هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تقـل لـي ذاك نجـمٌ قـد خبـا
يــا فــؤادي كــلُّ شـيءٍ ذهبـا
ذلـك الكـوكبُ قـد كـان لعينـي
الســـماوات وكـــان الشــُّهُبا
هــذه الأنــوارُ مــا أضــيَعَهَا
صــِرنَ فـي جَنـبي جراحـاً وظُـبى
كلمــا أهــدَت شــعاعاً خَلَّفَــت
بعـــده ســجناً ومَــدَّت قُضــُبا
قلــتُ أســلوك وكـم مـن طعنـةٍ
بالمُــداراةِ وبــالوقتِ تهــون
فـــإذا حُبُّــكِ يَطغَــى مُزبــداً
كَـدفُوقِ السـَّيلِ طُغيـانَ الجنـون
وكــذا تمضــي حيــاتي كلُّهَــا
بيـــن يــأسٍ ورجــاءٍ وظنــون
مــا علـى الهجـر معيـنٌ أبـداً
وعلــى النّسـيانِ لا شـيءَ يُعيـن
ذلــك الحــبُّ الــذي فُـزتُ بـه
لا أُبـالي فيـه ألـوان الملامـه
ذلــك الشــطُّ الــذي ذُقـتُ بـه
بعـد لُـجِّ البحـر أمنـاً وسـلامه
إنّـــه مـــزَّق قلـــبي قســوةً
وسـقاني المُـرَّ من كاسِ الندامه
صــارَ نـاراً ودمـاراً فـي دمـي
وصــراعاً بيــن قلــبٍ وكرامـه
ذلـــك الحــبُّ الــذي عَلَّمَنــي
أن أُحِـبَّ النـاسَ والدنيا جميعا
ذلــك الحــبُّ الــذي صـوَّر مـن
مُجــدِب القَفــرِ لعينَـيَّ ربيعـا
إنـــه بصــّرني كيــفَ الــورى
هـدموا من قُدسِه الحِصنَ المنيعا
وجلا لــي الكــون فـي أعمـاقه
أعيُنــاً تبكـي دمـاءً لا دموعـا
لَـم تُعينينـي علـى صـَرفِ النَّوى
آهِ لـو كنـتِ علـى الـدهرِ أعَنتِ
قَـــدَرٌ نكَّـــسَ منّـــي هــامتي
آذن الـــدهرُ بِبَيـــنٍ وأذِنــتِ
وعجيــبٌ أمــرُ حــبٍّ لــم يَهُـن
هـو لَـو هـانَ علـى نفسـي لَهُنتِ
لهــفَ قلــبي لهفــةً لا تنقضـي
كنـتِ دنيـاي جميعـاً كيـفَ كُنـتِ
كنـتِ فـي بـرجٍ مـن النـورِ على
قِمــةٍ شــاهقةٍ تَغـزو السـحابا
وأنــــا منـــك فَـــراشٌ ذائبٌ
فـي لُجَيـنٍ من رقيقِ الضوء ذابا
فَــرِحٌ بــالنّورِ والنــارِ معـاً
طــارَ للقمَّــةِ محمومــاً وآبـا
آبـــي مــن رحلتــهِ مُحترقــاً
وهــو لا يَــألُوكِ حُبّـاً وعتابـا
بَــرِئَت نفسـي مـن الحقـدِ ولـم
أُخـف ضـِغناً لـكِ بيـن العَبَـرات
إن يومـــاً واحـــداً أســعدَني
جمــعَ الأفـراحَ طُـرّاً مـن شـَتات
وهــو عمــرٌ كامــلٌ عشــتُ بـه
كــلَّ أعمــارِ الـورَى مُجتمعـات
لســتُ أنســاكِ وقــد علَّمتِنِنـى
كيـف يحيـا رجـلٌ فـوق الحيـاة
افرحـي مـا شِئتِ يا روحي افرحي
أنشـدِي مـا نَقَلتـهُ الطيـرُ عَنّي
