هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات60
مَـتى أَنـتَ عَـن ذُهلِيَّـةِ الحَـيِّ ذاهِـلُ
وَقَلبُــكَ مِنهــا مُــدَّةَ الـدَهرِ آهِـلُ
تُطِـلُّ الطُلـولُ الـدَمعَ فـي كُـلِّ مَوقِفٍ
وَتَمثُــلُ بِالصـَبرِ الـدِيارُ المَواثِـلُ
دَوارِسُ لَــم يَجــفُ الرَبيـعُ رُبوعَهـا
وَلا مَــرَّ فــي أَغفالِهـا وَهـوَ غافِـلُ
فَقَـد سـَحَبَت فيهـا السـَحائِبُ ذَيلَهـا
وَقَـد أُخمِلَـت بِـالنَورِ فيها الخَمائِلُ
تَعَفَّيـنَ مِـن زادِ العُفـاةِ إِذا اِنتَحى
عَلـى الحَـيِّ صـَرفُ الأَزمَـةِ المُتَماحِـلُ
لَهُــم ســَلَفٌ سـُمرُ العَـوالي وَسـامِرٌ
وَفيهِـــم جَمــالٌ لا يَغيــضُ وَجامِــلُ
لَيــالِيَ أَضــلَلتَ العَــزاءَ وَجَــوَّلَت
بِعَقلِـــكَ آرامُ الخُــدورِ العَقــائِلُ
مِــنَ الهيـفِ لَـو أَنَّ الخَلاخِـلَ صـُيِّرَت
لَهــا وُشـُماً جـالَت عَلَيهـا الخَلاخِـلُ
مَهــا الــوَحشِ إِلّا أَنَّ هاتـا أَوانِـسٌ
قَنــا الخَــطَ إِلّا أَنَّ تِلــكَ ذَوابِــلُ
هَـوىً كـانَ خِلسـاً إِنَّ مِن أَحسَنِ الهَوى
هَـوىً جُلـتَ فـي أَفنـائِهِ وَهـوَ خامِـلُ
أَبــا جَعفَــرِ إِنَّ الجَهالَــةَ أُمُّهــا
وَلــودٌ وَأُمُّ العِلــمِ جَــدّاءُ حــائِلُ
أَرى الحَشـوَ وَالـدَهماءَ أَضحَوا كَأَنَّهُم
شـــُعوبٌ تَلاقَـــت دونَنــا وَقَبــائِلُ
غَــدَوا وَكَــأَنَّ الجَهـلَ يَجمَعُهُـم بِـهِ
أَبٌ وَذَوو الآدابِ فيهِــــم نَواقِــــلُ
فَكُــن هَضــبَةً نَــأوي إِلَيهـا وَحَـرَّةً
يُعَــرِّدُ عَنهــا الأَعــوَجِيُّ المَناقِــلُ
فَــإِنَّ الفَـتى فـي كُـلِّ ضـَربٍ مُناسـِبٌ
مَناســـِبَ روحانِيَّـــةً مِــن يُشــاكِلُ
وَلَـم تَنظِـمِ العِقـدَ الكَعـابُ لِزينَـةٍ
كَمـا تَنظِـمُ الشـَمعَ الشَتيتَ الشَمائِلُ
وَأَنــتَ شــِهابٌ فـي المُلِمّـاتِ ثـاقِبٌ
وَســَيفٌ إِذا مــا هَـزَّكَ الحَـقُّ قاصـِلُ
مِـنَ الـبيضِ لَـم تَنـضُ الأَكُـفُّ كَنَصـلِهِ
وَلا حَمَلَـــت مِثلاً إِلَيــهِ الحَمــائِلُ
مُـــؤَرِّثُ نـــارٍ وَالإِمـــامُ يَشــُبُّها
وَقـــائِلُ فَصــلٍ وَالخَليفَــةُ فاعِــلُ
وَإِنَّـــكَ إِن صــَدَّ الزَمــانُ بِــوَجهِهِ
