هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أحمــد مـن قـد أطلـع الجمـالا
بـدار أعلـى عـرش البهـا تعالى
وزان مـــن عـــذاره الكمــالا
بهالـــة مـــا إن تــرى زوالا
أحمـــده وهـــو ولــي الحمــد
ثــم صــلاة اللــه مــا تأرجـا
أقـــاح زهـــر واضــح وفلجــا
ومــا حكــى فــرق ومـا تبلجـى
طــرة صـبح تحـت أذيـال الـدجا
علــى حــبيب اللــه مــن معـدّ
وبعــد فــالحب حــبيب النفــس
وراحــة الــروح وأنــس الأنــس
ولطـف طبـع فـي الحجـا والحـدس
وأســــوة تنفــــع للتأســــي
والحــب ليــس مــدركا بالحــد
فــإن تشــا فقــل عـذاب يعـذب
أو ضــربان فـي الحشـا أو ضـرب
أو نعمــــة أو نقمـــة أو أرب
تـــأتنس النفــس بــه وتعطــب
قــد حــرت بيـن عكسـه والطـرد
كـــم ملــك الأحــرار للعبــاد
وأوجــد الرقــة فــي الجمــاد
وحكـــم الظبــا علــى الآســاد
وصــوب الخطــا علــى الســداد
وألبــس الغــي بعيــن الرشــد
فـانظر إلـى قيـس ومـا قد قاسى
وابــن الذريـح إذ دنـا وقاسـا
وتوبــة الــذي تناسـى الباسـا
وقيـــس ذى الرمــة أو عباســا
واذكـــر كــثيرا وبشــر هنــد
ومــــع ذا أيــــامه مواســـم
وثغرهــا علــى الــدوام باسـم
ونفحــــات طيبهــــا نواســـم
وهــو لكــل مــا يشــين حاسـم
مــا حــل قــط قلـب نـذل وغـد
مــا قلـد الخنزيـر عقـد الـدر
ولـــم تــزن مزيلــة بــالتبر
والعبــد لا يحــوي خصـال الحـر
والكلــب لا ينبــح ضـوء الفجـر
والضـــد لا يحــل نفــس الضــد
يعيــش صــاحب الهــوى ســعيدا
وإن يمـــت بــه يمــت شــهيدا
لا ســـيما إذا ثـــوى بعيـــدا
أو مفــردا عــن أهلــه وحيـدا
فـــإنه ممتـــع فـــي الخلــد
يكفـــى المحـــب أنــه موحــد
مـــا شـــانه شــرك ولا تعــدّد
إذ غيـر مـن يهـواه ليـس يوجـد
فـــي ذكـــره أصــلا ولا يحــدد
كـــل وجـــود عنــده كالفقــد
فقــل لمـن علـى الغـرام فتـدا
أو قــال مينـا لولـورش اسـندا
وضــل أو أضـل عـن سـبل الهـدى
أمــا أحــب اللــه حقـا أحـدا
وذاك أســــوة لكــــل عبــــد
مــن قــال أول الهـوى اختيـار
فقـــل كـــذبت كلــه اضــطرار
وليـــس بعــد الاضــطرار عــار
دلــت علــى صــحة ذا الأخبــار
مــا زيفــت علـى صـحيح النقـد
مــن ذاك فاســمع أيهـا المحـب
مــا فيــه ممـا قـد عنـاك طـب
إن كنــت حيـا أو ولـد يـك لـب
إذا محـــب قـــد جفـــاه حــب
فقـــل كلاهمـــا حليـــف وجــد
وهكــذا مهمــا اســتقر الوصـف
بــالطرفين ليــس يبقــى خلــف
وإن يكـــن عــن معــرض ينكــف
فــالجنس للجنــس كــذاك ألــف
والنـــد ميـــل طبعــه للنــد
فكــان كــل منهمــا يــا صـاح
أبـــدع فيــه فــالق الإصــباح
وصـــاغه مـــن راحـــة الأرواح
فحليـــــــت ملاحــــــة الملاح
منــه بأســنى حليــة فـي عقـد
خمصــانة هـامت بمهضـوم الحشـى
ريـان مـن خمـر الصبا قد انتشى
يريـــك مــن طلعتــه مشربشــا
شمسـا علـى بـدر علـى غصـن مشى
وذا بلا شـــك أقـــران الســعد
فصــح أن الشــمس تعشـق القمـر
كـذا الصـبا تهيـم وجدا بالزهر
والخمـر تهوى المزج كيما تبتكر
ومطلــق الأنــثى تحــن للــذكر
واقـض علـى العكـس بحكـم الطرد
ولــم يــزل كــل علــى هــواه
يشـكو الهـوى وهـو الـذي يهواه
يرجــو وليــس المرتجـى إلا هـو
لكنـــه عـــنّ لـــه اشـــتباه
والحـال إن الـزوج عيـن الفـرد
لــم أنـس لا أنسـاهما إذ طلعـا
بـدرين أو شمسـين فـي أفـق معا
فــافترّ ذا ظــرف هــذا دمعــا
فليــس يــدري ســلما أو ودعـا
ضـــحك لقــاء أو بكــاء بعــد
وهكــــذا طريقــــة العشـــاق
إذا دنــو خــافوا مـن الفـراق
وان نــأوا حنـوا إلـى التلاقـي
أو ضــحكوا فالـدمع فـي الآمـاق
فــاعجب لحــر ناشــئ عـن بـرد
وبــث كــل إلفـه مـا قـد لقـى
مــن ألــم الوحشــة والتفــرق
شــكوى المحـب للحـبيب المشـفق
يبــدى الــذي قـد شـفه ويتقـى
خـوف اقتضـاء العتـب طـول الصد
فلا تســل هنــاك عمـا قـد جـرى
مـا كـان ذا العشق حديثا يفترى
يــالورى كلا ومــا قــد أظهـرا
أرق مــن مــر النسـيم إذ سـرى
علــى غصــون فـي الريـاض ملـد
وقيـــل لا بـــد مــن العتــاب
فــــإنه المحــــك للأحبــــاب
ومظهــر الــبرى مــن المرتـاب
مــا لــم يكـن داعيـة اجتنـاب
فطـــوله يحســـم أصــل الــود
حـــتى إذا مـــا حنــت الأرواح
إلـى اللقـاء واشـتاقت الأشـباح
قـــالا وكـــل صـــبره ممتــاح
هــل حــاكم مـن طبعـه السـماح
يســلك بيننــا ســبيل القصــد
لكــن يكــون بــالهوى خــبيرا
مســتيقظا فــي حكمــه بصــيرا
قـد جـاب منـه السـهل والعسيرا
وعـــانق الظبيـــة والغريــرا
وهــام بالشــيب معــا والمـرد
يكــون فــي ذا الفــن مغربيـا
الشـــيخ عنـــده يــرى صــبيا
وفـــي محبــة النســا عــذريا
فــي الخصــلتين مــاهرا غـواي
فــز ينــب لــديه مثــل زيــد
نرضــى بــه لنــا كـذا علينـا
فــي كـل مـا يـأتي بـه لـدينا
صــعبا يكـون مـا قضـى أوهينـا
أمــا اذا مـا كـان بيـن بينـا
فــي أحــد منــا فغيــر مجـدى
لان حــب الشــيء يعمــى ويصــم
ويوقـع الانسـان فيمـا قـد يصـم
فكـم تقـى فـي الغـرام قـد أثم
وارتكـب المحـذور لمـا أن عصـم
ان الغـــــرام لازم التعــــدى
ولــم يــزالا بيــن ليـت ولعـل
فـي طلـب الحكـم علـى وفق الامل
اذا بشــيخ ذى وقــار قـد أهـل
معتمــدا فــي مشـيه علـى مهـل
يـــرى عليـــه أثـــر للزهــد
قــد مــارس الايــام والليـالي
وخـــاض فـــي الحــرام والحلال
وهـــام بالنســـاء والرجـــال
