هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اسـالَ مـنَ الأجفـانِ عَـن صـَدرِه نَهـرا
ليُطفِــئَ مــا بـالقَلبِ مُشـتَعِلاً جَمـرا
ومِـن أدمُـعِ البـاكي الغَزِيـرَةِ ما به
تُخَفَّــفُ أحــزانٌ قـد أقلَقَـتِ الصـَّدرا
دَعُــوا قَطَــراتِ الـدَّمعِ تَنـزِلُ فـوقَهُ
فــإنِّي بمـا فـي مُهجَـتي مِنكُـم أدرى
فمــا نَكَــدٌ مِثــلُ الرُّعــاةِ تَراهُـمُ
غــداً نَهيُهــم نَهيـاَ وأمرُهـمُ أمـرا
وذا الأرعَـنُ المَشـدودُ بالحَبـلِ نِصـفُه
مـتى سـاسَ غيـرَ الضـَّنِ جَـاز به وَعرا
فأصــبحَ والشـَّكوى إلـى اللـهِ وحـدَه
ومـا المُرتَجـى إلاَّهُ أن يَكشـِفَ الضـُرَّا
يَســوسُ بِفــاسٍ مِــن بَنيــه كِرامَهُـم
فَيقلِبُهُــم بَطنــاً ويَجلِــدُهُم ظَهــرا
مُصــابٌ نَشــَدَت الصــبرَ عنـدَ هُجـومِه
فَفَـــارَقَني صــَبري يُــرَدِّدُ لا صــَبرا
مَصــابٌ جَســيمٌ يــا كــرامُ بِحَقِّكُــم
خُـذوا شـَطرَه إنِّـي اغتَصـَبتُ لكم شَطرا
وإن كنـــتُ أدري أنَّ بيــن ضــُلوعِكُم
كُبـوداً حِـراراً دونَهـا كَبِـدي الحَـرَّى
وزادكَـــمُ هَــولَ المُصــابِ ســَماعُكُم
نِــداءَ بَنيكــم تَسـتغيثًُ بِكُـم جَهـرا
وأربعُـــة أســـرى بُطــونَهمُ جَثَــوا
بــأطرافِهم تبَّــت يَـداهمُ مِـن أسـرى
مُصــابٌ كــذا التاريـخُ شـاءَ فظاعـةً
يُحَــدِّثُ عنـه الغَيـرُ مـن أُمَـمٍ أخـرى
أســـجنٌ وضـــَربٌ مُـــؤلِمٌ وإهَانَـــةٌ
وزَجــرٌ وتَعزيـر ومـا اقـترَفوا وِزرا
ومــا ذَنبُهــم إلا الشــُّعورُ بــأنَّهم
أثصـيبوا فَصـاحُوا مـن تـأَلُّمِهِم جَهرا
فَقُــل لكــثيفِ الـرُّوح هاتيـكَ ضـَربةٌ
ملاييــنَ قــد أضـنَت بِمَغرِبنَـا عَشـرا
أحَســُّوا جميعــاً بالتَــأَلُّمِ والضـَّنى
وهـــل يَجهَـــلُ المَضــرُورُ أنَّ ضــُرًّا
فمِــن صـامتٍ لـم يَسـتَطِع وصـفَ سـُقمِه
ومِـن نـاطقٍ مِـن نُطقِـه لـم يَجِد صَبرا
سـَواكَ الـذي صـيغَت مـنَ الرِّجـسِ روحُهُ
وقلبُـه مـن صـَخرٍ ومـا أليَـنَ الصَّخرا
سـتَلقَى مـنَ الـدَّهرِ النَّـؤومِ انتباهَةً
إليــك فتَـدري منـه مـا حَقـه يُـدرى
هـو الـدَّهرُ يَحكـي البَحـرُ حالَ سُكونِه
إذا طـالَ مَـدُّ البَحـرِ فانتَظِر الجَزرا
وهَبهُــم جُنــاةً أيــنَ منـكَ جَزاؤُهُـم
جــزاءً وِفاقثــا لا خصاصـاً ولا وَفـرا
فلـو ساسـَهُم أهـلُ السِّياسـَةِ والنُّهـى
رجـالُ فَرنسـا ساسـةُ العـالَمِ الكُبرى
لَمَــا ظَفِــرُوا مِنهُــم بِغَيـرِ عَدالـةٍ
تُخَـوِّلُهُم صـَفحاً إذا اسـتَوجَبُوا زَجـرا
أيَــا زَائِرَي فــآسٍ إذا مـا مَررتُمـا
بِســِجنٍ حــوَى أبنَــاءَهُ خُضــَّعاً مُـرَّا
فــإنَّ بِــذاكَ الخِيـسِ أُسـداً تَـذَوَّقوا
طُعـومَ حيـاةِ احُـرِّ فاسـتَعذبوا المُرَّا
وشــَقُّوا علــى عِلــمٍ طريــقَ زُبـاهُمُ
