هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات52
أَطلالُهُــم ســَلَبَت دُماهــا الهيفـا
وَاِســتَبدَلَت وَحشــاً بِهِــنَّ عُكوفــا
يـا مَنـزِلاً أَعطـى الحَـوادِثَ حُكمَهـا
لا مَطـــلَ فــي عِــدَةٍ وَلا تَســويفا
أَرســى بِناديــكَ النَــدى وَتَنَفَّسـَت
نَفَســاً بِعَقوَتِــكَ الرِيــاحُ ضـَعيفا
شــُعِفَ الغَمــامُ بِعَرصــَتَيكَ وَرُبَّمـا
رَوَّت رُبـــاكَ الهــائِمَ المَشــغوفا
وَلَئِن ثَــوى بِــكَ مُلقِيــاً أَجرامَـهُ
ضــَيفُ الخُطـوبِ لَقَـد أَصـابَ مُضـيفا
وَهِـيَ الحَـوادِثُ لَـم تَـزَل نَكَباتُهـا
يَــألَفنَ رَبــعَ المَنـزِلِ المَألوفـا
خَلَفَــت بِعَقوَتِــكَ السـُنونَ وَطالَمـا
كــانَت بَنـاتُ الـدَهرِ عَنـكَ خَلوفـا
أَيّـــامَ لا تَســطو بِأَهلِــكَ نَكبَــةٌ
إِلّا تَراجَــــعَ صـــَرفُها مَصـــروفا
وَإِذا رَمَتـــكَ الحادِثــاتُ بِلَحظَــةٍ
رَدَّت ظِبـــاؤُكَ طَرفَهـــا مَطروفـــا
مِـن كُـلِّ مُطمَعَـةِ الهَـوى جُعِلَـت لَها
مِنّـــا مَــوَدّاتُ القُلــوبِ وُقوفــا
وَرَفيقَــةِ اللَحَظــاتِ يُعقِـبُ رِفقُهـا
بَطشــاً بِمُغتَــرِّ القُلــوبِ عَنيفــا
جُــزنَ الصــِفاتِ رَوادِفـاً وَسـَوالِفاً
وَمَحـــاجِراً وَنَـــواظِراً وَأُنوفـــا
كُــنَّ البُــدورَ الطالِعـاتِ فَأوسـِعَت
عَنّـــا أُفـــولاً لِلنَــوى وَكُســوفا
آرامُ حَــــيٍّ أَنزَفَتهُــــم نِيَّــــةٌ
تَرَكَتــكَ مِـن خَمـرِ الفِـراقِ نَزيفـا
كــانوا بُــرودَ زَمـانِهِم فَتَصـَدَّعوا
فَكَأَنَّمــا لَبِــسَ الزَمــانُ الصـوفا
ذَلَّــت بِهِــم عُنُـقُ الخَليـطِ وَرُبَّمـا
كــانَ المُمَنَّــعَ أَخــدَعاً وَصــَليفا
عاقَــدتُ جــودَ أَبــي ســَعيدٍ إِنَّـهُ
بَــدُنَ الرَجــاءُ بِـهِ وَكـانَ نَحيفـا
وَعَــزَزتُ بِالســَبُعِ الَّــذي بِزَئيـرِهِ
أَمســَت وَأَصــبَحَتِ الثُغــورُ غَريفـا
قَطَــبَ الخُشــونَةَ وَاللِيـانَ بِنَفسـِهِ
فَغَــدا جَليلاً فــي القُلـوبِ لَطيفـا
فَـإِذا مَشـى يَمشـي الـدِفَقّى أَو سَرى
وَصـَلَ السـُرى أَو سـارَ سـارَ وَجيفـا
هَزَّتـــهُ مُعضــِلَةُ الأُمــورِ وَهَزَّهــا
وَأُخيــفَ فــي ذاتِ الإِلَــهِ وَخيفــا
يَقظــانُ أَحصــَدَتِ التَجــارِبُ حَزمَـهُ
شـــَزراً وَثُقِّـــفَ عَزمُــهُ تَثقيفــا
وَاِســتَلَّ مِــن آرائِهِ الشـُعَلَ الَّـتي
لَــو أَنَّهُــنَّ طُبِعــنَ كُــنَّ ســُيوفا
كَهـلُ الأَنـاةِ فَـتى الشَذاةِ إِذا غَدا
لِلحَــربِ كــانَ القَشـعَمَ الغِطريفـا
وَأَخـو الفَعالِ إِذا الفَتى كُلُّ الفَتى
فـي البـاسِ وَالمَعـروفِ كـانَ خَليفا
كَـم مِن وَساعِ الجودِ عِندي في النَدى
لَمّــا جَــرى وَجَرَيــتَ كـانَ قُطوفـا
