هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حمــدا لمــن أودع فــي الاحــداق
ســوادها الســارى الــى الآمــاق
وزيــــن الخــــدود بالاشــــراق
مصـــــــبوغة بصــــــبغة الخلاق
كفضـــة قـــد مـــوّهت بـــالتبر
ثـــم صـــلاة اللـــه والتســليم
مــــالاح وجـــه مشـــرق وســـيم
أوفـــاح ثغـــر ضـــاحك بســـيم
أوهـــب يومـــا للقـــا نســـيم
علـــى نـــبىّ جاءنـــا باليســر
وبعــد فاســمع أنــت شـرح حـالى
لــي قصــة طعــم لماهــا حــالى
كنــت مــن الحــب زمانــا خـالى
ولــــم يمـــرّ ذكـــره ببـــالى
حـــتى بليـــت وأنـــا لــم أدر
رأيــت بــدرا فــوق غصــن مـائس
يخطــر فــي خضــر مــن الملابــس
ويســـحر العقـــل بطــرف نــاعس
وهــو بشــوش بـالوجه غيـر عـابس
كــان مــاء الحســن منــه يجـري
خـــاطرت لمــا أن رأيتــه خطــر
وحـار فكـرى فـي بهـا ذاك الحـور
وقلــت لا واللــه مــا هـذا بشـر
ومـــن بشـــمس قاســه أو بقمــر
فليـــس عنــدى بالقيــاس يــدري
قلـــت أريــد ســيدى أن أســألك
مـن أنـت سـبحان الـذى قـد عدّ لك
يــا مـن بحسـنه فـؤادي قـد ملـك
فقــال مملــوك فقلــت بــل ملـك
ان صــح فيــك يــا جميــل حـزري
تقـــول مملـــوك وأنـــت مالــك
تهتـــك الاحـــرار فـــي جمالــك
دل علـــى أصـــلك حســـن خالــك
والشــعر قــد أنبـأنى عـن حالـك
فــوق جــبين فــاق ضــوء الفجـر
أخــــبرني أن اســــمه محمــــد
وكـــل اســـم للمســـمى يشـــهد
فقلـــت أنــى لــك حقــا أحمــد
ولــم يكــن هــذا الجمـال يوجـد
الا أنيــــط حمــــده بالشــــكر
ســألته مــن النهــار كــم مضـى
مـــن ســـاعة فلاح بــرق أومضــا
والابتســام مــن علامــات الرضــا
والثغـر سـال منـه معسـول الرضـا
وقـــال يـــا مــولاى لســت أدري
لأنّ ســــاعتى لـــدى الســـاعاتى
فقلـــت هـــذى أبــرك الســاعات
مشـــاهد الحســـن تلــك الــذات
فـــإنه مـــن أعظـــم اللـــذات
فصـــرت نشـــوانا بغيـــر خمــر
فلفظـــه العـــذب لقلــبى قــوت
كــــأنه الــــدرّ أو اليـــاقوت
وســـحره الـــى النهــى مثبــوت
يعجـــز عـــن مثـــاله هـــاروت
وهــو الحلال مــن صــنوف الســحر
وكــم حــوى الثغــر مـن الجمـال
اذ نظمـــت فـــي جــوفه اللآلــى
منســـوقة جلـــت عـــن المثــال
وحليـــــت بريقـــــه الــــزلال
فالحســن مجمــوع بــذاك الثغــر
فـــي الخــدّ منــه جنــة ونــار
والثغــر فيــه الشــهد والعقـار
والشـــعر ليــل تحتــه النهــار
فكيـــــف لا تفتضــــح الاقــــار
وتختفــي مــن حســن هـذا البـدر
ان قيـــل بــدر قلــت ذا قريــب
وكامـــل فـــي الحســن لا يغيــب
والبـــدر فيـــه كلـــف يعيـــب
وذا الرشــــا جمــــاله عجيـــب
والفــرق ظــاهر لــدى مـن يـدري
إن كــان فيــه العــاذلون لامـوا
وليـــس فـــي الخــد النقــى لام
