هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حيــا الجزيــرة هطــالٌ مــن السـحب
جزيــرة العـرب العربـاء فـي النسـب
ولا يــزال النــدى يجـري بهـا غـدقاً
ولا يــزال الهـدى فـي أهلهـا النجـب
وأخصــب اللَــه بــالخيرات ترتبهــا
ملــء المرابــع والســاحات والرحـب
وعـــم بــالأمن فيهــا كــل ناحيــةٍ
حمايـــة منـــه للأنســـال والنشــب
وبصــر اللَــه أبنــاء الجزيـرة فـي
حفــظ الجزيــرة مــن عــاد ومغتصـب
مــن كــل ذي طمــع بالشــر يقصـدها
أو كـــل ذي جشــع أو كــل ذي كلــب
وأرشـــد الأمــراءَ القــائمين بهــا
أهــل المكـارم أهـل المجـد والحسـب
للاعتصـــام بحبـــل اللَـــه قاطبــة
ونبــذ مـا بينهـم مـن تلكـم الريـب
وألــف اللــه بيــن العـرب أجمعهـم
تــأليفه بينهــم فــي سـالف الحقـب
وكفهــم عــن دواعــي مــا يفرقهــم
مــن التنــازع بيـن الويـل والحـرب
ورد مــا كــان مــن عــز ومـن شـرف
ومــن معــال ومــن أفــق ومـن شـهب
وصــان اقــوامهم منــه كــل نازلـة
وصــان أوطــانهم صــوناً مـن النـوب
ورد أخلاط ســـوء مـــا تكفكــف عــن
صــــبابة الأم المحفوظـــة النســـب
مـا أمـة المجـد فـي التاريـخ أجمعه
إن يــذكر المجــد إلا أمــه العــرب
يــا أمــة بــزت الأقــوام مـن قـدم
فـــي الأصــل والنبــل والأخلاق والأدب
وبالحفــاظ علــى الأعـراض قـد عرفـت
وبالمكــــارم والأمجـــاد والرتـــب
وبـــالمروة والإنجـــاد قــد رفعــت
وبالوفــــاء وبالأفعـــال والـــدأب
وبالإبـــاء وبــالعزم القــوي علــى
حفـظ الجـوار ورعـي الجـار في اللزب
وبالبســالة والــرأي الســديد علـت
ذرى المعـــالي بلا عجـــب ولا عجـــب
حــازت خصــائص جلــى أشــرقت فبـدت
منهـا نجـوم السـنا العالي من الحسب
يــا أمـة شـرفت مـن يـوم مـا عرفـت
بيـــن الأنـــام بلا ميـــنٍ ولا كــذب
فـي كـل أطوارهـا بيـن الـورى عظمـت
للجــد مــا شـئت أو مـا شـئت للعـب
فــي جاهليتهــا الأولــى وقـد عكفـت
علــى التماثيــل والأصــنام والنضـب
كــانت لــديها خصــال جمــة كرمــت
فـي نفسـها دفنـت كـالتبر فـي الترب
وفــي الهدايـة والتوحيـد مـذ دخلـت
فـي الـدين واعتصـمت فـي أوثق السبب
قــامت بنصــرة ديــن اللَــه طائعـةً
فـــأدركت أربـــاً ناهيــك مــن أرب
وفــي البــداوة إذ كــانت محافظــة
علــى مـراس الرمـاح السـمر والقضـب
كـــانت كســد حديــدٍ ليــس يحطمــه
حطــم وكــانت شــعوبُ الأرض كالخشــب
وفــي الحضــارة مــذ تمـت محاسـنها
واسـتأثرت فـي الـورى بالاسـم واللقب
طــارت مكارمهــا طيـر الريـاح علـى
أفـق الممالـك تزجـي الخيـر كالسـحب
وفــي التمــدن مــذ أرســت تمـدنها
