هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســـؤالك يــا هــذا ســؤال معانــد
مخاصــم رب العــرش بــاري البريــة
فهـــذا ســـؤال خاصـــم الملأ العلا
قــديما بــه إبليــس أصــل البليـة
ومــن يــك خصــما للمهيمــن يرجعـن
علــى أم رأس هاويــا فــي الحفيـرة
ويــدعى خصــوم اللَــه يـوم معـادهم
إلــى النــار طــرا معشـر القدريـة
ســواء نفــوه أو ســعوا ليخاصــموا
بــه اللَــه أو مـاروا بـه للشـريعة
واصــل ضــلال الخلــق مـن كـل فرقـة
هــو الخــوض فــي فعـل الإلـه بعلـة
فــانهموا لــم يفهمــوا حمــة لــه
فصــاروا علــى نــوع مـن الجاهليـة
فــإن جميــع الكــون أوجــب فعلــه
مشــيئة رب الخلــق بــاري الخليقـة
وذات إلـــه الخلـــق واجبــة بمــا
لهــا مــن صــفات واجبــات قديمــة
مشـــيئته مـــع علمــه ثــم قــدرة
لــوازم ذات اللَــه قاضــي القضــية
وابــداعه مــا شــاء مــن مبـدعاته
بهــا حكمــة فيــه وأنــواع رحمــة
ولســـنا إذا قلنــا جــرت بمشــيئة
مــن المنكــري آيــاته المســتقيمة
بــل الحــق أن الحكــم للّــه وحـده
لـه الخلـق والأمـر الـذي في الشريعة
هــو الملـك المحمـود فـي كـل حالـة
لــه الملــك منغيـر انتقـاص بشـركة
فمــا شــاء مولانــا إلا لــه فــإنه
يكـــون ومـــالا لا يكـــون بحيلـــة
وقـــدرته لا نقـــص فيهـــا وحكمــه
يعـــم فلا تخصــيص فــي ذي القضــية
أريـــد بـــذا أن الحــوادث كلهــا
بقـــدرته كـــانت ومحــض المشــيئة
ومالكنــا فــي كــل مــا قـد أراده
لــه الحمـد حمـداً يعتلـى كـل مدحـة
فــإن لــه فــي الخلـق رحمتـه سـرت
ومــن حكــم فــوق العقـول الحكيمـة
أمــوراً يحـار العقـل فيهـا إذا رأى
مــن الحكــم العليــا وكــل عجيبـة
فنـــؤمن أن اللَـــه عـــز بقـــدرة
وخلـــق وابـــرام لحكــم المشــيئة
فنثبــــت هــــذا كلـــه لا لهنـــا
ونثبــت مــا فـي ذاك مـن كـل حكمـة
وهــذا مقــام طالمــا عجــز الأولـى
نفـــوه وكـــروا راجعيـــن بحيــرة
وتحقيــق مــا فيــه بتــبيين غـوره
وتحريــر حـق الحـق فـي ذي الحقيقـة
هــو المطلــب الاقصــى لـوراد بحـره
وذا عســر فــي نظــم هـذي القصـيدة
لحــــاجته الــــى بيـــان محقـــق
لاوصـــاف مولانـــا الالــه الكريمــة
واســمائه الحســنى واحكــام دينــه
وافعــاله فــي كــل هــذي الخليقـة
وهــذا بحمـد اللَـه قـد بـان ظـاهراً
والهـــامه للخلـــق افضـــل نعمــة
وقــد قيــل فــي هــذا وخـط كتـابه
بيـــان شـــفاء للنفــوس الســقيمة
فقولـك لـم قـد شـاء مثـل سـؤالك من
يقــول فلــم قــد كـان فـي الأزليـة
وذاك ســـؤال يبطــل العقــل وجهــه
وتحريمــه قــد جــاء فـي كـل شـرعة
وفــي الكـون تخصـيص كـثير بـدل مـن
لـــه نـــوع عقـــل أنــه بــارادة
واصــداره عــن واحــد بعــد واحــد
أو القــول بــالتجويز رميــة حيـرة
ولا ريـــب فــي تعليــق كــل مســبب
بمـــا قبلـــه مــن علــة موجبيــة
بـل الشـأن فـي الأسباب اسباب ما ترى
