنـا
يــا ويحـه حيـن تغيـر الغضـون
ويعبــث الــدهر بحلــو الجنـى
وتســتر الصــبغة إثـم السـنين
وهـــذه الســـيارة العـــاتيه
وربهــا الجبــار كـالبرق سـار
مـــا هـــي إلا شـــُعَلٌ فــانيه
نصــيبها مثــل شــعاع النهـار
وارحمتـــاه للقـــويّ الصــبور
يقضـي الليـالي فـي كفـاح سخيف
وكيــف لا أبكــي لكـدح الفقيـر
أقصــى منـاه أن ينـال الرغيـف
كـم صـِحتُ إذا أبصرت هذا الجهاد
وميســم الذلــة فــوق الجبـاه
يـا حسـرتا مـاذا يلاقـي العباد
أكُــلُّ هــذا فـي سـبيل الحيـاه
وفــي ســبيل الــزاد والمأكـل
نملأ صـــــدر الأرض إعـــــوالا
كـم يسـخر النجـمُ بنـا مِـن عـل
وكــم يرانــا اللــه أطفــالا
يــا ربِّ غفرانــك إنــا صــغار
نـدبّ فـي الـدنيا دبيـب الغرور
نســحب فـي الأرض ذيـول الصـغار
والشــيبُ تـأديبٌ لنـا والقبـور
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.