هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَشــْفَقْتُ مِــنْ مَـرَضٍ أَتَـاحَ تَخَلُّفِـي
يَـوْمَ الرَّحِيـلِ عَـنِ الرِّكَـابِ الأَشْرَفِ
وَطَفِقْــتُ أُظْهِــرُ عِبْـرَةً مِـنْ عَبْـرَةٍ
وَأَشـــِبُّ نَـــارَيْ لَوْعَــةٍ وَتَأَســُّفِ
وَالقَلْبُ فِي إِثْرِ الحمُولِ إِذَا اشْتَفَى
فَبِــأَدْمُعِي وَمَثَــارِ وَجْـدِي يَشـْتَفِي
وَعَلَـيَّ لَثْـمٌ لِلْمَـوَاطِىءِ فِـي الثَّرَى
بَعْـدَ الَّـذِينَ قَضـَوْا بِذِلَّـةِ مَـوْقِفِي
وَالـذَّنْبُ لِـي يَـوْمَ اسـْتَقَلَّتْ عِيسُهُمْ
وَالخَيْـلُ تَسـْبَحُ فِـي العَجَاجِ الأَكْثَفِ
ســـِرْبٌ تُقِــلُّ مَتُــونُهُنَّ فَوَارِســاً
نَــارُ الـوَغَى بِسـُيُوفِهِمْ لاَ تَنْطَفِـي
لَكِــنْ نَفَـى هَمِّـي حُضـُورِي قَبْـلَ ذَا
غَــزْواً بِقُرْطُبَــةٍ جَلاَ ذكْــراً يَفِـي
وَوَقَائِعــاً بِكُمَاتِهَــا قَــدْ خَلَّـدَتْ
شــَرَفاً لِرُمْحِـي وَالكُمَيْـتِ المُشـْرِفِ
وَرَأَيْــتُ قَصـْرَ بَنِـي أُمَيَّـة بَاكِيـاً
بِـــدُمُوعِ نَهْـــرٍ حَــوْلَهُ مُتَلَهِّــفِ
وَبَــدَتْ لِعَيْنِــي لاَ عَفَــتْ آثَـارُهُمْ
فَعَرَفْتُهَــا وَكَــأَنَّنِي لَــمْ أَعْــرِفِ
لاَ يُبْعِــدِ اللَّــهُ الأَمِيــرَ مُحَمَّـداً
فَبِـــهِ أَزَالَ اللَّــهُ كُــلَّ تَخَــوُّفِ
وَأَعَــزَّ دِيــنَ الحَـقِّ مِنْـهُ خَلِيفَـةٌ
هُـوَ مَـنْ عَلِمْـتَ ابْنُ الخَلِيفَةِ يُوسُفِ
مَلِـكُ المُلُـوكِ المُخْتَلِي هَامَ العِدَى
وَالخَيْـلُ تَعْـثرُ فِي القَنَا المُتَقَصِّفِ
نَســَقَ الفُتُـوحَ خَوَارِقـاً عَادَاتُهَـا
بِأَجَـــلِّ صـــُنْعٍ بَـــاهِرٍ وَمُكَيَّــفِ
وَأَرَى عَجَـائِبَ قَـطُّ لَـمْ يَسـْمَعْ بِهَـا
فِــي كُــلِّ تَارِيــخٍ وَكُــلِّ مُصــَنَّفِ
وَكَأَنَّمَــا النَّصـْرُ العَزِيـزُ وَرَأْيُـهُ
خَلْفَــانِ ذَا عَــنْ ذَاكَ لَـمْ يَتَخَلَّـفِ
وَكَأَنَّمَــا الفَتْـحُ المُبِيـنُ وَسـَيْفُهُ
خِلاَّنِ كُــلٌّ مِنْهُمَــا الخِــلُّ الـوَفِي
فَــإِذَا الجُيُـوشُ لأَرْضِ قُرْطَبَـةٍ كَمَـا
هَــاجَ البِحَـارَ هُبُـوبُ رِيـحٍ مَعْصـِفِ
وَأَعَــدَّهَا مِلْــءَ الأَبَاطِـحِ وَالرُّبَـا
جَـــرَّارَةً أَذْيَـــالَ نَقْــعٍ مُــرْدِفِ
وَالحَـرْبُ أَحْسـَنُ مَـا يَكُونُ إِذَا أَتَتْ
فِــي بُــرْدِ نَقْـعٍ بِالـدِّمَاءِ مُفَـوَّفِ