ورق حــــتى صــــار كـــالحلال
وعــاد عظمــا باليـا فـي جلـد
فأقســـــما أن يجعلا حكمـــــا
ويرضــيا الــذي بـه قـد حكمـا
حــتى اذا وافاهمــا كـان كمـا
قــد أملا نصــا مفيــدا محكمـا
كـــأنه وافاهمـــا عــن قصــد
فأقعــداه فــي مقــام الصــدق
وفاوضــاه فــي أمــور العشــق
ووفيـــــاه حقـــــه بحـــــق
فألفيـــاه آيــة فــي الحــذق
وحــــاله منشــــدة ســــتبدى
فلــــم يـــزل لكـــل ينظـــر
والعيــن للعيــن سـريعا تخـبر
فلاح للشـــيخ هنـــاك المضــمر
وقـــال كــم ذا كلنــا نفكــر
قــولا والا فاســمعا مــا أبـدى
أراكمـا حسـناء هـامت فـي حسـن
بـل أنتمـا روحـان حلا فـي بـدن
فأعلنـا الشـكوى وبوحـا بالشحن
وشـــاورا فالمستشــار مــؤتمن
ان كـان مـن نـور الهدى يستهدى
لا تخشــيا منــى أنــا النسـيم
كلاكمـــا غصـــن زهـــا قــويم
والغصــن الــف للهــوى قــديم
فينثنــــى معــــه ويســـتقيم
فالغصــن طفـل والهـوى كالمهـد
أنــا أخــو الهـوى أنـا أبـوه
وبـــى يســـود حيــن ينســبوه
يزمزمـــوا باســـمى فيطربــوه
فيعجبــــوا منـــه ويعجبـــوه
لمــا يــروا مـا عنـده وعنـدى
ناهيكمــا بـي مـن شـج مسـاعدى
ومشـــــفق وعضــــد وســــاعد
فالنــاس ألــف منهــم كواحــد
وواحــد كــالالف فــي الشـدائد
فــدا كمــا روحـى معـا ورفـدى
أهيـم بالحسـنا وأهـوى الحسـنا
وأنــدب الربـع وأبكـى الـدمنا
تخــالني مـن فـرط شـوقى غصـنا
مـع الهـوى الـى هنـاك أو هنـا
ان الجمــود مــن طبـاع الصـلد
اذا جــرى ذكــر التقــى أنيـب
وان دعــا داعــى الهـوى أجيـب
مــاذا يــرى القريـب والرقيـب
فــي مغـرم مـا فيـه مـا يريـب
قــد لــم شـمل وجـدها والمجـد
مـا عيـش مـن لـم يعـرف المحبه
ولــم يفــز منهــا بـوزن حبـه
فقــل لمـن أهـدى الينـا عتبـه
أعمـــى الالــه عينــه وقلبــه
مـن أيـن يدرى الكلب طعم الشهد
فـــذكروا ولـــم أكــن نســيت
مــا مـن جديـد ذكـر مـا بليـت
كتــــم العليـــل داء يميـــت
ومـن لقـى فـي الحـب مـا لقيـت
ليــس لــه منفعــة فـي الحجـد
فــاحمر ذا لحينــه مـن الخجـل
واصــفرا لفـه كـذا مـن الوجـل
وقـال هـل مـن عاشـق قـالا أجـل
فقــال هـل مـن مـدع فعـن عجـل
كــي نسـتريح مـن جهـاد الجهـد
خــط الهـوى فـي جبهـة الامـاني
مــا نصــه النصـح مـن الايمـان
مــن هـاب خـاب قيـل والتـواني
مــن موجبـات البعـد والحرمـان
والكيـد جـار فـي الـوغى والصد
اذا المحــب قـد أطـال الخوفـا
والتـذ ليـت فـي الهوى أو سوفا
لــم تلفــه لمــن يحــب أوفـى
حينــا مـن الـدهر وليـس يشـفى
ممـا بـه حـتى يـرى فـي اللحـد
قــد فــاز مـن يجسـر باللـذات
وانمـــا الاعمـــال بالنيـــات
وكـــل مـــا قـــد رفهــوا آت
قتـــل مــراد فرصــة الفــوات
وخــذ بجهـد فـي الهـوى أو جـد
أنهـاك عـن كتـم الغرام فاحذرى
خلــى التـواني ف الامـاني وذرى
ان البســــاط أحمـــد فســـرى
ونقــرى مــا شــئت أن تنقــرى
فــالخوف مــا لقبلـه مـن بعـد
ان مســك العشــق بحـال مفزعـه
تثبنــــى ولا تكـــوني امعـــه
وحـــاذري تــرى لخطــب جزعــه
فحيـث كـان العسـر فاليسـر معه
أليــس أن الحــل بعــد العــق
فانـــدفعت تقـــول ان الحبــا
يـا أيهـا القاضـي يذيب القلبا
ومـــدهش كمــا علمــت اللبــا
فاسـمع ولا تجعـل جـوابي العتبا
ان الملام فــي الغــرام يعــدى
أنــت الـذي اتبـاعه فـرض يجـب
ولســت ممــن يجتـدى ولـم يجـب
والعيـن عـدل ليـس تعـرف الكذب
والرجـل لا تمشـى لغيـر مـن تحب
وأنــت أولــى مــن أبـي وجـدّي
مـا زلـت مـذ نيطـت بي التميمه
ألتــذ مـن هـون الهـوى أليمـه
أعشـــق كـــل قامـــة قــويمه
وصـــحتي فـــي أن أرى ســقيمه
وعمـدتي فـي الحـب حفـظ العهـد
وكـل مـا يؤلـف فـي حـال الصغر
يثبـت فـي النفس كنقش في الحجر
ودفـع ذاك ليـس فـي قـوى البشر
فليـس لـي ممـا قضـى اللـه مضر
يضــل ربــي مــن يشــا ويهـدى
عشــقته والقلـب خـالي المعلـم
وهمــت والغــرة طبــع المسـلم
وتهـت فـي ليـل الغـرام المظلم
فــي حـب هـذا الفـاتن المعمـم
ومــا رأى فــي قتلــي مـن بـد
علقـت قلـبي فـي الهـوى بشـعره
لمـــا رأت عينـــي ورب نظــره
قـادت الـى الفـؤاد ألـف حسـره
يــا جمــرة قــد غطيـت بتمـره
خلطــت هزلـي فـي الهـوى يجـدى
ولــم أزل فـي حـب ذا المقرطـق
مـن فـي هـواه هـام من لم يعشق
لا حســنه يفنــى ولا صـبرى بقـى
منخفضــا طــورا وطـورا أرتقـى
أرفـل فـي أسـر الهـوى فـي قيد
فبينمــا أســلمت نفسـي للتلـف
وأســقط التكليـف عنـى والكلـف
اذ زارنـي كالبدر في سجف الصدق
فجــاءة وهكــذا البســط صــدف
وقــال ان الخلــف خلـق الوغـد
فقمـت أسـعى فـوق أحـداق المقل
لمـا بـدا كالشمس في برج الحمل
أفــترش الخـدود معـى قـد همـل
علــى بســاط فرشـه سـمر الاسـل
والصــب مـن يصـبو لغـاب الاسـد
وحــل مــن جســمي محـل النفـس
ولاح بــدرا فــي سـماء المجلـس
وأشـرقت شـمس الطلا فـي الحنـدس
مـن أكـؤس مثـل الجـوارى الكنس
تطـــرد عنــا الهــم أي طــرد
وقــد غفــت مـن أعيـن العـداة
حـتى عيـون الزهـر فـي الجنـات
ولــــم أزل وذاتـــه حيـــاتي
أشـكو الظمـا والمـاء في لهاتي
يلحفنــا العفــاف خيــر بــرد
ضـــممته ضــم البخيــل مــاله
وبـات لـي كـالظبي فـي الحبالة
وأختشــى مــع ذلــك انفصــاله
فلــــم أزل طالبـــة وصـــاله
فــاعجب لقــرب صـارعين البعـد
واتصـــل الامســـاء بالاســـفار
وبــات كــل عاريــا عــن عـار
وكـــان ذاك الليــل باختصــار
