هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حُكــــمُ المَحَبَّـــةِ ثَـــابتُ الأركَـــانِ
مَـــا للصـــُّدُودِ بِفَســـخِ ذَاكَ يَـــدَانِ
أنَّــى وَقَاضــِي الحُســنِ نفَّــذ حُكمَهــا
فَلِــــذَا أَقَــــرَّ بِـــذَلِكَ الخَصـــمانِ
وَأتَـــت شــُهُودُ الوَصــلِ تَشــهَدُ أنــه
حَقًّـــا جَـــرَى فـــي مَجلــسِ الإِحســانِ
فتأكَّــدَ الحُكــمُ العزيــزُ فَلَــم تَجِـد
فَســـخُ الوُشــَاةِ إلَيــهِ مِــن ســُلطَانِ
وَلأجــلِ ذَا حُكــمُ العَــذُولِ تَــدَاعت ال
أركــــانُ مِنــــهُ فَخَــــرَّ للأذقَـــانِ
وأتـى الوُشـاةُ فَصـَادَفُوا الحُكـمَ الـذِي
حَكَمُـــــوا بـــــه مُتَيَقَّــــنَ البُطلانِ
مــا صــَادَفَ الحُكـمُ المَحَـلَّ وَلا هُـوَ اس
تَــــوفَى الشــــُروطَ فَصـــَارَ ذا بُطلاَن
فَلِــذَاكَ قَاضــِي الحُســنِ أَثبَـتَ مَحضـَراً
بِفســـَادِ حُكـــمِ الهَجـــرِ والســُّلوانِ
وَحكَــى لَــكَ الحُكــمَ المُحــالَ وَنَقضـَهُ
فاســـمع إذاً يــا مَــن لَــهُ أُذُنَــانِ
حُكـــمُ الوُشــَاةِ بِغيــرِ مَــا بُرهَــانِ
إنَّ المحبَّـــــةَ والصــــُدُودَ لِــــدَانِ
وَاللـــهِ مـــا هـــذَا بِحُكــمٍ مُقســِطٍ
أيـــنَ الغَـــرامُ وصـــَدُّ ذِي هِجـــرَان
شــتَّان بيــن الحــالتَينِ فَــإِن تُــرِد
جَمعـــاً فمـــا الضـــِّدَّانِ يَجتَمعَـــانِ
يَـــا وَالِهـــاً هَــانَت عَلَيــهِ نَفســُهُ
إذ بَاعَهَــــا غَبنـــاً بِكُـــلِّ هَـــوَان
أتَبِيــعُ مَــن تَهــواهُ نَفســُك طِائِعــاً
بالصــــَّدِّ والتَّعــــذيبِ والهِجــــرَانِ
أجَهِلـــتَ أوصـــَافَ المبِيـــعِ وقَــدرَهُ
أم كُنـــتَ ذا جَهـــلٍ بِـــذِي الأثمَــانِ
وَاهـــاً لِقَلـــبٍ لا يُفَــارِقُ طَيــرُه ال
أغصـــَانَ قَائِمـــةً عَلـــى الكُثبَـــان
وَيَظَــــلُّ يَســـجَعُ فوقَهَـــا وَلِغَيـــرِهِ
مِنهَـــا الثِّمَـــارُ وكُـــلُّ قِطـــفٍ دَانِ
ويـــبيتُ يَبكِـــي والمواصـــِل ضــَاحِكٌ
وَيَظَــــلُّ يشـــكُو وهـــو ذُو هجـــرانِ
هَــــذا وَلَـــو أنَّ الجَمَـــالَ مَعلَّـــقٌ
بـــالنَّجمِ هَـــمَّ إليـــهِ بـــالطَّيرانِ
لِلَّــــهِ زائِرَةٌ بِلَيــــلٍ لَـــم تَخَـــف
عَســــَسَ الاميـــرِ وَمَرصـــَدَ الســـَّجَانِ
قَطَعَـــت بِلادَ الشـــَّامِ ثُـــمَّ تَيمَّمَـــت
مِـــن أرضِ طَيبَـــةَ مَطلـــعَ الإِيمـــان
وأتَــت علــى وادي العَقيــقِ فجــاوزت
مِيقَـــــــــاتَهُ حِلاًّ بِلا نُكــــــــرانِ
وَأتَــت علــى وَادِي الأرَاكِ وَلَــم يَكُــن
قَصـــداً لَهـــا فــألاً بِــأن ســَتَرانِي
وأتَـــت عَلـــى عَرفَـــاتِ ثُــمَّ مُحَســِّرٍ
وَمِنًـــى فَكَـــم نَحَرَتــه مــن قُربَــانِ
وأتَــت عَلــى الجَمَــراتِ ثُــمَّ تَيمَّمَــت
ذاتَ الســـــُّتُورِ وَرَبــــةَ الأركَــــانِ
هَـــذَا ومــا طَــافَت ولا اســتَلمت ولا
رَمَـــتِ الجمـــارَ ولا ســـَعت لِقِـــرَانِ
وَرَقَــت علــى أعلَــى الصــَّفَا فَتَيمَّمَـت
دَاراً هنالِــــكَ لِلمُحِــــبِّ العَــــانِي
أتَـــرَى الـــدَّلِيلَ أعَارَهَــا أثــوَابَهُ
والرِّيـــحَ أعطَتهـــا مِـــنَ الخَفَقَــانِ
واللـــهِ لَـــو أنَّ الــدَّلِيلَ مَكَانَهــا
مــا كــانَ ذلِــك مِنــهُ فــي امكَــانِ
هــذا وَلــو ســَارَت مِسـِيرَ الريـحِ مَـا
وصــــَلَت بِــــه لَيلاً إلـــى نُعمَـــانِ
ســَارَت وَكــان دَليلُهــا فــي ســَيرِها
ســـَعدَ الســـُّعُودِ وَلَيـــسَ بِالــدَّبَرَانِ
وَرَدَت جِفَـــارَ الـــدَّمعِ وَهــي غَزِيــرَةٌ
فَلِـــذَاك مــا احتَــاجَت وُرُودَ الضــَّانِ
وَعَلــت عَلــى مَتــنِ الهَــوَى وتــزودَت
ذِكـــرَ الحـــبيبِ وَوَصـــلَهُ المَتــدَانِ
وَعَـــدَت بِزَورَتِهـــا فَـــأوفَت بِالــذي
وعَـــدَت وَكَـــانَ بمُلتَقَـــى الأجفَـــانِ
لَـــم يَفجَـــأِ المُشــتَاقَ إلا وَهــي دا
خِلــةُ الســُّتُورِ بِغَيــرِ مَــا اسـتئِذَانِ
قَــالَت وَقَــد كَشـَفَت نِقـابَ الحُسـن مـا
بالصـــَّبرِ لـــي عَــن أن أرَاكَ يَــدانِ
وَتَحــــدَّثَت عِنـــدِي حَـــديثاً خِلتُـــه
صـــِدقاً وَقَــد كَــذَبَت بِــه العينــانِ
فَعجِبــتُ مِنــهُ وقُلــتُ مــن فَرحِـي بِـه
طَمَعــــاً ولكـــنَّ المَنَـــامَ دَهَـــانِي
إن كًنـــتِ كَاذبَـــةَ الـــذي حَــدَّثتِني
فَعلَيـــكَ إثـــمُ الكَـــاذِبِ الفَتَّـــانِ
جَهـــمِ بــنِ صــفوانٍ وشــِيعَتِهِ الأُلَــى
جَحَـــدُوا صِفضـــاتِ الخــالِقِ الــديَّانِ
بــل عَطَّلــوا مِنــهُ الســَّمواتِ العُلَـى
والعَــــرشَ أخلَـــوهُ مِـــنَ الرحمـــن
ونَفَــــوا كَلامَ الـــرَّبِّ جَـــلَّ جَلاَلُـــهُ
وَقَضـــَوا لَـــهُ بـــالخَلقِ والحِــدثَانِ
قـــالوا وليـــس لِرَبِّنَـــا ســَمعٌ وَلاَ
بَصــــَرٌ وَلاَ وَجــــهٌ فَكَيــــفَ يـــدان
وكـــذاك لَيـــسَ لربّنَــا مِــن قُــدرةٍ
وَإرَادَةٍ أو رحمَــــــــةٍ وَحَنَـــــــانٍ
كلاَّ ولا وَصــــفٌ يقــــومُ بـــه ســـِوَى
ذَاتٍ مُجَــــــرَّدَةٍ بِغَيـــــرِ مَعَـــــأن
وحيــــاتهُ هــــي نفســــُه وكَلاَمُـــه
هــوَ غيــرُه فــاعجَب لِــذَا البُهتَــانِ
وكَــذاكَ قَــالُوا مَــا لَــهُ مِـن خَلقِـه
أحَــــدٌ يَكُـــونُ خَلِيلَـــهُ النَّفســـَانِ
وخَليلُـــهُ المُحتَـــاجُ عِنـــدهُمُ وفــي
ذَا الوصـــفِ يــدخُلُ عابــدُو الأوثــانِ
فَالكُــــلُّ مفتقـــرٌ إليـــه لـــذاتِه
فـــي أســـرِ قَبضـــتِهِ ذَليـــلٌ عَــانِ
وَلأجـــلِ ذَا ضـــَحَّى بجعـــدٍ خالــدُ ال
قَســــرِيُّ يَـــومَ ذَبـــائِحِ القُربَـــانِ
إذ قَـــالَ إبرَاهِيـــمُ ليـــسَ خِليلَــهُ
كلا ولا مُوســــى الكليــــمَ الـــداني
شـــكَرَ الضـــَّحِيَّةَ كُـــلُّ صــاحِبِ ســُنَّةٍ
للــــهِ درُّكَ مِــــن أخِــــي قُربَـــانِ
وَالعبـــدُ عنـــدهُمُ فَليـــسَ بِفَاعـــلٍ
بَــــل فعلُــــهُ كَتَحـــرُّكِ الرَّجفَـــانِ
وهَبُــــوبِ ريـــحٍ أو تحـــرُّكِ نـــائمٍ
وتحــــــــرُّكِ الأشــــــــجَارِ للمَيَلاَنِ
واللــهُ يُصــليهِ علــى مَــا لَيـس مِـن
أفعـــــالِهِ حَـــــرَّ الحَمِيـــــمِ الآنِ
لَكِــــن يُعــــاقِبُهُ علـــى أفعَـــالِهِ
فيـــهِ تعـــالَى اللـــهُ ذُو الإِحســَانِ
والظُّلـــمُ عِنـــدَهُمُ المحــالُ لــذاتِهِ
أنـــيَّ ينـــزَّه عَنـــهُ ذُو الســـُّلَطانِ
ويكــونُ مَــدحاً ذَلِــكَ التنزيــهُ مــا
هَــــذا بِمَعقــــولٍ لِـــذِي الأذهَـــانِ
وَكَــذاكَ قــالُوا مَــا لَــهُ مِـن حِكمَـةٍ
هــــي غَايَــــةٌ للأمــــرِ والإتقَـــانِ
مــا ثَــمَّ غيــرُ مَشــِيئةٍ قــد رَجَّحَــت
مِثلاً علـــــى مِثـــــلِ بِلاَ رُجحَـــــانِ
هَـــذا وَمَــا تِلــكَ المَشــِيئةُ وَصــفَهُ
بَــــل ذَاتُــــه أو فِعلُــــهُ قَـــولاَنِ
وكلامُــهُ مُــذ كَــانَ غَيــراً كَــانَ مَـخ
لُوقـــاً لَـــهُ مِـــن جُملَــةِ الأكــوَانِ
قَـــالُوا وإقـــرَارُ العِبَـــادِ بِــأنَّه
خلاَّقُهُــــم هُــــوَ مُنتهَـــى الإيمَـــانِ
والنــاسُ فــي الإِيمــانِ شــيءٌ واحــدٌ
كالمِشـــطِ عِنـــدَ تَماثُـــلِ الأســـنَانِ
فاســـأل أبــا جَهــلٍ وشــيعتَهُ وَمَــن
وَالأهُــــمُ مِــــن عَابِـــدِي الأوثَـــانِ
وســـَلِ اليهُــودَ وكُــلَّ أقلَــفَ مُشــرِكٍ
عَبـــدَ المَســـيحَ مُقَبِّـــلَ الصـــُّلبَانِ
وَاســأل ثَمُــودَ وعـادَ بـل سـَل قَبلَهُـم
أعــــدَاءَ نُــــوحٍ أُمَّـــةَ الطُّوفَـــانِ
واسـأل أبَـا الجـنِّ اللعيـنَ أتعـرفُ ال
خَلاَّقَ م أصــــــــبَحتَ ذَا نُكـــــــرَانِ
وَاســأل شــِرارَ الخلــقِ أعنــي أُمَّــةً
لُوطِيَّــــةً هـــمُ نـــاكِحُو الـــذُّكرَانِ
وَاســـأل كَـــذَاكَ إمَــامَ كُــلِّ مُعطَّــلٍ
فِرعَـــونَ مَـــع قَــارُونَ مَــع هَامَــانِ
هــل كــانَ فيهِـم مُنكـرٌ للخـالِقِ الـرَّ
بِّ العظيـــــمِ مكـــــوِّن الأكـــــوانِ
فليَبشـــِرُوا مــا فيهِــمُ مِــن كــافِرٍ
هُـــم عنـــدَ جَهــمٍ كَــامِلو الإِيمــانِ
وَقَضـــَى بِـــأنَّ اللـــهَ كَـــانَ مُعطَّلاً
والفِعـــــلُ مُمتنِـــــعٌ بلا امكَــــانِ
ثُـــمَّ اســتَحَالَ وَصــَارَ مَقــدُوراً لَــهُ
مِـــن غَيـــرِ أمـــرٍ قَــامَ بالــدَّيَّانِ
بَـــل حَـــالُهُ ســـُبحَانَه فــي ذَاتِــه
قَبــــلَ الحُــــدوثِ وَبَعـــدَهُ ســـِيَّانِ
وَقَضــَى بِــأنَّ النَّــارَ لَــم تُخلَـق وَلاَ
جَنَّـــاتُ عَـــدنٍ بَـــل هُمَـــا عَــدَمَانِ
فَــإذَا هُمَــا خُلِقَــا ليــومِ مَعَادِنَــا
فَهُمَـــا عَلـــى الأوقَـــاتِ فَانِيَتَـــانِ
وَتلَطَّـــــفَ العَلاّفُ مِـــــن أتبَــــاعِه
فَــــأتى بِضــــِحكَةِ جَاهِــــلٍ مَجَّـــانِ
قــالَ الفَنَـاءُ يكـونُ فـي الحركَـاتِ لا
فــي الــذَّاتِ وَاعجَبــاً لِـذَا الهـذَيانِ
أيَصــيرُ أهــلُ الخُلــدِ فــي جَنَّــاتهم
وجَحِيمِهِـــــم كحِجَــــارَةِ البُنيَــــانِ
مــا حَــالُ مَـن قَـد كَـانَ يَغشـَى أهلَـه
عِنـــدَ انقضـــاءِ تحـــرُّكِ الحَيَـــوانِ
وكــذاكَ مَــا حَــالُ الـذي رَفَعَـت يـدَا
هُ أكلَــــةً مِــــن صــــَفحَةِ وخِـــوَانِ
فَتَنَـــاهَتِ الحركَـــاتُ قَبــلَ وصــُولِها
لِلفَــــمِّ عِنــــدَ تفتُّــــح الأســـنَانِ
وكــذاكَ مَــا حَــالُ الـذِي امتـدَّت يَـدٌ
مِنـــهُ إلـــى قِنـــوٍ مِــن القِنــوانِ
فَتنَــاهَتِ الحَرَكــاتُ قَبــلَ الأخــذِ هَـل
يَبقَــــى كَــــذلِكَ ســـَائِرَ الأزمَـــانِ
تَبًّـــا لهَاتِيـــكَ العُقُـــولِ فَإنهـــا
واللـــهِ قَــد مُســِخَت علــى الأبــدَانِ
تَبًّــا لمِــن أضــحَى يُقَــدِّمُهَا علـى ال
آثـــــارِ والأخبَـــــارِ والقُـــــرآنِ
وَقَضـــَى بِـــأنَّ اللــهَ يَجعَــلُ خَلقَــهُ
عَــــدَماً ويقلِبُـــهُ وُجُـــوداً ثَـــانش
العَـــــرشُ والكُرســـــِيُّ والأرواحُ وال
أملاكُ والأفلاكُ والقَمَـــــــــــــــرَانِ
والأرضُ والبَحـــرُ المحيــطُ وســائِرُ ال
أكـــوَانِ مِـــن عَـــرَضٍ وَمِــن جُثمَــانِ
كُـــلٌّ ســـَيُفنِيهِ الفنَــاءَ المَحــضَ لا
يَبقَــــى لَـــهُ أثَـــرٌ كَظِـــلٍّ فَـــانِ
ويُعِيــدُ ذَا المَعــدُومَ أيضــاً ثانيــاً
مَحــــضَ الوجـــودِ إعَـــادَةً بِزَمَـــانِ
هــذا المعــادُ وَذلِــكَ المَبــدَا لَـدَى
جَهــــمٍ وقــــد نَســــَبُوه للقـــرآنِ
هَــذا الــذِي قَـأدَ ابـنَ سـينَا والألَـى
قَـــالُوا مَقَـــالَتَه إلـــى الكُفــرَانِ
لَـــم تَقبَـــلِ الأذهــانُ ذَا وتَوهَّمُــوا
أنَّ الرَّســـــُولَ عَنَــــاهُ بِالإِيمــــانِ
هَـــذا كِتــابُ اللــهِ أنَّــى قَــالَ ذَا
أو عَبــــدُهُ المبعُــــوث بالبُرهَـــان
أو صـــَحبُه مِـــن بعـــدِهِ أو تَـــابِعٌ
لَهــــمُ عَلـــى الإِيمـــانِ والإِحســـَانِ
بَـــل صــَرَّحَ الــوحيُ المــبينُ بــأنهُ
حقًّــــا عَلـــى الإِيمـــانِ والإحســـَانِ
بَـــل صــَحبُه مــن بعــدِه أو تَابشــعٌ
لَهُــــم عَلـــى الإِيمـــانِ والإحســـَانِ
بَـــل صــَرَّحَ الــوحيُ المــبينُ بــأنهُ
حقًّــــا مُغَيِّــــرُ هَــــذه الأكــــوَانِ
فَيَبَـــدِّلُ اللـــهُ الســـَّمواتِ العُلَــى
والأرضَ أيضـــــــاً ذَاتَ تَبـــــــديلانِ
وهمَــا كَتَبـديلِ الجُلـودِ لِسـَاكِني الـنِّ
يـــرانِ عِنـــدَ النُّضــجِ مِــن نِيــرَانِ
وَكَــــذَاكَ يَقبِـــضُ أرضـــَهُ وَســـَمَاءَهُ
بِيـــدَيهِ مَـــا العَـــدَمَانِ مقبُوضــَانِ
وتُحـــدِّثُ الأرضُ الـــتي كُنَّـــا بِهَـــا
أخبَارَهـــا فـــي الحَشـــرِ للرَّحمـــنِ
وتَظَـــلُّ تَشـــهَدُ وَهــيَ عَــدلٌ بِالــذِي
مِـــن فَوقِهَـــا قَـــد أحـــدَثَ الثَّقَلاَنِ
أفيِشــهَدُ العَــدَمُ الــذِي هُــوَ كاسـمِهِ
لا شـــيءَ هـــذا لَيــسَ فــي الإِمكَــانِ
لَكِـــن تُســَوَّى ثُــمَّ تُبســَطُ ثُــمَّ تَــش
هَـــدُ ثـــم تُبــدَل وَهِــي ذَاتُ كِيــانِ
وتُمــــدُّ أيضـــا مِثـــلَ مَـــدِّأدِيمِنَا
مِــــن غيــــرِ أودِيَـــةٍ ولا كُثبَـــانِ
وَتقيــءُ يَــومَ العَــرضِ مِــن أكبَادِهَـا
كَالأُســـــطُوَانِ نَفـــــائِسَ الأثمَــــانِ
كُــــلُّ يَــــرَاهُ بِعَينِــــهِ وعِيَـــانِهِ
مَـــا لاِمرىـــءٍ بِالأخــذِ مِنــه يَــدَانِ
وَكَــذا الجبــالُ تُفَــتُّ فَتًّــا مُحكَمــاً
فَتَعُـــودُ مِثــلَ الرَّمــلِ ذِي الكُثبَــانِ
وتَكُـــونُ كـــالعِهنِ الَّـــذِي ألــوَانُه
وصــــِبَاغُهُ مِــــن ســـائِرِ الألـــوَانِ
وَتُبَـــسُّ بَســـًّا مِثـــلَ ذَاكَ فَتنثَنِـــي
مِثـــلَ الهَبَـــاءِ لِنَـــاظِر الإنســـَانِ
وَكَـــذا البِحَـــارُ فَإِنَّهَـــا مســجورَةٌ
قَــــد فُجِّـــرَت تَفجِيـــرَ ذِي ســـُلطَانِ
وكـــذَلِك القَمَـــرَانِ يَـــأذَنُ رَبُّنَـــا
لَهُمَـــــا فيجتَمِعَـــــانِ يَلتَقِيَــــانِ
هَــــذِي مُكــــوَّرَةٌ وَهَــــذا خَاســــِفٌ
وكِلاَهُمَـــا فـــي النَّـــارِ مَطروحَـــانِ
وَكَـــــوَاكِبُ الأفلاَكِ تُنثَــــرُ كُلَّهَــــا
كلآلِىــــءٍ نُثِــــرَت عَلَــــى مَيـــدَانِ
وَكَــذا الســَّمَاءُ تُشــَقُّ شــَقًّا ظَــاهِراً
وَتَمــــورُ أيضــــاً أيَّمَـــا مَـــوَرَانِ
وتصـــيرُ بَعـــدَ الانشـــِقَاقِ كَمِثــلِ هَ
ذَا المُهــــلِ أو تَـــكُ وردةً كَـــدِهَانِ
والعَــــرشُ وَالكُرســــيُّ لا يُفنِيهمَـــا
أيضـــــاً وَإنَّهُمَـــــا لَمخلُوقَـــــانِ
والحـــورُ لا تَفنَـــى كَــذلِكَ جَنَّــةُ ال
مـــأوَى وَمَــا فِيهَــا مِــنَ الوِلــدَانِ
ولأجـــلِ هَـــذَا قـــالَ جَهـــمٌ إنَّهَــا
عـــدَمٌ وَلَـــم تُخلَـــق إلَـــى ذَا الآنِ
والأنبِيـــاءُ فَـــإنَّهُم تَحـــتَ الثَّــرَى
أجســـَامُهُم حُفِظَـــت مِـــن الدِّيـــدَانِ
مـــا للبَلـــى بِلُحُـــومِهِم وجُســومِهِم
أبَـــداً وَهُــم تَحــتَ التُّــرَابِ يَــدَانِ
وَكــذاكَ عَجــبُ الظَّهــرِ لاَ يبلَــى بَلَـى
مِنــــهُ تُرَكَّــــبُ خِلقَــــةُ الإنســـَانِ
وَكَــــذلِكَ الأروَاحُ لاَ تَبلَــــى كَمَــــا
تَبلَـــى الجُســُومُ وَلاَ بِلَــى اللَّحمَــانِ
وَلأجــلِ ذَلِــكَ لــم يُقِــرَّ الجَهـمُ بـال
أروَاحِ خَارِجَـــــةً عَـــــنِ الأبــــدَانِ
لَكِنَّهَـــا مِـــن بَعـــضِ أعــرَاضٍ بِهَــا
قَــــامَت وَذَا فــــي غَايَــــةِ البُطلاَنِ
فالشــــَّأنُ للأرواحِ بَعــــدَ فراقِهَـــا
أبــــدَانَها وَاللـــهِ أعظَـــمُ شـــَانِ
إمَّـــــا عـــــذَابٌ أو نَعِيــــمٌ دَائِمٌ
قَـــد نُعِّمـــت بِـــالرَّوحِ والرَّيحَـــانِ
وتصــيرُ طيــراً ســَارِحاً مَــع شــكلِهَا
تجنـــي الثِّمـــارَ بِجَنَّـــةِ الحَيَــوانِ
وَتَظَـــــلُّ وَاردَةً لأنهَـــــارٍ بِهـــــا
حَتَّــــى تَعُــــودَ لِـــذَلِكَ الجثمَـــانِ
لَكِــــنَّ أرواحَ الــــذينَ استُشـــهِدُوا
فِـــي جَـــوفِ طَيـــرٍ أخضـــَرٍ رَيَّـــانِ
فلهُـــم بـــذَاكَ مزيَّــةٌ فــي عَيشــِهِم
ونَعِيمِهِـــــم لِلـــــرُّوحِ والأبــــدَانِ
بَـــذَلُوا الجُســُومَ لربِّهِــم فأعَاضــَهُم
أجســـَامَ تلـــكَ الطَّيـــرِ بالإحســـَانِ
وَلَهَـــا قَنَادِيـــلٌ إليهَـــا تَنتَهِـــي
مَــــأوَى لَهَـــا كَمَســـَاكِنِ الإِنســـَانِ
فــالرُّوحُ بَعــدَ المــوتِ أكمَــلُ حَالَـةٍ
منهَـــا بِهَــذِي الــدَّارِ فــي جُثمَــانِ
وَعـــذَابُ أشــقَاهَا أشــدُّ مِــنَ الــذِي
قــــد عَـــاينَت أبصـــَارُهَا بِعِيَـــانِ
والقَـــائِلُونَ بِأنَّهَـــا عَـــرَضٌ أبَــوا
ذَا كُلَّــــهُ تَبًّــــا لِــــذِي نُكـــرانِ
وإذَا أرَادَ اللـــهُ إخـــرَاجَ الـــوَرَى
بَعــدَ المَمَــاتِ إِلـى المَعَـادِ الثَّـانِي
ألقَــى عَلَــى الأرضِ الــتي هُـم تحتهـا
واللـــــهُ مُقتَـــــدِرٌ وذُو ســــُلطَانِ
مَطَـــراً غَليظـــاً أبيضـــاً مُتَتَابِعــاً
عَشــــراً وَعَشـــراً بَعـــدَهَا عَشـــرَانِ
فَتَظَــلُّ تَنبُــتُ منــهُ أجســَامُ الــوَرَى
وَلُحُـــــومُهُم كَمَنَــــابِتِ الرَّيحَــــانِ
حَتَّـــى إذَا مـــا الأمُّ حَـــانَ وِلاَدُهَــا
وتمخَّضـــــَت فَنِفَاســـــُهَا مُتَـــــدَانِ
أوحَـــى لَهَـــا ربُّ الســـَّما فتَشــقَّقَت
فَبَـــدَا الجَنِيـــنُ كَأكمَـــلِ الشــُّبَّانِ
وتخلَّــــتِ الأمُّ الوَلُــــودُ وأخرَجَــــت
أثقَالَهــــا أنثَـــى ومِـــن ذُكـــرَانِ
واللـــهُ يُنشــِىءُ خَلقَــهُ فــي نَشــأةٍ
أُخــرَى كَمَــا قَــد قَــالَ فـي القـرآنِ
هَــذا الَّــذِي جَــاءَ الكتـابُ وسـنةُ ال
هَـــادِي بــهِ فــاحرِص عَلَــى الإِيمَــانِ
مـــا قَــالَ إنَّ اللــهَ يُعــدِمُ خَلقَــهُ
طُـــرّاً كقـــولِ الجاهـــلِ الحَيـــرَانِ
وَقَضـــَى بِـــأنَّ اللــه لَيــسَ بفاعِــلٍ
فِعلاً يَقـــــومُ بِـــــه بِلاَ بُرهَـــــانِ
بَــل فِعلُــه المَفعُــولُ خَــارِجُ ذَاتِــهِ
كَالوَصــفِ غَيــر الــذَّاتِ فـي الحُسـبانِ
والجـــبرُ مَــذهبُهُ الــذِي قــرَّت بــهِ
عَيـــنُ العُصـــَاةِ وشـــِيعةُ الشــَّيطانِ
كــانُوا عَلَــى وَجَــلٍ مِـنَ العِصـيانِ إذ
هُــــوَ فِعلهُـــم والـــذَّنبُ للإِنســـَانِ
واللَّـــومُ لا يعـــدُوه إذ هُــوَ فَاعِــلٌ
بـــــإرَادةٍ وَبِقَـــــدرَةِ الحَيــــوَانِ
فَــأراحَهُم جَهــمٌ وَشــِيعتُهُ مِــنَ الــل
ومِ العَنِيـــفِ وَمـــا قَضـــوا بِأمَــانِ
لكنَّهــــم حَمَلـــوا ذُنُـــوبَهُمُ عَلَـــى
ربِّ العِبَـــــادِ بِعِـــــزَّةٍ وأمَـــــانِ
وتـــبرَّؤوا مِنهَـــا وقـــالُوا إنَّهَــا
أفعــــالُهُ مَــــا حِيلَـــةُ الإنســـَانِ
مَـــا كَلَّــفَ الجبَّــارُ نَفســاً وُســعَها
أنَّـــى وقَــد جُبِــرَت عَلَــى العِصــيَانِ
وَكَــذا عَلَـى الطَّاعَـاتِ أيضـاً قَـد غَـدَت
مَجبُـــــورةً فَلَهَـــــا إذاً جَــــبرَانِ
وَالعَبــدُ فــي التَّحقيــقِ شـِبهُ نَعَامَـةٍ
قَـــد كُلِّفَـــت بِالحَمـــلِ وَالطَّيـــرانِ
إذ كَـــانَ صـــُورَتَها تَـــدُلُّ عَلَيهِمَــا
هَـــذَا ولَيـــسَ لَهَـــا بِــذَاكَ يَــدَان
فلِــذَاكَ قَــالَ بِــأنَّ طَاعَــاتِ الــوَرَى
وكـــذَاكَ مـــا فَعلُــوهُ مِــن عِصــيَانِ
هِــيَ عَيــنُ فِعــلِ الــرَّبِّ لا أفعَــالُهُم
فَيَصــــِحُّ عَنهُـــم عِنـــدَ ذَا نَفيَـــانِ
نَفـــــيٌ لِقُــــدرتِهِم عَلَيهَــــا أوَّلاً
وصــــُدورِهَا مِنهُــــم بِنَفـــيٍ ثَـــانِ
فَيُقَـــالُ مــا صــَامُوا ولاَ صــَلَّوا وَلاَ
زَكَّـــوا ولا ذَبَحُـــوا مِـــنَ القُربَــانِ
وكَــذاكَ مَـا شـَرِبُوا ومـا قَتَلُـوا ومَـا
ســـــَرَقُوا ولا فِيهِـــــم غَــــوِيٌّ زانِ
وَكــذاكَ لَــم يــأتُوا اختيَـاراً مِنهُـمُ
بـــــالكُفر والإِســـــلاَم والإِيمَــــانِ
إلاَّ عَلَــــى وَجـــهِ المَجَـــازِ لأنَّهَـــا
قَـــامَت بِهِـــم كـــالطَّعمِ والألـــوَانِ
جُبِـــرُوا عَلَـــى مــا شــَاءَهُ خَلاَّقُهــم
مَـــا ثَـــمَّ ذُو عَـــونٍ وَغَيــرُ مُعــانِ
والكُــــلُّ مَجبُــــورٌ وغَيـــرُ مُيَســـَّرٍ
كَــــالمَيتش أُدرِجَ دَاخِــــلَ الأكفَـــانِ
وكــذَاكَ أفعــالُ المُهَيمــنِ لَــم تَقُـم
أيضـــاً بِـــهِ خَوفــاً مِــنَ الحَــدَثَانِ
فَـــإِذا جَمَعـــتَ مَقَـــالَتَيهِ أنتَجَـــا
كَــــذِباً وزُوراً واضــــِحَ البُهتَــــانِ
إذ لَيســـَتِ الأفعَـــالُ فِعـــلَ إلَهِنَــا
والـــرَّبُّ لَيـــسَ بِفَاعِـــلِ العِصـــيَانِ
فَــإذَا انتَفَــت صــِفَةُ الإِلــهِ وَفِعلُــهُ
وَكَلاَمُــــــهُ وَفَعـــــائِل الإِنســـــَانِ
فهُنَـــــاكَ لا خَلــــقٌ وَلا أمــــرٌ وَلاَ
وَحــــيٌ ولاَ تَكلِيــــفُ عَبــــدٍ فَـــانِ
وَقَضـــَى عَلـــى أســـمائِهِ بِحُـــدُوثِهَا
وبِخَلقهَــــا مِـــن جُملَـــةِ الأكـــوانِ
فــانظُر إلــى تَعطيلِــهِ الأوصــَافَ وال
أفعَـــــالَ والأســـــمَاءَ للرَّحمـــــنِ
مَـاذَا الـذِي فـي ضـِمن ذَا التعطِيـلِ مِن
نَفـــيٍ وَمِـــن جَحـــدٍ وَمِـــن كُفــرَانِ
لَكِنَّــــه أبـــدَى المَقَالَـــةَ هَكَـــذَا
فــــي قَـــالَبِ التنزيـــهِ للرَّحمَـــنِ
وأتــى إلــى الكُفــرِ العَظِيـمِ فَصـَاغَهُ
عِجلاً لِيَفتِـــــنَ أمَّـــــةَ الثِّيــــرَانِ
وَكَســـَاهُ أنــوَاعَ الجــواهِرِ والحُلَــى
مِـــن لُؤلُـــؤٍ صـــَافٍ وَمِـــن عِقيَــانِ
فَـــرَآه ثيـــرانُ الـــوَرَى فَأصــَابَهُم
كَمُصــــَابِ إخـــوَتِهِم قَـــدِيمَ زَمَـــانِ
عِجلاَنِ قَـــد فَتَنـــا العِبَــادَ بصــوتِهِ
إحــــدَاهُمَا وَبِحَرفِــــهِ ذَا الثَّـــانِي
وَالنَّـــاسُ أكـــثرُهُم فَأهـــلُ ظَــوَاهِرٍ
تَبـــدُو لَهُــم ليســُوا بِأهــلِ مَعَــانِ
فَهُـــمُ القشــُورُ وَبالقُشــُورِ قِــوَامُهُم
وَاللُّــــبُّ حَــــظُّ خُلاَصــــَةِ الإِنســـَانِ
وَلِـــذَا تَقَســـَّمَتِ الطَـــوائِفُ قَـــولَهُ
وتوارَثُــــــوه إرثَ ذِي الســــــُّهمَانِ
لَــم يَنــجُ مِــن أقــوَالِه طُــرًّا سـِوَى
أهـــلِ الحَـــدِيثِ وَشـــِيعَةِ القـــرآنِ
فَتَبَـــرؤوا منهَـــا بَـــراءةَ حَيـــدَرٍ
وَبـــراءَةَ المولُـــودِ مِـــن عِمـــرَانِ
مِـــن كُـــلِّ شـــِيعِيٍّ خَبِيـــثٍ وَصـــفُهُ
وَصـــفُ اليهُـــودِ مُحَلِّلِـــي الحِيتَــانِ
يــا أيُّهَــا الرَّجُــلُ المرِيــدُ نَجَـاتَهُ
إســــمَع مَقَالَــــةَ نَاصـــِحٍ مِعـــوَانِ
كُـــن فـــي أمُــورِكَ كُلِّهــا مُتمســِّكاً
بــــالوحيِ لا بزخــــارِفِ الهــــذَيَانِ
ٍوانصــُر كتَــابَ اللــهِ والسـُّنَن الَّـتي
جَـــاءَت عَـــنِ المبعُـــوثِ بالفُرقَــانِ
واضـــرِب بِســَيفِ الــوحي كُــلَّ مُعَطِّــلٍ
ضـــَربَ المجاهِـــدِ فَــوقَ كُــلِّ بَنَــانِ
واحمِــل بعــزمِ الصــِّدق حَملَــةَ مُخُلِـصٍ
مُتَجَـــــرِّدٍ للَّــــهِ غَيــــرِ جَبَــــانِ
واثبُــت بِصــَبرِكَ تَحــتَ ألوِيـةِ الهُـدَى
فَـــإذَا أصــِبتَ فَفِــي رِضــَا الرَّحمــنِ
واجعَــل كِتَــابَ اللــهِ والسـُّنَنَ الَّتِـي
ثَبَتَـــت ســـِلاَحَكَ ثُـــمَّ صـــِح بِجَنَــانِ
مَـــن ذَا يُبَـــارِز فليقـــدِّم نَفســـَهُ
أو مَــن يســَابِق يَبــدُ فــي الميـدَانِ
وَاصــدَع بِمَــا قَــالَ الرَّسـُولُ ولا تَخَـف
مِــــن قِلَّــــةِ الأنصـــَارِ والأعـــوَانِ
فَــــاللهُ نَاصـــِرُ دِينِـــهِ وكتَـــابِهِ
وَاللــــهُ كَــــافٍ عَبــــدَهُ بأمَـــانِ
لا تَخــشَ مِــن كَيــدِ العــدُوِّ وَمكرِهِـم
فَقتَــــالُهُم بالكِــــذبِ والبُهتَــــانِ
فجُنــــودُ أتبَــــاعِ الرَّســــُولِ مَلاَئِكٌ
وَجُنُـــــودُهُم فَعَســــَاكِرُ الشــــَّيطانِ
شــَتَّانَ بيــنَ العَســكَرين فَمَــن يَكــن
مُتَحَيِّـــــزاً فلينظُـــــر الفئَتــــانِ
واثبُــت وقاتِــل تَحــتَ رايـاتِ الهُـدى
وَاصـــبِر فَنَصـــرُ اللـــهِ رَبِّـــكَ دَانِ
واذكُـــر مَقَــاتلَهُم لفُرســَانِ الهُــدَى
لِلَّـــــهِ درُّ مَقَاتِـــــلِ الفُرســـــَانِ
وادرَأ بِلَفــظِ النَّــصِّ فـي نَحـرِ العِـدى
وَارجُمهُـــــم بِثَــــواقِبِ الشــــُّهبَانِ
لا تَخــشَ كــثرتَهُم فَهُــم هَمَــجُ الـوَرَى
وَذُبَــــابُهُ أتَخَــــافُ مِــــن ذِبَّـــانِ
وَاشـــغَلهُم عِنـــدَ الجِــدَالِ بِبَعضــِهِم
بَعضـــاً فَـــذَاكَ الحَـــزمُ للفُرســـَانِ
وَإذا هُـــمُ حَمَلُـــوا عَلَيــكَ فلا تَكُــن
فَزِعـــــاً لِحَملَتِهِـــــم ولا بِجَبَــــانِ
واثبُـــت ولا تَحمِـــل بِلا جُنـــدٍ فَمَــا
هَــــذا بِمَحمـــودٍ لَـــدَى الشـــُّجعَانِ
فـــإذَا رَأيــتَ عِصــَابَةَ الإِســلاَمِ قَــد
وَافَـــت عَســـَاكِرُهَا مَـــعَ الســـُّلطَانِ
فَهُنَـــاكَ فَــاختَرِقِ الصــُّفُوفَ ولا تَكُــن
بِالعَــــاجِزِ الـــوَانِي وَلاَ الفَزعَـــانِ
وَتَعَـــرَّ مِــن ثــوبَينِ مَــن يَلبَســهما
يَلــــقَ الــــرَّدَى بِمَذَمَّـــةٍ وَهَـــوانِ
ثـــوبٌ مِــنَ الجَهــلِ المُرَكَّــبِ فَــوقَهُ
ثَـــوبُ التّعَصـــُّبِ بِئســـَتِ الثَّوبَـــانِ
وتَحــــلَّ بالإنصــــَافِ أفخَـــرَ حُلَّـــةٍ
زِينَـــت بهَـــا الأعطـــافُ والكَتِفَــانِ
واجعَــل شــِعَارَك خَشــيَةَ الرّحمَــنِ مَـع
نُصـــح الرّســـُولِ فَحَبَّـــذَا الأمـــرانِ
وَتَمســــــَّكَنَّ بحبلِـــــهِ وَبـــــوَحيِهِ
وَتَــــــــوَكَّلَنَّ حَقيقَــــــــةَ التُّكلاَنِ
فــالحَقُّ وَصــفُ الــرّبِّ وَهـوَ صـِراطُهُ ال
هَــــادِي إليـــهِ لصـــَاحِبِ الإيمَـــانِ
وهُــو الصــِّراطُ عَلَيــهِ رَبُّ العَــرشِ أي
يضـــاً وَذَا قَــد جَــاءَ فــي القــرآنِ
والحَـــــقُّ مَنصــــُورٌ ومُمتَحَــــنٌ فَلاَ
تَعجَــــب فَهَــــذِي ســــُنَّةُ الرَّحمَـــنِ
وبِـــذَاكَ يَظهَـــرُ حِزبُــه مِــن حَربِــهِ
ولأجـــــلِ ذَاكَ النَّــــاسُ طَائِفَتَــــانِ
ولأجــلِ ذَاكَ الحَــربُ بَيــنَ الرُّسـلِ وال
كُفَّـــارِ مُـــذ قَـــامَ الــوَرَى ســِجلاَنِ
لَكِنَّمَـــا العُقبَـــى لأهـــلِ الحَــقِّ إن
فَـــاتَت هُنَــا كــانَت لَــدَى الــدَّيَّانِ
واجعَـــل لقلبِـــكَ هِجرتَيــنِ وَلاَ تَنَــم
فهُمَـــا عَلَـــى كُــلِّ امرِىــءِ فَرضــَانِ
فــالهِجرةُ الأولَــى إِلـى الرَّحَمـنِ بـال
إخلاصِ فـــــــــي سٍِّ وفــــــــي إعلانِ
فالقصــدُ وَجــهُ اللــه بــالأقوَالِ وال
أعمــــالِ والطَّاعَــــاتِ والشــــُّكرَانِ
فَبِــذَاكَ يَنجُــو العبــدُ مِــن إشـراكِهِ
وَيَصــــِيرُ حَقًّــــا عَابِـــدَ الرَّحمـــنِ
وَالهِجــرةُ الأخـرَى إلـى المبعـوثِ بـال
حَـــقِّ المُبِيـــن وَوَاضـــِحِ البرهَـــانِ
فَيَــدُورُ مَــع قَــولِ الرّســُول وَفِعلِــهِ
نَفيـــــاً وإثبَاتـــــاً بِلاَ رَوَغــــانِ
وُيحكِّــمُ الــوَحيَ المُــبينَ عَلـى الـذِي
قَــــالَ الشـــُّيوخُ فَعِنـــدَهُ حَكَمَـــانِ
لاَ يَحكُمـــانِ بِبَاطِـــلٍ أبَـــداً وكُـــلُّ
العَـــدلِ قَــد جَــاءَت بِــه الحَكمَــانِ
وَهُمـــا كتــابُ اللــهِ أعــدَلَ حــاكِمٍ
فِيـــه الشـــِّفا وهِدايـــةُ الحيــرانِ
والحَــــاكِمُ الثَّــــاني كَلامُ رَســـُولِهِ
مَـــا ثَـــمَّ غيرُهُمَـــا لِــذِي إيمــانِ
فَـــإذَا دَعـــوكَ لغَيــرِ حُكمِهمَــا فَلا
ســـَمعاً لِـــدَاعِي الكُفــرِ والعِصــيانِ
قُــــل لاَ كَرَامــــةَ لاَ ولاَ نُعمَـــا وَلا
طَوعـــاً لِمَـــن يَــدعُو إلــى طُغيَــانِ
وإذا دُعِيــتَ إلــى الرَّسـُولِ فقـل لَهُـم
ســـَمعاً وَطَوعـــاً لســـتُ ذَا عِصـــيانِ
وإذا تَكــــاثَرَتِ الخصـــُومُ وَصـــيَّحُوا
فَـــأثبُت فَصـــَيحَتُهُم كَمِثـــلِ دُخَـــانِ
يَرقَـــى إلــى الأوجِ الرَّفِيــعِ وَبَعــدَه
يَهــوِي إلــى قَعــرِ الحَضــِيضِ الـدَّاني
هَــذا وإنَّ قِتَــالَ حِــزبِ اللــهِ بــال
أعمـــــالِ لا بِكَتَــــائِبِ الشــــُّجعَانِ
واللـــهِ مَــا فَتَحــوا البلادَ بكَــثرَةٍ
أنَّـــــى وأعـــــدَاهُم بِلاَ حُســـــبَانِ
وَكَــذَاكَ مـا فتَحُـوا القُلُـوبَ بهـذِهِ ال
آراءِ بـــــل بــــالعِلمِ والإِيمَــــانِ
وَشــــَجَاعَةُ الحُكَّـــامِ والعلمـــاءِ زه
دٌ فـــي الثَّنَـــا مِـــن كــلِّ ذِي بُطلاَنِ
فَــإِذَا هُمَــا اجتَمَعَــا لِقَلــبٍ صــَادِقٍ
شـــــُدَّت رَكَـــــائبُهُ إل الرَّحمـــــنِ
وَاقصـــِد إلــى الأقــرَانِ لاَ أطرَافِهَــا
فــــالعِزُّ تَحـــتَ مَقَاتِـــلِ الأقـــرَانِ
وَاســمع نصــيحَةَ مــن لــهُ خُـبرٌ بمَـا
عنـــدَ الــوَرَى مِــن كَــثرةِ الجَــولاَنِ
مَـــا عِنــدَهُم وَاللــهِ خَيــرٌ غَيرَمــا
أخــــذُوهُ عَمَّــــن جَـــاءَ بـــالقرآنِ
والكُـــلُّ بَعـــدُ فَبِدعـــةٌ أو فِريَـــةٌ
