هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رعَـى اللهُ أيَام الصِّبا واللَّياليَا
وأمطَــرَ أوقـاتَ الدِّراسـةِ هَامِيـا
ســِنونُ بهـا الأحلاَمُ يَفتَـرُّ ثَغرُهـا
وتبـدُو كمـا شـَاء الشبَابُ زوَاهيَا
زَمــانٌ لــه فـي طـيِّ كـلِّ دَقيقَـةٍ
لَـذائِذُ لا يـأتِي بهَا الدَّهرُ ثَانيا
ليـالٍ يَـبيتُ المَـرءُ فيها وَيغتدِى
طَرُوبـا مِـن الأشـجَانِ والهَمِّ خَاليَا
تُضــَاحِكهُ الآمــالُ وهــىَ جميلــةٌ
وتبـدُو لعينَيـهِ الأمَـانِي دَوانِيـا
فَيحســـُب أنَّ الأرضَ عَـــرشٌ وأنَّــهُ
ســَيغدُو عَليــه جَالسـا مُتَعاليـا
ويحسـِبُ أَن لا شـخصَ في الكَون فوقَهُ
ذَكــاءً وعِــزاًّ لِلنُجــوم مُنَاغِيـا
وحُســنا وأخلاَقــا ووَفــرَ سـَعادةٍ
وعزمـاً يـردُّ الدَّهرَ إن جاءَ غَازِيا
وعِلمــاً وآدابــاً وشــِدَّةَ فِطنــةٍ
يَرَى ما ورَاءَ الغيبِ كالشَّمسِ بَادِيا
رعَـى اللـهُ ذاكَ العهدَ رغمَ غُرُورِهِ
وحيَّــاه عنــي بـالزُّهُور نَوَاديـا
وســُقيا لأيَّــام الدراســَة إنَّهـا
ربيـعُ حَيـاتي ليتَـه كـانَ بَاقيـا
زمـانٌ سـَمِيري فيـه كُتبِـي وفِكرَتِي
وطِرســِي وأقلامِــي إزاءَ دَواتِيــا
اُصــاحِبُ أسـفارِي نَهـارِي وليلَـتي
ولــم أرَ كالأســفارِ خِلاًّ مُصــَافِيا
ولاَ هَــمَّ لــي إلاَّ دُروسـِي وفَهمُهَـا
وتَثقيـفُ عقلِـي واغتِنـامُ شـَبابيَا
أُطــالعُ درسـِي ثـم ألهُـو وبعـدَه
أنـامُ مَنامـاً مِلـءَ جَفنِـىَ هَاديـا
فلاَهَــمَّ يَغشــانِي فَيُقِلــقُ مَضـجَعِي
ولَـم أرَ حُلمـا مُزعِجـا في مَنَاميا
أروحُ وأغــدُو فـي المَسـرَّة رافلاً
أردِّدُ فــي روضِ الأمـانِي الأَغَانيـا
كَطيــرٍ تَقَــوَّى ثـم طَـار مُرَفرِفـا
علَى الرَّوضِ في حِضنِ الطبيعَةِ شَادِيا
ســلاَمٌ عليــهِ مِــن زمـانٍ سـُلِبتُهُ
وَواهـاً عليـهِ مِـن زمَـأنٍ صـَفالِيا
ووَاعَجَــبي أمَّـا عجِبـتُ لغَيـرِ مَـن
يَـرَى ضـَجَراً وقـتَ الدِّراسـة شَاكِيا
يـرومُ بِجِـذع الأنـفِ لـو بَان عَهدُه
فَيُمسـِي عَـن الأستاذِ والدرسِ نَائِيا
ولـو علـمَ المغـرُورُ قَـدرَ مُصـَابهِ
لعَــضَّ بنَانــا للندَامَــة دامِيـا
فيَـا مَـن يـرَى أن المـدارَس سِجنُه
عَــدِمتُك غِــراًّ فـي ضـلاَلِك غَاويـا
فــأنتَ بــرَوضٍ لـو فَطنـتَ لِحُسـنِه
لمَــا كنـتَ عَنـه مُعرِضـا مُتَلاهِيَـا
أتســاَمُ فــي رَوضٍ زَهــت زَهَراتُـه
وقـامَ علَـى أغصـَانِه الطيرُ شَادِيا
وتَظمَــأُ والمــاءُ النَّمِيـرُ مُـدَفق
أمَامَـكَ يَجـرِي فـي الجَدَاولِ صَافِيا
ويـا مَـن يَـرى عهَد الدِّراسَةِ محنَةً
رُوَيـدَكَ بعـدَ اليـومِ تَدرِي مَقَاليا
إذا مَـا مَضـَى عَهدُ التَّعلُّمِ وانقَضَى
وأصـبَحتَ مِـن سـُكرِ الشبِيَبةِ صَاحيا
وسـِرتَ إِلـى حِضـنِ الكُهُولَـةِ مُسرِعاً
سـَتَلقَى بِميـدَان الحَياةِ الدَّواهِيا
فتنــدَمُ لـو كـانت تُفيـدُ نَدَامـةٌ
وتُمسـي علَـى عَهـدِ الدِّراسَةِ باكيا