واصــدارها عــن حكـم محـض المشـيئة
وقولــك لــم شــاء الالـه هـو الـذي
أزل عقــول الخلــق فــي قعـر حفـرة
فـــان المجــوس القــائلين بخــالق
لنفـــــع ورب مبـــــدع للمضــــرة
ســؤالهم عــن علــة الســر أوقعــت
أوائلهـــم فـــي شـــبهة الثنويــة
وان ملاحيــــد الفلاســــفة الأولـــى
يقولـــون بالفعــل القــديم لعلــة
بغــوا علــة للكــون بعـد انعـدامه
فلــم يجــدوا ذاكــم فضــلوا بضـلة
وان مبــادي الشــر فــي كــل أمــة
ذوي ملـــــة ميمونـــــة نبويــــة
بخوضــهمو فــي ذاكــم صــار شـركهم
وجــــاء دروس البينــــات بفـــترة
ويكفيــك نقضــاً ان مــا قـد سـألته
مــن العــذر مـردود لـدى كـل فطـرة
فـــأنت تعيــب الطــاعنين جميعهــم
عليــــك وترميهـــم بكـــل مذمـــة
وتنحـــل مـــن والاك صـــفو مـــودة
وتبغــض مــن نــاواك مـن كـل فرقـة
وحـــالهم فـــي كــل قــول وفعلــة
كحالـــك يـــا هــذا بأرجــح حجــة
وهبــك كففــت اللـوم عـن كـل كـافر
وكـــل غـــوى خـــارج عـــن محجــة
فيلزمــك الاعــراض عــن كــل ظــالم
علــى النـاس فـي نفـس ومـال وحرمـة
ولا تغضــبن يومــاً علــى سـافك دمـا
ولا ســـارق مـــالا لصـــاحب فاقـــة
ولا شـــاتم عرضـــا مصــونا وان علا
ولا ناكــح فرجــا علــى وجــه غيــة
ولا قـــاطع للنـــاس نهــج ســبيلهم
ولا مفســد فــي الارض فــي كـل وجهـة
ولا شـــاهد بــالزور إفكــا وفريــة
ولا قــــاذف للمحصــــنات بزنيــــة
ولا مهلــك للحــرث والنســل عامــدا
ولا حــــاكم للعــــالمين برشــــوة
وكــف لســان اللــوم عـن كـل مفسـد
ولا تأخــــذن ذا جرمــــة بعقوبـــة
وســـهل ســـبيل الكــاذبين تعمــدا
علــى ربهــم مــن كــل جـاء بفريـة
وان قصــدوا إضــلال مــن يســتجيبهم
بــروم فســاد النــوع ثـم الرياسـة
وجـادل عـن الملعـون فرعـون اذ طغـى
فــاغرق فــي اليـم انتقامـاً بغضـبة
وكــــل كفــــور مشــــرك بـــالهه
وآخــــر طــــاغ كــــافر بنبـــوة
كعـــاد ونمـــروذ وقـــوم لصـــالح
وقــوم لنــوح ثــم اصــحاب الأيكــة
وخاصــم لموســى ثـم سـائر مـن أتـى
مـــن الانبيـــاء محييــاً للشــريعة
علـى كونهم قد جاهدوا الناس اذ بغوا
ونـالوا مـن المعاصـي بليـغ العقوبة
والا فكــل الخلــق فــي كــل لفظــة
ولحظـــة عيـــن او تحـــرك شـــعرة
وبطشـــة كـــف أو تخطـــى قديمـــة
وكـــل حـــراك بـــل وكــل ســكينة
همــو تحــت اقــدار الالــه وحكمــه
كمــا انــت فيمــا قـد اتيـت بحجـة
وهبــك رفعــت اللـوم عـن كـل فاعـل
فعــال ردى طــردا لهــذي المقيســة
فهـــل يمكـــن رفــع الملام جميعــه
عــن النــاس طــراً عنـد كـل قبيحـة
وتــرك عقوبــات الـذين قـد اعتـدوا
وتــرك الـورى الانصـاف بيـن الرعيـة
فلا تضـــمنن نفـــس ومـــال بمثلــه
ولا يعقبـــن عــاد بمثــل الجريمــة
وسـل فـي عقـول النـاس او في طباعهم
قبـول لقـول النـذل مـا وجـه حيلـتي
ويكفيــك نقضــاً مـا بجسـم ابـن آدم
