هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كلا ولا لغـــة لـــه إلا الـــذي
قـد جـال فـي عينيـك أو عينيّـا
أو لفظـة جمـدت علـى شـفتيك من
فــزَع كمــا مـاتت علـى شـفتيّا
أو حســرة منــي إليــك وحسـرة
مرتـــدة مــن ناظريــك إليّــا
لا أنــت نائيــةٌ ولا أنــا نـاءِ
إنـــي لــديك مُقَيَّــدٌ بوفــائي
بعـضُ الهَـوى يُسـدي كمِنَّـةِ مُنعـمٍ
وجميلُـــهُ دَيــنٌ رهيــنُ قضــاء
ويقـلُّ عُمـر الـدهر تَوفيَـةً لمـا
أســـدَيتِه بجمالـــكِ الوضـــَّاء
عُمـر الزمـان فِـدى لساعةِ مُلتقًى
ســمحت بهـا الأقـدارُ ذاتَ مسـاء
أنـتِ الـتي علَّمتِنـي معنى الحيا
ةِ حبيبـــةً ونجيَّـــةً وصـــديقا
أنكـرتُ معناهـا بغيـرِك واسـتوت
وتشــابهت ســعةً علــيَّ وضــيفا
وَوَددتُ لــو غــال الخلائقَ غـائلٌ
مُفـنٍ أو اشـتعَل الصـباحُ حريقـا
وسـلمتِ أنـتِ فـأنتِ أدنـاهم إلى
روحــي وأبعــدهُم علــيَّ طريقـا
لا تســألِيني عــن غـدٍ لا تسـألي
فغـداً أعـودُ كمـا بـدأتُ غريبـا
هَتَــكَ الســتارَ مُقنَّــعٌ حسـناتُه
يخفيــن خلــفَ ريـائِهن الـذِّيبا
كــان التلاقــي بيننــا كَفَّـارةً
للــدهر عــن آثــامِه لِيَتوبــا
فلتَــذهَبِ الحسـناتُ غيـرَ كريمـةٍ
ســأَعُدُّهُنَّ علــى المتـابِ ذنوبـا
أرنــو وحيـداً للمكـانِ الخـالي
كأســي وكأســُك فارغـانِ حِيـالي
مــرَّ المســاء مُخَيّبـاً فتسـاءلا
وتَلَفَّتـا لـكِ فـي المساء التالي
حـــتى إذا مَلا تَرَقُّـــبَ عـــائدٍ
يُحيـــي وَيبعَــثُ ميّــتَ الآمــال
بَكَيَـاكِ بـالحبَبِ الحزيـنِ وربّمـا
بكـت الكؤوس على النديم السالي
أرنـو إلـى الصهباء غامَ شعاعُها
وامتـدَّ نحـو النفـسِ ظـلُّ جنابها
وكأنمــا روحــي هنــاك حبيسـةٌ
تطفـو وتَرسـُبُ فـي خطـوطِ حَبابها
وكــأن راهبــةً هنــاك ســجينةً
مغمـــورةً بــدموعها وعــذابها
ظلَّـت تُقيـم علـى الشـموعِ صلاتها
حـتى تلاشـى النُّـور فـي مِحرابها
كـم ذكريـاتٍ فـي الحيـاةِ عزيزةٍ
مَـــرَّت علـــيَّ فكنـــتِ أغلاهُــنَّ
حـتى إذا عَفـتِ الصـبابةُ وانقضى
مــا بيننــا أَقبَلــتُ أســأَلهنَّ
وسـألتُ عنـك العمـر ماضـِيَه وحا
ضــِرَه فكــان العُمـر أنـتِ وهُـنَّ
واللـه مـا غـدَر الزمـانُ وإنما
هــانَت عليــكِ الـذكرياتُ وهُنَّـا
يـا زهـرةً عـذراء تنشـر عِطرَهـا
وتُـذيعُ فـي جفـنِ الضـُّحى أحلامَها
لاقيتُهــا والريـحُ تجمـعُ شـملَها
والسـُّحبُ تجمـع بَرقَهـا وغَمامَهـا
عانقتُهــا ظمــآنَ أشـربُ راحَهـا
واســتقطرت قلــبي لتملأ جامَهـا
فـإذا الريـاحُ نَزَعنَها عن خافقي
ضــَمَّت علــى أنفاســِه أكمامَهـا
حُلـمٌ كمـا لمـع الشـهابُ تَـوارى
سـَدَلَت عليـه يـد الزمـانِ ستارا
وحــبيسُ شـَجوٍ فـي دمـي أطلقتُـه
متـــدفِّقاً وَدَعـــوتُه أشـــعارا
ووديعــةٌ رَجَعـت فمـا خطـبي إذا
رُدَّ الــذي كـان الزمـانُ أعـارا
قد كان قلباً فاستحال على المدى
لحنــاً تَنَـاقَلهُ الـرُّواة فسـارا
يـا حِصـنِي الغالي فقدتُك وانطوى
رُكنـــي وأقفَــرَ مَــوئِلي ومَلاذي