والــورد لــم يحفــف بــه نمـام
فلــــو رأوه مــــرّة لهــــاموا
وقبلــوا فــي ذا الجميــل عـذري
كــــان قـــوس حـــاجبيه نـــون
لكنـــــه بقتلـــــتى مقــــرون
وصـــارم اللحـــظ بــه المنــون
فكيـــف أنجـــو منــه والعيــون
علــــىّ تســـطو والـــىّ تغـــري
أعطــــافه نشــــوى بلا مــــدام
وخـــدّه مثـــل فـــؤادي دامـــى
وخصـــــره لحـــــم بلا عظــــام
ولــم يــزل منــى الفـؤاد ظـامى
للرشــف مـن تلـك الشـفاه الحمـر
عقــرب مســك فــوق خــدّه التـوى
وجمـرة الخـدّ بهـا القلـب اكتـوى
جمـال هـذا الظـبى قـد هـدّ القوى
وليــس لـى غيـر الوصـال مـن دوا
فاسـمح بـه يـا بـدر واكسـب أجري
وليــس فـي الوصـال فعـل الفحشـا
كــن آمنــا واللــه ممــا تخشـى
ولا تطـــع لعـــاذل قـــد وشـــى
واعلــم بــأنى قـد طـويت الاحشـا
عليــك فــردا يــا وحيـد العصـر
وأننـــــى أقنـــــع بالســــلام
وبحـــــديث ثغــــرك البســــام
لا خيـــر فـــي مرتكـــب الآثــام
وعــــادل عـــن ســـنة الاســـلام
فـــانه مفتضـــح فـــي الحشـــر
فقـــال لــي يــا مرحبــا واهلا
أدخــل تجـد عنـدى مكانهـا سـهلا
يــــا درولا تقــــل الـــىّ مهلا
واشـــــرب شـــــراباً عللا ونهلا
فــي ســاعة تعــدل كــلّ العمــر
أدخلنـــى لصـــحن تلــك الــدار
وقـــال لـــى دار هــو الــدارى
حيـــن رأى دمــع عيــونى جــارى
وقـــال للوشـــاة هـــذا جــارى
ولـــم يقــل هــذا محــب عــذري
خـــاف مـــن اللــوم والاعــتراض
فقـــال هـــل تـــدخل للريـــاض
قلــت نعــم أشــفى بـدا أمراضـى
يــا حبــذا ان كنــت أنـت راضـى
يــا غــرّة فـي وجـه هـذا الـدهر
فضــــم راحـــة لـــه براحـــتى
فكـــان هـــذا ســـببا لراحــتى
ومـــاش ينثنــى بغصــن القامــة
حــتى دخلنـا روضـة الحسـن الـتى
فـــاح شـــذاها عبقــا كــالعطر
جعلتـــــه كقبلــــتى أمــــامى
مشــــاهدا للخصــــر والقـــوام
مــا راعنــى شــخص مــن الانــام
غيــر عيــون الزهـر فـي الاكمـام
تلحظنـــى شــزرا بعيــن الغــدر
فقـال لطـب نفسـا فقـد زال الألـم
والصـفو مـن كـل الجهـات قـد ألم
كــأنه يتلــو علــى القلـب ألـم
نشــرح لــك الصـدر بهـذه النعـم
روض ووجـــــه حســـــن ونهــــر
فخفقـت فـي القلـب رايـات الفـرج
وامتلأ الصـــدر ســرورا وانشــرح
وقــد ســمعت بلبــل الأيــك صـدح
يقــول قــد داوى الحـبيب مـاجرح
وهـــذه أســـنى خصـــال الـــبرّ
أغصــانها لمــا رأتــه قـد بـدى
خـــرّت اليـــه ركعـــا وســـجدا
تقــول يــا مــن بالبهـا تفـرّدا
القــرب منــك هــو غايـة الهـدى
والبعــد عنــك هــو عيـن الخسـر
واســتترت شـمس الضـحى لمـا ظهـر
قائلــة لا تــدرك الشــمس القمـر
وأغــدق الســحب علنــا بــالمطر
فلا تــــرى الاشــــبائك الـــدرر
قــد خجلــت منــه فــولت تجــري
