هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَجَــرْت فَعِطْــفُ الغُصــْن لَـمْ يَتَـأَوَّدِ
بِنَجْــدٍ وَخَــدُّ الــوَرْدِ لَــمْ يِتَـوَرَّدِ
وَلاَ الْتَفَتَــتْ فِـي الأَرْضِ مُقْلَـةُ نَرْجِـسٍ
وَلاَ اكْتَحَلَــتْ مِــنْ فَيْئَتَيْــهِ بِإَثْمِـدِ
وَلاَ ابْتَســَمَتْ لِلزَّهْــرِ فِيــهِ مَبَاسـِمٌ
لَهَــا شــَنَبٌ مِــنْ طَلِّهَــا المُتَزَيِّـدِ
وَلاَ جُـرَّ ذَيْـلُ الآسِ فِـي مَلْعَـبِ الصـّبَا
عَلَــى شــِبْهِ دُرٍّ بَيْــنَ شـِبْهِ زَبْرَجَـدِ
وَلاَ زُرَّ جَيْــبُ الغَيْــمِ فَــوْقَ حَدِيقَـةٍ
تَضـُوعُ الشَّذَا النَّدِّيَ مِنْ تُرْبِهَا النَدِي
وَلاَ انْفَـضَّ مَجْـرَى النَّهْـرِ عَنْ ذَوْبِ فِضَّةٍ
تُمَوِّهُهَـــا كَـــفُّ الأَصـــِيلِ بِعَســْجَدِ
عَسـَى زَوْرَةٌ يَـا سـَاكِنَ الجَـزْعِ إِنَّ لِي
إِلَـى الجَـزْعِ أَشـْوَاقاً تَـرُوْحُ وَتَغْتَدِي
وَلِــي زَفْــرَةٌ لَـوْلاَ دَوَامُ الْتِظَائِهَـا
لَقُلْـــتُ وَمِيــضُ الْبَــرْقِ لِلْمُتَوَقِّــدِ
وَطَـــائِرُ قَلْـــبٍ لاصــْطِبَارِي مُغَــرِّبٌ
بِطَـــائِرِ غُصـــْنٍ لاصــْطِبَاحِي مُغَــرِّدِ
وَلَفْــحُ غَــرَامٍ فِــي صــَفَاءِ مَـدَامِعٍ
كَمَــا انْطَبَعَــتْ شــَمْسٌ بِحَــدٍّ مُهَنَّـدِ
نَســِيتُ وَلاَ أَنْســَى العُـذَيْبَ وَنَاهِـداً
تَصـــِيخُ أَمَـــامَ الْحَــيِّ لِلْمُتَنَهِّــدِ
لَيَــالِيَ جَــاذَبْتُ الشــَّبَابَ أَرَاكَــةً
تظِــلُّ مَــنَ اللَّــذَاتِ أَعْــذَبَ مَـوْرِدِ
وَإِذْ أَنَــا فِـي نُعْـمٍ أُطِيـلُ صـَبَابَتِي
وَأَعْصـِي عَـذُولي فـي الهَـوَى وَمُفَنِّـدِي
وَكَــمْ لَيْلَــةٍ حَلَّيْــتُ عَاطِـلَ جِيـدِهَا
بِــدُرَّيْنِ مِــنْ شــَعْرٍ وَثَغْــرٍ مُنَضــَّدِ
وَفِــي كَبِــدِ الظَّلْمَـاءِ قَـدْحٌ يَفُتُّهَـا
بِنَـارَيْنِ مِـنْ شـَمْعٍ وَمِـنْ وَجْـدٍ مُكْمَـدِ
إِلَــى أَنْ شـَدَتْ وُرْقُ الحَمَـامِ فَنَبَّهَـتْ
بِمَـا أَسـْمَعَتْ مِـنْ شـَدْوِهَا كُـلَّ مُنْشـِدِ
وَمَـالَتْ كُـؤُوسُ الشـُّهْبِ حَتَّـى حَسـِبْتُهَا
مُســـَائِلَةً عَــنْ خَمْرِهَــا الْمُتَبَــرِّدِ
