هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألكـــونُ أصـــبحَ ناشـــراً لظلامِ
والـــدهرُ آذنَ بانقِضــا وتَمــامِ
والعيــشُ نغـصٌ والنجـومُ تنـاثرت
نجمــاً فنجمــا مــن نُشـوبِ زُؤام
والعيـنُ لازمَهـا السـُّهادُ منَ الأسى
والعقــلُ مِــن ولـهٍ ضـجيعُ سـُقام
والعلـمُ قـد لبِـسَ الحـدادَ إشارةً
لإصـــابةٍ فــي الــدينِ والإســلام
والبِشــرُ ولَّــى واســتقرَّ بربعِـه
خُــزنٌ وصــدعٌ مــن جيــوشِ حِمـام
لازالَ ينتخــبُ الجيــادَ مُبــادِراً
يَصـــبوا إلــى الأشــرافِ والأعلام
يختــارُ كــلَّ يتيمـةٍ فـي عِقـدِها
ويُبـــذُّ كـــلَّ غضـــَنفرٍ مِقــدام
لا غــروَ أن كــانت جيـوشُ هجـومِه
قــد هـاجمت شـيخَ النُّهـى بسـِهام
قـد هـاجمت حصـنَ الشـريعةِ مَن به
كــانت تُقــامُ نــوازلُ الأحكــام
قــد هـاجمت طـوداً تكامـلَ نعتُـه
علَــمَ الهُــداةِ وقُــدوةَ الحُكَّـام
صــدَر الصـدورِ زعيـمَ كـلِّ كريمـةٍ
ورئيــسَ علــمٍ بالمفــاخرِ ســام
عجبـاً لمـن كـان الجميـع ببـابِه
والمــوتِ مــا هـاب العُلا بحُسـام
أعنـي أبـا العبـاسِ أحمدَ مَن بدا
فجــراً يزيــلُ غيــاهبَ الأوهــام
شــيخَ الجاعـة عمـدةَ الإسـلامِ مَـن
أضــحى لــه فضــلٌ علـى الأقـوامِ
هـــو عُـــدَّة للســالكين وحُجَّــةٌ
هـــو مَرهَـــمٌ يَشــفي مــنَ الآلام
حـــبرٌ أزاحَ بعِلمـــه وبفهمِـــه
عــن مشــكلٍ تُلفيــه كــلَّ لِثـام
بحــرٌ خِضــمِّ بالمعــارفِ والنُّهـى
تَــــروي جـــداولُه لكـــلِّ أوام
نظـمَ الجمـانَ علـى صـدورِ صـحائفٍ
أســـلاكُه تُنســـيكَ حســنَ قَــوام
رَتــقَ المفتَّـقَ مـن ثيـابِ مَفـاخرٍ
بتـــأنُّقٍ قـــد خطهـــا لأِنـــام
ورِثَ المنـــــــاقبَ كـــــــابرٍ
والهمَّــةَ العليــاءَ فــوق عِصـام
مـا شـئتَ سـُؤلاً عنـه فهـو أميـرُه
وجُــــذيلُه وعُــــذيقُه بـــدَوام
لـــو جئتَــه وســألتَه لَوجــدتَه
يُســدى الجــواهرَ سـاعةَ الإحجـام
قـد كـان صـدراً في الحديثِ مُعظَّماً
عنــدَ الملــوكِ بغايــةِ الإعظـام
لا ينثنــي التحقيـقُ عـن أبـوابِه
ســهلَ البيــانِ مُســدَّدَ الأفهــام
لايختشــي هَــدرَ الحَســود وشــرَّهُ
فــالقولُ حقّــاً مـا تقـولُ حَـذام
قطعــت جهيــزةُ قـولَ كـلِّ مُكـابرٍ
ملأ الفضـــا بتنـــازُعٍ وخِصـــام
لايعــرفُ اللحــنَ البــذيَّ خطـابُه
أبـــداً ولا حشـــواً بطـــولِ كلام
كــم مــن علــومٍ ساسـَها بتـدبُّرٍ
وتـــــدرُّبٍ وتحقُّــــقٍ ونِظــــامِ
كــم مــن تــآليفٍ لــه وفـرائدٍ
وفـــوائدٍ فــي غايــةِ الإحكــام
آدابُــه أنســَت تصــوُّفَ مـن مضـى
