هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الحمــد للــه السـلام المـؤمن
رب العبــاد الصــمد المهيمـن
أوجـد هـذا الكـون فـي قول كن
أبــدع مـا يكـون فـي التكـوّن
فليـس أعلـى منـه مـا لـم يكن
جــلَّ عــن الشــبيه والنظيــرِ
جــلَّ عــن المُعيــنِ والمُشــير
قضــى علــى الكـبير والصـغير
مــا شـاء مـن جليـل أو حقيـر
مــا شــاءه كـان بصـنع متقـن
ســـبحانه فكــم لــه ألطــافُ
بخلقـــه وكـــم لــه إســعافُ
وكيــف وهــو أمــنُ مـن يخـافُ
ومـــن نجّـــاه قــط لا يُحــاف
يقيـه لطفـاً مـن صـروف الزمـن
ثـــم صـــلاتُه مـــع الســـلام
تــترى علـى مـن جـاء بالسـَّلام
محمــد الهــادي إلــى السـلام
مــن اللطيــف الراحـم السـلام
مــا غـرَّد الشـحرور فـوق فَنَـن
وآلــــه وصــــحبه الأطهـــار
والتــابعين الســادة الأخيـار
كــذا المقيميــن مـع السـُّفار
مــن أُمّــةِ المُطَهَّــرِ المختـار
ونـاظم ذا الـدرّ غـالي الثمـن
وبعــد فالســلام مــن مشــتاقِ
للوجــد روحــه لـدى الـتراقي
لــولا التأسـي صـار فـي فـواق
مــن مضـض العيـش مـع الفـراق
والآن فـي بغـداد بـادي الشـجن
مـن المحـب المسـتهام المُكَمَّـدِ
مـــن الســُّويدي أبــي محمــد
مـن عابـد الرحمن وأبن العابدِ
إلـى جنـاب السـيد أبـن السيّدِ
والأحسـن ابـن الأحسن ابن الأحسن
إلــى سـليمان الزمـان الأوحـد
غـوث الصـريخ وغيـاث المجتـدي
اللـــوذَعي الفطـــن المُعَــوَّدِ
إفحــامَ مـن بـاحَثَه فـي محتِـدِ
فـــي كــل علــم وبكــلِّ فَــنَّ
فـاق علـى الأعلام فـي سَكبِ الأدب
كتــابه فكــم بـه أبـدى الأدب
بيـن فيـه مـا خفـي على العرب
ونـال فيـه كـل سـام مـن رُتَـب
إذ قـد جـرى فيـه بـأعلى سـَنَن
لـم يلـق من في أنصافه من أحد
فــي بحثــه ومقــولٍ كالشــَّهَد
لــه تــآليف بهـا مـن يهتـدي
فــاز بفضــلٍ بـاذخٍ لـم يعهـد
وفـــاق كـــل لـــوذعي فَطِــنِ
فــي عصـرنا مثـاله لـو يوجـد
فـي العلـم والفهـم وجـودٍ جيّد
وفـــي شــجاعة إذا حــان ردي
تلقــاه كالشــهاب فـوق فرقـد
ينقــض فــوق بهمــة كالغَــدَن
بــدرُ ولكــن الكمــال هـالُته
ليــث عريــن لا تُــرَدُّ صــَولَتُه
بحــر كأنمــا السـحابُ راحتـه
ذو منطــق قـد أعجـزت فصـاحتُه
فــاعجب لـذي علـمٍ شـجاع لسـنِ
جـاد الزمـان بـالجواد الجيـد
علــى الـورى والعَلَـم المُشـَيَّدِ
ومثلـه الـدنيا غـدت لـم تلـد
إذ لا يــرى شــبيهه مــن وَلَـد
مـن قيصـر الـروم لأقصـى اليَمَنِ
قـد حَمِـدَت بيـن الـورى خصـالُه
وشــُكِرَت علــى المـدى أفعـاله
لـولا التقـى إذ سـُدِّدَت أقـواله
كــدتُ أقــول إذ هَـدَت أقـواله
جـل عـن الشـبيه فـي ذا الزمن
أبقــاه ربــي ســالماً مكرَّمـا
مؤيَّــــــدا مُبَجَّلا مُفَخَّمــــــا