تَجُــولُ بِهَــا وُرْقُ الحَمَــامِ كَأَنَّهَـا
جَــوَارِحُ ذِي هَــزْلٍ وَأَفْكَــارُ ذِي جِـدِّ
أَلاَ لَيْــتَ شــِعْرِي عَـنْ لَيَـالٍ بِحَـاجِزٍ
سـَقَى عَهْـدَهَا مَـا سَحَّتِ السُّحْبُ مِنْ عَهْدِ
لَيَــالٍ يَكَــادُ الأُفْــقُ يَرْعُـفُ أَنْفُـهُ
بِمِسـْكِ دُجَاهَـا أَوْ بِمَـا شـَبَّ مِـنْ نَـدِّ
وَإِيـهٍ عَلَـى الشـَّمْلِ الجَمِيـعِ وَجِيـرَةٍ
لَهُـمْ مَـا لَهُـمْ مِنْ صِدْقِ حُبِّي وَمِنْ وُدِّي
تَوَلَّــوْا عِشــَاءً بِالخِيَــامِ وَخَلَّفُـوا
مَوَاقِـدَهَا فِـي القَلْـبِ مِنِّـيَّ وَالْكَبْـدِ
وَقَـالُوا خِيَامـاً مَا تَرَى قُلْتُ بَلْ أَرَى
كَمَــائِمَ رَوْضٍ لَيْــتَ أَزْهَارَهَـا عِنْـدِي
وَلِلَّـــهِ ســَيْرِي وَالنُّجُــومُ كَأَنَّهَــا
مَطَافِـــلُ غِــزْلاَنٍ تَحُــومُ عَلَــى وِرْدِ
وَقَـدْ سـُلَّ سَيْفُ الْبَرْقِ فِي رَاحَةِ الدُّجَى
فَلَـم تَتَّخِـذْ غَيْـرَ الغَمَامَـةِ مِـنْ غِمْدِ
وَمَاسـَتْ قُـدُودُ القُضـْبِ فِي حُلَلِ الصَّبَا
وَسـَالَتْ دُمُـوعُ الطَّـلِّ فِي أوْجُهِ الوَرْدِ
فَيَـا قَلْـبُ لاَ تَـذْهَبْ عَلَى القُرْبِ حَسْرَةً
فَأَحْســَنُ مِـنْ قُـرْبٍ وَفَـاؤُكَ فِـي بُعْـدِ
وَيَا نَفْسُ لاَ يَأْخُذْ بِكِ اليَأْسُ فِي الهَوَى
مَأخِــذَهُ فَالْوَصــْلُ فِــي عَقِـبِ الصـَّدِّ
وَلَيْــسَ يَفُــوتُ الْعَبْــدَ أَمْـرٌ مُغَيَّـبٌ
إِذَا كَــانَ ذَاكَ الأَمْــرُ قُـدِّرَ لِلْعَبْـدِ
وَمَــا ثَــمَّ إِلاَّ اللَّــهُ هَـادٍ وَنَاصـِرٌ
وَإنْ تَــكُ قَـدْ أَحْبَبْـتَ إنَّـكَ لاَ تَهْـدِي
بِنَفْســِيَ رَكْـبٌ أَسـْكَرَتْهُمْ يَـدُ السـُّرَى
بِخَمْرَيْــنِ مِـنْ حُـبٍّ قَـدِيمٍ وَمِـنْ جَهْـدِ
صـــَوَادِعُ أَكْبَـــادِ الفَلاَةِ بِـــأَيْنُقٍ
تَرَاخَــتْ بُرَاهَـا بِالـذَّمِيلِ وَبِالوَخْـدِ
وَلانَــتْ ظُهُــوراً حِيـنَ مَـدَّتْ رِقَابَهَـا
فَكَــانَتْ حُـرُوفَ اللِّيـنِ لاَشـَكَّ وَالْمَـدِّ
وَلَـمْ أَنْسـَهُمْ لَمَّـا تَهَـاوَوْا وَعَرَّسـُوا
كَسـِرْبِ القَطَـا حَـامَتْ عَلَـى مَوْرِدٍ ثَمْدِ
وَمَــا جَـدَّدُوا لِلْقَلْـبِ شـَوْقاً وَإِنَّمَـا
