هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـا أنـا عُدتُ إلى حيثُ التقينا
فـي مكـانٍ رَفرَفَـت فيه السعاده
وبـه قـد رفـرفَ الصـمتُ علينـا
إنَّ فـي صـَمتِ الحبيـبين عبـاده
ربَّ لَحـــنٍ قَــصَّ فــي خاطِرنــا
قصـَّةَ السـاري الـذي غَنَّى سهاده
وكـــأَنَّ الصــمتَ منــهُ واحــةٌ
هَيَّـأَت مـن عُشـبِها الرَّطبِ وساده
صــَمَتَ الســّهلُ ولكــن أقبَلَــت
مـن ثَنَايـا السهلِ أصداءٌ بعيده
كــلُّ لحــنٍ فــي هــدوءٍ شـاملٍ
تشـتهي النفـسُ بـه أن تستعيدَه
يتهـــادى فــي عُبــابٍ ســاحرٍ
بــاعِثٍ للشــَّطِّ أمواجـاً مديـده
فــإذا مــا ذَهَـبَ الليـلُ بهـا
تَزخَــرُ النفـسُ بأصـداءٍ جديـده
هـــدأ الليــلُ هُنــا لكننــي
كنـتُ فـي حُسـنِك بالصـّمتِ أُغنّـي
كــلُّ لحــنٍ لَجِــبٍ يَغشــَى دمـي
لَعِــبَ العـازف بـالعُودِ المُـرِنّ
نــاقلاً للنّهــرِ والســهلِ معـاً
قصـــةً يشــرحُها عنــكِ وعنــي
قصــةَ الشـاعرِ والحسـنِ إذا اس
تبقــا للخلــدِ فـي حَومـة فـنّ
مــا الــذي فـي خُصـلَةٍ راقِـدةٍ
مــا الـذي فـي خطِّـهِ أو كُتُبِـه
مــا الــذي فــي أثَــرٍ خَلَّفَـهُ
مــن أفـانينِ الهـوى أو عَجَبِـه
مــا الــذي فـي مجلـسٍ يَـألَفُهُ
عَقَـــدَ الحــبُّ عليــه مَوعِــده
ربمـــا يَبكــي أســىً كرســيُّه
إن نَـأَى عنـه وتَبكِـي المـائده
ولقـــد نَحســـَبُها هَشـــَّت إذا
عــائدٌ هَــشَّ لهــا أو عــائده
ولقــــد نَحســـَبُها تســـأَلُنا
حيـــن نَمضــِي أفِــراقٌ لِعِــدَه
كــم أعَــدَّت نفســَها وانتظـرت
واســتَوت موُحشـةً تحـت السـماء
وهــي لــو تَملِـك كفّـاً صـافحت
كفَّــكِ الغَضــَّةَ فــي كـلِّ مسـاء
رُبَّ كَــرمٍ مَــدَّه الليــلُ لنــا
فَتواثَبنـا لـه نَبغِـي اقتطـافَه
وعلــــى خَيمَتــــه حارســــُه
عَرَبِــيُّ الجـودِ شـَرقِيُّ الضـيَافه
وَجَـــدَ العُــرسَ علــى بهجتِــه
وســــناه دونَ وَردٍ فأَضــــافه
ثــم وارتــهُ غيابــاتُ الـدّجى
كخيــالٍ مـن أسـاطيرِ الخُرافـه
أرَجٌ يَعبَــقُ فــي جُنــحِ الـدّجى
حَمَلَتــهُ نحـو عَرشـَينا الريـاح
كــلُّ عطــرٍ فــي ثنايـاه سـَرَى
كــان سـِرّاً مُضـمراً فيـه فبـاح
يـا لهَـا مـن حِقبَـةٍ كـانت على
قِصـــَرٍ فيهــا كآمــادٍ فِســاح
نتمنَّــى كلمــا امتــدَّت بنــا
أن يَظَـلَّ الليـلُ مجهـولَ الصباح
أنـا إِن ضـَاقَت بـيَ الدنيا أفِئ
لثَــوانٍ رحبــةٍ قــد وَســِعَتنا