فغــدا الجنيـدُ لـه خـديمَ مقـام
لا يَــرتئي غيــرَ الكتــابِ وسـُنَّةٍ
قــد قــام بالأعمـالِ خيـرَ قيـام
لا يـــدَّعي دعــوى بغيــرِ أدلــةٍ
مثـــلُ الـــذي يغــترُّ بــالأحلام
مـــن كـــاذبٍ مُتصـــنِّعٍ متشــيعٍ
متشـــبعٍ فـــي بطنِـــه بحُطــام
قـد بـاع دينـاً كـي يُصـيبَ دنيَّـةً
يصـــطادُ للبســـطاء صــُنعَ لِئام
يُبـدي المقـالاتِ السـخيفةِ لا يَـرى
عُقـــبى ولا يَخشـــى مـــن العلاّم
لهَفـي علـى مـن كـان ناشـرَ سـُنَّةٍ
يَحمـــي الحِمــى ببــواترِ الأقلام
لهَفـي أبـا العبـاسِ ليـس يُزيلُـه
مــا إن بقيــتُ تكــرُّرُ الأعــوام
فُجعَ الجميعُ بما جرى ودهاى الورى
خَطــــبٌ أصــــاب لِصـــَيِّبِ الأحلام
فــالجفنُ يَـروى عـن فـؤادٍ واجـدٍ
بمسلســـَلٍ يبـــدو ودمــعٍ هــام
مَـن لِلحـوادثِ والخطـوبِ إذا عَـرت
مَـــن للــدَّواهي ســُعِّرت بضــِرام
أغصـانُ روضِ العلـمِ بـانَ ذبولُهـا
فتَســــاقطت مصـــفرَّةَ الأكمـــام
تبكـي الفـرائضُ عولُهـا وصـحيحُها
إذا كــان يُبــدي ســرعةً لِسـهام
والصـدقُ فـي الإنتـاج فـارقَ سُلَّماً
جمــعُ الجوامـعِ قـد كُسـي بقَتـام
والســعدُ خَــان لراغــبٍ وتبـدَّلت
أبراجُـــه نحســاً لفَقــدِ إمــام
يبكــي خليــلٌ للخليــلِ بلوعــةٍ
وتأســـــُّفٍ وتحســــُّرٍ وهُيــــام
تَبكـي الكراسـي والمحابرُ والدفا
تــرُ والمعابـدُ مِـن فـراقِ هُمـام
يبكـي التَّفنـنُ والتَّلطـقُ والـذَّكا
يبكــي الوقـارُ لـه بكـاءَ غمـامِ
مَـن للبـوادي والحواضـرِ والقُـرى
طُلاَّبُ علــــمٍ نحــــوَه بزِحــــام
يـروي الحـديثَ مع الفروعِ وأصلِها
وعلــــومَ تفســـيرٍ وعلـــمَ كلام
يـروي الجميـعَ عـنِ الدهاةِ بوَقتِه
رضــَعَ المعـاليَ لـم يـرُم لِفطـام
لا تســألن عــن فضــلِه وكمــالِه
فالشـــمسُ غيـــرُ خفيَّـــةِ الأَعلام
لــو أننــي أطنبـتُ كنـتُ مقصـِّراً
هيهــاتِ مــا وفَّـى بـذاكَ نِظـامي
مَـن كـان مِـن بيـتِ النُبـوةِ مَجدُه
عَظُــمَ المديــحُ لــه بــدون مَلام
حلَــفَ الزَّمــانُ لَيــأتِينَّ بمثلِـه
جُـــنَّ الزمتــنُ بقــوةِ الأســقام
غَــرَّ الزمــانَ عمــائمٌ وبَرانــسٌ
وقلانــــسٌ وتمايُــــلُ الأجســـام
وتهــــاتُرٌ وتجاســـرٌ وتعـــاظمٌ
مثــلُ البعيــرِ بــذرِوَةٍ وســَنام
أمــا الخيــامُ فإنهـا كخِيـامهم
والميـــزُ بالأوصـــافِ لا بِخِيــام
مــاقلتُ إلا الحــقَّ فيــه وإنــه
فـــذُّ المحاســنِ مالِــكٌ لِزِمــام
ســئِمَ الحيــاةَ لِبدعــةٍ ومَنـاكرٍ
لَبَّــى النــداءَ برغبــة وغَــرام
والــدُّر لِلأصــدافِ بــانَ حنينُــه