أو بَحـــــــثُ تَشـــــــكِيكٍ وَرأيُ فَلانِ
فاصــدَع بِــأمرِ اللــهِ لا تَخـشَ الـوَرَى
فِـــي اللــهِ وَاخشــَاهُ تَفُــز بأمَــان
وَاهجُــر وَلَــو كُــلَّ الـوَرَى فـي ذاتِـهِ
لاَ فـــي هَـــوَاك وَنَخـــوةِ الشـــَّيطَانِ
وَاصــــبِر بِغَيــــرِ تَســـَخُّ وشـــِكَايةٍ
وَاصــفَح بِغَيــرِ عِتَــابِ مَــن هُـوَ جَـانِ
واهجُرهُـــمُ الهَجــرَ الجَمِيــلَ بِلا أذًى
إن لَـــم يَكـــن بُــدٌّ مِــنَ الهِجــرَانِ
وانظُــر إلــى الأقــدَارِ جَارِيَــةً بِمَـا
قَـــد شــَاءَ مِــن غَــيٍّ وَمِــن إيمَــانِ
واجعَـــل لِقَلبِـــكَ مُقلَـــتينِ كِلاَهُمَــا
بـــالحَقِّ فـــي ذَا الخَلــقِ نَاظِرَتَــانِ
فــانظُر بِعَيــنِ الحُكـمِ وَارحَمهـمُ بِهَـا
إذ لا تُـــــرَدُّ مَشـــــِيئةُ الــــدَّيَّانِ
وانظُــر بِعَيــنِ الأمــرِ واحملهُـم عَلَـى
أحكَـــــامِهِ فَهُمَـــــا إذاً نَظَــــرانِ
واجعَـــل لوجهـــكَ مُقلَتَيـــنِ كِلاَهُمــا
مِــــن خَشـــيةِ الرَّحمـــنِ بَاكِيَتَـــانِ
لَــو شــَاءَ رَبُّــكَ كُنــتَ أيضـاً مِثلَهُـم
فَـــالقَلبُ بَيـــنَ أصـــابِعِ الرَّحمَـــنِ
واحــذَر كَمَــائِنَ نَفســِكَ اللاَّتــي مَتَـى
خَرَجَـــت عَلَيـــكَ كُســِرت كَســرَ مُهَــانِ
وَإِذا انتصــَرت لَهَــا فَـأنتَ كَمَـن بَغَـى
طَفـــيَ الـــدُّخَانِ بِمَوقِـــدِ النِّيــرَانِ
واللـــه أخبَــرَ وَهُــوَ أصــدَقُ قَــائِلٍ
أن ســــَوفَ يَنصـــُر عَبـــدَهُ بأمَـــانِ
مَــن يَعمَــلِ الســُّوآى ســَيُجزَى مِثلَهَـا
أو يَعمَـــلِ الحُســـنَى يَفُـــز بِجِنَــانِ
هَــــذِي وَصــــِيَّةُ نَاصــــِحٍ وَلِنَفســـِهِ
وَصــــَّى وَبَعــــدُ ســــَائِرُ الإخـــوَانِ
فــاجلِس إذاً فـي مَجلِـسِ الحَكَمَيـنِ للـرَّ
حمَـــــنِ لا للنَّفـــــسِ والشـــــَّيطَانِ
الأولُ النقـــلُ الصـــحيحُ وبعـــدَهُ ال
عَقـــلُ الصـــَّريحُ وفِطـــرةُ الرَّحَمـــنِ
واحكُــم إذَا فِــي رُفقَــةٍ قَـد سـَافَرُوا
يَبغُــــونَ فــــاطِرَ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
فـــترافَقُوا فــي ســَيرِهم وَتَفَــارَقُوا
عِنـــدَ افـــتراقِ الطُّــرقِ بــالحَيرانِ
فـــأتَى فَرِيـــقٌ ثـــم قَــالَ وَجَــدتُهُ
هَــــذَا الوجـــودَ بِعَينِـــه وَعِيَـــانِ
مـــا ثَـــمَّ موجـــودٌ ســِوَاهُ وَإِنَّمَــا
غَلِـــطَ اللِّســـَانُ فَقَـــالَ موجُـــودَانِ
فهـــوَ الســـَّماءُ بعينِهَــا ونجُومِهَــا
وكــــــــذَلِكَ الأفلاَكُ والقَمَـــــــرَانِ
وهــو الغَمَــامُ بعينِــهِ والثَّلــجُ وال
أمطَـــارِ مَـــعَ بَـــرَدٍ وَمَــع حُســبانِ
وهــو الهَــواءُ بِعَينِــهِ وَالمَــاءُ وَال
تُّـــربِ الثَّقِيــلُ وَنَفــسُ ذِي النِّيــرانِ
هَــــذِي بســــائِطُهُ ومنـــه تركَّبـــت
هَـــذِي المظــاهِرُ مَــا هُنَــا شــَيئَانِ
وهـــو الفقيــرُ لَهــا لأجــلِ ظهُــورِهِ
فِيهَــــا كفقـــرِ الـــرُّوحِ للأبـــدَانِ
وهـــي الــتي افتَقَــرَت إليــه لأنــه
هـــو ذاتُهَـــا ووجودُهَـــا الحقَّـــانِ
وَتَظَــــلُّ تَلبســــُه وتخلَعُـــه وذَا ال
إيجـــــادُ والإِعـــــدامُ كُــــلَّ أوَانِ
وَيظــــلُّ يَلبَســــُهَا وَيَخلَعُهَــــا وَذَا
حُكـــمُ المَظَــاهِر كَــي يُــرَى بِعِيَــانِ
وَتَكثُّــر الموجــودِ كالأعضــَاءِ فــي ال
محســـُوس مـــن بَشـــَرٍ وَمِــن حَيَــوَانِ
أو كــالقُوَى فِــي النَّفــسِ ذَلِـكَ واحـدٌ
مُتَكَثِّــــرٌ قَــــامت بِــــهِ الأمـــرَانِ
فَيَكُــــــونُ كُلاُّ هَـــــذِهِ أجَـــــزَاؤه
هــــذِي مقالَـــةُ مُـــدَّعِي العِرفَـــانِ
أو أنهـــا كَتَكَثُّـــرِ الأنـــواعِ فِـــي
جِنــسٍ كَمَــا عقــالَ الفريــقُ الثَّـانِي
فَيَكُــــــونُ كُلِّيًّـــــا وجُزئِيَّـــــاتهُ
هَــــذَا الوجــــودُ فهــــذِهِ قَـــولاَنِ
إحـــداهُمَا نَـــصُّ الفُصـــُوصِ وَبَعـــدَهُ
قـــولُ ابــنُ ســَبعِينٍ ومَــا القَــولاَنِ
عِنـــدَ العفيـــفِ التِّلمِســَانِيِّ الــذي
هــوَ غايــةٌ فِــي الكُفــرِ والبُهتَــانِ
إلاَّ مِــــنَ الأغلاَطِ فــــي حِـــسٍّ وَفِـــي
وَهــــمٍ وتلــــكَ طَبيعَـــةُ الإِنســـَانِ
وَالكُـــلُّ شـــَيءٌ واحِـــدٌ فِــي نَفســِهِ
مَـــا لِلتَعَـــدُّدِ فِيـــهِ مِــن ســُلطَانِ
فَالضـــَّيفُ والمـــأكُولُ شـــَيءٌ وَاحِــدٌ
والـــوَهمُ يَحســـِبُ هَاهُنَـــا شـــَيئَانِ
وَكَــذَلِكَ الموطُــوءُ عَيــنُ الــوَطءِ وال
الــوَهمُ البعيــدُ يقُــول ذَان اثنَــانِ
وَلَرُبَّمَــــا قَــــالاَ مَقَـــالَتَهُ كَمَـــا
قَــــد قَـــالَ قَولَهُمَـــا بِلاَ فُرقَـــانِ
وَأبَــى ســِوَاهُم هَــذَا وقــالَ مَظَــاهِرٌ
تَجلُـــــوهُ ذَاتُ توحُّـــــدٍ ومَثَـــــانِ
فالظَّـــاهِرُ المجلـــوُّ شـــيءٌ وَاحِـــدٌ
لَكِــــــن مَظَـــــاهِرُهُ بِلاَ حُســـــبَانِ
هَــــذِي عِبَـــارَاتٌ لَهُـــم مَضـــمُونُهَا
مَــــا ثَــــمَّ قَـــطُّ فِـــي الأعيَـــانِ
فَــالقَومُ مَــا صــُانُوهُ عَــن إنـسٍ وَلاَ
جِــــــنٍّ ولاَ شــــــَجَرٍ وَلاَ حَيَـــــوَانِ
كَلاَّ وَلاَ عُلــــــــوٍ وَلاَ ســـــــُفلٍ وَلاَ
وَادٍ وَلا جَبَــــــــلٍ وَلاَ كُثبَــــــــانِ
كَلاَّ وَلا طَعــــــــمٍ وَلاَ رِيـــــــحٍ وَلاَ
صــــَوتٍ وَلاَ لَــــونٍ مِــــن الألـــوَانِ
لَكِنَّــــهُ المطعُـــومُ والمَلبُـــوسُ وال
مَشـــــمُومُ والمســـــمُوعُ بــــالآذانِ
وكــذَاكَ قَــالُوا إنَّــهُ المنكُــوحُ وال
مَــذبوحُ بَــل عَيــنُ الغَــوِيِّ الزَّانِــي
والكُفـــرُ عِنــدَهُمُ هُــدًى وَلَــو أنَّــهُ
دِيـــنُ المجُـــوسِ وعَابِـــدِي الأوثَــانِ
قًــالُوا وَمَــا عَبَــدُوا ســِوَاهُ وإنَّمَـا
ضـــَلُّوا بِمَـــا خَصــُّوا مِــنَ الأعيَــانِ
وَلَــوَ أنَّهُــم عَمُّــوا وقــالُوا كلُّهَــا
معبُـــودَةٌ مَـــا كَـــانَ مِــن كُفــرَانِ
فــالكُفرُ سـَترُ حَقِيقَـةِ المعبـودِ بِـالتَّ
خصــــِيصِ عِنــــدَ مُحَقِّــــقٍ رَبَّــــانِي
قَــالُوا وَلَــم يَــكُ كـافِراً فِـي قَـولِهِ
أنَـــا رَبُّكُـــم فِرعَــونُ ذُو الطُّغيَــانِ
بَــل كَــانَ حَقّــاً قَــولُه إذ كَـانَ عَـي
نَ الحَـــقِّ مُضـــطَلِعاً بهـــذَا الشــَّانِ
وَلــذَا غَــدَا تَغرِيقُـهُ فـي البَحـر تَـط
هِيـــراً مِـــنَ الأوهَـــامِ والحُســـبَانِ
قَــالُوا وَلَــم يَـكُ مُنكِـراً مُوسـَى لِمَـا
عَبَـــدُوهُ مِــن عِجــلٍ لِــذِي الخَــوَرانِ
إلاَّ عَلَـــى مَـــن كَــانَ لَيــسَ بعابِــدٍ
مَعهُــــم وأصــــبَحَ ضـــَيِّقَ الأعطَـــانِ
وَلــذَاكَ جَــرَّ بِلحيَــةِ الأخِ حَيــثُ لَــم
يَـــكُ وَاســـِعاً فِـــي قَــومِهِ لِبِطَــانِ
بَـــل فَـــرَّقَ الإِنكَــارُ منــهُ بينَهُــم
لَمَّـــا ســـَرَى فِـــي وَهمِـــهِ غَيــرَانِ
وَلَقَـــد رَأى إبليــسَ عــارِفُهُم فَــأهب
الســــــُّجُودِ هُـــــوِيَّ ذِي خَضـــــعَانِ
قَــالُوا لَــهُ مَــاذَا صـَنَعتَ فَقَـالَ هَـل
غَيــــرُ الإِلَــــهِ وأنتُمَـــا عِميَـــانِ
مَــا ثَــمَّ غَيــرٌ فاســجُدُوا إن شــِئتُمُ
للشـــــَّمسِ والأصــــنَامِ والشــــَّيطَانِ
فَالكُـــلُّ عيـــنُ اللــهِ عِنــدَ مُحَقِّــقٍ
وَالكُــــلُّ مَعبُــــودٌ لِـــذي عِرفَـــانِ
هَـــذَا هُــوَ المعبُــودُ عِنــدَهُم فقُــل
ســــُبحَانَكَ اللَّهُــــمَّ ذا الســــُّبحَانِ
يَــــا أمَّــــةً مَعبُودُهَـــا مَوطُءُهَـــا
أيــــنَ الإِلَــــهُ وثُغـــرَةُ الطَّعَّـــانِ
يَــا أمَّــةً قََــد صــَارَ مِــن كُفرَانِهَـا
جُــــزءٌ يَســــيرٌ جُملَـــةَ الكُفـــرَانِ
وَأتَـــى فَرِيـــقٌ ثُـــمَّ قــالَ وَجَــدتُهُ
بالــــذَّاتِ مَوجُـــوداً بِكُـــلِّ مَكَـــانِ
هُـــو كـــالهَواءِ بعينِـــهِ لا عينُـــهُ
مَلأ الخُلُـــــوَّ ولا يُـــــرَى بِعِيَــــانِ
والقَـــومُ مــا صــَانُوهُ عــن بِئرٍ ولاَ
قَــــبرٍ ولاَ دَاخِـــلَ هَـــذِهِ الأبـــدَانِ
بَـــل مِنهُــمُ مَــن قَــد رَأى تَشــبِيهَهُ
بــــالرُّوحِ دَاخِـــلَ هَـــذِهِ الأبـــدَانِ
مَــا فِيهُــمُ مَــن قَــالَ لَيــسَ بِـدَاخِلٍ
أو خَــــارِجٍ عـــن جُملـــةِ الأكـــوَانِ
لَكِنَّهُـــم حَـــامُوا عَلَــى هَــذا وَلَــم
يَتَجَاســـَرُوا مِـــن عَســـكَرِ الإِيمَـــانِ
وَعَليهِـــــمُ رَدَّ الأئِمـــــةُ أحمَـــــدٌ
وَصــــِحَابُهُ مِــــن كُـــلِّ ذِي عِرفَـــانِ
فهُـــمُ الخُصـــُوم لِكُــلِّ صــَاحِبِ ســُنَّةٍ
وهُـــم الخصـــُومُ لِمُنـــزِلِ القُـــرآنِ
وَلَهُــــم مقَـــالاَتٌ ذَكَـــرتُ أصـــولَهَا
لَمَّـــا ذَكَـــرتُ الجَهـــمَ فِــي الأوزَانِ
وأتـــى فَرِيـــقٌ ثُـــمَّ قَــارَبَ وَصــفَهُ
هَـــذَا وَلَكِـــن جَـــدَّ فــي الكُفــرَانِ
فأســــَرَّ قَــــولَ مُعَطِّــــلٍ وَمُكَــــذِّبٍ
فــــي قَـــالَبِ التَّنزيـــهِ للرَّحمَـــنِ
إذ قَـــالَ لَيـــسَ بــداخِلٍ فِينَــا وَلاَ
هُـــوَ خَـــارِجٌ عَـــن جُملَــةِ الأكــوَانِ
بــل قَــالَ لَيــسَ ببــائِنٍ عَنهَــا وَلاَ
فِيهَــــا ولا هُـــوَ عَينُهَـــا بِبَيَـــانِ
كَلاَّ وَلاَ فَــــوقَ الســــَّمواتِ العُلَــــى
والعَـــــرشِ مِـــــن رَبٍّ وَلاَ رَحمَـــــنِ
والعَــرشُ لَيــسَ عَلَيـهِ معبُـودٌ سـِوَى ال
عَـــدَمِ الــذي لاَ شــَيءَ فــي الأعيَــانِ
بَـــل حَظُّــهُ مِــن رَبِّــهِ حَــظُّ الثَّــرَى
مِنــــهُ وحَــــظُّ قَوَاعِـــدِ البُنيَـــانِ
لَــو كَـانَ فَـوقَ العَـرشِ كَـانَ كَهـذِهِ ال
أجســـَامِ ســـُبحَانَ العظِيـــمِ الشــَّانِ
وَلَقَـــد وَجَــدتُ لفاضــِلٍ مِنهُــم مَقَــا
مــاً قَــامَهُ فــي النَّــاسِ مُنـذُ زَمَـانِ
قَــالَ اســمَعُوا يَــا قَــومُ إنَّ نَبِيَّكُـم
قَـــد قَـــالَ قَــولاً وَاضــِحَ البُرهَــانِ
لاَ تَحكُمُــوا بالفَضــلِ لــي أصــلاً عَلـى
ذِي النُّـــونِ يُـــونُسَ ذَلِــكَ الغَضــبَانِ
هَـــذَا يَـــرُدُّ عَلَــى المُجَســِّمِ قَــولَهُ
اللــــهُ فَـــوقَ العَـــرشِ والأكـــوانِ
وَيَـــــدُلُّ أنَّ إلَهَنَـــــا ســـــُبحَانَهُ
وبِحَمــــدِهِ يُلقَــــى بِكُــــلِّ مَكَـــانِ
قَــالُوا لَــهُ بَيِّــن لَنَــا هَــذَا فَلَـم
يَفعَــــل فــــأعطَوهُ مِـــنَ الأثمَـــانِ
ألفــاً مِـنَ الـذَّهَبِ العَـتيقِ فَقَـالَ فـي
تِبيَـــانِهِ فاســـمَع لِـــذَا التِّبيَــانِ
قَـد كَـانَ يُـونُسُ فـي قَـرَارِ البَحـرِ تَـح
تَ المَــاءِ فــي قُــبرِ مِــنَ الحِيتَــانِ
ومحَمَّــدٌ صــَعِدَ الســَّمَاءَ وَجَــاوَزَ الـسَّ
بـــعَ الطِّبَـــاقَ وَجَـــازَ كُــلَّ عَنَــانِ
وَكِلاَهُمَـــا فـــي قُربِـــهِ مِـــن رَبِّــهِ
ســـــــُبحَانَهُ إذ ذَاكَ مُســـــــتَوِيَانِ
فَـــالعُلوُ والســُّفلُ اللَــذانِ كِلاَهُمَــا
فـــي بُعـــدِهِ مِـــن ضـــِدِّهِ طَرَفَـــانِ
إن يُنســــَبَا لِلَّـــهِ نُـــزِّه عَنهُمَـــا
بالإِختِصــــــَاصِ بَلَــــــى ســــــِيَّانِ
فِــي قُــربِ مَــن أضـحَى مُقِيمـاً فِيهمَـا
مِــــــن رَبِّــــــهِ فَكِلاَهُمَـــــا مِثلاَنِ
فَلأجـــلِ هَـــذَا خَـــصَّ يُــونُسَ دُونَهُــم
بالـــذِّكرِ تَحقِيقـــاً لهَـــذَا الشــَّانِ
فــأتَى النِّثَــارُ عَلَيــهِ مِــن أصـحَابِهِ
مِــــن كُــــلِّ نَاحِيــــةٍ بِلاَ حُســـبَانِ
فاحمَـــد إلهَـــكَ أيُّهَـــا الســُّنِّيُّ إذ
عَافَـــاكَ مِـــن تَحرِيـــفِ ذِي بُهتَـــانِ
واللـــه مَـــا يَرضــَى بِهَــذَا خَــائِفٌ
مِـــن رَبِّـــهِ أمســـَى عَلَــى الإِيمَــانِ
هَــذَا هُـوَ الإلحَـادُ حَقًّـا بَـل هُـوَ الـتَّ
حرِيــــفُ مُحضـــاً أبـــرَدُ الهَـــذَيَانِ
واللــهِ مــا بُلـيَ المُجَسـِّمُ قـطُّ ذِي ال
بَلـــوَى وَلاَ أمســـَى بِـــذِي الخُـــذلاَنِ
أمثَــالُ ذَا التَّأويــلِ أفســَدَ هَـذِهِ ال
أديَـــانِ حِيــنَ ســَرَى إلَــى الأديَــانِ
وَاللـــهِ لــولاَ اللــهُ حَــافِظُ دِينِــهِ
لتهــــدَّمت منــــهُ قُـــوَى الأركَـــانِ
وأتَـــى فَرِيـــقٌ ثُـــمَّ قَــارَبَ وَصــفَهُ
هَـــذَا وَزَادَ عَلَيـــهِ فـــي الميــزَانِ
قَــالَ اســمَعُوا يَــا قَــومُ لا تُلهِيكُـمُ
هَـــذِي الأمَـــانِي هُـــنَّ شــَرُّ أمَــانِي
أتعبـــتُ رَاحلَـــتي وَكَلَّـــت مُهجَتِـــي
وَبَـــذَلتُ مَجهُـــودِي وَقَـــد أعيَـــانِي
فَتَّشـــتُ فـــوقَ وَتحــتَ ثُــمَّ أمَامَنَــأ
وَوَرَاءَ ثُــــمَّ يَســـَارِ مَـــع أيمَـــانِ
مَـــا دلَّنِـــي أحَـــدٌ علَيــهِ هُنَــاكُمُ
كَلاَّ وَلاَ بَشـــــَرٌ إليـــــهِ هَـــــدَانِي
إلاَّ طَـــــوائِفُ بِالحَــــدِيثِ تَمَســــَّكَت
تُعـــزَى مَـــذاهِبُهَا إِلَـــى القُـــرآنِ
قَــالُوا الَّــذِي تَبغِيــهِ فَــوقَ عِبَـادِهِ
فَـــوقَ الســـَّمَاءِ وَفَــوقَ كُــلِّ مَكَــانِ
وهــو الَّـذِي حَقًّـا عَلَـى العَـرشِ اسـتَوَى
لَكِنَّــــهُ اســـتَولَى عَلَـــى الأكـــوانِ
وإلَيـــهِ يَصـــعَدُ كُـــلُّ قَـــولٍ طَيِّــبٍ
وَإلَيـــهِ يُرفَـــعُ ســَعيُ ذِي الشــُّكرَانَِ
والــــروحُ والأملاَكُ مِنــــهُ تَنَزلَــــت
وإلَيــــهِ تَعـــرُجُ عِنـــدَ كُـــلِّ أوَانِ
وإليـــه أيـــدِي الســَّائِلينَ تَــوجَّهَت
نَحــــوَ العُلُـــوِّ بِفِطـــرَةِ الرَّحمَـــنِ
وإليــهِ قَــد عَــرجَ الرســُولُ فقُــدِّرَت
مِـــن قُربِـــه مِـــن رَبِّـــه قَوســـَانِ
وإلَيــهِ قَــد رُفِــعَ المســِيحُ حَقِيقَــةً
ولســـَوفَ يَنـــزِلُ كَــي يُــرَى بِعِيَــانِ
وإليــــه تصـــعَدُ رُوحُ كـــلِّ مُصـــَدِّقٍ
عِنـــدَ المَمَـــاتِ فَتَنثَنِـــي بأمـــانِ
وإليـــهِ آمـــالُ العِبَـــادِ تـــوجَّهَت
نَحــــوَ العُلُــــوِّ بِلاَ تَـــواصٍ ثَـــانِ
بَــل فِطــرةُ اللـهِ التَـي لَـم يُفطـرُوا
إلاَّ عَليهَـــــــا الخلــــــقُ والثَّقَلاَنِ
وَنَظِيـــرُ هَــذَا أنَّهُــم فُطِــرُوا عَلَــى
إقرَارِهِـــــم لاَ شـــــَكَّ بالـــــدَّيَّانِ
لَكِــن أولُــو التعطيـلِ مِنهُـم أصـبَحُوا
مَرضـــَى بـــدَاءِ الجَهـــلِ والخُـــذلاَنِ
فَســـألَتُ عَنهـــم رِفقَـــتي وأحبـــتي
أصــــحَاب جَهــــمٍ حِـــزبَ جِنكســـخَانِ
مَــن هــؤلاءِ وَمــن يُقــالُ لهُــم فقَـد
جَـــــاؤُوا بِــــأمرٍ مَــــالِىءٍ الآذَانِ
وَلَهُـــم عَلينَــا صــَولَةٌ مَــا صــَالَهَا
ذُو بَاطِـــلٍ بَـــل صـــَاحِبُ البُرهَـــانِ
أوَ مَـــا ســـَمعتُم قَـــولَهُم وَكَلاَمَهُــم
مِثـــلَ الصـــواعِقِ لَيـــسَ ذَا لِجَبَــانِ
جــــاؤوكُم مـــن فَـــوقكُم وَأتَيتُـــم
مـــن تَحتِهِـــم مَـــا أنتُـــم ســِيَّانِ
جَــــاؤُوكُمُ بـــالوَحي لَكِـــن جِئتـــمُ
بِنُحَـــــاتَهِ الأفكَـــــارِ والأذهَــــانِ
قَـــــالُوا مُشـــــَبِّهَةٌ مَجَســــِّمَةٌ فَلاَ
تَســــمَع مَقَــــالَ مُجَســــِّمٍ حَيَـــوَانِ
والعَنهُـــمُ لَعنـــاً كَــبيراً واغزُهُــم
بِعَســـَاكِرِ التَّعطِيـــلِ غَيـــرَ جَبَـــانِ
وَاحكُـــم بســـَفكِ دِمَــائِهِم وَبِحَبســِهِم
أو لاَ فشـــــَرِّدهُم عَـــــنِ الأوطَــــانِ
حَـــذِّر صـــِحَابَكَ مِنهُـــمُ فَهُــمُ أضــَلُّ
مِـــنَ اليَهُـــودِ وعَابِـــدِي الصــُّلبَانِ
وَاحـــذَر تُجَــادِلَهُم بقَــالَ اللــهُ أو
قَـــالَ الرســـُولُ فَتَنثَنـــي بِهَـــوَانِ
أنَّــى وَهُــم أولًــى بِــهِ قَـد أنفَـذُوا
فِيــــهِ قُـــوَى الأذهَـــانِ والأبـــدَانِ
فـإذا ابتُلِيـتَ بِهـم فَغَـالِطهُم عَلَى التَّ
أويــــــلِ للأخبَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
وكــذَاكَ غَــالِطهُم عَلَــى التكـذِيبِ لـل
آحَـــــادِ ذَانِ لِصـــــحبِنَا أصـــــلاَنِ
أوصـــَى بِهَـــا أشـــيَاخَنا أشــيَاخُهُم
فَاحفَظهُمَـــــا بِيَــــدَيكَ والأســــنَانِ
وإذا اجتَمعـــتَ وهــم بمشــهَدِ مَجلِــسٍ
فَابـــدَر بـــإيرَادٍ وشـــُغلِ زَمَـــانِ
لا يَملِكُــــوهُ عَلَيــــكَ بالآثَـــارِ وال
أخبَـــــارِ والتفســــِيرِ للفُرقَــــانِ
فَتَصــــِيرَ إن وَافَقــــتَ مِثلَهُـــمُ وإن
عَارَضــــتَ زِنـــدِيقاً أخَـــا كُفـــرَانِ
وإذا ســــَكَتَّ يُقَـــالُ هَـــذَا جَاهِـــلٌ
فَابـــدَر ولـــو بِالفَشــرِ والهــذَيَانِ
هَـــذَا الَّــذِي أوصــَى بِــهِ أشــيَاخُنَا
فــــي ســـَالِفِ الأوقَـــاتِ والأزمَـــانِ
فرجعــتُ مِــن ســَفَرِي وقلــتُ لصــَاحِبي
وَمَطِيَّتِــــي قَــــد آذنــــت بِحِـــرَانِ
عَطِّــل رِكَابَــكَ وَاســترِح مِــن ســَيرِهَا
مـــا ثَـــمَّ غيـــرُ هـــذي الأكـــوَانِ
لَــــو كَــــانَ للأكـــوَانِ ربٌّ خَـــالِقٌ
كَـــانَ المُجَســـِّمُ صـــَاحِبَ البُرهَـــانِ
أو كَـــان رَبٌّ بــائنٌ عَــن ذِي الــوَرَى
كَــــانَ المُجَســـِّمُ صـــَاحِبَ الإِيمَـــانِ
وَلَكَـانَ عِنـدَ النَّـاسِ أولَـى الخَلـقِ بال
إســـــلاَمِ والإِيمَـــــانِ والإِحســـــَانِ
وَلَكَــانَ هَــذَا الحِــزبُ فَــوقَ رؤوسـِهِم
لَـــم يَختَلِــف مِنهُــم عَلَيــهِ اثنَــانِ
فَـــدَع التَّكـــالِيفَ الَّتِـــي حُمِّلتَهَــا
وَاخلَــــع عِــــذَارَكَ وَارمِ بالأرســـَانِ
مَــا ثَــمَّ فَــوقَ العــرشِ مِـن رَبٍّ وَلَـم
يَتَكَلّـــــمِ الرَّحمَـــــنُ بـــــالقُرآنِ
لَـــو كَــانَ فَــوقَ العــرشِ رَبٌّ نَــاظِرٌ
لـــزِمَ التحيُّـــزُ وافتقـــارُ مَكَـــانِ
لـــو كَـــانَ القُـــرآنُ عَيــنَ كََلاَمِــهِ
حَرفـــاً وَصـــَوتاً كَـــانَ ذَا جُثمَـــانِ
فــإذَا انتَفَــى هَـذَا وَهَـذا مَـا الَّـذِي
يَبقَــى عَلَــى ذَا النَّفــيِ مِــن إيمَـانِ
فَـــدَع الحَلاَلَ مَـــعَ الحـــرَامِ لأهلِــهِ
فهُمَــا الســِّيَاجُ لَهُــم عَلَـى البُسـتَانِ
فــاخرَقهُ ثــمَّ ادخُــل تَـرَى فِـي ضـِمنِهِ
قَــــد هُيِّئَت لَـــكَ ســـَائِرُ الألـــوَانِ
وتَـــرَى بِهَـــا مــا لاَ يَــرَاهُ مُحَجَّــبٌ
مِـــن كُــلِّ مــا تَهــوَى بِــهِ زَوجَــانِ
واقطَـــع عَلاَئِقَــكَ الَّتِــي قَــد قَيَّــدَت
هَـــذَا الــوَرَى مِــن ســَالِفِ الأزمَــانِ
لِتَصـــِيرَ حُـــرّاً لَســتَ تَحــتَ أوَامِــرٍ
كَلاَّ وَلاَ نَهـــــــــيٍ وَلاَ فُرقَــــــــانِ
لَكِــن جَعَلــتَ حِجَــابَ نَفســِكَ إذ تَــرَى
فَـــوقَ الســـَّمَا للنَّــاسِ مِــن دَيَّــانِ
لَــو قُلــتَ مَــا فَــوقَ السـَّمَاءِ مُـدَبِّرٌ
وَالعَــــرشَ تُخلِيـــهِ مِـــنَ الرَّحمَـــنِ
واللــــهُ ليـــسَ مُكَلِّمـــاً لِعبَـــادِهِ
كَلاَّ وَلاَ مُتَكَلِّمـــــــــاً بِقُــــــــرَآنِ
مَـــا قَـــالَ قَــطُّ ولا يقــولُ ولاَ لَــهُ
قَـــولٌ بَـــدَا مِنـــهُ إِلَـــى إنســَانِ
لَحَلَلــــتَ طَلســـَمَهُ وَفُـــزتَ بكَنـــزِه
وعَلِمـــتَ أنَّ النَّـــاسَ فـــي هَـــذَيَانِ
لَكِـــن زَعَمـــتَ بـــأنَّ ربَّـــكَ بَــائِنٌ
مِــــن خَلقِـــهِ إذ قُلـــتَ مَوجُـــودَانِ
وَزَعَمــتَ أنَّ اللــه فَــوقَ العــرشِ وال
كُرســــِيُّ حَقًّــــا فَـــوقَهُ القَـــدَمَانِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ اللـــه يَســـمَعُ خَلقَـــهُ
وَيَرَاهُـــمُ مِـــن فَـــوقِ ســَبعِ ثَمــانِ
وَزَعَمــــتَ أنَّ كلاَمَــــهُ مِنـــهُ بَـــدَا
وإلَيــــهِ يَرجِــــعُ آخـــرَ الأزمَـــانِ
ووصـــَفتَهُ بالســـَّمعِ والبَصــَرِ الــذِي
لا يَنبَغِـــــي إلا لِــــذِي الجُثمَــــانِ
ووصـــــَفتَهُ بِـــــإرَادَةٍ وَبِقُـــــدرَةٍ
وكَرَاهَــــــةٍ ومحبَّــــــةٍ وَحَنَـــــانِ
وزَعَمـــتَ أنَّ اللــه يعلَــمُ كُــلَّ مَــا
فـــي الكَـــونِ مِــن ســِرٍّ وَمِــن إعلانِ
والعِلـــمُ وصـــفٌ زائِدٌ عَـــن ذَاتِـــهِ
عَــــرَضٌ يَقُـــومُ بغَيـــرِ ذِي جُثمَـــانِ
وَزَعَمــــتَ أنَّ اللـــه كلَّـــمَ عَبـــدَهُ
موســــَى فَاســـمَعَهُ نِـــدَا الرَّحمَـــنِ
أفتســمَعُ الآذانُ غيــرَ الحــرفِ وَالــصَّ
وتِ الَّــــذِي خُصــــَّت بـــهِ الأذُنَـــانِ
وكَــذَا النِّــدَاءُ فَــإنَّهُ صــَوتق بِــإج
مَـــاعِ النُّحَـــاةِ وَأهــلِ كُــلِّ لِســَانِ
لَكِنَّـــهُ صـــَوتٌ رَفِيـــعٌ وَهُـــوَ ضـــِدٌ
لِلنِّجَــــــاءِ كَلاَهُمَــــــا صـــــَوتَانِ
فَزَعَمـــتَ أنَّ اللـــه نَـــادَاه وَنَـــا
جَـــاهُ وَفِـــي ذَا الزَّعـــمِ مَحــذُورَانِ
قُــربُ المَكَــانِ وَبُعــدُهُ والصــَّوتُ بَـل
نَوعَـــــاهُ مَحـــــذُورَانِ مُمتَنِعَــــانِ
وَزَعَمــــتَ أنَّ مُحَمَّـــداً أســـرَى بِـــهِ
لَيلاً إلَيـــــهِ فَهـــــوَ مِنـــــهُ دَانِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ مُحَمَّـــداً يَـــومَ اللِّقَــا
يُــــدنِيهِ رَبُّ العَــــرشِ بالرِّضــــوَانِ
حَتَّــى يُــرَى المُختَــارُ حَقًّــا قَاعِــداً
مَعَــهُ عَلَــى العَــرشِ الرَّفِيــعِ الشـَّانِ
وَزَعَمــــتَ أنَّ لعرشــــِهِ أطـــاً بِـــه
كالرَّحــــــــلِ أطَّ بِراكِـــــــبٍ عَجلاَنِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ اللـــهَ أبـــدَى بَعضـــُهُ
للطُّــــورِ حتَّـــى عَـــادَ كَألكُثبَـــانِ
لَمَّـــا تَجلَّــى يَــومَ تَكلِيــمِ الرِّضــَى
موســـَى الكلِيـــمِ مُكلَّـــمِ الرَّحمـــنِ
وَزَعَمـــتَ للمعبُـــودِ وَجهـــاً بَاقِيــاً
وَلَـــهُ يَمِيـــنٌ بَـــل زَعَمـــتَ يَــدَانِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ يَـــدَيهِ للســَّبعِ العُلَــى
والأرضِ يَــــومَ الحشــــرِ قَابِضــــَتَانِ
وزَعَمــــتَ أنَّ يمينَــــهُ مَلأى مِـــنَ ال
خَيـــرَاتِ مَــا غَاضــَت عَلَــى الأزمَــانِ
وَزَعَمــتَ أنَّ العــدلَ فــي الأخـرَى بِهَـا
رَفــــعٌ وَخَفــــضٌ وَهـــوَ بِـــالميزَانِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ الخَلـــقَ طُـــرّاً عِنـــدَهُ
يَهتَــــزُّ فَــــوقَ أصـــَابِعِ الرَّحمـــنِ
وَزَعَمــتَ أيضــاً أنَّ قَلــبَ العبــدِ مَـا
بَيـــنَ اثنَتَيــنِ مِــن الأصــَابعِ عَــانِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ اللـــهَ يَضـــحَكُ عِنــدَمَا
يَتَقَابَــــــــلُ الصـــــــَّفَّانِ يَقتتِلاَنِ
مِـــن عَبـــده يَــأتي فَيُبــدِي نَحــرَهُ
لِعَــــدُوِّهِ طَلَبــــاً لِنَيــــلِ جِنَـــانِ
وَكَــذَاكَ يضــحَكُ عِنــدَمَا يَثِــبُ الفَتَـى
مِـــــن فُرشـــــِهِ لتِلاوَةِ القُـــــرآنِ
وَكَـــذَاكَ يَضــحَكُ مِــن قُنُــوطِ عِبَــادِهِ
إذ أجــــدَبُوا وَالغَيـــثُ مِنهُـــم دَانِ
وَزَعَمــتَ أنَّ اللـه يَرضـَى عَـن أُولـي ال
حُســنَى ويغضــَبُ مِــن أولـي العِصـيَانِي
وَزَعَمـــتَ أنَّ اللـــهَ يَســـمعُ صـــَوتَهُ
يَـــومَ المَعَـــأدِ بَعِيــدُهُم والــدَّاني
لَمَّـــا يَنـــادِيهِم أنَــا الــدَّيَانُ لاَ
ظُلـــــمٌ لَـــــدَيَّ فَيَســـــمَعُ الثَّقَلاَنِ
وَزَعمـــتَ أنَّ اللـــه يُشـــرِقُ نُـــورُهُ
فـــي الأرضِ يــومَ الفصــلِ والميــزانِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ اللـــه يَكشـــِفُ ســـَاقَهُ
فَيَخِـــــرُّ ذَاكَ الجمـــــعُ للأذقَــــانِ
وَزَعَمــــتَ أنَّ اللـــه يَبســـُطُ كَفَّـــهُ
لِمُســــِيئِنَا لِيَتُـــوبَ مِـــن عِصـــيَانِ
وَزَعَمـــتَ أنَّ يَمِينَـــهُ تَطــوِي الســَّمَا
طَـــيِّ الســـِّجِلِّ عَلَــى كِتَــابش بَيَــانِ
وَزَعمــتَ أنَّ اللــهَ يَنــزِلُ فـي الـدُّجَى
فـــي ثُلـــثِ لَيـــلٍ آخِـــرٍأو ثـــانِ
فَيقُـــولُ هَـــل مِــن ســَائِلٍ فَــأُجِيبَهُ
فَأَنَــا القرِيــبُ أجِيــبُ مَــن نَـادَاني
وَزَعمــــتَ أنَّ لَـــهُ نُـــزُولاً ثَانِيـــاً
يَـــومَ القِيَامَـــةِ لِلقَضــَاءِ الثَّــانِي
وَزَعمـــتَ أنَّ اللـــهَ يَبـــدُو جَهـــرَةً
لِعِبَــــادِهِ حَتَّــــى يُــــرَى بِعِيـــانِ
بَــــل يَســــمَعُونَ كَلاَمَـــهُ وَيَرَونَـــهُ
فَالمُقلَتَـــــانِ إليــــهِ نَاظِرَتَــــانِ
وَزَعَمــــتَ أنَّ لربِّنَــــا قَــــدَماً وَأنَّ
اللـــهَ وَاضـــِعُهَا عَلَـــى النِّيـــرَانِ
فَهُنَــاكَ يَــدنُو بَعضــُهَا مِــن بَعضــِهَا
وَتَقُـــولُ قَــط قَــط حَــاجَتي وَكَفَــانِي
وَزَعَمـــتَ أن النَّـــاس يَــومَ مَزيــدِهِم
كُــــلٌّ يُحَاضــــِرُ رَبَّــــهُ ويُــــدَانِي
بالحَــاءِ مَــع ضــَادٍ وَجَــامِعِ صــَادِهَا
وَجهَـــانِ فـــي ذَا اللَّفــظِ مَحفُوظَــانِ
فـــي التِّرمِـــذِيِّ وَمُســـنَدٍ وَســِوَاهُمَا
مِــــن كُتــــبِ تَجســـِيمٍ بِلاَ كِتمَـــانِ
وَوَصــــَفتَهُ بِصــــِفَاتِ حَــــيٍّ فَاعِـــلٍ
بالإختِيَـــــار وذَانِـــــكَ الأصـــــلاَنِ
أصـلُ التَّفَـرُّقِ بَيـنَ هَـذَا الخَلـقِ فِي ال
بَــارِي فَكُــن فِــي النَّفـي غَيـرَ جَبَـانِ
أو لاَ فَلاَ تَلعَــــب بِــــدِينِكَ نَاقِضـــاً
نَفيـــــاً بإثبَـــــاتٍ بِلاَ فُرقَـــــانِ
فَالنَّـــاسُ بَيـــنَ مُعَطِّـــلٍ أو مُثبـــتٍ
أو ثَـــــالِثٍ مُتنَـــــاقِضٍ صـــــَنعَانِ
وَاللـــهِ لَســـتَ بِرَابــعٍ لَهُــمُ بَلَــى
إمَّـــا حِمَـــاراً أو مِـــنَ الثِّيـــرَانِ
فَاســـمَح بإنكَــار الجَمِيــعِ وَلاَ تَكُــن
مُتَنَاقِضـــــاً رَجُلاَ لَـــــهُ وَجهَـــــانِ
أو لاَ فَفـــرِّق بَيـــنَ مَـــا أثبتَّـــهُ
وَنَفَيتَـــــهُ بِـــــالنَّصِّ والبُرهَــــانِ
فَالبَــابُ بَــابٌ وَاحِـدٌ فـي النَّفـي وال
إثبَـــاتِ فـــي عَقـــلٍ وَفــي مِيــزَانِ
فَمَتَـــى أقـــرَّ بِبعـــضِ ذَلِــكَ مثبِــتٌ
لَـــزِمَ الجَمِيـــعَ أو ائتِ بالفُرقَـــانِ
وَمَتَـــى نَفَــى شــَيئاً واثبــتَ مِثلَــهُ
فمجســــــِّمٌ مُتَنَــــــاقِضٌ دَيصـــــَانِ
فــذَرُوا المِــرَاءَ وَصـَرِّحُوا بمـذَاهِبِ ال
قُـــدَمَاءِ وانســـَلِخُوا مِـــنَ الإِيمَــانِ
أو قَـاتِلُوا مَـع إيمَّـةِ التَّجسـِيمِ والـتَّ
شـــَبِيهِ تحـــتَ لِـــوَاءِ ذِي القـــرآنِ
أو لاَ فَلاَ تَتَلاَعَبُــــــوا بِعُقُــــــولِكُم
وَكِتَـــــابِكُم وَبِســـــَائِرِ الأديَــــانِ
فَجَمِيعُهَــــا قَـــد صـــَرَّحَت بِصـــِفَاتِهِ
وَكَلاَمِــــــهِ وعُلُــــــوِّهِ بِبَيَــــــانِ
وَالنَّـــاسُ بَيـــنَ مصـــَدِّقٍ أو جَاحِـــدٍ
أو بَينـــض ذَلِـــكَ أو شـــَبِيهُ أتَــانِ
فَاصــنَع مِــنَ التَّنزِيــه تُرسـاً مُحكَمـاً
وَانـــفِ الجَمِيـــعَ بِصـــَنعَةٍ وَبَيَـــانِ
وَكَــذَاكَ لَقِّــب مَــذهَبَ الإِثبَــاتِ بِـالتَّ
جســـِيمِ ثُـــمَّ احمِــل عَلَــى الأقــرَانِ
فَمَتَـــى ســـَمَحتَ لَهُــم بِوَصــفٍ وَاحِــدٍ
حَمَلُـــوا عَلَيـــكَ بِحَملَـــةِ الفُرســَانِ
فَصـــُرِعت صــِرعَةَ مَــن غَــدَا متلَبِّطــاً
وَســـَطَ العَرِيـــنِ مُمـــزَّقَ اللُّحمَـــانِ
فَلِــذَاك أنكَرنَـا الجَمِيـعَ مَخَافَـةَ الـتَّ
جســـِيمِ إن ضـــِرنَا إلـــى القُـــرآنِ
وَلِــذَا خَلَعنَــا رِبقَــةَ الأديَــانِ مِــن
أعنَاقِنَــــا فِـــي ســـَالِفِ الأزمَـــانِ
وَلَنَــا مُلُــوكٌ قَــاوَمُوا الرُّسـلَ الألَـى
جَـــاؤُوا بإثبَـــاتِ الصـــِّفَاتِ كَمَــانِ
فــــي آلِ فِرعَـــونٍ وَقَـــارُونَ وَهَـــا
مَــــــان ونُمـــــرُودٍ وَجِنكِســـــخَانِ
وَلَنَـــا الأئمَّـــةُ كالفَلاَســـِفَةِ الألَــى
لَـــم يَعبَــؤُوا أصــلاً بِــذِي الأديَــانِ
مِنهُـــم أرســطُوا ثُــمَّ شــِيعَتُهُ إلَــى
هَـــــذَا الأوَانِ وعِنــــدَ كُــــلِّ أوَانِ
مَــا فِيهُــمُ مَــن قَــالَ إنَّ اللـه فَـو
قَ العـــرشِ خَـــارِجَ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
كلاَّ وَلاَ قَـــــالُوا بِـــــأنَّ إلهَنَــــا