ومــــذبكى المـــزن بلا أجفـــان
تبســـم الزهـــر علــى الأغصــان
فــــالتهبت شـــقائق النعمـــان
فهــل رأيــت النـار فـي الجنـان
أم هـل نظـرت المـاء فـوق الجمـر
وشـــخص النرجـــس فــي الأحــداق
واحمـــرّ حـــدّ الــورد للتلاقــى
وكلــــل الــــدرّ علـــى الأوراق
ومــــالت الأغصــــان للعنــــاق
وحمـــل المـــوز لــواء النصــر
وصـــفق المـــاء علــى الأنهــار
وصـــــدحت بلابـــــل الأطيــــار
ورقـــص الغصـــن علــى الأشــجار
ينــــثر للــــدّرهم والـــدينار
حــتى كســا الارض بســاط الزهــر
والريــح تــدنى مبســم الشــقيق
مــن ثغــره الممــزوج بــالرحيق
تـــذيقه طعـــم ســـلاف الريـــق
معطـــــرا بنشــــره العــــبيق
وكـــلّ طيـــب طـــىّ ذاك النشــر
وبســــطت أكفهــــا الــــدوالى
تقــول يــا مــن ريقــه دوالــى
يــا كــاملا فـي الحسـن والجمـال
قـــد شـــبهوا وجهـــك بــالهلال
وهـــو قلامـــة بهـــذا الظفـــر
لـــم أنــس اذ تنــافس الأزهــار
ودهشـــوا مـــن حســنه وحــاروا
وظلمـــوا فــي حكمهــم وجــاروا
تشــــبهوا بـــه وهـــذا عـــار
لأن هــــذا بالمليــــح يــــزري
قــال الشــقيق أنــا مثـل الخـدّ
ورثــت لــونى عــن أبــى وجــدّي
ونســـبتى تنـــبيكم عــن مجــدى
لكــن الـى النعمـان ليسـت تجـدي
فأنـــا منســـوب لهــذا البــدر
والياســمين صــاح فــي الريــاض
يقــول شــطر الحســن فـي بياضـي
فعرضـــي مـــن أشـــرف الأعــراض
وأرجـــى يشـــفى مـــن الأمــراض
مــن ذا الــذى يشـبه هـذا غيـري
والنــوفر الرطــب يقــول جســمي
كجســـمه فـــي حـــدّه والرســـم
لكننـــي مخـــالف فـــي الاســـم
مــن أجــل هــذا حكمــوا بوسـمي
وغرّقـــونى وســـط هــذا البحــر
فابتــــدر النرجـــس اذ يقـــول
هـــــذا الكلام كلــــه فضــــول
طرفــى كطــرف ذا الرشــا مـذبول
والعيـــن للقلــب هــي الرســول
وكــم بهــا تغزلــوا فـي الشـعر
ســـــمعهم بنفســـــج فثــــارا
كـــأنه يطلـــب منهـــم ثـــارا
وقـــال أنـــا أشـــبه العــذار
حيـــــن بحســـــنه العــــذارى
وصـــار وجهـــه كلـــون الحــبر
فشــمر الغصــن عــن السـاق وقـد
جـــرّد ســـيفا لرقـــابهم وقــد
وقـــال جمـــرى بكلامكـــم وقــد
أنــا الــذي أشـبه أعطافـا وقـد
أحملكــــم وتجهلــــون قــــدري
وكــــثر الخصــــام واللجــــاج
واختلفــوا فــي أمرهــم وهـاجوا
واضــطربوا فــي رأيهــم ومـاجوا
ورجعـــوا للحـــق ثـــم عــاجوا
فأبصــروا الهــدى بعيــن الفكـر
فجعلــوا الــورد عليهــم قاضــي
وكلهـــم بمـــا يقـــول راضـــي
لأنــــه لـــم يقـــض بـــالاغراض
وســـالم مـــن ســـائر الأمــراض
ذو شـــوكة وهــو جليــل القــدر
قـالوا لـه يـا عـادلا يأبى الرشا
مـن ذا الـذى يشبه فينا ذا الرشا
فقـــال قـــولا للعقــول أدهشــا