علــى قواعــده مـن عصـرها الـذهبيس
بنــت علـى الأرض أطـواداً رواسـخ مـن
ممالـــك العلـــم والعرفــان والأدب
فـإن تـرد علـم مـا فقـات ومـا سبقت
بـــه الأناســي مــن جــد ومــن دأب
فاســتنطق الكتـب عنهـا إنهـا حفظـت
فــي الخالــدين مـن الآثـار والكتـب
يــا أمــة ربهــا للنــاس أرســلها
مــن بعــض رحمتـه تنجـي مـن الكـرب
وبثهـــا فـــي جميــع الأرض طــاهرةً
تطهــر الخلــق بالطاعــات والقــرب
أعـــدها لصـــلاح الكــون فانــدفعت
كالســيل منحــدراً يجــري إلـى صـبب
فاستخلصــت أممـا طـاح الفسـاد بهـا
واســتخرجت مــن تـرابٍ عنصـر الـذهب
أعنـت سـواها وعـن ذاك السـوى غنيـت
فالنــاس منهــا كأطفــالٍ بــدار أب
إلــى السـيادة قـد همـت وقـد نهضـت
وللزعامـــة ثـــارت ثــورة الهــدب
ســادت فســاد بهــا عــدلٌ ومعرفــةٌ
علـــى الأنـــام بلا ظلـــمٍ ولا رهــب
ساســـتهم وتـــولت رعيهـــم وقضــت
فيهــم فســاوت غنـي القـوم بـالترب
ســادوا فمــا ســاد أنكـاسٌ ولا نخـب
بـــل كــل شــهم لــبيب مــدره أرب
لا قبلهـــم رأت الـــدنيا ولا عرفــت
مـن بعـدهم مثـل عدل الفاتحج العربي
يـا خيـرة النـاس طـراً فـي صـنائعها
ومــن غــدت لرحــى الإصــلاح كـالقطب
ألسـت أنـت الـتي اسـتعلى بنـوك على
منــاكب الأرض بعــد الســبق والغلـب
بلــى وقـد دوخـوا الـدنيا بأجمعهـا
وطبقوهـــا بظـــل الأمـــن والرغــب
تغلغلــوا فــي بلاد الشــرق قاطبــةً
وجاســت الغــرب منهـم خيـرةُ العصـب
وأينمــا انــدفعت منهــم إلـى غـرض
مــن الهــدى عصــبة أفضــت بلا نكـب
كـانت فـرائض أهـل الجـور ترجـف مـن
ذكــر اسـمهم هلعـاً مـن شـدة الرجـب
صــالت علــى الظلـم والظلام عصـبتهم
بقاصــف مــن مقــال الحــق ذي كبـب
وأنزلــت مــن عــروش الحيــف آلهـةً
مــن الملــوك غـدوا للنـاس كالنصـب
جــازت إليهــم وقــد حفـت مظـالمهم
بهـــم وحـــولهم الأعـــوان كالأشــب
وعلمتهـــم بحســـن القــول مــالهم
ومــا عليهــم فــدالت دولـة الشـغب
وأرشـــدت كـــل ذي أمـــر لمعدلــةٍ
مــن غيــر مــا جنـف فيهـا ولا جنـب
وأوقفتهــم إلــى الحــد الـذي لهـم
علــى الشــعوب بحـد الصـارم الخـدب
وأرجعـــت للرعايـــا كـــل حقهـــم
علــى الرعـاة وكـان الحـق فـي سـلب
واســـتنقذت كـــل مظلــوم ومهتضــم
واستخلصـــت كـــل محــروب ومســتلب
وأصـلحت تلكـم الفوضـى الـتي انتشرت
بيــن المســوس وبيــن السـائس الأرب
ســارت لنفــع الـورى لا أجـر تطلبـه
ولا جــزاء فلــم تفشــل ولــم تخــب
يـا أمـة العـز والماضـي الحميد ويا
ذات المفـــاخر يـــا ولادة النجـــب
أليــس أبنــاؤك الأمجـاد قـد رفعـوا