أَحســَنتُما صــَفَدي وَلَكِـن كُنـتَ لـي
مِثــلَ الرَبيـعِ حَيـاً وَكـانَ خَريفـا
وَكِلاكُمــا اِقتَعَـدَ العُلـى فَرَكِبتَهـا
فـي الـذَروَةِ العُليـا وَجـاءَ رَديفا
إِن غـاضَ مـاءُ المُـزنِ فِضتَ وَإِن قَسَت
كَبِــدُ الزَمــانِ عَلَـيَّ كُنـتَ رَؤوفـا
وَإِذا خَلائِقُهُـــم نَبَــت أَو أَجــدَبَت
أَنشــَأتَ تَمهَــدُ لــي خَلائِقَ ريفــا
وَمَواهِبــــاً مَطلوبَـــةً مَلحوقَـــةً
تَــذَرُ الشــَريفَ بِفَضــلِها مَشـروفا
يَلقــى بِهــا حُــرُّ التِلادِ وَعَبــدُهُ
عِنــدَ الســُؤالِ مَصــارِعاً وَحُتوفـا
إِســمَع أَقــامَت فـي دِيـارِكَ نِعمَـةٌ
خَضـــراءُ ناضـــِرَةٌ تَــرُفُّ رَفيفــا
رَيّــا إِذا النِعَـمُ اِنتَقَلـنَ تَخَيَّمَـت
وَإِذا نَفَــرنَ غَــدَت عَلَيــكَ أَلوفـا
أَنـــا ذو كَســاكَ مَحَبَّــةً لا خَلَّــةً
حِبَــرَ القَصــائِدِ فُــوِّفَت تَفويفــا
مُتنَخِّــــلٌ حَلّاكَ نَظــــمَ بَــــدائِعٍ
صـــارَت لِآذانِ المُلـــوكِ شـــُنوفا
وافٍ إِذا الإِحســانُ قُنِّــعَ لَـم يَـزَل
وَجــهُ الصــَنيعَةِ عِنــدَهُ مَكشــوفا
وَإِذا غَــدا المَعـروفُ مَجهـولاً غَـدا
مَعـــروفُ كَفِّـــكَ عِنــدَهُ مَعروفــا
هَـذا إِلـى قِـدَمِ الـذِمامِ بِـكَ الَّذي
لَــو أَنَّــهُ وَلَــدٌ لَكــانَ وَصــيفا
وَحَشــاً تُحَرِّقُــهُ النَصـيحَةُ وَالهَـوى
لَــو أَنَّــهُ وَقــتٌ لَكــانَ مَصــيفا
وَمَقيــلُ صــَدرٍ فيــكَ بــاقٍ رَوعُـهُ
لَــو أَنَّــهُ ثَغــرٌ لَكــانَ مَخوفــا
وَلَئِن أَطَلـــتُ مَـــدائِحي لَبِنــائِلٍ
لَــكَ لَيــسَ مَحــدوداً وَلا مَوصــوفا
خَفَّضــتَ عَنّــي الــدَهرَ بَعـدَ مُلِمَّـةٍ
تَرَكَـــت لِنـــابَيهِ عَلَــيَّ صــَريفا
جَــدوى أَصــيلِ العِلــمِ أَن سَيُمِضـُّهُ
قَضــَفُ المَكــارِمِ إِن رَجَعـتُ قَضـيفا
عَمــرِيُّ عُظـمِ الـدينِ جَهمِـيُّ النَـدى
يَنفــي القُــوى وَيُثَبِّـتُ التَكليفـا
ســَأَقولُ قَولَــةَ ناصـِحٍ لَـكَ يَنتَحـي
قَلبــاً نَقِيّــاً فــي رِضـاكَ نَظيفـا
لَـكَ هَضـبَةُ الحِلـمِ الَّـتي لَو وازَنَت
أَجَــأً إِذا ثَقُلَــت وَكــانَ خَفيفــا
وَحَلاوَةُ الشــيمِ الَّــتي لَـو مـازَجَت
خُلُـقَ الزَمـانِ الفَـدمِ عـادَ ظَريفـا
وَأَراكَ فــي أَرضِ الأَعــادي غازِيــاً
مـــا تَســتَفيقُ يُبوســَةً وَجُفوفــا
إِن كانَ بِالوَرَعِ اِبتَنى القَومُ العُلى
أَو بِــالتُقى صـارَ الشـَريفُ شـَريفا
فَعَلامَ قُــــدِّمَ وَهـــوَ زانٍ عـــامِرٌ
وَأُميـــطَ عَلقَمَــةٌ وَكــانَ عَفيفــا
وَبَنــى المَكـارِمَ حـاتِمٌ فـي شـِركِهِ
وَســِواهُ يَهــدِمُها وَكــانَ حَنيفــا
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026