هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـن ذاقَ طعـم شـرابِ القـوم يدريهِ
ومــن دراه غــداً بـالروح يشـريهِ
ولــو تعــرّضَ أرواحـاً وجـاد بهـا
فــي كــل طرفــةِ عيـن لا يُسـاويهِ
وقطـرةٌ منـه تكفي الخلقَ لو طعموا
فيشــطَحونَ علــى الأكـوان بـالتيه
وذو الصبابة لو يسقى على عددِ الأن
فــاسِ والكـون كأسـاً ليـس يرويـهِ
يــروى ويظمــأ لا ينفــكّ شــاربُهُ
يصــحو ويســكرُ المحبــوب يسـقيهِ
فــي ريّــه ظمــأ والصـحوُ يسـكِرُهُ
والوجــدُ يظهــرُهُ طــوراً ويخفيـهِ
يبـدو لـهُ السـرّ مـن آفـاقِ وجهَتهِ
وليـــسَ إلّا لـــهُ منـــه تبــدّيهِ
لــه الشـهادةُ غيـبٌ والغيـوبُ لـهُ
شــهادةٌ والفنــاءُ المحـض يبقيـهِ
لـه لـدى الجمـع فـرقٌ يستضـىءُ بهِ
كـالجمع فـي فرقـهِ مـا زالَ يُلقيهِ
يـدنو ويعلـو ويرنـو وهـو مصـطلمٌ
فــي الحــالَتَينِ بتمييـزٍ وتـوليهِ
لـهُ الوجـوداتُ أضـحت طـوعَ قـدرتهِ
ومــا يشــاءُ مـن الأطـوار يـأتيهِ
للقـومِ سـرٌ مـع المحبـوب ليـس لهُ
حــدٌّ وليـس سـوى المحبـوب يحصـيهِ
بــه تصـرُّفُهُم فـي الكائنـات فمـا
يشــاء شـاؤوا ومـا شـاؤهُ يقضـيه
إن كنــتَ تعجـب مـن هـذا فلا عجـبٌ
للّـه فـي الكـون أسـرارٌ تـرى فيه
لا شـَيء فـي الكَـونِ إلا وَهوَ ذو أَثَر
فَمــا المـؤثرُ غَيـرَ اللَـهِ قاضـِيه
ليــس التضــادُدُ منّاعــاً لقـدرتهِ
مــن حيــث قـدرتهُ يـأتى تعـاليه
وإنّمــا مـن وجـوه الحادثـات لـهُ
تمـــانُعٌ فــي محــلّ ذاك يحــويه
وللفقيــرِ وجــوهٌ ليــس يحصــرُها
عــدّ وكــلّ وجــود فهــو واديــه
لـو كنتَ تدري وجود العبد كنتَ ترى
فيـه الكمـالَ كمـا النقصان تنقيهِ
والعبـد هـذا هـو الحرّ الذي حصلَت
لــه الخلافــة جــلّ اللّـه معطيـه
أوصــافُهُ ظهــرت مـن وصـف مبـدعهِ
وكلّـــهُ مظهَـــرٌ يبـــدى تجلّيــه
إذا رؤى ذكــر المــولى برؤيتــهِ
وفــاز بالسـعد والتقريـب رائيـه
عبــدٌ عليــه ســمات العـز لائحـةٌ
وخلعــةُ العــز والتحكيـم عـاليه
إن كنــتَ تقصـد أن تحظـى بصـحبتهِ
فاســلُك علـى سـننٍ طـابت مسـاعيه
أخلــص ودادك صــدقاً فــي محبّتـهِ
وألـزم ثـرى بـابه واعكـف بناديه
واسـتغرق العمـر فـي آداب صـحبتهِ
وحصــّل الـدر واليـاقوت مـن فيـه
وابـذل قـواك وبـادر فـي أوامـرهِ
إلـى الوفـاقِ وبـالغ فـي مراضـيه
واحـذر بجهـدك أن تـأتى ولـو خطأ
مــالا يحــبّ وباعــد عـن منـاهيه
وكُـــن محـــبّ محبّيـــه وناصــِرَهُ
والـزَم عـداوةَ ومـن أضـحى يعاديهِ
واعلَـم يقينـاً بـأنّ اللّـه ناصـِرهُ
إن لـم تكـن ناصـر فـاللّه يكفيـه
وأنـزلِ الشـيخ فـي أعلـى منـازله
واجعلــه قبلــة تعظيــم وتنزيـه
ولســت تفعــل هـذا إن ظننـت بـه
نقصـــاُ ولا خللاً فيمـــا يعــانيهِ
واتـرك مـرادك واستسـلم لـه أبداً
وكــن كميــت مخلّــى فـي أيـاديه
أعــدم وجـودك لا تشـهد لـه أثـرا
ودعـــهُ يهــدمه طــورا ويبنيــه
مــتى رأيتـكَ شـيئا كنـت محتجبـا
برُؤيــة الشـيءِ عمـا أنـت نـاويه
ولا تــرى أبــدا عنـه غنـى فمـتى
