هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أكـذا يغيـب البـدر فـي هالاتهِ
فيضـلّ أهـل الكـون فـي ظلماته
أكـذا يخـرّ الطـود مـن عليائه
والطــود مشـهور بطـول ثبـاته
أكـذا يغيـض البحر غيضاً بعدما
قـد كـان مجلى الأنس في حافاته
أو قـد قضى عبدالحميد الرافعي
وخبـا عـن الـدنيا ضيا مشكاته
أو لا فمـا للـدهر بـانَ عبوسـه
وتجهمــت بــالحزن كـل جهـاته
خطـبٌ عـروس الشـام قام حدادها
أســفاً وأثّــر شـجوها بحَمـاته
واسـودّت الشـهباء لمّـا أسـبلت
حمـر الـدموع عليـه يوم وفاته
أمّــا فلســطين ففيهــا رنّــة
للحــزن صــدّعها شــجا أنّـاته
فلــه عليهـا فيـض فضـلٍ بـاهر
سـتكون دومـا مـن أجـلّ رواتـه
ولمصـر مـع بغـداد أنّـة موجـعٍ
يشـكو أوام الصـدر مـن زفراته
أوَ لا يعـم الحـزن فيه وكيف لا
وقـد انطـوى الإحسـان في طيّاته
بـذّ الـورى سـبقاً لكـل فضـيلة
وهُــدىً وأحـرز دائمـاً قصـباته
فهـو المجلّـى في ميادين العلى
قـد قصـّر السـُّباق عـن غايـاته
فـإِذا روى نبـأ الفضائل مسنداً
عــن جـدّه فالصـدق مـن آيـاته
وكـذا إذا مـا جـال طرف يراعه
فـي مهـرق فالسـحر مـن نفثاته
يـا ضـيعة الآداب والكتـاب بـل
يـا حسـرةً دهـت الـورى بفواته
إن أَنـسَ لا أنسـى مطـارحتي لـه
غـرر القصـائد فـي صفا أوقاته
مـع أنّ مثلـي مـا لـديه طاقـة
ليشـاكل المغمـور مـن أبيـاته
وأخـوّة الأدب الـتي قـد نلتهـا
باخــائه لهـي الكمـال بـذاته
وحُرمتهـا فالله يُحسن لي العزا
فــالآن عنـدي ذاك خيـر هبـاته
والعيش في الدنيا يمرّ وإن حلا
مـا دام هـذا المـوت من آفاته
لــم يحـم منـه سـؤدد أو قـوة
حـتى أصـاب الليـث فـي غاباته
ولكـم سـقى البر الكريم كؤوسه
بـالكره والعـافون فـي ساحاته
إنّـا يئسـنا منـه إذ لـم نلقه
يومـاً أتـى بالعـذر عن هفواته
فالصـبر أقـوى ما تدرعه الفتى
فـي دفـع مـا يأتيه من هجماته
والـدهر مـرآة فيـافوز امرىـءٍ
بــرزت محاســنه علــى مرآتـه
وحيــاته ويعــزّ عنـدي أن أُرى
بعــد التفـرق حالفـاً بحيـاته
إنـي لأعجـب مـن يراعـي إذ جرى
برثــائه والفكـر فـي غمراتـه
لــم يــوفِه حـق الاخـاء فحقُّـه
أن لا يعـوج الـدهر نحـو دواته
ويطلّـق القرطـاس أبيـض ناصـعاً
ويفـارق المـألوف مـن أدواتـه
لكنــه قــد سـال مـن أجفـانه
دمــع الحـداد مسـوّداً صـفحاته
يـا عـارفي فضـلَ الفقيد ومجده
والناشــرين الآن عــرف صـفاته
صـلوا علـى روح الفقيد وسلموا
مـن نـازحٍ أوهـى الأسـى همساته
يهـوى الحضـور بجمعكـم جثمانه
لينـال مـا يهـواه مـن رغباته
لكـنّ ذكـراه تعيـد الحـزن لـي
والـدمع ليـس بمطفىـءٍ جمراتـه
فبعثتهـا شـَكرَى بمفـروض الرثا
لتكــون للمفـؤود بعـض أسـاته
فــالرافعيُّ وإن مضــى لسـبيله
تتعطــر الأرجــا بنشـر نكـاته
فيــه مـن الفـاروق عِـرقٌ طيّـب
أفعــاله تغنيــك عـن اثبـاته
لـو صـوّر الإفصـال سـاحة معـرك
مـا كـان إِلا وهـو خيـر كمـاته
أو جـوهراً عبـث الشـتات بنظمه
كـان الكفيـل لـه بـرد شـتاته
فـالله يرضـى عنه أنواع الرضا
ويــبيحه الفـردوس مـن جنـاته
ويقيـه بالفـاروق والفرقان من
هـول العتـاب مضـاعفاً حسـناته
إذ كـان للفـاروق فرعـاً طاهراً
والفــرع يتبـع أصـله بنبـاته
ويشــفّع الفرقــان فيــه لأنـه
يـا طالمـا أوفـى علـى ختماته
سعيد بن علي بن منصور الكرمي.فقيه، من علماء الأدباء، له شعر، ولد في طولكرم (بفلسطين) وتفقه في الأزهر (بمصر) وتولى الإفتاء في بلده، شارك في الحركة القومية، فحكم عليه المجلس العرفي (بعاليه) سنة 1915 بالإعدام، واكتفى بسجنه في قلعة دمشق لكبر سنه، وبعد انقضاء الحرب العامة، عمل في (الشعبة الأولى للترجمة والتأليف) بدمشق وهي الشعبة التي كانت نواة المجمع العلمي العربي، ثم كان من أعضاء هذا المجمع، وناب عن رئيسه مدة، وسافر إلى عمان سنة 1922 فكان فيها (قاضي القضاة) إلى 1926 وعاد إلى طولكرم، فتوفي بها.له: (واضح البرهان في الرد على أهل البهتان- ط) رسالة في التصوف نشرها سنة 1292هـ، و(الإعلام بمعاني الأعلام- ط) نشر متسلسلاً في مجلة المجمع المجلدين الأول والثاني.