واغنمـي نَفـح الصـَّبا وانتقلـي
في الصِّبا المِمراحِ من غُصنٍ لغصن
وعلــى أيكِــكِ نَــاغي كـلَّ مـن
مــرَّ بالأيــكِ ونـادِي كـلَّ خِـدن
لــن يُحِبُّــوك كحــبي لـن تَـرَي
ضـاحكاً مثلـي ولا حُزنـاً كحزنـي
يــا كتــابَ الحُسـن جَلَّـت آيـةً
مـــن جمــالٍ وكمــالٍ وشــباب
زعمـــوا أنِّــيَ قــد خَلَّــدتُها
بأغـــانيَّ وألحــاني العِــذاب
مــا أنــا شــادٍ ولكـن قـارئٌ
سـُوَراً مـن ذلـك الحسـنِ العُجاب
لــم أزَل أقــرأُ حــتى سـجدوا
وَجَعَلـتُ الخُلـدَ عُنـوان الكتـاب
يـا ابنـةَ الأصـدافِ والبحرُ أبي
قبـلَ أن يُلقِـي بـي المـوجُ هُنا
ســائلي الأعمــاقَ عـن غَوَّاصـها
أنـــا صـــَيَّاد لآليهــا أنــا
إن هَجَرنـا القـاعَ والليـلَ إِلى
قِمَــمٍ شــُمٍّ وعِشـنا فـي السـَّنا
فَبِنــا الأمــواجُ والصـخرُ ومـا
بَــرِحَ العاصــفُ فــي أعماقنـا
عاصـــفٌ عـــاتٍ تمنّيـــت لــه
هَــدأةً أيــنَ لـه مـا تطلـبين
اســـألي عــن مقلــةٍ مخلصــةٍ
خَبــأَت رســمَكِ فـي جَفـنٍ أميـن
ســَهرت تَرعــاك مهمــا لقيــت
فـي سـبيل العهدِ والودِّ المكين
أقســمت لا تســألُ النَّــومَ ولا
تطلـبُ الرحمـة منـه بعـض حيـن
بعــدَ مـا غَـوَّر نجمـي ودليلـي
مــا مســيري دون تِـربٍ وخليـل
فـي طريـق الشـَّوكِ والصـخر وفي
شــُعَب الإرهـاق والكَـدِّ الوبيـل
الغريبـــانِ عليهــا التَقَيَــا
يسـتعينان علـى الـدَّربِ الطويل
مـا انتفـاعي بحيـاتي بعـد ما
سـَاقَكِ التيَّـارُ فـي غيـر سبيلي
يــا لجَهــلِ اثنيـن أقـدارَهما
آه يــا ليتهمــا قــد عَرَفَــا
مــا الـذي نصـنعُ بـالعيشِ إذا
مـا صـَحَا القلـبُ غريبـاً وغَفَـا
مــا الـذي نصـنعُ بـالعيشِ إذا
مــا الســبيلان عليـه اختلفـا
مــا الـذي نصـنعُ بـالعيشِ إِذا
صــارَ تَــذكاراً فأَمســَى أسـفا
عنــدما تُقفِــرُ دارٌ مـن رِفـاق
وتُحِــسُّ الســمَّ فـي كـاسٍ وسـاقِ
عنـــدما يكشــِفُ بــؤسٌ وجهَــه
ســافرَ اللّعنــةِ مفقـودَ الخلاق
عنــدما تُمســِي بِظِــلٍّ عالقــاً
وبخيـطِ الـوهم مشـدودَ الوثـاق
يـا فـؤادي انظـر وفكـر وأفِـق
أيُّ قَيــدٍ لــك بالأحبــابِ بـاق
كــل جِــدٍّ عَبَـثٌ والـدهرُ سـاخر
وخــبيء السـرِّ للعينيـن ظـاهر
أدَّعِـــي أنـــي مقيــمٌ وَغَــداً
رَكبيَ المُضنَى إلى الصحراءِ سائر
عنــدما صــافحتُ خـانَتني يـدي
وَوَشـَى خـاف مـن الأشـجانِ سـافر