مِــن قِلَّــةِ الرغَبــات والأســوام
جـــاءت جمــاهيرُ المَلا لِشــهودِه
طلـبَ الرِّضـى تَمشـي علـى الأقـدام
وتســـابقت وتســـارعت جثمــانَه
حملاً علـــى أعناقِهـــا والهــامِ
وتنــازعَ التَّقبيــلَ كــلُّ مُــودِّعٍ
لِعوامـــلِ الإجلالِ شـــأنَ كِـــرام
رجــعّ الغــبيُّ بغيظِــه مُتعثِّــراً
فـــي ذيلِـــه مُتشــبِّثاً برُغــام
نبكـي بُكـا الخنسـا وما صخرٌ كمَن
بعِظـــاته يُســلي عــنِ الأجــرام
جـــاورتُ حُســادي وجــاوَر ربَّــه
نِعــمَ الجــوارُ لـه بـدارِ مُقـامِ
مَــن ســرَّهُ مـوتُ الفقيـدِ يسـوءُه
عــدَمُ الوصـولِ إلـى عزيـزِ مَـرام
يــانفسُ صــبراً فـارعَوي وترحَّمـي
فــالموتُ دومــاً لا يَفــي بـذِمام
خفِّــف مُصــابَكَ بالــذين تَقـدَّموا
فـالعيشُ فـي الـدنيا شـبيهُ مَقام
إســأل إلاهَــكَ أن يبُــلَّ ضــريحَه
بســـحائبِ الرضـــوانِ والإنعــام
ويُقِــرَّ عينــاً بــالبنين تفضـُّلاً
ويُمِــــدَّهُم بملابِــــس الإكـــرام
ويُنيلَنــا أجــراً ويحفـظَ باقيـاً
فــــي وحــــدةٍ وتعطًّـــفٍ ووئام
ويـديمَ عِـزّاً بـالأمير علـى الورى
بــأبي المحاســن بهجــةِ الأيـام
وابـنِ الرسـولِ حليـفِ كـلِّ فضـيلةٍ
فَــردِ المكــارمِ نُخبــةٍ لِهِشــام
ومُحـبِّ أهـلِ العِلـم جـابرِ كَسـرِهم
ومُجيرِهـــم مِــن جَلمــدٍ وطَغــام
مِنِّــي الصـلاةُ علـى النـبيِّ وآلِـه
وصــــحابةٍ مشــــفوعةٍ بِســــلام
يَقـوى الرجـاءُ بهـا لنيـلِ تَصـبُّرٍ
ومَطـــالبٍ جَلَّـــت ورفــعِ مَقــام
إن رُمــتَ تاريـخَ الوفـاةِ مُحبِّـراً
فـي النَّظـمِ بعـدَ التِّسعِ ضِف لِتَمام
قـولي أبـو العبـاسِ نحبَه قد قَضى
ســُكنى الجِنـانِ لـه حُبِـي بـدَوام
يـومَ القضـاءِ وثـاني عشرٍ قد حَكى
لِوفــاةِ خيــرِ الخلــقِ نـورِ ظلام
لكنهـــا بربيــعِ شــهرٍ ثُــم ذا
كــان الرحيــلُ لـه بِشـهرِ صـِيامِ
أعظِــم بــه وفقـاً أتـى وكرامـةً
وبِشـــارةً عُظمــى بحُســن خِتــام
عبد الله بن عبد السلام بن علال الفاسي الفهري، أبو محمد.العلامة الوزير، شاعر عالي الهمة، له في الفخر والحماسة، مداح هجاء، مولده ووفاته بفاس، تعلم بالقرويين، وتقدم عند السلطان الحسن ثم المولى عبد الحفيظ، وعيّن سفيراً بفرنسا، ثم تقلد القضاء بفاس قريباً من ثلاث سنوات، ولما ولي المولى يوسف عينه للوزارة مع أخيه، وخليفته بفاس.له أدب وشعر وتآليف، منها (سلوك الذهب الخالص الإبريز في بيعة السلطان عبد العزيز- ط)، و(المسك البهي الحسن في بعض ما كان يحسنه من العلوم مولانا الحسن- خ) ثمانية كراريس عند ولده الأستاذ محمد العابد.