نجلـو به عن عين دنيانا العمى
وقـد غـدا لنا عن الدهر الحمى
بــه يَــرِدُّ خائبــاً عــن وهـن
وقيـتَ يـا كريـم وعثـاء السفر
وصـار مـن يشـناك فـي قعر سَقَر
ولـم تـزل أنـت لدنيانا القمر
بكـم ظلام العسـر يُجلـى والكدر
عنــا فلـم نـرم فـراق الـوطن
بغــداد بَعـدَ بعـدكم فـي حُـرَقِ
عليكـــم وكرخكـــم فـــي أرق
والعلــم بعــدكم بـأدنى رمـق
فلتســعدَن بكــم ديــار جِلَّــق
ولتشــكر اللَــه عظيـم المِنَـن
بعــــدكم دَرَســـَتِ المـــدارسُ
فينــا فلا يُلفــى بهـا مُـدارِسُ
ولــم يكــن بعـدك لـي مجـالس
ولــم تكــن تعقـد لـي مَجـالس
إلاّ علـى الوجـد الـذي أزعجنـي
حَبَســـتُ بعــد بُعــدِكم كلامــي
عـــن طــالبٍ إلا لــدرس عــام
وقــد تركــت بعــدكم نظــامي
مجانيـــاً للنـــثر والنظــام
فشـــجن الطلاب أضـــحى شــَجَني
كنــت عليكــم أنــا الرفيقـا
فـــي ســـَفَرٍ وحَضـــَر رفيقــا
أبـدي لكـم في المعضل الطريقا
فتشـــربون قرقفـــاً رحيقـــا
مــن كَــرم العلــوم لا مـن دنِّ
وكنـت قاصـداً فـراق ذا الـوطن
ممـا دهـاني من صروف ذا الزمن
ورمـت بيـع فرسـي مـن كـل مَـن
ينقـد لـي لأهبـة الحـج الثَمَـن
وجــلُّ قصــدي بَعــدُ لـم يُبَيَّـنِ
فقمـــتَ أنـــتَ وأردتَ رُفقــتي
وقـد رغبـتَ فـيَّ يـا أبن جَلدَتي
منعتنــي بيــعَ ســكاب الــتي
أعـــددتها لــدفع كــل ذِلَّــة
ثـــم عَــدَلت بعــد ذاك عنّــي
إيــاك أن تظُــنَّ تثنينـي مَـرَه
عـن مقصـدي فأنـا ذاك القسورة
لكــن رأيـت منكـم مـا أنكـرَه
روعـي ممـا لـم أطـق أن أذكرَه
فـــأبت للَــه الــذي خَلَّفنــي
غرَّكَــم يــا شــهمُ مــن غَرَّكُـم
وقــد طلا عليكــم مــا يكتُــمُ
ورام تثـــبيطي وكيــف أنتــمُ
فــات عليكــم مَكــرُهُ المُجَّسـمُ
وكــاد أن يــوري زنـد الفِتَـن
وبعــــد إنّ هـــذه مداعبـــة
فكلُّكــم عنـدي حميـد العاقبـة
لا زال منكــم الجميــع قاطبـة
فـــي دَعَــةٍ لحَيكــم مصــاحَبة
ودمتــم فــي نعمــة تشــلمني
فــأنتم مثــل بنــي المُهلــب
كحلقــة قـد أفزعـت مـن قـالبِ
مـا فيكـم الكَهـام بـل كل أبي
وباســل شــهمٍ جليــل المطلـب
مـن العُلـى لـم يـرض خط الأدون
يـا سـيدي قـد كان قصدي حَلَبا
فــي سـفرتي هـذي أقضـِّي أرَبـا
وأن اقيــم بعــد حجــي حِقَبـا
فيهـا وأنفـي عـن فـؤادي كُرَبا
مهــاجراً بغــداد ذات المِحَــن
فبعـــدَكم جــاءت إلــيَّ كتــبُ
مـن سـادةٍ عُمرَهـم لـم يكـذبوا
بــأن بغــداد إليهـا المهـرَبُ
مــن كـل فـجٍّ قـد تـداعت حَلَـبُ
فـــي قَحَــط وفــي غلاءٍ مزمــن
وأن أهــل العلـم فـي ارتعـاشِ
مــن تَعَــبٍ فــي طلـب المعـاش
وجُلُّهــم ملقــى علــى الفـراش
همّــاً دعــاة الـدهر كـالفراش
فلا تَبِـع بغـداد فـي ذا الثَمَـنِ