فَاحْتَــلَّ مِــنْ أَرْجَائِهَــا مُتَبَــوَّأً
بِحُلــولِهِ عَيْـنُ الـرَّدَى لَـمْ تَطْـرِفِ
وَسـَدَدْتَ يَـا مَلِـكَ الزَّمَـانِ فَضَاءَهَا
بِفَــوارِسٍ كَالأُســْدِ مَهْمَــا تُشــْرِفِ
وَأَعَـدْتَ بِـالطَّعْنِ الـدِّرَاكِ حُمَاتَهَـا
جُـزُرَ العَـوَافِي مَـا لَهَـا مِنْ مَصْرِفِ
وَأَجَــلَّ قَنْطَــرَةٍ أَبَحْــتَ عُبُورَهَــا
لِعَصــَائِبٍ مِثْــلِ الـذُّبَا إِنْ تَزْحَـفِ
فَبَـدَتْ شُمُوسـاً فِـي البُرُوجِ وُجُوهُهُمْ
وَهِـيَ الشـُّمُوسُ إِذَا بَـدَتْ لَـمْ تُكْسَفِ
وَمَلَكْــتَ مَعْقِلَهَــا فَكُنْــتَ كَمَالِـكٍ
لِعِنَــانِ طِــرْفٍ بِالعِنَــانِ مُصــَرَّفِ
وَسـَبَحْتَ فِـي الـوَادِي بِمِثْـلِ سُيُولِهِ
خَيْلاً مَتعــى يُـرَمِ الـرَّدَى تُسـْتَهْدَفِ
وَســَطَوْتَ بِالأَعْــدَاءِ ســَطْوَةَ قَـاهِرٍ
فِـي قَتْلِهِـمْ وَالجُـود طَوْعـاً مُسـْرِفِ
وَمَلَكْــتَ مِــنْ أَســْوَارِهِمْ برجـاله
بِالـــذَّاكِرِينَ اللَّـــهَ أَيَّ تَشــَرُّفِ
وَتَرَكْـتَ يَـوْمَ النَّقْـبِ فِيهَـا مِثْلَمَا
يَشـْكُونَ مِـنْ صـَدْعِ القُلُـوبِ الرُّجَّـفِ
وَعَـدَتْ تَـدُورُ بِهَـا الجُيُـوشُ وَإِنَّمَا
حُســْنُ الوِشـَاحِ إِذَا يَـدُورُ بِمِعْطَـفِ
وَتَســَاقَطَتْ هَــامُ العُـدَاةِ كَأَنَّهَـا
نَـوْرٌ بِغَيْـرِ يَـدِ الـرَّدَى لَـمْ يُقْطَفِ
وَلَقَـدْ دَعَـاكَ الفَتْـحُ دَعْـوَةَ طَـائِعٍ
لِلْقَتْـــلِ أَوْ لإســـَارِهِمْ مُتَشـــَوِّفِ
لَكِــنْ حَقَنْـتَ دِمَـاءَ قَوْمِـكَ مُـرْجِئاً
لِلْفَتْــحِ إِرْجَـاءً بِمَـا تَرْجُـو يَفِـي
وَأَتَيْـتَ فِـي أَعْـدَاءِ قَوْمِـكَ بِـالَّتِي
تَمْحُــوهُمُ بِالســَّيْفِ مَحْــوَ الأَحْـرُفِ
وَتَرَكْتَهُــمْ وَالتَّــرْكُ أَخْــذٌ عَاجِـلٌ
لَهُــمُ إِذَا مَــا شــِئْتَ دُونَ تَكَلُّـفِ
فَــأَذِقْهُمُ جُوعــاً وَعَفْـواً وَانْتَظِـرْ
تَهْــوِينَ أَمْرِهِــمْ وَعُقْبَـى المُتْـرفِ
وَالكُـــلُّ مُعْتَقَــلٌ هُنَــاكَ مُثَقَّــفٌ
مُتَوَقِّــــعٌ لِلْحَـــادِثِ المُتَخَـــوَّفِ
فَـــانْهَضْ بِمُعْتَقَــلٍ لِمُعْتَقَــلٍ وَلاَ
تَغْفَـــلْ طِعَـــانَ مُثَقَّــفٍ بِمُثَقَّــفِ
وَإِذَا بَــدَا مِنهُــمْ لِحَبْلِـكَ صـَارِمٌ
فَاشــْدُدْ عَلَيْـهِ بِصـَارِمٍ لَـكَ مُرْهَـفِ
وَالسـَّيْفُ أَمْضـَى مَـا يَكُـونُ مُحَرَّفـاً
فَتَـــوَلَّ كُـــلَّ مُحَـــرِّفٍ بِمُحَـــرَّفِ