كغـــرة فـــي جبهــة الاقمــار
يـا ليـت شـعرى هـل لـه مـن رد
يـا ليلـة الوصـل وبكـر الـدهر
لانـــت غــرة الليــالي الغــر
فجــأتني بالصــبح وقـت العصـر
هــل كنـت كحلافـي جفـون الفجـر
أو كنـت غمضـا فـي عيـون الرمد
أذاقنــــي وصــــالي وصـــالا
وهـــز مـــن قـــوامه عـــالا
وقــال عزمــي بــالقلا وقــالا
كـــذا كـــذا العشـــق والالالا
أنـــا مليـــك والملاح جنـــدى
كــم صـحت لمـا أن نـأى وودعـا
وخلــف الصــلب كئيبــا موجعـا
خـف مـا عسى من دعوتي أن تسمعا
ناهيـك مـن قلـب جريـح ان دعـا
فــاللّه عنـد كسـر قلـب العبـد
أفــديه ظبيـا لـح فـي النفـار
القلــب جــاره ودمعــى جــارى
شـــوقى لخـــد حــف بالعــذار
وامحنـــتي بالليــل والنهــار
ضــاع اصــطبارى وعــدمت رشـدي
نزفــت فــي هـواه دمـع العيـن
وهـو معـي لـم يـدر طعـم البين
ومــذ نــأى مــا بينـه وبينـي
أجريتـــه دمعــا بغيــر عيــن
فجـــود دمعــي مخجــل للجــود
لـــو أنــه لمــا أراد هجــرى
أدار لــي كــاس رحيــق الثغـر
حــتى اذا أســدل ســتر السـكر
مــا بيننــا نــأى ولسـت أدرى
مــا مـن دهـى بـالامر كالمعتـد
يـا ليلـة الهجـر ومـا أطولهـا
آخرهــــا مواصــــل أولهــــا
كحلقــة مفرغــة مــا ان لهــا
مـن طـرف والحشـر أيضـا قبلهـا
فالصـب بعـد الحشـر ميـت الصـد
كــم زدت فـي سـوادها مـن فـزع
وقلـــبي المصـــدوع أي صـــدع
والطـرف والصـدغ المـديم اللسع
والخــال مفــردا أتــى بجمــع
ولــم يكــن عــن شــتنامن بـد
وهـان عنـدي كـل مـا جـر الهوى
الـى فـؤادي مـن تاريـخ الجـوى
وكــل مــا لاقيتــه ســهل سـوى
هــذا الـذي اثـار صـرف النـوى
ان البعـــاد للعبـــاد مــردى
أغريــت قلبــا بـالهوى غريـرا
يــرى العســير عنــده يســيرا
حــتى غــدا فــي قيـده أسـيرا
مــا ان رأى فــي خطبـه نصـيرا
مـن غيـر دمـع أو جـوى أو وجـد
عــذب بغيـر البعـد عنـك تلقـى
أبقــى محـب فـي الهـوى وأنقـى
يمــوت فيمــا ترتضــيه عشــقا
ويرتجــى مــن دهــره أن تبقـى
فـــي عـــزة ورفعـــة وســـعد
رفقــا بقلـب فـي الهـوى معنـى
صــيرته لفظــا وأنــت المعنـى
واضمم إلى الحسن البديع الحسنى
فـــأهون الاشــياء مــا تمنــى
وذاك وعــد مــا طــل بالوعــد
لمـــا أهنتنــي أهنــت نفســي
وصــار ذا انســان عيــن أنسـى
علــك أن ترضــى بــدا فأمســى
ويــوم حظــى منــك فـاق أمسـى
وابيــض وجــه أملــى المســود
وصـــرت اســتحلى الملام فيكــا
حــــتى أرى كـــأنه يـــدنيكا
مــن لــي بــأن لائمــي يغيكـا
فيقتضـى فـي الـذكر أن يحكيكـا
فــألمس الشــوك الجنـي الـورد
وكــم خــدمت فيـك مـن لا يخـدم
بـل لـم يكـن سـواك شـيئا يعلم
لكــن قصــدى واللــبيب يفهــم
لا جــل عيــن ألــف عيـن تكـرم
وفعــل مــا يرضــيك جـل قصـدي
ارحـم حشـا نصـيبه منـك النصـب
كــم ذا تــرى تهجرنـي بلا سـبب
فهــل جــزا المحـب الا أن يحـب
لكـــن حظــوظ قســمت بلا تعــب
مــا حيلـتي ان كـان خـاب جـدي
لـو بـت دينـي فـي الهوى وديني
حــتى غــدوت أثــرا مــن عيـن
مـا الجـود يـا مليح في اليدين
بـل ان يـرى حقـي قذى في العين
فـالبيع فـي سـوق النوى بالنقد
كم ذا أرجى البين والقصد اللقا
وأبتغـى الفنـا ومـأمولي البقا
لكــن قلــبي عــن صـبوح وقفـا
وهكــذا حـال امرىـء قـد عشـقا
مــن يسـعف العبـد بضـد القصـد
قضـيت نحـبى فـي الهـوى تصـبرا
ومــا قضـى زيـد الغـرام وطـرا
يـــا قــاتلي بظلمــه تجــبرا
ان لـم تصـدّق موتـتي حـرك تـرى
ليـس القتيـل مـن ثوى في اللحد
أفــدى بعيــدا وهـو لـي قريـب
ولا يــــرى بحالــــة يغيــــب
عــن نــاظري وبالحشــا رقيــب
مـــن حبـــه ومـــابه نصـــيب
لغيـــره فــي قربــه والبعــد
لمـا رأى حـبي الـذين قـد هووا
وأنـت نـاء والوشـاة قـد دنـوا
قـالوا وقـد أدهشهم ما قد راوا
تعجبــا هــذا ومــا فكيـف لـو
جــزت وأيــم اللـه حـدا الحـد
مــاذا يريــد العــاذلون منـى
ان ذبــت مــا بيـن حـوى وحـزن
العشــق دينــي والغــرام فنـى
والـدمع لـي والجفـن ايضا جفنى
والمكتـــوى حشاشـــتي وكبــدي
يــاذا الـذي قتـل المحـب سـنا
وطــوّق العشــاق منــه المنــا
هلا بفعــل الهجــر لــي تعنــى
أقمـت لـي فـي العاشـقين وزنـا
بالقتــل سـيدي إلـى كـم تعـدى
لــم لا أمــوت أســفا وا اسـفا
ومصـر قـد أصـبحت فيهـا يوسـفا
حـتى مـتى أحمـل منـك ذا الجفا
يعقـوب حـزن بـالنوى علـى شـفا
فعـــد وعــد وعــدا ولا تعــدى
الافتتــان فــي التجنــى فتنـه
والامتحــــان للمحـــب محنـــه
كــم ذا تريــد كشـف مـا أجنـه
مـن الهـوى فـي قلبـه مـع أنـه
أنــت الــذي يجنـى بـه ويبـدى
قد قيل عني في الهوى ما لم يقل
وأنــت معـذور ومـن يسـمع يخـل
لا تجعـل الجـزاء مـن جنس العمل
أليــس الاعــتراف مــاح للزلـل
والعفــو ضـرب مـن ضـروب الحـد
أمنـن علـى مسـكين طرفي بالكرى
يقـرى بـه طيـف الخيـال اذ سرى
لا بــد للضـيف الملـم مـن قـرى
فاسـمح ولا تجعـل جـوابي لن ترى
فمـــا يجـــاب ســائل بــالرد
كــم ذا تــذيقني أليـم اللـوم
وبعتنــي ظلمــا بنحــس الــوم
ولــم يـذق جفنـي لذيـذا لنـوم
وليــس ذا يومــا وبعــض يــوم
بــل زاد فــوق الامــد الممتـد
فليــس يومـا خفـض رأسـي انمـا
اســجد للطيـف الـذي قـد سـلما
فــــإنني اســـتزرته توهمـــا
فزارنــــي ورق لـــي ترحمـــا
لمـا رأى فـي الجفـن فعل السهد
وقــال لـي بـالله مـا أضـناكى
قــد كــل عنــك نظــرا الادراك
نــامى بجفنــي فاقصـدي منـاكى