أَكَبُّـوا يُطِيـرُونَ الشـَّرَارَ عَـنِ الزَّنْدِ
وَمِمَّـا شـَجَانِي وَالشـَّجَا يَبْعَـثُ الشَّجَا
نَسـِيمٌ عَلِيـلٌ كَـادَ يَشـْكُو مِـنَ الْفَقْدِ
وَأَرَّقَنِــي مِــنْ جَـانِبِ الرَّمْـلِ سـَاجِعٌ
طَـرُوبٌ إِذَا هَـزَّتْ صـَباً أعْطُـفَ الرَّنْـدِ
طَـوَيْتُ لَـهُ قَلْبِـي عَلَـى الشـَّوْقِ ضـَلَّةً
وَمَـا خِلْـتُ أَنَّ الشـَّوْقَ مِنْ قَبْلِهِ يُعْدِي
وَقَــدْ كَــانَ عُطْلاً جِيــدُ كُـلِّ غَـرَارَةٍ
فَلَـمْ يَتَّخِـذْ غَيْـرَ المَـدَامِعِ مِـنْ عِقْدِ
رَعَـى اللَّـهُ فِـي أَكْنَـافِ طِيبَـة رَوْضَةً
وَحَيَّـا بِـذَيَّاكَ الحِمَـى سـَاكِنَ اللَّحْـدِ
نَبِــيٌ قَــؤُولُ الصـِّدْقِ يُرْشـِدُ لِلْهُـدَى
رَسـُولٌ صـَدُوقُ القَوْلِ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
صــَرِيحٌ نَمَتْــهُ الْغُـرُّ مِـنْ آلِ هَاشـِمٍ
وَأَحْمَــدَهُ نَيْــلَ العُلاَ شـَيْبَةُ الْحَمْـدِ
وَقَـدْ أَنْجَبَتْـهُ أَزْهُـرُ الْمَجْـدِ أَزْهَـراً
كَرِيمــاً كَرِيـمَ الخَـالِ وَالأَبِ وَالجَـدِّ
لِمَوْلِـــدِهِ نِيــرَانُ فَــارِسَ أُخْمِــدَتْ
فَعُطِّــلَ مِنْهَــا كُــلُّ أَفْيَــحَ مُســْوَدِّ
وَغَاضـَتْ مِيَـاهُ النَّهْـرِ حَتَّـى لَقَدْ شَكَا
بِحَـرٍّ كَمَـا تَشـْكُو المَوَاقِـدُ مِـنْ بَرْدِ
وَإِيــوَانُ كِســْرَى وَهْــوَ ذَاكَ وَمُلْكُـهُ
كِلاَ الشـَّامِخَيْنِ اسْتَشـْعَرَا الإِذْنَ بِالحَدِّ
وَلِلْجِــنِّ طَــرْدٌ عَــنْ مَقَاعِـدِ سـَمْعِهَا
بِكُــلِّ شــِهَابٍ لاَ يَمَــلُّ مِــنَ الطَّـرْدِ
وَشـُقَّ لَـهُ الْبَـدْرُ الَّـذِي كَانَ قَدْ حَكَى
ســِوَارَ لُجَيْــنٍ مُسـْتدِيراً عَلَـى زَنْـدِ
وَســَالَتْ بِعَـذْبِ المَـاءِ مِنْـهُ أَصـَابِعٌ
تَكَــادُ تُـرَوِّي بـاطِنَ الحَجَـرِ الصـَّلْدِ
وَعُكَّاشــَةٌ أَعْطَــاهُ غُصــْناً فَعَـادَ إِذْ
تَنَــاوَلَهُ ســَيْفاً صـَقِيلاً مِـنَ الهِنْـدِ
وَأَضــْفَتْ عَلَيْــهِ الظِّــلُّ كُـلَّ غَمَامَـةٍ
تُنِيــرُ لِمُســْتَجْلٍ وَتَســْخُو لِمُســْتَجْدِ
وَعَيْـنُ أَبِـي السِّبْطَيْنِ بِالتَّفْلِ قَدْ شَفَى
وَكَـانَ لَهَا التَّبرِيحُ فِي الأَعْيُنِ الرُّمْدِ