هــل فيكــم غصـن رطيـب قـد مشـا
وفـــوقه كـــلّ صـــنوف الزهـــر
دعـــواكم يـــا أيهــا الزهــور
كمــــا زعمتــــم باطــــل وزور
وكلكـــــم بنفســـــه مغــــرور
وواجـــب فـــي حقـــه التعزيــر
مــن جملــة التعزيـر لـوم الحـرّ
الحســـن شــيء مــا لــه مثيــل
وكــــل وجــــه حـــازه جميـــل
والنفـــس دائمـــا لـــه تميــل
وصـــــاحب العزلـــــه ذليــــل
فــي قيــد أســر نهيــه والأمــر
قـالوا نـراك غيـر عـدل في القضا
جـرى علينـا فـي الرضـا يك القضا
فلا تكـــن عــن الصــواب معرضــا
واحكـم لنـا بالعدل واترك ما مضى
فـــأنت أولـــى بجميــل الــذكر
فصـــاح فيهــم وهــو ذو فصــاحه
وشـــاح بعـــد أن رمــى وشــاحه
وقــــد تبـــدى حـــاملا ســـلاحه
وقــال فــي قطــف الزهـور راحـه
مــن فـوق هاتيـك الغصـون الخضـر
مــن شــبه الجمـال بـالجنى جنـى
وكـــان عنــدى مســتحقا للجنــا
لـو كـان فضـل اللـه يأتى بالمنى
كمــا زعمتــم كنــت لا شــك أنـا
أحــق منكــم لــو جهلــت قــدرى
مــن لــم يكـن يعـرف قـدر نفسـه
وقــد تعــدّى طــور أهــل جنســه
يهــدم عــالى قــدره مــن أســه
حــتى يــرى الوحشــة بعـد أنسـه
والـــذل بعـــد عـــزه والفخــر
لمــا بــدا الحــق لــديهم وجلا
ارتعـــد الغصـــن الرطيــب وجلا
وأطبـــق النرجـــس جفنـــا خجلا
واســتررا النـوفر فـي المـاعجلا
والـــورس صــار ذا خــدود صــفر
أمـــا البنفســـج ومـــن قفــاه
لســــانه ســـلوه مـــن قفـــاه
فـــاعترفوا بـــذنبهم وفـــاهوا
والكــل منهــم صــار يـدنى فـاه
مـــن الحـــبيب لاثمـــا للثغــر
ومــذ رأيــت الــورد قـد أباحـا
قطــف الزهــور قلــبى اســتراحا
قصـــرت أجنــى كــل زهــر لاحــا
وأقطــــف النســـرين والاقاحـــا
حـــتى ملأت منـــه ملـــء حجــري
وســرت مـا بيـن الريـاض والنهـر
أقتطــف النــور وأجتنــى الزهـر
ونجــم اقبــالى وسـعدى قـد ظهـر
ونــاظرى فـي ذلـك الـوقت القمـر
يفــتر حســنا عــن نجــوم زهــر
وحيـــن لاح البــدر فــي إشــراق
وكمــــل الســــرور بــــالتلاقى
وأطفئت لواعــــــج الأشــــــواق
ســـطا علـــيّ صـــارم الفـــراق
أراد نحــري عامــدا فــي نحــري
ومـــا كفـــاه أن ســطا وصــالا
وقطــــع الأحشــــاء والأوصـــالا
حــــتى بجـــوره علـــيّ مـــالا
حملنـــي مـــن الغـــرام مــالا
فــوق فــؤادى ليــس فــوق ظهـري
فصــرت أشــكو للحــبيب مــا بـي
وقلــت قــد تزايــد الجــوى بـي
ودمــــع عينــــى ملأ الجـــوابي
ولـــم أطـــق ردّ إلــى الجــواب
والصـــبر صــار طعمــه كالصــبر
يـا أيهـا النشـوان من خمر الصبا
يــا غصـن بـان هـزه ريـح الصـبا
يــا مــن لـه مـال فـؤادى وصـبا
يــا مــن بـه حملـت نفسـى وصـبا
فـــي أىّ شـــرع تســـتحل أســري
يــا شــادنا بلحظــه الاسـد أسـر
يــا جســم شــمس فــوق وجـه قـر
