هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنفــس مـا يهـدى مـن الشـعر
مـدح العزيـز الـدائم الفخـر
يحلـــو كلام المــادحين لــه
سـيان فـي النظـم وفـي النثر
واحســن التشـبيب ذكـر اسـمه
لا ذكــر مــن يمنيـك بـالهجر
ليــس الــذي يحيــى بــالآئه
قلــوب راجيــه مــن الفقــر
كمــن تــرى مــن لطفـه انـه
يقتـــل بـــالاعراض والشــزر
تحســبه طــالوت فــي بأســه
وتــارة هــاروت فــي السـحر
ولا ســوال الــدار عــن ظعـن
ولا تجنــــى ربـــة الخـــدر
ولا شــــجون بقنـــا قامـــة
ولا جنــــون بضــــنى خصـــر
ولا اهتـــداء بســـنا طلعــة
ولا ضــــلال بــــدجى شــــعر
ولا نــواح فـي الليـالي علـى
طيـف اثـار الوجـد فـي الصدر
ولا ادكـــار لزمــان اللقــا
ورشــف ثغــر قيــل كــالخمر
وســاوس تــذهب رشــد الفـتى
وتجعــل الشــعر مــن الهجـر
مــا الشـعر الا ان تـذيع بـه
حســن صــنيع عــن فـتى غمـر
يحــرم منــه الــدر الا لمـن
يجـــود بالعســـجد والـــدر
ان الـذي قـد سـن ذا الفن لم
يجــد كاســماعيل فـي العصـر
فاتخــذ التشــبيب فـي نظمـه
متحـــذة للـــذهن والفكـــر
وليــس محتاجــا إلــى غــزل
مــن حـدث النـاس عـن البحـر
بحـر يفيـض الخيـر منـه علـى
مــن كـان فـي بحـر وفـي بـر
ابـي الفـداء المسـتعان علـى
كشــف الملمــات مــن الـدهر
فـي مـدحه ان كنـت ترشـد مـا
يغنيــك عـن زيـد وعـن عمـرو
مـن لـم يـزل يـزداد فـي بره
ما ازداد في العمر وفي القدر
مـن اجـل ذا زاد الـدعاء لـه
مـن الـورى فـي السـر والجهر
وان يكــن مــن بينهـم حاسـد
فــانه قــد بــاء فــي خسـر
وكــل مــا وشــاه مـن فريـة
وظنـــه يخلــد فــي الحــبر
هفــت بــه الارواح حـتى عفـا
مــن دون مــا رســم ولا اثـر
يـا خيبـة الحسـاد مـن بعدما
بـاتوا علـى جمـر مـن المكـر
كـم جهـدوا في الافك في يومهم
وارقـــــوا ليلا بلا فجـــــر
وركبــوا زورا فــاهوى بهــم
مــن حـالق فـي مصـرع الغـدر
لا غـــروان تنكــر اصــواتهم
فـــانهم مـــن حمــر الفــر
ســبحان مـن اوجـد فـي خلقـه
ماشــاء مــن نفــع ومـن ضـر
طـان مـن الخيـر سـراة الورى
وســـؤرهم طيــن مــن الشــر
فبعضــهم يفســد فــي ســاعة
مــا غيــره اصــلح فـي دهـر
ومنهـــم مـــن رزقــه انــه
يــدأب فــي الارجـاف والخـتر
ويظهــر النصـح وصـدق الـولا
ويضــمر الغــش علــى الغــر
بعــد القـوم لـم يحـك فيهـم
شــيء مــن الانــذار والزجـر
ســـتعتريهم فـــي مضــاجعهم
وهــم ســكارى ضــغطة القـبر
اللــه قــد احبــظ اعمـالهم
وردهـــم اخيـــب مــن عقــر
وكــل مــا كـادوه عـاد علـى
نحــورهم انكــى مــن النحـر
كـادوا يـذوبون اسـى يـوم ان
قيــل لهـم كونـوا علـى حـذر
ان الخــديوي امتطــى فلكــه
وانـــه اليــوم لــذو مخــر
حــتى اتــى دار الخلافـة فـي
عــز رفيــع الجــاه والقـدر
وان مولانـــا المعظـــم قــد
لاقـــاه بالاينـــاس والبشــر
ولـــم يـــزل يحســبه انــه
للملـــك ذخــر ايمــا ذخــر
وانــه بــالبيض يــدفع عــن
حقيقـــة الاســـلام والســـمر
وانــــه ركــــن لــــدولته
مشـــــيد البنيــــة ذو ازر
وكـم لـه شـاهد عـدل لـه على
صــــدق مســـاعيه بلا نكـــر
الـم يحـل خطـب العسـير وقـد
خيـــل اعســارا الــى يســر
الـــم يعـــبئ جحفلا طــائلا
علــى كريــد جــائب البحــر
فــي ســفن شــتى رســت سـبة
فـي بحرهـا فـي الـبرد والحر
الـم يغـث بالمـال من هاجروا
وهـــم الـــوف كـــأب بـــر
الــم يغــث اهـل فـروق بمـا
خفـــف عنهــم فــادح الضــر
الـم يغـث اهـل العريـش وقـد
جلاهـــم الجــدب الــى مصــر
الــم يكــن احســانه شـاملا
اهــل الزوايـا جـل عـن حصـر
وكـــل محتـــاج وذي عيلـــة
وكــــل ملهــــوف ومضــــطر
وان مـــن كـــبرى صـــنائعه
عتــق بنــي حــام مـن الاسـر
لــــو عـــددت آلاؤه كلهـــا