وَلَمَّــا دَعَـا بِـالْغَيْثِ لَبَّـاهُ مُتْحِفـاً
بِنَــوْرٍ وَنُـورٍ ذَاكَ يُهْـدَى وَذَا يَهْـدِي
وَكَــانَ لَــهُ مِــنْ مُعْجِــزَاتٍ سـَوَاطِعٍ
تَجِــلُّ عَـنِ الحَصـْرِ المُوَاصـَلِ وَالعَـدِّ
وَأَعْظَمُهَـــا القُــرْآنُ لاَ شــَكَّ إِنَّــهُ
لَبَـاقٍ مُحِيـلُ الشـَّكِّ وَالقَـوْلِ بِالْجَحْدِ
تَحَــدَّى بِــهِ أَهْـلَ الفَصـَاحَةِ مَعْجِـزاً
فَمَـا كَـانَ جَهْلاً كُفْرُهُـمْ بَـلْ عَلَى عَمْدِ
رَســُولٌ أَتَــى لِلْخَلْــقِ أَجْمَـعَ رَحْمَـةً
وَأَنْجَـحَ قَصـْدَ المُبْتَغَـى أَحْسـَنَ الْقَصْدِ
وَآَدَمُ بَيْـنَ الطِّيـنِ وَالمَـاءِ كَـان قَدْ
أُقِيـمَ نَبِيـاً جَـلَّ فِـي الفَضـْلِ عَنْ نِدِّ
وَأَيُّ شــــَفِيعٍ لِلْكُــــرُوبِ مُفــــرِّجٍ
إِذَا قِيـلَ يَوْمَ الحَشْرِ يَا أَزْمَةُ اشْتَدِّي
وَلَـنْ يَـدْخُلَ النَّـارَ امْرُؤٌ كَانَ بِاسْمِهِ
مُســَمًّى وَلَكِــنْ دَارُهُ جَنَّــةُ الْخُلْــدِ
كَمِثْـــلِ أَمِيــرِ المُســْلِمِينَ مُحَمَّــدٍ
أَجَــلِّ بِنــي نَصـْرٍ وَخَيْـرِ بَنِـي سـَعْدِ
إِمَـامٌ أَطَـاعَ الشـَّرْقُ وَالغَـرْبُ أَمْـرَهُ
وَلَيْــسَ لأَمْــرٍ شــَاءَهُ اللَّـهُ مِـنْ رَدِّ
وَعَـمَّ الـوَرَى دَفْعـاً وَنَفْعـاً كِلَيْهِمَـا
فَلَيْـلُ الرَّدَى يُخْفِي وَصْبْحُ الهُدَى يُبْدِي
وَمَهْمَـا تَلَى أَوْ يَتْلُوَ فِي الحَرْبِ قِرْنُهُ
فَآيَــاتُهُ وَالــدِّرْعُ مُحْكَمَــةُ السـَّرْدِ
مُزِيــرُ بَنِــي الهَيْجَـاءِ كُـلَّ كَتِيبَـةٍ
تُضــَلِّلُ كَيْــدَ القَـادِرِينَ عَلَـى حَـرْدِ
وَأَرْعَــنَ كَــالبَحْرِ الخِضــَمِّ تَخُوضــُهُ
ســَفَائِنُ لَكِــنْ مِــنْ مُضــَمَّرَةٍ جُــرْدِ
حَقِيقَــةَ مَعْنَــى الْفَتْـكِ عَـرَّفَ سـَيْفُهُ
وَلاَ غَــرْو لِلتَّعْرِيــفِ إِنْ صـَحَّ بِالحَـدِّ
وَلَـمْ يُلْهِـهِ نَهْـدٌ عَلَـى الصَّدْرِ عِنْدَمَا
تَحَمَّـلَ مِنْـهُ الطِّـرْفُ صـَدْرَاً عَلَـى نَهْدِ
لَـهُ الهَضـْبَةُ الشـَّمَاءُ فِـي آلِ يَعْـرُبٍ
وَبُحْبُوحَـةُ المَجْـدِ الْمُؤَثِّـلِ فِـي الأزْدِ
مِـنَ العَـرَبِ الْغُـرِّ البِهَالِيلِ أَخْفَرُوا