عســى تربــه أنــت أو يراكــي
فليــس لــي بغيـر ذا مـن جهـد
أشـفق لـي فـي الحـب من لا يشفق
حــتى الخيـال منـك حيـن يطـرق
ورق لـــي فيــك العــدو الازرق
حســـبك ذا فــن بــه اســتوثق
سـواك أو مـن ذا الـذي أسـتجدى
مـاذا أقـول فـي الهـوى وقـولي
قـــد خانتــاه قــوتي وحــولي
أنـتي الرجـا فيمـا علـي أولـى
أول الجميـــل يــا جميــل أول
أد زكـــــاة ذا الجمــــال أدّ
يـا كعبـة مـن خالهـا لهـا حجر
طــوبى لمـن حـج اليـك واعتمـر
اذ بلغتـك النفـس مـع شق السفر
فـالقلب هـدى ثـم دمعـى كالمطر
جمــارك اللاتــي نشــأن وقــدى
وحــالتي والعقــل فيــك حيـرا
انــي اذا أتممـت فيـك النظـرا
رأيـت حسـنا لـم يكـن قبـل يرى
فصــرت لا أدرى الامــام مـن ورا
والقبــل لا أفرقــه مــن بعــد
أطلعــة مــا قــد أرى أم فجـر
أم تلــك شــمس أشـرقت أم بـدر
أم وردة فــي روضــها أم خمــر
أم ذا شـــقيق زاهــر أم تــبر
أم صـبح فـرق تحـت ليـل الجعـد
وذا عـــذار زان صـــحن وجتــه
أم روض آس حـــــف ورد جنــــه
أم ذا البــدر لاح فــي الـدجنه
أم هـو مـاء الحسـن أضـحى فتنه
لمـا جـرى مـن فـوق جمـر الخـد
أم ذاك طــرف حـار فيـه الحـور
أم ســـاحر بكـــل لــب يســحر
أم صـــارم لكـــل صــب يشــهر
أم ســهم قــوس للمنايـا يـوتر
أم ذا ســنان رمــح ذاك القــد
ومــا أرى فــي خــدك اليســار
أنقطتــــا مســــك بجلنــــار
أم ذاك قلـبي مـن لهيـب النـار
رمـــى شـــرارتين فـــي الأوار
فانطفتــا مـن مـاء ذاك الـورد
وذا أقـــاح فــاح أم در صــفا
أم بــرد مــع العقيــق رصــفا
أم الحبــاب فــوق كــاس صـففا
أم ذا سـنا أو مـض أم بـرق خفا
أم ثغـرك المـزرى بنظـم العقـد
وذا الـــــذي راق ورق ريــــق
أم عصـــرت مــن لؤلــؤ رحيــق
وليـــس لـــي لرشـــفه طريــق
وكــم لــه فــي مهجــتي حريـق
ورؤيــة العــذب الــزلال تصـدى
وذاك قــــد منـــع انعطـــافه
أم غصـن حسـن قـد حمـى اقتطافه
أم أنـــت كـــأس ملئت ســـلافه
أم روح راح هيكـــل اللطـــافه
أم معجــــز أطهـــر للتحـــدّى
يـا نـاظرا يحمـى اقتطـاف ورده
وشــاربا يــأبى ارتشــاف ورده
وعارضـــا عارضــني فــي خــده
مـن لـم يقـف عنـد انتهـاء حده
يقضــى عليــه أو لــه بالحــد
ان كـان طرفـى قـد اصـاب الخدا
جرحــا فصــار الـدم فيـه وردا
فكــم تعــدى الطـرف منـك حـدا
فــي مهجــتي ولــم أقـل تعـدّى
فمــا الــذي أوجـب جـرح الصـد
أحببـت مـن أجلـك مـا يقـرب لك
كالشـمس والبـدر وما زان الفلك
أنــت مليـك يـا مليـح أم ملـك
ســبحان مــن ســواك ثـم عـدلك
مـن جـوهر الحسـن البديع الفرد
مــا سـددوني فـي الغـرام بـاب
وعجــز مثلـي فـي الهـوى عجـاب
لكــن بهــذا قـد جـرى الكتـاب
ومــن هــوى مــن أفقــه شـهاب
مثلــى فلا يجــديه قـدح الزنـد
يــا طالمــا أملــت الاقترابـا
كــي أود عــن ســمعه العتابـا
واشــتكى الاشــجان والا وصــابا
حـتى التقينـا لـم أجـد جوابـا
ولــم أعـد حرفـا ولا مـا أبـدى
أواه مـــن حـــر الجــوى أواه
والــــف آه لــــو تفيـــد آه
شــتان بينــي والــذي أهــواه
فكـــم لـــه وليـــس لــي الاه
وداده تســـــمع بالمعيـــــدي
دع التــذا اذ النفـس بـالتحول
مـــا الحــب الا للحــبيب الاول
لــم يرفــض الصــريح بـالمؤول
ومــا علــى الحــديث بـالمعول
واشـدد علـى القـديم كـف العهد
اللــه ربــي وهـو حسـبي وكفـى
لمـا بنـي الحـب على أصل الجفا
فـــانه وان يشـــابه الوفـــا
لكــونه مــن الحــبيب فالعفـا
عليـــه مثلا وهـــو شـــر ضــد
أبعـــدما أشــمت فــي حاســدي
وبعتنــي بخســا بسـوم الكاسـد
تتبـــع فـــي رأى واش فاســـد
ضــرب لعمــري فـي حديـد بـارد
مـا المقتضـى لـذا ومـا المؤدى
ان الالــــــه أولا يحاســــــب
وبعـــد ذا يغفـــر أو يعــاقب
هــذا ولا يجفــى لــذنب صــاحب
والنيـــل أن تعــدّد المعــايب
أقلــل بمــا يـدخل تحـت العـد
ان كـان ذنـبي فـي الهوى محبتي
لكــل مــا ترضـى لصـدق رغبـتي
وكــون مــوتى فيـك خيـر قربـة
فلا تؤمــل لــي اذا مــن توبـة
فــترك ذا مــن شــيم المرتــد
جهـد المقل في الهوى حمل المحن
والجــود بــالموجود روح وبـدن
يـا حبـذا الغـالي اذا كان حسن
ومـا لمـا فـرت بـه العيـن ثمن
مـا غيـر مـن أهـوى بشـيء عندي
علـــى بـــالعود اذا طردتـــا
وبالوفــا والقــرب ان أبعـدتا
وفتــح بــاب الصـبر ان سـددتا
ولســت أدرى مــا مضــى وحــتى
وهــــذه أســـنى خلال العبـــد
مــاذا تقـول أنـت فـي الجـواب
أجــب فقـد اضـر ذا الجـوى بـي
ولا تحـــد عــن ســنن الصــواب
واغنــم جزيـل الاجـروا الثـواب
واتـــرك ســديد الامــر للأســد
مــا وعــد مــن تهــوى بلا خلاف
عـــن محــض ود رائق التصــافى
مـن بعـد طـول البعـد والتجافى
أحســن مــن حكــم مـع الانصـاف
هـل لـك أن تحـوى خصـال الحمـد
اشــكوك لكــن لا الــى ســواكا
اذ كـل مـن فـي الارض فـي ولاكـا
يســتعذبوا العـذاب مـن هواكـا
واننـــي بكـــل مـــن هناكــا
فقــد بقيــت جلــدا فــي جلـد
أليــس كــل مــا ادعيــت حقـا
وثابتـــا فــي نفســه وصــدقا
فلــى شــهود مــدمع لـم يرقـا
مــع سـهرى والنـوح مثـل ورقـا
قـد فـارقت الفـا بـذات الرنـد
وصــفرة اللــون مــع النحــول
وســـاعد قصـــر بعــد الطــول
وكـــثرة الفكـــرة والـــذهول
ومســمع قــد كــل مــن عــذول
ومنطــــق للقصــــد لا يـــؤدى
وهكـــذا العـــدول بالتجريــح
عليهـــم أزكــى مــن الصــحيح