صــــى ومجنــــون وكــــل بهيمـــة
مــن الالــم المقضـى فـي غيـر حيلـة
وفيمــا يشــاء اللَــه اكمــل حكمـة
إذا كــان فــي هـذا لـه حكمـة فمـا
يظــن يخلــق الفعــل ثــم العقوبـة
وكيـــف ومـــن هــذا عــذاب مولــد
عـن الفعـل فعـل العبـد عند الطبيعة
كآكـــل ســم اوجــب المــوت اكلــه
وكــــل بتقـــدير لـــرب البريـــة
فكفـــرك يـــا هـــذا كــم اكلتــه
وتعـــذيب نــار مثــل جرعــة غصــة
السـت تـرى فـي هـذه الـدار مـن جنى
يعـــاقب إمــا بالقضــا أو بشــرعة
ولا عـــذر للجــاني بتقــدير خــالق
كـــذلك فـــي الاخـــرى بلا مثنويــة
وتقــدير رب الخلــق للــذنب مــوجب
لتقــدير عقــبى الــذنب إلا بتوبــة
ومــا كـان مـن جنـس المتـاب لرفعـه
عــواقب افعــال العبــاد الخبيثــة
كخيربـــه تمحـــى الــذنوب ودعــوة
تجـــاب مـــن الجــاني ورب شــفاعة
وقـــول حليــف الشــر إنــي مقــدر
علــي كقــول الــذئب هــذي طبيعـتي
وتقـــديره للفعـــل يجلـــب نقمــة
كتقـــديره الاشـــياء طـــراً بعلــة
فهــل ينفعــن عــذر اللــوم بــأنه
كــذا طبعــه ام هــل يقــال لعـثرة
ام الــذم والتعــذيب اوكــد للــذي
طـــبيعته فعــل الشــرور الشــنيعة
فـان كنـت ترجـو أن تجـاب بمـا عسـى
ينجيــك مــن نــار الالــه العظيمـة
فــدونك رب الخلــق فاقصــده ضـارعا
مربــداً لان يهــديك نحــو الحقيقــة
وذلــل قيــاد النفـس للحـق واسـمعن
ولا تعرضـــن عـــن فكــرة مســتقيمة
ومـــا بــان مــن حــق فلا تــتركنه
ولا تعــص مــن يــدعو لأقــوم شــرعة
ودع ديـــن ذا العــادات لا تتبعنــه
وعــج عــن ســبيل الأمــة الغضــبية
ومـــن ضـــل عــن حــق فلا تقفــونه
وزن مــا عليــه النــاس بالمعدليـة
هنالــك تبــدو طالعــات مـن الهـدى
تبشــر مــن قــد جــاء بالحنيفيــة
بملــــة إبراهيــــم ذاك إمامنـــا
وديــن رســول اللَــه خيــر البريـة
فلا يقبــل الرحمـن دينـا سـوى الـذي
بــه جــاءت الرسـل الكـرام السـجية
وقـد جـاء هـذا الحاشـر الخاتم الذي
حــوى كــل خيـر فـي عمـوم الرسـالة
وأخــبر عــن رب العبــاد بــأن مـن
غــدا عنـه فـي الأخـرى بأقبـح خيبـة
فهــــذي دلالات العبــــاد لحــــائر
وامــا هــداه فهــو فعــل الربوبـة
وفقـد الهـدى عنـد الـورى لا يفيد من
غــدا عنــه بـل يجـزى بلا وجـه حجـة
وحجــــة محتــــج بتقـــدير ربـــه
تزيـــد عـــذاباً كاحتجــاج مريضــة
وامـــا رضـــانا بالقضــاء فانمــا
أمرنــا بــأن نرضـى بمثـل المصـيبة
كســــقم وفقـــر ثـــم ذل وغربـــة
ومــا كــان مــن مـؤذ بـدون جريمـة
فأمــا الافاعيــل الــتي كرهـت لنـا
فلا ترتضــــي مســــخوطة لمشــــيئة
وقـد قـال قـوم مـن اولى العلم لارضاً
بفعــل المعاصــي والـذنوب الكـبيرة
وقـــال فريـــق نرتضـــي بقضـــائه
ولا نرتضـــي المقضــى اقبــح خصــلة
وقـــال فريـــق نرتضـــي باضـــافة
اليــه ومــا فينــا فنلقــى بسـخطة
كمـــا انهــا للــرب خلــق وانهــا