بِأَسـْيَافِهِمْ مَـا كَـانَ لِلـدِّرْعِ مَنْ عَهْدِ
كِــرَامُ بَنِــي زَيْـدِ بْـنِ كَهْلاَنَ قَـادَةٌ
طَوَالَــعُ أَنْجَــادِ الأَصــَالَةِ وَالْمَجْـدِ
غَــدَتْ وَرْدَةً مِثْــلَ الـدِّهَانِ هِضـَابُهُمْ
لِكَثْـرَةِ شـَبِّ النَّـارِ بِـالعَنْبَرِ الوَرْدِ
فَهُـمْ مَـا هُمُ وَالسُّمْرُ تُشْرَعُ فِي الوَغَى
صـُدُوراً بِهَـا مَـا بِالصُّدُورِ مِنَ الحِقْدِ
وَهُـمْ مَـا هُـمْ وَالْمَحْلُ فِي الأُفْقِ ضَارِبٌ
بِـأَرْوَاقِهِ فِـي أَوْجُـهِ الْبَـرْقِ وَالرَّعْدِ
ذُؤَابَــةُ مَجْــدٍ مِــنْ ســُلاَلَةِ خَــزْرَجٍ
بَنُـو الْحَسـَبِ الوَضـَّاحِ وَالشـَّرَفِ الْعَدِّ
لَهُـمْ خَلَـفٌ أَلْفَـوْهُ فِـي الْخُبْرِ مِثْلَهُمْ
وَلاَ غَـرْوَ فَالأَشـْبَالُ فِـي الخُبْرِ كَالأُسْدِ
وَإِنَّ أَمِيــرَ المُــؤْمِنِينَ لَخَيــرُ مَـنْ
يَـدِينُ بِتَقْـوَى اللَّهِ في الحَلِّ وَالْعَقْدِ
وَأَرْعَــفَ أَنْــفَ الصــُّبْحِ كَثْـرَةُ شـَمِّهِ
لِمِسـْكِ الـدُّجَى حَتَّى رَمَى الْمِسْكَ مِنْ يَدِ
وَقَــدْ هَمَلَــتْ وُطْـفُ السـَّحَابِ كَأَنَّهَـا
مَـــدَامِعُ عَيْنِــي أَوْ نَــوَالُ مُحَمَّــدِ
ســَمِيُّ رَســُولِ اللَّـهِ وَالمَلِـكُ الَّـذِي
لَــهُ شــَادَتِ الأَنْصــَارُ أَشـْرَفَ مَحْتَـدِ
إِمَـامُ الهُـدَى الْمَنْصُورُ والبَطَلُ الَّذِي
بِهِ الأُسْدُ أُسْدُ الغَابِ فِي الوَثْبِ تَقْتَدي
ســَلِيلُ أَبِــي الحجَّـاجِ أَكْـرَم مُسـْعِفٍ
بِــأَكْرَمِ مَــا يُرْجَــى وَأَعْظَـم مُسـْعِدِ
مِـنَ الرَّاكِضـِينَ الخَيْـلَ تَزْحَـفُ لِلْوَغَى
ســِرَاعاً كَأَمْثَــالِ النَّعَـامِ المُشـَرَّدِ
صــَوَاهِلَ غُـرًّا لَـمْ تَـزَلْ مُنْـذُ مُجِّـدَتْ
تُنَقِّـــبُ عَـــنْ يَــوْمٍ أَغَــرَّ مُمَجَّــدِ
ذُؤَابَــةُ مَجْـدٍ فِـي الصـَّرِيِح تَـأَثَّلُوا
فُـرُوعَ المَعَـالِي بَيْـنَ مَثْنَـى وَمَوْحِـدِ
ســَرَاةُ بَنِــي كَهْلاَنَ قَــرَّتْ كُهُــولُهُمْ
وَشــُبَّانُهُمْ وَالشـِّيْبُ فـي خَيْـرِ مصـْعَدِ
هُـمُ القَـوْمُ أَمَّـا مَنْ حَصُوْا فَهْوُ غَالِبٌ
عِـدَاهُ وَأَمَّـا مَـنْ هَـدَوْا فَهْـوَ مُهْتَدِي