وصــمتهم يغنــى عــن التصـريح
وقــس علــى عـرف نسـيم الريـح
اذا ســرى مــن نحــو أرض نجـد
يــا أيهــا القاضــي فــاتقول
هــذا الــدليل صــح والمـدلول
وبـــانت العلـــة والمعلـــول
واجتمـــع الصـــلات والموصــول
كـــن رابطــا متممــا للعقــد
فــأطرق القاضــي مليــا رأسـه
وأعمـــل الفكـــر ولــم حســه
وقــال مــا داوي عليــل نفسـه
والمـرء انـي منـع بحـال أنسـه
لا يعــرف الوقــوف عنــد الحـد
عـــذرت منـــك الآن مســـتهامه
قـامت لبعـض مـا بهـا القيـامه
فللمحـــــب أبــــدا علامــــه
أن لا يــرى منــا ســقا كلامــه
ويخلــط الهــزل بعيــن الجــد
لا ســيما ان كــان مــن يهـواه
لـــديه أو بحيـــث أن يـــراه
بينـــا تــراه شــاكيا جفــاه
اذا بـــه يشــكر مــن وافــاه
مشــــفعا اقـــراره بالجحـــد
دعـــوى المحــب هكــذا تكــون
فــي شــرعة قـد سـنها المجـون
يخــالط المنــى بهــا المنـون
ان الجنــون فــي الهـوى فنـون
فكيـف ان كـان الهـوى فـي خـود
جميــــع ذاك فيـــه لا يعـــاب
فــالحب قــد يلزمــه العتــاب
وخــص ان لــم يصــدر الجــواب
يكـــون ذنبـــا نفســه عقــاب
خفــض عليــك لا تقــولي اشـتدى
ملخــص الــدعوى مليــح وهجــر
ومالـــك نهـــى بملــك وامــر
والقلـــب فيــك قــال كلالا وزر
وليــس لــي الا اليـه المسـتقر
والحــب لا يجنــح نحــو العـود
بــل ربمــا شـكوت أيضـا ميلـه
وكـــدت جهلا تبتغيـــن ســـبله
فــالامر ذاك مــا عسـى يـدنوله
مـن ينـه عـن خلـق ويـأتى مثله
فهــو مريــض بـرؤه فـي البـأد
وكــل مــن ينهـى الـذي يهـواه
عـــن أن يحـــب احــدا ســواه
فـــــإنه بنهيــــه أغــــراه
بحــب ذاك الغيــر جــل اللــه
لحكمــة أبــدع فيهــا المبـدى
صــبرا علـى حـر الهـوى ونـاره
وأجـــرد معــا صــنته وجــاره
ودار مـــن وافيتــه فــي داره
قــد حفــت الجنــة بالنكــاره
وقــس علــى النحـل خلال الشـهد
ان أدب رالمحبـوب ومافـا قبلـى
علـى الـذي يرضـى بـه مـن عمـل
كــونى لمــا عــودته فـي الأوّل
فــــإنّ ذاك ســــبب للخجــــل
ووصـــــلة لـــــرده للــــود
لا تســألى عــن حـاله ان يخفـه
فتوقـدى فـي القلـب ما لم تطفه
مــن جـاء ذاك مـات حتـف أنفـه
كبـــاحث عـــن حتفــه بظلفــه
يـا كـم لـذاك الداء تحت اللحد
ان لــم تصــبرى أمــة بالفعـل
فــي كــل قــول بـل وكـل فعـل
لا تطمعــي أصــلا بنيــل الوصـل
فــإنه مــن المحــال العقلــي
وطلـــب المحـــال محـــض كــد
ان المليـــح ذنبـــه مغفـــور
دعــه يجــي بالعــدل أو يجـور
فهـــو بكـــل حالـــة معــذور
لأنـــــه بحســـــنه مغــــرور
والغـــر لا يؤخـــذ بالتعـــدى
بــل يفعــل المليـح مـا يريـد
والنـــاس كلهـــم لــه عبيــد
ورايـــه فـــي أمرهــم ســديد
وهـو المليـك المهتـدى الرشـيد
الناصـر الهـادي الاميـن المهدي
مــع أن مــن همــت بـه غرامـا
يـــا طالمــا أوســعته ملامــا
البــدر منــه اكتسـب التمامـا
والحســن يستسـقى بـه الغمامـا
ومـــن كريــم خلقــه يســتجدى
أشــــهد أن وصـــفه الكمـــال
والعطـــف واللطــف والاحتمــال
فــي رقــة مــن دونهـا الـزلال
والســــحر لكــــن كلـــه حلال
مسترشــــد موفــــق للرشــــد
ولــم أفــه بــذا الحسـن ظنـى
بــه الحســن ذاتــه بــل انـي
أحمــد مــن يجمـع بيـن الحسـن
بالــذات والصــفات ثــم أثنـى
عليــه ملــء هنــدها والســند
حمــدت منــه جملــة المســاعي
ولســـت مــن يشــهد بالســماع
لكننـــي أصـــبت فــي ذراعــي
فـــأبت بالكســـر والانصـــداع
وكـــان ســاعدي معــا وســعدى
حــتى اذا أخـبر عـن ذا الكسـر
أدركنــي مــن حينــه بــالجبر
ولاح فــي أفــق الســماح بـدرى
وقـــال حيـــاك قصــدت أجــرى
وجئت لا واش معـــى بــل وحــدى
وزارنـــي فـــي حلــة ســوداء
تعلـــو علـــى غلالــة حمــراء
فهـل رأيـت البـدر فـي السـماء
مــــزررا بـــأنجم الجـــوزاء
علــى قبــاء مــن جنـى الـورد
وقــال مـا كسـر الـذراع صـعبا
نفسـى فـداه لـو يكـون القلبـا
فــإن لــي فـي العارضـين طبـا
كطــب مــن طــب الـى مـن حبـا
وليـــس طـــب عــامر أو زيــد
فجـــاء مـــن عـــذاره بــالآس
ونرجـــس مــن طرفــه النعــاس
وقــــال ذا يطبـــخ للقيـــاس
علـــى لهيــب جمــرة الانفــاس
وقــال ذا ليــس بكســر الشــد
نــاديته يــا جــابر المكسـور
العــذر مقبــول مــن المعـذور
حملتنـــي بســـعيك المشـــكور
مــا لا يفــى بشــكره مقــدوري
وليــس لــي بحملــه مــن جهـد
ولــم أزل أطــال ربــي عمــره
محــاولا كســرى إلــى أن جـبره
وكــم أزال مــن فــؤادي كـدره
وكــان قلــبي مطلقــا فاســره
لا جــل ذا أضــحى عزيـزا عنـدي
فصـاحت الفتـاة مـن حـر الحشـا
أواه نـال الخصـم منـى مـا يشا
وبالهــا والعقـل منهـا أدهشـا
ميـل القضـاة للرشـا مـع الرشا
وأقبلـــت مظلومـــة تســـتعدى
فبــادر القاضــي لهــا مجيبـا
وقـــال لا لـــوم ولا تثريبـــا
مــن يشــتكى فــؤاده الوجيبـا
يرضــى بمــا أمكنــه الطبيبـا
فــإن اغضــاب الطــبيب مــردى
اذا طلبــت فـاجملى فـي الطلـب
ورافقـــي الرفــق لنيــل الارب
لـو لـم يكـن الا انتقـاص التعب
فــالحرص للحرمـان مثـل السـبب
وليــس للملحــف مثــل الــبرد
فـــأقبلت تقـــول ان الصــبرا
مـــع كــونه مستصــعبا ومــرا
مســتوعب كمــا علمــت العمـرا
فــإن تكـن يومـا ترجـى الاجـرا
فــالمرء عبــد تحـت رق الوعـد
وفــي الضــمير حاجــة تـدريها
ســفنة الرجــاء أرســت فيهــا