لمخلوقـــة ليســت كفعــل الغريــزة
فنرضــى مـن الـوجه الـذي هـو خلقـه
ونســخط مــن وجــه اكتسـاب الخطيئة
ومعصـــية العبـــد المكلــف تركــه
لمـــا امــر المــولى وإن بمشــيئة
فـــان إلـــه الخلــق حــق مقــاله
بـــأن العبــاد فــي جحيــم وجنــة
كمــا انهــم فـي هـذه الـدار هكـذا
بــل البهــم فـي الآلام ايضـاً ونعمـة
وحكمته العليا اقتضت ما اقتضت من ال
فـــروق بعلـــم ثــم ايــد ورحمــة
بسـوق اولـى التعـذيب بالسـبب الـذي
بقــــدره نحـــو العـــذاب بعـــزة
ويهـدي اولـى التنعيـم نحـو نعيمهـم
بأعمــال صــدق فــي رجــاء وخشــية
وامــر إلــه الخلــق بيــن مـا بـه
يسـوق أولـى التنعيـؤم نحـو السعادة
فمــن كـان مـن اهـل السـعادة اثـرت
اوامـــره فيـــه بتيســـير صـــنعة
ومـن كـان مـن اهـل الشـقاوة لم ينل
بـــأمر ولا نهـــى بتقـــدير شــقوة
ولا مخــرج للعبــد عمــا بــه قضــى
ولكنــــه مختـــار حســـن وســـوأة
فليــــس بمجبــــور عريـــم الإرادة
ولكنـــــه شــــاء بخلــــق الإرادة
ومــن اعجــب الاشــياء خلــق مشـيئة
بهــا صــار مختـار الهـدى بالضـلالة
فقولــك هــل اختــار تركــا لحكمـة
كقولــك هــل اختــار تـرك المشـيئة
واختــار ان لا اختــار فعــل ضــلالة
ولــو نلـت هـذا الـترك فـزت بتوبـة
وذا ممكـــــن لكنـــــه متوقـــــف
علـى مـا يشـاء اللَـه من ذي المشيئة
فـدونك فـافهم مـا بـه قـد أجبـت من
معـــان إذا انحلــت بفهــم غريــزة
اشـارت إلـى اصـل بشـير إلـى الهـدى
وللّـــه رب الخلـــق أكمـــل مدحــة
وصـــلى إلـــه الخلــق جــل جلالــه
علـى المصـطفى المختـار خيـر البرية
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، أبو العباس، تقي الدين ابن تيمية.الإمام شيخ الإسلام، ولد في حران وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر، وطلب إلى مصر من أجل فتوى أفتى بها، فقصدها، فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة، ونقل إلى الإسكندرية، ثم أطلق فسافر إلى دمشق سنة 712 هـ، واعتقل بها سنة 720 وأطلق، ثم أعيد، ومات معتقلاً بقلعة دمشق، فخرجت دمشق كلها في جنازته، كان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين، آية في التفسير والأصول، فصيح اللسان، قلمه ولسانه متقاربان، وفي الدرر الكامنة أنه ناظر العلماء واستدل وبرع في العلم والتفسير وأفتى ودرس وهو دون العشرين.أما تصانيفه ففي الدرر أنها ربما تزيد على أربعة آلاف كراسة، وفي فوات الوفيات أنها تبلغ ثلاثة مئة مجلد، منها: (الجوامع- ط) في السياسة الإلهية والآيات النبوية، و(الفتاوى- ط)، و(الإيمان- ط)، و(الجمع بين النقل والعقل- خ)، و(منهاج السنة- ط)، و(الفرقان بين أولياء الله وأولياء الشيطان- ط)، و(الوساطة بين الحق والخلق- ط)، و(الصارم المسلول على شاتم الرسول- ط)، و(مجموع رسائل- ط) فيه 29 رسالة.ولابن قدامة كتاب في سيرته سماه (العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية- ط).