مُتَكَلِّـــــمٌ بـــــالوَحيِ والقُـــــرآنِ
وَلأجــــلِ هَــــذَا رَدَّ فِرعَـــون عَلَـــى
مُوســـَى وَلَــم يقــدِر عَلَــى الإِيمَــانِ
إذ قــــالَ مُوســـَى رَبُّنَـــا مُتَكَلِّـــمٌ
فَــــوقَ الســـَّمَاءِ وَإنَّـــهُ نَـــادَانَي
وَكَـذَا ابـنُ سـِينَا لَـم يَكُـن مِنكُـم وَلاَ
أتبَــــاعُهُ بَـــل صـــَانَعُوا بِـــدِهَانِ
وَكَـــذَلِكَ الطُّوســـِيُّ لَمَّـــا أن غَــدَا
ذَا قُـــدرَةٍ لَـــم يَخــشَ مِــن ســُلطَانِ
قَتــلَ الخَليفَــةَ والقُضـَاةَ وحَـامِلي ال
قُـــرآنِ والفُقَهَـــاء فـــي البُلــدَانِ
إذ هُــــم مشــــَبِّهَةٌ مُجَســـِّمَةٌ وَمَـــا
دَانُـــوا بِـــدِينش أكَــابِرِ اليُونَــانِ
وَلَنَــا الملاَحِــدَةُ الفُحُـولُ أئِمَّـةُ الـتَّ
عطِيـــــلِ وَالتَّشـــــبِيهِ آلُ ســــِنَانِ
وَلَنَــــا تَصـــَانِيفٌ بِهَـــا غَـــالبتُمُ
مِثـــلَ الشـــِّفَا وَرَســـَائِلِ الإِخـــوَانِ
وَكَــذَا الإشــَارَاتُ الــتي هِــيَ عِنـدكُم
قــــد ضـــُمِّنَت لِقَوَاطِـــعِ البُرهَـــانِ
قَـد صـَرَّحَت بالضـِّدِّ مِمَّـا جَـاءَ فِـي الـتَّ
وراةِ والإنجِيـــــــلِ والفُرقَـــــــانِ
هِــيَ عِنــدَكُم مِثــلُ النُّصــُوصِ وَفَوقَهَـا
فـــــي حُجَّــــةٍ قَطعِيَّــــةٍ وَبَيَــــانٍ
وَإِذَا تَحَاكَمنَــــا فَــــإنَّ إلَيهِــــمُ
يَقَـــعُ التَّحَـــاكُمُ لاَ إِلَـــى القُــرآنِ
إذ قَـــد تَســـَاعَدنَا بـــأنَّ نَصوصـــَهُ
لَفظِيَّــــةٌ عُزِلَــــت عَــــنِ الإيقَـــانِ
فَلِــــذَاك حَكَّمنَـــا عَلَيـــهِ وأنتُـــم
قَـــــوفَ المعَلِّــــمِ أولاً والثَّــــانِي
يــا وَيــحَ جَهــمٍ وابـنِ دِرهَـمَ والألَـى
قَـــالُوا بِقَولِهِمَـــا مِـــنَ الخَــوَرَانِ
بَقيَـــت مِــنَ التَّشــبِيهِ فِيــهِ بَقيَّــةٌ
نَقَضــــَت قَوَاعِــــدَهُ مِـــنَ الأركَـــانِ
يَنفِــي الصــِّفَاتِ مَخَافَــةَ التَّجسـِيمِ لاَ
يَلــــوِي عَلَــــى خَــــبرٍ وَلاَ قُـــرآنِ
ويقُـــولُ إنَّ اللـــهَ يَســمَعُ أو يَــرَى
وكـــذَاكَ يَعلَـــمُ ســـِرَّ كُـــلِّ جَنَــانِ
ويقُــولُ إنَّ اللــهَ قَــد شــَاءَ الَّــذِي
هُـــوَ كَـــائِنٌ مِـــن هََــذِهِ بــالأكوَانِ
وَيقُـــولُ إنَّ الفِعـــلَ مقـــدُورٌ لَـــهُ
وَالكَـــونَ يَنســـِبُهُ إِلَـــى الحِــدثَانِ
وبِنَفيــهِ التَّجســِيمَ يَصـرخُ فـي الـوَرَى
واللــــهِ مَــــا هَــــذَانِ مُتَّفِقـــانِ
لَكِنَّنَــــا قُلنــــا مُحَـــالٌ كُـــلُّ ذَا
حَـــذَراً مِـــنَ التَّشـــبِيهِ وَالإمكَـــانِ
وَأتَــى فَرِيــقٌ ثُــمَّ قَــالَ ألاَ اسـمَعُوا
قَـــد جئتُكُـــم مِــن مَطلَــعِ الإِيمَــانِ
مِــن أرضِ طَيبَــةَ مِــن مُهَــاجَرِ أحمَــدٍ
بــــالحقِّ والبُرهَــــانِ والتِّبيَــــانِ
ســافرتُ فــي طَلَــبِ الإِلَــهِ فَـدَلَّني ال
الهَـــادِي عَلَيـــهِ ومُحكَـــمُ القُــرآنِ
مَـــع فِطـــرَةِ الرَّحمَـــنِ جَــلَّ جَلاَلُــهُ
وَصـــَرِيحِ عَقلـــي فَـــاعتَلَى بِبَيَـــانِ
فَتَوَافَــقَ الـوَحيُ الصـَّرِيحُ وَفِطـرَةُ الـرَّ
حمــــنِ والمعقُــــولُ فـــي إيمَـــانِ
شـــَهِدُوا بـــأنَّ اللـــهَ جَــلَّ جَلاَلُــهُ
مُتَفَـــــرِّدٌ بِالمُلـــــكِ والســــُّلطَانِ
وَهُـــوَ الإِلَـــهُ الحَــقُّ لاَ مَعبُــودَ إلاَّ
وَجهُـــهُ الأعلَـــى العَظِيـــمُ الشـــَّانِ
بَـــل كُـــلُّ مَعبُـــودٍ ســِوَاهُ فَبَاطِــلٌ
مِــن عَرشــِهِ حَتَّــى الحَضــِيض الــدَّاني
وَعِبَــــادَةُ الرِّحمـــنِ غَايَـــةُ حُبِّـــهِ
مَــــع ذُلِّ عَابِــــدِهِ هُمَـــا قُطبَـــانِ
وَعَلَيهِمَــــا فَلَــــكُ العِبَـــادَةِ دَائِرٌ
مَـــا دَارَ حَتَّـــى قَـــامَتِ القُطبَـــانِ
ومَــــدَارُهُ بـــالأمرِ أمـــرِ رســـُولِهِ
لاَ بِــــالهَوَى والنَّفــــسِ والشـــَّيطَانِ
فَقِيَـــامُ دِيـــنِ اللــهِ بــالإخلاَصِ وَال
إحســــَانِ إنَّهُمَــــا لَــــهُ أصــــلاَنِ
لَــم يَنــجُ مِــن غَضــَبِ الإِلَــهِ وَنَـارِهِ
إلاَّ الَّــــذِي قَــــامَت بِـــهِ الأصـــلاَنِ
وَالنَّــــاسُ بَعـــدُ فَمُشـــرِكٌ بـــإلهِهِ
أو ذُو ابتِـــدَاعِ أو لَـــهُ الوَصـــفَانِ
واللـــهُ لا يَرضـــَى بِكَـــثرَةِ فِعلِنَــا
لَكِــــن بِأحســــَنِهِ مَــــعَ الإِيمَـــانِ
فالعَــــارِفُون مُرادُهُــــم إحســــَانُهُ
والجَـــاهِلُونَ عَمُـــوا عَـــنِ الإِحســَانِ
وَكَــذَاكَ قَــد شــَهِدُوا بــأنَّ اللـهَ ذُو
ســــَمعٍ وَذُو بَصــــَرٍ هُمَـــا صـــِفَتَانِ
وَهُـــوَ العلَــيُّ يَــرَى وَيســمَعُ خَلقَــهُ
مِـــن فَــوقِ عَــرشٍ فَــوقَ ســِتِّ ثَمَــانِ
فَيَــرى دَبِيـبَ النَّمـلِ فـي غَسـَقِ الـدُّجَى
وَيَــــرَى كَــــذَاكَ تَقَلُّـــبَ الأجفَـــانِ
وَضـــَجَيجُ أصـــوَاتِ العِبَـــادِ بِســَمعِهِ
وَلَـــــدَيهِ لاَ تَتشــــَابَهُ الصــــَّوتَانِ
وَهُــوَ العَلِيــمُ بِمَــا يُوَســوِسُ عَبــدُهُ
فِــي نَفســِهِ مِــن غَيــرِ نُطــقِ لِســَانِ
بَـل يَسـتَوِي فـي عِلمِـه الـدَّانِي مَـعَ ال
قَاضـــــــِي وَذُو الإِســــــرَارِ والإِعلاَنِ
وَهُــوَ العَلِيــمُ بِمَـا يَكُـونُ غَـداً وَمَـا
قَـــد كَـــانَ وَالمعلُــومُ فِــي ذَا الآنِ
وَبِكُــلِّ شــَيءٍ لَـم يَكُـن لَـو كَـان كَيـفَ
يَكُــــونُ موجُـــوداً لـــذِي الأعيَـــانِ
وَهُــوَ القــدِيرُ فَكُــلُّ شــَيءٍ فَهـوَ مَـق
دُورٌ لَـــــهُ طَوعـــــاً بِلاَ عِصـــــيَانِ
وَعُمُــــومُ قُــــدرَتِهِ تَــــدُلُّ بِـــأنَّهُ
هُــــوَ خَـــالِقُ الأفعَـــالِ للحَيَـــوَانِ
هِـــيَ خَلقُـــهُ حَقًّـــا وأفعَــالٌ لَهُــم
حَقًّـــــا وَلاَ يَتنَـــــاقَضُ الأمـــــرَانِ
لَكــنَّ أهــلَ الجَــبرِ والتَّكــذِيبِ بِـال
أَقــدَارِ مَــا انفَتَحَــت لهُــم عَينَــانِ
نَظَـــرُوا بِعَينَـــي أعــوَرٍ إذ فَــاتَهُم
نَظَـــرُ البَصـــِيرِ وَغَـــارَتِ العَينَــانِ
فَحَقِيقَــةُ القَــدَرِ الَّــذِي حَـارَ الـوَرَى
فـــي شـــَأنِهِ هـــوَ قُــدرَةُ الرَّحمــنِ
واستَحســَنَ ابــنُ عَقِيــل ذَا مِـن أحمـدٍ
لمَّــا حَكَــاهُ عَــنِ الرِّضــَى الرَّبَّــانِي
قَــالَ الإِمَــامُ شــَفَا القُلُــوبَ بلَفظَـةٍ
ذَاتِ اختِصــــَارٍ وَهــــيَ ذَاتُ بَيَــــانٍ
وَلَـــهُ الحَيَـــاةُ كَمَالُهَــا فلأجــلِ ذَا
مَـــا للمَمَـــاتِ عَلَيــهِ مِــن ســُلطَانِ
وَكَــــذلِكَ القَيُّـــومُ مِـــن أوصـــَافِهِ
مَـــا لِلمَمَـــاتِ عَلَيــهِ مِــن ســُلطَانِ
وَكَـــذَلِكَ أوصـــَافُ الكَمَــالِ جَمِيعُهَــا
ثبتَـــت لَـــهُ ومَـــدَارُهَا الوَصـــفَانِ
فَمُصــــَحّحُ الأوصــــَافِ وَالأفعَـــالِ وَال
أســــمَاءِ حَقًّـــا ذَانِـــكَ الوَصـــفَان
وَلأجـــلِ ذَا جَـــاءَ الحَـــدِيثُ بِـــأنَّهُ
فـــي آيَـــةِ الكُرســـِي وَذِي عِمـــرَانِ
اســمُ الإلَــهِ الأعظَــمُ اشـتَمَلاَ عَلَـى اس
مِ الحَـــــيِّ والقَيُــــومِ مُقتَرِنَــــانِ
فالكُــلُّ مرجِعُهَــا إِلَــى الإِســمَين يَـد
رِي عـــذاكَ ذُو بَصـــَرٍ بِهَــذَا الشــَّانِ
وَلَـــهُ الإِرَادَةُ وَالكَرَاهَـــةُ والرِّضـــَى
وَلَـــهُ المَحَبَّـــةُ وهـــوَ ذُو الإحســانِ
وَلَـهُ الكَمَـالُ المُطلَـقُ العَـارِي عَنِ التَّ
شـــــبِيهِ والتَّمثِيـــــلِ بالإنســــَانِ
وَكَمَــالُ مَــن أعطَــى الكَمَــالَ بِنَفسـِهِ
أولَـــى وَأقـــدَمُ وهــوَ أعظَــمُ شــَانِ
أيكُــونُ مَــن أعطَــى الكَمَــالَ بِنَفسـِهِ
ذَاكَ الكَمَــــــالُ أذَاكَ ذُو إمكَـــــانِ
أيَكُـــونُ إنســـَانٌ ســـَمِيعاً مُبصـــِراً
مُتَكَلِّمــــــاً بِمَشـــــِيئَةٍ وَبَيَـــــانِ
وَلَــــهُ الحَيَــــاةُ وَقُــــدرَةٌ وإرَادَةٌ
والعِلـــــمُ بِـــــالكُلِّيِّ والأعيَــــانِ
واللـــهُ قَـــد أعطَــاهُ ذَاكَ وَلَيــسَ هَ
ذَا وَصـــفَهُ فـــاعجَب مِـــنَ البُهتَــانِ
بِخِلاَفِ نَـــومِ العَبـــد ثًُـــمَّ جِمَـــاعِهِ
والأكــــلِ مِنـــهُ وَحَاجَـــةِ الأبـــدَانِ
إذ تِلــكَ مَلزُومَــاتُ كَــونِ العَبـدِ مُـح
تَاجـــاً وَتِلـــكَ لَـــوازِمُ النُّقصـــَانِ
وَكَـــذَا لَــوَازِمُ كَــونِهِ جَســَداً نَعَــم
وَلَـــــوَازِم الإحـــــدَاثِ والإِمكَــــانِ
يتقــــدَّسُ الرَّحمــــنُ جَــــلَّ جَلاَلُـــهُ
عَنهَـــا وَعَـــن أعضـــَاءِ ذِي جُثمَـــانِ
واللـــهُ رَبـــيِّ لَــم يَــزَل متكلِّمــاً
وَكَلاَمُـــــهُ المَســـــمُوعُ بـــــالآذَانِ
صــــِدقاً وعَـــدلاً أحكمَـــت كَلِمَـــاتُهُ
طَلَبـــــاً وإخبَـــــاراً بِلاَ نُقصــــَانِ
وَرَســُولهُ قَــد عَــاذَ بالكلَِمَــاتِ مِــن
لَـــدغٍ وَمِـــن عَيـــنٍ ومِـــن شــَيطَانِ
أيُعَــاذُ بــالمخلُوقِ حَاشــَاهُ مِــنَ الإِش
رَاكِ وَهُــــــوَ مُعَلِّـــــمُ الإِيمَـــــانِ
بَــل عَــاذَ بالكَلِمَــاتِ وَهــيَ صــِفَاتُهُ
ســــُبحَانُهُ لَيســــَت مِـــنَ الأكـــوانِ
وَكَــذَلِكَ القــرآنُ عَيــنُ كَلاَمِــهِ المَـس
مُــــوعِ مِنــــهُ حقِيقَــــةً بِبَيَــــانِ
هُـــوَ قُـــولُ رَبِّـــي كُلُّـــهُ لاَ بَعضــُهُ
لَفظـــاً وَمَعنًـــى مَــا هُمَــا خَلقَــانِ
تَنزِيــــلُ رَبِّ العَــــالَمِينَ وَقــــولُهُ
اللَّفـــــظُ والمعنَــــى بِلاَ رَوَغَــــانِ
لَكِـــنَّ أصـــوَاتَ العِبَـــادِ وَفِعلَهُـــم
كَمِـــــدَادِهِم والـــــرَّقِّ مَخلوقَــــانِ
فالصــــَّوتُ للقَــــارِى وَلَكِـــنَّ الكَلاَ
مِ كَلاَمُ رَبِّ العــــــرشِ ذِي الإِحســـــَانِ
هَـــذَا إِذَا مَـــا كَــانَ ثَــمَّ وَســَاطَةٌ
كَقِـــــرَاءَةِ المخلُـــــوقِ لِلقُــــرآنِ
فــإذَا انتفَــت تِلـكَ الوَسـَاطَةُ مِثلَمَـا
قَـــد كلَّـــمَ المولُــودَ مِــن عِمــرَانِ
فَهُنالِــكَ المخلُــوقُ نَفــسُ الســَّمع لاَ
شـــَيءٌ مِـــنَ المســـمُوعِ فَــافهَم ذَانِ
هَــــذِي مَقَالَــــةُ أحمــــدٍ ومُحَمَّـــدٍ
وخُصــــُومُهُم مِـــن بَعـــدُ طَائِفَتَـــانِ
إحــــدَاهُمَا زَعَمَــــت بِـــأنَّ كَلاَمَـــهُ
خَلــــقٌ لَــــهُ الفَــــاظُهُ ومَعَــــانِ
والآخَـــرُونَ أبَـــوا وَقَـــالُوا شــَطرُهُ
خَلــــقٌ وَشــــَطرٌ قَــــامِ بـــالرَّحمنِ
زَعَمُـــوا القُـــرآنَ عِبَــارَةٌ وَحِكَايَــةٌ
قُلنَــــا كَمَــــا زَعَمُـــوهُ قُرآنَـــانِ
هَـــذَا الَّــذِي نَتلُــوه مخلُــوقٌ كَمَــا
قَـــالَ الوَلِيـــدُ وَبَعـــدَهُ الفِئَتَــانِ
والآخَـــرُ المعنَـــى القَــدَيمُ فقَــائِمٌ
بـــالنَّفسِ لَــم يُســمَع مِــنَ الــدَّيَّانِ
والأمـــرُ عَيـــنُ النَّهــيِ واســتِفهَامُهُ
هُــــو عَيـــنُ إخبَـــارٍ وَذُو وِحـــدَانِ
وَهُـــوَ الزَّبُـــورُ وَعَيــنُ تَــورَاةٍ وإن
جِيـــلٍ وَعَيـــنُ الـــذِّكرِ والفُرقَـــانِ
الكُـــلُّ شـــَيءٌ وَاحِـــدٌ فـــي نَفســِهِ
لاَ يَقبَـــلُ التبعِيـــضَ فـــي الأذهَــانِ
مَــــا إن لَـــهُ كُـــلُّ ولاَ بَعـــضٌ وَلا
حَـــــرفٌ وَلاَ عَرَبِـــــي وَلاَ عِــــبرَانِي
وَدَلِيلُهُـــم فـــي ذَاكَ بَيـــتٌ قَـــالَهُ
فِيمَـــا يُقَـــالُ الأخطَـــلُ النَّصــرَانِيُّ
يَـا قَـومُ قَـد غَلِـطَ النَّصـَارَى قَبـلُ فـي
مَعنَــى الكَلاَمِ ومَــا اهتــدَوا لِبَيَــانِ
وَلأجـــلِ ذَا جَعَلُــوا المَســِيحَ إلَهَهُــم
إذ قِيــــلَ كِلمَــــةُ خَـــالِقٍ رَحمـــنِ
ولأجــــلِ ذَا جَعَلُــــوهُ نَاســـُوتاً وَلاَ
هُوتــــاً قَــــدِيماً بَعـــدُ مُتَّحِـــدَانِ
وَنَظِيـــرُ هَـــذَا مَـــن يَقُــولُ كَلاَمُــهُ
مَعنًــــى قَـــديمٌ غَيـــرُ ذِي حِـــدثَانِ
والشـــَّطرُ مَخلُـــوقٌ وَتِلـــكَ حُرُوفُـــهُ
نَاســــُوتُهُ لَكِــــن هُمَــــا غَيـــرَانِ
فَـــانظُر إِلَـــى ذَا الإِتِّفَـــاقِ فَــإِنَّهُ
عَجَــــبٌ وَطَــــالِع ســــُنَّةَ الرَّحمـــنِ
وتَكَايَســــَت أخــــرَى وقَـــالَت إنَّ ذَا
قَـــولٌ مُحَـــالٌ وَهـــوَ خَمـــسُ مَعَــانِ
تِلـــكَ الــتي ذُكِــرَت ومَعنــى جَــامِعٌ
لِجَمِيعِهَـــــا كـــــالأسِّ للبُنيَـــــانِ
فَيَكُـــونُ أنواعـــاً وعِنـــدَ نَظِيرِهِــم
أوصــــــَافُهُ وهُمَـــــا فمُتَّفِقَـــــانِ
إنَّ الــذِي جَــاءَ الرســُولُ بِــهِ لَمَــخ
لُـــوقٌ وَلَـــم يُســـمَع مِــنَ الــدَّيانِ
والخُلــــفُ بَينَهُـــمُ فقيـــل مُحَمَّـــدٌ
أنشــــَاهُ تَعبِيـــراً عَـــنِ القُـــرآنِ
والآخـــرُونَ أبَـــوا وَقَـــالُوا إنَّمَــا
جِبرِيــــلُ أنشــــَاهُ عَـــنِ المنَّـــانِ
وتكَايَســــَت أخـــرَى وَقَـــالَت إنَّـــهُ
نَقــلٌ مِــنَ اللَّــوحِ الرَّفِيــعِ الشــَّانِ
فـــاللَّوحُ مَبـــدَؤهُ وربُّ اللَّــوحِ قَــد
أنشـــَاهُ خَلقـــاً فِيـــه ذَا حِـــدثَانِ
هَـــذِي مقَـــالاَتٌ لُهُــم فــانظر تَــرَى
فِــي كُتبِهِــم يَــا مَــن لَــهُ عَينَــانِ
لَكِـــنَّ أهـــلََ الحَــقِّ قَــالُوا إنَّمَــا
جِبرِيــــلُ بلَّغَــــهُ عَــــنِ الرَّحمَـــنِ
ألقَـــاهُ مَســـمُوعاً لَـــهُ مِــن رَبِّــهِ
للصــــَّادِقِ المَصــــدُوقِ بالبُرهَــــانِ
وَإِذَا أرَدتَ مَجَـــامِعَ الطُّـــرقِ الَّتِـــي
فِيهَــا افتِــرَاقُ النَّــاسِ فِـي القُـرآنِ
فمَـــدارُهَا أصـــلاَنِ قَـــامَ عَلَيهِمَـــا
هَــــــذَا الخِلافُ هُمَـــــا رُكنَـــــانِ
هَـــل قـــولُهُ بمشـــِيئَةٍ أم لاَ وَهَـــل
فــــي ذَاتِــــهِ أم خَــــارِجٌ هَـــذَانِ
أصــلُ اختِلاَفِ جَمِيــعِ أهـلِ الأرضِ فـي ال
قُـــرآنِ فَـــاطلُب مُقتضـــَى البُرهَــانِ
ثُـــمَّ الألَــى قَــالُوا بِغيــرِ مَشــِيئَةٍ
وَإِرَادَةٍ مِنــــــــهُ فَطَائِفَتَــــــــانِ
إحـــدَاهُمَا جَعَلَتـــهُ مَعنًـــى قَائِمــاً
بـــالنَّفسِ أو قَـــالُوا بِخَمــسِ مَعَــانِ
وَاللـــهُ أحــدَثَ هَــذِهِ الألفَــاظَ كَــي
تُبــــدِيهِ مَعقُـــولاً إِلَـــى الأذهَـــانِ
وَكَــذَاكَ قَــالُوا إنَّهَــا لَيسـَت هـيَ ال
قُـرآنَ بَـل مَخلُوقَـةٌ دَلَّـت عَلـى القـرآنِ
ولربَّمـــا ســُمِّى بِهَــا القُــرآنُ تَــس
مِيَـــةَ المَجَـــازِ وذَاكَ وَضـــعٌ ثَـــانِ
وَكَـــذلِكَ اختَلَفُـــوا فقِيـــلَ حِكَايَــةٌ
عَنــــهُ وقِيــــلَ عِبَــــارَةٌ لِبَيَـــانِ
إذ كَـــانَ مَـــا يُحكَـــى كَمَحكِّـــيٍّ وَهَ
ذَا اللَّفــــظُ والمعنَـــى فمختَلِفَـــانِ
ولــذَا يُقَــالُ حَكَــى الحَــدِيثَ بعَينِـهِ
إذ كَـــانَ أولُـــهُ نَظِيـــرَ الثَّـــاني
فَلِـــذَاكَ قَـــالُوا لاَ نَقُـــولُ حِكَايَــةٌ
وَنَقُــــولُ ذَاكَ عِبَــــارَةُ الفُرقَــــانِ
والآخَــرُونَ يَــرَونَ هَــذَا البَحــثَ لَــف
ظِيًّـــا ومَـــا فِيـــهِ كَبِيـــرُ مَعَــانِ
وَالفِرقَـــةُ الأخـــرَى فَقَـــالَت إنَّـــهُ
لَفــــظٌ وَمَعنًــــى لَيــــسَ ينفَصـــِلاَنِ
واللَّفـــظُ كـــالمعنَى قَـــدِيمٌ قَــائِمٌ
بـــالنَّفسِ لَيـــسَ بقَابِـــلِ الحِــدثَانِ
فَالســـِّينُ عِنـــدَ البَــاءِ لا مَســبُوقَةٌ
لَكِــــن هُمَــــا حَرفَـــانِ مُقتَرِنَـــانِ
والقَـــائِلُون بِـــذَا يقُولُــوا إنَّمَــا
تَرتِيبُهَــــــــا بالســـــــَّمعِ الآذَانِ
وَلَهَـــا اقتِـــرَانٌ ثَـــابِتٌ لــذَوَاتِهَا
فـــاعجَب لِــذَا التَّخلِيــطِ والهَــذَيَانِ
لَكِــــنَّ زَاغُـــونِيَّهُم قَـــد قَـــالَ إنَّ
ذَوَاتَهَـــــا وَوُجُودَهَـــــا غَيـــــرَانِ
فَتَرَبَّتَـــــت بِوُجُودِهَــــا لاَ ذَاتِهَــــا
يَــــا لَلَعُقُـــولِ وَزَيغَـــةِ الأذهَـــانَ
لَيــسَ الوُجُـودُ سـِوى حَقِيقَتَهَـا لِـذِي ال
أذهَـــانِ بَـــل فـــي هَــذهِ الأعيَــانِ
لَكِـــن إذَا أخَـــذَ الحقيقَــةَ خَارجــاً
وَوُجُودَهَـــــا ذِهنـــــاً فمُختَلِفَــــانِ
وَالعَكــسُ أيضــاً مِثــلُ ذَا فـإذَا هُمَـا
اتَّحَــدَا اعتبَــاراً لَــم يَكُــن شـَيئَانِ
وَبِـــذَا يَـــزُولُ جَمِيـــعُ إشـــكَالاَتِهِم
فــــي ذَاتِــــهِ وَوُجُـــودِهِ الرَّحمـــنِ
وَالقَـــــائِلُونَ بِـــــأنَّهُ بِمَشــــِيئَةٍ
وَإرَادَةٍ أيضـــــاً فَهُـــــم صــــِنفَانِ
إحـــدَاهمَا جَعَلَتـــهُ خَـــارِجَ ذَاتِـــهِ
كَمَشـــــِيئَةٍ لِلخَلـــــقِ والأكـــــوَانِ
قَــالوا وَصــَارَ كَلامــهُ بإضــَافَةِ الـتَّ
شـــرِيفِ مِثـــلَ الـــبيتِ ذِي الأركَــانِ
مَـــا قَـــالَ عنــدَهُمُ ولا هُــوَ قَــائِلٌ
والقَـــولُ لَــم يُســمَع مِــنَ الــدَّيَّانِ
فـــالقَولُ مَفعُـــولٌ لَـــدَيهِم قَـــائِمٌ
بِـــــالغَيرِ كــــالأعرَاضِ والأكــــوَانِ
هَـــذِي مَقَالَـــةُ كُـــلِّ جَهمـــيٍّ وهُــم
فِيهَـــا الشـــُّيُوخُ مُعَلِّمــو الصــِّبيَانِ
لَكِــــنَّ أهـــلَ الإعتِـــزَالِ قَـــدِيمَهُم
لَــم يــذهَبُوا ذَا المَــذهَبِ الشـَّيطانِي
وَهُـم الألَـى اعـتزَلُوا عَـنِ الحسـَنِ الـرِّ
ضــَى البَصــرِيِّ ذَاكَ العــالِمِ الربَّـاني
وَكَـــذَاكَ أتبَـــاعٌ عَلَـــى مِنهَـــاجِهِم
مِـــن قَبـــلِ جَهــمٍ صــَاحِبِ الحِــدثَانِ
لَكِنَّمَـــــا متـــــأخِّرُوهم بَعــــدَ ذَا
لَــكَ وافَقُــوا جَهمــاً عَلَــى الكُفـرانِ
فَهُـــمُ بـــذَا جَهمِيَّــةٌ أهــلُ اعتِــزَا
لٍ ثَــــوبُهُم أضــــحَى لَـــه عَلَمَـــانِ
وَلَقَـــد تَقَلَّــدَ كُفرَهُــم خَمســُونَ فــي
عَشــرٍ مِــنَ العُلَمَــاءِ فــي البُلــدَانِ
وَاللاَّلَكَـــائِيُّ الإمـــامُ حَكَـــاهُ عَـــن
هُـــم هُــم حَكَــاهُ قَبلَــهُ الطَّبَرَانِــي
وَالقَـــــائِلونَ بِــــأنَّهُ بمشــــِيئَةٍ
فـــي ذَاتِـــهِ أيضـــاً فَهُــم نَوعَــانِ
إحـــدَاهُمَا جَعَلَتـــهُ مَبـــدُوءاً بِـــهِ
نَوعــــاً حِـــذَارَ تسلســـُلِ الأعيَـــانِ
فَيَســـُدُّ ذَاكَ عَلَيهـــمُ فـــي زَعمِهِـــم
إثبَــــاتَ خَــــالِقِ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
فَلِــــذَاكَ قَــــالُوا إنَّــــهُ ذُو أوَّلٍ
مَـــا للِفَنَـــاءِ عَلَيــهِ مِــن ســُلطَانِ
وَكَلاَمُــــــهُ كَفِعَـــــالِهِ وَكِلاَهُمَـــــا
ذُو مَبــــدءٍ بَـــل لَيـــسَ يَنتَهِيَـــانِ
قَــالُوا وَلَــم يُنصــِف خُصــُومٌ جَعجَعُـوا
وَأتَـــــوا بتَشـــــنِيعٍ بِلاَ بُرهَــــانِ
قُلنَـــا كَمَــا قَــالُوهُ فــي أفعَــالِهِ
بَـــل بَينَنَـــا بَــونٌ مِــنَ الفُرقَــانِ
بَــل نَحــنُ أســعَدُ مِنهُــمُ بِــالحقِّ إذ
قُلنَــــا هُمَـــا بـــاللهِ قَائِمَتَـــانِ
وَهُــمُ فَقَــالُوا لَــم يَقُــم بـاللهِ لاَ
فِعـــــــــلٌ وَلاَ قَــــــــولٌ فَتَعطِيلاَنِ
لفِعَـــــالِهِ وَمَقَـــــالِهِ شـــــَرٌّ وأب
طَـــلُ مِـــن حُلُـــولِ حَــوَادِثِ بِبَيــانِ
تَعطِيلُــــهُ عَــــن فِعلِــــهِ وَكَلاَمِـــهِ
شــــَرٌّ مِـــنَ التشـــنِيعِ بِالهَـــذَيَانِ
هَـــذِي مَقَـــالاتُ ابـــنِ كــرَّامٍ وَمَــا
رَدُّوا عَلَيـــــهِ قَـــــطُّ بالبرهَــــانِ
أنَّــى وَمَــا قَــد قَــالَ أقــرَبُ مِنهُـمُ
لِلعَقـــــلِ وَالآثَـــــارِ والقُـــــرآنِ
لَكِنَّهُــــم جَــــاؤُوا لَـــهُُ بِجَعَـــاجِعٍ
وَفَرَاقِــــــعٍ وَقَعَـــــاقِعٍ بِشـــــِنَانِ
وَالآخَـــرُونَ أولُــوا الحَــدِيثِ كأحمَــدٍ
ومُحَمَّــــــدٍ وأئمــــــةِ الإِيمَـــــانِ
قَــالُوا بِــأنَّ اللــهَ حَقًّــا لَـم يَـزَل
مُتَكَلِّمــــــاً بِمَشـــــِيئَةٍ وَبَيَـــــانِ
إنَّ الكَلاَمَ هُـــوَ الكَمَــالُ فَكَيــفَ يَــخ
لُــــو عَنـــهُ فِـــي أزلٍ بِلاَ إمكَـــانِ
وَيَصـــِيرُ فِيمَــا لَــم يَــزَل مُتَكَلِّمــاً
مَـــاذَا اقتَضــَاهُ لَــهُ مِــنَ الإِمكَــانِ
وَتَعَـــاقُبُ الكَلِمَـــاتِ أمـــرٌ ثَـــابِتٌ
لِلــــذَّاتِ مِثـــلَ تَعَـــاقُبِ الأزمَـــانِ
واللـــهُ رَبُّ العـــرشِ قَـــالَ حَقِيقَــةً
حضــــم مَـــع طَـــهَ بِغَيـــرِ قِـــرَانِ
بَــــل أحــــرُفٌ مترتِّبَـــاتٌ مِثلَمَـــا
قَـــد رُتِّبـــت فـــي مَســمَعِ الإِنســَانِ
وَقتَـــانِ فـــي وَقـــتٍ مُحَــالٌ هَكَــذَا
حَرفَــــانِ أيضـــاً يُوجَـــدَا فـــي آنِ
مِـــن وَاحِـــدٍ مُتَكَلِّـــمٍ بَــل يُوجَــدَا
بالرَّســـــمِ أو بَتَكَلُّــــمِ الــــرجُلاَنِ
هــذَا هُــوَ المعقُــولُ أمَّــا الإِقــترَا
نُ فَلَيـــسَ مَعقُـــولاً لِـــذِي الأذهَـــانِ
وَكَــــذَا كَلاَمٌ مِــــن ســـِوَى مُتَكَلِّـــمٍ
أيضـــاً مُحَـــالٌ لَيـــسَ فــي إمكَــانِ
إلاَّ لِمَـــن قَـــامَ الكَلاَمُ بِـــهِ فَـــذَا
كَ كَلاَمُـــهُ المعقُـــولُ فِـــي الأذهَــانِ
أيكـــونُ حَيًّـــا ســـَامِعاً أو مُبصــِراً
مِــن غَيــرِ مَــا ســَمعٍ وَغَيــرِ عِيَــانِ
وَالســـَّمعُ والإِبصـــَارُ قَـــامَ بِغَيــرِهِ
هَـــذَا المُحَـــالُ وَوَاضــِحُ البُهتَــانِ
وَكَـــذا مُريـــدٌ وَالإِرَادَةُ لَـــم تَكُــن
وَصـــفاً لَـــهُ هَـــذَا مِــنَ الهَــذَيَانِ
وَكَـــذَا قَـــدِيرٌ مَـــالَهُ مِــن قَــدرَةٍ
قَــــــامَت بِـــــهِ أوضـــــَحِ البُطلاَنِ
واللــــهُ جَــــلَّ جَلاَلُــــهُ مُتَكَلِّــــمٌ
بِالنَّقــــلِ وَالمَعقُــــولِ والبُرهَـــانِ
قَــد أجمعَــت رُســلُ الإِلَــهِ عَلَيـهِ لَـم
يُنكِـــــرهُ مِـــــن أتبَــــاعِهِم رَجُلاَنِ
فَكَلاَمُــــهُ حَقًّـــا يَقُـــومُ بِـــهِ وإلاَّ
لَــــم يَكُــــن مُتَكَلِّمــــاً بِقُــــرآنِ
واللـــهُ قَــالَ وَقَــائلٌ وَكَــذَا يَقُــو
لُ الحَـــقَّ لَيـــسَ كَلاَمُـــهُ بِالفَـــاني
وَيُكَلِّـــمُ الثقلَيـــنِ يَـــومَ مَعَــادِهِم
حَقًّـــــا فَيَســـــمَعُ قَــــولَهُ الثَّقَلاَنِ
وَكَـــذَا يكلِّــمُ حِزبَــهُ فــي جَنَّــةِ ال
حَيَــــوَانِ بِالتَّســــلِيمِ والرِّضــــوَانِ
وَكَـــذَا يُكَلِّــمُ رُســلَهُ يَــومَ اللِّقَــا
حَقًّــــا فَيَســـالُهُم عَـــنِ التِّبيَـــانِ
وَيُراجِــــعُ التَّكلِيـــمَ جَـــلَّ جَلاَلُـــه
وَقـــتَ الجِـــدَالِ لَــهُ مِــنَ الإِنســَانِ
وَيُكَلِّــمُ الكُفَّــارَ فــي العَرَصــَاتِ تَـو
بِيخـــــاً وَتَقرِيعـــــاً بِلاَ غُفــــرَانِ
ويُكَلِّـــمُ الكُفَّـــارَ أيضـــاً فِـــي ال
جَحِيــمِ أن أخســَؤُوا فِيهَـا بِكُـلِّ هَـوَانِ
واللــهُ قَــد نَــادَى الكَلِيــمَ وَقَبلَـهُ
ســَمِعَ النِّــدَا فــي الجَنَّــةِ الأبَــوَانِ
وأتــى النِّــدَا فِــي تِســعِ آيـاتٍ لَـهُ
وَصــــفاً فرَاجِعهَـــا مِـــنَ القُـــرآنِ
وَكَــــذَا يكلِّـــمُ جَبرَئِيـــلَ بـــأمرِهِ
حَتَّـــــى يُنَفِّــــذَهُ بِكُــــلِّ مَكَــــانِ
واذكـــر حَــدِيثاً فِــي صــَحيحِ مُحَمَّــدٍ
ذَاكَ البُخَــــارِيُّ العظيــــمُ الشـــَّانِ
فِيـــهِ نِـــدَا اللــهِ يَــومَ مَعَادِنَــا
بالصـــَّوتِ يَبلُـــغُ قَاصــِياً والــدَّاني
هَــب أنَّ هَــذَا اللَّفــظَ لَيــسَ بِثَــابتٍ
بَـــل ذِكـــرُهُ مَـــع حَـــذفِهِ ســـِيَّانِ
وَرَواهُ عِنــــدَكُمُ البُخَـــارِيُّ المُجَـــسِّ
مُ بَـــــل رَوَاهُ مُجســـــِّمٌ فَوقَـــــانِ
أيصــِحُّ فِــي عَقــلٍ وَفِــي نَقــلٍ نِــدَا
ءٌ لَيــــسَ مَســـمُوعاً لَنَـــا بـــأذَانِ
أم أجمَـــعَ العلمَـــاءُ والعُقَلاءُ مِـــن
أهـــلِ اللِّســـَانِ وأهــلِ كُــلٍّ لِســَانِ
أنَّ النِّـــدَا الصــَّوتُ الرَّفِيــعُ وَضــِدُّهُ
فَهــــوَ النِّجَـــاءُ كِلاَهُمَـــا صـــَوتَانِ
واللــــهُ مَوصـــُوفٌ بِـــذَاكَ حَقِيقَـــةً
هَـــذَا الحَـــدِيثُ ومُحكـــمُ القُـــرآنِ
وَاذكُــر حَــدِيثاً لابــنِ مســعودٍ صــَرِي
حــــاً أنَّــــهُ ذُو أحــــرُفٍ بِبَيَـــانِ
الحَــرفُ مِنـهُ فـي الجَـزَا عَشـرٌ مِـنَ ال
حَســـَنَاتِ مَـــا فِيهـــنَّ مِــن نُقصــَانِ
وانظُـر إِلَـى السـُّورِ الَّتِـي افتُتِحَت بأح
رُفِهَـــا تَـــرَى ســِرًّا عَظِيــمَ الشــَّانِ
لَـــم يـــأتِ قَـــطُّ بســُورَةٍ إِلاَّ أتَــى
فـــي إثرِهَـــا خَبَـــرٌ عَــنِ القُــرآنِ
إذ كَــانَ إخبَــاراً بِــهِ عَنهَــا وَفــي
هَـــذَا الشـــِّفَاءُ لِطَـــالِبِ الإِيمَـــانِ
وَيَــــدُلُّ أن كَلاَمَــــهُ هُـــوَ نَفســـُهَا
لاَ غيرُهَـــــا والحَــــقُّ ذُو تِبيَــــانِ
فـانظُر إلـى مَبـدَأ الكِتَـابِ وَبَعدَها ال
أعـــرَافُ ثُـــمَّ كَـــذَا إِلــى لُقمَــانِ
مَــع تِلوِهَــا أيضــاً وَمَــع حَــم مَــع
يَــــس وافهَـــم مُقتَضـــَى الفُرقَـــانِ
واللـــهُ عَـــزَّ وَجَـــلَّ مُـــوصٍ آمِـــرٌ
نَــــاهٍ مُــــثيبٍ مُرســــِلٌ لِبَيَــــانِ
وَمُخَـــــاطِبٌ ومُحَاســـــِبٌ ومُنَبِّىـــــءٌ
وَمُحَــــــدِّثٌ ومُخَبِّــــــرٌ بالشـــــَّانِ
ومُكَلِّــــمٌ مُتَكَلِّــــمٌ بَــــل قَــــائِلٌ
وَمُحــــــذِّرٌ ومُبَشــــــِّرٌ بأمَــــــانِ
هَـــادٍ يقـــوُلُ الحــقَّ يُرشــِدُ خَلقَــهُ
بِكَلاَمِــــــهِ لِلحَــــــقِّ والإِيمَـــــانِ
فَـــإذَا انتفَــت صــِفَةُ الكَلاَمِ فَكُــلُّ هَ
ذَا مُنتَــــــــفٍ مُتَحَقِّـــــــقُ البُطلاَنِ
وإذَا انتفَـــت صــِفَةُ الكَلاَمِ كَــذَلِكَ ال
إرســــــَالُ مَنفِـــــيٌّ بِلاَ فُرقَـــــانِ
فَرِســــَالَةُ المَبعُــــوثِ تَبلِيـــغُ كَلاَ
مِ المُرســــِلِ الــــدَّاعِي بِلاَ نُقصـــَانِ
وَحقِيقَـــةُ الإرســـَالِ نَفـــسُ خِطَـــابِهِ
لِلمُرســــــَلِينَ وإنَّـــــهُ نَوعَـــــانِ
نَــــوعٌ بِغَيــــرِ وَســــَاطَةٍ كََلاَمِــــهِ
مُوســـَى وَجِبرِيـــلَ القريــبِ الــدَّانيِ
مِنــــهُ إليـــهِ مِـــن وَرَاءِ حِجَـــابِهِ
إذ لاَ تَـــرَاهُ هَـــا هُنَـــا العَينَــانِ
وَالآخَـــرُ التَّكلِيـــمُ مِنـــهُ بالوَســَا
طَـــةِ وَهـــوَ أيضـــاً عِنــدَهُ ضــَربَانِ
وَحــيٌ وإرســَالٌ إلَيـهِ وَذَاكَ فشـي الـشُّ
ورَى أتَـــى فِـــي أحســـَنِ التِّبيَـــانِ
فَـــإِذَا انتَفَــت صــِفَةُ الكَلاَمِ فَضــِدُّهَا
خَــــرَسٌ وَذَلِــــكَ غَايَـــةُ النُّقصـــَانِ
فَلَئِن زَعَمتُـــم أنَّ ذَلِـــك فــي الــذِي
هُـــو قَابِـــلٌ مِـــن أمَّــةِ الحَيَــوَانِ
والـــرَّبُّ ليـــسَ بقابِــلٍ صــِفةَ الكَلاَ
مِ فَنفيُهَـــا مَــا فِيــهِ مِــن نُقصــَانِ
إذ أخـــرَسُ الإِنســـَانِ أكمَـــلُ حَالَــةً
مِـــن ذَا الجَمَــادِ بأوضــَحِ البُرهَــانِ
فَجَحَــدتَ أوصــَافَ الكَمَـالِ مَخَافَـةً الـتَّ
جســـــِيمِ والتَّشـــــبِيهِ بالإِنســــانِ
ووقَعـــتَ فِـــي تَشـــبِيهِ بِالجَامِـــدا
تِ الناقِصــــَاتِ وذَا مِــــنَ الخُـــذلاَنِ
اللــــهُ أَكبَـــرُ هُتِّكَـــت أســـتَارُكُم
حَتَّــــى غَـــدَوتُم ضـــُحكَةَ الصـــِّبيَانِ
أوَليــسَ قَــد قَــامَ الــدَّليلُ بـأنَّ أف
عَـــالَ العِبـــادِ خَليقَـــةُ الرَّحمـــنِ
مِــن ألــفِ وَجــهٍ أو قِرِيـبِ الألـفِ يُـح
صــِيهَا الــذِي يُعنَــي بهَــذَا الشــَّانِ
فيكُــونُ كــلُّ كَلاَمِ هَــذَا الخَلــقِ عَــي
نَ كَلاَمِــــهِ ســــُبحَانَ ذِي الســــُّلطَانِ
إذ كَـــانَ مَنســـُوباً إليـــهِ كَلاَمُـــهُ
خَلقـــاً كبَيـــتِ اللـــهِ ذِي الأركَــانِ
هَــــذَا ولاَزِمُ قَـــولِكُم قَـــد قَـــالَه
ذُو الإِتحـــــادِ مُصـــــَرِّحاً بِبَيَــــانِ
حَــــذَرَ التَّنَـــاقُضِ إذ تَنَاقَصـــتُم وَلَ
كِـــن طَـــردُهُ فِــي غَايَــةِ الكُفــرَانِ
فَلَئِن زَعَمتُــــم أنَّ تَخصـــِيصَ القُـــرا
تِ كَـــــبيتِهِ وكِلاَهُمَـــــا خَلقَـــــانِ
فَيُقَــالُ ذَا التَّخصــِيصُ لا يَنفِـي العُمُـو
مَ ولا الخصــــوصَ كـــربِّ ذِي الأكـــوَانِ
ويُقَـــالُ رَبُّ العَـــرشِ أيضـــاً هَكَــذَا
تَخصِيصــــــُهُ لإِضـــــَافَةِ القُـــــرآنِ