نعطـي ونأخُـذ في الحديث ومُقلتي
مســــحورةٌ بجمالـــك الأخَّـــاذ
والــدهرُ يُغرينـي فـأُعرِضُ لاهيـاً
فيَظَــلُّ يَفتِنُنــي بتلــكَ وهــذي
والـدهرُ يَهـزِلُ والغـرامُ يَجدُّ بي
مـا كنـتِ سـاخرةً ولا أنـا هـاذي
هـل كـان عهدُك قبل تشتيت النَّوى
إلا مخالســةَ الخيــالِ الطــارقِ
إشــراقةٌ وطغــى عليهــا مَغـرِبٌ
غيــرانُ يَخطفُهـا كخطـفِ السـارقِ
أو لمعــةٌ لـم تَتَّئد ذهبـت بهـا
دَكنَــاءُ مــدَّت كفّهـا مـن حـالقِ
وكـأن ثغـرك والنـوَى تَعـدُو بنا
شــَفَقٌ يلـوحُ علـى نضـيدِ زنـابقِ
شـفتاك فـي لُـجِّ الخـواطرِ لاحَتَـا
كالشـــاطِئين وراءَ لُــجٍّ ثــائر
لهمـا إذا التقتـا علـى أغرُودةٍ
خرسـاءَ فـي ظـلِّ الجمـالِ الساحر
إســعادُ ملهــوفٍ ونجــدةُ غـارقٍ
وعنــاقُ أحبــابٍ وعَــودُ مسـافر
وبــراءةُ الملـكِ المُتَـوَّجِ حُسـنُه
بجمــالِ رحمــنٍ وطيبــةِ غــافر
صـَحِبَ الحيـاةَ فـآدَهُ استصـحابُها
ركــبٌ علـى طُـرُقِ الحيـاةِ كليـلُ
خــدعت ضــلالاتُ الحيـاةِ تبيعهـا
والــدَّربُ وَعــرٌ والطريـقُ طويـل
فتلفَّــتَ الســارِي لعَــلَّ لعينـهِ
يبــدو صــباحٌ أو يلــوحُ دليـل
فبــدا لــه نـورٌ وأشـرق منـزلٌ
أَلِـــقٌ ورفَّـــت جنـــةٌ وخميــل
لــكِ فـي خيـالي روضـةٌ فينانـةٌ
غَنَّــى علــى أغصــانِها شـاديها
يَحمِــي مغارسـَها وَيَرعَـى نبتهـا
راعٍ يُجَنِّبُهــا البِلَــى ويقيهــا
فـإذا النـوى طـالَت علـيّ وشَفّني
جُرحــي وعــاد لمهجَـتي يُـدميها
نَسـَقَ الخيـالُ زهورَهـا وورودهـا
فقطفتُهــا وشــَمَمتُ عِطـرَكِ فيهـا
بعـضُ الهـوى فيـه الدمارُ وإنما
بعـضُ النفـوسِ علـى الدّمارِ حِرَاصُ
فيكـونُ فيـه القيـدُ وهـو تَحـرُّرٌ
ويكــون فيــه المـوتُ وهـو خَلاصُ
آمنــتُ بــالحبِّ القــويّ وحتمِـهِ
مــا مـن هـوايَ ولا هـواكِ مَنَـاص
إن كـــان داءً فالســّقامُ دواؤُه
أو كــان ذنبـاً فالمَتَـابُ قِصـاص
أصــبحتُ والــدنيا وداعُ أحِبَّــةٍ
ودمــــوعُ خُلانٍ وحـــزنُ رِفـــاق
فســخِرتُ مـن صـَرَخاتهم وبكـائهم
لا دمــعَ إلا الـدمعُ فـي أحـداقي
لا صــوتَ إلا صـوتُ حُبّـك فـي دَمـي
أُصــغي لــه وأراه فـي أطـواقي
متــدفقاً مثـل العُبـاب ومُزبـداً
متفجــراً كالســَّيل فـي أعمـاقي
ســــاهرتُ أحلامَ الظلام وكلُّهـــا
أشـــباحُ هجــر أو طيــوفُ وَداع
مـــرّت مـــواكبُه علـــيَّ بطيئةً
وإلـى الفنـاء مَشـَينَ جِـدَّ سـِراع
حــتى إذا سـَفَكَ الصـباحُ دمـاءَه
وهـوى قتيـلُ الليـلِ بعـد صـِراع
أبصـرتُ فـي المـرآةِ آخـرَ قصـّتي
ونَعَـى بهـا نفسـي إلـيّ النـاعي
يـا ربّ أرسـلتَ الأشـعَّةَ هـا هنـا
وهنـاك تُشـرِقُ فـي الحِمَى والدُّورِ
ومـن الشـّموسِ دفينـةٌ فـي خاطري
مخبــوءةُ الأضــواء طــيَّ شـعوري
وأُحِـسُّ فـي نفسـي نقـاءَ سـمائِها
أصــفَى بِرَونقِهــا مــن البَلُّـور
يـا ربِّ أودعـتَ الضـّحى في مهجتي
وأنـا الـذي أشـقَى بهـذا النور
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.