وَلَقَـدْ نَسـِيتُ وَمَـا نَسـِيتُ مَوَاقِعـاً
حَكَــمَ الظُّهُـورُ بِنُجْحِهَـا المُتَعَـرَّفِ
وَشــَهِدْتُ طَاغِيَـةَ النَّصـَارَى خَادِمـاً
فِيهِــنَّ بَيْــنَ يَـدَيْكَ خِدْمَـةَ مُنْصـِفِ
مُتَطَــأْطِئاً لَـكَ حَاسـِراً عَـنْ رَأْسـِهِ
يَرْجُــو وَيَأْمَــلُ مِنْـكَ نَيْـلَ تَعَطُّـفِ
وَالــرُّومُ رَامَـتْ أَنْ تَجُـودَ بِرَأْفَـةٍ
فَالوَيْـلُ كُـلُّ الوَيْـلِ إِنْ لَـمْ تَرْأَفِ
وَلَقَـدْ وَهَـى مَـا حَـوْلَ قُرْطُبَـةٍ فَلَمْ
تَتْــرُكْ جُيُوشــُكَ مِثْـلَ قَـاعٍ صَفْصـَفِ
وَأَطَلْـتَ إِحْـرَاقِ الـزُّرُوعِ وَقَـدْ شَكَا
زُرَّاعُهَـــا أَزَمَــاتِ دَهْــرٍ مُجْحِــفِ
فَكَأَنَّهَــا أَجْســَادُهُمْ وَهِــيَ الَّتِـي
فِــي غَيْـرِ نَـارِ جَهَنَّـمٍ لَـمْ تُقْـذَفِ
وَتَرَكْــتَ أَرْضَ الـرُّومِ وَهـيَ كَأَنَّهَـا
قِطَـعٌ مِـنَ اللَّيْـلِ البَهِيـمِ المُغْدِفِ
وَقَــدِمْتَ أَسـْعَدَ مَقْـدَمٍ يُرْضـِي كَمَـا
قَـدِمَ الشـِّفَاءُ عَلَى العَلِيلِ المُدْنِفِ
لَكِـنْ كَـرَرْتَ إِلَـى النَّصـَارَى رَاجِعاً
وَالحَــزْمُ مِمَّــا تَحْتَفِيـهِ وَتَصـْطَفِي
وَالمَجْــدُ لَيْــسَ يَنَـالُهُ إِلاَّ امْـرُؤٌ
عَــنْ تَرْكِــهِ اللَّـذَّاتِ لَـمْ يَتَوَقَّـفِ
وَعَلَــى العُلاَ أَنْ لاَ يُبِيــحَ طِلاَبَــهُ
إِلاَّ لأَرْوَعَ عَزْمُــــهُ لَـــمْ يَضـــْعُفِ
وَغَــزَوْتَ قُرْطُبَــةً فَأَنْســَيْتَ الَّـذِي
قَــدَّمْتَ مِــنْ غَــزْوٍ لَهَــا مُتَخَطَّـفِ
وَتَرَكْــتَ جَمْــعَ كُمَاتِهَــا وَكَـأَنَّهُمْ
أَعْجَـــازُ نَخْــلٍ عُــوجِلَتْ بِتَقَصــُّفِ
وَغَـدَوْا وَمَـا لِبَنِـي أَبِيهِـمْ نَاصـِرٌ
غَيْــرُ الصـَّبَابَةِ وَالـدُّمُوعِ الـذُّرَّفِ
وَطَفِقْــتَ جَيَّانــاً فَــأَخْفَيْتَ الَّـذِي
قَـدْ كَـانَ مِـنْ آثَارِهَـا لَـمْ يَخْتَـفِ
وَمَلأْتَ مُتَّســـَعَ الفَضــَاءِ غَنَائِمــاً
أَخَــذَتْ بِهِــنَّ الأَرْضُ أَعْظَــمَ زُخْـرُفِ
فَاهْنَـأْ بِبُشـْرَى إِثْـرَ بُشـْرَى أُنْجِزَتْ
وَالوَعْـدُ وَعْـدُ اللَّـهِ لَيْـسَ بِمُخْلَـفِ
وَاللَّـهُ يَعْلَـمُ أَنَّـكَ المَلِـكُ الَّـذِي
لَــوْلاَهُ مَــا كَـانَ الضـَّلاَلُ بِمُنْتَـفِ
مَلِــكٌ تَخَلَّـدَ فِـي الطُّـرُوسِ مَـدِيحُهُ
وَالوَشـْيُ أَطْـرَفُ مَـا يَكُـونُ بِمُطْـرَفِ
وَإِذَا تُجَـــازُ المَعْلُــوَاتُ فَــإِنَّهُ