فــامنن بريــح نظــرة تجريهـا
وأنـــت قــاض فعســى تقضــيها
وهـي الوصـال بعـد هـذا البعـد
لـو أن مـا بـي بالحديـد ذابـا
أو بغــراب كــان حقــا شــابا
أو بــالرقيب المفــترى لتابـا
وبالـــذي قــد صــدعني نابــا
وأتبــع الوصــل بعــود العـود
فوقــف القاضــي علــى رجليــه
معظمــــا للمــــدعى عليــــه
ولـــم يـــزل كعبـــده لــديه
يقـــول يـــا محكمــا عينيــه
فـي أنفـس الخلـق أمـا مـن حـد
قـد أسـند الثقـات فـي الصـحيح
التمســوا الخيــر مـن الصـنيج
وليـــس بالعـــار ولا القبيــح
أن يصــدر المليــح مــن مليـح
يــا حبــذا نــد أتـى مـن نـد
هــا أنــت قـد ملكـت حقارقهـا
فأعطهــا مــع العبيــد رقهــا
فــإنني أيقنــت فيــك عشــقها
وأثبتــت فـي ذاك عنـدي صـدقها
ولــم تكــن فــي ذاك ذات كيـد
وأنـــت مـــولى جنـــده الملاح
وطبعـــى التوفيـــق والاصـــلاح
فاســمح اذا مـا أمكـن السـماح
ان الســــماح كلــــه ربـــاح
وان يكــن لــديك عــذر فابــد
فقـــام لكــن عــن ملال وكســل
يهــز قــدّا دونــه سـمر الاسـل
وقـال قـولا يـزدري طعـم العسـل
مســتهزئا عــن الملـوك لا تسـل
الـــرب أدرى بـــأمور العبــد
مــع أن عــذرى واضــح للأعمــى
ولــم أجىـء فيمـا علمـت ظلمـا
وهــا أنـا أسـأل منـك الحكمـا
فلا تكـــن للخائنـــات خصـــما
ولا تبـــدل ظبيهـــا بـــالقرد
جــزاء كــل خــائن أن يهجــرا
فـإن كـل الصـيد فـي جوف الفرا
واقبـل مـن الكريم مهما اعتذرا
ولا تقــل عـذرا لمـن قـد غـدرا
مـا قوبـل الكلـب بمثـل الطـرد
هجرتهــــا لانهــــا هلــــوعه
مــتى امتحنتهــا غــدت جزوعـه
وان منحتهـــا بـــدت منـــوعه
ومـــن رأيـــت هكـــذا طــوعه
ففـــر منــه فهــو داء يعــدى
ومــا منعتهــا التفــاتى بخلا
لكـــن لعلمـــي ان ذاك أولــى
لأن شــمس الحســن حيــن تجلــى
علــى مــراة قـد أجيـدت صـقلا
تقــدح نـارا فـوق نـار الزنـد
وكنــت قــد واصــلتها زمانــا
جرعتهــا كــأس الهــوى ملانــا
ومـــا درت أن الهــوى هوانــا
وبعــد ذا أقصــيتها امتحانــا
ومـا لهـا مـن بعـد ذا مـن بـد
فحـــالت الســـواد كالبيـــاض
وقــــابلت صــــدى بـــالاعراض
ومـــا درت أنـــي بـــذاك راض
ووصــلها عنــدي مــن الامــراض
ولــم أزل عـن وصـلها فـي زهـد
وأحمــق الخلــق بحــب مفــترى
يقصـــد مـــن يحبــه بالضــرر
ويرتجـــى صــفوا بغيــر كــدر
منــه ويشــكو هجــره ان يهجـر
أبـــاده الرحمـــن شــر بيــد
وكـــل مـــن ألزمــك المحبــه
لنفســـه مــن غيــر أن تحبــه
فقـــد أطـــال غمـــه وكربــه
واختـار أن يـولى العـذاب قلبه
وعــــاش بيـــن نكـــد وكـــد
مــن لــم يفـز بـودي الطـبيعي
ويــرع فـي أرض الرضـا المريـع
فقربــــه أشـــبه بـــالتوديع
لا خيــر فــي الـوداد بالشـفيع
وذاك حــل مــا لــه مــن عقـد
ان الـــذي ان ترعـــه حفاكــا
وتســـتلين عطفـــه استقســاكا
يحتــاج أن يكــون مـن أكفاكـا
فـي الحـب لا بـل عاشـقا يهواكا
لا مـــن رمــاك حبــه بالقيــد
كـــم مثلهــا مخضــب البنــان
لمـــا نــأى بقصــد الامتحــان
لــم تنتطــح عنـدي لـه عنـزان
ان النســـا حبــائل الشــيطان
فلا تثـــق مـــن قينــة بعهــد
مـن ذا الـذي أهواه في الدراري
فضــلا عــن الولـدان والجـوارى
يــدر الـدجا أم كـوكب النهـار
لـو سـرت فـي الحسن على مقداري
لكنــت أمشــى فـوق صـحن الخـد
فلســت مـن يقـول أجـرى أجرتـي
أو راغبــا عمــن يريـد صـحبتي
بــل الوجــود كلـه فـي قبضـتي
أمسـك بمعـروف أو ادفـع بـالتي
مـن سـوء رأى المـرء كتم الحقد
يكفيــك قــرب ان عـداك الوصـل
فـالقول يغنـى حيـث عـز الفعـل
ان لـــم يصـــبك وابــل فطــل
مــن يطلــب الكـل يفتـح الكـل
والالــف مثــل واحـد فـي العـد
أنـا الـذي ان جئت ذنبـا واحدا
جـاء الوجـود شـافعا لـي شاهدا
ولا أرى فـي النـاس لـي معانـدا
فــإن حســنى يســترق الحاسـدا
ويســكن الرقــة قلــب الصــلد
بـــل تنمحــى لاجلــي الــذنوب
وتغفــــر الـــزلات والعيـــوب
ومـــن تكـــن تحبــه القلــوب
فــإن حســنى يســترق الحاسـدا
ويســكن الرقــة قلــب الصــلد
بـــل تنمحــي لاجلــى الــذنوب
وتغفــــر الـــزلات والعيـــوب
ومـــن تكـــن تحبــه القلــوب
جميعهــــا ارضـــاءه مطلـــوب
بكــل مــا يــدخل تحـت العهـد
ومــا اسـتقرت عنـد ذاك العتـب
مــن صــدها عنــد صـدود الحـب
لجهلهــــا بواجبـــات الحـــب
حـتى غـدت تـذيع مـا فـي القلب
مــن ســرنا لغيرنــا تســتهدى
فقـــام خيـــر حبهـــا بشــرّه
مــن أودع الســر لغيــر صـدره
هــل حــك للانســان مثـل ظفـره
لــم يقــض للمحبـوب حـق قـدره
مـن لـم يصـف مـن سـره ما أبدى
قـــول المحـــب اننـــي محــب
أو عاشـــق أو والـــه أو صــب
جــرم كــبير فـي الهـوى وذنـب
وســـــنة قبيحـــــة وعيــــب
فـي الـوجه ذا معـا وفـي المعد
مـن بـاح بـالغرام ساء الصاحبا
وســر مــن كــان لــه مجانبـا
ولــن تــراه الـدهر الا عاتبـا
أخــا انقبـاض حاضـر أو غائبـا
عـــديم راحـــات حليـــف كــد
كــذا المحــب ان أبــان حـاله
لمـــن يحــب كــان ذا جهــاله
فــــإنه يجفــــوه لا محـــاله
فيحــرم القنــص مــع الحبـاله
كمـا خـض المـاء ابتغـاء الزبد
أســلك ســبيل الصـمت والاخفـاء
فــي حالــة الســراء والضـراء
تكفـــل الكتمـــان بالقضـــاء
ودفـــع شـــر ضـــرر الاعــداء
وكـــثرة الكلام ليســـت تجــدى
لــو لـم يكـن يقبـح بالتصـريح