كَـــذَبَت كــفٌّ علــى أطرافهــا
رِعشـَةُ البُعـدِ وإحسـاسُ المسافر
يــا ديــاراً يومُهـا مـن سـُحُبٍ
وغيـــومٍ وضـــبابٌ أُفــقُ غَــد
كـــلّ نَبـــتٍ عبقــريٍّ أطلَعــت
جعلــت منــه طعامــاً للحســَد
أخلَـفَ الميثـاقَ مـن كـان بهـا
كــلّ آمــالي فلــم يَبـقَ أحـد
ضـــاعَ عمـــرٌ وحصــادٌ وغَــدَا
مــن هشـيم كـلُّ مـا كنـتُ أعِـدّ
قُـم بنـا والكـونُ جَهـمٌ كالدجى
نَتَلَمَّـــس مــن جحيــمٍ مَخرَجــا
وانـــج منــه ببقايــا رَمَــقٍ
أو حُطــامٍ وقليــلٌ مَــن نجــا
لا تُــدر رايــاً بـه أضـيَعُ مَـن
فــي لظــاه مســتعينٌ بالحِجـا
واســألِ الرحمـنَ أن يُصـلِحَ عَـه
داً كســـيحاً وزمانــاً أعرَجــا
عشـــتُ وامتـــدَّت حيــاتي لأرَى
في الثرى مَن كان قَبلاً في القمم
انهيــار المُثُــلِ العليـا وإن
كـــار آلاءٍ وكُفـــرٍ بـــالقِيَم
مَــن يَكُــن عَـضَّ بنانـاً نادمـاً
فأنــا قَطَّعــتُ إِبهــامَ النّـدَم
وإذا انحَــطَّ زمــانٌ لــم تَجِـد
عاليـــاً ذا رفعَــةٍ إلا الألــم
ضــــِحكةٌ ســــاخرةٌ هازلــــةٌ
وخيــالٌ تــافِهٌ هــذي الحيـاه
هــذهِ الأكذوبـةُ الكُـبرى الـتي
خُــدعَ النــاسُ بهــا واأسـفاه
ذلَّ فيهـا المـالُ والجـاهُ إلـى
أن غــدا أحقَرَهــا مـالٌ وجـاه
نَحمَــدُ اللــه علـى أنَّـا بهـا
لـم نَصـُن مـن ذِلَّـةٍ إلا الجبـاه
عَبَثــاً أهــرُبُ مـن نفسـي ومـن
ذلــك الســاكنِ روحـي والبَـدَن
مــن لقلـبٍ مُسـتطارِ اللُّـبِّ مَـن
كلمــا عــاوده التَّــذكارُ جُـنّ
أينمــا أمضــي فحــولي ذِكــرٌ
وحــــبيبٌ ومكــــانٌ وزمــــن
وربيـــعٌ دائمُ الخضـــرةِ فــي
روضــة النفــس وطَيــرٌ وفَنَــن
قصــــةٌ خالــــدةٌ لا تنتهـــي
وهـي مـا كـان لها يومُ ابتداءِ
أنــا لا أدري مــتى كــان ولا
أيـن عنـد اللـه أسرارُ اللقاءِ
حينمــا لاحَ شــِهابٌ فـي سـمائي
أســمرُ النــور رفيــعُ الخُيلاءِ
عبقــــريٌّ مُــــوحشٌ منفــــردٌ
متعــالٍ قَلِــقُ الأضــواءِ نــاءِ
هـو فـي الأفـق بعيـدٌ وهـو دانِ
هـو لـي نفسـي وروحـي وكِيـاني
مخطــئٌ مــن ظَـنَّ أنَّـا مُهجتـان
مخطــئٌ مــن ظَـنَّ أنّـا توأمـان
هــو شــطرُ النَّفــسِ لا توأمُهـا
هــو منهــا هـو فيهـا كـلَّ آن
نحـــنُ نبــضٌ واحــدٌ نحــن دمٌ
واحــدٌ حــتى الــردى متّحـدان
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.