يــا درّة صـيغت علـى شـكل البشـر
يــا قـرة العيـن ويـانور البصـر
كيــف احتيــالى فيـك ضـاع صـبري
يــاظبى قــاع فــي فـؤادى يرعـى
مــن ذا الـذى أبـاح قتلـى شـرعا
أرســلت فــوق الجيـد منـك فرعـا
صــارت بــه أهــل الغـرام صـرعى
لا يعرفـــون خالــدا مــن عمــرو
يــا مـن يفـوق البـدر فـي كمـال
هــل لـك ميـل فـي الهـوى كمـالي
أنـــت الحـــبيب وســواك مــالي
لــو أننــي أنفقــت فيــك مـالي
بنظـــرة اليـــك أغنـــت فقــري
يــا حاضــرا فـي القلـب لا يغيـب
يــا مــن لــه فـي مهجـتي نصـيب
واللــــه انّ العيـــش لا يطيـــب
ان غبـــت عنــى أيهــا الحــبيب
أبكــى بكــا الخنسـا لفقـد صـخر
ان غبـت عنـى لـم تغـب عـن بـالي
ولوغــدا الجســم رســيما بــالي
أوزرتنـــى تــرى مكانــا خــالي
هيهـــات ان كنــت تــرى خيــالي
كســـوتنى اليــوم ثيــاب الضــرّ
ارحــم محبــا أمــره قــد شـاعا
وســـرّه بيـــن الوشـــاة ذاعــا
وصـــبره عنـــد الفــراق ضــاعا
وقلبـــه بنظـــرة قـــد باعـــا
وليـــس هــذا فيــك بيــع غــدر
فقـــال لا بـــدّ مـــن الفـــراق
ولــو رقانــا اليـوم ألـف راقـي
قلـــت إذا يــا نــاعس الأحــداق
فهــــل يكـــون بعـــده تلاقـــي
فقـــال إن اليســر ضــدّ العســر
خرجـــت والطيـــر علــيّ نــائحه
والمــزن تبكــى بــدموع ســائحه
والنهــر حــنّ والرعــود صــائحه
والزهـر ضـاعت منـه تلـك الرائحه
والمـــاء رق لــى وولــى يجــرى
والمـــاء صـــب فلهـــذ اولـــى
لا يعـــرف الشـــوق الشــديد إلا
والــبرق للســيف الصــقيل ســلا
كــذا النســيم قــد غــدا معتلا
ممـــا ألاقــى مــن أســا وقهــر
وأشـــمت الــبين بــى الأزهــارا
فــــأظهرت ســــرورها إظهـــارا
وفككـــت مـــن طوقهـــا الأزرارا
وجعلـــــت تلحظنــــي جهــــارا
كأنهـــا تـــأمن خطـــب الــدهر
وكـــدر الــدهر ســريع إن صــفا
وهــل رأيـت الـدهر يومـا أنصـفا
إنّ النـــوى صــيرني علــى شــفا
والحــب داء لــم يكــن لـه شـفا
إلا الوصــال بعــد طــول الهجــر
ثـــــم أراد ســــيدي وداعــــي
حيـــن دعـــاه بـــاعث وداعـــي
فلـــم أكـــن بشـــاخص وداعـــي
الأعلـــى العيــن الــتي تراعــي
مــا تشـتهى مـع أنهـا لـم تـدري
طرفــى هــو الـذى علـىّ قـد جنـى
وهـو الـذى مـن روضـة الحسـن جنى
يـا نـاظرى أوقعتنـى في ذا العنا
من ذا الذى في الحب قد نال المنى
وكــم بــه مـن سـاكن فـي القـبر
بنظــرة الــى جميــل قــد خطــر
تــوقعنى وأنــت فــي كــل خطــر
لأكحلـــنّ الجفــن منــك بالســهر
مـع أدمـع لـو سـابقت وقـع المطر
لســـبقت والســبق وصــف الحمــر
فــــي نظــــرى لــــوجهه دوائي
مـــع أنّ هـــذا هــو أصــل دائي
أطلقـــت طرفـــي نــاظر أو رائي
فكنــــت رامقــــا إلـــى ورائي
وعــن أمــامى لــم أكـن ذا خـبر
فــارقت مــن أحبــه لا عــن رضـا