لَطَلــقٌ وَمِــن دونِ الخَليفَــةِ باسـِلُ
لَئِن نَقِمــوا حوشــِيَّةً فيــكَ دونَهـا
لَقَــد عَلِمــوا عَـن أَيِّ عِلـقٍ تُناضـِلُ
هِـيَ الشـَيءُ مَـولى المَرءِ قِرنٌ مُبايِنٌ
لَــهُ وَاِبنُــهُ فيهــا عَــدُوٌّ مُقاتِـلُ
إِذا فَضــَلَت عَــن رَأيِ غَيـرِكَ أَصـبَحَت
وَرَأيُــكَ عَــن جِهاتِهـا السـِتِّ فاضـِلُ
وَخَطــبٍ جَليــلٍ دونَهــا قَـد شـَغَلتَهُ
وَفــي دونِــهِ شــُغلٌ لِغَيــرِكَ شـاغِلُ
رَدَدتَ السـَنا فـي شَمسـِهِ بَعـدَ كُلفَـةٍ
كَـأَنَّ اِنتِصـافَ اليَـومِ فيهـا أَصـائِلُ
تَـرى كُـلَّ نَقـصٍ تـارِكَ العِرضِ وَالتُقى
كَمـالاً إِذا المُلـكُ اِعتَـدى وَهوَ كامِلُ
جَمَعــتَ عُــرى أَعمالِهـا بَعـدَ فُرقَـةٍ
إِلَيــكَ كَمــا ضــَمَّ الأَنـابيبَ عامِـلُ
فَأَضـحَت وَقَـد ضـُمَّت إِلَيـكَ وَلَـم تَـزَل
تُضـَمُّ إِلـى الجَيـشِ الكَـثيفِ القَنابِلُ
وَمــا بَرِحَــت صـُوَراً إِلَيـكَ نَوازِعـاً
أَعِنَّتُهــا مُــذ راســَلَتكَ الرَســائِلُ
لَــكَ القَلَـمُ الأَعلـى الَّـذي بِشـَباتِهِ
تُصـابُ مِـنَ الأَمـرِ الكُلـى وَالمَفاصـِلُ
لَــهُ الخَلَــواتُ اللاءِ لَــولا نَجِيُّهـا
لَمـا اِحتَفَلَـت لِلمُلـكِ تِلـكَ المَحافِلُ
لُعــابُ الأَفــاعي القــاتِلاتِ لُعـابُهُ
وَأَريُ الجَنـى اِشـتارَتهُ أَيـدٍ عَواسـِلُ
لَـــهُ ريقَــةٌ طَــلٌّ وَلَكِــنَّ وَقعَهــا
بآِثـارِهِ فـي الشـَرقِ وَالغَـربِ وابِـلُ
فَصــيحٌ إِذا اِســتَنطَقتَهُ وَهـوَ راكِـبٌ
وَأَعجَــمُ إِن خــاطَبتَهُ وَهــوَ راجِــلُ
إِذا ما اِمتَطى الخَمسَ اللِطافَ وَأُفرِغَت
عَلَيــهِ شــِعابُ الفِكـرِ وَهـيَ حَوافِـلُ
أَطــاعَتهُ أَطــرافَ القَنــا وَتَقَوَّضـَت
لِنَجــواهُ تَقـويضَ الخِيـامِ الجَحافِـلُ
إِذا اِسـتَعزَزَ الـذِهنَ الـذَكِيَّ وَأَقبَلَت
أَعـاليهِ فـي القِرطـاسِ وَهـيَ أَسـافِلُ
وَقَــد رَفَــدَتهُ الخَنصــَرانِ وَشــَدَّدَت
ثَلاثَ نَـــــواحيهِ الثَلاثُ الأَنامِــــلُ
رَأَيـــتَ جَليلاً شــَأنُهُ وَهــوَ مُرهَــفٌ
ضــَنىً وَســَميناً خَطبُــهُ وَهـوَ ناحِـلُ
أَرى اِبـنَ أَبـي مَـروانَ أَمّـا عَطـاؤُهُ
فَطــامٍ وَأَمّــا حُكمُــهُ فَهــوَ عـادِلُ