لاَ يَمنَــعُ التَّعمِيــمَ فِــي البَـاقِي وذَا
فِـــي غَايَـــةِ الإِيضـــَاحِ والتِّبيَـــانِ
ولَقـد أتَـى الفُرقَـانُ بَيـنَ الخَلـقِ وال
الصـــــَّريحِ وذَاكَ فِــــي الفُرقَــــانِ
وَكِلاَهُمَـــا عِنـــدَ المُنَـــازِعِ وَاحِـــدٌ
والكُـــلُّ خَلـــقٌ مَـــا هُنَــا شــَيئَان
والعَطــفُ عنــدَهُمُ كعَطــفِ الفَــردِ مِـن
نَـــوعٍ عَلَيـــهِ وَذَاكَ فِـــي القُـــرآنِ
فَيُقَــالُ هَــذَا ذُنــو امتنــاعٍ ظَــاهِرٍ
فِـــي آيـــةٍ التَّفريـــقِ ذُو تَبيـــانِ
فــالله بَعــدَ الخَلــقِ أخبَــرَ أنهَــا
قَــــد ســــُخِّرَت بـــالأمرِ للجَرَيَـــانِ
وأبَـــانَ عَـــن تَســـخِيرِهَا ســـُبحَانَهُ
بـــالأمرِ بَعـــدَ الخَلـــقِ بالتِّبيَــانِ
والأمـــرُ إمَّــا مَصــدَرٌ أو كَــانَ مَــف
عُــــولاً هُمَـــا فِـــي ذَاكَ مُســـتويَانِ
مَـــأمُورهُ هُـــوَ قَابِــلٌ للأمــرِ كــال
مَصــــنُوعِ قَابِـــلُ صـــَنَعةِ الرَّحمَـــن
فـإذا انتفَـى الأمرُ انتفَى المأمُورُ كال
مَخلُـــوقِ يُنفَـــى لانتِفَـــا الحِــدثَانِ
وانظُــر إلــى نَظـمِ السـِّياقِ تَجِـد بِـهِ
ســــِراًّ عَجِيبـــاً وَاضـــِحَ البُرهَـــانِ
ذَكَـــرَ الخُصـــُوصَ وَبَعـــدَهُ مُتَقَـــدِّماً
والوصــفَ والتعمِيــمَ فــي ذَا الثَّـانِي
فــــأتى بِنَـــوعَي خَلقِـــه وَبِـــأمرِهِ
فِعلاً وَوصـــــفاً مُـــــوجِزاً بِبَيَــــانِ
فَتَـــدَبَّرِ القُـــرآنَ إن رُمــتَ الهُــدَى
فَــــالعِلمُ تَحـــتَ تَـــدَبُّر القُـــرآنِ
وَاللــه أخبَــرَ فِــي الكِتَــابِ بــأنَّهُ
مِنــــه وَمجــــرورٌ بِمِــــن نَوعَـــانِ
عَيـــنٌ وَوَصــفٌ قَــائمٌ بــالعَينِ فَــال
أعيَـــانُ خَلـــقُ الخَـــالِقِ الرَّحمَـــنِ
والوَصـــفُ بـــالمجرُورِ قَـــامَ لأنَّـــه
أولَــى بِــهِ فشــي عُــرفِ كُُــلِّ لِســَانِ
وَنَظِيــرُ ذَا أيضــاً ســَوَاءً مَــا يضــَا
فُ إليـــهِ مِـــن صــِفَةٍ وَمِــن أعيَــانِ
فَإضـــَافَةُ الأوصـــَافِ ثَابِتَـــةٌ لِمَـــن
قَــــامَت بِــــهِ كـــإرادَةِ الرَّحمـــنِ
وإضــــافَةُ الاعيَـــانِ ثَابِتَـــةٌ لَـــهُ
مُلكـــاً وخَلقـــاً مَـــا هُمَــا ســِيَّانِ
فـــانظُر إلَــى بَيــتِ الإِلــهِ وعِلمِــهِ
لَمَّــــا أُضــــِيفَا كَيـــفَ يَفتَرِقَـــانِ
وَكَلاَمُــــــهُ كَحَيَـــــاتِهِ وكَعِلمِـــــهِ
فِــي هــذي الإِضــافَةِ إذ هُمَــا وَصـفَانِ
لَكِــــنَّ نَــــاقَتَهُ وَبَيــــتَ إلهِنَـــا
فكعَبــــدِهِ أيضــــاً هُمَـــا ذَاتَـــانِ
فَــانظُر إِلَــى الجَهمِـيِّ لَمَّـا فَـاتَهُ ال
حَـــقُّ المُبِيـــنُ وَوَاضـــِحُ الفُرقَـــانِ
كَــانَ الجَمِيــعُ لــدَيه بَابــاً واحِـداً
والصــــُّبحُ لاَحَ لِمَـــن لَـــهُ عَينَـــانِ
وأتَــى ابـنُ حـزمٍ بَعـدَ ذَاكَ فَقَـالَ مَـا
لِلنَّــــــاسِ قُـــــرآنٌ وَلاَ إثنَـــــانِ
بَـــل أربَـــعٌ كًـــلٌّ يُســمَّى بِــالقُرآ
نِ وذَاكَ قَـــــــولٌ بَيِّـــــــنُ البُطلاَنِ
هَـــذَا الـــذِي يُتلَــى وآخــرُ ثَــابِتٌ
فِــي الرَّسـمِ يُـدعَى المُصـحَفَ العُثمَـانِي
والثَّـــالِثُ المحفــوظُ بَيــنَ صــُدُورنَا
هَـــــذِي الثَّلاَثُ خَلِيقَــــةُ الرَّحمَــــنِ
والرَّابِــعُ المعنَــى القَــدِيمُ كعِلمِــهِ
كُــــلٌّ يُعَبَّــــرُ عَنــــهُ بِــــالقُرآنِ
وأظنُّـــهُ قَــد رَامَ شــَيئاً لَــم يَجِــد
عَنــــهُ عِبَــــارَةَ نَــــاطِقٍ بِبَيَـــانِ
إنَّ المُعَيَّــــنَ ذُو مَرَاتِــــبَ أربَــــعٍ
عُقِلــــت فَلاَ تَخفَـــى عَلَـــى إنســـَانِ
فِــي العيـنِ ثـمَّ الـذِّهنِ ثُـمَّ اللَّفـظِ ثُ
مَّ الرَّســــمِ حِيـــنَ تَخُطُّـــهُ بِبَنَـــانِ
وَعَلَــى الجمِيــعِ الإِسـمُ يُطلَـقُ لَكِـنِ ال
أولَــى بِــهِ الموجُــودُ فِــي الأعيَــانِ
بِخِلاَفِ قَـــولِ ابـــنِ الخَطِيـــبِ فَــإنَّهُ
قَــــد قَـــالَ إنَّ الوَضـــعَ لِلأذهَـــانِ
فَالشــــَّيءُ شـــَيءٌ وَاحِـــدٌ لاَ أربَـــعٌ
فَـــدَهَى ابــنَ حَــزمٍ قِلَّــةُ العِرفَــانِ
واللــــه أخبَــــرَ أنَّـــهُ ســـُبحَانَهُ
مُتَكَلِّـــــمٌ بِـــــالوَحيِ والفُرقَــــانِ
وَكَــــذاكَ أخبَرَنَــــا بِـــأنَّ كَلاَمَـــهُ
بِصـــُدُورِ أهـــلِ العِلـــمِ والإِيمَـــانِ
وكــذَاكَ أخبَــرَ أنــهُ المكتُــوبُ فِــي
صــــُحُفٍ مُطَهَّــــرَةٍ مِــــنَ الرَّحمــــنِ
وكَـــذَاكَ أخبَـــرَ أنــهُ المتلُــوُّ وال
مَقـــــروءُ عِنـــــدَ تِلاَوةِ الإِنســــَانِ
والكُــــلُّ شــــَيءٌ وَاحِـــدٌ لاَ أنَّـــهُ
هُــــوَ أربَــــعٌ وَثَلاَثَــــةٌ واثنَـــانِ
وَتِلاَوَةُ القُـــــرآنِ أفعَــــالٌ لَنَــــا
وَكَـــذَا الكِتَابَــةُ فَهــيَ خَــطُّ بَنَــانِ
لَكِنَّمَــــا المتلُـــوُّ والمكتُـــوبُ وال
مَحفُـــوظُ قَـــولُ الواحِـــدِ الرَّحمـــنِ
والعبــــدُ يقــــرَؤهُ بصـــَوتٍ طَيِّـــبٍ
وَبِضـــــِدِّهِ فَهُمَــــا لَــــهُ خَطَّــــانِ
أصــــوَاتُنَا وَمِــــدَادُنَا وأدَاتُنــــا
والــــرَّقُّ ثُــــمَّ كِتَابَـــةُ القُـــرآنِ
ولَقَــد أتَــى فِـي نَظمِـهِ مَـن قَـالَ قَـو
لَ الحَـــقِّ فيـــه وَهــوَ غَيــرَ جَبَــانِ
إنَّ الــذِي هُــوَ فِــي المَصــَاحِفِ مُثبَـتٌ
بأنَامِـــــلِ الأشـــــيَاخِ والشــــُّبَّانِ
هُـــوَ قَـــولُ رَبِّـــي آيُـــهُ وحُرُوفُــهُ
وَمِـــــدَادُنَا والـــــرَّقُّ مَخلُوقَــــانِ
فَشـــَفَى وَفَـــرَّقَ بَيـــنَ مَتلُــوٍّ وَمَــص
نُـــــوعٍ وَذَاك حَقِيقَــــةُ العِرفَــــانِ
الكُـــلُّ مَخلُـــوقٌ وَلَيـــسَ كَلاَمَـــهُ ال
مَتلُــــؤُّ مَخلُوقــــاً هُمَـــا شـــَيئَانِ
فعلَيــكَ بالتَّفصــِيلِ والتَّمييــزِ فــال
إطلاقُ والإِجمَـــــــالُ دُونَ بَيَـــــــانِ
قَــد أفســَدَا هَـذَا الوُجُـودَ وَخَبَّطَـا ال
أذهَـــــانَ والآراءَ كُـــــلَّ زَمَـــــانِ
وَتِلاَوَةُ القُــــرآن فِــــي تَعرِيفِهَــــا
بـــاللِّمِ قَـــد يُعنَــى بِهَــا شــَيئَانِ
يُعنَـــى بِهَــا المتلُــوُّ فَهُــو كَلاَمُــهُ
هُـــوض غَيــرُ مَخلُــوقٍ كــذِي الأكــوَانِ
وَيُـــرادُ أفعَـــالُ العِبَــادِ كصــَوتِهِم
وأدَائِهِـــــم وكِلاَهُمَـــــا خَلقَـــــانِ
هَــذَا الــذِي نَصــَّت عَلَيــهِ أئمَّــةُ ال
إســـلاَمِ أهـــلُ العِلـــمِ والعِرفَـــانِ
وَهُــوَ الــذِي قَصــَد البُخَــارِيُّ الرِّضـَى
لَكِــــن تَقَاصــــَرَ قَاصـــِرُ الأذهَـــانِ
عَـــن فَهمِــهِ كَتَقَاصــُرِ الأفهَــامِ عَــن
قَـــولِ الإِمَـــامِ الأعظَـــمِ الشــَّيبَانِي
فـي اللَّفـظِ لَمَّـا أن نَفَـى الضـِّدَّينِ عَـن
هُ واهتَــــدَى للنَّفــــيِ ذُو عِرفَــــانِ
فــاللَّفظُ يًَصــلُحُ مَصــدَراً هُــوَ فِعلُنَـا
كَتَلَفُّـــــــــظٍ بِتِلاَوَةِ القُــــــــرآنِ
وَكَـــذَاكَ يَصـــلُحُ نَفــسَ مَلفــوظٍ بِــهِ
وَهُـــــوَ القُــــرآنُ فَــــذَانِ مُحتَمِلاَنِ
فَلِـــذَاكَ أنكَـــرَ أحمَـــدُ الإِطلاَقَ فِــي
نَفــــــيٍ وإثبَـــــاتٍ بِلاَ فُرقَـــــانِ
وأتَــى ابــنُ سـِينَا القُرمطِـيُّ مُصـَانِعاً
للمُســـــلِمِينَ بإفــــكِ ذِي بُهتَــــانِ
فَــرَآهُ فَيضــاً فَــاضَ مِـن عَقـلٍ هُـوَ ال
فَعَّــــالُ عِلَّــــةُ هَــــذِهِ الأكــــوَانِ
حَتَّـــــى تَلَقَّــــاهُ زَكِــــيٌّ فَاضــــِلٌ
حَســــَنُ التَّخيُـــلِ جَيِّـــدُ التِّبيَـــانِ
فــــأتَى بِـــهِ للعَـــالَمِينَ خَطَابَـــةً
وَمَوَاعِظـــاً عَرِيَـــت عَـــنِ البُرهَـــانِ
مَـــا صـــَرَّحَت أخبَــارُهُ بــالحَقِّ بَــل
رَمــــزَت إلَيــــهِ إشـــَارَةً لِمَعَـــانِ
وخِطَــابُ هَــذَا الخَلـقِ والجُمهُـورِ بـال
حَـــقِّ الصـــَّريحِ فَغَيـــرُ ذِي إمَكـــانِ
لاَ يَقبَلُـــونَ حَقَـــائِقَ المعُقُـــولِ إلاَّ
فِــــي مِثَــــالِ الحِــــسِّ والأعيَـــانِ
وَمَشــــــَارِبُ العُقَلاَءِ لاَ يَرِدُونَهَــــــا
إلاَّ إذَا وُضـــــِعَت لَهُـــــم بــــأوَانِ
مِــن جِنــسِ مَـا ألِفَـت طِبَـاعُهُمُ مِـنَ ال
مَحســُوسِ فِــي ذَا العَــالَمِ الجُثمَــانِ
فـــأتَوا بِتَشـــبِيهٍ وتَمثِيـــلٍ وتَـــج
ســــِيمٍ وتخييــــلٍ إلَـــى الأذهَـــانِ
ولِـــذَاكَ يَحـــرُمُ عِنـــدَهُم تـــأوِيلُهُ
لَكِنَّــــهُ حِــــلٌّ لِــــذِي العِرفَــــانِ
فَــــإِذَا تَأوَّلنَـــاهُ كَـــانَ جِنَايَـــةً
مِنَّـــا وَخَـــرقَ ســـِيَاجِ ذَا البُســتَانِ
لَكِــن حَقِيقَــةُ قَــولِهِ أن قَــد أتَــوا
بِالكِـــذبِ عِنـــدَ مَصـــَالِحِ الإِنســـانِ
وَالفَيلَســـُوفُ وَذَا الرَّســـُولُ لَــدَيهِمُ
مُتَفَاوِتَــــانِ وَمَــــا هُمَـــا عِـــدلاَنِ
أمَّـــا الرَّســـُولُ فَفَيلَســُوفُ عَــوَامِّهِم
وَالفَيلَســــُوفُ نَبِــــيُّ ذِي البُرهَـــانِ
والحَــــقُّ عِنـــدَهُم فَفِيمَـــا قَـــالَهُ
أتبَـــاعُ صـــَاحِبِ مَنطِـــقِ اليُونَـــانِ
وَمَضـــَى عَلَــى هَــذِي المَقَالَــةِ أمَّــةٌ
خَلــفَ ابــنِ ســينَا فاغتَــذُوا بِلِبَـانِ
مِنهُــم نَصــِيرُ الكُفــرِ فِــي أصــحَابِهِ
النَّاصـــــِرينَ لِملَّـــــةِ الشــــَّيطَانِ
فاســـأل بِهِـــم ذَا خِــبرَةٍ تَلقَــاهُمُ
أعــــدَاءَ كُــــلِّ مُوَحِّــــدٍ رَبَّــــانِي
واســـأل بِهِـــم ذَا خِـــبرَةٍ تَلقَــاهُم
أعــــدَاء رُســـلِ اللـــه والقُـــرآنِ
صــُوفِيُّهُم عَبَــد الوُجُــودَ المطلَــقَ ال
مَعــدُومَ عِنــدَ العَقــلِ فِــي الأعيَــانِ
أو مُلحِـــدٌ بِالإتحَــادِ يَــدِينُ لاَ الــتَّ
وحِيــــدِ مُنســــَلخٌ مِــــنَ الأديَـــانِ
مَعبُــــودُهُ مَوطُــــوءُهُ فِيـــهِ يَـــرَى
وَصـــفَ الجَمَـــالِ وَمَظهَـــرَ الإحســـَانِ
اللــه أكبَـرُ كَـم عَلـى ذَا المـذهَبِ ال
مَلعُـــونِ بَيــنَ النَّــاسِ مِــن شــِيخَانِ
يَبغُــــونَ مِنهُـــم دَعـــوَةً ويقَبِّلُـــو
نَ أيَادِيـــاً مِنهُـــم رَجَــا الغُفــرَانِ
وَلَــو أنَّهُــم عَرَفُــوا حقِيقَــةَ أمرِهِـم
رَجَمُــــــوهُمُ لاَ شـــــَكَّ بالصـــــَّوَّانِ
فابــذُر لَهُــم إن كُنــتَ تَبغِـي كَشـفَهُم
وَافــرِش عَلَيهِــم كَفًّــا مِــنَ الأتبَــانِ
وَاظهَـــر بمَظهَـــرِ قَابِــلٍ مِنهُــم ولاَ
تَظهَـــر بِمَظهَـــرِ صـــَاحِبِ النُّكـــرَانِ
وَانظُـــر إِلَــى أنهَــأرِ كًفــرٍ فُجِّــرَت
وَتَهِـــمُّ لَـــولا الســـَّيفُ بِالجَرَيَـــانِ
وَأتَــــت طَـــوَائِفُ الاتِّحـــادِ بِمِلَّـــةٍ
طَمَّـــت عَلَــى مَــا قَــالَ كُــلُّ لِســَانِ
قَــــــالُوا كَلاَمُ اللـــــه كُـــــلُّ هَ
ذا خَلـــقِ مِـــن جِـــنٍّ وَمِــن إنســَانِ
نَظَمـــــاً وَنَــــثراً زُورُهُ وَصــــَحِيحُهُ
صـــــِدقاً وَكِــــذباً وَاضــــِحَ البُطلاَنِ
فالســـَّبُّ والشــَّتمُ القَبِيــحُ وَقَــذفُهُم
لِلمُحصــــَنَاتِ وَكُــــلٌّ نَـــوعِ أغَـــانِ
وَالنَّــوحُ والتَّعزِيــمُ والســِّحرُ المُبِـي
نُ وَســــَائِرُ البُهتَــــانِ والهَـــذَيَانِ
هُــوَ عَيــنُ قَــولِ اللــه جَــلَّ جَلاَلُــهُ
وَكَلاَمُــــــهُ حَقًّــــــا بلاَ نُكـــــرَانِ
هَـــذَا الـــذِي أدَّى إليـــهِ أصـــلُهُم
وَعَلَيــــهِ قَـــامَ مُكَســـَّحُ البُنيَـــانِ
إذ أصـــــلُهُم أنَّ الإِلــــهَ حَقِيقَــــةً
عَيـــنُ الوُجُـــودِ وَعَيــنُ ذِي الأكــوَانِ
فَكَلاَمُهَــــا وَصـــِفَاتُهَا هُـــوَ قَـــولُهُ
وَصـــِفَاتُهُ مَـــا هَـــا هُنَـــا قَــولاَنِ
وَكَــذَاكَ قُــالُوا إنَّـهُ الموصـُوفُ بـالضِّ
دَّيـــنِ مِـــن قُبـــحٍ وَمِـــن إحســـَانِ
وَكَــذَاكَ قَــد وَصــفُوهُ ايضــاً بالكَمَـا
لِ وَضــــِدِّهِ مِـــن ســـَائِرِ النُّقصـــَانِ
هَــــذِي مَقَـــالاَتُ الطَّـــوَائِفِ كُلِّهَـــا
حُمِلَــــت إليـــكَ رَخِيصـــَةَ الأثمَـــانِ
وأظُــنُّ لَــو فَتَّشــتَ كُتــبَ النَّـاسِ مَـا
ألفَيتَهَـــا أبـــداً بِـــذَا التِّبيَــانِ
زُفَّــت إِلَيــكَ فــإن يَكُــن لَــكَ نَـاظِرٌ
أبصــــَرتَ ذَات الحُســــنِ والإِحســــَانِ
فَــاعطِف عَلَــى الجَهمِيَّـةِ المغـلِ الألـى
خَرَقُـــوا ســـِيَاجَ العَقـــلِ والقُــرآنِ
شـــَرِّد بِهِــم مَــن خَلفَهُــم واكســِرهُمُ
بَـــل نَـــادِ فِـــي نَــادِيهُمُ بــأذَانِ
أفســـَدتُمُ المنقُـــولَ وَالمعقُــولَ وال
مَســـمُوعَ مِـــن لُغَـــةٍ بِكُـــلِّ لِســَانِ
أيَصــِحُّ وَصــفُ الشــَّيءِ بالمشــتَقِّ لــل
مَســــلُوبِ مَعنَـــاهُ لِـــذِي الأذهَـــانِ
أيَصــــِحُّ صــــَبَّارٌ وَلاَ صــــَبرٌ لَــــهُ
وَيَصــــــِحُّ شــــــَكَّارٌ بلاَ شـــــُكرَانِ
وَيَصــــــِحُّ عَلاَّمٌ وَلاَ عِلــــــمٌ لَـــــهُ
وَيَصــــــَحُّ غَفَّــــــارٌ بِلا غُفـــــرانِ
وَيُقَــــالُ هَـــذَا ســـَامِعٌ أو مُبصـــِرٌ
وَالســـــَّمعُ والإِبصــــَارُ مَفقُــــودَانِ
هَــذا مُحـالٌ فـي العقـول وفـي النُّقـو
لِ وَفِـــي اللُّغَــاتِ وَغيــرُ ذِي إمكَــانِ
فَلَئِن زَعَمتُـــــم أنَّـــــهُ مُتَكَلِـــــمٌ
لَكِــــن بِقُــــولٍ قَــــامَ بِالإنســـَانِ
أو غَيــــرِه فَيُقـــالُ هَـــذَا باطِـــلٌ
وَعَلَيكُـــــمُ فِـــــي ذَاكَ مَحــــذُورَانِ
نَفــيُ اشــتِقَاقِ اللَّفــظِ للموجُـودِ مَـع
نَــــاهُ بِــــهِ وَثُبُــــوتُهُ للثَّـــانِي
أعنِــي الَّــذِي مَــا قَــامَ مَعنَـاهُ بِـهِ
قَلـــبُ الحَقَـــائِقِ أقبَـــحُ البُهتَــانِ
وَنَظِيـــرُ ذَا أخَـــوَانِ هَـــذَا مُبصـــِرٌ
وَأخُــــوهُ مَعـــدَودٌ مِـــنَ العُميَـــانِ
ســـَمَّيتُمُ الأعمَـــى بَصـــِيراً إذ أخُــو
هُ مُبصـــِرٌ وَبِعكســـِهِ فِـــي الثَّـــانِي
فَلَئِن زَعَمتُـــــم أنَّ ذَلِــــكَ ثَــــابِتٌ
فِــــي فِعلِــــهِ كَـــالخَلقِ لِلأكـــوَانِ
وَالفِعـــلُ لَيـــسَ بِقَـــائِمٍ بِإِلهِنَـــا
إذ لاَ يَكُـــــونُ مَحَــــلُ ذِي حِــــدثَانِ
وَيَصــــِحُ أن يَشــــتَقُ مِنـــهُ خَـــالِقٌ
فَكَـــــذَلِكض المُتَكَلِّــــمُ الوَحــــدَانِ
هُــــوَ فَاعِــــلٌ لِكَلاَمِــــهِ وَكِتَـــابِهِ
لَيــــسَ الكَلاَمُ لَـــهُ بِوَصـــفِ مَعَـــانِ
وَمُخَـــالِفُ المَعقُـــولِ وَالمَنقُــولِ وَال
فِطــــرَاتِ وَا والمَســــمُوعِ لِلإِنســـَانِ
مَــــن قَــــالَ إنَّ كَلاَمَـــهُ ســـُبحَانَهُ
وَصــــفٌ قَــــديمٌ أحــــرُفٌ ومَعَــــانِ
وَالســِّينُ عَــد البَــاءِ لَيســَت بَعـدَهَا
لَكِــــن هُمَــــا حَرفَـــانِ مُقتَرِنَـــانِ
أو قَـــــالَ إنَّ كَلاَمَـــــهُ ســــُبحَانَهُ
مَعنَــــى قَــــدِيمٌ قَـــامَ بِـــالرَّحمَنِ
مَـــا إن لَـــهُ كُـــل ولاَ بَعــضُ وَلاَ ال
عَرَبِــــيُّ حَقِيقَتُــــهُ وَلاَ العِــــبرَانِي
وَالأمـــرُ عَيـــنُ النَّهــيِ وَاســتِفهَامُهُ
هُــــوَ عَيــــنُ إخبَـــارٍ بِلاَ فُرقَـــانِ
وَكَلاَمَــــهُ كَحَيَـــاتِهِ مَـــا ذَاكَ مَـــق
دُوراً لَـــــهُ بَـــــل لاَزِم الرَّحمَــــنِ
هــذََا الــذِي قَـد خَـالَفَ المَعقُـولَ وَال
مَنقُـــــولِ والفِطـــــرَاتِ للإِنســــَانِ
أمَّـــا الـــذِي قَــد قَــالَ إنَّ كَلاَمَــهُ
ذُو أحــــرُفٍ قَــــد رُتِبَـــت بَبيَـــانِ
وَكَلاَمَــــــــهُ بِمَشــــــــِِيئَةٍ وَإِرَادَةٍ
كَالفِعــــلِ مِنــــهُ كِلاَهُمَـــا ســـِيَّانِ
فَهــوَ الــذِي قَـد قَـالَ قَـولاً يَعلَـمُ ال
عُقَلاَءُ صـــــــــِحَّتَهُ بِلاَ نُكــــــــرَانِ
فَلاَيِّ شـــَيءٍ كَـــانَ مَـــا قَــد قُلتُــم
أولَــــى وأَقـــرَبَ مِنـــهُ لِلبُرهَـــانِ
وَلأيِّ شــــــَيءٍ دَائمـــــاً كَفَرتُـــــم
أصـــحَابَ هَـــذَا القَـــولِ بِالعُــدوَانِ
فَـدَعُوا الـدَّعَاوِي وَابحَثُـوا مَعَنـا بِتَـح
قِيــــــقٍ وَإنصـــــَافٍ بِلاَ عُـــــدوَانِ
وَارفَـــوا مَــذَاهِبَكُم وَســُدُّوا خَرقَهَــا
إن كَـــانَ ذَاكَ الرَّفــوُ فِــي الإِمكَــانِ
فَــاحكُم هَــدَاكَ اللــه بَينَهُــم فَقَــد
أدلُــــوا إلَيــــكَ بِحُجَّـــةِ وَبَيَـــانِ
لاَ تَنصـــُرَنَّ ســـِوَى الحَـــدِيثِ وَأهلِــهِ
هُــــم عَســـكَرُ القُـــرآنِ وَالإِيمَـــانِ
وَتَحيـــــزَنَّ إلَيهِـــــم لاَ غَيرهـــــم
لَتَكُـــونَ مَنصـــُوراً لَـــدَى الرَّحمَـــنِ
فَتَقُــولُ هَــذَا القَـدَرُ قَـد أعيَـا عَلَـى
أهـــــلِ الكَلاَمِ وَقَـــــادَهُ أصـــــلاَنِ
إحــــدَاهُمَا هَـــل فِعلُـــهُ مَفعُـــولُهُ
أو غَيــــره فَهُمَــــا لَهُـــم قَـــولاَنِ
وَالقَــــائِلُونَ بِـــأنَّهُ هُـــوَ عَينُـــهُ
فَـــرُّوا مِـــنَ الأوصـــَافِ بَالحِـــدثَانِ
لَكِــــن حَقِيقَـــةَ قَـــولِهِم وَصـــَرِيحَهُ
تَعطِيــــلُ خَــــالِقِ هَـــذَا الأكـــوَانِ
عَــــن فِعلِـــهِ إذ فَعَلُـــهُ مَفعُـــولُهُ
لَكِنَّــــهُ مَــــا قَــــامَ بِــــالرَّحمَنِ
فَعَلَــى الحَقِيقَــةِ مَـا لَـهُ فِعـلٌ إذ ال
مَفعُــــولُ مُنفَصــــِلٌ عَـــنِ الـــدَّيَّانِ
وَالقَــــائِلُونَ بِــــأنَّهُ غَيـــر لَـــهُ
مُتَنَـــــازِعُونَ وَهُـــــم فَطَائِفَتَــــانِ
إحــــدَاهُمَا قَـــالَت قَـــدِيمٌ قَـــائِمٌ
بِالـــذَّاتِ وَهـــوَ كَقُـــدرَةِ المَنَّـــانِ
ســــَمُّوهُ تَكوِينـــاً قَـــدِيماً قَـــالَهُ
أتبَـــاعُ شـــَيخُ العَـــالَمِ النُّعمَــانٍِ
وَخُصـــُومُهُم لَـــم يُنصـــِفُوا فِــي رَدِّهِ
بَـــل كَــابَرُوهُم مَــا أتَــوا بِبَيَــانِ
وَالآخَــــرُونَ رَأوهُ أمــــراً حَادِثــــاً
بِالــــذَّاتِ قَـــامِ وَأنَّهُـــم نَوعَـــانِ
إحـــدَاهُمَا جَعَلَتـــهُ مُفتَتِحـــاً بِـــهِ
حَـــذَرَ التَسَلســـُلِ لَيـــسَ ذَا إمكَــانِ
هَــــذَا الــــذِِي قَـــالَتهُ كَرَامِيَـــةُ
فَفِعَــــــالَهُ وَكَلاَمَــــــهُ ســــــِيَانِ
وَالآخَـــرُونَ أولُــوا الحَــديثَ كَأحمَــدٍ
ذَاكَ ابــنُ حَنبَــل الرِضــَى الشــَّيبَانِي
قَـــد قـــالَ إنَّ حَقَّـــا لَـــم يَـــزَل
مُتَكَلِّمـــــاً إن شــــَاءَ ذُو إحســــَانِ
جَعَـــلَ الكَلاَمَ صـــِفَات فِعـــلٍ قَـــائِمٍ
بِالـــذَّاتِ لَــم يُفقَــد مِــنَ الرَّحمَــنِ
وَكَــذَاكَ نَــصَّ عَلَــى دَوَامِ الفِعـلِ بَـال
إحســـَانِ أيضـــاً فِـــي مَكَــانِ ثَــانِ
وَكَـــذَا ابــنَ عَبَّــاسٍ فَرَاجِــع قَــولَهُ
لَمَّــــا أجَــــابَ مَســـَائِلَ القُـــرآنِ
وَكَـــذَاكَ جَعفَــرُ الإِمَــامُ الصــَّادِقُ ال
مَقُبـــولُ عِنــدَ الخَلــقِ ذِي العِرفَــانِ
قَــد قَــالَ لَـم يَـزَل المُهَيمِـنُ مُحسـِناً
بَــــرّاً جَــــوَاداً عِنـــدَ كُـــلِّ أوَانِ
وَكَـــذَا الإِمَـــامُ الـــدَّارِمِيُّ فَـــإنَّهُ
قَــد قــالَ مَــا فِيــه هُـدَى الحَيـرَانِ
قَــالَ الحَيَــاةُ مَــعَ الفَعَّــالِ كِلاَهُمَـا
مُتَلاَزِمَـــــانِ فَلَيـــــسَ يَفتَرقَـــــانِ
صــَدَقَ الإِمَــامُ فَكُــلُّ حَــيٍّ فَهــوَ فَعَّـا
لٌ وَذَا فِـــــي غَايَـــــةِ التِّبيَــــانِ
إلاَّ إذَا مَــــا كَـــانَ ثُـــمَّ مَوَانِـــعَ
مِــــن آفَـــةٍ أو قَاســـِرِ الحَيَـــوَانِ
وَالـــرَّبُّ لَيـــسَ لِفِعلِــهِ مِــن مَــانِعٍ
مَـــا شـــَاءَ كَــانَ بِقُــدرَةِ الــدَّيَّانِ
وَمَشــــِيئَة الرَّحمَــــنِ لاَزِمَـــةٌ لَـــهُ
وَكَــــذَاكَ قُـــدرَةُ رَبِّنـــا الرَّحمَـــنِ
هَـــذَا وَقـــد فَطَـــرَ الإِلَــهُ عِبَــادَهُ
أن المُهَيمِـــــــن دَائِمُ الإِحســــــَانِ
أوَلَســـتَ تَســـمَعُ قَـــولَ كُــلِّ مُوَحِّــدٍ
يَــــا دَائِم المَعــــرُوفِ وَالســـُّلطَانِ
وَقَـــدِيمَ الإِحســَانِ الكَثِيــرِ وَدَائِمَ ال
جُـــودِ العَظِيـــمِ وَصـــَاحِب الغُفــرَانِ
مِـــن غَيـــرِ إنكَــارٍ عَلَيهِــم فِطــرَةٌ
فُطِـــروا عليهـــا لاَ تَوغـــاص ثَــانِي
أوَ لَيــسَ فِعــلُ الــرَّبِّ تَــابَع وَصــفِه
وَكَمَـــــالِهِ أفَـــــذَاكَ ذُو حِــــدثَانِ
وَكَمَـــالِهِ ســـَبَبُ الفِعَـــالِ وَخَلقِـــهِ
أفعَـــالَهُم ســـَبَبُ الكَمَــالِ الثَّــانِي
أو مَــا فِعَــالُ الــرَّبِّ عَيــنُ كَمَــالِهِ
أفَــــذَاكَ مُمتَنِـــعٌ عَلَـــى المَنَّـــانِ
أزَلاً إِلَــى أن صــَارَ فِيمَــا لَــم يَـزَل
مُتَمَكِّنـــــاً وَالفِعــــلُ ذُو إمكَــــانِ
تَــالله قَــد ضــَلَّت عُقُــولُ القَـومِ إذ
قَـــالُوا بِهَـــذَا القَـــولِ ذِي البُطلاَنِ
مَـــاذَا الــذِي أضــحَى لَــهُ مُتَجَــدِّداً
حَتَّــــى تَمَكَّـــنَ فَـــانطِقُوا بِبَيَـــانِ
وَالــــرَّبُّ لَيـــسَ مُعَطَّلاً عَـــن فِعلِـــهِ
بَـــل كُـــل يَــومٍ رَبُّنَــا فِــي شــَانِ
وَالأمـــرُ والتَّكـــوِينُ وَصـــفُ كَمَــالِهِ
مَــــا فَقــــدُ ذَا ووجُـــودُهُ ســـِيَّانِ
وَتَخَلــفَ التَّــأثِيرُ بَعــدَ تَمَــامِ مُــو
جِبِـــهِ مُحَـــالٌ لَيـــس فِــي الإمكَــانِ
وَاللـــهُ رَبِــي لَــم يَــزَل ذَا قُــدرَةٍ
وَمَشـــــِيئَةٍ وَيَلِيهُمَـــــا وَصـــــفَانِ
العِلـــمُ مَــعَ وَصــفِ الحَيَــاةِ وَهَــذِهِ
أوصــــَافُ ذَاتِ الخَــــالِقِ المّنَّــــانِ
وَبِهَــا تَمَــامُ الفِعــلِ لَيــسَ بِـدُونِهَا
فِعــــلٌ يَتِــــمُ بِوَاضـــِحِ البُرهَـــانِ
فَلأيِّ شــــَيءٍ قَــــد تَــــأَخَّرَ فِعلُـــهُ
مَـــعَ مُـــوجِبٍ قَـــد تَـــمَّ بِالأركَــانِ
مَــا كَــانَ مُمتَنِعـاً عَلَيـهِ الفِعـلُ بَـل
مَـــا زَالَ فِعـــلُ اللـــه ذَا إمكَــانِ
وَاللـــهُ عَـــابَ المُشـــرِكِينَ بِــأنَّهُم
عَبَــدُوا الحِجَــارَةَ فِـي رِضـَى الشـَّيطَانِ
وَنَعَــى عَلَيهِــم كَونَهَــا لَيســَت بِخَــا
لِقَــــةٍ وَلَيســـَت ذَاتَ نُطـــقِ بَيَـــانِ
فَأَبَــانَ أنَّ الفِعــلَ وَالتَّكلِيــمَ مِــنَ
أوثَـــــانِهِم لاَ شـــــَكَّ مَفقُـــــودَانِ
فَــإِذَا هُمَــا فُقِــدَا فَمَــا مَســلُوبُهَا
بِــــــإلَه حَـــــقٍّ وَهُـــــوَ ذُو بُطلاَنِ
وَاللـــهُ فَهـــوَ إِلَـــه حَــقٌّ دَائِمــاً
أفَعَنــــهُ ذَا الوَصــــفَانِ مَســـلُوبَانِ
أزلاَ وَلَيـــسَ لِفَقـــدِهَا مِـــن غَايَـــةٍ
هَــــذَا المُحَــــالُ وَأعظَــــمُ البُطلاَنِ
إن كَــانَ رَبُّ العَــرشِ حَقًّــا لَــم يَـزَل
أبَــــداً إلَـــهُ الحَـــقِّ ذَا ســـُلطَانِ
فَكَـــذَاكَ أيضــاً لَــم يَــزَل مُتَكَلِّمــاً
بَـــل فَـــاعِلاً مَــا شــَاءَ ذَا إحســَانِ
وَاللـهِ مَـا فِـي العَقـلِ مَـا يَقضـِي لِذَا
بِـــــالرَّدِّ وَالإِبطَــــالِ وَالنُّكــــرَانِ
بَــل لَيــسَ فِـي المَعقُـولِ غَيـرُ ثُبُـوتِهِ
لِلخَـــــالِقِ الأزَلِــــيِّ ذِي الإِحســــَانِ
هَـــذَا وَمَـــا دُونَ المُهَيمِـــنُ حَــادِثٌ
لَيــسَ القَــدِيمُ ســِوَاهُ فَــي الأكــوَانِ
وَاللـــهُ ســـَابِقُ كُـــلِّ شــَيءٌ غَيــرُهُ
مَــــا رَبُّنَـــا وَالخَلـــقُ مُقتَرِنَـــانِ
وَاللـــهُ كَـــانَ وَليــسَ شــَيءٌ غَيــرُهُ
ســــُبحَانَهُ جَـــلَّ العَظِيـــمُ الشـــَّانِ
لَسـنَا نَقُـولُ كَمَـا يَقُـولُ المُلحِـدُ الـزَّ
نــــدِيقُ صـــَاحِبُ مَنطِـــقِ اليُونَـــانِ
بِــدَوَامِ هَــذَا العَــالَمُ المَشـهُودِ وَال
أروَاحِ فِـــــي أزَلٍ وَلَيــــسَ بِفَــــانِ
هَــــذي مَقَـــالاتُ المَلاحِـــدَةٍ الألـــى
كَفَــــرُوا بِخَـــالِقَ هَـــذه الأكـــوانِ
وأتَــى ابــنُ سـِينَا بَعـدَ ذَاكَ مصـَانعاً
لِلمُســـــلِمينَ فَقَـــــالَ بالإِمكَــــانِ
لَكِنَّــــهُ الأزلــــيُّ ليــــسَ بِمُحـــدَثٍ
مـــا كَـــانَ معــدُوماً ولا هُــوَ فَــانِ
وأتـــى بِصــُلحٍ بَيــن طَــائِفَتَينِ بَــي
نَهُمَــا الحــروبُ ومــا هُمَــا ســِلمَانِ
أنَّـــى يكــون المســلمون وشــيعةُ ال
يونـــان صـــُلحاً قَــطُّ فــي الإِيمــانِ
والســـيفُ بيـــن الأنبيــاءِ وَبَينَهُــم
والحَـــربُ بينَهُمَـــا فَحـــربُ عَـــوَانِ
وَكَــذَا أتــى الطُّوسـِيُّ بـالحَربِ الصـَّري
ح بِصــــَارِمٍ منــــهُ وَســــَلِّ لِســـَانِ
وَأتَـــى إِلَـــى الإِســلاَمِ هَــدمَ أصــلِهِ
مِــــن أســــِّهِ وَقَوَاعِـــدِ البُنيَـــانِ
عُمـــرِ المَـــدَارِسَ لَلفَلاســـِفَة الأُلَــى
كَفَـــرُوا بِـــدِينِ اللـــه وَالقُـــرآنِ
وَأتَــى إِلَــى أوقَـافِ أهـلِ الـدِّينِ يَـن
قُلُهَـــا إلَيهِـــم فَعَـــلَ ذِي أضـــغَانِ
وَأرَادَ تَحوِيــــلَ الإِشــــَارَاتِ التَـــي
هِـــيَ لابــنِ ســِينَا مَوضــِعَ الفُرقَــانِ
وَأرَادَ تَحوِيـــلَ الشـــَّرِيعَةَ بِـــالنَّوَا
مِيــسِ التِــي كَــانَت لِــذِي اليُونَــانِ
لَكِنَّـــهُ عَلِـــمَ اللَّعِيـــنُ بِــأنَّ هَــا
ذَا لَيـــسَ فِـــي المَقــدُورِ وَالإِمكَــانِ
إلاَّ إِذ قَتَــــلَ الخَلِيفَــــةَ وَالقَضـــَا
ةَ وَســـَائِرَ الفُقَهَــاءِ فِــي البُلــدَانِ
فَســَعَى لِــذَاكَ وَســَاعَدَ المَقـدُورِ بِـال
أمـــرِ الـــذِي هُــوَ حِكمَــةُ الرَّحمَــنِ
فَأشـــَارَ أنَّ يَضــَعَ التَتَــارُ ســُيُوفَهُم
فِــــي عَســـكَرِ الإِيمَـــانِ وَالقُـــرآنِ
لَكِنَّهُــم يَبقُــونَ أهــلَ صــَنَائِعِ الــدُّ
نيَــــا لأجــــلِ مَصــــَالِحِ الأبـــدَانِ
فَغَــدَا عَلَــى سـَيفِ التَّتَـارِ الألـف فِـي
مِثــــلِ لَهَــــا مَضــــرُوبَةً بِـــوزَان
وَكَـــذَا ثَمَــانِ مِئِينِهَــا فِــي ألفِــهَ
مَضـــــرُوبَةً بِالعَـــــدِّ وَالحُســــبَانِ
حَتَّــى بَكَــى الإِســلاَم أعــدَاهُ اليَهُــو
دُ كَـــذَا المَجُــوسُ وَعَابِــدُ الصــُّلبَانِ
فَشـَفَى اللَّعِيـنُ النَّفـسَ مِـنَ حَـزبِ الرَّسُو
لِ وَعَســـــكَرُ الإِيمَــــانِ وَالقُــــرآنِ
وَبِــوِدِّهِ لَــو كَــانَ فِــي أحُــدٍ وَقَــد
شـــَهِدَ الوَقِيعَــةَ مَــعَ أبِــي ســُفيَانِ
لأقَــــرَّ أعيُنَهُــــم وَأوفَـــى نَـــذرَهُ
أو أن يَــــرَى مُتَمَــــزقَ اللُّحمَــــانِ
وَشـــَوَاهِدُ الأحـــدَاثِ ظَـــاهِرَةٌ عَلَـــى
ذَا العَـــالِمِ المَخلُـــوقِ بِالبُرهَـــانِ
وَأدِلَّـــةُ التَّوحِيـــدِ تَشـــهَدُ كُلُّهَـــا
بِحُـــدُوثِ كُـــلَّ مَـــا ســِوَى الرَّحمَــنِ
لَــو كَــانَ غَيــرُ اللــه جَــلَّ جَلاَلُــهُ
مَعَـــهُ قَـــدِيماً كَـــانَ رَبًّــا ثَــانِي
إذ كَـــانَ عَــن رَبِّ العُلَــى مُســتغنِياً
فَيكُـــــونَ حِينَئِذٍ لَنَـــــا رَبَّـــــانِ
وَالـــــرَّبُّ بِاســـــتِقلاَلِهِ مُتَوَحِّـــــدٌ
أفَمُمكِـــــنٌ أن يَســـــتقِلَّ اثنَــــانِ
لَـــو كَـــان ذَاك تَنَافِيــاً وَتَســَاقُطاً
فــــإِذَا هُمَـــا عَـــدَمَانِ مُمتَنِعَـــانِ
وَالقَهـــرُ والتَّوحِيــدُ يَشــهَدُ مِنهُمَــا
كُـــــلٌّ لِصــــَاحِبِهِ هُمَــــا عِــــدلاَنِ
وَلِــذَلِكَ اقتَرَنَــا جَمِيعــاً فِــي صــِفَا
تِ اللـــه فَــانظُر ذَاكَ فِــي القُــرآنِ
فَالوَاحِــدُ القَهَّــارُ حَقًّـا لَيـسَ فِـي ال
إمكَــــانِ أن تَحظَـــى بِـــهِ ذَاتَـــانِ
فَلَئِن زَعَمتُــــــم أن ذَاكَ تَسَلســــــُل
قُلنَـــا صـــَدَقتُم وَهـــوَ ذُو إمكَـــانِ
كَتَسَلســـُلِ التَّـــأثِيرِ فِـــي مُســتَقبَلٍ
هَــل بَيــنَ ذَينِــكَ قَــطُّ مِــن قُرقَــانِ
وَاللــه مَــا افتَرَقَــا لِـذَي عَقـلِ وَلاَ
نَقــــــلٍ وَلاَ نَظَـــــرٍ وَلاَ بُرهَـــــانِ
فِـــي ســـلب إمكـــانِ ولا فــي ضــِدِّه
هَـــذِي العُقـــولُ ونحـــن ذُو أذهَــانِ
فليَــأتِ بالفُرقــانِ مــن هــو فــارقٌ
فرقــــا يُبَيـــنُ لصـــالحِ الأذهـــانِ
وكــذَاكَ ســِوَى الجهـمُ بينَهَـا كَـذَا ال
علاَف فِـــــــي الإِنكـــــــارِ وَالبُطلانِ
ولأجــــلِ ذَا حَكَمَـــا بِحكـــمِ باطِـــلٍ
قَطَعَـــا عَلَـــى الجَنَّـــاتِ والنيــرَانِ