فــي كــل مصــر منـار العلـم والأدب
بلــى وفــي كـل آفـاق الـورى بزغـت
منهــم شــموس فلـم تكسـف ولـم تغـب
وبــددوا ظلمــات الجهـل حيـث سـروا
وأيقظــوا كــل ذي لُــبٍّ مــن الغهـب
وقــد أنــاروا عقــول الخلـق كلهـم
وطهروهـــا مـــن الأوضــار والرســب
داووا نفـوس الـورى بـالعلم فانبعثت
للمكرمــات وكــانت قبــل فــي وصـب
وأطلقـــوا الفكــر حــراً لا يقيــده
قيـدٌ مـن الـوهم أو سـتر مـن الحجـب
وفجـــروا منبـــع الأرواح فــانبثقت
فضــائل الــروح كالتيـار ذي العبـب
وهــذبوا الخلــق بــالآداب فـارتفعت
أخلاقهـــم لســـماء الجــد والــدأب
وألقحـوا مـن بنـي الـدنيا قرائحهـم
فأنتجوهـــا وكــانت قبــل كالســلب
وروضــوهم علــى الأعمــال فانبجســت
طبــاعهم بالبــديع الــرائع العجـب
وتلــك آثــارهم تنبيــك عــن كــرم
محــض وعـن همـم فـي السـبق والغلـب
يـا أمـةً كـان منـك الآدبـون إلـى ال
قــرآن مأدبــة القيــوم فـي العـرب
دعـوا إلـى دعـوة الحـق الـتي بسطوا
ســماطها لــذوي الحاجــات والــترب
صــفوا عليــه صــحافاً مـن صـحائفهم
مملــوءة حكمــاً أحلــى مــن الضـرب
فيهـا الغـذاء الـذي تهنا الحياة به
ويــبرأ العقــل مـن سـقمٍ ومـن وصـب
والـروح تسـمو فتسـمو ذي الطبـاع به
والعــزم يقــوى فتقـوى همـة النخـب
وأوردوهـــم حياضــاً ســاغ مشــربها
مـــن المعــارف أروت كــل ذي شــرب
ســقوهم عللاً مــن بعــد مــا نهلـوا
منهـا فصـار العطـاش الهيـم فـي سأب
دعـوا إلـى الـدين فالمستمسـكون بـه
مستمســـكون بحبـــلٍ غيـــر منقضــب
دعــوا إلـى وحـي ربِّ النـاس يرشـدهم
إلــى النجــاةِ ويحميهـم مـن التبـب
دعـــوا إلـــى ســنن الخلاق يعصــهم
فــي كــل أمـر مـع الإذعـان والرغـب
للربـح والنجـح فـي هذي الحياة دعوا
كـل الـورى وليـلِ الخيـر فـي العقـب
إلـى السـعادة فـي الـدارين دعـوتهم
كــانت لهــم وبنـي الأنسـال والعقـب
إلــى الهدايــة فـي توحيـد بـارئهم
دعـــوهم وإلـــى الإيمــان بــالكتب
إلــى تعــاليم رب العــالمين دعـوا
فـي هـدي خـاتم كـل الأنبيـا العربـي
يــا أمــةً ذاك ماضـيها الـذي عرفـت
منـــه بمجــد صــريح غيــر مؤتشــب
مــاذا دهــاك فقــد أصــبحت هاويـة
مهــاوي الــذل مــن حيـنٍ إلـى عطـب
بــم ابتليــت ومـاذا قـد منيـت بـه
فصـرت مـن بعـد خفـض العيـش فـي نصب
مـا السـحر أسـوأ مسـاً لـو سـحرت به
ممــا دهــاك فسـاوى الـرأس بالـذنب
والســحر ليــس لــه فعــلٌ ولا عمــلٌ
يحكــي انقلابــك مــن رأسٍ إلـى عقـب
قـذفت بالمجـد فـي مهـوى لـو انحدرت
فيــه النجــوم غــدت فحمـاً بلا لهـب
مهـوى مـن الـذل نـائي الغـور ممتلئ
مـــن المصــائب بــالأرزاء والنــوب