أَبَـداً لَـهُ المِرْبَـاعُ مِنْهَا وَالصَّفِي
جَمَــعَ العُلاَ مِــنْ مَــالِهِ وَثَنَـائِهِ
فَالحَفْـــلُ بَيْــنَ مُفْــرِّقٍ وَمُؤَلِّــفِ
وَالنَّفْـسُ وَالمَـالُ النَّفِيـسُ كِلاَهُمَـا
يَشــْكُو لَنَــا مِنْـهُ بِـأَعْظَمِ مُتْلِـفِ
مَلِــكٌ يَمَــانٍ بِاليَمَــانِي مُصـْلَتاً
كَشــَفَ الخُطُـوبَ وَنَفْعُـهُ لَـمْ يُكْشـَفِ
أَعْــدَتْ قُلُــوبَ عُــدَاتِهِ رَايَــاتُهُ
بِخُفُوقِهَــا أَعْـدَاءَهَا غَيْـر الخَفِـي
وَبِسـَيْفِهِ فِـي الحَـرْبِ أَصـْبَحَ مُخْفِراً
ذِمَـمَ الـدُّرُوعِ عَلَـى الكَمِيِّ المُرْجِفِ
وَكَأَنَّهَــا وَالرُّمْــحُ يُـوْحِي هَتْكَهَـا
نَهْــرٌ بِــهِ ســَبْحٌ لِغُصــْنٍ أَهْيَــفِ
هُـوَ فِـي النَّـدَى بَحْـرٌ وَلَكِـنْ لَفْظُهُ
دُرٌّ لأُذْنِ المَـــرْءِ خَيْـــرُ مُشـــَنِّفِ
وَلَــدَتْ تَمَامــاً لاَ خِــدَاجاً سـُعْدُهُ
أُمُّ الســـُّعُودِ وِلاَدَةً لَـــمْ تُخْلَــفِ
وإِمَـامُ وَزْنِ زَمَـانِهِ المَلْـكُ الَّـذِي
لَــمْ يَلْـفَ خَطْبـاً طَارِقـاً إِلاَّ كُفِـي
وَلَقَــدْ رَمَــتْ مِنْـهُ البِلاَدُ بِـأَغْبَرٍ
لِرِكَــابِهِ وَالخَيْــل فِيهَــا مُوجِـفِ
وَاسْتَوْســـَقَتْ مِنْـــهُ لأَرْوَعَ بَاســِلٍ
بِالــذُّلِّ لِلنَّفْــسِ النَّفِيسـَةِ مُسـْعِفِ
قَــدْ أَرْعَــفَ الأَقْلاَمَ مِســْكُ ثَنَـائِهِ
وَالمِســْكُ إِنْ يَفْغَـمْ أُنُوفـاً تَرْعَـفِ
لاَ زَالَ فِـي المُلْـكِ الرَّفِيـعِ شِعَارُهُ
مَــا عَـزَّ مِـنْ سـَيْفٍ لَـهُ أَوْ مُصـْحَفِ
إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النميري، أبو القاسم، المعروف بابن الحاج.أديب أندلسي، من كبار الكتاب، ولد بغرناطة، وارتسم في كتاب الإنشاء سنة 734 ثم رحل إلى المشرق فحج وعاد إلى إفريقية فخدم بعض ملوكها ببجاية وخدم سلطان المغرب الأقصى، وانتهى بالقفول إلى الأندلس فاستعمل في السفارة إلى الملوك، وولي القضاء بالقليم بقرب الحضرة، وركب البحر من المرية سنة 768 رسولاً عن السلطان إلى صاحب تلمسان السلطان أحمد بن موسى، فاستولى الفرنج على المركب وأسروه، ففداه السلطان بمال كثير.له شعر جيد وتصانيف منها (المساهلة والمسامحة في تبيين طرق المداعبة والممازحة)، و(تنعيم الأشباح في محادثة الأرواح)، ورحلة سماها (فيض العباب، وإجالة قداح الآداب، في الحركة إلى قسنطينة والزاب).