فَــالجَهمُ أفنَــى الــذَّاتَ والعلاف لِــل
حَركَـــاتِ أفنَـــى قـــالهُ الثـــورَانِ
وأبُــــو علِـــي وابنُـــهُ والأشـــعَرِي
وبَعـــدَهُ ابـــنُ الطيـــبِ الرَّبَّـــانِي
وجَميـــعُ أربَـــابِ الكَلاَمِ البَاطِــلِ ال
مَــــذمُومِ عِنــــدَ أئِمـــةِ الإِيمَـــانِ
فَرَّقُــوا وقَــالُوا ذَاكَ فِيمَـا لَـم يَـزَل
حَــــــقٌّ وَفِـــــي أزَلٍ بِلاَ إمكَـــــانِ
لَكِـــن دَوَامُ الفِعـــلِ فِـــي مُســتقبلٍ
مَـــا فِيـــهِ محــذُورٌ مِــنَ النُّكــرَانِ
فَـانظُر إِلَـى التَّلبِيسِ فِي ذَاتِ الفَرقِ تَر
وِيجـــاً عَلَـــى العُــورَانِ وَالعُميَــانِ
مَــا قَــالَ ذُو عَقــلٍ بِــأن الفَـردَ ذُو
أزَلٍ لِـــــذِي ذِهـــــنٍ وَلاَ أعيَـــــانِ
بَــل كُــل فَــرد فَهــوَ مَســبُوقِ بِفَــر
دٍ قَبلَـــــهُ أبـــــداً بِلاَ حُســـــبَانِ
وَنَظِيــرُ هَــذَا كــل فَــردٍ فَهــوَ مَــل
حُــــوقٌ بِفَــــرد بَعــــدَه حُكمَــــانِ
النَّــــوعُ والآحَـــادُ مَســـبُوق وَمَـــل
حُـــوقٌ وَكُـــلٌّ فَهـــوَ مِنهَـــا فَـــانِ
وَالنَّـــوعُ لاَ يَفنَــى أخِيــراً فَهــوَ لاَ
يَفنَــــــى كَـــــذَلِكَ أولا بِبَيَـــــانِ
وَتَعَــــاقُبِ الآنَــــاتِ أمـــرٌ ثَـــابِتٌ
فِــي الــذِّهنِ وَهـوَ كَـذَاكَ فِـي الأعيَـانِ
فَـــإِذَا أبَيتُـــم ذَا وَقُلتُـــم أوَّلَ ال
آنَــــــاتِ مُفتَتِـــــحٌ بِلاَ نُكـــــرَانِ
مَـــا كَـــانَ ذَاكَ الآنَ مَســبُوقاً يَــرَى
إلاَّ بِســـــَلبِ وُجُـــــودِهِ الحَقَّـــــانِ
فَيُقَـــالُ مَــا تعنُــون بالآنَــاتِ هَــل
تَعنُــــونَ مُــــدةَ هــــذِهِ الأزمَـــانِ
مِــن حِيــنِ إحــدَاثِ الســَّمَواتِ العُلَـى
وَالأرضِ وَالأفلاَكِ وَالقمَــــــــــــــرَانِ
وَنَظُنُّكُـــم تَعنُـــونَ ذَاكَ وَلَـــم يَكــن
مِـــن قَبلِهَـــا شـــَيء مِــنَ الأكــوَانِ
هَــل جَــاءَكُم فِــي ذَاكَ مِـن أثَـر وَمِـن
نَـــص وَمِـــن نَظَـــرٍ وَمِـــن بُرهَـــانِ
هَـــذَا الكِتَـــابُ وَهَــذِهِ الآثَــارِ وَال
مَعقُـــولِ فِـــي الفطـــرَاتِ وَالأذهَــانِ
إنَّـــا نُحَـــاكِمُكُم إِلَــى مَــا شــِئتُمُ
مِنهَـــا فَحُكـــمُ الحَــقَّ فِــي تِبيَــانِ
أو لَيــسَ خَلـقَ الكـونِ فِـي الأيَّـامِ كَـا
نَ وَذَاكَ مَـــــأخُوذٌ مِــــنَ القُــــرآنُ
أو ليــسَ خَلـقَ الكـونِ فِـي الأيَّـامِ كَـا
نَ وَذَاكَ مَـــــأخوذٌ مِــــنَ القُــــرآنُ
أوَ لَيـــسَ ذَالِكُـــم الزَّمَـــانِ بِمُــدَّة
لِحُـــدُوثِ شـــَيءٍ وَهـــوَ عَيــنُ زَمَــانِ
فَحَقِيقَـــةُ الأزمَـــانِ نِســـبَةُ حَـــادِثٍ
لِســــِوَاهُ تِلـــكَ حَقِيقَـــةُ الأزمَـــانِ
وَاذكُــر حَـدِيثَ السـَّبقِ للتَّقـدِيرِ وَالـتَ
وقِيـــتِ قَبـــلَ جَمِيـــعِ ذِي الأعيَـــانَ
خَمســِينَ ألفــاً مِــن ســِنِينَ عَـدَّهَا ال
مُختَــــارُ ســـَابِقَةً لِـــذِي الأكـــوَانِ
هَــذَا وَعَــرشُ الــرَّبِّ فَـوقَ المَـاءِ مِـن
قَبــــلِ الســــِّنِينَ بِمُـــدَّة وَزَمَـــانِ
وَالنَّــاسُ مُختلفُــون فِـي القَلَـمِ الـذِي
كُتِـــبَ القَضـــَاءُ بِــهِ مَــنَ الــدَّيَّانِ
هــل كَــانَ قبـل العـرشِ أو هُـو بعـدَه
قـــولاَن عِنــد أبِــي العَلاَ الهَمــذَانِي
والحــــقُّ أنَ العـــرشَ قبـــلُ لأنَّـــه
قَبـــلَ الكِتَابَـــةِ كَـــانَ ذَا أركَــانِ
وَكِتابـــةُ القَلـــمِ الشــَّريفِ تَعَقَّبَــت
إيجَـــادَهُ مِـــن غَيـــر فَصــلِ زَمَــانِ
لمَّــا بــرَاهُ اللــه قَـالَ اكتـب كَـذا
فَغـــدا بِـــأمرِ اللـــه ذَا جَرَيَـــانِ
فَجَــرَى بِمَــا هُــوَ كَــائِن أبَـداً إِلـى
يَـــومِ المعَـــادِ بِقُـــدرَةِ الرَّحمَـــنِ
أفَكَــــان ربُّ العَـــرشِ جَـــلَّ جَلاَلُـــه
مِـــن قَبـــلُ ذَا عَجـــزِ وذَا نُقصـــَانِ
أم لَــم يَــزَل ذَا قُــدرةٍ والفِعـلُ مَـق
دُورٌ لَـــــهُ أبـــــداً وذُو إمكــــانِ
فَلَئِن ســَألتَ وَقُلــتَ مَــا هَــذَا الـذِي
أداهُـــــــمُ لخِلاَفِ ذَا التِّبيَـــــــانِ
وَلأَيِّ شــــَيءٍ لَـــم يَقُولُـــوا إنَّـــهُ
ســـــُبحَانَهُ هُـــــوَ دَائِمُ الإِحســــَانِ
فــاعلَم بــأنَّ القــومَ لمَّــا أسســُوا
أصـــلَ الكَلاَمِ عَمُـــوا عَـــنِ القــرآنِ
وَعَــنِ الحَــدِيثِ وَمُقتَضـَى المَعقُـولِ بَـل
عَـــن فِطـــرة الرَّحمـــن والبرهَـــانِ
وبَنَـــوا قَواعِـــدَهُم عليــهِ فَقَــادَهُم
قســــراً إلَــــى التعطيـــلِ وَالبُطلاَنِ
نَفـــي القِيـــامِ لكُــل أمــر حَــادثٍ
بِــــالرَّبِّ خَـــوفَ تسلســـُلِ الأعيَـــانِ
فَيَســـُدُّ ذَاكَ عَلَيهِـــم فِـــي زَعمِهِـــم
إثبَــــاتُ صــــَانِعِ هَـــذِه الأكـــوَانِ
إذ أثبَتُــوهُ بِكَــونِ ذِي الأجســَادِ حَــا
دِثَــــةً فلاَ تَنفَــــكُّ عَــــن حِـــدَثَانِ
فــإذا تسَلســَلت الحَــوادِثُ لَــم يَكـن
لِحُــــدُوثِها إذ ذَاك مِــــن بُرهَــــانِ
فلأجـــلِ ذَا قَــالوا التسلســُلَ بَاطِــلٌ
والجِســـمُ لا يخلـــو عَـــن الحِــدثَانِ
فَيَصـــِحُّ حِينَئِذ حُـــدُوثُ الجِســـمِ مِــن
هَـــذَا الـــدَّليل بِواضـــحِ البُرهَــانِ
هَــــذِي نِهَايَـــات لأقـــدَامِ الـــوَرَى
فِـــي ذَا المَقَـــام الضــَّيِّقِ الأعطَــانِ
فَمَـــنِ الـــذِي يـــأتِي بِفَتــح بيــن
يُنجِــي الــوَرَى مِــن غَمــرَةِ الحَيـرَانِ
فَـــالله يُجزِيــهِ الــذِي هُــو أهلُــهُ
مِـــن جَنَّــة المَــأوَى مَــعَ الرَّضــوَانِ
فَاســـمَع إذاً وافهَـــم فَــذَاكَ مُعَطِّــلٌ
وَمُشـــــَبِّهٌ وَهَــــدَاكَ ذُو الغفــــرَانِ
هــذا الــدَّليلُ هــو الــذِي أرداهُــمُ
بـــل هَـــدَّ كُـــلَّ قَوَاعِـــدِ القــرآنِ
وَهُــوَ الــدَّلِيلُ الباطِـلُ المـردودُ عِـن
دَ أئمَّــــةِ التحقيــــقِ وَالعِرفــــانِ
مَــا زَالَ أمــرُ النَّــاسِ مُعتَــدِلاً إلـى
أن دَارَ فــــــي الأورَاقِ والأذهَـــــانِ
وَتَمَكَّنَـــــت أجـــــزَاؤهُ بقُلُــــوبِهم
فَــــأتَت لَـــواَزِمُهُ إلـــى الإِيمَـــانِ
رَفَعَــــت قَواعِــــدَهُ وَنَحَّــــت أســـَّهُ
فَهــــوَى البِنَـــاءُ وخَـــرَّ للأركَـــانِ
وَجَنـــوا عَلَــى الإســلاَمِ كُــلَّ جِنَايَــةٍ
إذ ســــَلَّطُوا الأعــــدَاءَ بالعُـــدوَانِ
حَمَلُـــوا بأســلِحَةِ المَحَــالِ فَخَــانَهُم
ذَاك الســـِّلاحُ فمــا اشــتَفَوا بِطِعَــانِ
وأتَـــى العَــدُوُّ إِلــى ســِلاَحِهمُ فقَــا
تَلَهُـــم بِـــه فِــي غَيبَــةِ الفُرســَانِ
يـــا مِحنَــةَ الإســلاَمِ والقــرآنِ مِــن
جَهـــلِ الصـــَّدِيقِ وبَغـــيِ ذِي طُغيَــانِ
واللـــهِ لَــولاَ اللــهُ نَاصــِرُ دِينِــهِ
وَكِتَـــــابِهِ بـــــالحقِّ والبُرهَــــانِ
لَتَخَطَّفَـــــت أعـــــدَاؤه أروَاحَنَــــا
وَلَقُطِّعَــــت مِنَّــــا عُـــرَى الإِيمَـــانِ
أيكــونُ حقًّـا ذا الـدليلُ ومـا اهتـدَى
خَيــــرُ القُـــرونِ لَـــهُ مُحـــالٌ ذَانِ
وُفِّقتُــــمُ للحَـــقِّ إذ حُرِمُـــوهُ فِـــي
أصـــلِ اليَقِيـــنِ ومقعَـــدِ العرفَــانِ
وَهَـــديتُمونَا للَّـــذِي لَـــم يَهتَــدُوا
أبَــــداً بــــهِ وَاشـــِدَّةً الحِرمَـــانِ
ودخلتُـــمُ للحـــقِّ مِـــن بَــابٍ وَمَــا
دَخَلُـــوه وَاعَجَبـــاً لِـــذَا الخُـــذلانِ
وســـلكتُمُ طُــرقَ الهُــدى والعلــمِ دُو
نَ القَـــومِ وَاعَجَبــاً لِــذَا البُهتَــانِ
وعرفتُــــمُ الرحمـــنَ بالأجســـَامِ وَال
أعـــــرَاضِ والحَركــــاتِ والألــــوانِ
وَهُــمُ فَمَــا عَرَفُـوهُ مِنهَـأ بَـل مِـنَ ال
آيــــاتِ وهـــيَ فغيـــرُ ذِي بُرهَـــانِ
اللـــه أكبَــرُ أنتُــمُ أو هُــم عَلَــى
حَــــقٍّ وفِـــي غَـــيٍّ وفـــي خُســـرانِ
دَع ذَا أليــسَ اللــه قــد أبـدَى لَنَـا
حـــقَّ الأدلـــةِ وَهـــي فِــي القُــرآنِ
متنوِّعـــــاتٌ صـــــُرِّفَت وتظَـــــاهَرت
فـــي كُـــلِّ وجـــهٍ فَهــيَ ذُو أفنَــانِ
مَعلومَـــــةٌ للعَقــــلِ أو مشــــهودَةٌ
للحــــسِّ أو فـــي فِطـــرَة الرحمـــنِ
أســـَمِعتُمُ لِـــدَلِيلكُم فِـــي بَعضـــِهَا
خَبَـــراً أو احسَســـتُم لَـــهُ بِبَيَـــانِ
أيكــونُ أصــلُ الــدينِ مــاتمَّ الهـدَى
إلاَّ بِــــهِ وبــــهِ قُــــوَى الإِيمَـــانِ
وســَوَاهُ ليــسَ بمــوجبٍ مــن لـم يُحِـط
عِلمــاً بِــهِ لــم ينــجُ مــن كفــرانِ
واللـــهُ ثُـــمَّ رَســـُولُهُ قَــد بَيَّنَــا
طُــرُقَ الهُــدَى فِــي غَايَــةِ التِّبيَــانِ
فَلايِّ شــــَيءٍ أعرَضــــَا عَنـــهُ ولـــم
تَســــمَعهُ فِــــي أثَــــرِ وَلاَ قُـــرآنِ
لَكِـــن أتَانَــا بَعــدَ خَيــرَ قُرُونِنَــا
فَظُهُــــورِ أحـــدَاث مِـــن الشـــَّيطانِ
وعَلَــى لِســانِ الجهــمِ جَــاءُوا حِزبَـهُ
مِـــن كُـــلِّ صـــَاحِبِ بِدعَـــةٍ حَيــرَانِ
وَلِـــذَلِكَ اشـــتدَّ النَّكِيـــرُ عَلَيهِـــم
مِــن ســَائِرِ العُلَمَــاءِ فِــي البُلـدَانِ
صــَاحُوا بِهِـم مِـن كُـل قطـر بَـل رَمـوا
فِــــي إثرِهِـــم بِثَـــوَقِبِ الشـــهبَانِ
عَرَفُــوا الــذِي يُفضــِي إِليــه قَـولُهُم
وَدَلِيلُهُـــــم بِحَقِيقَــــة العِرفــــانِ
وَأخُــو الجَهَالَــة فِــي خَفَــارة جَهلِـهِ
وَالجَهــلُ قَــد يُنجــي مــن الكُفــرَان
وَاللـــه كَـــانَ وَلَيــسَ شــَيءٌ غَيــرُهُ
وَبَـــرَى البرِيـــة وَهـــيَ ذُو حَــدثَانِ
فَســَل المُعَطــل هَــل يَرَاهَــا خَارِجــا
عَــــن ذَاتِـــه أم فِيـــه حَلَّـــت ذَان
لاَبُــــد مِـــن إحـــدَاهُما أو أنَّهـــا
هِـــيَ عَينُـــهُ مَـــا ثـــم مَوجُــودَانِ
مَـــا ثَـــم مَخلُـــوق وَخَــالِقُه وَمَــا
شــــَيءٌ مُغَــــايِرُ هَــــذِهِ الأعيَـــانِ
لاَبُــــد مِــــن إحـــدَى ثَلاث مَالَهَـــا
مِـــن رَابِـــع خَلّــوا عَــنِ الرَّوغَــانِ
وَلِــذَاكَ قَــالَ مُحَقــقُ القَــومِ الــذِي
رَفَـــعَ القَواعِـــدَ مُـــدعِي العِرفَــانِ
هُــوَ عَيــنُ هَــذَا الكَـونِ لَيـسَ بِغَيـرهِ
أنَّــــى وَلَيــــسَ مُبَـــايِنَ الأكـــوَانِ
كَلاَّ وَلَيـــسَ مُجَانِبـــاً أيضـــاً لَهَـــا
فَهــــوَ الوُجُـــود بِعَينِـــهِ وَعيَـــانِ
إن لَـــم يَكُـــن فــوقَ الخلاَئِقِ رَبُّهَــا
فَــالقَولُ هَــذَا القَــولُ فِـي المِيـزَانِ
إذ لَيــــسَ يُعقـــلُ بَعـــد إلا أنَّـــهُ
قَـــد حَـــلَّ فِيهَـــا وَهــيَ كَالأبــدَانِ
وَالـــرُّوحُ ذَاتُ الحَـــقِّ جَـــلَّ جَلاَلُـــهُ
حَلَّـــت بِهَـــا كَمَقَالَـــةِ النَّصـــرَانِي
فَــاحكُم عَلَــى مَــن قَـالَ لَيـسَ بِخَـارِجٍ
عَنهَــــا وَلاَ فِيهَـــا بِحُكـــم بَيَـــانِ
بِخِلاَفِــــهِ الـــوَحيينِ وَالإِجمَـــاعَ وَال
عَقـــلَ الصـــَّرِيحَ وَفِطـــرَةَ الرَّحمَــانِ
فَعَلَيـــهِ أوقَـــعَ حَــد مَعــدُوم بلــى
حَـــدُّ المُحَـــالِ بِغَيــرِ مَــا فُرقَــانِ
يَـــا لِلعُقُـــولِ إذَا نَفَيتُــم مُخبِــرا
وَنَقِيضــــَهُ هَـــل ذَاكَ فِـــي إمكَـــانِ
إن كَـــانَ نَفـــي دُخُـــوله وَخُرُوجـــه
لاَ يَصـــدُقَانِ مَعـــا لِـــذِي الإمكـــانِ
إلاَّ عَلَــــى عَــــدَمِ صــــَرِيحِ نَفيِـــهِ
مُتَحَقِّــــــقٌ بِبَداهَـــــةِ الإِنســـــَان
أيَصــِحُّ فِـي المَعقُـولِ يَـا أهـلَ النُهَـى
ذَاتَـــــانِ لاَ بِــــالغَيرِ قَائِمَتَــــانِ
لَيســــَت تَبــــاين مِنهُمَــــا ذَاتٌ لأخ
رَى أو تَحَايِثُهــــــا فَيَجتَمِعضــــــانِ
إن كَــانَ فِــي الـدُّنيَا مُحَـالٌ فَهـوَ ذَا
فَـــارجَع إِلَــى المَعقُــول وَالبُرهَــانِ
فَلَئِن زَعَمتُـــم أنَّ ذَلِـــكَ فِــي الــذِي
هُـــوَ قَابِـــل مِــن جِســمٍ أو جُثمَــانِ
وَالـــرَّبُّ لَيــسَ كَــذَا فَنَفــي دُخُــولِهِ
وَخُرُوجِــــهِ مَــــا فِيـــهِ مِـــن بُطلانِ
فَيُقَــــالُ هَـــذَا أولا مِـــن قَـــولِكُم
دَعــــــوَى مُجَـــــرَّدةٌ بِلاَ بُرهَـــــانِ
ذَاكَ اصــطِلاَحُ مِــن فَرِيــق فَــارقُوا ال
وَحـــيَ المُبِيـــنَ بِحِكمَـــة اليُونَــانِ
وَالشـــَّيءُ يَصــدُقُ نَفيُــه عَــن قَابِــل
وَســـِوَاهُ فِـــي مَعهُـــود كُــل لِســَانِ
أنَسـِيت نَفـي الظُلـمِ عَنـهُ وَقَولُـكَ الـظُ
لـــمُ المُحـــالُ وَليـــسَ ذَا إمكَـــانِ
وَنَســِيتَ نَفــيُ النَّــومِ وَالسـِّنَةِ التِـي
لَيســـَت لِــرَب العَــرشِ فِــي الإِمكَــانِ
وَنَســِيت نَفــيَ الطعــم عَنـه وَليـسَ ذَا
مَقبُولَـــةٌ وَالنفـــيُ فِـــي القُـــرآنِ
وَنَســـــِيتَ نَفــــيَ وِلاَدَة أو زَوجَــــة
وَهُمَـــا عَلَـــى الرَّحمَـــنِ مُمتَنِعَــانِ
وَاللـــه قَــد وَصــَفَ الجَمَــاد بِــأنَّهُ
مَيـــتٌ أصـــَمُّ وَمَـــا لَـــهُ عَينَـــانِ
وَكَــذَا نَفَــى عَنــهُ الشــعورَ وَنُطقَــهُ
وَالخَلـــقَ نَفيـــاً وَاضـــحَ التِّبيَــانِ
هَـــذَا وَليـــسَ لَهَـــا قُبُــول لِلــذِي
يُنفَـــى وَلاَ مِـــن جُملَـــةِ الحَيَـــوانِ
وَيُقَـــالُ أيضــاً ثَانِيــاً لَــو صــَحَّ هَ
ذَا الشــَّرطُ كَــانَ لَمَّــا هُمَــا ضــِدَّانِ
لاَ فِـــي النَّقِيضــَينِ اللَّــذينِ كِلاَهُمَــا
لاَ يَثبُتَـــــانِ وَلَيــــسَ يَرتَفِعَــــانش
وَيُقَـــالُ أيضـــاً نَفيُكُـــم لِقُبُـــولِهِ
لَهُمَــــا يزيـــلُ حَقِيقَـــةَ الإِمكَـــانِ
بَـــل ذَا كَنَفــي قِيَــامِهِ بِــالنَّفسِ أو
بـــالغَيرِ فِـــي الفِطــرَاتِ وَالأذهَــانِ
فَـــإذَا المُعَطـــلُ قَـــالَ إن قِيَــامَهُ
بــــــالنَّفسِ أو بِـــــالغَيرِ ذُو بُطلاَنِ
إذ لَيــسَ يقبَـلُ وَاحِـداً مِـن ذَينِـكَ ال
أمرَيـــــنِ إلاَّ وَهـــــوَ ذُو إمكَــــانِ
جِســـمٌ يَقُـــومُ بِنَفســِهِ أيضــاً كَــذَا
عَــــرَضٌ يَقُــــومُ بغَيــــرِهِ أخَـــوَانِ
فِـــي حُكـــمِ إمكَــان وَلَيــسَ بِــوَاجِبٍ
مَـــا كَـــانَ فِيــهِ حَقِيقَــةُ الإِمكَــانِ
فَكِلاَكُمَــــا يَنفِـــي الإِلَـــهَ حَقِيقَـــةً
وَكِلاَكُمَــــا فِــــي نَفيــــهِ ســــِيَّانِ
مــاذَا يُــردُّ عَلَيــهِ مــن هُــوَ مِثلُـه
فِــي النَّفــيِ صــِرفاً إذ هُمَــا عِــدلاَنِ
وَالفَــرقُ لَيــسَ بِمُمكَــن لَــكَ بعــدَمَا
ضـــَاهَيتَ هَـــذا النَّفــيَ فِــي البُطلاَنِ
فَــوزان هَــذَا النَّفــيُ مَـا قَـد قُلتُـهُ
حَرفــــا بِحَــــرفٍ أنتُمَـــا صـــِنوَانِ
وَالخَصــمُ يَزعَــمُ أن مَــا هُــوَ قَابِــلٌ
لِكِلَيهِمَـــــا فَكَقَابِـــــل لمَكَـــــانِ
فَــافرُق لَنــا فَرقـا يُبِيـن مَوَاقِـعَ ال
إثبَــــاتِ والتَّعطِيــــلِ بِالبُرهَــــانِ
أو لاَ فَـــأعطِ القَــوسَ بَارِيهَــا وَخــلِّ
الفَشـــرَ عَنـــكَ وَكَـــثرَةَ الهَـــذَيانِ
وَســـَل المُعطــل عَــن مَســَائِلَ خَمســَةٍ
تُــــردي قَوَاعِــــدَهُ مِـــنَ الأركَـــانِ
قُــل لِلمُعطــل هَــل تَقُــول إلَهُنَـا ال
مَعبُــــودُ حَقًّــــا خَـــارِجَ الأذهَـــانِ
فَـــإذَا نَفَـــى هَـــذَا فَــذَاكَ مُعَطِّــلٌ
لِلــــربِّ حَقًّــــا بَـــالِغَ الكُفـــرَانِ
وَإِذَا أقَــــرَّ بِـــهِ فَســـَلهُ ثانِيـــاً
أتَـــرَاهُ غَيـــرَ جَمِيـــعِ ذِي الأكــوَانِ
فَـــإذَا نَفَـــى هَـــذَا وَقَــالَ بِــأنَّهُ
هُـــوَ عَينُهـــا مَــا هَاهُنــا غَيــرَانِ
فَقَـــدِ ارتَـــدَى بِالاتحَـــادِ مُصـــَرحا
بِــــالكُفرِ جَاحِـــد رَبـــه الرَّحمـــن
حَاشــَا النَّصــارَى أن يَكُونُــوا مِثلَــهُ
وَهُـــم الحَمِيــر وَعَابِــدُوا الصــُّلبَانِ
هُــــم خَصَّصــــُوهُ بِالمَســـِيحِ وَأمِّـــهِ
وَأولاَءِ مَـــا صـــَانُوهُ عَـــن حَيَـــوَانِ
وَإذَا أقَـــرَّ بِـــأنَّهُ غَيـــرُ الـــوَرَى
عَبــــدٌ وَمعبُــــودٌ هُمَــــا شـــَيئَانِ
فَســأَلهُ هَــل هَــذَا الـوَرَى فِـي ذَاتِـهِ
أم ذَاتُــــهُ فِيــــهِ هُنَـــا أمـــرَانِ
فَــإذَا أقَــرَّ بِوَاحِــد مِــن ذَينِــكَ ال
أمرَيــــنِ قَبَّـــلَ خَـــدَّهُ النَّصـــرَانِي
وَيَقُـــولُ أهلاَ بِالـــذِي هُـــوَ مِثلُنَــا
خَشدَاشـــــُنَا وَحَبِيبُنَــــا الحَقَّــــانِ
وَإِذَا نَفَـــى الأمرَيـــنِ فَاســـألهُ إذَاً
هَـــل ذَاتُــهُ اســتَغنَت عَــن الأكــوَانِ
فَلِــذَاكَ قَــامَ بِنَفســِهِ أم قَــامَ بَـال
أعيَـــــانِ كَـــــالأعرَاضِ وَالألــــوَانِ
فَــإِذَا أقَــرَّ وَقَــالَ بَــل هُــو قَـائِمٌ
بِـــالنَّفسِ فَاســـألهُ وَقُـــل ذَاتَـــانِ
بِـــالنَّفسِ قَائِمتَـــانِ أخبِرنِــي هُمَــا
مِثلاَنِ أو ضـــــــِدَّانِ أو غَيـــــــرَانِ
وعَلَــــى التَّقَــــادِير الثَّلاَثِ فَـــإنَّهُ
لَـــولاَ التبَــايُنُ لَــم يَكُــن شــَيئَانِ
ضـــِدَّينِ أو مِثلَيـــنِ أو غَيرَيــنِ كَــا
نَـــا بَـــل هُمَـــا لاَ شـــَك مُتَّحِــدَانِ
فَلِـــذَاكَ قُلنَـــا إنَّكُــم بَــاب لِمَــن
بِالإِتِّحَــــادِ يَقُــــولُ بَـــل بَابَـــانِ
نَقَّطتُـــمُ لَهُـــم وَهُـــم خَطَّــوا عَلَــى
نُقَــــط لَكُــــم كَمُعَلِّـــمِ الصـــِّبيَانِ
وَلَقَــد أتَانَــا عَشــرُ أنــوَاعٍ مِـنَ ال
مَنقُــــولِ فِــــي فَوقِيـــة الرَّحمَـــنِ
مَـــعَ مِثلِهَــا أيضــاً تَزيــدُ بِوَاحِــدٍ
هَــــا نَحـــنُ نَســـرُدُهَا بِلاَ كِتمَـــانِ
مِنهَـا اسـتِوَاءُ الـرَّبِّ فَـوق العَـرشِ فِـي
ســـَبعِ أتَـــت فِـــي مُحكَــمِ القُــرآنِ
وَكَـــــذَلِكَ اطَّـــــردَت بِلاَ لاَم وَلَــــو
كَـــانَت بِمَعنَـــى اللاَّم فِــي الأذهَــانِ
لأتَــت بهَــا فِــي مَوضـِع كَـي يَحمِـل ال
بَـــاقِي عَلَيهَـــا بِالبَيَــانِ الثَّــانِي
وَنَظِيـــر ذَا إضـــمَارُهُم فِـــي مَوضــِعِ
حَملاً عَلَـــى المَــذكُورِ فِــي التِّبيَــانِ
لاَ يُضــــمِرُونَ مَــــعَ اطِّـــرَاد دُونَ ذِك
رِ المُضــــمِرِ المَحـــذُوفِ دُونَ بَيَـــانِ
بَــل فِــي مَحــل الحَــذفِ يَكثُـرُ ذِكـرُهُ
فـــإذَا هُـــم ألِفُـــوهُ إلــفَ لِســَانِ
حَــــذَفُوهُ تَخفِيفــــاً وَإيجَـــازاً فَلاَ
يَخفَــى المُــرَادُ بــهِ عَلَــى الإِنســَانِ
هَــذَا وَمِــن عِشـرِينَ وَجهـاً يَبطُـلُ الـتَّ
فســـِيرُ بِاســـتَولَى لِـــذِي العِرفَــانِ
قَــــد أُفــــرِدَت بِمُصـــَنَّفٍ لإِمَـــامِ هَ
ذَا الشــَّأنُ بَحــرِ العَــالَمِ الحرَّانِــي
هَــــذَا وَثَانِيهَــــا صـــَريحُ عُلُـــوِّهِ
وَلَــــهُ بِحُكــــمِ صــــَرِيحِهِ لَفظَـــانِ
لَفــظُ العَلِــيِّ وَلَفظــةُ الأعلَــى مُعَــرَّ
فَـــة أتَتـــكَ هُنـــا لِقَصـــدِ بَيَــانِ
إنَّ العُلُـــوَّ بِمُطلَقِـــه عَلَـــى الـــتَّ
عمِيــــــــم وَالإطلاَقِ بالبُرهَـــــــانِ
وَلَــهُ العُلُــوُّ مِــن الوُجــوهِ جَمِيعَهـا
ذَاتـــاً وَقَهـــراً مَــعَ عُلُــوِّ الشــَّانِ
لَكِــــن نُفَـــاةُ عُلُـــوهِ ســـَلبُوهُ إك
مَـــالَ العُلُـــوِّ فَصـــَارَ ذَا نُقصـــَانِ
حَاشــَاهُ مِــن إفــكِ النُّفَــاةِ وَسـَلبِهِم
فَلَـــهُ الكَمَـــالُ المُطلَــقُ الرَّبَّــانِي
وَعُلُــــوُّهُ فَـــوقَ الخَليقَـــة كُلِّهَـــا
فُطِــــرَت عَلَيــــهِ الخَلــــقُ وَالثَّقَلاَنِ
لاَ يَســـــتَطِيعُ مُعَطِّـــــلٌ تَبــــدِيلَهَا
أبــــداً وَذَلِــــكَ ســــُنَّةُ الرَّحمـــنِ
كُـــلٌّ إذَا مَـــا نَـــابَهُ أمــرٌ يُــرَى
مُتَوجِّهـــــاً بِضـــــَرُورَةِ الإنســـــَانِ
نَحـــوَ العُلُــوِّ فَلَيــسَ يَطلُــبُ خَلفَــهُ
وَأمَـــــامَهُ أو جَـــــانِبَ الإِنســــَانِ
وَنِهَايَـــةُ الشـــُّبُهَات تَشـــكِيك وَتــخ
مِيــــش وَتَغبِيــــرٌ عَلَـــى الإِيمَـــانِ
لاَ يســـتَطِيعُ تَعَـــارض المَعلُـــومِ وَال
مَعقُــــولِ عِنـــدَ بـــدَائِه الأذهَـــانِ
فَمِــن المُحَــالِ القَــدحُ فِـي المَعلُـومِ
بِالشــــُّبُهَاتِ هَــــذَا بَيِّــــنُ البُطَلاَنِ
وَإِذَا البــدَائِهُ قابَلتهَــا هَــذِهِ الـشُّ
بُهَــــاتِ لَــــم تَحتَـــج ِإلَـــى بُطلانِ
شـــَتَّان بَيـــنَ مَقالَــة أوصــَى بِهَــا
بَعــــــضٌ لِبَعـــــضٍ أولٌ للثَّـــــانِي
وَمَقَالَــــةٍ فَطَــــرَ الإِلـــهُ عَبَـــادَهُ
حَقّـــا عَلَيهَـــا مَـــا هُمَـــا عِــدلاَنِ
هَــذَا وَثَالِثُهَــا صــَرِيحُ الفَــوقِ مَــص
حُوبــــاً بِمِـــن وَبِـــدُونِهَا نَوعَـــانِ
إحــدَاهُمَا هُــوَ قَابِــل التأويــل وَال
أصـــلُ الحَقِيقَـــةُ وَحـــدهَا بِبَيَـــانِ
فَـــإِذَا ادَّعَـــى تَأوِيــلَ ذَلِــكَ مُــدَّعٍ
وَلَـــم تُقبَـــلِ الـــدَّعوَى بِلاَ بُرهَــانِ
لَكِنمَــا المَجــرُورُ لَيــسَ بِقَابـل الـتَّ
أوِيـــل فِـــي لُغـــة وَعُـــرفِ لِســَانِ
وَأصــــِخ لِفَـــائدةٍ جَلِيـــلٍ قَـــدرُهَا
تُهـــــدِيكَ للتَّحقِيــــقِ وَالعِرفَــــانِ
إنَّ الكَلاَمَ إذَا أتَــــــى بِســــــِيَاقِهِ
يُبـــدِي المُــرَادَ لِمَــن لَــهُ أذُنَــانِ
أضـــحَى كَنَــصٍ قَــاطع لاَ يَقبَــل الــتَّ
أوِيـــلَ يَعـــرِفُ ذَا أولُــوا الأذهَــانِ
فَســـِيَاقُهُ الألفَــاظِ مِثــلُ شــَوَاهِدِ ال
أحــــوَالِ إنَّهُمَــــا لَنَـــا صـــِنوَانِ
إحـــدَاهُمَا لِلعَيـــنِ مَشـــهُودٌ بِهَـــا
لَكِـــــن ذَاكَ لِمَســـــمَعِ الإِنســـــانِ
فَــإذَا أتَــى التَّأوِيــلُ بَعــد سـِيَاقَةٍ
تُبــدِي المُــرَادَ أتَــى عَلَـى اسـتِهجَانِ
وَإذَا أتَــى الكِتمَــانُ بَعـدَ شـَوَاهِدِ ال
أحـــوَالِ كَـــانَ كَأقبَـــحِ الكِتمَـــانِ
فَتأمَّــلِ الألفَــاظَ وَانظُــر مَــا الـذِي
ســـِيقَت لَـــهُ إن كُنـــتَ ذَا عِرفَـــانِ
وَالفَــوقُ وَصــفٌ ثَــابِتٌ بِالــذَّاتِ مِــن
كُــــلِّ الوُجُـــوهِ لِفَـــاطِرِ الأكـــوَانِ
لَكِــن نُفَــاةَ الفَــوقِ مَـا وَافُـوا بِـهِ
جَحَـــدُوا كَمَـــال الفَـــوقِ لِلـــدَّيَّانِ
بَـــل فَســَّرُوهُ بِــأن قَــدرَ اللــه أع
لَــــى لاَ بِفَـــوق الـــذَّات لِلرَّحمَـــنِ
قَــالُوا وَهَــذَا مِثـل قَـولِ النَّـاسِ فِـي
ذَهَـــبٍ يُـــرَى مِــن خَــالِص العِقيَــانِ
هُــو فَــوقَ جِنــسِ الفِضـةِ البَيضـَاء لاَ
بِالــذَّاتِ بَــل فِــي مُقتَضــَى الأثمَــانِ
وَالفَـــــوقُ أنـــــوَاع ثَلاث كُلُّهَــــا
للَّــــــهِ ثَابِتــــــةٌ بِلاَ نُكـــــرَانِ
هَــذَا الـذِي قَـالُوا وَفَـوقُ القَهـرِ وَال
فَوقِيـــةُ العُليَـــا عَلَـــى الأكـــوَانِ
هَـــذَا وَرَابِعُهَــا عــرُوجُ الــرُّوحِ وَال
أملاَكِ صـــــَاعِدَةً إِلَـــــى الرَّحمَــــنِ
وَلَقَــد أتَــى فِـي سـُورَتَينِ لِكِلاَهُمَـا اش
تَمَلاَ عَلَــــى التَّقــــدِيرِ بالأزمَــــانِ
فِـــي ســُورَة فِيــهِ المَعــارِجُ قُــدِّرَت
خَمســـِينَ ألفـــاً كَامِـــلَ الحُســـبَانِ
وَبِســـَجدَة التَّنزِيـــل ألفـــاً قُــدِّرَت
فَلأجـــلِ ذَا قَـــالُوا هُمَـــا يَومَـــانِ
يَــومُ المَعَــادِ بِــذِي المَعَـارِجِ ذِكـرُهُ
وَاليَـــومُ فِـــي تَنزِيــل فِــي ذَا الآنِ
وَكِلاَهُمَــــا عِنــــدِي فَيَـــومٌ وَاحِـــدٌ
وَعُرُوجُهُــــم فِيـــهِ إِلَـــى الـــدَّيَّانِ
فَـــالألفُ فِيـــهِ مَســـَافَةٌ لِنُزُولِهِـــم
وَصـــُعُودِهِم نَحـــوَ الرَّفِيــعِ الــدَّانِي
هَــذِي الســَّمِاء فَإنَّهَــا قَــد قُــدِّرَت
خَمســــِينَ فِـــي عَشـــر وَذَا ضـــِعفَانِ
لَكِنمَــا الخَمســُون ألــفَ مَسـَافَةُ الـسَّ
بـــعِ الطِّبَـــاقِ وَبَعـــدُ ذِي الأكــوَانِ
مِــن عَــرشِ رَبِّ العَـالَمِينَ إِلَـى الثَّـرَى
عِنـــدَ الحَضــِيضِ الأســفَل التَّحتَحــانِي
وَاختَــارَ هَـذَا القَـولَ فِـي تَفسـِيرِهِ ال
بَغَــــوِي ذَاكَ العَــــالِمُ الرَّبَّــــانِي
وَمُجَاهِــدٌ قَــد قَــالَ هَــذَا القَــولَ لَ
كِــنَّ ابــنَ إســحَاقَ الجَلِيــلَ الشــَّانِ
قَــالَ المَسـَافَة بَينَنَـا وَالعَـرشِ ذَا ال
مِقـــدَارُ فِـــي ســـَيرٍ مِــنَ الإِنســَانِ
وَالقَـــولُ الأوَّلُ قَـــولً عِكرِمَــةٍ وَقَــو
لُ قَتَــــادَةٍ وَهُمَـــا لَنَـــا عَلَمَـــانِ
وَاختَــارَه الحَســَنُ الرَّضــِى وَرَوَاهُ عَـن
بَحــــرِ العُلُـــومِ مُفَســـِّرِ القُـــرآنِ
وَيُرَجِّـــحُ القَــولَ الــذِي قَــد قَــالَهُ
ســــَادَاتُنَا فِـــي فَرقِهِـــم أمـــرَانِ
إحــدَاهُمَا مَــا فِــي الصــَّحِيحُ لِمَـانِعٍ
لِزَكَــــاتِهِ مِــــن هَــــذِه الأعيَـــانِ
يُكــوَى بِهَــا يَــومَ القِيَامَــةِ ظَهــرُهُ
وَجَبِينـــــهُ وَكـــــذَلِكَ الجَنبَـــــانِ
خَمســُونَ ألفــاً قَــدرُ ذَاكَ اليَـومِ فِـي
هَـــــذَا الحَـــــدِيثُ وَذَاكَ تِبيَــــانِ
فَالظَّــاهِرُ اليَومَـانِ فِـي الـوَجهَينِ يَـو
مٌ وَاحِــــدٌ مَـــا إن هُمَـــا يَومَـــانِ
قَــالُوا وَإيــرَادُ الســِّيَاقِ يُبَيِّــن ال
مَضـــمُونَ مِنـــهُ بِأوضـــَحِ التِّبيَـــانِ
فَــانظُر إِلَــى الإِضــمارِ ضـِمنض يَرَونَـهُ
ونَــــرَاهُ مَــــا تَفســـِيرُهُ بِبَيَـــانِ
فَــاليَومُ بِالتَّفســِيرِ أولَــى مِـن عَـذَا
بٍ وَاقِـــــعٍ لِلقُـــــربِ وَالجِيــــرَانِ
وَيَكُــونُ ذِكــرُ عُرُوجِهِـم فِـي هَـذِهِ الـدُّ
نيَــــا وَيَــــومَ قِيَامَـــةِ الأبـــدَانِ
فَنُزُولهُـــم أيضـــاً هُنَالِـــكَ ثَـــابِتٌ
كَنُزُولِهِــــم أيضـــاً هُنَـــا لِلشـــَّانِ
وَعُرُوجُهُـــم بَعـــدَ القَضــَا كَعُرُوجِهِــم
أيضـــاً هُنَـــا فَلَهُـــم إذاً شـــَأنَانِ
وَيُــزُولُ هَــذَا الســَّقفُ يَــومَ مَعَادِنَـا
فَعُرُوجُهُـــــم لِلعَـــــرشِ وَالرَّحمَــــنِ
هَــذَا وَمَــا نَضــِجَت لَــدي وَعِلمُهَـا ال
مَوكُــــولُ بَعـــد لِمُنـــزِلِ القُـــرآنِ
وَأعُـــوذُُ بِـــالرَّحمَنِ مِـــن جَــزمٍ بِلاَ
عِلــــمٍ وَهَــــذَا غَايَــــةُ الإمكَـــانِ
وَاللـــهُ أعلَـــمُ بِـــالمُرَادِ بِقَــولِهِ
وَرَســــُولُهُ المَبعُــــوثُ بِالفُرقَــــانِ
هَــــذَا وَخَامِســـُهَا صـــعُودُ كَلاَمِنَـــا
بِالطِّيِّبَـــــاتِ إلَيـــــهِ وَالإحســــَانِ
وَكَـــذَا صــُعُودُ البَاقِيَــاتُ الصــَّالِحَا
تُ مِـــــن أعمَـــــالِ ذِي الإِيمَـــــانِ
وكَـــذَا صـــُعُودُ تَصـــَدُّقٍ مِـــن طَيــبٍ
أيضــــا إلَيــــهِ عِنـــدَ كُـــلِّ أوَانِ
وَكَـــذَا عُـــرُوجُ مَلاَئِكٍ قَـــد وُكِّلُـــوا
مِنَّــــا بِأعمَــــالٍ وَهُــــم بَــــدَلاَنِ
فَــــإِلَيهِ تَعــــرُجُ بُكـــرَةً وَعَشـــِيةً
وَالصـــُّبحُ يَجمَعُهُـــم عَلَـــى القُــرآنِ
كَــي يَشــهَدُونَ وَيَعرُوجُــونَ إِلَيـهِ بِـال
أعمَـــالِ ســـُبحَانَ العَظِيـــمِ الشــَّانِ
وَكَـذَاكَ سـَعيُ اللَّيـل تَرفَعُـهُ إِلَـى الـرَّ
حمَـــنِ مِــن قَبــلِ النَّهَــارِ الثَّــانِي
وَكـــذَاكَ ســَعيُ اليَــومِ يَرفَعُــه لَــهُ
مِـــن قَبـــلِ لَيـــلٍ حَــافِظُ الإِنســَانِ
وَكَــذَاكَ مِعــرَاجُ الرَّســُولِ إِلَيــهِ حَـقٌّ
ثَـــابِتٌ مَـــا فِيـــهِ مِـــن نُكـــرَانِ
بَــل جَـاوَزَ السـَّبعَ الطِّبَـاقَ وَقَـد دَنَـا
مِنــــهُ إِلَــــى أن قُـــدِّرَت قَوســـَانِ
بَــل عَــادَ مِــن مُوســَى إلَيـهِ صـَاعِداً
خَِمســاً عِــدَادَ الفَــرضِ فِــي الحُسـبَانِ
وَكَــذَاكَ رَفــعُ الـرُّوحِ عِيسـَى المُرتَضـَى
حَقًّـــا إلَيـــهِ جَـــاءَ فِــي القُــرآنِ
وَكَــــذَاكَ تَصـــعَدُ رُوحُ كُـــلِّ مُصـــَدِّقٌ
لَمَّــــا تَفُــــوزُ بِفُرقَـــةِ الأبـــدَانِ
حِقًّـــا إلَيـــهِ كَـــي تَفــوزُ بِقُربِــهِ
وَتَعُـــودَ يَـــومَ العَـــرضِ لِلجُثمَـــانِ
وَكَــذَا دُعَــا المُضــطَرِّ أيضــاً صــَاعِدٌ
أبَــــداً إلَيــــهِ عِنـــدَ كُـــلِّ أوَانِ
وَكَــذَا دُعَــا المَظلُــومِ أيضــاً صـَاعِدٌ