وَهُـمْ مَـا هُـمُ وَالْخَيْـلُ تَـرْدَى كَأَنَّهَا
سـَفَائِنُ فِـي بَحْـرٍ مِـنَ النَّقْـعِ مُزْبِـدِ
أَمِيـرٌ حَـوَى المُلْـكَ الرَّفِيـعَ وَدُونَـهُ
مَقَــامٌ لَـهُ الْحَـرْبُ الْعَـوَانُ بِمَرْصـِدِ
فَبَـأْسٌ كَلَفْـحِ الْبَـرْقِ فِـي قَلْـبِ مُعْتَصٍ
وَجُـودٌ كَسـَفْحِ الْغَيْـثِ فِـي كَـفِّ مُجْتَـدِ
وَمَــا كُـلُّ مَـنْ سـَلَّ السـّيوفَ بِضـَارِبٍ
وَمَــا كُـلُّ مَـنْ هَـزَّ الرِّمَـاحَ بِمُقْصـِدِ
حَيَـــاةٌ لِمَظْلُـــومٍ وَمَــوْتٌ لِظَــالِمٍ
وَبُشـــْرَى لِمُعْتَـــدٍّ وَوَيْــلٌ لِمُعْتَــدِ
يَلَــذُّ نَــدَاهُ بَعْــدَ إِرْهَــابِ بَأْسـِهِ
كَمَــا لَــذَّ نَــوْمٌ بَعْـدَ طُـولِ تَسـَهُّدِ
وَتَرْضــَى رِمَـاحُ الْخَـطِّ حَطْـمَ قُـدُودِهَا
إِذَا هَزَّهَــا لِلطَّعْــنِ فِـي كُـلِّ مَشـْهَدِ
وَيَحْســُنُ فِــي سـَمْعِ الْحُسـَامِ ضـِرَابُهُ
كَمَـا تَحْسـُنُ الأَمْـدَاحُ فِـي سـَمْعِ سـَيِّدِ
نَمَـاهُ لِنَصـْرِ الـدِّينِ نَصـْرٌ وَقـدْ حَوَى
عَــنِ الْجَــدِّ ســَعْدٍ أَيَّ ســَعْدٍ مُجَـدَّدِ
لَـكَ اللَّـهُ مَـا أَزْكَـى مَنَاقِبَـكَ الَّتِي
تَبَـوَّأْتَ مِنْهَـا فِـي الْجَنَـابِ الْمُمَهَّـدِ
وَمَــا الْفَضــْلُ إِلاَّ مَـا حَـوَيْتَ وَإِنَّـهُ
لَعَــنْ أَمْجَــدٍ ســَامِي الْعَلاَءِ فَأَمْجَـدِ
صـَدَعْتَ بِشـَمْسِ الْعَـدْلِ فِي مَشْرِقِ الْهُدَى
وَأَرْشــَدْتَ مِنَّــا لِلتُّقَــى كُـلَّ مرْشـِدِ
وَقُمْــتَ بِـأَمْرٍ كَـانَ فَرْضـاً عَلَيْـكَ أَنْ
تَقُـــومَ بِــهِ رُحْمَــى لِكُــلِّ مُوَحِّــدِ
وَأَذْهَبْـــتَ عَنَّـــا فِتْنَــةً جَاهِلِيَّــةً
لَهَــا فِــي حَشــَى الإسـْلاَمِ أَيُّ تَوَقُّـدِ
وَقَــدْ كُنْــتَ أَوْحَشـْتَ الْبِلاَدَ وَأَهْلَهَـا
وَأَذْكَـرْتَ حُسـْنَ الْعَهْـدِ فِـي كُـلِّ مَعْهَدِ
وَأَظْلَمَــتِ الــدُّنْيَا لِبُعْـدِكَ وَاغْتَـدَتْ
مُـــرَدِّدَةً ذِكْــرَ الْحَنِيــنِ الْمُــرَدَّدِ
إِلَـى أَنْ أَرَانَـا اللَّـهُ غُرَّتَـكَ الَّتِـي
جَلَــتْ كُـلَّ بُشـْرَى فِـي مَطَـالِعِ أَسـْعُدِ
وَكُنْــتَ كَمِثْــلِ الـرُّوحِ عَـادَ لِجِسـْمِهِ
