هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحِـنُّ إلـى مِصـرٍ ومـا أنَـا مِـن مِصـرٍ
ولكــنَّ طَيــرَ القَلـبِ أعـرَفُ بِـالوَكرِ
فلــولا هَــوَى مِصــرٍ وحُبِّــي لأهلِهــا
لمـا كُنـتُ فـي قُطـرٍ وأصـبَحتُ في قُطرِ
بلادٌ كمـــا شــاءت ســَعادةُ أهلِهــا
وأرضٌ تَجُـرُّ الـذَّيلَ فـي الحُلَـلِ الخُضرِ
بلادٌ بهـــا الإســـلام يَرفَــعُ رأســَهُ
وقـد عَقَـدت مِـن فَـوقِه رايـةَ النَّصـرِ
ولــو قلـتُ حُبِّـي مَـوطنِي فَـوقَ حُبِّهـا
لَكُنــتُ أخــا جَهــرٍ يُخَــالِفُه ســِرِّي
ولــم ألـقَ مِـن أبنائِهـا غيـرَ سـَيِّدٍ
تَــألَّقَ وجهــاً بِالبَشاشــَةِ والبِشــرِ
تُريــكَ مــن أعلامِ البَيــان بِرَوضـِها
أهـازيرُ لـو تَشـدو الأهـازيرُ بالسِّحرِ
إذا هــزت الأقلام فـي الطـرس عطفهـا
بأيـديهم تغنـي عـن الـبيض والسـمر
ومِـــن ســـائِسٍ إن دَجَّ لَيــلُ مُلِّمَّــةٍ
فَمِنهُـم وُجـوهُ الـرَّأي تُسـفِرُ عَـن بَدرِ
وخُلـــقٌ كَريـــمٌ فـــاوَحَتهُ أريجُــه
مـنَ الزَّهرِ وإِن هَبَّ النَّسيمُ على الزَّهرِ
وهــذِي رجــالُ العِلـمِ فيهـا تَـدَفَّقَت
بُحـوراً لـو أنَّ البَحرَ يَخلو منَ الجَزرِ
لَـكِ اللـهُ يـا مصـرُ العزيـزةُ عندما
أفـارقُ مِصـراً تـارِكَ القلـبِ فـي مِصرِ
لـىَ اللـهُ يـا مصـرُ العزيـزةُ كلَّمـا
تلَفَّــت طَرفــي نحـو منظـرِكِ السـِّحري
إذا مـا رأيـت النيـل يجـري حسـبته
بـدمعي علـى قـرب الفـراق لها يجري
وإن وقعــت عينــي علــى هـرم لهـا
أحسـه طـود الهـم يرسـو علـى صـدري
لـي اللـه يـا مصـر العزيـز عنـدما
أكفكــف دمعـي والقطـار بنـا يسـري
كــأنَّيَ بــه تَغلِــي مَراجــلُ قَلبِــه
حَنوقـاً ومـا أَمسـى الحُنوقُ على غَيري
يُزَمجِــرُ مــن بَعـدِ اختطـافَى غاضـِباً
وبِي راحَ يَطوي الأرضَ في المَهمَةِ القَفر
لـكِ اللـهُ يـا مصـرُ العزيـزةُ كلَّمـا
ألــوذُ بِصـَبري لـو هُنالِـكَ مِـن صـَبر
أَأَتــرُكُ فـي مصـرَ السـعادةَ والهَنـا
وأذهــبُ أشــقَى حيــثُ لا أحـدٌ يَـدري
أَأنــزَحُ عــن مِصــرٍ وأقصــِدُ مَغرِبـاً
شــقاءُ لَعمَــر الحَـقِّ لِلشـَّاعِرِ الحُـرِّ
أَأُقبَــرُ حَيّــاً يــا عبــادُ بِمَـوطِني
نعــم إنَّــه قَـبري نعـم إنَّـه قَـبري
فمــا ضــمَّ قــبرٌ غيـرَ مـوتٍ ووَحشـَةٍ
وإنَّهمــا فـي عِيشـةِ الضـَّغطِ والقَهـرِ
هـوى مصـرَ أنسـاني هـوى مَـوطِنٍ غَـدا
وفـي هَجـرِه وَصـلي وفـي وصـلِه هَجـري
تسـامى إلـى أن أبصـر الغـرب تحتـه
ومـــد جنـــاحِيه ورفــرف كالصــقر