رأيــت عنــه غنـى تخشـى تناسـيه
إنّ اعتقــادك إن لـم تـأت غـايتهُ
فيــه فيوشــك أن تخفــى مبـاديه
وغايـة الأمـر فيـه أن تـراهُ علـى
نهــجِ الكمــالِ وأنّ اللّـه هـاديهِ
ومــن أمــارة هـذا أن تـؤوِّلَ مـا
أشــكَل عليــك إظهــاراً لخــافيه
والمـرء إن يعتقـد شيئا وليس كما
يظُنُّــهُ لــم يخــب فـاللّهُ يعطيـه
وليـسَ ينفـعُ قطـب الـوقتِ ذا خلَـلٍ
فــي الاعتقــاد ولا مـن لا يـواليهِ
إلا إذا ســـبقَت للعبـــد ســابقَةٌ
يعـودُ مـن بعـد هـذا مـن مـواليهِ
ونظــرةٌ منـه إن صـحّت إليـه علـى
ســبيلَ ودّ بــإذن اللَــه تغنيــه
والنـاسُ عبـدان مجـذوبٌ وسـالكُ ما
دعـــى إليـــهِ بتعيــمٍ وتنــبيهِ
والجــذبُ أخـذةُ عبـد بغتـةً يبـدى
يبـــدى عنايـــةَ ليـــس ينــويه
هـوَ المـرادُ ومخطـوب العنايـة لا
يحِـــسُّ كلفـــةَ تكليـــفٍ تلاقيــه
طــوراً يُــرَدُّ عليـه الحـسُّ تكملَـة
لــهُ فيقصـدُ مـا قـد كـان نـاويهِ
تــراه يعبــدُ لا يلـوى علـى شـغل
ســوى العبــادة يسـتحلى تغـانيه
وقــد يغيــبُ عــن الإحسـاس مختـط
وذو العنايــة حفـظ الحـق يحميـه
تـرى الحقـائق تبـدو منـه في نسق
مــع الكشــوف لأنّ اللَــه يلقيــه
وذو الســلوك تــراه فـي لـداذته
مجاهــدَ النفــس ذا رعــي لبـاقي
يمشـي علـى نهج أهل الصدق ملتزماً
شــروطهم خائفــاً فيمــا يرجّيــه
كـم مـن مريـد قضـى ما نال بغيتهُ
حــقّ القضــاء عليـه فـي تقاضـيه
وكـم مـن مريـدٍ دنا من بعد عزمَتهِ
يهـوى بـه الحـظّ فـي أهوى مهاويهِ
ومـا المريـدُ الـذي صـحّت إرادتـهُ
إلّا مـــرادُ لـــهُ جــذبٌ يــوافيهِ
والجـذبُ إن كان من بعد السلوك له
فضـلٌ علـى الجذبِ مما السعيُ تاليهِ
فالجذبُ هذا الذي التفضيل فيه على
الجـذبِ الـذي ظهـرَت السـعي تاليه
وفـي الحقيقـة لولا الجذب ما سلِكَت
طريـــق حــقّ ولا رئيــت مرائيــه
لـولا العنايـةُ والتخصـيص قد سبَقا
فـي دعـوةِ العبـد ما قامت دعاويه
إنّ المريـدَ مـرادٌ والمحِـبُّ هو الم
محبـوبُ فاسـتمل هـذا مـن أمـاليهِ
إن كـان يرضـاكَ عبـدا أنـت تعبدهُ
وإن دعــاك مــع التمكيـن تـأتيه
ويفتـحُ البـابَ إكرامـا علـى عجـلٍ
ويرفـعُ الحجـب كشـفا عـن تـدانيه
وثــمّ تعـرف مـا قـد كنـت تجهلُـه
ممّـا عـن الحصـر قـد جلّـت معانيه
وترتــوى مـن شـراب الأنـس صـافية
يـا سـعد مـن مـات مملوءاً بصافيه
وصــلّ يــا ربّ مــا غنّــت مطوّقـةٌ
علــى النــبيِّ صــلاةً منـك ترضـيهِ
محمد بن عبد الدائم بن محمد، أبو المعالي، ناصر الدين المعروف بابن بنت الميلق، ويختصر فيقال ابن الميلق.قاض مصري، كان شافعياً شاذلياً، واعظاً بليغاً، ولاه الظاهر برقوق القضاء، وباشره بعفة ونزاهة مدة اثنتي عشرة سنة، وعزل بعد فتنة (منطاش) وأهين، وانقطع عن الأعمال إلى أن توفي.من كتبه (حادي القلوب إلى لقاء المحبوب- خ) تصوف، و(الأنوار اللائحة في أسرار القاتحة- خ)، و(جواب من استفهم عن اسم الله الأعظم- خ)، و(قصيدة) مطلعها:من ذاق طعم شراب القوم يدريهشرحها ابن علان.