وَكَـالنَّوْمِ وَافَـى الْعَيْـنَ بَعْـدَ تَسـَهُّدِ
هَنِيئاً لِهَــذَا الْقُطْـرِ مَقْـدَمكَ الَّـذِي
بِــهِ نِلْــتُ آمَــالِي وَبُلِّغْـتُ مَقْصـِدِي
وَبُشـْرَى الْـوَرَى طُـرّاً بِبَيْعَتِـكَ الَّتِـي
غَــدَتْ رِفْــقَ مُــولٍ لِلْجَمِيـلِ وَمُشـْهِدِ
هَنِيئاً لِهَــذَا الـدِّينِ بَيْعَتـكَ الَّتِـي
جَلَــتْ كُـلَّ بُشـْرَى فِـي مَطَـالَعِ أَسـْعُدِ
وَخَصــَّتْكَ بِــالْحَقِّ الَّـذِي أَنْـتَ أَهْلُـهُ
فَمَــا شـِئْتَ مِـنْ غَيْـبٍ كَرِيـمٍ وَمَشـْهَدِ
وَقَـدْ رُعْـتَ دِيـنَ الْكُفْـرِ مِنْـكَ بِعَزْمَةٍ
ســَتُودِعُ أَلْحَــادَ الـرَّدَى كُـلَّ مُلْحِـدِ
وَجُــدْتَ بِمَـا جَمَّعْـت لاَ الْجُـودُ مُـوكِسٌ
وَمَـا النَّيْـلُ بَعْدَ العَوْدِ يَوْماً بِمُبْعَدِ
وَمـا أَصـْلَحَ الْعَلْيَـاءَ وَالْمَجْـدَ مُصْلِحٌ
لأَمْــوَالِهِ يَــوْمَ النَّـدَى غَيْـرُ مُفْسـِدِ
أَقُـولُ لِحَـادِي الْعِيـسِ وَاللَّيْـلُ ضَارِبٌ
بِأَكْوَارِهَــا فِــي كُــلِّ قَفْـرٍ وَفَدْفَـدِ
وَقَــدْ أَجْهَـدَتْ عُـوجَ الرِّكَـابِ لِبَانَـةٌ
ثَنَــتْ كُــلَّ صــَبْرٍ دُونَهَــا وَتَجَلُّــدِ
وَرَاءَكَ عَــنْ كُـلِّ الْمُلـوكِ وَعُـجْ بِهَـا
لأحْمَـــدِ مَلْــكٍ ســَاسَ أُمَّــةَ أَحْمَــدِ
وَأَمِّــلْ أَمِيــرَ الْمُســْلِمِينَ مُحَمَّــداً
تَجِــدْ خَيْــرَ مَــأْمُولٍ وَأَكْـرَمَ مُنْجِـدِ
أَمَــوْلاَيَ حُبِّــي مَــا عَلِمْــتَ وَإِنَّــهُ
لأَكْـــرَمُ حُـــبٍّ بِـــالْخُلُوصِ مُؤَكَّـــدِ
وَأَمَّـــا مَــدِيحِي فِــي عُلاَكَ فَأَوْحَــدٌ
يُقَـــدِّمُهُ صـــِدْقُ الرَّجَـــاءِ لأَوْحَــدِ
فَعُـدْ لِـي بِمَـا عَـوَّدْتَ قَبْـلُ مُوَاصـِلاً
رِضــَاكَ وَأحْمِــدْ ســَعْيَ عَبْـدِكَ تُحْمَـدِ
وَدَعْ عَنْــكَ مَــا قَـالَ الْعـدُوُّ فَـإِنَّهُ
بِفَــاسٍ أَتَــى بِــالزُّورِ فِعْـلَ تَعَمُّـدِ
رَمَــانِي بِــدَاءِ وَهْــوَ وَاللَّـهِ دَاؤُهُ
وَإِنْ يُسـْأَلِ الحَـقُّ الَّـذِي بَـانَ يَشـْهَدِ
وَكُـلُّ الَّـذِي زَكَّـاهُ فِـي الغَـرْبِ حَاسِدٌ
مَتَـى نِلْـتُ خَيْـراً مِنْـكَ مَـوْلاَيَ يَكْمَـدِ
وَإِنِّــي لَــرَاجٍ أَنْ يَخِيـبَ احْتِيَـالُهُمْ