إنمــا الــدنيا عُبــابٌ ضـَمَّنا
وشــطوطٌ مِــن حُظُــوظٍ فَرَّقتنــا
ولقـــد أطفُــو عليــه قَلِقــاً
غارقـاً فـي لحظـةٍ قـد جمعتنـا
ومعــاني الحســنِ تَـترَى وأنـا
نـاظرٌ فيهـا لِمَعنًـى خَلـفَ معنى
هــذه الــدنيا هجيــرٌ كلُّهــا
أيـن فـي الرمضـاء ظلٌّ من ظلالك
ربمــا تَزخَــرُ بالحســن ومــا
فـي الدُّمى مَهما غَلَت سحرُ جمالك
ولقــد تزخــر بــالنّورِ وكــم
مـن ضـياءٍ وهـو مـن غيرِك حالك
لـو جَـرَت في خاطري أقصى المُنى
لتمنّيــتُ خيــالاً مــن خيالِــك
قلـــتُ للّيــلِ الــذي جلّلنــا
والـذي كـان علـى السـرِّ أمينا
أيـنَ يـا قلبِـيَ مَن قلبي اجتَبَى
لهــواهُ واصــطفاهُ لـي خـدينا
لــم أكــن أطمــع أن ترحمنـي
بعد أن قَضَّيتُ في الوجدِ السنينا
لــم أكُـن أطمـعُ أن تُضـمِرَ لـي
آسـياً يُـبرئُ لي الجُرح الدفينا
لـم أكـن أعلـمُ يـا ليـلَ الأسى
أن فـي جُنحِـكَ لـي فجـراً جنينا
أيهـــا اللائذُ بالصــَّمتِ كَفَــى
وأدِر وجهَـكَ لـي وانظـر طـويلا
لا تَمِـل واسـخر مـن الدنيا إذا
شــاءت الأيـامُ يومـاً أن تميلا
مـا الذي مَكَّن في القلبِ الوداد
مـا الـذي صـَبَّك صَبّاً في الفؤاد
مـا الـذي مَلَّـكَ عينيـك القياد
مـا الـذي يَعصـِفُ عَصفاً بالرشاد
مـا الـذي إن أُقصـِهِ عنِّـيَ عـاد
طاغيــاً ســِيّانِ قُـربٌ أو بعـاد
مــا الــذي يَخلُقُنـا مـن عـدمٍ
مـا الذي يُجرِي حياةً في الجماد
كـــم حــبيبٍ بَعُــدَت صــَهباؤُه
وتَبقَّـــت نفحـــةٌ مــن حَبَبِــه
فــي نسـيجٍ خالـدٍ رَغـمَ البِلـى
عَبَــثَ الــدهرُ ومـا يَعبـثُ بـه
أيــن ســُلطاني ومجـدي والـذي
حُبُّـــه مجــدٌ وســلطانٌ وعِــزَّه
أيــن إلهــامي ونـوري والـذي
أيقـظَ القلـبَ إلـى البَعثِ وهَزَّه
إبراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها، اشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية (صوفية) وعالج النظم زمناً، حتى جاء به شعراً وهو القائل من أبيات: فيم انتقامك من قلب عصفت به لم يبق من موضع فيه لمنتقموفي ديوانيه: (ليالي القاهرة- ط) و(وراء الغمام- ط) طائفة حسنة من شعره.له (رسالة الحياة- ط)، (عالم الأسرة- ط)، و(كيف تفهم الناس- ط) دراسات نفسية، و(ديوان الطائر الجريح- ط) من شعره، نشر بعد وفاته.عانى مرض ذات الرئة، قال صالح جودت: وبينما هو يدني أذنه من قلب مريض في عيادته يتسمع دقاته، إذا به يهوي، وبهذا انتهت حياته.