هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أصـول طريـق القـوم أهـل الحقيقـة
هـداة الـورى المهـدين مـن خيرملة
طهـــارة أنفـــاس وصـــدق مــودة
وحــــذق وآداب وتجريــــد همـــة
حيــــاء واخلاص ذكــــاء وفطنـــة
كـذا الـورع المحمـود فـي كل شرعة
وذوق وشـــوق والحضـــور بقلبـــه
وفطـم مـراد النفـس عـن كـل شـهوة
وزهـــد وقنــع بالكفــاف ورهبــة
مــن اللّـه فـي حـالي رخـاء وشـدة
وتفــويض أمــر ثــم حســن توكــل
خضـــوع خشـــوع والبكــاء بذلــة
وتقــوى الــه العـرش سـرا وجهـرة
وحســن مســير فـي علـوم الشـريعة
وعـزف عـن الأكـدار والغيـر والسوى
وبــــذل وتهــــذيب واخلاص نيـــة
وصـــمت وتســـهيد ومـــوت بحبــه
وتحســين أوصــاف وتجويــع معــدة
واثبـــات ايثـــار بســط كرامــة
بمــا حــزت مـن مـال وروح لمنحـة
ورفـــق وتصـــديق وعشـــق محبــة
وســحق ومحــق والفنـا بعـد سـكرة
وحمـــد وشــكر والوفــا بــأوامر
ولا تعــد عــن حكمــى كتـاب وسـنة
وراقـب جنـاب الحـق من غير أن ترى
لنفســـك فعلا مــن فعــال جميلــة
وجاهــد تشــاهد كــل معنـى محجـب
عـن العقـل والايصـار مـن غير ريبة
ولا بــد مــن فكــر وذكــر ووجهـة
علــى يــد شــيخ عـارف بالطريقـة
محـا لحظـوظ النفـس بالعلم والتقى
نصــوح كريــم بــالعلوم الســنية
تجلـى له الرغبوة والهوى في السرى
وناســـوته بالســـر حجــت ولبــت
وقــد جـال فـي ملكـوته كـل حاصـل
كـذا رهبـة الغيـب مـن غيـر شـبهة
وســار بعــزم فــي كراسـي عروشـه
وطــار بسـر السـر فـي حـال نشـأة
يضــيء كضـوء الشـمس تبـدو لنـاظر
لــه همــة تــبرى عليــل الجبلـة
حكيــم يــداوي الطــالبين بطبــه
خـبير بـداء القلـب فـي كـل لحظـة
يـرى بعيـون القلـب مـا كان خافيا
ويـــدكر بالأبصــار حجــب الأكنــة
وأدرج فـي التـوجيه فـي طـيّ غيبـه
غيـوث عيـون الغيـب كنـز الـذخيرة
وأدرجــت الأكــوان فـي غيـب ذاتـه
كــادراج ميــت فــي قميــص وعمـة
ويخــبر بالاشــياء قبــل وقوعهــا
مـن اللـوح يقراهـا بعيـن البصيرة
متين الحجا يدعو إلى الرشد بالهدى
وقـــد جاءنــا تشــبيه بــالنبوة
لــه قــدم فيمــا يقــول ويــدعى
وتصــريفه فيــه بحكــم المشــيئة
يصـــرّف أقوامـــا وميــدان ســره
جلا غيهــب الأســرار مـن كـل بقعـة
لـه الفضـل والاجلال والفخـر والعلا
مـن اللّـه والتوفيـق فـي كـل لحظة
هنــاك لـه الامـداد فـي كـل طـالب
يـدعه كمـا الابريـز فـوق البسـيطة
وفـــرض عليــه أن يكــون مؤدبــا
لــدى شــيخه فـي كـل وقـت وسـاعة
ليبـدى لـه الاشـكال فـي كـل صـورة
ويلقــى لـه مـن سـر سـر الحقيقـة
ويصــحبه كــالميت فـي حـال غسـله
يقلبــه للغســل مــن كــل وجهــة
مـع الـذل والتهذيب والخوف والرجا
وعجـــز وتســليم وتعظيــم حرمــة
ويخــرج عــن نفـس تـوالت همومهـا
ويخشـــع للّـــه الكريــم بخشــية
ويعتقــد الأســتاذ فيمــا يقــوله
ويفعلــه مــن غيــر شــك وريبــة
ويــدرج مــا يختــاره فـي مـراده
وأوصــافه بــاللطف منــه اسـتمدّت
فـإن قـال لـم يومـا فـذلك عنـدهم
حقيـق بلـم يفلـح إلـى يـوم بعثـة
ولـم ينتفـع مـا لـم يسر في شهوده
مــراع لــه مــن غيـر ميـن وعلـة
ولا يقــترف معنــى شــهيا لنفســه
فــإن حظــوظ النفــس رأس البليـة
تزيــن لـه الأفعـال مـع قـوله ولا
يكـــون لــه مــن فعلــه وزن ذرة
ويظهــر مــا يخطــر عليـه لشـيخه
ففيــه أمــور كالشــموس المضـيئة
ومنـــه شـــؤن كالســيوف قواطــع
وفــي كتمــه حجــب وفقــد نتيجـة
وتحســينه مـا حسـن الشـخ ثـم مـا
يقبحــه مــن بعــد نصــب الأدلــة
وإن صــار يخفــى عنـه شـيأ فـإنه
بــذلك يعصــى عنـد أهـل الحقيقـة
بـل الـواجب المشـهور ايثـار أمره
وإظهـــاره بالصــدق دون البريــة