لضــاق عنهــا امــد العمــر
اصــغر مــا يـوليه مـن منـن
يكــبر عــن مندوحــة الشـكر
عــن جـده ارث المعـالي وعـن
ابيــه والفــرع علـى النحـر
امثلــه يــزرى عليــه وقــد
نزهــه اللــه عــن المــزرى
انقـى مـن الفضـة مـا ينتـوى
وقربــه اقنــى مــن التــبر
وعهـــده امنــع مــن معقــل
يقيــك مــن بــؤس ومـن ذعـر
فــي مصــر مـن كـثرى مـآثره
مـا يفخـر الاهـرام فـي الذكر
فانمــا الاهــرام قــد شـيدت
بــالقهر والتســخير والقسـر
ولــم تــزد مصـر بهـا دوحـة
ولا نواحيهـــا مـــدى فـــتر
فـانظر اليهـا اليوم مستقريا
فهــل تــرى مــن موضـع قفـر
وانظـر إلـى زهـو السويس بما
خليجهــا حــاز مــن الفخــر
قــد وصـل البحريـن وصـلا بـه
زادت معـــالي ذللاك القطـــر
فيــا لـه مـن عمـل لـم يكـن
انجـــازه يخطــر فــي حــزر
لـو لـم يكـن فتحا مبينا لما
قضــى لــه الاقــوام بـالبهر
وافــى اليــه كــل ملـك وذي
رئاســـة مــن امــم العصــر
وكلهــم كــانوا ضـيوفا لـدى
ابـي النـدى اكـرم مـن يقـرى
وكلهـــم عــاد رضــيا بمــا
نــال وقـد اطنـب فـي الشـكر
هـذا هـو الفضـل المبين الذي
تخلــد ذكــراه مــدى الـدهر
هـذا هـو الجـود العميم الذي
يجـزئ فـي المحـل عـن القطـر
هـذا هـو الصـنع الجميل الذي
يبقــى بقـاء المـدح فـي حـر
فــي كــل نــاد مـدحه واجـب
يجــوز مــن مصــر إلـى مصـر
ســماعه يغنيــك عــن مزهــر
وعرفـــه عـــن ارج الزهـــر
ايـن الـذي ينشـئ في الارض ما
يكــون تحييــرا لــذي حجــر
ممــن اذا انشــأ شــيا بـدا
نفــع لــه اسـنى مـن البـدر
وايــن مــن شـاد مقامـا لـه
مفتخـــرا بالشــيد والصــخر
ممـن يغيـث النـاس ان اجدبوا
ويبـــدل الاعســـار باليســر
ولا يـــزال خيـــره زاخـــرا
علـى الـورى يـا حسـن ما زخر
هـذا اميـر النـاس فـي فضـله
وفصـــله فــي بهمــة الامــر
بالعـدل يقضـى والنـدى ينتشى
والحــق يوصـى والظـبى يفـرى
طــابت بــه مصــرفا رجاؤهـا
تبــدو لنــا فــي حلـل خضـر
فيهــا بــروج وصــروح ســمت
علــى اســاس الخيــر والـبر
فيهـــا مبـــان ومغــان اوت
الـــى حماهـــا كــل معــتر
فيهــا حيــاض وريــاض زهــت
يعبـــق منهـــا ارج العطــر
فيهــا فنــون وعلــوم رمــت
بشـــهبها محلولـــك الكفــر
فيهــا ملاه مــا حيـات الاسـى
وملهبـــــات دون مــــا وزر
وكــم بهــا مـن مسـجد جـامع
تســمع منــه حــبرة الــذكر
ومـــن خطيــب بــاهر وعظــه
لســـدف الاوهـــام كـــالزهر
ومـــن اديــب مــاهر لفظــه
لصــــدف الافهـــام كالـــدر
وكــل مـا ترغـب فيـه النهـى
وتشـــتهيه انفـــس الســـفر
مهمـا اطـل فـي مـدح اوصافها
حســـبتني قــد جئت بــالنزر
ربــي ادمهــا معـدنا للعلـى
والعلـــم والافضــال والســر
واحفـئ بعـون منـك رب النـدى
عزيزهـــا بـــالعز والنصــر
دام مــدى الــدهر وانجــاله
مـن حـوله فـي الصـوم والفطر
رب اسـتجب هـذا الـدعاء فقـد
اخلصــته فــي ليلــة القـدر
أحمد فارس بن يوسف بن منصور الشدياق. عالم باللغة والأدب، ولد فى قرية عشقوت (بلبنان) وأبواه مسيحيان مارونيان سمياه فارساً، ورحل إلى مصر فتلقى الأدب من علمائها، ورحل إلى مالطا فأدار فيها أعمال المطبعة الأميركانية، وتنقل في أوروبا ثم سافر إلى تونس فاعتنق فيها الدين الإسلامي وتسمى (أحمد فارس) فدعي إلى الآستانة فأقام بضع سنوات، ثم أصدر بها جريدة (الجوائب) سنة 1277 هـ فعاشت 23 سنة، وتوفي بالأستانة، ونقل جثمانه إلى لبنان. من آثاره: (كنز الرغائب فى منتخبات الجوائب- ط) سبع مجلدات، اختارها ابنه سليم من مقالاته في الجوائب، و(سرّ الليال فى القلب والإبدال) فى اللغه، و(الواسطة فى أحوال مالطة- ط)، و(كشف المخبا عن فنون أوروبا- ط)، و(الجاسوس على القاموس)، و(ديوان شعره) يشتمل على اثنين وعشرين ألف بيت، وفى شعره رقة وحسن انسجام، وله عدة كتب لم تزل مخطوطة.