فمـا حُبِسـوا قَهـراً وإن حُبِسـوا قَهرا
حيــاةُ الفَــتى إدراكُ ســِرِّ حَيــاتِه
ومــا المَـوتُ إلا جَهلُـه ذلِـكَ السـِّرَّا
فيُبصــِرُ فــي الظَّلمـاءِ نـورَ بصـَيرةٍ
وفـي الشهدِ والحلَواءِ يَستَطعِمُ الصَّبرا
وكـم مـن طَليـقٍ عـاشَ في السِّجنِ عُمرَهُ
وســاكنِ سـِجنٍ بـاتَ فـي عَينِـه قَصـرا
فَقُــل لِصــُحاةٍ طـالَ بالجَـاهِ سـُكرُهُم
هُــوَ الغَــدُ لا يُبقـي بِرَأسـِكُم سـُكرا
أحَقًّـــا بنــي فــاسِ بــأنَّ بَنيكُــمُ
لَقَوا من صُروفِ الدَّهرِ ما أغضَبَ الدَّهرا
مُصــابٌ كمــا شــاءَت شــَقَاوَةُ أهلِـهِ
وخَطــبٌ كمـا شـاءت جسـامَتُهُ الكُـبرى
فمــا اكتََنَـز الـوادي جَـواهِرَهُ عَـدا
لِيَنظِمَهــا دَمعــاً فَيَنثُرُهــا نَــثرا
وقَبلاً خَريــرُ المــاءُ مــا تَسـمَعونَه
والآنَ اسـمَعوا صـارَ الخَريـرُ بُكاً مُرَّا
فًَصـَبراً جميلاً يـا ابـنَ فاسٍ عَنِ الرَّدى
فحَقُّـكَ فـي الـدنياءِ يُقضى وفِي الأخرُى
ســَيلقَى مِـنَ الـدَّيَّانِ مـا هـو أهلُـه
وبالخِزي في الدُّنيا سَتبقى له الذِّكرى
ويـــدفَعُ للأيَّـــامِ جُـــلَّ حِســـابِها
إذا رَنَــتِ الأيّــام يَومـاً لـه شـَزرَا
محمد بن إبراهيم ابن السراج المراكشي، المعروف بشاعر الحمراء (مراكش) ويقال له ابن إبراهيم.شاعر، كان أبوه سراجاً، أصله من هوارة إحدى قبائل سوس. ومولده ووفاته بمراكش. تعلم بها وبالقرويين. وانقطع للتدريس في كلية ابن يوسف (بمراكش) مدة، وكان مكثراً من نظم (اللزوميات) على طريقة المعري، له معان جديدة في شعره وقوة على الهجاء. ومدح بعضاً من أعيان أيامه وجاراهم في سياستهم مع الاستعمار، منغمساً في ملذاته. واتصل بالكلاوي (باشا مراكش) ومدحه، بعد أن هجاه وفر منه إلى فاس، فساعده على نفقات الحج، فحج (1935 م) وألقى قصيدة في مكة أمام عبد العزيز بن سعود فخلع عليه وأثابه ثواباً جزيلاً كما يقول مترجموه. ومر بمصر في عودته (1937) فسنحت له فرصة ألقى بها محاضرة عن (ابن عباد ويوسف بن تاشفين) انتقد فيها خطأ بعض المؤرخين في ظلمهم لابن تاشفين، وعاب على (شوقي) ما جاء في روايته التمثيلية (أميرة الأندلس) عن ابن تاشفين. وألقى عقب تمثيل هذه الرواية قصيدة، منها:تأمل شوقي عن قريب فما اهتدى وما ضر شوقي لو تأمل عن بعدوهاج بعض الوطنيين في المغرب (سنة 1937) فهاج معهم. وسجن قريباً من شهر. غلب عليه البؤس في أكثر حياته ولا سيما الجزء الأخير منها. قال ابن سودة: أضاعه قومه. وتوفي بالسكتة القلبية في بيته بمراكش.له ديوان جمعه ليطبعه باسم (روض الزيتون) وهو اسم للحي الذي كان يقيم فيه، واندثر الديوان بعد وفاته فجمع مصنفاً (شاعر الحمراء في الغربال) ما أمكن جمعه من شعره وهو نحو 700 بيت، ويقدرون ديوانه ب 5000 بيت. ولأحمد الشرقاوي وإقبال، (شاعر الحمراء في الغربال - ط) وفيه نموذجان من خطه.