فقلــتُ الحمــد للــه أبقـاني
فــي سـاحة الـزوراء والأوطـان
وقلــت ذا الصـنع مـن الإحسـان
فــدُم بخيــرٍ عابــد الرحمــن
وأبـق مـع العيـال في عيشٍ هني
لا تفهمــن ذي نفثــة المقهـور
وأنـــة المســجون والمصــدور
ومــن ســيبدينا مــن القبـور
إلـى القيـام عنـد نفـخ الصور
بــأن قــولي قــول ثبـتٍ ديِّـن
فسـل بنـي صـبري إذا جئت حلـب
فـإنهم قـد كتبـوا فيمـن كتـب
وبينّـوا جـواب مـا كـان الطلب
ووضــحوا لـي الطريـق فـي أدب
كـانوا بحفـظ الملـك المُهيمـن
وإن ســألت عـن رجـال الجِلـدَة
الجـالبين اليُسـر أهـل النجدة
فكلُّهـــم فــي نعمــة ورغــده
وفـــي حبــورٍ لا نطيــق عَــدّه
علــى ســرور وانبســاط بيــن
وإن ســألت عـن حبيـبي الأحمـد
ووأختـــه همــا بعيــش رَغَــد
دامــا بحفــظ السـرمدي الأحـد
مــن شــر حاسـدٍ عظيـم الحَسـَد
ونــافثٍ فــي عُقــدٍ مــن قطـن
وإن ســـألتا عـــن المواقــف
فهــي مــن الصـحّة فـي مواقـف
أجـاد نسـخها الحسـين فأصـطفى
علـى الـورى فـأنه الخل الوفي
يــذكر منكــم وعـدكم بالبُـدُنِ
كــاد يتـم النسـخ لـولا القَـرّ
بعـــدكم جـــاء وريـــحٌ صــرُّ
صــارت بـه الـوجه سـوداً غـبر
وكـــاد أن لا تســـتقيم قِــدرُ
علـى الأثـافي والرحـى لم تطحن
وكـــان ذاك عقـــب الزيــادة
مــن دجلــةٍ علـى خلاف العـادة
وكــان كــل ذا علــى إفــادة
نلنـا بـه الحسـنى مع الزيادة
فالحمــد للـه السـلام المـؤمن
أعــادَكم ربــي إلــى الـديارِ
أعــاذكم مــن نكــد الأشــرار
قـد صـرت بعـدكم شـهيد الـدار
أســكب دمعــاً بشـبه الـدراري
قــد خَـدَّدَ الخَـدَّ فـأوهى بـدني
بلّـغ سـلامي أيها المولى السري
علـى سـليمان أفنـدي الـدفتري
ومـن بكـم يلـوذ فـي ذا السفر
مـــن بـــدويٍ صــاحبٍ وحَضــَري
بلـــغ جميعَهــم ســلاماً عنــي
لا ســــيما لحامـــدٍ وعيســـى
وٌيـتَ يـا واقـي الكـرام بوسـا
ونلـت مـا نـال الكليـم موسـى
لمـــا غــدا بربــه مأنوســا
مــن القبــول وعظيــم المِنَـنِ
يـا شـهم يـا مفضـال يا مُرادي
بلــغ ســلامي ســيّدي المُـرادي
وســـائر الســادات والأمجــاد
مــن علمــاء الشـام والأطـوادِ
في العلم أصحاب الهدى المُبَرهَن
لا ســيما أصـحابنا أهـل الأثـر
رواة هَـي المصـطفى خيـر البَشَر
دامـوا بتأييـد الإلـه والظفـر
لا برحــوا يـروون صـحة الخَبَـر
إلـى القيـام وانقضـاء الزمـن
عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين السويدي العباسي البغدادي، زين الدين، أبو الخير.مؤرخ، من بيت قديم في العراق، ولد ونشأ وتوفي في بغداد.له كتب، منها (حديقة الزوراء- خ) ثلاثة أجزاء كبيرة في تاريخ بغداد، و(حاشية على شرح القطر للعصامي) نحو، و(شرح الشيبانية) في العقائد، و(حاشية على تحفة ابن حجر) ونظم.