قـــد انســحبت عليــه شــر منســحب
بمــا اكتســبت إليــه شــر مكتســب
واللَـــــه ليـــــس بظلامٍ لأعبــــده
فلا يغيــــر فـــي حـــال بلا ســـبب
مـاذا اعـتراك أعيـن قـد أصـبت بهـا
أحــالت الحــال مـن خصـب إلـى عشـب
والعيــن حــق وحــق أن تصــيب فكـم
فـي النـاس مـن دنـف بـالعين مسـتلب
مــاذا أصـابك هـل داء الفنـاء جـرى
فـي جسـم شـعبك مجـرى السم في العصب
فالجســم فـي شـلل والعقـل فـي خلـل
والقلــب فـي نصـب والـروح فـي وصـب
أم مـا أصـابك مـن سـوء التصـرف فـي
تـــراث أســـلافك الصــوابة النخــب
الحارســي الــدين لا يلهــو نهـارهم
عنــه ولا ليلهــم بالنــائم الرقــب
الحــافظي الملــك والحـامين حـوزته
مــن الأعــادي ذوي الأضــغان والكلـب
ورثــت مــن غــرر الاحســاب شــادخة
تضــيء ضـوء فرنـد السـيف ذي الشـطب
وخلفـــوا لـــك أمجـــاداً مؤثلـــة
وخلفــوا ســيرة كــالأفق ذي الشــهب
وخلفــوا لــك ملكــاً غيــر منصــدع
وخلفــوا لــك أمــراً غيــر منشــعب
وخلفـوا الـدين والنـور المـبين وفي
كليهمـــا كـــل عــز حاضــر الأهــب
فحــدت عــن منهــج مـا كـان أوضـحه
وســرت مــن بعــده فــي كـل مضـطرب
فرطــت فــي إرثهــم تفريـط ذي سـفه
لا يســـتقر لــه جــد علــى اللعــب
وكـــل شـــعبة أصــل مثمــر عقمــت
فليــــس تمتــــد إلا أرذل الشـــعب
كــذاك قـد حـدت عـن منهـاج سـيرتهم
إلــى المهالـك مـن أرجائهـا الرغـب
وقــد تنكبــت عــن آدارهــم ســفها
وكــان كــل الهــدى فــي ذلـك الأدب
تركــت تلــك السـجايا الغـر راغبـةً
عــــن الجـــواهر والأعلاق بالســـخب
وعفــت تلــك الخصـال الطهـر راضـية
بالشـيص والحشـف البـالي مـن الرطـب
وقــد هجــرت الفعــال الكـبر لاهيـةً
بــالجزع والـودع الأدنـى عـن القصـب
آلــت أمــورك مــذ جـردت نفسـك مـن
محامــد القــوم للتشــهير والســبب
وأبـــت بعــد العلا والعــز صــاغرة
صــغار كــل ذليــل الأنـف غيـر أبـي
لا تغضــبين ولا تحمــي الــدماء فهـل
عـادت مياهـا وقـد كـانت مـن اللهـب
وهــل تحسـين بالحـال الـتي انعكسـت
أم أنـت قـد صـرت حقـاً أعجـب العجـب
يـا أمـة العـزة القعسـاء مالـك قـد
اصــبحت نهبــاً بــأدي كــل منتهــب
أصـــبحت هاويــةً مــن كــل مرتبــةٍ
فرعــت ذروتهــا العليـا مـن الرتـب
أصـــبحت فائضـــة بالـــذل خائضــةً
فــي منقــع السـوء للأذقـان والركـب
أصــبحت فــي ضــعةٍ مـا مثلهـا ضـعةٌ
ومــا كمثــل الـذي قاسـيت مـن تعـب
وبـــت فـــي نــوب للظهــر قاصــمة
لـم يـذكروا مثلهـا فـي سـائر النوب
وبــت لا أنــت فــي عيـر إذا ذكـروا
عيــراً ولا فـي نفيـر السـادة النجـب