ونفــــى خلاف وامتثــــال لأمـــره
وابـــداء وارده بصــفو الســريرة
ويشـهده فـي القـرب والبعـد عنـده
مقيمــا علــى حـالي حضـور وغيبـة
وايثـاره بالمـال والـروح بالرضـا
وتفويضــه للّــه فــي كــل طرفــة
ويلـزم لبـس الصـوف فهـو شـعار من
تلقـــب بالصــوفيّ بيــن الخليــة
ويتخــذ الإبريــق مــن بعــد مئزر
وقـد صـح فـي الاخبـار ارخـاء عذبة
وتطويلهـا فـترا لقـد جـاء مسـندا
وللنـاس فـي خيـر الـورى خير أسوة
وخيطــا ومخياطــا وموســى وسـبحة
ومــا كــان محتاجـا إليـه لفطـرة
ويعــتزل الخلــق الجميـع وفعلهـم
كــذاك ولاة الأمــر فــي دار دنيـة
ولا يلتفــت يومـا إلـى غيـر شـيخه
فـــذلك وصـــف مـــوجب للقطيعــة
وأغصـــانه للطــرف حــال جلوســه
لــديه وفــي حــالات أنــس ووحشـة
ويرفـــع تــوقيرا كــبيرا لســنه
كــذا فاضـلا عنـه ولـو ابـن ليلـة
ويرفــع أبنــاء الطريــق ويتصــف
بأوصـــافهم يســمو بنفــس زكيــة
فتعظيمهــم أجــر وتحقيــر نفســه
وأنصـــافهم منهــا جــدير بجنــة
وبرّهمــــو ان تســـتطعه فـــواجب
وإنقــاذهم مــن كــل ضــيق وشـدة
ويظفــر بالـدار الـتي عـز وصـفها
وفيهـا البـدور الغيـد أسـقت وغنت
يشــاهد أقمــارا بهــا وعرائســا
ويشــرب مـن كـأس الهنـا والمسـرة
هنـاك الكـرام النـازلون من العلى
منـــازل أفـــراد معاهــد ســادة
بحيـث البهـا والانـس بالقدس ينجلى
علـى السـر جهـرا فـي جمـال وبهجة
وحيـث كمـال الـذات بالـذات واحـد
تغـانت بـه الأكـوان عـن كـل وجهـة
وحيـث البقـا بعـد الفنـاء لسـالك
أزال حجـاب العيـن مـن غيـن نقطـة
وإن لــم يكـن شـيخ بريـه شخوصـها
ويــدنيه مــن أم القــرى وبثينـة
فليــس لــه مـن عمـره غيـر رسـمه
وعيشــته فينــا كعيــش البهيمــة
ويــدعى لقيطــا أيــن خــل معطلا
وإن كــان ذا علــم كــزوج عقيمـة
دعيـا مـع السـادات فـي كـل مـوطن
كــذا نقلــوه جــل أهـل الحقيقـة
وأيـــامه تمضــى وأعمــاله بهــا
بلا وفــق شـرع فـي أمـور الشـريعة
وهـذا الـذي قـد يسـرا اللـه نظمه
علـى أحمـد المشـهور بيـن الخليقة
بوالـــده عثمــان مربــا ومنشــأ
بحانــات شــرنوب بــأرض البحيـرة
وأرجــو مـن اللّـه الكريـم قبـوله
وســتر عيــوب فيــه طمــت وعمــت
وينفعنــا بــالعلم ثــم يعيننــا
بتــوفيقه فــي كــل وقــت ولحظـة
ويجعـــل اخلاصـــي إليــه محققــا
ويرحــم شـيبي فـي شـتاتي وغربـتي
ويــدر جنــافي ســلك قـوم أحبهـم
رضـــوه وأرضـــاهم بحســن مزيــة
ويعفـــو عنـــي والــذين أحبهــم
ويــدفع عنــا كــل ســوء وفتنــة
ويرزقنـــا والمســـلمين بأســرهم
يقينــا يقينــا كــل شــك وريبـة
بجـــاه نـــبيّ مـــن ســـلالة آدم
بمــن خلفــه الأملاك والرســل صـلت
ولـــولاه مـــا كــانت لادم صــورة
ولاتـاب عنـه الّلـه مـن بعـد أكلـة
ففــي فضــله القـرآن جـاء مبينـا
وناهيـك قـول اللّـه مـن غيـر خلقة
كلام قـــديم منـــزل غيــر محــدث
بــه جــاء جبريـل علـى خيـر أمـة
محمـــد المبعــوث للخلــق رحمــة
ودعــوته فيمــا ســوى اللّـه عمـت
عليـه صـلاة اللّـه مـا هبـت الصـبا
ومــا نـاح طيـر فـوق غصـن أريكـة
وعـــن مالــك والشــافعيّ وأحمــد
ونعمــان والثــورى وبـاقي الأئمـة
وعـن منشـىء الأبيـات مـن فكره ومن
قراهــا وأقراهــا بفهــم وفطنــة
ومــن قـد رأى عيبـا وأصـلحه ولـو
بخـــط حــروف أو بتغييــر شــكلة
أحمد بن عثمان بن أحمد بن علي الثرنوبي المصري.فاضل، من المتصوفة، له شعر، رحل إلى بلاد الروم رحلتين، توفي في ثانيتهما، أملى على تلميذ له اسمه محمد البلقيني، رسالة في مناقب بعض الأولياء سميت (طبقات الشيخ أحمد الشرنوبي- ط)، ومن نظمه تائية (السلوك إلى ملك الملوك- ط) في التصوف، شرحها عبد المجيد الشرنوبي المتوفى سنة 1348 بكتاب (شرح تائية الشرنوبي- ط).