وفــى فــؤادى حـرّ نيـران الغضـا
والصــبر منــى عنـد ذلـك انقضـى
لكننـــى ســـلمت أمــرى للقضــا
وقلـــت مــا قــدّر ســوف يجــري
فصـــرت أمشـــى مشــية المقيــد
والشـــوق غـــالب علــى تجلــدي
ولــم أميــز بيــن أمســى وغـدي
وكبـــدى وضـــعت فـــوقه يـــدي
حــتى انصــلت مــن حرّنـار صـدري
القلـــب جــاره ودمعــى جــاري
وكـــان ذا وعـــدا علــىّ جــاري
لــو كــان هـذا الامـر باختيـاري
مـا كنـت أبقـى فـي لهيـب النـار
مــا حيلــتى والحــب أمـر قسـري
قلـــبى بســـهم لحظـــه أصــابا
فقلـــت واللـــه لقـــد أصــابا
مســـتعذبا فــي حبــه العــذابا
وجانحـــا لـــه بقلـــب ذابـــا
والحــبّ ضــرب مــن ضـروب السـحر
لمــا رأيــت ذا الغـزال الـتركي
بســــهم لحظــــه أراد فتكــــي
رمـــى بـــه قلــبى بغيــر شــك
فقلــت قــد أخرجتــه عــن ملكـي
بطيـــب نفـــس وانشــراح صــدري
ظمـــآن قلـــبى لــم يجــد بلالا
إن قلــــت صـــل جـــاوبنى بلالا
وتـــاه فــي ثــوب البهــاد لالا
فمـــا رأيـــت مثلـــه غـــزالا
ألحـــاظه تفعـــل فعــل الخمــر
ان قلــت يـا بـدر الجاصـل صـالا
مــن أجـل ذا جسـمى غـدا صلصـالا
وصــار دمعــى بالــدما سلســالا
طوعــا اذا قلــت لــه سـل سـالا
فالــدمع نهــر والحشـا فـي جمـر
مــا آن منــك يــا جميــل وكفـى
أن صــار دمعــى مثـل غيـث وكفـا
ظننــت لــو حــالى اليــك وصـفا
لـــرق لــى قلبــك حقــا وصــفا
لـو كـان أقسـى مـن صـميم الصـخر
يــا أدمعـى وقـع الغمـام نـاظري
انسـان عينـى قـد نـأى عـن ناظري
مــن أجلــه قلــت لنفسـى خـاطري
أهــدى اليــه مــن بنـات خـاطري
بكـــرا يديعـــة بغيـــر مهـــر
بحـر القـوافى غصـت فـي الليـالي
حـــتى ظفـــرت منـــه بـــاللآلي
فــــرائدا عديمــــة المثــــال
رقـــت وراقـــت فهـــى كــالزلال
للكبـــد الظمـــآن وقــت الخــرّ
نظمتهــــا عقــــدا بـــالازدواج
أشـــرق مثــل الكــوكب الوهــاج
جعلتهــا كــالورد فــي الـدياجي
مــذبات طرفـى فـي الغـرام سـاجي
وخيـــر معشـــوق بنــات الفكــر
مــا حســنها واللـه مـن أوصـافي
بـــل مــن جمــال رائق أوصــافي
فهــو الــذى بــالغ فـي انصـافي
وأخـــرج الـــدّر مـــن الأصــداف
لــولاه مــا فهــت بنظــم الشـعر
مبــــدؤها يحمــــد والختــــام
كأنمـــا المســـك لهـــا ختــام
فــي اصــبع الــدهر هـي الختـام
وهــــي لآل زانهــــا النظــــام
تزهـــو فتهـــز وبعقــود الــدرّ
حسن بن على قويدر الخليلي.فاضل، له شعر وأدب، أصله من المغرب، ومولده ووفاته في القاهرة، كان يحترف التجارة كأبيه.له كتب منها: (نيل الأرب في مثلثات العرب- ط) في اللغة، على نسق مثلثات قطرب نظمها وقد ترجم إلى الإيطالية، و(زهر النبات) في الإنشاء والمراسلات، و(الأغلال والسلاسل في مجنون اسمه عاقل- خ) في الخزانة التيمورية.