الا اتهـــام الخـــل والنصــيح
اذا لجميـــع قــولهم كالريــح
ونســــبة القبيـــح للصـــليح
عنـد التشـكى مـن جفـا أو بعـد
وغيـــر ذا ذنــب جديــد جــدا
ان بــث يــوجب الجـزا والحـدا
شـبهت حسـنى ذا البـديع الفردا
بزهــر روض أو بزهــر اســتهدا
أعضــاء جســمى كــل فـرد فـرد
شــــبهت وجنــــتي بالتفـــاح
وطلعـــتي بالشـــمس والاصــباح
ومبســــمي بزهــــرة الاقـــاح
وحلــو ريقـي مثـل طعـم الـراح
وتــــارة شــــبهته بالشـــهد
كــذاك قـد شـبهت خـدى بالـذهب
وتـــارة ســـميته أبــا لهــب
وكــم كــذاك تنشــدين بـالطرب
مـن عجـب قـد أصـبح الـورد عجب
انــا خشــيت منــه حـر الوقـد
خـــذى أحـــاديث الملاح عنـــى
فـــإنني أســتاذ هــذا الفــن
بـــل منيـــة أصــلح للتمنــى
ووالــدي ســمار ســوق الحســن
وليـــس مـــن يمــد كالممتــد
خــط البهـا بـالقلم الريحـاني
فيمــا روى الربيـع مـن نعمـان
مــن شــبه الخــدود بـالنيران
مــن حولهــا العـذار كالجنـان
أوقــاس بالغصــن رشــيق القـد
أو قــال ان الريــق كــالرحيق
أو شـــبه الوجنــات بالشــقيق
والثغــر بـاللؤلؤ فـي العقيـق
أو بــارق يلمــع فــي الـبريق
يقضــى عليــه عنــدنا بالحــد
الحســـن شـــيء مــاله شــبيه
وكـــل وجـــه حـــازه وجيـــه
وذا الـــذي يــدركه التشــبيه
فــي نفســه فهــو لــه تنزيـه
عــن أن يــرى معرفــا بالحــد
ان المليــح مــن يزيـن الحلـل
ويكتسـى مـن خـده الـورد الخجل
يـا من يقول الحسن ينمو بالعمل
مـا الاكتحـال في العيون كالكحل
والحسـن ليـس مـن صـنيع الايـدي
مـن عـرف المحبـوب حـق المعرفه
لـم يـوله غيـر الكمـال من صفه
فــــن جفـــاه أو لان معطفـــه
فحظــه يــا حســنه مـا ألطفـه
فــي الحــالتين راسـخ كـالطود
للحســن ســلطان شــديد القهـر
كــل الملاح معــه تحــت الحجـر
يجــبرهم علــى الجفـا والجـور
وليــس يبقـى رحمـة فـي الصـدر
علــى غريــق فـي بحـار الوجـد
ونظــــرة المحبـــوب للمحـــب
واللـه عـن انسـان عيـن القلـب
وانمــا الحســن لفــرط العجـب
بنفســــه وأخــــذه بــــاللب
ينظــر مــن خلـف حجـاب الفـرد
خــل الطــبيب واسـأل المجربـا
اذا تعـــذر المليـــح طلبـــا
وكـــل مملـــوك فعنــه رغبــا
والحســن ان يقـرن بصـوت حببـا
لكـــل ذي نفـــس بغيـــر حــد
يــا رب انــي بالجميـل أحمـدك
لا أعــرف الاشــراك بــل أوحـدك
بـل اننـي في الحسن فردا أعبدك
بحـــب مـــن يحبنــي واشــهدك
أنــي لــه مـا دام لـي وعنـدي
فقــال عنـد ذلـك القاضـي لهـا
قــد جئت هــذه الــذنوب كلهـا
هــل تنكيــن فرعهــا وأصــلها
فأرســلت مــن العيــون وبلهـا
ولـم تـزل مـن البكـا مـا تبدى
قــالت ودمــع عينهــا منهمــر
ان الــــذي بمحنـــتي يقـــدر
هـــو الــذي قبــل البلايــدبر
ان لــم يكــن صــبر فلا تصــبر
مــع اننــي مـالي معيـن جهـدي
دع عنــك لــومي فـالملام أغـرى
والـترك فـي حـق اللـبيب أحـرى
فــإن تكــن تبغـى بـذاك أجـرا
فاعـذر كئيبـا فـي الغرام أجرى
مـــــن دمعــــه وردا وأي ورد
مـن ذا الـذي مـن الغـرام يسلم
وخيــر أيــام المحــب الصــمم
أأمـــل وليـــس فيـــه ألـــم
مـن لـم يغـال فـي المليح يندم
يهــذى الـذي قـال الملام يهـدي
ان غبــت عنـك فأنـا المخصـومه
وان حضـــرت اننـــي مخصـــومه
يـا عـادلا قـد جـار في الحكومة
يعلـــم ربــي اننــي مظلــومه
وأنــت فــي حــل مــن التعـدى
هــويت لات حيــن لا أدرى الهـوى
ولــذة القــرب ولا حــر النـوى
ولـم أكـن أعـرف مـا هذا الجوى
حـتى ابتليـت بالـذي هـد القوى
هــدا ولكــن يــا لـه مـن هـد
فـــذلك لــترك الــذي رأيتــا
منــى فــدتك النفـس اذ قضـيتا
لــم يـك فـي نظيـر مـا أديتـا
مــن ذاك لكــن ربمــا دريتــا
مــا كــان مـأمولي بـه وقصـدي
قـد كـان واللـه العظيـم لاخفـا
فحص امتحان كان في الحال الجفا
صـبرا عسى يصفو الجفا أو الوفا
فلـــم تـــزد الاشــجى وشــغفا
هـــذا الــذي قصــدته ببعــدى
وبحـــت ظنــا ان ضــيق صــدرى
يفــرج أو يطفــى لهيــب الحـر
وغرنـــي قـــول محـــب عــذرى
لا خيـر فـي اللـذات خلـف الستر
فلــم يكــن عــن شـغف مـن بـد
هـــب ان ذاك نفثــة المصــدور
أو خطــأ مــن مــذهب الجمهـور
مــا حيلـتي وليـس فـي مقـدوري
اخفـــاؤه وليـــس مــن غــرور
بـل لسـت مـن أبـدى الخفيّ وحدى
وصــرت بعــد ذاك ايضــا أكنـى
عــن حســنك المـزرى بكـل حسـن
بالشـمس أو بالبـدر أو بالغصـن
أو مــا حـوى عـان وأنـت أعنـى
بخالـــد أو عـــامر أو زيـــد
وان أكــن أخطــأت لــي اعـذار
أو ضــحها فــي خــدك العــذار
قــد أدبــاني الليـل والنهـار
أذنيـــت واعـــترفت والاقــرار
يمحـو لـدى الكريـم ذنـب العبد
مــع ان عنــدي واضــح الآيــات
فـي مثـل ذا يـا كامـل الصـفات
شــبه نــور اللــه بالمشــكاة
وشــــبه الســـماء بـــالمرآة
والخـد أيضـا قيـل شـبه الـورد
لــو كـان حـبي فيـك باختيـاري
منعــت نفسـي مـن دخـول النـار
وصـــنت دمعــا ســح كالامطــار
ولــم أجــر عليــه وهـو جـاري
بـــل كــل ذا قهــر بغيــر ود
لمـا خرقـت فـي الجمـال العاده
خرقتهــا فــي الحـب بالزيـاده
فالـذنب فـي البـدء وفي الاعاده
تــدرى لمــن ولسـت بالمعتـاده
دع ذكــــر ذاك كلــــه وعـــدّ
فخـــل ذا فــذكر شــيء فاتــا
مكــــدر لحينــــه الاوقاتـــا
أليــس كــل فــائت قــد فاتـا
لــم يحــى نــوح نـائح رفاتـا
وآفــة القــرب ادكــار البعـد
شــاور فـدتك النفـس أهـل الأدب