حَقًّــــا إلَيــــهِ قَــــاطِعَ الأكـــوَانِ
هَـــذَا وَسَادِســـُهَا وَســَابِعُهَا النُّــزُو
لُ كَـــــذَِلِكَ التَّنزِيـــــلُ لِلقُــــرآنِ
وَاللــــه أخبَرَنَـــا بِـــأنَّ كِتَـــابَهُ
تَنزِيلُـــــهُ بِـــــالحَقِّ وَألبُرهَــــانِ
أيَكُـــونُ تَنـــزِيلاً وَلَيـــسَ كَلاَم مَـــن
فَــــوقَ العِبَــــادِ أذَاكَ ذُو إمكَـــانِ
أيَكُــونُ تَنــزِيلاً مِــنَ الرَّحمَــنِ وَالـرَّ
حمضــــنش لَيـــسَ مُبَـــاينَ الأكـــوَانِ
وَكَـــذَا نُـــزُولِ الـــرَّبِّ جَــلَّ جَلاَلُــهُ
فِــي النِّصــفِ مِــن لَيـل وذَاكَ الثَّـانِي
فَيَقُـــولُ لَســتُ بِســَائِلٍ غَيــرِي بِــأح
وَالِ العِبَــادِ أنَــا العَظِيــمُ الشــَّانِ
مـــن ذَاكَ يَســـألُنِي فَيُعطِـــي ســُؤلَهُ
مَـــن ذَا يَتُـــوبُ إلــيَّ مِــن عِصــيَانِ
مَـــن ذَا يُرِيــدُ شــِفَاءَهُ مِــن ســُقمِهِ
فَأَنَــا القَرِيــبُ مُجِيــبُ مَــن نَـادَانِي
ذَا شـــــَأنُهُ ســـــُبحَانَهُ وَبِحَمــــدِهِ
حَتَّـــى يَكُـــونَ الفَجــرُ فَجــراً ثَــانِ
يَـــا قَـــومُ لَيـــس نُزُولُــهُ وَعُلُّــوهُ
حَقًّـــا لَـــدَيكُم بَـــل هُمَــا عَــدَمَانِ
وَكَــذَاكَ يَقُــولُ لَيــسَ شــَيئاً عِنــدَكُم
لاَ ذَا وَلاَ قَـــــولاً ســـــِوَاهُ ثَـــــانِ
كُــــلٌّ مَجَــــازٌ لاَ حَقِيقَــــةَ تَحتَـــهُ
أوِّل وَزِد وَانقُـــــــص بِلاَ بُرهَــــــانِ
هَــــذَا وَثَامِنُهَـــا بِســـُورَةِ غَـــافِرٍ
هُــــوَ رِفعَـــةُ الـــدَّرَجَاتِ لِلرَّحمَـــنِ
دَرَجَـــــاتُهُ مَرفُوعَـــــةٌ كَمَعَــــارِجَ
أيضــــاً لَــــهُ وَكِلاَهُمَــــا رَفعَـــانِ
وَفَعِيـــل فِيهَــا لَيــسَ مَعنَــى فَاعِــلٍ
وَســــِيَاقُهَا يَأبَـــاهُ ذُو التِّبيَـــانُ
لَكِنَّهَــــــا مَرفُوعَـــــةٌ دَرَجَـــــاتُهُ
لِكَمَــــالِ رِفعَتِـــهِ عَلَـــى الأكـــوَانِ
هَــــذَا هُــــوَ الصــــَّحِيحُ فَلا تَحِـــد
عَنـــهُ وَخُـــذ مَعنَــاهُ فِــي القُــرآنِ
فَنظِيرُهَـــا المُبــدِي لَنَــا تَفســِيرَهَا
فِـــي ذِي المَعَـــارِجِ لَيــس يَفتَرقَــانِ
وَالـــرُّوحُ والأملاَكُ تَصـــعدُ فِــي مَعَــا
رِجِــــهِ إلَيـــهِ جَـــلَّ ذُو الســـُّلطَانِ
ذَا رِفعَــةُ الــدَّرَجَاتِ حَقًّــا مَــا هُمَـا
إِلاَّ ســـــَواءً أو هُمَـــــا شـــــِبهَانِ
فَخُــذِ الكِتَــابَ بِبعَضــِهِ بَعضــاً كَــذَا
تَفســــِيرُ أهـــلُ العِلـــمِ لِلقُـــرآنِ
هَـــذَا وَتَاســـِعُهَا النُّصـــوص بـــأنَّه
فَــــوقَ الســــَّمَاءِ وَذَا بِلاَ حُســــبَانِ
فَاستَحضــِرِ الــوَحيَينِ وَانظُــر ذَاكَ تَـل
قَــــاهُ مُبَينـــاً وَاضـــِحَ التِّبيَـــانِ
وَلَســَوفَ نَــذكُر بَعــضَ ذَلِــكَ عَـن قَـرِي
بٍ كَــــي تَقُـــومَ شـــَواهِدُ الإِيمَـــانِ
وَإِذَا أتَتــــكَ فَلاَ تَكُــــن مُستَوحِشـــاً
مِنهَــــا وَلا تَـــكُ عِنـــدَهَا بِجَبَـــانِ
لَيســَت تَــدُلُّ عَلَــى انحِصــَارِ إِلهِنَــا
عَقلاً وَلاَ عُرفــــــــاً وَلاَ بِلِســـــــَانِ
إذ أجمَــعَ الســَّلَفُ الكِــرَامُ بـأنَّ مَـع
نَاهَـــا كَمَعنَـــى فَـــوقِ بالبُرهَـــانِ
أو أنَّ لَفـــظَ ســـَمَائِهِ يُعنَـــى بِـــهِ
نَفـــسُ العُلُـــوِّ المُطلَـــقِ الحَقَّـــانِ
والــرَّبُّ فِيــهِ ولَيــسَ يَحصــُرُهُ مِـن ال
مَخلُـــوقِ شـــَيءٌ عَـــزَّ ذُو الســـُّلطَانِ
كُــــلُّ الجِهَـــاتِ بأســـرِهَا عَدَمِيَّـــةٌ
فِـــي حَقِّـــهِ هُـــوَ فَوقَهَـــا ببيَــانِ
قَــد بَــانَ عنهَــا كُلِّهَـا فَهـوَ المُحِـي
طُ وَلاَ يُحَـــــاطُ بخَــــالِقِ الأكــــوَانِ
مَــا ذَاكَ يَنقِـمُ بَعـدُ ذُو التعطِيـلِ مِـن
وَصــــفِ العُلُـــوِّ لِرَبِّنَـــا الرَّحمـــنِ
أيَــــرُدُّ ذُو عقـــلٍ ســـَليمٍ قَـــطُّ ذَا
بَعــدَ التَّصــَوُّرِ يَــا أولِــي الأذهَــانِ
واللـــهِ مَــا رَدَّ امــرُؤ هَــذَا بِغَــي
رِ الجَهــــلِ أو بِحَميَّــــةِ الشـــَّيطَانِ
هَــذَا وَعَاشــِرُهَا اختِصــَاصُ البَعـضِ مِـن
أملاَكِــــــهِ بالعِنـــــدِ للرَّحمـــــنِ
وَكَــذَا اختِصــَاصُ كِتَــابِ رَحمَتِــهِ بِعـن
دَ اللـــه فَـــوقَ العَــرشِ ذُو تِبيَــانِ
لَــو لَــم يَكُــن سـُبحَانَه فَـوقَ الـوَرَى
كَـــانُوا جَمِيعــاً عِنــدَ ذِي الســُّلطَانِ
وَيَكُـــونُ عِنــدَ اللــهِ إبليــسٌ وَجِــب
رِيـــلٌ هُمَــا فــي العِنــد مُســتوِيَانِ
وَتَمَــامُ ذَاكَ القَــولِ أنَّ مَحَبَّــةَ الــرَّ
حمـــــنِ غَيـــــرُ إرَادَة الأكـــــوَانِ
وَكِلاَهُمَـــــا مَحبُـــــوبُهُ وَمُـــــرَادُهُ
وَكِلاهُمَــــا هُــــوَ عِنــــدَهُ ســــِيَّانِ
إن قُلتُـــم عِنديــةُ التَّكــوِينِ فالــذَّ
اتَــــانِ عِنــــدَ اللـــهِ مَخلُوقَـــانِ
أو قُلتُـــمُ عِندِيـــةُ التَّقرِيـــبِ تَــق
رِيـــبِ الحَبِيـــبِ وَمَــا هُمَــا عِــدلانِ
فَـــالحُبُّ عِنـــدَكُم المشــِيئَةُ نَفســُهَا
وَكِلاَهُمَـــــا فِـــــي حُكمِهَـــــا مِثلاَنِ
لَكِــــن مُنَـــازِعُكُم يَقُـــولُ بِأنَّهَـــا
عِندِيَّــــــةٌ حَقُّــــــا بِلاَ رَوغَـــــانِ
جَمَعَـــت لَـــهُ حُـــبَّ الإِلـــهِ وَقُربَــهُ
مِــــن ذَاتِــــهِ وَكَرَامَـــةَ الإِحســـَانِ
وَالحُـــبُّ وَصـــفٌ وَهــوَ غَيــرُ مَشــِيئَةٍ
وَالعِنـــدُ قُـــربٌ ظَـــاهِرُ التِّبيَـــانِ
هَــــذَا وَحَــــادِي عَشـــرَهُنَّ إشـــَارَةٌ
نَحــــوَ العُلُــــوِّ بإصـــبعٍ وَبَنَـــانِ
للَّـــــهِ جَــــلَّ جَلالُــــهُ لاَ غَيــــرِهِ
إذ ذَاكَ إشـــــرَاكٌ مِــــنَ الإِنســــَانِ
وَلَقَــد أشــَارَ رَســُولُهُ فِــي مَجمَـعِ ال
حَـــجِّ العَظِيـــمِ بِمَوقِـــفِ الغُفـــرَانِ
نَحـــوَ الســَّمَاءِ بأصــبُعٍ قَــد كُرِّمَــت
مُستَشـــــهِداً للوَاحِـــــدِ الرَّحمــــنِ
يـــا رَبُّ فاشـــهَد أنَّنِـــي بَلَّغتُهُـــم
وَيُشــــِيرُ نَحــــوَهُم لِقَصـــد بَيَـــانِ
فَغَـــدَا البَنَـــانُ مُرَفَّعـــاً وَمُصــَوَّباً
صـــَلَّى عَلَيـــكَ اللـــه ذُو الغُفــرَانِ
أدَّيــــتَ ثُـــمَّ نَصـــَحتَ إذ بَلَّغتَنَـــا
حَــــقَّ البَلاغِ الــــوَأجِبِ الشــــُّكرَانِ
هَــذَا وَثَــانِي عَشــرِهَا وَصــفُ الظُّهُــو
رِ لَــهُ كَمَــأ قــد قــالَ ذُو البُرهَـانِ
والظَّــاهرُ العَــالِي الَّــذِي مَـا فَـوقَهُ
شــيءٌ كمَــا قَــد قَــالَ ذُو البُرهَــانِ
حَقًّـــا رَســـُولُ اللـــه ذَا تَفســـِيرُهُ
وَلَقَـــــد رَوَاهُ مُســـــلَِمٌ بِضـــــَمَانِ
فَــاقبَلهُ لاَ تَقبَــل ســِوَاهُ مِـنَ التَّفَـا
ســــِيرِ التِـــي قِيلَـــت بِلاَ بُرهَـــانِ
والشـــَّيءُ حِيـــنَ يَتِــمُّ مِنــه عُلُــوُّهُ
فَظُهــــورُهُ فِـــي غَايَـــةِ التِّبيَـــانِ
أوَ مَــا تَــرَى هَــذِي الســَّمَا وَعُلُوَّهَـأ
وَظُهُورَهَـــــا وَكَـــــذَلِكَ القَمَــــرَانِ
وَالعَكـــسُ أيضـــا ثـــابِتٌ فَســـُفُولهُُ
وَخَفَـــــــاؤهُ إذ ذَاكَ مُصـــــــطَحِبَانِ
فَــانظُر خَفَــاءَ المركَــزِ الأدنَــى وَوَص
فَ الســـُّفلِ فِيـــهِ وَكَـــونَهُ تَحتَــانِي
وَظُهُـــورُهُ ســـُبحَانَهُ بالـــذات مِـــث
لُ عُلُــــوِّهِ فَهُمَــــا لَــــهُ صـــِفَتَانِ
لاَ تَجحَــــدَنَّهُمَا جُحــــودَ الجَهـــمِ أو
صـــَافَ الكَمَـــالِ تَكُـــونُ ذَا بُهتَــانِ
وَظُهُــــورُهُ هُــــوَ مُقتَــــض لِعُلُـــوِّهِ
وَعُلُــــــوُّهُ لِظُهــــــورِهِ بِبَيَـــــانِ
وَكــذَاكَ قَـد دَخَلَـت هُنَـاكَ الفـاءُ للـت
ســــبِيبِ مُؤذِنَــــةً بِهَـــذَا الشـــَّانِ
فَتَــــأمَلَن تَفســـِيرَ أعلَـــمِ خَلقِـــهِ
بِصــــِفَاتِهِ مَــــن جَـــاء بـــالقُرآنِ
إذ قَــالَ أنــتَ كَــذا فَليــسَ لِضـدِّنهِ
أبَــــداً إلَيــــكَ تَطَـــرُّقَ الإتيَـــانِ
هَــــذَا وَثَـــالِثُ عَشـــرِهَا إخبَـــارُهُ
أنَّــــا نَــــرَاهُ بِجَنَّـــةِ الحَيَـــوَانِ
فَســَلِ المُعَطِّــلَ هَــل يُـرى مِـن تَحتَنَـا
أم عَـــن شـــَمَائِلِنَا وَعَـــن أيمَـــانِ
أم خَلفَنَــــا وأمَامَنَــــا ســــُبحَانَهُ
أم هَـــل يُــرَى مِــن فَوقِنَــا بِبَيَــانِ
يَـا قَـومُ مَـا فِـي الأمـرِ شـَيءٌ غَيـرَ ذَا
أنـــــو أنَّ رُؤيَتَـــــهُ بِلاَ إمكَــــانِ
إذ رُؤيَــةٌ لاَ فِــي مُقَابَلَــةٍ مِــنَ الـرَّ
ائِى مُحَــــالٌ لَيـــسَ فِـــي الإمكَـــانِ
وَمَــنِ ادَّعَــى شــَيئاً سـِوَى ذَا كَـانَ دَع
وَاهُ مُكَـــــابَرَةً عَلَـــــى الأذهَــــانِ
وَلِــــذَاكَ قَـــالَ مُحَقِّـــقٌ مِنكُـــم لأه
لِ الإِعتِـــــزَالِ مَقَالَـــــةً بأمَــــانِ
مَــا بَينَنَــا خُلـفٌ وَبَينَكُـمُ لِـذِي الـتَّ
حقِيـــقِ فِـــي مَعنَــى فَيَــا إخَــوَانِي
شـــُدُّوا بأجمَعِنَـــا لَنَحمِـــل حَملَـــةً
تَــــذَرُ المجَســـِّمَ فِـــي أذَلِّ هَـــوَانِ
إذ قَـــالَ إنَّ إلهَنَـــا حَقًّـــا يُـــرَى
يَــومَ المَعَــادِ كَمَــا يُــرَى القَمـرَانِ
وَتَصـــِيرُ أبصــَارُ العِبَــادِ نَــوَاظِراً
حَقًّــــا إلَيــــهِ رُؤيَــــةً بِعِيَــــانِ
لاَ رَيـــبَ أنَّهُـــمُ إذَا قَـــالُوا بِــذَا
لَــــزِمَ العُلُـــوُّ لَفَـــاطِرِ الأكـــوَانِ
وَيَكُـــونُ فَـــوقَ العَــرشِ جَــلَّ جَلاَلُــهُ
فَلِــــذَاكَ نَحـــنُ وَحِزبُهُـــم خَصـــمَانِ
لَكِنَّنَــــا ســـِلمٌ وأنتُـــمُ إذ تَســـَا
عَـدنَا عَلَـى نَفـيِ العُلَـوِّ لِرَبِّنَا الرَّحمنِ
فَعُلُـــوُّهُ عَيــنُ المَحَــالِ وَلَيــسَ فَــو
قَ العَـــــرشِ مِـــــن رَبٍّ وَلاَ دَيَّــــانِ
لاَ تَنصـــُبُوا مَعَنَــا الخِلاَفَ فَمَــا لَــهُ
طَعــــمٌ فَنَحــــنُ وأنتُــــمُ ســـِلمَانِ
هَــذا الَّــذِي واللــه مُــودَعُ كُتبِهِــم
فــانظُر تَــرَى يَــا مَــن لَــهُ عَينَـانِ
هَـــذَا وَرَابِــعُ عَشــرِهَا إقــرَارُ ســَا
ئِلِــــهِ بِلَفــــظِ الأيــــنَ للرَّحمـــنِ
وَلقَـــد رَوَاهُ أبُـــو رَزِيـــنٍ بَعــدَمَا
ســــَألَ الرَّســـُولَ بِلَفظِـــهِ بـــوِزَانِ
وَرَوَاهُ تَبلِيغـــــاً لَــــهُ ومُقــــرِّراً
لَمَّــــا أقَــــرَّ بِــــهِ بِلاَ نُكــــرَانِ
هَــذَا وَمَــا كَــانَ الجَـوَابُ جَـوَابَ مَـن
لَكِـــن جَـــوَابُ اللَّفـــظِ بِـــالمِيزَانِ
كَلاَّ وَلَيـــسَ لِمَـــن دُخُـــولٌ قَــطُّ فِــي
هَـــذَا الســـِّيَاقِ لِمَــن لَــهُ أذُنَــانِ
دَع ذَا فَقَـــد قَــالَ الرَّســُولُ بِنَفســِهِ
أيــــنَ الإِلَــــهُ لِعَــــالِمٍ بِلِســـَانِ
واللــه مَـأ قَصـَدَ المُخَـاطِبُ غَيـرَهُ مَـع
نَاهَـــا الــذِي وُضــِعَت لَــهُ الحقَّــانِ
واللــهِ مَــا فَهِــمَ المخَــاطَبُ غَيــرَهُ
واللَّفــــظُ موضـــُوعٌ لِقَصـــدِ بَيَـــانِ
يَـا قَـومُ لَفـظُ الأيـنَ مَمتَنِـعٌ عَلَـى الرَّ
حمـــــــــنِ عِنــــــــدَكُمُ وذُو بُطلاَنِ
وَيَكَــــادُ قَـــائِلُكُم يُكَفِّرُنَـــا بِـــهِ
بَـــل قَـــد وَهَــذَا غَايَــةُ العُــدوَانِ
لَفــظٌ صــَرِيحٌ جَــاءَ عَــن خَيـرِ الـوَرَى
قَــــولاً وإقــــرَاراً هُمَـــا نَوعَـــانِ
وَاللــهِ مَــا كَــانَ الرَّســُولنُ بِعَـاجِزٍ
عَــن لَفــظِ مَــن مَــع أنَّهَــا حَرفَــانِ
وَالأيــــنُ أحرُفُهَــــا ثَلاثٌ وَهــــيَ ذُو
لَبـــسٍ ومَـــن فِــي غَايَــةِ التِّبيَــانِ
وَاللــهِ مَــا الملَكَـانِ أفصـَحُ مِنـهُ إذ
فِــي القَــبرِ مَــن رَبُّ الســَّمَا يَســَلاَنِ
وَيَقُــولُ أيــنَ اللــه يَعنِــي مَـن فَلاَ
واللـــه مَـــا اللَّفظَـــانِ مُتَّجِـــدَانِ
كَلاّ وَلاَ مَعنَاهُمَـــــا أيضــــا لِــــذِي
لُغَــــــةٍ وَلاَ شـــــَرعٍ وَلاَ إنســـــَانِ
هَــذَا وَخَــامِسُ عَشــرِهَا الإِجمَــاعُ مِــن
رُســــُل الإِلـــهِ الواحِـــدِ المنَّـــانِ
فَالمُرســـَلُونَ جَمِيعُهُـــم مَــع كُتبِهِــم
قَـــد حَـــلَّ فِيهَـــا وَهــيَ كَالأبــدَانِ
وَحَكَــى لَنَــا إجمَــاعَهُم شــَيخُ الـوَرَى
والـــدِّينِ عَبـــدُ القَــادِرِ الجِيلاَنِــي
وأبــو الوَليــدِ المـالِكِي أيضـاً حَكَـى
إجمَــاعَهُم أعنِــي ابــنَ رُشـدِ الثَّـانِي
وَكَــذَا أبُــو العبـاسِ أيضـاً قَـد حَكَـى
إجمَـــاعَهُم عَلَـــمُ الهُــدَى الحَرَّانِــي
ولَـــهُ اطِّلاَعٌ لَـــم يَكُــن مِــن قَبلِــهِ
لِســــِوَاهُ مِــــن مُتَكَلِّــــمٍ بِلِســـَانِ
هَـــذَا وَنَقطَـــعُ نَحـــنُ أيضــاً أنَّــهُ
إجمَـــاعُهُم قَطعـــاً عَلَـــى البُرهَــانِ
وَكَــذَاكَ نَقطــعُ أنَّهُــم جَــاؤوا بــإث
بَـــاتِ الصـــِّفَاتِ لِخَـــالِقِ الأكـــوَانِ
وَكَــذَاكَ نَقطَــعُ أنهُــم جَــاؤوا بــإث
بَـــــأتِ الكَلاَمِ لرَبِّنَــــا الرحمــــنِ
وَكَــذَاكَ نَقطَــعُ أنَّهُــم جَــاؤوا بــإث
بَــــاتِ المَعَـــادِ لهَـــذِهِ الأبـــدَانِ
وَكَــذَاكَ نَقطَــعُ أنَّهُــم جَــاؤوا بِتَــو
حِيـــدِ الإلــهِ وَمَــا لَــهُ مِــن ثَــانِ
وَكَــذَاكَ نَقطَــعُ أنَّهُــم جــاؤوا بــإث
بَـــاتِ القَضـــَاءِ وَمَــا لَهُــم قَــولاَنِ
فَالرُّســلُ مُتَّفِقُــونَ قَطعــاً فِــي أصــُو
لِ الــــدِّينِ دُونَ شــــَرَائِعِ الإِيمَـــانِ
كُــــلٌّ لَــــهُ شــــَرعٌ وَمِنهَـــاجٌ وَذَا
فــي الأمــرِ لاَ التَّوحِيــدِ فــافهَم ذَانِ
فالــدِّينُ فِــي التَّوحِيــدِ دِيــنٌ وَاحِـدٌ
لَـــم يَختَلِــف مِنهُــم عَلَيــهِ اثنَــانِ
دِيــــنُ الإلـــهِ اختَـــارَهُ لِعبـــادِهِ
وَلِنفســــه هُــــوَ قَيِّــــمُ الاديَـــانِ
فَمِــنَ المُحَــالِ بــأن يَكُــونَ لِرُســلِهِ
فِــــي وَصــــفِهِ خَـــبرَانِ مُختَلِفَـــانِ
وَكَــذاكَ نَقطَــعُ أنَّهُــم جَــاؤُوا بِعَــد
لِ اللـــه بَيـــنِ طَـــوَائِفِ الإنســـَانِ
وَكَــذَاكَ نَقطَــعُ أنهُــم أيضــاً دَعَــوا
للخَمــــسِ وهـــيَ قَواعِـــدُ الإِيمَـــانِ
إيمَانُنَــــا بـــالله ثُـــمَّ برُســـلِهِ
وَبِكُتبِـــــهِ وَقِيَامَـــــةش الأبــــدَانِ
وَبِجُنـــدِهِ وَهُـــم الملاَئِكَـــةُ الأولَــى
هُــــم رُســــلُهُ لمصـــَالِحِ الأكـــوَانِ
هَـــذِي أصــُولُ الــدِّين حَقًّــا لاَ أصــُو
لُ الخَمـــسِ للقَاضــِي هــوَ الهَمَــذَانِي
تِلــكَ الأصــولُ للإعتِــزَالِ وَكَــم لَهَــا
فَــــرعٌ فَمِنــــهُ الخَلـــقُ لِلقُـــرآنِ
وَجُحُـــودُ أوصـــَافِ الإِلـــهِ وَنَفيُهُـــم
لِعُلُــــــوِّهِ وَالفَـــــوقِ للرَّحمـــــنِ
وَكــــذَاكَ نَفيُهُـــمُ لرؤيَتِنَـــا لَـــهُ
يَــومَ اللّقَــاءِ كَمَــا يُــرَى القَمَـرَانِ
وَنَفَــوا قَضــَاءَ الــرَّبِّ والقَـدَرَ الَّـذِي
ســـَبَقَ الكِتَـــابُ بِــهِ هُمَــا حَتمَــانِ
مِــن أجــلِ هَاتِيــكَ الأصــُولِ وخَلَّــدُوا
أهــلَ الكَبَــائِرِ فِــي لَظَــى النِّيـرَانِ
وَلأجلِهَـــا نَفَـــوا الشــَّفَاعَةَ فِيهُــمُ
وَرَمَــــوا رُوَاةَ حَــــدِيثهَا بِطِعَــــانِ
وَلأجلِهَـــا قَــالُوا بــأنَّ اللــهَ لَــم
يقـــدِر عَلـــى إصـــلاَحِ ذِي العِصــيانِ
ولأجلِهَـــا قَــالُوا بــأنَّ اللــهَ لَــم
يَقـــدِر عَلَـــى إيمَــانِ ذِي الكُفــرانِ
ولأجلِهَــا حَكَمُــوا عَلَـى الرَّحمـن بـالشَّ
رعِ المحَــــالِ شــــريعَةِ البُهتَــــانِ
ولأجلِهــــا هُـــم يُوجِبُـــونَ رِعَايـــةً
للأصـــلَحِ الموجُـــودِ فِـــي الإِمكَـــانِ
حَقًّـــا عَلَـــى رَبِّ الـــوَرَى بِعُقُــولِهم
ســــُبحَانَك اللَّهــــم ذَا الســــُّبحَانِ
هَـــذَا وَســـَادِسُ عَشـــرِهَا إجمَــاعُ أه
لِ العِلـــمِ أعنِـــي حُجَّـــةَ الأزمَـــانِ
مِـــن كُــلِّ صــَاحِبِ ســُنَّةٍ شــَهَدَت لَــهُ
أهـــلُ الحَـــدِيثِ وَعَســـكَرُ القُـــرآنِ
لاَ عِــــبرَةً بِمُخَــــالِفٍ لَهُـــم وَلَـــو
كَـــانُوا عَدِيـــدَ الشــَّاءِ والبُعــرَانِ
أنَّ الـــذِي فَـــوقَ الســَّمَواتِ العُلَــى
والعَـــرشِ وَهـــوَ مُبَـــاينُ الأكـــوَانِ
هُــــوَ رَبُّنَــــا ســـُبحَانَهُ وَبِحَمـــدِهِ
حَقًّــا عَلَــى العَــرشِ اســتَوَى الرَّحمـنِ
فاســمَع إذاً أقــوَالَهُم وَأشــهَد عَلَــي
هِـــم بَعـــدَهَا بِـــالكُفرِ والإِيمَـــانِ
واقــرأ تَفَاســِيرَ الأئمَّــةِ ذَاكِــرِي ال
إســـنَادِ فَهـــيَ هِدَايـــةُ الحَيـــرَانِ
وانظُــر إِلَــى قَــولِ ابـنِ عَبَّـاسٍ بِتَـف
ســـِيرِ اســـتَوَى إن كُنــتَ ذَا عِرفَــانِ
وَانظُـــر إِلَــى أصــحَابِهِ مِــن بَعــدِهِ
كمُجَاهِــــــدٍ ومُقَاتِـــــلٍ حَـــــبرَانِ
وانظُــر إِلَــى الكَلبِــي أيضـاً والـذِي
قَــد قَــالَهُ مِــن غَيــرِ مَــا نُكــرَانِ
وَكَـــذَا رُفَيـــعُ التَّـــابِعِيُّ أجَلُّهُـــم
ذَاكَ الرِّيــــاحِيُّ العَظِيــــمُ الشـــَّأنِ
كَـــم صـــَاحِبٍ ألقَـــى إِلَيــهِ عِلمَــهُ
فَلِــذَاكَ مَــا اختَلَفَــا عَلَيــهِ اثنَـانِ
فَلَيهــنَ مَــن قَــد ســَبَّهُ إذ لَـم يُـوَا
فِـــق قَـــولَهُ تَحرِيـــفَ ذِي البُهتَــان
فَلَهُــــم عِبَـــارَاتٌ عَلَيهَـــا أربَـــعٌ
قَــــد حُصــــِّلَت للفَـــارِسِ الطَّعَّـــانِ
وَهـــيَ اســـتَقَرَّ وَقَــد عَلاَ وَكَــذَلِكَ ار
تَفَــعَ الَّــذِي مَــا فِيــهِ مِــن نُكـرَانِ
وَكَــذَاكَ قَــد صــَعِدَ الَّــذِي هُـوَ رَابـعٌ
وَأبُـــو عُبَيـــدَةَ صـــَاحِبُ الشــَّيبَانِي
يَختَــارُ هَــذَا القَــولَ فِــي تَفســِيرِهِ
أدرَى مِـــــنَ الجَهمِــــيِّ بــــالقُرآنِ
والأشـــعَريُّ يقُـــولُ تَفســـِيرُ اســتَوَى
بحَقِيقَـــةِ اســـتَولَى مِـــنَ البُهتَــانِ
هُــوَ قَــولُ أهــلِ الاعتِــزَالِ وَقَـولُ أت
بَـــــاعٍ لجَهـــــمٍ وَهـــــوَ ذُو بُطلانِ
فِــي كُتبِــهِ قَــد قَــالَه مِــن مُــوجَزٍ
وإبَانَــــــةٍ وَمَقَالَـــــةٍ بِبَيَـــــانِ
وَكَـــذَلِكَ البَغَــوِيُّ أيضــاً قَــد حَكَــا
هُ عَنهُـــــمُ بِمَعَـــــالِمِ القُـــــرآنِ
وانظُـــر كَلاَمَ إمامِنَـــا هُـــوَ مَالِــكٌ
قَـــد صـــَحَّ عَنـــهُ قَــولُ ذِي إتقَــانِ
فِـــي الاســـتِواءِ بــأنَّهُ المعلُــومُ لَ
كـــن كَيفُـــهُ خـــافٍ عَلَــى الأذهَــانِ
وَرَوى ابـــنُ نَــافِعٍ الصــَّدُوقُ ســَمَاعُهُ
مِنـــهُ عَلَـــى التَّحقِيـــقِ والإتقَـــانِ
اللــهُ حَقًّــا فِــي الســَّمَاءِ وَعِلمُــهُ
ســــُبحَانَهُ حَقًّــــا بِكُــــلِّ مَكَــــانِ
فـانظُر إِلَـى التفرِيـقِ بَيـنَ الذَّاتِ وال
معلُـــومِ مِــن ذَا العَــالِمِ الربَّــانِي
فالــذَّاتُ خُصــَّت بالســَّمَاءِ وإنَّمَــا ال
مَعلُــــــومُ عَــــــمَّ ذِي الأكـــــوَانِ
ذَا ثَــــابتٌ عَـــن مَالِـــكٍ مَـــن رَدَّهُ
فَلَســــَوفَ يَلقَـــى مَالِكـــاً بِهَـــوَانِ
وَكَـــذاكَ قَـــالَ التِّرمِـــذِيُّ بِجَـــامِعٍ
عَـــن بَعــضِ أهــلِ العِلــمِ والإِيمَــانِ
اللـــه فَـــوقَ العــرشِ لَكِــن عِلمُــهُ
مَــــع خَلقِـــهِ تَفســـِيرَ ذِي إِيمَـــانِ
وَكَـــذَاكَ أوزَاعِيُّهُـــم أيضـــاً حَكَـــآ
عَــن ســَائِرِ العُلَمَــاءِ فِــي البُلـدَانِ
مِـــن قَرنِـــه والتَّـــابِعِينَ جَمِيعِهِــم
مُتَـــوافِرِينَ وَهُـــم أولُــو العِرفَــانِ
إيمـــــانُهُم بعُلُـــــوِّهِ ســـــُبحَانَهُ
فَـــوقَ العِبَـــادِ وَفَــوقَ ذِي الأكــوَانِ
وَكَــذَاكَ قَــالَ الشــَّافِعِي حكَــاه عَــن
هُ الــــبيهَقِيُّ وشــــيخُهُ الرَّبَّــــانِي
حَقًّـــا قَضــَى اللــه الخِلاَفَــةَ رَبُّنَــا
فَـــوقَ الســـَّمَاءِ لأصـــدَقِ العُبـــدَانِ
حِـــبُّ الرَّســـُولِ وقَــائِمٌ مِــن بَعــدِهِ
بـــــالحَقِّ لاَ فَشـــــِلٌ وَلاَ مُتَـــــوَانِ
فــانظُر إِلــى المقضـِيِّ فِـي ذِي الأرضِ لَ
كِــن فِــي السـَّمَاءِ قَضـَاءُ ذِي السـُّلطَانِ
وَقَضـــَاؤهُ وَصـــفٌ لَـــهُ لَــم يَنفَصــِل
عَنــــه وَهَــــذا وَاضـــِحُ البُرهَـــانِ
وَكَـــذَلِكَ النُّعمَـــانُ قَـــالَ وَبَعـــدَهُ
يَعُقُـــــوبُ والألفَـــــاظُ للنُّعمَــــانِ
مَـــن لَـــم يُقِـــرَّ بِعَرشــِهِ ســُبحَانَهُ
فَـــوقَ الســـَّمَاءِ وَفَــوقَ كُــلِّ مَكَــانِ
وَيُقـــرّ أنَّ اللـــهَ فــوقَ العــرشِ لاَ
يَخفَــــى عَلَيـــهِ هَـــواجسُ الاِذهَـــانِ
فَهـــوَ الَّـــذِي لاَ شــَكَّ فِــي تَكفِيــرِه
للــــه دَرُّكَ مِــــن إمَــــامِ زَمَـــانِ
هَـذَا الـذي فِـي الفِقـهِ الأكبَـرِ عِنـدَهُم
وَلَـــــهُ شــــُرُوحٌ عِــــدَّةٌ لِبَيَــــانِ
وانظُـــر مَقَـــالاَتِ أحمَـــدٍ وَنُصُوصـــَهُ
فِـــــي ذَاكَ تَلقَاهَــــا بِلاَ حُســــبَانِ
فَجَمِيعُهَــــا قَــــد صـــَرَّحَت بعُلُـــوِّهِ
وَبِالاســـــتِوَا والفَــــوقِ للرَّحمــــنِ
ولَــــهُ نُصـــُوصٌ وَارِدَاتٌ لَـــم تَقَـــع
لِســـِوَاهُ مِــن فُرســَانِ هَــذَا الشــَّانِ
إذ كَـــانَ مُمتَحَنــاً بِأعــدَاءِ الحَــدي
ثِ وَشــــِيعَةِ التَّعطِيــــلِ والكُفـــرَانِ
وإذا أردتََ نُصُوصــــَهُ فـــانظُر إِلَـــى
مَـــا قَـــد حَكَــى الخَلاَّلُ ذُو الإِتقَــانِ
وَكَــــذَاكَ إســـحَاقُ الإِمَـــامُ فَـــإنَّهُ
قَــد قَــالَ مَــا فِيــهِ هُـدَى الحيـرَانِ
وابــنُ المبَــاركِ قَــالَ قَــولاً شـَافِياً
إنكَــــارُهُ عَلَـــمٌ عَلَـــى البُهتَـــانِ
قَــالُوا لَــهُ مَــا ذَاكَ نَعــرِفُ رَبَّنَــا
حَقًّــــا بِــــهِ لنَكُـــونَ ذَا إيمَـــانِ
فأجَــــابَ نَعرفُــــهُ بوَصـــفِ عُلُـــوِّهِ
فَـــوقَ الســـَّمَاءِ مُبَـــايِنَ الأكـــوَانِ
وَبِـــأنَّهُ ســـُبحَانَهُ حَقًّـــا عَلَـــى ال
عَـــرشِ الرَّفِيـــعِ فَجَــلَّ ذُو الســُّلطَانِ
وَهُــوَ الَّــذِي قَــد شــَجَّعَ ابـنَ خُزِيمَـةٍ
إذ ســــــَلَّ الحَـــــقَّ وَالعِرفَـــــانِ
وَقَضـــَى بِقَتـــلِ المنكِرِيـــنَ عُلُـــوَّهُ
بَعـــدَ اســـتِتَابَتِهِم مِـــن الكُفــرَانِ
وَبِــأنَّهُم يُلقَــونَ بَعــدَ القَتــلِ فَــو
قَ مَزَابِــــلِ المَيتَــــاتِ والأنتَــــانِ
فَشــَفَى الإِمَــامُ العَـالِمُ الحًـبرُ الَّـذِي
يُــــدعَى إمَــــامَ أئِمَّـــةِ الأزمَـــانِ
وَلَقَــد حَكَــاهُ الحَـاكِمُ العَـدلُ الرِّضـَى
فِــــي كُتبــــهِ عَنــــهُ بِلاَ نُكـــرَانِ
وَحَكَــى ابــنُ عَبـدِ البِـرِّ فِـي تَمهِيـدِهِ
وَكِتَـــابِ الاســـتِذكَارِ غَيـــرَ جَبَـــانِ
إجمَــاعَ أهــلِ العِلــمِ أنَّ اللــه فَـو
قَ العَـــرشِ لَـــم يُنكِــرهُ ذُو إيمَــانِ
وأتَــى هُنَــاك بِمَـا شـَفَى أهـلَ الهُـدَى
لَكِنَّــــهُ مَــــرَضٌ عَلَــــى العُميَـــانِ
وَكَــــذَا عَلِــــيُّ الأشــــعَرِيُّ فـــإنَّهُ
فِـــي كُتبِـــهِ قَــد جَــاءَ بالتِّبيَــانِ
مِــــن مُــــوجَزٍ وَإبانَـــةٍ وَمَقَالَـــةٍ
وَرَســـــَائِلٍ للثَّغـــــرِ ذَاتِ بَيَــــانِ
وأتَــى بِتَقرِيــرِ اســتَواءِ الــرَّبِّ فَـو
قَ العــــرشِ بالإيضــــَاحِ والبُرهَـــانِ
وأتَــى بِتقرِيــرِ العُلــوِّ بأحسـَنِ الـتَّ
قرِيــــرِ فــــانظُر كُتبَـــهُ بِعِيَـــانِ
واللــهِ مَــا قَــالَ المجَسـِّمُ مِثـلَ مَـا
قَـــد قَـــالَهُ ذَا العَــالِمُ الرَّبَّــاني
فــارمُوهُ ويحكُــمُ بِمَــا تَرمُــوا بِــهِ
هَــذَا المُجَســِّمَ يَــا أولِــي العُـدوَانِ
أو لاَ فَقُولُــــوا أنَّ ثَــــمَّ حَــــزَازَةً
وَتَنَفُّــــسَ الصــــُّعَدَاءِ مِـــن حَـــرَّانِ
فَسـَلُوا الإِلـهَ شـِفَاءَ ذَا الـدَّاءِ العُضـَا
لِ مُجَـــــانِبِ الإســـــلاَمِ والإِيمَــــانِ
وانظُـــر إِلَــى حَــربٍ وإجمَــاعٍ حَكَــى
للــــه دَرُّكَ مِــــن فَتًــــى كَرمَـــانِ
وانظُـر إِلَـى قَـول ابـنِ وَهـبٍ أوحـدِ ال
عُلَمَــاءِ مِثــلَ الشــَّمسِ فِــي الميـزَانِ
وَانظُــر إِلَــى مَـا قَـالَ عَبـدُاللهِ فـي
تِلـــكَ الرِّســـَالَةِ مُفصـــِحاً بِبَيَـــانِ
مِــــن أنَّــــهُ ســــُبحَانَهُ وَبِحَمـــدِهِ
بالـــذَّاتِ فَـــوقَ العَـــرشِ والأكــوَانِ
وَانظُــر إِلَــى مَـا قَـالَهُ الكرجِـيُّ فِـي
شــــَرحٍ لِتَصـــنِيفِ امرِىـــءٍ رَبَّـــانِي
وَانظُــر إِلَــى الأصـلِ الـذِي هُـوَ شـَرحُهُ
فَهُمَــــا الهُـــدَى لِمُلَـــدَّدٍ حَيـــرَانِ
وَانظُــر إِلَــى تَفسـِيرِ عَبـدٍ مَـا الَّـذِي
فِيـــهِ مِــنَ الآثــارِ فِــي ذَا الشــَّانِ
وَانظُـر إِلَـى تَفسـِيرِ ذَاكَ الفاضـِلِ الـثَّ
بـــتِ الرِّضـــى المتَضـــَلِّعِ الرَّبَّــانِي
ذَاكَ الإمَـــامُ ابـــنُ الإِمَــامِ وَشــَيخُهُ
وَأبُــــــوهُ ســـــُفيَانٌ فَرَازيَّـــــانِ
وَانظُــر إِلَــى النِّســَائِي فِـي تَفسـِيرِهِ
هُـــوَ عِنـــدَنَا ســـِفرٌ جَلِيــلُ مَعَــانِ
واقـــرَأ كِتَــابَ العَــرشِ للعَبســِيِّ وَه
وَ مُحَمَّـــدُ المولُـــودُ مِـــن عُثمَـــانِ
واقــــرَأ لمُســــنَدِ عَمِّـــهِ وَمُصـــَنَّفٍ
أترَاهُمَــــا نَجمَيـــنِ بَـــل شَمســـَانِ
واقـــرَأ كِتَـــابَ الاســتِقَامَةِ للرِّضــَى
ذَاكَ ابـــنُ أصـــرَمَ حَـــافِظٌ رَبَّـــانِي
واقــرَأ كِتَـابَ الحَـافِظِ الثِّقَـة الرِّضـَى
فِــي الســُّنَّةِ العُليَـا فَتَـى الشـَّيبَانِي
ذَاكَ ابــنُ أحمَــدَ أوحَــدُ الحُفَّـاظِ قَـد
شــــَهِدَت لَـــهُ الحُفَّـــاظُ بالإِتقَـــانِ
واقــرَأ كِتَــابَ الأثـرمِ العَـدلِ الرِّضـَى
فِـــي الســُّنَّةِ الأولَــى إمَــامَ زَمَــانِ
وَكَــذَا الإِمَــامُ ابـنُ الإِمَـامِ المرتَضـَى
حقَّــــا أبِــــي دَاوُدَ ذِي العِرفــــانِ
تَصــــنِيفُهُ نَظمـــاً وَنَـــثراً وَاضـــِحٌ
فِــي الســُّنَّةِ المُثلَــى هُمَــا نَجمَــانِ
واقــرَأ كِتَــابَ الســُّنة الأولَـى الـذي
أبــــدَاهُ مُضــــطَلِعٌ مِـــنَ الإِيمَـــانِ
ذَاكَ النَّبِيــلُ ابــنُ النَّبِيــل كِتَــابُهُ
أيضــــاً نَبِيـــلٌ وَاضـــِحُ البُرهَـــانِ
وانظُـر إِلَـى قَـولِ ابـن أسـباطَ الرِّضـَى
وَانظُــر إِلَــى قَــولِ الرِّضــَى ســُفيَانِ
وَانظُــر إِلَـى قَـولِ ابـنِ زَيـد ذَاكَ حَـمَّ
دٌ وحَمَّـــــادُ الإِمَـــــامُ الثَّـــــانِي
وَانظُــر إِلَــى مَـا قَـالَهُ عَلَـمُ الهُـدَى
عُثمَــــانُ ذَاكَ الـــدَّارِمي الرَّبَّـــانِي
فِـــي نَقضــِهِ وَالــرَّدِّ يَالَهُمَــا كِتَــا
بَـــا ســـُنَّةٍ وَهُمَـــا لَنَـــا عَلَمَــانِ
هَــــدَمَت قَوَاعِــــدَ فِرقَـــةٍ جَهمِيَّـــةٍ
خَــــرَّت ســـُقُوفُهُمُ عَلَـــى الحِيطَـــانِ
وانظُــر إِلَــى مَــا فِــي صـَحِيحِ مُحَمَّـدٍ
ذَاكَ البُخَــــارِيُّ العَظِيــــمُ الشـــَّانِ
مِــن رَدِّهِ مَــا قَــالَهُ الجَهمِــيُّ بِـالن
قـــلِ الصـــَّحِيحِ الواضـــِحِ البُرهَــانِ
وانظُـر إِلَـى تِلـكَ التَّرَاجِـمِ مَـا الـذِي
فِـــي ضـــِمنهَا إن كُنـــتَ ذَا عِرفَــانِ
وَانظُــر مَــا قَـالَهُ الطَّبَـرِيُّ فِـي الـشَّ
رحِ الــــذِي هُـــوَ عِنـــدَكُم ســـِفرَانِ
أعنِـــي الفقِيــهَ الشــَّافِعِيَّ اللاَّلكــا
ئِيَّ المســـــدَّدَ نَأصـــــِرَ الإِيمَــــانِ
وانظُـر إلَـى مَـا قَـالَهُ عَلَمُ الهُدَى التَّ
يمِــــيُّ فِــــي إيضــــَاحِهِ وَبَيَــــانِ
ذَاكَ الـذِي هُـوَ صـَاحِبُ الـترغيب والتَّـر
هِيـــــبِ ممــــدُوحٌ بِكــــلِّ لِســــَانِ
وانظـر إلَـى مَـا قَـالهُ فِـي السـُّنَةِ ال
كُـــبرَى ســـُلَيمَانٌ هَـــوَ الطَّـــبرانِي
وانظُــر إلــى مَـا قَـالَهُ شـَيخُ الهُـدَى
يُـــــدعَى بِطَلمَنكِيهُـــــمُ ذُو شــــَانِ
وانظُــر إلَــى قَــولِ الطَّحَـاوِيِّ الرِّضـَى
وَأجـــرهُ مِـــن تحرِيـــف ذِي بُهتَـــانِ
وَكَـــذَلِكَ القَاضـــِي أبُــوبَكرٍ هــو اب
نُ البَــــاقِلاَنِي قَــــائِدُ الفُرســــَانِ