فَعَـــادَةُ رَبِّـــي أَنْ يُخَيِّــبَ حُســَّدِي
وَمَـا لِـيَ فِـي غَيْـرِ الْعِبَـادَةِ مَقْصـِدٌ
وَأَنْــتَ أَيَــا مَــوْلاَيَ تُنْجِـحُ مَقْصـِدِي
وَقَــدْ حَـدَّثَتْنِي النَّفْـسُ أَنَّـكَ مُسـْعِفِي
بِتَبْليـــغِ آمَــالِي وَأَنَّــكَ مُســْعِدِي
نَــدِمْتُ وَعَــادَ الْهَـزْلُ جِـداً وَإِنَّنِـي
لأُشــْفِقُ مِـنْ ذَنْبِـي وَمَـا كَسـِبَتْ يَـدِي
فَلَهْفِــي عَلَــى عُمْــرٍ تَقَضـَّى سـَفَاهَةً
بِتَـــذْكَارِ عَهْــدٍ لِلْحَبِيــبِ وَمَعْهَــدِ
وَتَضـــْيِيعِ أَوْقَــاتٍ بِمَــا لاَ أَعُــدُّهُ
لِيَــوْمِ مَعَــادِي وَالمَقَــالِ الْمُـرَدَّدِ
ضـَلِلْتُ عَلَـى عِلْـمٍ وَلَـوْ كُنْـتُ جَـاهِلاً
لَمَــا قُلْــتُ إِنِّــي لَسـْتُ كَالْمُتَعَمِّـدِ
فَكُـنْ لِـي أَمِيرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى التُّقَى
مُعِينــاً وَأحْمِــدْ سـَعْيَ عَبْـدِكَ تُحْمَـدِ
وَجُــدْ لِلَّتِــي يُنْمَـى لِمِثْلِـكَ مِثْلُهَـا
صـــَنِيعَةَ مَـــوْلىً لِلْجَمِيِــل مُعَــوِّدِ
بَقِيـتَ بَقَـاءَ الـدَّهْرِ فِـي خَيْـرِ دَوْلَةٍ
يُقَصـِّرُ عَنْهَـا الْيَوْمُ فِي النَّصْرِ عَنْ غَدِ
وَلاَ زِلْــتَ فِــي غَــزْوٍ وَفَتْـحٍ مُوَاصـَلٍ
وَســـَعْدٍ وَإِســـْعَادٍ وَمُلْـــكٍ مُشــَيَّدِ
إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم النميري، أبو القاسم، المعروف بابن الحاج.أديب أندلسي، من كبار الكتاب، ولد بغرناطة، وارتسم في كتاب الإنشاء سنة 734 ثم رحل إلى المشرق فحج وعاد إلى إفريقية فخدم بعض ملوكها ببجاية وخدم سلطان المغرب الأقصى، وانتهى بالقفول إلى الأندلس فاستعمل في السفارة إلى الملوك، وولي القضاء بالقليم بقرب الحضرة، وركب البحر من المرية سنة 768 رسولاً عن السلطان إلى صاحب تلمسان السلطان أحمد بن موسى، فاستولى الفرنج على المركب وأسروه، ففداه السلطان بمال كثير.له شعر جيد وتصانيف منها (المساهلة والمسامحة في تبيين طرق المداعبة والممازحة)، و(تنعيم الأشباح في محادثة الأرواح)، ورحلة سماها (فيض العباب، وإجالة قداح الآداب، في الحركة إلى قسنطينة والزاب).