فــإنه مــن يستشــر لــم يخـب
مـا لـذة العفـو سـوى عـن مذنب
واختــم بخيـر ثـم جـد بـالطلب
وعــد فقــد عــودتني بــالعود
يـا أيهـا القاضـي السليم طبعه
ومــن بتحصــيل الجميــل ولعـه
أدرك فــؤاد قــد تـوالى صـدعه
وكــن بنــا فيمـا يعـود نفعـه
واحكــم لنـا ودم كريمـا تسـدى
فقـــال اذ أقـــررت بالــذنوب
ولـم تحيـدي فـي اقتنـا العيوب
ولــم تضــيفي النقـص للمحبـوب
صـــرت محـــل رحمــة القلــوب
فلا تخـافى فـي بعـد ذا مـن كـد
الآن ينجــز الــوفى مــا وعـدا
وذا الـذي تبغينـه عيـن الهـدى
والصـلح خيـر فـي الكتـاب وردا
ومــا لنــا الا اتبــاع أحمـدا
فلا تـــرى عــن ذاك مــن مــرد
بــــدأت ذا وأننــــي مـــتيم
كلاكمــــا لطــــاعتي مســـتلم
والــوقت صــاف والوفـاء ملـزم
وحســنها فــي أن تنــم النعـم
وليــس بــاب الفضــل بالمنسـد
بــــاللّه يـــا مهـــذب الاخلاق
وســــر صــــنع قـــدرة الخلاق
الا تركـــت العتـــب للتلاقـــي
واعـــدل عـــن الخلاف للوفــاق
يقصـر طـول العمـر عـن ذا المد
ان الحيـــاة ســـاعة قليلـــه
والقـــرب منــك منــة جليلــه
والخــل لا يحفــو ســدى خليلـه
كفــى الممــات فرقــة طــويله
هــذا وليـس المـوت غيـر الصـد
صـــحبة يـــوم نســـب قريـــب
والعهــد يرعــى حفظــه الاريـب
والحــر مــن يــدعى فيســتجيب
وليــس وصــل الصــب مـا يصـيب
والعيــب قتــل مسـلم عـن عمـد
فلا تجـــب بلا فللحســـن قلـــم
قـد خـط فـي صـحيفة الـوجه نعم
وصـل فوصـل الصب من اسنى النعم
وخـل خـالا قـد نهـى عـن ذا وعم
وخــــذ بقــــول مشــــفق أود
قصـر فـدتك النفـس فـي الطويـل
وجــد مــن الكــثير بالقليــل
فمــا علــى المحسـن مـن سـبيل
حقيـــر مـــن تحــب كالجليــل
وليــس مـا تـولى حقيـرا عنـدى
كــذاك مــن زان الجمـال خلقـه
وأودع اللّـــه الكمــال خلقــه
أحـــوج منـــه واليــه خلقــه
بـــل ربمـــا يضـــيعون حقــه
وأنــت ذاك يــا ســعيد الجــد
فعــــاد ورد خــــد عقيقــــا
مـن الحيـاء فـي السـنا غريقـا
ورق قلـــب لــم يكــن رقيقــا
وصـــير القاضــي لــه رفيقــا
لفـــظ رمــى لســانه بالعقــد
وقــــال لا رد لمـــا قضـــيتا
كلا ولا هــــد لمــــا بنيتـــا
وكلمـــا أعـــدت أو أبـــديتا
رضــــيته ولا أقــــول ليتـــا
لأنّ ذاك ناشــــــىء عـــــن ودّ
فهــل تريــد أنـت غيـر الصـلح
منــى لهــا وليـس لـي مـن شـح
إلــى مــتى أهملهــا بــالطرح
الـترك فـي طعـم الهـوى كالملح
وليـــس محمــودا جــوا الحــد
ســيف الجفـا يقطـع أصـل الحـب
ويــزرع البغضــا بـأرض القلـب
لان فـــي ذاك طويـــل العتـــب
مــن غيــر جـرم أو قبيـح ذنـب
وكــل ذا خــدش بــوجه العهــد
ان الــذي يجنــى علــى محبــه
ويســـتمر تائهــا فــي عجبــه
ولــم يبــادر جـبر كسـر قلبـه
يشـرب بالكـاس الـذي يسـقى بـه
ويكتســـى مـــن فعلــه بــبرد
وقــام يسـعى كالقضـيب المـائس
يخطــر فــي خضــر مـن الملابـس
أقضــى لهــا وقلبهـا كاليـائس
منــه لمـا قاسـت مـن الوسـاوس
فــي الحـال آب نجمهـا بالسـعد
وهـــب عنــد ذا نســيم للقــا
يعبــث بالغصـنين حـتى اعتنقـا
وبـان مـن كـم المنى زهر التقى
وانصــرف القاضـي ولـم يفترقـا
يرفـل فـي بـرد الثنـا والحمـد
وهـــــذه أرجــــوزة ســــنيه
بـــل روضـــة مطلولــة بهيــه
بــــل درّة مكنونــــة مضـــيه
بـــل حـــرة مصـــونة نقيـــه
حـــرّ الكلام عنـــدها كالعبــد
فهـي لصـيد العقـل نعـم الشـرك
لـم يـدرك المعشـار منهـا مدرك
ومالهــا بيــن الانــام مشــرك
كأنهـــا ممـــا حـــوته فلــك
أو أنهـا فـي الحسـن دار الخلد
دلــت علــى احيــاء ميـت الادب
ونشــر أبكــار معــاني العـرب
شمسـا ولكـن أفقهـا فـي المغرب
بــدرا ولكــن تـزدرى بـالكوكب
مفــردة مــن مفــرد فــي فـرد
عبـــارة حســنا ولفــظ حــرره
تكــون للعشــاق علــم تبصــره
وزينـــة للمنتهـــى وتـــذكره
اذا حلــــت ســـعادة مكـــرره
تنسـى لـدى الافـواه طعـم الشهد
ومـن تبـاهت فـي سـناها باسـمه
كمثــل عــدن ســيد فــي قـومه
كــان رضــوان غفــا فـي نـومه
ففـــرّ لكـــن جاءنــا بوشــمه
مـــن فــوق ورد خــده بالنــد
بــرد علــى منــواله لا ينســج
تـــاج بــه هــام العلا متــوج
أرختهــا والكــون منهـا يـأرج
عقـــد بـــه درثميـــن يهيــج
فهــل رأيــت مثلهــا مـن عقـد
أبياتهــــا مشــــرقة ســـنيه
كأنهـــا الكـــواكب الـــدريه
تشــــير بالســـلام والتحيـــه
الــى امــام الحضـرة القدسـية
وآلـــه وصـــحبه مـــن بعـــد
أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى، أبو العباس المقّري التلمساني.المؤرخ الأديب الحافظ، صاحب (نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب- ط) أربعة مجلدات، في تاريخ الأندلس السياسي والأدبي، ولد ونشأ في تلمسان (بالمغرب) وانتقل إلى فاس ومنها إلى القاهرة، وتنقل في الديار المصرية والشامية والحجازية، وتوفي بمصر ودفن في مقبرة المجاورين، وقيل: توفي بالشام مسموماً، والمقري نسبة إلى مَقَّرَة (بفتح الميم وتشديد القاف المفتوحة) من قرى تلمسان.له كتب جليلة منها: (إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة- ط)، و(أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض- ط) أربعة أجزاء، و(روضة الأنس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس- خ)، و(عرف النشق في أخبار دمشق)، وله شعر حسن ومزدوجات رقيقة وأخبار ومطارحات كثيرة مع أدباء عصره.