قَـــد قَـــالَ فِــي تَمهِيــدِهِ وَرَســَائِلٍ
وَالشـــَّرحِ مَـــا فِيـــهِ جَلِــيُّ بَيَــانِ
فِــي بَعضـِهَا حَقًّـا عَلَـى العَـرشِ اسـتَوَى
لَكِنَّــــهُ اســـتَولَى عَلَـــى الأكـــوانِ
وأتَـــى بِتَقرِيــرِ العُلُــوِّ وأبطَــلَ ال
لاَّمَ الَّتِـــي زِيـــدَت عَلَـــى القُـــرآنِ
مِـــن أوجُـــهٍ شــَتَّى وَذَا فِــي كُتبِــه
بَـــادٍ لِمَـــن كـــانَت لَـــهُ عَينَــانِ
وَانظُــر إلَــى قَــولِ ابــنِ كَلاَّبِ وَمَــا
يَقضــــِي بِــــهِ لمعَطِّــــلِ الرَّحمَـــنِ
أخــرِج مِــنَ النَّقــلِ الصــَّحِيحِ وَعَقلِـهِ
مَــن قَــالَ قَــولَ الــزُّورِ والبُهتَــانِ
لَيـــسَ الإِلَـــهُ بِـــدَاخِلٍ فِــي خَلقِــهِ
أو خَــــارِجٍ عـــن جُملـــةِ الأكـــوَانِ
وَانظُـر إِلَـى مَـا قَـالَهُ الطَّبَرِيُّ فِي التَّ
فســــِيرِ والتَّهـــذِيبِ قَـــولَ مَعَـــانِ
وَانظُــر إِلَـى مَـا قَـالَهُ فِـي سـُورَةِ ال
أعـــرَافِ مَـــع طَـــهَ وَمَـــع ســُبحَانِ
وانظُــر إِلَــى مَـا قَـالَهُ البَغَـوِيُّ فِـي
تَفســـــِيرِهِ والشـــــَّرحِ بِالإحســــَانِ
فِــي ســُورَةِ الأعــرَافِ عِنــدَ الإســتِوَى
فِيهَـــا وَفِــي الأولَــى مِــنَ القُــرآنِ
وانظُـــر إِلَــى مَــا قَــالَهُ ذُو ســُنَّةٍ
وَقِــــراءَةٍ ذَاكَ الإِمَــــامُ الـــدَّانِي
وَكَــذَاكَ ســُنَّةُ الأصــبَهَانِي أبِــي الـشَّ
يـــخِ الرِّضــَى المســتَهلِّ مِــن حَيَّــانِ
وانظُـر إِلَـى مَا قَالَهُ ابنُ سُريجٍ ذَاكَ ال
بَحـــرُ الخِضـــَمُّ الشـــَّافِعِيُّ الثَّــانِي
وانظٌــر إِلَــى مَـا قَـالَهُ عَلَـمُ الهُـدَى
أعنِــي أبَــا الخَيـرِ الرِّضـَى النُّعمَـانِ
وَكِتَــابُهُ فِــي الفِقــهِ وَهــوَ بَيَــانُهُ
يُبــــدِي مَكَــــانَتَهُ مِـــنَ الإِيمَـــانِ
وانظُــر إِلَــى الســُّنَنِ الَّتِـي قـد صـَنَّ
فَ العُلَمَــــاءُ بالآثَــــارِ والقُـــرآنِ
زَادَت عَلَــى المــائَتَينِ مِنهَــا مُفـرَداً
أو فَــى مِــن الخَمســِينَ فِـي الحُسـبَانِ
مِنهَــــا لأحمَــــدَ عِــــدَّةٌ مَوجُـــودَةٌ
فِينَــــا رَســـَائِلُهُ إِلَـــى الإِخـــوَانِ
واللاَّءِ فِـــي ضــِمنِ التَّصــَانِيفِ التِــي
شـــُهِرَت فَلَـــم تَحتَــج إِلــى حُســبَانِ
فَكَثِيـــرَةٌ جِـــدًّا فَمَــن يَــكُ رَاغِبــاً
فِيهَــا يَجِــد فِيهــا هُــدَى الحَيـرَانِ
أصـــحَابُهُا هُــم حَــافِظُوا الإِســلاَمِ لا
أصـــحَابُ جَهـــمٍ حَـــافِظُو الكُفـــرَانِ
وهُـــمُ النُّجُـــومُ لِكُــلِّ عَبــدٍ ســَائِرٍ
يَبغِــــي الإِلَـــهَ وَجَنَّـــةَ الحَيَـــوَانِ
وَســـِوَاهُمُ وَاللـــهِ قُطَّـــاعُ الطَّـــرِي
قِ أئِمَّـــةٌ تَـــدعُو إِلَـــى النِّيـــرَانِ
مَــا فِــي الــذِينَ حَكَيـتُ عَنهُـم آنِفـاً
مِــــن حَنبَلِــــيٍّ وَاحِــــدٍ بِضــــَمَانِ
بَـــل كُلهُـــم وَاللــهِ شــِيعَةُ أحمَــدٍ
فَأصــــــُولُهُ وأصـــــُولُهُم ســـــِيَّانِ
وَبِــذَاكَ فِــي كُتــبٍ لَهُــم قَـد صـَرَّحُوا
وَأخُـــو العِمَايَــةِ مَــا لَــهُ عَينَــانِ
أتظُنُّهُــــــم لَفظِيَّــــــةً جَهلِيَّـــــةً
مِثـــلَ الحَمِيـــرِ تُقَـــادُ بالأرســـَانِ
حَاشــَاهُمُ مِــن ذَاكَ بَــل واللــهِ هُــم
أهــــلُ العُقُـــولِ وَصـــِحَّةِ الأذهَـــانِ
فَـــانظُر إِلَـــى تَقرِيرِهِـــم لِعُلُـــوِّهِ
بِالنَّقــــلِ وَالمعقُــــولِ والبُرهَـــانِ
عَقلاَنِ عَقـــــلٌ بِالنُّصـــــُوصِ مُؤيِّــــدٌ
وَمُؤيَّـــــدٌ بِـــــالمنطِقِ اليُونَــــانِ
وَاللــهِ مَــا اســتَوَيَا وَلَــن يَتَلاَقَيَـا
حَتَّــــى تَشـــِيبَ مَفَـــارِقُ الغِربَـــانِ
أفَتَقــــذِفُونَ أولاَءِ بَــــل أضـــعَافَهُم
مِـــن ســـَادَةِ العُلَمَــاءِ كُــلَّ زَمَــانِ
بِالجَهــلِ والتَّشــِبيهِ وَالتَّجسـِيمِ والـتَّ
بـــــدِيعِ وَالتَّضــــلِيلِ وَالبُهتَــــانِ
يَـــا قَومَنَـــا اللــهِ فِــي إســلاَمِكُم
لاَ تُفســـــِدُوهُ بِنَخــــوَةِ الشــــَّيطَانِ
يــا قَومَنَـا اعتَبَـرُوا بِمَصـرَعِ مَـن خَلاَ
مِـــن قَبلِكُـــم فِـــي هَــذِهِ الأزمَــانِ
لَــم يُغــنِ عَنهُــم كِــذبُهُم ومِحَــالُهُم
وَقِتَــــالُهُم بِــــالزُّورِ وَالبُهتَــــانِ
كلاَّ وَلاَ التَّــــدلِيسُ وَالتَّلبِيـــس عِـــن
دَ النَّــــاسِ وَالحُكَّــــامِ وَالســـُّلطَانِ
وَبَــدَا لَهُــم عِنــدَ انكِشــَافِ غِطَـائِهِم
مَــا لَــم يَكُــن لِلقَــومِ فــي حُسـبَانِ
وبَــدَا لَهُــم عِنـدَ انكِشـَافِ حَقَـائِقِ ال
إيمَـــــانِ أنَّهُـــــمُ عَلَــــى البُطلاَنِ
مَـــا عِنــدَهُم واللــهِ غَيــرُ شــِكَايَةٍ
فَـــأتُوا بِعِلـــمٍ وانطِقُـــوا بِبَيَــانِ
مَـــا يَشــتَكِي إِلاَّ الــذِي هُــوَ عَــاجِزٌ
فَاشـــكُوا لِنَعـــذركُم إِلَــى القُــرآنِ
ثُـمَّ اسـمَعُوا مَـا ذَا الـذِي يَقضـِي لَكُـم
وَعَليكُـــمُ فَـــالحقُّ فِـــي الفُرقَـــانِ
لَبَّســـتُمُ مَعنَـــى النُّصـــُوصِ وَقَولنَــا
فَغَـــدَا لَكُــم للِحَــقِّ فِــي الفُرقَــانِ
مَــن حَــرَّفَ النَّــصَّ الصــَّريحَ فكَيـفَ لاَ
يــــأتِي بِتَحرِيـــفٍ عَلَـــى الإِنســـَانِ
يَــا قَــومُ واللــهِ العَظِيــمِ أســَأتُمُ
بأئِمَّــــةش الإِســــلاَمِ ظَـــنَّ الشـــَّانِ
مَــا ذَنبُهُــم وَنَبِيُّهُــم قَــد قَـالَ مَـا
قَـــالُوا كَـــذَلِكَ مُنـــزِلُ الفُرقَـــانِ
مَـــا الـــذَّنبُ إلا للنصـــوصِ لَــدَيكمُ
إذ جَســــَّمَت بَــــل شـــَبَّهَت صـــِنفَانِ
مَـا ذنـبُ مَـن قَـد قَـالَ مَـا نَطَقَـت بِـهِ
مِــــن غَيــــرِ تَحرِيـــفٍ وَلاَ عُـــدوَانِ
هَـــذَا كَمَــا قَــالَ الخَبِيــثُ لِصــَحبِهِ
كَلـــبُ الروافِـــضِ أخبَتــثِ الحَيَــوَانِ
لَمَّــا أفاضــُوا فِـي حـديث الرَّفـضِ عِـن
دَ القَـــبرِ لا تَخشـــَونَ مِـــن إنســَانِ
يـــا قَــومُ أصــلُ بلائِكُــم ومُصــَابِكُم
مِـــن صــَاحِبِ القَــبرِ الــذِي تَرَيَــانِ
كَــم قَـدَّم ابـنُ أبِـي قُحَافَـةَ بَـل غَـدَا
يُثنِـــي عَلَيـــهِ ثَنـــاءَ ذِي شـــُكرَانِ
وَيقُــولُ فِــي مَــرَضِ الوفــاءِ يَــؤمُّكُم
عَنِّــــي أبُــــو بكــــرٍ بلاَ رَوغَـــانِ
وَيَظَـــلُّ يمنَـــعُ مِــن إمَامَــةِ غَيــرِهِ
حَتَّـــى يُـــرَى فِــي صــَورَةٍ الغضــبَانِ
ويقــولُ لَــو كُنــتُ الخليــلَ لِوَاحــدٍ
فِـي النَّـاسِ كَـانَ هـو الخَلِيـلَ الـدَّانِي
لَكنَّــــه الأخ والرفيــــقُ وصــــَاحِبِي
ولَــــه عَلَينَــــا مِنَّــــةُ الإحســـَانِ
وَيقُـــولُ للصـــِّدِّيق يَــومَ الغَــارِ لا
تَحــــزَن فَنحـــنُ ثَلاثَـــةٌ لاَ اثنَـــانِ
اللــــهُ ثَالِثُنَـــا وتِلـــكَ فَضـــِيلةٌ
مَــــا حَازَهَــــا إلاَّ فَتَـــى عُثمَـــانِ
يَــا قــومُ مَ ذنـبُ النَّواصـِبِ بَعـدض ذَا
لَــــم يَـــدهَكُم إلاَّ كَبِيـــرُ الشـــَّانِ
فَتَفَرَّقَـــت تِلـــكَ الرَّوَافِـــضُ كلُّهُـــم
قَـــد أطبقَـــت أســـنَانَهُ الشـــَّفتَانِ
وَكَـــذلِكَ الجَهمِـــيُّ ذَاكـــض رَضــِيعُهُم
فَهُمَــــا رَضـــِيعَا كُفرِهِـــم بِلبَـــانِ
ثَوبَــانِ قَـد نُسـِجَا عَلَـى المِنـوَالِ يَـا
عُريَــــانُ لاَ تَلبَـــس فَمَـــا ثَوبَـــانِ
واللـــه شـــرٌّ مِنهُمَــا فَهُمَــا عَلَــى
أهـــلِ الضـــَّلاَلَةِ والشـــَّقَا عَلَمَـــانِ
هَــــذَا وَســـَابِعُ عَشـــرِهَا إخبَـــارُه
ســــُبحَانَهُ فِــــي حُكَــــمِ القُـــرآنِ
عَــن عَبــدِهِ مُوســَى الكَلِيــمِ وَحَربِــهِ
فِرعَـــونَ ذِي التكـــذِيبِ والطُّغيَـــانش
تَكـــذِيبُه مُوســـَى الكَلِيـــمِ بِقَــولِهِ
اللـــه رَبِّـــي فِــي الســَّمَا نَبَّــاني
وَمِـــنَ المَصــَائِبِ قَــولُهُم إنَّ اعتِقَــا
دَ الفــوقِ مِــن فِرعَــونَ ذِي الكُفــرانِ
فَــإذَا اعتقَــدتُم هَــذَا فاشــيَاعٌ لَـهُ
أنتُـــم وَذَا مِـــن أعظَـــمِ البُهتَــانِ
فاســمَع إذَا مَـن ذَا الـذِي أولَـى بِفِـر
عَــــونَ المعطِّـــلِ جَاحِـــدِ الرَّحمـــنِ
وَانظُـر إِلَـى مَـا جَـاءَ فِـي القَصَصِ التِي
تَحكِــــي مَقَـــالَ إمَـــامِهِم بِبَيَـــانِ
واللـــهُ قَــد جَعَــل الضــَّلاَلَةَ قُــدوةً
بِأئِمَّــــةٍ تَـــدعُو إِلَـــى النِّيـــرَانِ
فإمَـــامُ كًـــلِّ مُعَطَّـــلٍ فِـــي نَفيــهِ
فِرعَـــونُ مَـــع نَمــرُودَ مَــع هَامَــانِ
طَلَــبَ الصــُّعُودَ إلَــى السـَّمَاءِ مُكَـذِّباً
مُوســــَى وَرَامَ الصــــَّرحَ بالبُنيَـــانِ
بَــل قَــالَ مُوســَى كَــاذِبٌ فِــي زَعمِـهِ
فَـــوقَ الســَّمَاءِ الــرَّبُّ ذُو الســُّلطَانِ
فَــابنُوا لِــيَ الصـَّرحَ الرَّفِيـعَ لَعَلَّنِـي
أرقَــــى إليـــهِ بِحِيلَـــةِ الإِنســـَانِ
وأظـــنُّ مُوســـَى كَاذِبــاً فِــي قَــولِهِ
اللـــهُ فَـــوقَ العَــرشِ ذُو الســُّلطَانِ
وَكــــذَاك كــــذَّبَهُ بــــأنَّ إلهَــــهُ
نَــــادَاهُ بــــالتَّكليمِ دُونَ عِيَــــانِ
هُــوَ أنكَــرَ التَّكلِيــمَ وَالفَوقِيَّــةَ ال
عُليَـــا كَقـــولش الجَهــمِ ذِي صــَفوَانِ
فَمـــنِ الـــذِي أولَـــى بِفِرعَــونٍ إذَاً
مِنَّـــا ومِنكُـــم بَعـــدَ ذَا التِّبيَــانِ
يَـــا قَومَنَـــا وَاللـــهِ إنَّ لِقَولِنَــا
ألـــفٌ تَـــدُلُّ عَلَيـــهِ بَـــل ألفَــانِ
عَقلاً وَنَقلاً مَـــع صـــَرِيحِ الفِطـــرَةِ ال
أولَـــــــى وَذَوقِ حَلاَوَةِ الإِيمَـــــــانِ
كُـــــلٌّ يَــــدُلُّ بــــأنَّهُ ســــُبحَانَهُ
فَـــوقَ الســـَّمَاءِ مُبَـــاينُ الأكـــوَانِ
أتُـــرَونَ أنَّـــا تَـــارِكُوا ذَا كُلِّـــهِ
لِجَعَــــاجِعِ التَّعطِيــــلِ والهَــــذَيَانِ
يَــا قَــوم مَـا أنتُـم عَلَـى شـَيءٍ إِلَـى
أن تَرجِعُــــوا للــــوحي بالإذعَــــانِ
وتُحَكِّمُــــوهُ فِـــي الجَلِيـــلِ وَدِقِّـــهِ
تَحكِيــــمَ تَســـلِيمٍ مَـــعَ الرضـــوَانِ
قَــد أقســَمَ اللــهُ العَظِيــمُ بِنَفســِهِ
قَســــَماً يُبِيـــنُ حَقِيقَـــةَ الإِيمَـــانِ
أن لَيــسَ يــؤمِنُ مَــن يَكُــونُ مُحَكِّمــاً
غَيـــرَ الرَّســـُولِ الوَاضــِحِ البُرهَــانِ
بَـل لَيـسَ يـؤمِنُ غَيـرُ مَـن قَـد حَكَّـمَ ال
وَحيَيـــنِ حَســـبُ فَـــذَاكَ ذُو إيمَـــانِ
هَـــذَا وَمَـــا ذَاكَ المُحَكِّـــمُ مُؤمِنــاً
إن كَـــانَ ذَا حَـــرَجٍ وَضـــِيقِ بِطَـــانِ
هَـــذَا وَلَيـــسَ بمـــؤمنٍ حَتَّــى يُســَلِّ
مَ للــــذِي يَقضـــِي بِـــهِ الوَحيَـــانِ
يَــا قَــومِ بــاللهِ العَظِيــمِ نَشـَدتُكُم
وَبِحُرمَـــــةِ الإِيمَـــــانِ والقُــــرآنِ
هَـــل حَـــدَّثَتكُم قَــطّ أنفُســُكُم بِــذَا
فَســــَلُوا نُفُوســـَكمُ عَـــنِ الإِيمَـــانِ
لَكِـــــنَّ رَبَّ العَـــــالَمِينَ وجُنــــدَهُ
وَرَســـــُولَهُ المبعُــــوثَ بِــــالقُرآنِ
هُـــم يَشــهَدُونَ بــأنكُم أعــدَاءُ مَــن
ذَا شــــَأنُهُ أبَــــداً بِكُـــلِّ زَمَـــانِ
وَلأيِّ شــــَيءٍ كَـــانَ أحمَـــدُ خصـــمُكُم
أعنِــي ابــنَ حَنبَـلٍ الرِّضـَى الشـَّيبَانِي
وَلأَيِّ شــــَيءٍ كَـــانَ بَعـــدُ خُصـــُومُكُم
أهـــلَ الحَـــدِيثِ وَعَســـكَرِ القُـــرآنِ
ولأيِّ شــــَيءٍ كَـــانَ أيضـــاً خَصـــمُكُم
شـــَيخ الوجـــودِ العــالمُ الحرَّانِــي
أعنِـــي أبَـــا العبَّـــاسِ نَاصـــِرَ ال
مُختَــــارِ قَـــامِعَ ســـُنَّةِ الشـــَّيطَانِ
وَاللــهِ لَــم يَــكُ ذَنبُــهُ شـَيئاً سـِوَى
تَجرِيــــدُهُ للــــوَحيِ عَـــن بُهتَـــانِ
فَتَجَـــرَّدَ المقصـــُودُ عَــن قَصــدٍ لَــهُ
فَلِـــذَاكَ لَـــم يَنضــَف إِلَــى إنســَانِ
مَـــا مِنهُـــمُ أحـــدٌ دَعَــا لِمَقَالَــةٍ
غَيـــرش الحَــدِيثِ ومُقتَضــَى الفُرقَــانِ
فَـالقَومُ لـم يـدعُوا إِلَـى غَيـرِ الهُـدَى
وَدَعـــــوتُمُ أنتُـــــم لِـــــرأي فَلاَنِ
شـــَتَّانَ بَيـــنَ الـــدَّعوَتَينِ فَحَســبُكُم
يَــا قَــوم مَــا بِكُــمُ مِــنَ الخُــذلاَنِ
قَــالُوا لنَــا لمَّــا دَعَونَــاهُم إِلَــى
هَـــــذَا مَقَالَـــــةُ ذِي هَـــــوى مَلآنِ
ذَهَبَــت مَقَــادِيرُ الشــُّيُوخِ وَحُرمَــةُ ال
عُلَمَـــاءِ بَـــل عَبَرتهُـــمُ العَينَـــانِ
وَتَرَكتُـــمُ أقـــوَالَهُم هَـــدَرَاً وَمَـــا
أصــــغَتَ إلَيهَــــا مِنكُـــمُ أذُنَـــانَِ
لَكِـــن حَفِظنَــا نَحــنُ حُرمَتَهُــم وَلَــم
نَعـــدُ الـــذِي قَــالُوهُ قَــدرَ بَنَــانِ
يَــا قََــومِ واللــهِ العَظِيــمِ كَــذَبتُمُ
وَأتَيتُـــــم بِــــالزُّورِ والبُهتَــــانِ
وَنَســـَبتُمُ العُلَمَـــاءَ للأمـــرِ الــذِي
هُـــم مِنـــهُ أهـــلُ بَــرَاءَةٍ وَأمَــانِ
وَاللـــهِ مَـــا أوصــَوكُمُ أن تَــتركُوا
قَـــولَ الرســـُولِ لِقَـــولِهِم بِلِســـَانِ
كَلاَّ وَلاَ فِــــي كُتبِهِـــم هَـــذَا بَلَـــى
بِـــــالعَكسِ أوصــــَوكُم بِلاَ كِتمَــــانِ
إذ قَــد أحَــاطَ العِلــمُ مِنهُــم أنَّهُـم
لَيســــُوا بمعصــــُومِينَ بالبُرهَــــانِ
كَلاَّ وَمَـــا مِنهُـــم أحَــاطَ بِكُــلِّ مَــا
قَـــد قَـــالَهُ المَبعُـــوثُ بِـــالقُرآنِ
فَلِـــذَاكَ أو صــَوكُم بــأن لاَ تَجعَلُــوا
أقـــوَالَهُم كَـــالنَّصِّ فِـــي المِيــزَانِ
لَكِــن زِنُوهَــا بِالنُّصــُوصِ فَــإن تُــوَا
فِقهَـــــأ فَتِلــــكَ صــــَحِيحَةُ الأوزَانِ
لَكِنَّكُــــــم قَـــــدَّمتُمُ أقـــــوَالَهُم
أبــداً عَلَــى النَّــصِّ العَظِيــمِ الشـَّانِ
واللـــهِ لاَ لِوَصـــِيَّةِ العُلَمَـــاءِ نَــفَّ
ذتُــــــم وَلاَ لِوَصـــــِيَّةِ الرَّحمَـــــنِ
وَرَكِبتُــمُ الجَهلَيــنِ ثُــمَّ تَركتُـم الـنَّ
صـــَّينِ مَـــع ظُلـــمٍ وَمَـــع عُـــدوَانِ
قَلنَــا لَكُــم فَتَعَلَّمُــوا قُلتُــم أمَــا
نَحــــنُ الأئمَّـــةُ فَاضـــِلُو الأزمَـــانِ
مَــن أيــنَ وَالعُلَمَـاءُ أنتُـم فاسـتَحُوا
أيــنَ النُّجُــومُ مِـنَ الثَّـرى التَّحتَـانِي
لَـــم يُشـــبِهِ العُلَمَـــاءَ إلاَّ أنتُـــمُ
أشـــبَهتُمُ العُلَمَـــاءَ فِـــي الأذقَــانِ
وَاللــــهُ لا َ علــــمٌ ولاَ دِيــــنٌ وَلاَ
عَقـــــلٌ وَلاَ بِمُـــــرُوءَةِ الإِنســـــانِ
عَـــأمَلتُمُ العُلَمَـــاءَ حِيـــنَ دَعَــوكُمُ
لِلحَـــقِّ بَـــل بِـــالبَغيِ وَالعُـــدوَانِ
إن أنتُـــــمُ إِلاَّ الـــــذُّبَابُ إِذَا رَأى
طُعمــــاً فَيَـــا لِمَســـَاقِطِ الـــذِّبَّانِ
وَإِذَا رَأى فَزَعــــاً تَطَــــايَرَ قَلبُـــهُ
مِثـــلَ البُغَـــاثِ يُســـَاقُ بِالعِقبَــانِ
وَإِذَا دَعَونَــاكُم إِلَــى البُرهَــانِ كَــا
نَ جَـــــــوَابُكُم جَهلاً بِلاَ بُرهَـــــــانِ
نَحــنُ المُقَلِّــدَةُ الألَــى ألفَــوا كَـذَا
آبــــاءَهُم فِــــي ســـَالِفِ الأزمَـــانِ
قُلنَـــا فَكَيــفَ تُكَفِّــرُونَ وَمَــا لَكٌــم
عِلــــــمٌ بِتَكفِيـــــرٍ وَلاَ إِيمَـــــانِ
إذ أجمَــــعَ العُلَمَــــاءُ أنَّ مُقَلِّـــداً
للنَّــــاسِ كَـــالأعمَى هُمَـــا أخَـــوَانِ
وَالعِلـــمُ مَعرِفَـــةُ الهُــدَى بِــدَلِيلِه
مَــــا ذَاكَ والتَّقلِيــــدُ مُســــتَوِيَانِ
حِرنَــا بِكُــم وَاللــهِ لاَ أنتُـم مـعَ ال
عُلَمَـــــاءِ تَنقَـــــادُونَ للبُرهَــــانِ
كلاَّ وَلاَ مُتَعَلِّمُـــــونَ فَمَـــــن تُــــرَى
تُـــدعَونَ نَحســـِبُكُم مِـــنَ الثِّيـــرَانِ
لَكِنَّهَـــا وَاللـــه أنفَـــعُ مِنكُــمُ ال
مَعهُـــودَ مِـــن بَغـــيٍ وَمِــن عُــدوَانِ
نَالَت بِهِم خَيراً وَنَالَت خَيرٌ وأنفَعُ لِلوَرَى
أنتُــــم أمِ الثِّيــــرَانُ بِالبُرهَـــانِ
فَمِـــنِ الــذِي خَيــرٌ وأنفَــعُ لِلــوَرَى
انتُــــم أمِ الثِّيــــرَانُ بِالبُرهَـــانِ
هَــــذَا وَثَـــامِنُ عَشـــرِهَا تَنزِيهُـــهُ
ســــُبحَانَهُ عَـــن مُـــوجِبِ النُّقصـــَانِ
وَعَــنِ العُيُـوبِ وَمُـوجِبِ التمثِيـلِ وَالـتَّ
شـــبِيهِ جَـــلَّ اللـــهُ ذُو الســـُّلطَانِ
وَلِــــذَاكَ نَــــزَّهَ نَفســـَهُ ســـُبحَانَهُ
عَـــن أن يَكُـــونَ لَـــهُ شــَرِيكٌ ثَــانِ
أو أن يَكُــونَ لَــهُ ظَهِيــرٌ فِـي الـوَرَى
ســــُبحَانَهُ عَـــن إفـــكِ ذِي بُهتَـــانِ
أو أن يُـــــوَلِّي خَلقَــــهُ ســــُبحَانَهُ
مِــــن حَاجَــــةٍ أو ذِلَّــــةٍ وَهَـــوَانِ
أو أن يَكُـــونَ لَـــديهِ أصـــلاً شــَافِعٌ
إلاَّ بـــــإذنِ الوَاحِـــــدِ المنَّــــانِ
وَكَـــذَاكَ نَـــزَّهَ نَفســـَهُ عَــن وَالِــدٍ
وَكَـــذَاكَ عَـــن وَلَـــدٍ هُمَــا نَســَبَانِ
وَكَـــذَاك نَـــزَّهَ نَفســـَهُ عَــن زَوجَــةٍ
وَكَـــذَاكَ عَـــن كُفـــءٍ يكُــون مُــدَانِ
وَلَقَــد أتَــى التَّنزِيـهُ عَمَّـا لَـم يُقَـل
كَــــي لاَ يَـــدُورَ بِخَـــاطِرِ الإنســـَانِ
فــانظُر إِلَـى التَّنزِيـهِ عـن طَعـمٍ وَلَـم
يُنســـَب إلَيـــهِ قَـــطُّ مِـــن إنســَانِ
وَكَـــذَلِكَ التَّنزِيــهُ عَــن مَــوتٍ وَعَــن
نَـــومٍ وَعَـــن ســـِنَةٍ وَعَـــن غِشــيَانِ
وَكَـــذَلِكَ التَّنزِيـــهُ عَـــن نِســـيَانِهِ
وَالـــرَّبُّ لَـــم يُنســَب إِلَــى نِســيَانِ
وَكَــذَلِك التَّنزِيــهُ عَــن ظُلـمٍ وَفِـي ال
أفعَــــالِ عَــــن عَبَـــثٍ وَعَـــن بُطلاَنِ
وَكَـــذَلكَ التَّنزِيــهُ عَــن تَعَــبٍ وَعَــن
عَجــــزٍ يُنَــــافِي قُـــدرَةَ الرَّحمـــنِ
وَلَقََـــد حَكَــى الرَّحمَــنُ قَــولاً قَــالَه
فِنحَــــاصُ ذُو البُهتَـــان وَالكُفـــرَانِ
إنَّ الإِلـــهَ هُـــوَ الفَقِيــرُ وَنَحــنُ أص
حَـــابُ الغِنَــى ذُو الوُجــدِ وَالإِمكَــانِ
وَلِـــذَاكَ أضـــحَى رَبَّنَـــا مُستَقرِضـــاً
أموَالَنَــــا ســــُبحَانَ ذِي الإِحســــَانِ
وَحَكَـــى مَقالَـــةَ قَــائِلٍ مِــن قَــومِهِ
أنَّ العُزَيـــرَ ابـــنٌ مِـــنَ الرَّحمـــنِ
هَـــذَا وَمَـــا القَــولاَنِ قَــطُّ مَقَالَــةٌ
مَنصــــُورَةٌ فِــــي مَوضــــِعٍ وَزَمَـــانِ
لَكِـــن مَقَالَــةُ كَــونِهِ فَــوقَ الــوَرَى
وَالعَـــرشِ وَهُـــوَ مُبَـــايِنُ الأكـــوَانِ
قَـــد طَبَقَـــت شـــَرقَ البِلاَدِ وَغَربهَــا
وَغَــــدَت مُقَــــرَّرَةً لَِـــذِي الأذهَـــانِ
فَلأيِّ شــــَيءٍ لَــــم يُنَــــزِّه نَفســـَهُ
ســــُبحَانَهُ فِــــي مُحكَـــمِ القُـــرآنِ
عَــن ذِي المَقَالَــةِ مَـع تَفَـاقُمِ أمرِهَـا
وَظُهُورِهَــــا فِـــي ســـَائِرِ الأديَـــانِ
بَــل دَائِمــاً يُبــدِي لَنَــا إثبَاتَهَــا
وَيُعِيـــــدُهُ بِأدِلَّـــــةِ التِّبيَـــــانِ
لاَ ســـيَّمَا تِلـــكَ المقَالَـــةِ عِنــدَكُم
مَقرُونَـــــةٌ بِعِبَـــــادَةِ الأوثَـــــانِ
أو أنَّهَـــــا كَمَقَالَـــــةٍ لِمُثَلِّـــــثٍ
عَبـــدِ الصــَّلِيبِ المشــرِكِ النَّصــرَانِي
إذ كَـــانَ جســماً كُــلُّ مَوصــُوفٍ بِهَــا
لَيــــسَ الإلَــــهُ مُنَـــزِّلَ الفُرقَـــانِ
فَالعَابِــدُونَ لِمَـن عَلَـى العَـرشِ اسـتَوى
بالـــذَّاتِ لَيســـُوا عَأبِــدِي الــدَّيَّانِ
لَكِنَّهُــــم عُبَّــــادُ أوثَــــانٍ لَـــدَى
هَــــذَا المعطَّـــلِ جَاحِِـــدِ الرَّحمـــنِ
وَلِــذَاكَ قَــد جَعَــلَ المُعَطِّــلُ كُفرَهُــم
هُـــوَ مُقتَضـــَى المَعقُــولِ وَالبُرهَــانِ
هَــــذَا رَأينَــــاهُ بِكتبِكُـــمُ وَلَـــم
نَكـــذِب عَلَيكُـــم فِعــلَ ذِي البُهتَــانِ
وَلأيِّ شــــَيءٍ علــــم يُحـــذِّر خَلقَـــهُ
عَنهَــــا وَهَــــذَا شـــَأنُهَا بِبَيَـــانِ
هَــــذَا وَلَيــــسَ فَســـَادُهَا بِمُبَيِّـــنٍ
حَتَّـــى يُحَـــالَ لَنَــا عَلَــى الأذهَــانِ
وَلِــذَاكَ قَــد شــَهِدَت أفَاضــِلُكمُ لَهَــا
بِظُهُورِهَـــا لِلـــوَهمِ فـــي الإِنســـَانِ
وَخَفَــاءُ مَـا قَـالُوهُ مِـن نَفـيٍ عَلَـى ال
أذهَــــانِ بَـــل تَحتَـــاجُ لِلبُرهَـــانِ
هَــذَا وَتَاســِعُ عَشـرِهَا إلـزَامُ ذِي الـتَّ
عطِيــــــلِ أفســـــَدَ لاَزمٍ بِبَيَـــــانِ
وَفَســــَادُ لاَزِمِ قَـــولِهِ هُـــوَ مُقتـــضٍ
لِفَســــَادِ ذَاك القَــــولِ بِالبُرهَـــانِ
فَســـَلِ المعطِّـــلَ عَـــن ثَلاَثِ مَســـَائِلٍ
تَقضـــِي عَلَـــى التعطِيـــلِ بِــالبُطلاَنِ
مَـــاذَا تقُــولُ أكَــانَ يَعــرِفُ رَبَّــهُ
هَـــذَا الرَّســـُولُ حَقِيقَـــةَ العِرفَــانِ
أم لاَ وَهَـــل كَـــانَت نَصـــِيحَتُهُ لَنَــا
كُــــلَّ النَّصـــِيحَةِ لَيـــسَ بـــالخَوَّانِ
أم لاَ وَهَـــل حَـــازَ البلاغَـــةَ كُلَّهَــا
فَـــاللَّفظُ وَالمعنَـــى لَـــهُ طَوعَـــانِ
فَــإِذَا انتَهَـت هَـذِي الثلاثَـةُ فِيـهِ كَـا
مِلَــــةً مُبَــــرَّأةً مِــــنَ النُّقصـــَانِ
فَلأِيِّ شــــَيءٍ عَـــاشَ فِينَـــا كَاتِمـــاً
لِلنَفـــي وَالتعطِيـــلِ فِـــي الأزمَــانِ
بَــل مُفصــِحاً بِالضــِّدِّ مِنـهُ حَقِيقَـةَ ال
إفصــــَاحِ مُوضــــَّحَةً بكــــلِّ بَيَـــانِ
وَلأيِّ شــــَيءٍ لَــــم يُصـــَرِّح بِالـــذِي
صــــَرَّحتُمُ فِــــي رَبِّنَــــا الرَّحمَـــنِ
ألِعَجـــــزِهِ عَــــن ذَاكَ أم تَصــــِيرِهِ
فِــي النُّصــحِ أم لِخَفَــاءِ هَـذَا الشـَّانِ
حَاشــَاهُ بَـل ذَا وَصـفُكُم يَـا أمَّـةَ الـتَّ
عطِيـــــلِ لاَ المبعُــــوثِ بــــالقُرآنِ
وَلأيِّ شــــَيءٍ كَـــانَ يَـــذكُر ضـــِدَّ ذَا
فِـــي كُـــلِّ مُجتَمَـــعٍ وكُـــلِّ زَمَـــانِ
أتَــرَاهُ أصــبَحَ عَــاجِزاً عَـن قَـولِهِ اس
تَـــــولَى وَيَنـــــزِلُ أمـــــرُهُ وَفُلاَنِ
وَيَقُــولُ أيــنَ اللــه يَعنِـي مَـن بِلَـف
ظِ الأيـــنِ هَــل هَــذَا مِــنَ التِّبيَــانِ
وَاللــهِ مَــا قَــالَ الأئِمَّــةُ كُــلَّ مَـا
قَــد قَــالَهُ مِــن غَيــر مَــا كِتمَــان
وَغَــــدَت بَصـــَائِرُهُم كَخُفَّـــاشٍ أتَـــى
ضـــَوءُ النهَـــأرِ فَكَــفَّ عَــن طَيَــرَانِ
حَتَّــى إِذَا مَــا اللَّيــلُ جَــاءَ ظَلاَمُــهُ
أبصــــَرتَهُ يَســــعَى بِكُــــلِّ مَكَـــانِ
وَكَـــذَا عُقُـــولُكُمُ لَـــو استَشـــعَرتُمُ
يَـــا قَـــومُ كالحَشـــَرَاتِ والفِيــرَانِ
أنِســـَت بإيحَـــاشِ الظَّلاَمِ وَمَــا لَهَــا
بِمَطَــــالِعِ الأنــــوَارِ قَـــطُّ يَـــدَانِ
لَــو كَــانَ حَقًّــا مَــا يَقُــولُ معَطِّــلٌ
لِعُلُــــــوِّهِ وَصـــــِفَاتِهِ الرَّحمـــــنِ
لَزِمَتكُـــــمُ شــــُنَعٌ ثَلاَثٌ فَــــارتَؤُوا
أو خَلَّـــــةٌ مِنهُـــــنَّ أو ثِنتَـــــانِ
تَقــدِيمُهُم فِــي العِلـمِ أو فِـي نُصـحِهِم
أو فِـــي البَيَـــانِ أذَاكَ ذُو إمكَـــانِ
إن كَــانَ مَــا قَــد قلتُــمُ حقًّـا فَقَـد
ضـــَلَّ الـــوَرَى بـــالوَحي والقُـــرآنِ
إذ فِيهِمَــا ضــِدُّ الــذِيي قُلتُــمُ وَمَـا
ضـــِدَّانِ فِـــي المعقُـــولِ يَجتَمِعَـــان
بَــل كَــانَ أولَــى أن يُعَطَّــلَ مِنهُمَــا
ويُحَـــالَ فِـــي عِلـــمٍ وفِــي عرفَــانِ
إمَّــا عَلَــى جَهـمٍ وَجَعـدٍ أو عَلـى الـنَّ
ظَّــــامِ أو ذِي المــــذهَبِ اليُونَـــانِ
وَكَـــذَاكَ أتبَـــاعٌ لَهُــم فَقــعُ الفَلاَ
صــــُمٌّ وَبكــــمٌ تَـــابعو العُميَـــانِ
وَكَـــذَاكَ أفـــراخُ القَرامِطَــةِ الألَــى
قَـــد جَـــاهَرُوا بِعَـــداوَةِ الرَّحمـــنِ
كَالحَاكمِيَّـــــةِ والألَــــى وَالــــوهُمُ
كَــــأبِي ســــَعِيدٍ ثُــــمَّ آلِ ســـِنَانِ
وَكَــذَا ابـنُ سـِينَا والنَّصـيرُ نصـيرُ أه
لِ الشــــِّركِ وَالتكـــذِيبِ والكُفـــرَانِ
وَكَـــذَاكَ أفـــراخُ المجُــوسِ وشــِبهُهُم
وَالصـــــَّابِئينِ وَكُــــلِّ ذِي بُهتَــــانِ
إخـــوَانُ إبلِيـــسَ اللعِيـــنِ وجُنــدُهُ
لاَ مَرحَبـــــاً بِعَســــَاكِرِ الشــــَّيطَانِ
أفَمَــن حَــوَالَتُهُ عَلَــى التنزِيــل وال
وَحـــي المـــبينِ ومُحكـــمِ القُـــرآنِ
كَمُحَيَّــــرٍ أضــــحَت حَـــوَالَتُهُ عَلَـــى
أمثَـــــالِهِ أم كَيـــــفَ يَســــتَوِيَانِ
أم كَيـــفَ يشـــعُرُ تَـــائِهٌ بمُصـــَابِهِ
وَالقَلــــبُ قَـــد جُعِلَـــت لَـــهُ قُفلاَنِ
قُفـــلٌ مِــنَ الجَهــلِ المُرَكَّــبِ فَــوقَهُ
قُفـــلُ التَعصـــُّبِ كَيـــفَ يَنفَتِحضـــانِ
وَمَفََاتـحُ الأقفَـالِ فِـي يَـدِ مَـن لَـه الت
صـــرِيفُ ســـُبحَانَ العَظِيـــمِ الشـــَّأنِ
فَاسـألهُ فَتـحَ القُفـلِ مجتهـداً عَلـى ال
أســـــنَانِ إنَّ الفَتــــحَ بالأســــنَانِ
هَــذَا وَخَــاتِمُ هــذه العِشــرينَ وَجهـاً
وَهــــوَ أقرَبُهَــــا إلَـــى الأذهَـــانِ
ســـَردُ النُّصــُوصِ فإنَّهَــا قَــد نَــوَّعَت
طُـــرقَ الأدِلَّـــةِ فِـــي أتَـــمِّ بَيَــانِ
وَالنَّظـــمُ يَمنَعُنِــي مِــنَ اســتِيفَائِهَا
وَســـــَياقَةُ الألفَــــاظِ بــــالميزَانِ
فأشــــِيرُ بَعـــضَ إشـــَارَةٍ لِمَوَاضـــِعٍ
مِنهَـــا وَأيــنَ البَحــرُ مِــن خِلجَــانِ
فـــاذكُر نُصـــُوصَ الإِســـتِوَاءِ فإنَّهَــا
فِـــي ســـَبعِ آيـــاتٍ مِـــنَ القُــرآنِ
واذكــر نُصــُوصَ الفـوقِ أيضـاً فِـي ثَلاَ
ثٍ قَـــد غَـــدَت مَعلُومَـــةَ التِّبيَـــانِ
واذكُـــر نُصـــُوصَ عُلُــوِّهِ فِــي خَمســَةٍ
مَعلُومــــةٍ بَـــرِئَت مِـــنَ النُّقصـــَانِ
واذكُــر نُصُوصــاً فِــي الكِتَـابِ تَضـَمَّنت
تَنزِيلَــــهُ مِــــن رَبِّنَـــا الرَّحمـــنِ
فَتضـــَمَّنَت أصــلَين قَــامَ علَيهِمَــا ال
إســـــلاَمُ والإِيمَـــــان كالبُنيَــــانِ
كَــــونَ الكِتَـــابِ كَلاَمَـــهُ ســـُبحَانَهُ
وَعُلُـــوَّهُ مِـــن فَـــوقِ كُـــلِّ مَكَـــانِ
وَعِـــدَادُهَا ســـَبعُونَ حِيـــنَ تُعَــدُّ أو
زادَت عَلَــى الســَّبعِينَ فِــي الحُســبَانِ
واذكُــر نُصُوصــاً ضــُمِّنَت رَفعــاً وَمِــع
رَاجـــاً وَإصـــعَاداً إلَـــى الـــدَّيَّانِ
هِـــيَ خَمســـَةٌ مَعلُومَـــةٌ بِالعَــدِّ وَال
حُســـبَانِ فاطلُبهَـــا مِـــنَ القُـــرآنِ
وَلَقَــد أتَــى فِـي سـُورَةِ المُلـكِ التِـي
تُنجِـــي لِقَارِئِهَـــا مِـــنَ النِّيـــرَانِ
نَصــــَّانِ أنَّ اللـــه فَـــوقَ ســـَمَائِهِ
عِنـــدَ المُحـــرِّفِ مَــا هُمَــا نَصــَّانِ
وَلَقَــد أتَــى التَّخصـِيصُ بالعِنـدِ الـذِي
قُلنَـــا بِســـَبعٍ بَـــل أتَــى بِثَمَــانِ
مِنهَـــا صـــَرٍيحٌ مَوضــِعَانِ بِســُورَةِ ال
أعـــرَافِ ثُـــمَّ الانبِيـــاءِ الثَّـــانِي
فَتَــدَبَّرِ النَّصــينِ وانظُــر مَــا الـذِي
لِســـَواهُ ليســـَت تَقتَضـــِي النَّصـــَّانِ
وَبِســـُورَةِ التحرِيـــمِ أيضـــاً ثَــالِثٌ
بَـــادِي الظُّهــورِ لِمَــن لَــهُ أذُنَــانِ
ولَـــدَيهِ فِـــي مُزَّمِّـــلٍ قَـــد بَيَّنَــت
نَفــــسَ المُـــرَادِ وَقُيِّـــدَت بِبَيَـــانِ
لاَ تَنقُـــضِ البَـــاقِي فَمَـــا لمعَطِّـــلٍ
مِــــن رَاحَــــةٍ فِيهَـــا وَلاَ تِبيَـــانِ
وَبِســــُورَةِ الشـــُّورَى وَفِـــي مُزَّمِّـــلٍ
ســــِرٌّ عَظيــــمٌ شــــَأنُهُ ذُو شــــَانِ
فِــي ذِكــرِ تَفطِيـرِ السـَّمَاءِ فَمَـن يُـرِد
عِلمــاً بِــهِ فَهُــوَ القَرِيــبُ الــدَّانِي
لَـــم يَســـمَعِ المتَـــأخِّرُونَ بِنَقلِـــهِ
جُبنـــاً وَضــُعفاً عَنــهُ فِــي الإِيمَــانِ
بَـــل قَــالَهُ المُتقــدِّمُونَ فَــوارِصُ ال
إســـلامِ هُـــم أمَــراءُ هَــذَا الشــَّانِ
وَمحَمَّـــدُ بـــنُ جَرِيــرٍ الطَــبرِيُّ فِــي
تَفســــِيرِهِ حُكِيَــــت بِـــهِ القَـــولاَنِ
هَـــذَا وَحَادِيهَـــا وَعِشـــرِينَ الـــذِي
قَـــد جَــاء فِــي الأخبَــارِ وَالقُــرآن
إتيــــانُ ربِّ العَـــرشِ جَـــلَّ جَلاَلُـــهُ
وَمَجِيئُهُ لِلفَصـــــــلِ بِـــــــالمِيزَانِ
فـانظُر إلَـى التقسـِيمِ وَالتَّنوِيع فِي ال
قُــــرآنِ تُلفِيــــهِ صــــَرِيحَ بَيَـــانِ