بــل فــي تفــرق شــملٍ واختلاف هـوى
وفـــي تخــاذل ســادات وفــي عطــب
ومــن يحـد مـن سـبيل الجـد جـد بـه
صــرف الزمــان ولاقــى حسـرة اللعـب
أنهبــت ملكــك لا تــدرين مــن سـفهٍ
أن البلاد غــــدت للأجنـــب الثلـــب
أضــحت ديــارك غنمــاً للشـعوب وقـد
حرمــت ممـا بهـا مـن خيرهـا السـرب
هــدمت أركــان مجـدٍ قـد بنـاه لنـا
أجـدادنا الصـيد مـن أسـلافنا العـرب
قوضـــت أطنــاب عــز شــامخ فمضــى
وصـــرت لا فـــي علا منـــه ولا عتــب
ومــن يضــيع تليـد المجـد ضـاع بـه
وهــانَ فــي قــومهِ الأدنيـن والجنـب
أفرطـت فـي جمـع مـا يخـزي بنيك وقد
صـــيرتهم هـــدفاً للأســـهم الصــيب
نصـــبتهم غرضـــاً للــدهر يرشــقهم
بأنصـــلٍ أكلتهـــم أكـــل ذي كلــب
مفوقــاتٍ إليهــم مــن هنــا وهنــا
بــالإثم والعــار مــن بعـدٍ ومقـترب
فأصــبح العــز فــي ذل وفــي ضــرع
وأصــبحت الأمــن فـي ويـلٍ وفـي حـرب
وآلــت النعمــة العظمــى إلـى نقـمٍ
وحــالت الحــال فـي فقـرٍ وفـي سـغب
وأصـــبح العـــرب الأمجــاد قاطبــةً
عــن مجــدهم وعــن الأوطـان كـالغرب
بــالأمس هــم دولـةٌ يُـروى لهـا خـبرٌ
واليـوم هـم خـبرٌ يـروى لـذي العجـب
بـالأمس هـم سـادة التاريـخ إن ذكروا
واليـوم هـم جـزء تاريـخٍ مـن النسـب
بــالأمس هــم ســادةٌ صــيد غطارفــة
واليــوم هـم أعبـد الحضـار والغيـب
بــالأمس هـم ساسـة الـدنيا بأجمعهـا
واليــوم هـم سـوقةً بالرحـل والقتـب
بـــالأمس أوطــانهم بــالعز عــامرةٌ
واليــوم أوطــانهم كـالمقفر الخـرب
بـــالأمس تمتلـــك الأقطــار أمتهــم
واليـــوم أمتهــم مملوكــة الرقــب
كـم بيـن أمـسٍ وبيـن اليـوم مـن عبرٍ
ومـــن تجــاريب للســاهي ومــن درب
أفعالـك العـور قـد أردت بنيـك فمـن
مســتعبدين ومــن حيــرى ومــن حـوب
أأنــت فــي سـوء مـا تـأتين عارفـةٌ
أم أنـت مـن ظلمـات الجهـل فـي حجـب
يـا خيـر مـن أخرجـت للنـاس مـن أممٍ
نعــت نعــت بــه فــي أصـدق الكتـب
قـد كنـت رأسـاً لأجيـال الـورى عصـراً
فصـرت مـن جيـل هـذا العصر في الذنب
وكنــت تاجــاً علـى رأس الأعـاظم مـن
ملوكهــا فغــدوت اليـوم فـي العقـب
وكنــت بيـت قصـيد الشـعر إن مـدحوا
وكنــت إن خطبــوا ممدوحــة الخطــب
وكنـــت محبوبـــةً للنـــاس كلهـــم
والنــاس نحــوك مــن هــاوٍ ومنجـذب
فصـــرت مذمومــةً فــي كــل مجمعــةٍ
معصــوبة الـذم فـي الأقـوام والعصـب
وكنـــت هــذبت أخلاق الــورى زمنــاً
واليــوم منــك سـوى الأخلاق لـم يعـب
وكنــت حــررت مــن رق الطغـاة ومـن
أغلالهــم أممــا عــدت مــن الســلب
وكنــت أنقــذت مــن ظلـمٍ ومـن عنـت
قومــاً مــن الظلـم والظلام فـي نصـب