هُـوَ المَـرءُ لا الشورى اِستَبَدَّت بِرَأيِهِ
وَلا قَبَضــَت مِــن راحَتَيــهِ العَـواذِلُ
مُعَــــرَّسُ حَـــقٍّ مـــالُهُ وَلَرُبَّمـــا
تَحَيَّــفَ مِنـهُ الخَطـبُ وَالخَطـبُ باطِـلُ
لَقــاحٌ فَلَــم تَخـدِجهُ بِالضـَيمِ مِنَّـةٌ
وَلا نــالَ أَنفـاً مِنـهُ بِالـذُلِّ نـائِلُ
تَــرى حَبلَـهُ غَرثـانَ مِـن كُـلِّ غَـدرَةٍ
إِذا نُصــِبَت تَحـتَ الحِبـالِ الحَبـائِلُ
فَــتىً لا يَــرى أَنَّ الفَريضــَةَ مَقتَـلٌ
وَلَكِــن يَــرى أَنَّ العُيـوبَ المَقاتِـلُ
وَلا غُمُــرٌ قَــد رَقَّــصَ الخَفـضُ قَلبَـهُ
وَلا طــارِفٌ فــي نِعمَـةِ اللَـهِ جاهِـلُ
أَبــا جَعفَــرٍ إِنَّ الخَليفَـةَ إِن يَكُـن
لِوُرّادِنـــا بَحـــراً فَإِنَّــكَ ســاحِلُ
وَمــا راغِــبٌ أَســرى إِلَيـكَ بِراغِـبٍ
وَلا ســـائِلٌ أَمَّ الخَليفَـــةَ ســـائِلُ
تَقَطَّعَــتِ الأَسـبابُ إِن لَـم تُغـرِ لَهـا
قُــوىً وَيَصــِلها مِــن يَمينِـكَ واصـِلُ
ســِوى مَطلَـبٍ يُنضـي الرَجـاءَ بِطـولِهِ
وَتُخلِـــقُ إِخلاقَ الجُفــونِ الوَســائِلُ
وَقَـد تَـألَفُ العَينُ الدُجى وَهوَ قَيدُها
وَيُرجــى شـِفاءُ السـَمِّ وَالسـَمُّ قاتِـلُ
وَلــي هِمَّــةٌ تَمضـي العُصـورُ وَإِنَّهـا
كَعَهــدِكَ مِــن أَيّــامِ وَعــدِكَ حامِـلُ
ســـِنونَ قَطَعنـــاهُنَّ حَتّــى كَأَنَّمــا
قَطَعنـا لِقُـربِ العَهـدِ مِنهـا مَراحِـلُ
وَإِنَّ جَـــزيلاتِ الصـــَنائِعِ لِاِمرِىـــءٍ
إِذا مــا اللَيـالي نـاكَرَتهُ مَعاقِـلُ
وَإِنَّ المَعـــالي يَســـتَرِمُّ بَناؤُهــا
وَشــيكاً كَمـا قَـد تَسـتَرِمُّ المَنـازِلُ
وَلَــو حــارَدَت شـَولٌ عَـذَرتُ لِقاحَهـا
وَلَكِــن حُرِمـتُ الـدَرَّ وَالضـَرعُ حافِـلُ
مَنَحتُكَهــا تَشـفي الجَـوى وَهـوَ لاعِـجٌ
وَتَبعَــثُ أَشـجانَ الفَـتى وَهـوَ ذاهِـلُ
تَــرُدُّ قَوافيهــا إِذا هِــيَ أُرســِلَت
هَوامِــلَ مَجــدِ القَـومِ وَهـيَ هَوامِـلُ
فَكَيــــفَ إِذا حَلَّيتَهـــا بِحُلِيِّهـــا
تَكــونُ وَهَــذا حُســنُها وَهـيَ عاطِـلُ
أَكابِرَنــا عَطفــاً عَلَينــا فَإِنَّنــا
بِنــا ظَمَــأٌ مُــردٍ وَأَنتُــم مَناهِـلُ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026