نَصـَحتُكَ دَع عَنـكَ السـَّآمةَ واغتَنِـم
لَــذائذَ لا تَلقَــى لَهُــنَّ ثَوانِيـا
فَـديتُكَ خَـلِّ الـوَهمَ والهمَّ واغتنم
لــذائذَ أيَّــامِ الشـَّبَابِ غَوَالِيـا
فــأنتَ بِــرَوضٍ عَــن قَريـبٍ يَـؤمُّهُ
خريــفٌ يُعَفِّيــه فَيُصــبِحُ ذَاويــا
غَــداً وامُصــَابَاهُ تَتِــمُّ دِرَاسـَتِي
وأُصـبِحُ مِـن بـردِ الشـَّبيَبة عَارِيَا
وداعـاً وداعـاً يـا شـبَابي فإنَّنِي
أُرَانِـي برَغمِـي في الكُهُولَةِ سَاعيا
وإنِّــي عَلـى أقـوَى يَقيـنٍ بِـأَنَّنِي
اُفـارقُ فيـك اليـومَ جُـلَّ هَنَائِيـا
فَــإنِي عَلَــى أبـوابِ مُعتَـركٍ بـه
خُطُــوبٍ وأهـوالٍ تُشـِيبُ النَّواصـِيَا
ســَأدخُلُ لا أدرِي أَأَقضــِي بصــَدمةٍ
حَيــاتِي شـَقِيا أم سـَأخرُجُ نَاجِيـا
ولَســتُ بِـرَاجٍ فـي الكُهُولَـةِ لَـذَّةً
بحَســبي نَجــاتِي لا علَـىَّ ولاَ لِيـا
وَداعــاً وَداعــاً لاَ مُلاَقـاة بَعـدَهُ
وداعـاً وداعـاً ياخَلِيلِي المُوَاليا
وليـسَ كَـثيراً يـا شَبابِي إذا جَرَى
عليـكَ سـَخِينا دَمـعُ عينِـىَ نَائِيـا
وَداعـاً وداعـاً يـا دُروسـِي فَإنَّنِي
اُرَانِـي برَغمِـي عـن مَغانِيكَ نَائِيا
ولـو ملَكَـت نفسـِي زِمامَ اختِيارهَا
لَقَضـَيتُ عُمـرِي فـي المدَارِسِ ثَاويا
ولكنَّـــهُ دهـــرٌ لَجــوجٌ مُعــاكسٌ
يَعــزُّ عليــه أَن أنــالَ مَرَاميـا
محمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم.شاعر، كان أبوه سراجاً، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين. وانقطع للتدريس في كلية ابن يوسف (بمراكش) مدة، وكان مكثراً من نظم (اللزوميات) على طريقة المعري، له معان جديدة في شعره وقوة على الهجاء. ومدح بعضاً من أعيان أيامه وجاراهم في سياستهم مع الاستعمار، منغمساً في ملذاته. واتصل بالكلاوي (باشا مراكش) ومدحه، بعد أن هجاه وفر منه إلى فاس، فساعده على نفقات الحج، فحج (1935 م) وألقى قصيدة في مكة أمام عبد العزيز بن سعود فخلع عليه وأثابه ثواباً جزيلاً كما يقول مترجموه. ومر بمصر في عودته (1937) فسنحت له فرصة ألقى بها محاضرة عن (ابن عباد ويوسف بن تاشفين) انتقد فيها خطأ بعض المؤرخين في ظلمهم لابن تاشفين، وعاب على (شوقي) ما جاء في روايته التمثيلية (أميرة الأندلس) عن ابن تاشفين. وألقى عقب تمثيل هذه الرواية قصيدة، منها:تأمل شوقي عن قريب فما اهتدى وما ضر شوقي لو تأمل عن بعدوهاج بعض الوطنيين في المغرب (سنة 1937) فهاج معهم. وسجن قريباً من شهر. غلب عليه البؤس في أكثر حياته ولا سيما الجزء الأخير منها. قال ابن سودة: أضاعه قومه. وتوفي بالسكتة القلبية في بيته بمراكش.له ديوان جمعه ليطبعه باسم (روض الزيتون) وهو اسم للحي الذي كان يقيم فيه، واندثر الديوان بعد وفاته فجمع مصنفاً (شاعر الحمراء في الغربال) ما أمكن جمعه من شعره وهو نحو 700 بيت، ويقدرون ديوانه ب 5000 بيت. ولأحمد الشرقاوي وإقبال، (شاعر الحمراء في الغربال - ط) وفيه نموذجان من خطه.