فــاليوم تظلمــك الــدنيا بأجمعهـا
ولا يهيجـــك هيـــاجٌ إلـــى الغضــب
وكنــت أنقــذت مــن جهـلٍ ومـن عمـه
بنــي جهالتهـا الهـاوين فـي الريـب
واليــوم أنــت أبــو جهـلٍ وزدت بـه
زيــادة الحمــق فــي حمالـة الحطـب
وكنـــت آمـــرةَ المعـــروفِ قائمــةً
بـالنهي عـن منكـرات السـوء فـي دأب
فصــرت أنــت عــن المعــروف معرضـةً
وصــرت للمنكــر المــذموم فـي طلـب
وكنـــت موفــورة الخيــرات صــاعدةً
بالــــــــدين ذروة عزمضـــــــطرب
فصــرت أســفل ســفلاها كمـا انقلبـت
بالخســـف ذروة طـــود شــر منقلــب
يـا عـرب كـل الـذي قـد كـان من مدحٍ
فــي مجـدكم عـاد للراثيـن مـن نـدب
يــا أمـة الرشـد والإرشـاد إنـك عـن
تلــك المراشـد قـد أصـبحت فـي نكـب
نســـيت ربـــك نســـياناً دعــاه لأن
أنســاك نفسـك فـي الطاعـات والقـرب
اعرضـت عـن أمـره مـن غيـر مـا وجـل
وســرت فـي نهيـه مـن غيـر مـا رهـب
تركـــت طـــاعته والعـــز طـــاعته
ثــم ارتكبــت النــواهي كـل مرتكـب
فقـــد رمــاك بريــبٍ لا شــفاء لــه
إلا النصــوح الـتي ترضـى مـن التـوب
ومــن يطــع ربــه اســتكفى بطـاعته
ريــب الزمـان فلـم يرتـب ولـم يـرب
عطلــت أحكــام ديــنٍ كنــت فــائزةً
بـــه مـــن اللَـــه بالآمــال والإرب
نلــت المعــالي دهــراً مـن هـدايته
ومــذ تركــت هــداه رحــت فـي صـبب
وعــدت يضــرب بعــض منــك وا أسـفي
رقــــاب بعــــضٍ بلا داعٍ ولا ســــبب
سـوى التفـاني وإشـمات العـدى سـفهاً
بأمـــة المصـــطفى طــراً وبــالعرب
حـــاربت ربـــك بالعصــيان معرضــةً
عــن الوعيــد لســخط الـرب والغضـب
فســلط اللــه فينــا مــن عقــوبته
مـا لـم تزالـي بـه فـي الهم والتعب
مـــن كــل ملتهــبٍ حقــداً ومنتهــب
ملكـــاً ومعتصـــب دينـــاً ومغتصــب
فاســتغفري مـن فعـال السـوء تائبـةً
واستمســكي بحبــال اللَــه وارتقـبي
لئن رجعــت إلــى الطاعـات مـن كثـبٍ
لتظفـــرن بحــول اللَــه مــن كثــب
وإن بقيــت علــى مـا أنـت فيـه فلا
مفــر مــن نقمــة الجبــار والتبـب
شــر بشــر ومــن يعملــه يلـق ومـن
يـزرع مـن الشـوك لا يحصـد مـن العنب
يـا ولـد قحطـان يـا أبنـاء يعرب يا
نسـل النـدى والهـدى يـا زينة النسب
ويــا ســلالة أبطــال الحــروب ويـا
أشـبال أسـد الـوغى الخطـارة الصـعب
ويــا بقيــة مــن أبقــوا لنســلهم
مــالا تــزال لــه الألبـاب فـي عجـب
لقــد غفلتــم وطــالت بعـد غفلتكـم
عـن هـدي طـه ختـام الرسـل خيـر نبي
عــن دينكــم عــن معـاليكم وعزتكـم
عـن اتبـاع الهـدى عـن أطهـر الكتـب
عــن هــدي أســلافكم قـولاً إلـى عمـل
عــــــن المعـــــارف والأخلاق والأدب