ولكــن كمـا شـاءَ القضـاءُ وكـلُّ مـا
جَـرى بـه أمـرُ اللـهِ فـي خَلقِه يَجرِي
نـــراهُ تَــدلَّى بيــنَ حيــنٍ وآخِــرٍ
إلـى أن هـوى والآنَ قـد حَـلَّ بـالقَعر
ســَكَبتُ دُمــوعي فــوق صــدري لأجلـهِ
وليـس بكـافٍ سـَكبُ دَمعـي علـى صـَدري
غَمَضــنَا علـى مَهـدِ الغُـرور جُفونَنـا
ومـا أغمَـضَ المَوتـورُ جفنـاً على وِترِ
وقــد حَكَّمــوا أحقـادَهم إذ تَحَكَّمـوا
فكـانوا لئِامـاً في التَّقاضي ذَوي مَكرِ
تُعــذِّبُني مــن كــامِنٍ الشـَّوقِ جـذوةٌ
فــأفزعُ للِّــذكرى فَتَضــرمُ مـن جَمـرِ
غُلِبــتُ علــى أمــري ورَبِّــيَ شــاهِدٌ
ومـا حيلـةُ المَغلـوبِ منـهُ علـى أمرِ
ولكنَّــه كــالبَحرِ فـي الـدَّهرِ صـَرفُه
إذا طـالَ مَـدُّ البحـرِ لا بـدَّ مِـن جَزرِ
أخِلاَّىَ عُــذراً مِنكــمُ لــى واعلَمــوا
بــأنِّي وحَــقِّ اللــهِ أجـدَرُ بالعُـذرِ
وليــس بِشــِعرٍ مــا أنـا بـه زافـرٌ
ولكنَّــه ذوبُ العواطِــفِ فــي الشـِّعرِ
محمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم.شاعر، كان أبوه سراجاً، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين. وانقطع للتدريس في كلية ابن يوسف (بمراكش) مدة، وكان مكثراً من نظم (اللزوميات) على طريقة المعري، له معان جديدة في شعره وقوة على الهجاء. ومدح بعضاً من أعيان أيامه وجاراهم في سياستهم مع الاستعمار، منغمساً في ملذاته. واتصل بالكلاوي (باشا مراكش) ومدحه، بعد أن هجاه وفر منه إلى فاس، فساعده على نفقات الحج، فحج (1935 م) وألقى قصيدة في مكة أمام عبد العزيز بن سعود فخلع عليه وأثابه ثواباً جزيلاً كما يقول مترجموه. ومر بمصر في عودته (1937) فسنحت له فرصة ألقى بها محاضرة عن (ابن عباد ويوسف بن تاشفين) انتقد فيها خطأ بعض المؤرخين في ظلمهم لابن تاشفين، وعاب على (شوقي) ما جاء في روايته التمثيلية (أميرة الأندلس) عن ابن تاشفين. وألقى عقب تمثيل هذه الرواية قصيدة، منها:تأمل شوقي عن قريب فما اهتدى وما ضر شوقي لو تأمل عن بعدوهاج بعض الوطنيين في المغرب (سنة 1937) فهاج معهم. وسجن قريباً من شهر. غلب عليه البؤس في أكثر حياته ولا سيما الجزء الأخير منها. قال ابن سودة: أضاعه قومه. وتوفي بالسكتة القلبية في بيته بمراكش.له ديوان جمعه ليطبعه باسم (روض الزيتون) وهو اسم للحي الذي كان يقيم فيه، واندثر الديوان بعد وفاته فجمع مصنفاً (شاعر الحمراء في الغربال) ما أمكن جمعه من شعره وهو نحو 700 بيت، ويقدرون ديوانه ب 5000 بيت. ولأحمد الشرقاوي وإقبال، (شاعر الحمراء في الغربال - ط) وفيه نموذجان من خطه.