عــن المـآثر عـن تلـك المفـاخر عـن
تلــك الــذخائر عــن هـاتيكم الأهـب
عــن قــومكم وعــن الأوطـان أجمعهـا
عــن مجــدكم وعــن الاحسـاب والنشـب
عــن الــديار الـتي كـانت مـواكبكم
بهــا وأجنــادكم كـالبحر ذي العبـب
حتـــام تســتمرئون النــوم دهركــم
ممـــزق لـــم تطيبــوه ولــم يطــب
حتــام عـن دينكـم تلهـون وهـو لكـم
عـن الحيـاتين فـي الدنيا وفي العقب
حتـــام قرآنكــم يشــكو انصــرافكم
عنــه إلــى باطــل الأوهـام واللعـب
حتـــام حتـــام والــدنيا مزاحمــة
لا تشـبهون الـورى فـي السـعي والدأب
هبـوا بنـي الماجدين اليوم وانتبهوا
مــن نــومكم إنكــم للجــد والتعـب
هبـوا إلـى صـالح الأعمـال واعتصـموا
بصـــدقها إنكــم للصــدق لا الكــذب
هبــوا لنصــرة ديـن اللَـه تنتصـروا
بالــدين فــي كــل مــأمولٍ ومرتقـب
هبوا إلى السعي في الساعين وانتشلوا
أوطــانكم مــن حضـيض الـذل والريـب
هبـوا إلـى الـذود عـن أعـراض أمتكم
وعـــن حقيقتكــم والنســل والعصــب
هبــوا جميعــاً إلــى إصــلاح امركـم
وأقـدموا أقـدموا فـالموت فـي الهرب
هبــوا إلـى الجـد جـد الأسـد واثبـةً
فـــالوقت للجــد لا للهــو والطــرب
هبــوا إلــى العمـل المرضـي لربكـم
إن الرضــى لــدواء المقــت والغضـب
كفــى منامــاً وتفريطــاً كفـى وكفـى
عيبـاً سـواكم بـه فـي النـاس لم يعب
كفــى افتراقـاً كفـى جهلاً كفـى عنتـاً
كفــى شــتاتاً كفـى يـا أمـة العـرب
يـا مالـك الملـك يـا مـن لا شريك له
يـا منعمـاً بالرضـى يـا كاشـف الكرب
الطـف بنـا واهـدنا وافتـح بصـائرها
وعافنــا واعــف عــن أوزارنـا وتـب
وامنــن علينــا وألــف بيـن أمتنـا
فــــإن أمتنــــا جســـم بلا عصـــب
واعطـف فريقـاً مـن السـادات مجتنبـاً
علــى فريــقٍ مــن الســادات مجتنـب
واجعلهــم إخـوةً فـي الـدين تجمعهـم
أواصــر الـدين فـي الحضـار والغيـب
رحمــاك رحمــاك أنقـذ قومنـا وقنـا
ذل الحيـــاة وأرجـــع عزنــا وهــب
ووفـــق العــرب البــاقين واهــدهم
إلـــى ســبيل ســوى غيــر ذي نكــب
وارزق قبـــائلهم إقبـــال أنفســهم
واجعــل عصــائبهم مـن خيـرة العصـب
أنــزل عليهــم غيـوث العفـو هاميـة
مــن كــل منســكب فــي إثـر منسـكب
ونجهــم واهــدهم والطـف بهـم وقهـم
مــن الضــلال وأنقــذهم مــن العطـب
لـو لـم يـك العـرب أقوام النبي لما
بقـوا علـى ما لقوا في الدهر من نوب
عاشــوا كمــا عـاش إبراهيـم معجـزةً
فـي حيـن ترميهـم الأقـدار فـي اللهب
عبد الحق حقي الأعظمي البغدادي الأزهري.شاعر عراقي، من أهل الأعظمية.له (أعجب العجب من أحوال العرب- ط) من نظمه، مصدر بمقدمة لخير الدين الزركلي كان قد طلبها منه.