إنَّ المَجيـــــءَ لِــــذَاتِهِ لاَ أمــــرِهِ
كَلاَّ وَلاَ مَلِـــــكٍ عَظِيـــــمِ الشـــــَّانِ
إذ ذانِــك الأمــرَانِ قَــد ذُكِــرا وَبَـي
نَهُمَـــا مَجِيـــءُ الــرَّبِّ ذِي الغُفــرَانِ
واللـه مَـا احتمـلَ المجِيـءُ سـِوَى مَجِـي
ءِ الـــذَّاتِ بَعـــدَ تَبَيُّـــنِ البُرهَــانِ
مِـن أيـنَ يـأتِي يـا أولِـي المعقُولِ إن
كُنتُـــم ذَوِي عَقـــلٍ مَـــعَ العِرفَـــانِ
مِـــن فوقِنَـــا أو تَحتِنَــا وأمَامِنَــا
أو عَـــن شـــَمائِلنَا وَعَـــن أيمَـــانِ
واللـــهِ لاَ يَـــأتِيهُمُ مِـــن تَحتِهِـــم
أبَـــداً تَعَــالَى اللــه ذُو الســُّلطَانِ
كَلاَّ وَلاَ مِـــــن خَلفِهِــــم وَأمَــــامِهِم
وَعَـــنِ الشـــَّمَائِلِ أو عَـــنِ الأيمَــانِ
واللــــهِ لاَ يَــــأتِيهُم إلاَّ مِــــنَ ال
عُلـــو الـــذِي فَـــوقَ كُـــلِّ مَكَـــانِ
وَاذكُــر حَــدِيثاً فِــي الصـَّحِيحِ تَضـَمَّنَت
كَلِمَــــاتُهُ تَكــــذِيبَ ذِي البُهتَــــانِ
لَمَّــا قَضــَى اللــه الخَلِيقَــةَ ربُّنَــا
كَتَبـــت يَـــدَاهُ كِتَـــابَ ذِي الإِحســَانِ
وَكِتَــابُهُ هَــوَ عِنــدَهُ وَضــعٌ عَلــى ال
عَـــرشِ المجِيـــدِ الثَّـــابِتِ الأركَــانِ
إنِّــي أنَــا الرَّحمــنُ تَســبِقُ رَحمَتِــي
غَضــــَبِي وَذَاكَ لرأفتِــــي وَحَنَــــاني
وَلَقَـــد أشـــَارَ نَبِيُّنَــا فِــي خُطبَــةٍ
نَحــــوَ الســـَّمَاءِ بِأصـــبُعِ وَبَنَـــانِ
مُستَشــــهِداً رَبَّ الســــَّمَواتِ العُلَـــى
لِيَـــــرَى وَيَســــمَعَ قَــــولَهُ الثَّقَلاَنِ
أتُـــرَاهُ أمســـَى للســـَّمَا مُستَشــهِداً
أم للـــــذِي هُـــــو ذِي الأكـــــوَانِ
وَلَقَـد أتَـى فِـي رُقيَـةِ المَرضـَى عَـنِ ال
هَـــادِي المُبِيــنِ أتــمُّ مَــا تِبيَــانِ
نَـــصٌّ بِـــأنَّ اللـــهَ فَـــوقَ ســَمَائِهِ
فَاســـمَعهُ إن ســـَمَحَت لَـــكَ الأُذُنَــانِ
وَلَقَـــد أتَـــى خَبَـــرٌ رَوَاهُ عَمُّــه ال
عَبَّـــاسُ صـــِنوُ أبيـــهِ ذُو الإِحســـَانِ
أن الســَّمَواتِ العُلَــى مِــن فَوقِهَـا ال
كرســــِي عَلَيـــهِ العَـــرشُ للرَّحمَـــنِ
واللــه فَــوقَ العَــرشِ يُبصــِرُ خَلقَــهُ
فَـــانظُرهُ إن ســـَمَحَت لَــكَ العَينَــانِ
واذكُـر حَـدِيثَ حُصـَينٍ بـنِ المنـذر الـثِّ
قَـــةِ الرِّضـــَى أعنِــي أبَــا عِمــرَانِ
إذ قَــالَ رَبِّــي فِــي السـَّمَاءِ لِرَغبَتِـي
وَلِرَهبَتِـــــي أدعُـــــوه كُــــلَّ أوَانِ
فــأقَرَّهُ الهَــادِي البشــيرُ وَلَـم يَقُـل
أنــــتَ المُجَســــِّمُ قَـــائِلٌ بِمَكَـــانِ
حَيَّــزتَ بَــل جَهَّيــتَ بَــل شــَبَّهتَ بَــل
جَســــَّمتَ لَســــتَ بعَـــارِفِ الرَّحمـــنِ
هَــذي مَقَــالَتُهُم لِمَــن قَــد قَـالَ مَـا
قَـــد قَـــالَهُ حَقًّـــا أبُـــو عمــرَانِ
فَـــاللهُ ياخُـــذُ حَقَّــهُ مِنهُــم وَمِــن
أتبَـــــاعِهِم فَـــــالحَقُّ للرَّحمـــــنِ
وَاذكــر شــَهَادَتَهُ لِمَــن قَــد قَـال رَب
ي فِـــي الســـَّمَا بحَقِيقَـــةِ الإِيمَــانِ
وَشـــَهَادَةَ العَـــدلِ المعَطِّـــلِ للــذِي
قَـــد قَـــالَ ذَا بِحَقِيقَـــةِ الكُفــرَانِ
وَاحكُـــم بأيِّهِمَـــا تَشـــَاءُ وَإنَّنِـــي
لأراكَ تَقبَـــــــلُ شـــــــَاهِدَ البُطلاَنِ
إن كُنــتَ مِـن أتبَـاعِ جَهـمٍ صـَاحِب الـتَّ
عطِيـــــلِ وَالبُهتَــــانِ وَالعُــــدوَانِ
واذكُــر حَــدِيثاً لابــن إسـحَاقَ الرضـَى
ذَاكَ الصــــَّدُوقُ الحَـــافِظُ الرَّبَّـــانِي
فِـــي قِصـــِّةَ استِســـقَائِهِم يَستَشــفِعُو
نَ إِلَـــى الرَّســـُولش بربِّــهِ المنَّــانِ
فاســتعظَمَ المُختَــارُ ذَاكَ وقَــالَ شــَأ
نُ اللـــه رَبِّ العَـــرشِ أعظَـــمُ شــَانِ
اللـــهُ فَــوقَ العَــرشِ فَــوقَ ســَمَائِهِ
ســــُبحَانَ ذِي المَلَكُـــوتِ والســـُّلطَانِ
وَلِعَرشـــِهِ مِنـــه أطِيـــطٌ مِنــلَ مَــا
قَــــد أطَّ رَحــــلُ الراكِــــبِ العَجلاَنِ
للَّــهِ مَــا لَقِــي ابـن اسـحَاق مِـنَ ال
جَهمِيــــيِّ إذ يَرميــــهِ بالعُــــدوَانِ
وَيظَـــلُ يَمـــدَحُهُ إذَا كَـــانَ الـــذِي
يَــــروِي يُوَافِـــقُ مَـــذهَبَ الطَّعَّـــانِ
كــم قَــد رَأينَــا مِنهــمُ أمثَــالَ ذَا
فَــــالحُكم للَّـــهِ العَلِـــيِّ الشـــَّانِ
هَــذَا هُــو التطفِيــفُ لا التَّطفِيـفُ فِـي
ذَرعٍ وَلاَ كَيــــــــلٍ وَلاَ مِيــــــــزَانِ
واذكــر حَــدِيثَ نُزُولِــهِ نِصــفَ الـدُّجَى
فِـــي ثُلـــثِ لَيـــلٍ آخـــرٍ أو ثَــانِ
فَنُــــزُولُ رَبٍّ لَيـــسَ فَـــوقَ ســـَمَائِهِ
فِــي العَقــلِ مُمتَنِــعٌ وَفِــي القُــرآنِ
واذكُــر حَــدِيثَ الصــَّادِقِ ابـنِ رَوَاحَـةٍ
فِـــي شــأنِ جَاريــةٍ لَــدَى الغِشــيَانِ
فِيــهِ الشــَّهَادَةُ أنَّ عــرشَ اللــه فَـو
قَ المـــاءِ خَـــارِجَ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
وَاللـــهُ فَـــوقَ العَــرشِ جَــلَّ جَلاَلُــه
ســـُبحَانَهُ عَـــن نَفـــي ذِي البُهتَــانِ
ذَكَــرَ ابـنُ عَبـدِ البَـرِّ فِـي اسـتِيعَابِه
هَــــــذَا وَصــــــَحَّحَهُ بِلاَ نُكـــــرَانِ
وَحَـــديثُ مِعـــراَجِ الرَّســـُولِ فَثَــابِتٌ
وَهُـــوَ الصـــَّرِيحُ بِغَايَـــةِ التِّبيَــانِ
وإلَـــى إلــهِ العَــرشِ كَــانَ عُروجُــهُ
لَــــم يَختَلِــــف مِـــن صـــَحبِهِ رَجَلاَنِ
وَاذكُـــر بقصــَّةِ خَنــدِقٍ حُكمًــا جَــرَى
لِقُرَيظَــــةٍ مِــــن ســـَعدٍ الرَّبَّـــانِي
شـــَهِدَ الرَّســُولُ بــأنَّ حُكــمَ إلهَنــا
مِـــن فَـــوقِ ســـَبعٍ وِفقُـــهُ بِــوزَانِ
وَاذكُـــر حَـــدِيثاً للبَـــرَاءِ رَوَاهُ أص
حَـــابُ المَســـانِدِ مِنهُــمُ الشــَّيبَانِي
وأبُــو عَوَانَــةَ ثُــمَّ حَاكِمُنَــا الرِّضـَى
وَأبُـــو نُعَيـــمِ الحَـــافِظُ الرَّبَّــانِي
قَـــد صـــَحَّحُوهُ وَفِيـــهِ نـــصٌّ ظَــاهِرٌ
مَـــا لَــم يُحرِّفــهُ أولُــو العُــدوَانِ
فِــي شــأنِ رُوحِ العَبــدِ عِنـدَ وَدَاعِهَـا
وَفِرَاقِهَـــــا لِمَســـــَاكِنِ الأبــــدَانِ
فَتَظَـــلُّ تَصـــعَدُ فِــي ســَمَاءِ فَوقَهَــا
أخــــرَى إلَــــى خَلاَّقِهَـــا الرَّحمـــنِ
حَتَّـــى تَصـــِيرَ إِلَـــى ســَمَاءٍ رَبُّهَــا
فِيهَــــا وَهَــــذَا نَصــــُّهُ بأمَــــانِ
واذكُـر حَـدِيثاً فِـي الصـَّحِيح وفيـه تَـح
ذِيـــرٌ لِـــذَاتِ البَعــلِ مــن هِجــرَانِ
مِــن سـُخطِ رَبٍّ فِـي السـَّمَاءِ عَلَـى التِـي
هَجَـــــرَت بِلاَ ذَنـــــبٍ وَلاَ عُـــــدوَانِ
واذكُـــر حَـــدِيثاً قَـــد رَواهُ جَــابِرٌ
فِيـــهِ الشـــِّفَاءُ لِطَـــالِبِ الإِيمَـــانِ
فــي شــأن أهـلِ الجَنَّـةِ العُليَـا وَمَـا
يَلقَـــونَ مِـــن فَضـــلِ وَمِــن إحســَانِ
بَينَـــاهُمُ فِـــي عَيشـــِهِم وَنَعِيمِهِـــم
وَإذَا بِنُـــــورٍ ســــَاطِعِ الغِشــــيَانِ
لَكِنهُـــم رَفَعُـــوا إليـــهِ رُؤوســـَهُم
فَـــإذَا هُـــوَ الرَّحمــنُ ذُو الغُفــرَانِ
فيُســــلِّمُ الجَبَّــــارُ جَــــلَّ جَلاَلُـــهُ
حَقًّـــا عَلَيهِـــم وَهـــوَ ذُو الإِحســـَانِ
وَاذكُــر حَــدِيثاً قَــد رَوَاهُ الشــَّافِعِيُّ
طَريقُــــهُ فيــــهِ أبُـــو اليَقظَـــانِ
فِــي فَضـلِ يَـومِ الجُمعَـةِ اليَـومِ الـذِي
بِالفَضـــلِ قَــد شــَهِدَت لَــهُ النَّصــَّانِ
يَـــومُ اســـتِوَاءِ الــرَّبِّ جَــلَّ جَلالُــه
حقًّــا عَلَــى العَــرشِ العَظيــمِ الشـَّانِ
وَاذكُــر مَقَــالَتَهُ ألَســتُ أمِيــنَ مَــن
فَـــوقَ الســـَّمَاءِ الوَاحِـــدِ المَنَّــانِ
واذكُــر حَــدِيثَ أبِــي رَزِيــنٍ ثُـمَّ سـُق
هُ بِطُـــولِهِ كَـــم فِيــهِ مِــن عِرفَــانِ
وَاللــــهِ مَــــا لمعطِّـــلٍ بِســـَمَاعِهِ
أبَـــداً قُـــوًى إِلاَّ عَلَـــى النُّكـــرَانِ
فأصـــُولُ دِيـــنِ نبينَــا فِيــه أتَــت
فِـــي غَايَـــةِ الإِيضـــاحِ والتبيَـــانِ
وبطُــولِهِ قَــد ســَاقَهُ ابــنُ إمَامِنَــا
فِـــي ســـُنَّةٍ والحَـــافِظُ الطَّبَرَانِـــي
وَكَــــذَا أبُــــوبَكرٍ بِتَارِيـــخٍ لَـــهُ
وَأبُـــــوه ذَاكَ زَهَيــــرٌ الرَّبَّــــانِي
واذكُـــر كَلامَ مُجَاهِـــدٍ فِـــي قَـــولِهِ
أقِـــمِ الصـــَّلاَةِ وَتِلــكَ فِــي ســُبحَانِ
فِـــي ذِكــرِ تَفســِيرِ المَقَــامِ لأحمَــدٍ
مَـــا قِيـــلَ ذَا بِــالرَّأي وَالحُســبَانِ
إن كَـــانَ تَجســـِيماً فَـــإنَّ مُجَاهِــداً
هُــوَ شــَيخُهُم بَــل شــَيخُهُ الفَوقَــانِي
وَلَقَــد أتَــى ذِكــرُ الجُلُـوسِ بِـهِ وَفِـي
أثَـــــرٍ رَوَاهُ جَعفَـــــرُ الرَّبَّــــانِي
أعنِـــي ابــنَ عَــمِّ نَبِيِّنَــا وَبِغَيــرِهِ
أيضــــاً أتَـــى وَالحَـــقُّ ذُو بَيَـــانِ
وَالـــدارَ قُطنِيــيُّ الإِمَــامُ يَثَبِّــتُ ال
آثَــارَ فِــي ذَا البَــابِ غَيــرَ جَبَــانِ
وَلَـــهُ قَصـــِيدٌ ضـــُمِّنَت هَـــذَا وَفِــي
هَــــا لَســـتُ لِلمَـــروِيِّ ذَا نُكـــرَانِ
وَجَـــرَت لِـــذَلِكَ فِتنَـــةٌ فِــي وَقتِــهِ
مِـــن فِرقَـــةِ التعطِيـــلِ والعُــدوَانِ
واللــــه نَاصـــِرُ دِينِـــهِ وَكِتَـــابِهِ
وَرســــُولِهِ فِــــي ســـَائِرِ الأزمَـــانِ
لَكِـــن بِمِحنَـــةِ حِزبِـــهِ مِــن حَربِــهِ
ذَا حِكمَـــةٌ مُـــذ كَـــانَتِ الفِئَتَـــانِ
وَقَــد اقتَصــَرتُ عَلَــى يَسـيرٍ مِـن كثِـي
رٍ فَـــــائِتٍ لِلعَـــــدِّ وَالحُســـــبَانِ
مَــا كُــلُّ هَـذَا قَابِـلُ التأويـلِ بـالت
حرِيـــفِ فَاســـتَحيُوا مِـــنَ الرَّحمَـــنِ
هَـــذَا وَأصـــلُ بَلِيَّـــةِ الإســلامِ مِــن
تَأوِيــــــلِ ذِ التَّحرِيــــــفِ وَالبُطلاَنِ
وَهُــوَ الَّــذِي قَــد فَـرَّقَ السـَّبعِينَ بَـل
زَادَت ثَلاَثــــاً قَــــولَ ذِي البُرهَـــانِ
وَهُــو الَّــذِي قَتَـل الخَليفَـةَ جَـامَعَ ال
قُــــرآنِ ذَا النُّــــورَينِ وَالإِحســــَانِ
وَهُــوَ الَّــذِي قَتَــلَ الخَلِيفَــةَ بَعــدَهُ
أعنِــــي عَلِيًّــــا قَاتِـــلَ الأقـــرَانِ
وَهُــوَ الــذِي قَتَــلَ الحُســَينَ وَأهلَــهُ
فَغَـــدَوا عَلَيـــهِ مُمَزَّقِـــي اللُّحمَــانِ
وَهُــوَ الــذِي فِــي يَــومِ حَرَّتِهـم أبَـا
حَ حِمَـــى المَدِينَـــةِ مَعقِــلَ الإِيمَــانِ
حَتَّـــى جَــرَت تِلــكَ الــدِّمَاءُ كَأنَّهَــا
فِـــي يَـــومِ عِيـــدٍ ســُنَّةُ القُربَــانِ
وَغَــدَا لَــهُ الحَجَّــاجُ يَســفِكُهَا وَيَــق
تُــــلُ صـــَاحِبَ الإِيمَـــانِ وَالقُـــرآنِ
وَجَــرى بمَكَّــةَ مَــا جَــرَى مِــن أجلِـهِ
مِـــن عَســـكَرِ الحَجَّــاجِ ذِي العُــدوَانِ
وَهُــوَ الَّــذِي أنشــَا الخَـوَارِجَ مِثلَمَـا
أنشـــَا الرَّوَافِـــضَ أخبَــثَ الحَيَــوَانِ
ولأجلِــهِ شــَتَمُوا خِيَــارَ الخَلــقِ بَــع
دَ الرُّســــلِ بالعُـــدوَانِ والبُهتَـــانِ
ولأجلِــــهِ ســـَلَّ البُغَـــاةُ ســـُيُوفَهُم
ظَنًّــــــا بِـــــأنَّهُم ذَوُو إحســـــَانِ
وَلأجلِـــهِ قَـــد قَــالَ أهــلُ الإِعتِــزَا
لِ مَقَالَــــةً هَـــدَّت قُـــوَى الإيمَـــانِ
وَلأجلِــــهِ قَــــالُوا بــــأنَّ كَلاَمَـــهُ
ســــُبحَانَهُ خَلــــقٌ مِــــنَ الأكـــوَانِ
وَلأجــــلِ قَــــد كَــــذَّبَت بِقَضــــَائِهِ
شـــِبهُ المَجُــوسِ العَابِــدِي النِّيــرانِ
وَلأجلِـــهِ قَــد خَلَّــدُوا أهــلَ الكَبَــا
ئِرِ فِـــي الجَحِيــمِ كَعَابِــدِي الأوثَــانِ
وَلأجلِـــهِ قَـــد أنكَــرُوا لِشــَفَاعَةِ ال
مُختَـــارِ فِيهِـــم غَايَـــة النُّكـــرَانِ
وَلأجلِــــهِ ضـــُرِبَ الإمَـــامُ بِســـَوطِهِم
صـــِدِّيقُ أهـــلِ الســـُّنَّةِ الشـــَّيبَانِي
وَلأجلِـــهِ قَـــد قَــال جَهــمٌ لَيــسَ رَبُّ
العَــــرشِ خَــــارِجَ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
كَلاَّ وَلاَ فَــــوقَ الســــَّمواتِ العُلَــــى
والعَــــرشَ أخلَـــوهُ مِـــنَ الرَّحمـــنِ
مَـــا فَوقَهَـــا رَبٌّ يُطَـــاعُ جِبَاهُنَـــا
تَهــــوِي لَـــهُ بِســـُجُودِ ذِي خُضـــعَانِ
وَلأجلِــــهِ جُحِــــدَت صـــِفَاتُ كَمَـــالِهِ
وَالعَــــرشَ أخلَـــوهُ مِـــنَ الرَّحمَـــنِ
وَلأجلِـــهِ أفنَـــى الجَحِيــمَ وَجَنَّــةَ ال
مــــأوَى مَقَالَــــةَ كَــــاذِبٍ فَنَّـــانِ
وَلأجلِــــهِ قَــــالُوا الإلـــهُ مُعَطَّـــلٌ
أزَلاً بِغَيـــــرِ نِهَايَـــــةٍ وَزَمَـــــانِ
وَلأجلِـــهِ قَـــد قَـــالَ لَيــسَ لِفِعلِــهِ
مِـــن غَايـــةٍ هِـــيَ حِكمَــةُ الــدَّيَّانِ
وَلأجلِــــهِ قَــــد كَـــذَّبُوا بِنُزُولِـــهِ
نَحـــوَ الســـَّماءِ بِنِصــفِ لَيــلٍ ثَــانِ
وَلأجلِـــهِ زَعَمُـــوا الكِتَـــابَ عِبَــارَةً
وحِكَايــــةً عَــــن ذَلِــــكَ القُـــرآنِ
مَــا عِنــدَنَا شـَيءٌ سـِوَى المخلُـوقِ وَال
قُـــرآنِ لَـــم يُســـمَع مِــنَ الرَّحمَــنِ
مَــــاذَا كَلاَمَ اللـــه قَـــطُّ حَقِيقَـــةً
لَكِـــن مَجَـــازٌ وَيـــحَ ذَا البُهتَـــانِ
وَلأجلِـــهِ قُتِـــلَ ابـــنُ نَصــرٍ أحمَــدٌ
ذَاكَ الخُزَاعِــــيُّ العَظِيــــمُ الشـــَّانِ
إذ قَـــالَ ذَا القُـــرآنُ نَفــسُ كَلاَمِــهِ
مَــــا ذَاكَ مَخلُـــوقٌ مِـــنَ الأكـــوَانِ
وَهُــوَ الــذِي جَــرَّ ابـنَ سـِينَا والألَـى
قَـــالُوا مَقَـــالَتهُ علـــى الكُفــرَانِ
فتَـــأوَّلُوا خَلـــقَ الســَّمَوَاتِ العُلَــى
وحُـــــدُوثُها بِحَقِيقَـــــةِ الإِمكَــــانِ
وَتَــــأوَّلُوا عِلـــمَ الإِلَـــهِ وَقَـــولَهُ
وَصـــــــِفَاتِهِ بِالســـــــَّلبِ والبُطلاَنِ
وتَــأوَّلُوا البَعــثَ الَّــذِي جَــاءَت بِـهِ
رُســــُلُ الإِلَــــهِ بِهَــــذِهِ الأبـــدَانِ
بِفرَاقِهــــا لِعَنَاصـــِرٍ قَـــد رُكِّبَـــت
حَتَّــــى تَعُــــود بَســـِيطَةَ الأركَـــانِ
وَهُــوَ الــذِي جَــرَّ القَرَامِطَــةَ الألَــى
يَتَـــــأوَّلُونَ شـــــَرَائِعَ الإِيمَـــــانِ
فَتَـــأوَّلُوا العَملِــيَّ مِثــلَ تــأوُّلِ ال
عِلــــــمِ عِنـــــدكُمُ بِلاَ فُرقَـــــانِ
وَهُـــو الــذِي جَــرَّ النَّصــِيرَ وَحِزبَــهُ
حَتَّـــى أتَـــوا بِعَســـَاكِرِ الكُفـــرَانِ
فَجَـــرَى عَلَــى الإِســلاَمِ أعظَــمُ مِحنَــةٍ
وَخُمَارُهَــــا فِينَــــا إلــــى ذَا الآنِ
وَجَمِيــعُ مَـا فِـي الكَـونِ مِـن بـدَعَ وَأح
دَاثٍ تُخَـــــالِفُ مُـــــوجِبَ القُــــرآنِ
فأسَاســــُهَا التأوِيـــلُ ذُو البُطلاَنِ لاَ
تأوِيـــلُ أهـــلِ العِلـــمِ والإِيمَـــانِ
إذ قَـــالَ تَفســـِيرُ المُــرَانِ وَكَشــفُهُ
وَبَيَــــانُ مَعنَـــاهُ إلـــى الأذهَـــانِ
قَـــد كَـــانَ أَعلَـــمُ خَلقِــهِ بِكَلاَمِــهِ
صــــَلَّى عَلَيــــهِ اللـــهُ كُـــلَّ أوَانِ
يَتَــــأولُ القُـــرآنِ عِنـــدَ رُكُـــوعِهِ
وَســـــُجُودِهِ تأوِيـــــلَ ذِي بُرهَــــانِ
هَـــذا الـــذِي قَــالَتهُ أمُّ المُــؤمني
نَ حِكَايَــــةً عَنــــهُ لَهَـــا بِلِســـَانِ
فَــانظُر إِلَـى التأوِيـلِ مَـا تَعنِـي بِـهِ
خَيـــرُ النِّســـَاء وَأفقَـــهُ النَّســوَانِ
أتَظُّنُّهَــا تَعنِــي بِــهِ صــَرفاً عَــنِ ال
مَعنَـــــى القَـــــوِيِّ ذِي الرُّجحَــــانِ
وَانظُـر إِلَـى التَّأوِيـلِ حِينَ يقولُ عَلِّمهُ
لِعَبــــدِ اللــــهِ فِــــي القُــــرآنِ
مَـــاذَا أرَادَ بِـــهِ ســـِوَى تَفســـِيرهِ
وَظُهــــور معنَــــاه لــــهُ بِبَيَـــانِ
قَــولُ ابــنِ عَبَّــاسٍ هُــوَ التَّأوِيـلُ لاَ
تأوِيــــلُ جَهمِــــيٍّ أخِــــي بُهتَـــانِ
وَحَقِيقَـــةُ التَّأوِيــلِ مَعنَــاهُ الرُّجُــو
عُ إِلَـــى الحَقِيقَـــةِ لاَ إِلَـــى البُطلاَنِ
وَكَــذَاكَ تأوِيــلُ المَنَــامِ حَقِيقَــةُ ال
مَــــرئِي لاَ التَّحرِيــــفُ بِالبُهتَــــانِ
وَكَــذَاكَ تَأويــلُ الــذِي قَــد أخبَــرَت
رُســـلُ الإِلَـــهِ بِـــهِ مِـــنَ الإِيمَــانِ
نَفـــسُ الحَقِيقَــةِ إذ تُشــَاهِدُهَا لَــدَى
يَــــومِ المَعَـــادِ بِرُؤيَـــةٍ وَعِيَـــانِ
لاَ خُلــفَ بَيــنَ أئِمَّــةِ التَّفســِير فِــي
هَــــذَا وَذلِــــكَ وَاضـــِحُ البُرهَـــانِ
هَــــذَا كَلاَمُ اللــــهِ ثُـــمَّ رَســـُولِهِ
وَأئِمـــــةِ التَّفســـــِيرِ للقُـــــرآنِ
تَــــأوِيلُهُ هُـــوَ عِنـــدَهُم تَفســـِيرُه
بِالظَّـــــاهِرِ المَفهُــــومِ للأذهــــانِ
مَــا قَــالَ مِنهُــم قَــطُّ شــَخصٌ وَاحِــدٌ
تَــــأوِيلُهُ صــــَرفٌ عَـــنِ الرُّجحَـــانِ
كَلاَّ وَلاَ نَفــــــيُ الحَقِيقَــــــة لاَ وَلاَ
عَــزلُ النُّصــُوصِ عَــنِ اليقيــنِ فَــذَانِ
تَأوِيــلُ أهــلِ البَاطِــلِ المـردُود عِـن
دَ أئِمـــــةِ العِرفَــــانِ وَالإِيمَــــانِ
وَهُـــوَ الـــذِي لا شـــَكَّ فِــي بُطلاَنِــهِ
وَاللــــه يَقضـــِي فِيـــهِ بـــالبُطلاَنِ
فَجَعَلتُـــمُ بِلَّفـــظِ مَعنًــى غَيــرَ مَــع
نَــــاهُ لَــــدَيهِم بِاصــــطِلاَحٍ ثَـــانِ
وَحَمَلتُــمُ لَفــظَ الكِتَــابِ عَلَيــهِ حَــتَّ
ى جَــــاءَكُم مِــــن ذَاكَ مَحــــذُورَانش
كَــذِبٌ عَلَــى الألفَــاظِ مَــع كَـذِبِ علَـى
مَــــن قَالَهَـــا كَـــذِبَانٍ مَقبُوحَـــانِ
وَتَلاَهُمَـــا أمـــرَانِ أقبَـــحُ مِنهَمَـــا
جَحـــدُ الهُـــدَى وَشـــَهَادةُ البُهتَــانِ
إذ يَشــــهَدُونَ الــــزُّورَ أنَّ مُـــرَادَهُ
غَيـــرُ الحَقِيقَـــةِ وَهـــيَ ذُو بُطلاَنــش
وَعَلَيكُـــمُ فِـــي ذَا وَظَـــائِفُ أربَـــعٌ
وَاللـــه لَيـــسَ لَكُـــم بِهِــنَّ يَــدَانِ
مِنهَـــا دَلِيـــلٌ صـــَارِفٌ لِلَّفــظِ عَــن
مَوضـــــُوعِهِ الأصـــــلِيِّ بِالبُرهَــــانِ
إذ مُـــدَّعِي نَفـــسِ الحَقِيقَـــةِ مُـــدَّعٍ
للأصـــلِ لَـــم يَحتَـــج إِلَــى بُرهَــانِ
فَـإِذَا اسـتقَامَ لَكُـم دَلِيـلُ الصـَّرفِ يَـا
هَيهَــــاتَ طُــــولِبتُم بِـــأمرٍ ثَـــانِ
وَهُــوَ احتِمَــالُ اللَّفـظِ لِلمَعنَـى الـذِي
قُلتُـــم هُـــوَ المقصـــُودُ بِالتِّبيَــانِ
فَغِـــذَا أتيتُـــم ذَاكَ طُــولِبتُم بِــأم
رٍ ثَـــالِثٍ مِــن بَعــدِ هَــذَا الثَّــانِي
إذ قُلتُـــمُ إنَّ المُـــرَادَ كَــذَا فمَــا
ذَا دَلَّكُـــــم أتَخَـــــرُّصُ الكُهَّـــــانِ
هَـــب أنــهُ لَــم يَقصــُدِ الموضــُوعَ لَ
كِــن قــد يكُــونُ القَصــدُ مَعنًـى ثَـانِ
غَيـــرَ الــذِي عَيَّنتُمُــوهُ وَقَــد يَكُــو
نُ اللَّفـــظُ مَقصـــُونداً بــدُونِ مَعَــانِ
كَتَعَبُّــــــــدٍ وَتِلاَوَةٍ وَيَكُـــــــونُ ذَا
كَ القَصـــدُ أنفَـــعَ وَهــوَ ذُو إمكَــانِ
مِــن قَصــدِ تَحرِيــفٍ لَهَــا يُسـمَى بِتـأ
وِيــــلٍ مَــــعَ الأتعَــــابِ للأذهَـــانِ
وَاللــهِ مَــا القَصــدَانِ فِـي حَـدِّ سـَوَا
فِــــي حِكمَـــةِ المُتَكَلِّـــمِ المنَّـــانِ
بَــل حِكمَـةُ الرَّحمـنِ تُبطِـلُ قَصـدَهُ الـتَّ
حرِيــــفَ حَاشــــَا حِكمَـــةُ الرَّحمـــنِ
وَكَـــذَاكَ تُبطِـــلُ قصـــدَهُ إنزَالَهَـــا
مِـــن غَيــر مَعنًــى وَاضــِحِ التِّبيَــانِ
وَهُمَـــا طَريقَـــا فِرقَتَيـــن كِلاَهُمَـــا
عَــــن مَقصـــَدِ القـــرآن مُنحَرِفَـــانِ
وَأتَــى ابــنُ ســِينا بَعـدَ ذَا بِطَرِيقَـةٍ
أخـــرَى وَلَــم يــأنَف مِــنَ الكُفــرَانِ
قَــالَ المــرادُ حَقَـائِقُ الألفَـاظِ تَخيـي
لاً وَتَقرِيبـــــاً إِلَـــــى الأذهَـــــانِ
عَجِـــزَت عَـــن الإِدراكِ للمَعقُـــولِ إلاَّ
فِــــي مِثَــــالِ الحِـــسِّ كَالصـــِّبيَانِ
كَــي يُـبرِزَ المعقُـولَ فِـي صـُورٍ مِـنَ ال
مَحســــُوسِ مَقبُـــولاً لِـــذِي الأذهَـــانِ
فَتَســَلُّطُ التَّأوِيــلِ إبطَــالٌ لِهَــذَا ال
قَصـــدِ وَهُـــوَ جِنَايَـــةٌ مِـــن جَـــانِ
هــذَا الــذِي قَــد قَــالَهُ مَــع نَفيـهِ
لِحَقَـــائِقِ الألفَـــاظِ فِـــي الأذهَـــانِ
وَطَرِيقَــةُ التَّأوِيــلِ أيضــاً قَــد غَـدَت
مُشــــتَقَّةً مِــــن هَـــذِهش الخِلجَـــانِ
وَكِلاَهُمَـــا اتَّفَقَـــا عَلَــى أن الحَفِــي
قَــــةَ مُنتَــــفٍ مَضـــمُونُهَا بِبَيَـــانِ
لَكِــن قَــدِ اختَلَفَــا فَعِنــدَ فَرِيقِكُــم
مَـــا إن أُرِيـــدَت قَـــطُّ بِالتِّبيَـــانِ
لَكِــــنَّ عِنــــدَهُمُ أريـــدَ ثُبُوتُهَـــا
فِــي الــذِّهنِ إذ عُــدِمَت مِــنَ الإِحسـَانِ
إذ ذَاكَ مَصـــلَحَةُ المخَـــاطِبِ عِنـــدَهُم
وَطريقَـــةُ البُرهَـــانِ أمـــرٌ ثَـــانِ
فَكِلاَهُمَـــا ارتَكَبَـــا أشـــَدَّ جِنَايَـــةٍ
جُنِيَـــت عَلَـــى القُـــرآنِ والإِيمَـــانِ
جَعَلُــوا النُّصــُوصَ لأجلِهَــا غَرَضـاً لَهُـم
قَــــد خَرَّقُـــوهُ بأســـهُمِ الهَـــذَيَانِ
وَتَســــَلَّطَ الأوغَــــادُ والأوقَـــاحُ وال
أرذالُ بــــــالتَّحرِيفِ وَالبُهتَــــــانِ
كُــــلٌ إذَا قَـــابَلتَهُ بِـــالنَّصِّ قَـــا
بَلَــــــهُ بِتَأوِيـــــلٍ بِلاَ بُرهَـــــانِ
وَيقُـــولُ تَـــأوِيلِي كَتأوِيـــلِ الــذِي
نَ تَـــــأوَّلُوا فَوقيَّـــــةَ الرَّحمــــنِ
بَـل دونَـهُ فَظُهُورُهَـا فِـي الـوَحي بِـالنَّ
صـــَّينِ مِثــلُ الشــَّمسِ فِــي التِّبيَــانِ
أيَســـُوغُ تَأوِيـــلُ العُلُــوِّ لَكُــم وَلاَ
تَتَــــأوَّلُوا البَــــاقِي بِلاَ فُرقَــــانِ
وَكَــذَاكَ تَأوِيــلُ الصــِّفَاتِ مَــع أنَّهَـا
مِلـــءُ الحَـــديثِ وَمِلــءُ ذِي القُــرآنِ
واللـــهِ تَأوِيــلُ العُلُــوِّ أشــَدُّ مِــن
تَأوِيلِنَـــــا لِقِيَامَـــــةِ الأبــــدَانِ
وَأشــــَدُّ مِـــن تأوِيلِنَـــا بِحَيَـــاتِه
وَلِعِلمِـــــهِ وَمَشـــــِيئَةِ الأكـــــوَانِ
وأشـــدُّ مِـــن تَأوِيلِنـــا لِحُـــدُوثِ هَ
هـــذَا العَــالَم المحســُوسِ بِالإِمكَــانِ
وأشــَدُّ مِــن تَأوِيلِنَــا بَعــضَ الشــَّرَا
ئِعِ عِنــــدَ ذِي الإنصـــَافِ وَالمِيـــزَانِ
وأشــــَدُّ مِــــن تأوِيلِنَـــا لِكَلاَمِـــهِ
بِـــالفَيضِ مِـــن فَعَّـــالِ ذِي الأكــوَانِ
وَأشــدُّ مِــن تأوِيــلِ أهــلِ الرَّفـضِ أخ
بَـــارَ الفَضـــَائِلِ حَازَهَــا الشــَّيخَانِ
وَأشـــَدُّ مِـــن تَأوِيـــلِ كُـــلِّ مُــؤَولٍ
نَصــــًّا بِــــأن مُـــرَادَهُ الوَحيَـــانِ
إذ صـــَرَّحَ الوَحيَـــانِ مَــع كُتُــبِ الإِلَ
هِ جَميعِهَـــــا بِــــالفَوقِ للرَّحمَــــنِ
فَلأيِّ شـــَيءٍ نَحــنُ كُفَّــارٌ بِــذَا الــت
أوِيـــلِ بَـــل أنتُــم عَلَــى الإيمَــانِ
إنَّـــا تَأوَّلنَـــا وَأنتُــم قَــد تَــأوَّ
لتُـــم فَهَـــاتُوا وَاضـــِحَ الفُرقَـــانِ
ألَكُــم عَلَــى تَــأوِيلِكُم أجــرَانِ حَــي
ثُ لَنَــــا عَلَــــى تَأويلِنَــــا وِزرَانِ
هَـــذِي مَقَــالَتُهُم لَكُــم فِــي كُتبِهِــم
مِنهَـــــا نَقَلنَاهـــــا بِلاَ عُــــدوَانِ
رُدُّوا عَلِيهِـــم إن قَـــدَرتُم أو فنَـــحُّ
وا عَـــن طَريـــقِ عَســـَاكِرِ الإِيمَـــانِ
لاَ تَحطَمنَّكُـــــم جُنُـــــودهُم كَحَـــــط
م الســَّيلِ عمــا لاَقَــى مِــنَ الدِّيـدَانِ
وَكَــــذَا نُطَـــالِبُكُم بِـــأمرٍ رَابِـــعٍ
وَاللـــهِ لَيـــسَ لَكُــم بِــذَا إمكَــانِ
هُـوَ الجَـوابُ عَـن المُعَـارِضِ إذ بـه الدَّ
عــــوَى تَتِــــمُّ ســــَلِيمَةَ الأركَـــانِ
لَكِــنَّ ذَا عَيــنُ المَحــالِ وَلَــو يُســَا
عِــــدُكم عَلَيــــهِ رَبُّ كُــــلِّ لِســـَانِ
فَأدِلَّــــةُ الإِثبَـــاتِ حَقًّـــا لاَ يَقُـــو
مُ لَهَـــا الجِبَـــالُ وَســَائِرُ الأكــوَانِ
تَنزِيــــلُ رَبِّ العَــــالَمِينَ وَوَحيُــــهُ
مَـــع فِطـــرَةِ الرَّحمـــنِ وَالبُرهَـــانِ
أنَّـــى يُعَارضـــُهَا كِنَاســـَةُ هَــذِهِ ال
أذهَــــانِ بالشــــُّبُهَاتِ وَالهَــــذَيَانِ
وَجَعَــــاجِعٌ وَفَرَاقِـــعٌ مَـــا تَحتَهَـــا
إلاَّ الســـــَّرابُ لـــــوَارِدٍ ظَمـــــآنِ
فَلتَهنِكُـــم هَــذي العُلُــومُ اللاءِ قــد
ذُخِـــرَت لَكُـــم عَــن تَــابِعِ الإِحســَانِ
بَــل عَــن مَشــَايِخِهِم جَمِيعـاً ثُـمَّ وفـق
تـــم لَهَــا مِــن بَعــدِ طُــولِ زَمَــانِ
واللـــهِ مَــا ذُخِــرَت لَكُــم لِفَضــِيلَةٍ
لَكُــمُ عَلَيهِــمِ يَــا أولِــي النُّقصــَانِ
لَكِــن عُقُــولُ القَــومِ كَــانَت فَـوقَ ذَا
قَــــدراً وَشــــَأنُهُم فَـــأعظَمُ شـــَانِ
وَهـــمُ أجَـــلُّ وَعِلمُهُـــم أعلَـــى وَأش
رَفُ أن يُشــــَابَ بِزُخــــرُفِ الهَـــذَيَانِ
فَلِـــذَاكَ صــَانَهُم الإِلَــهُ عــنِ الَّــذِي
فِيــــهِ وَقَعتُـــم صـــَونَ ذِي إحســـَانِ
ســَمَّيتُمُ التَّحرِيــفَ تَــأوِيلاً كَـذَا الـتَّ
عطِيــــلَ تَنزِيهــــاً هُمَـــا لَقَبَـــانِ
وَأضـــَفتُم أمـــراً إلَـــى ذَا ثَالِثــاً
شــــَراًّ وَأقبَـــحَ مِنـــهُ ذَا بُهتَـــانِ
فَجَعَلتُـــم الإِثبَـــاتَ تَجســـِيماً وَتَــش
بيهـــاً وَذَا مِـــن أقبَـــحِ العُــدوَانِ
فَقَلَبتُــمُ تِلــكَ الحَقَــائِقَ مِثــلَ مَــا
قُلِبَــــت قُلُــــوبُكُمُ عَـــنِ الإِيمَـــانِ
وَجَعَلتُـــمُ الممـــدُوحَ مَــذمُوماً كَــذَا
بِـــالعكسِ حَتَّـــى اســتَكمَلَ اللَّبســَانِ
وَأرَدتُــــمُ أن تُحمَــــدُوا بِالإِتِّبَـــا
عِ نَعَـم لَكِـن لِمَـن يَـا فِرقَـةَ البُهتَـانِ
وَبَغَيتُــــمُ أن تَنســــِبُوا للابتِــــدَا
عِ عَســـــَاكِرَ الآثـــــارِ والقُــــرآنِ
وَجَعَلتُـــم الـــوَحيَينِ غَيـــرَ مُفِيــدَةٍ
للِعِلــــمِ وَالتَّحقِيــــقِ وَالبُهتَــــانِ
لَكِــن عُقُــولُ النَّــاكِبِينَ عَــن الهُـدَى
لَهُمَـــا تُفِيـــدُ وَمَنطِـــقُ اليُونَـــانِ
وَجَعَلتُـــم الإِيمَـــانِ كُفــراً وَالهُــدَى
عَيـــنَ الضـــَّلاَلِ وَذَا مِـــنَ الطُّغيَــانِ
ثُـــمَّ اســـتَخَفَّيتُم عُقُـــولاً مَـــا أرَا
دَ اللـــه أن تَزكُـــو عَلــى القُــرآنِ
حَتَّــى اســتَجَابُوا مُهطِيـنَ لـدعوة الـتَّ
عطِيـــلِ قَـــد هَرَبُــوا مِــنَ الإِيمَــانِ
يَــا وَيحَهُــم لَــو يَشـعُرُونَ بِمَـن دَعَـا
وَلِمَـــا دَعــا قَعَــدُوا قُعُــودَ جَبَــانِ
هــــذَا وَثَــــمَّ بَلِيــــةٌ مَســــتُورَةٌ
فِيهِــــم ســـَأبدِيهَا لَكُـــم بِبَيَـــانِ
وَرِثَ المُحـرِّفُ مِـن يَهُـودَ وَهُـم أولو التَّ
حرِيـــــفِ وَالتَّبــــدِيلِ وَالكِتمَــــانِ
فَـــأرَادَ مِيـــرَاثَ الثَّلاَثَـــةِ مِنهُـــم
فَعَصــــَت عَلَيـــهِ غَايَـــةَ العِصـــيَانِ
إذ كَـان لَفـظُ النَّـص مَحفُوظـاً فمَـا التَّ
بـــدِيلُ والكِتمَـــانُ فِـــي الإِمكَـــانِ
فَــأرَادَ تَبــدِيلَ المعَــانِي إذ هِـيَ ال
مَقصـــُودُ مِـــن تَعبِيـــرِ كُــلِّ لِســَانِ
فَــأتَى إليهَــا وَهــيَ بَــارِزَةٌ مِـنَ ال
ألفَـــــاظِ ظَـــــاهِرةٌ بِلاَ كِتمَـــــانِ
فَنَفَـــى حَقَائِقَهَـــا وَأعطَـــى لَفظَهَــا
مَعنًــــى ســـِوَى مَوضـــُوعِهِ الحَقَّـــانِ
فَجَنَــى عَلَــى المعنَــى جِنَايَــةَ جَاحِـدٍ
وَجنَـــى عَلَـــى الألفَـــاظِ بِالعُــدوَانِ
وَأتَــى إِلَــى حِــزبِ الهُــدَى أعطَــاهُمُ
شـــِبهَ اليَهُـــودِ وَذَا مِــنَ البُهتَــانِ
إذ قَـــــالَ أنَّهُـــــمُ مُشــــَبِّهَةٌ وَأن
تُـــمُ مِثلُهُــم فَمَــنِ الَّــذِي يَلحَــانِي
فِــي هَتــكِ أســتَارِ اليَهُــودِ وَشـبهِهِم
مِــــن فِرقَـــةِ التَّحرِيـــفِ لِلقُـــرآنِ
يَــا مســلِمينَ بِحَــقِّ رَبِّكُــمُ اســمَعُوا
قَــــولِي وَعُـــوهُ وَعـــيَ ذِي عِرفَـــانِ
ثُـمَّ احكُمُـوا مِـن بَعُـد مَـن هَـذا الـذِي
أولَـــى بِهَـــذَا الشـــَّبهِ بِالبُرهَــانِ
أُمِــرَ اليَهُــودُ بــأن يَقُولُــوا حِطَّــةٌ
فَـــأبَوا وَقَـــالُوا حِنطَـــةٌ لِهَـــوانِ
وَكَــذَلِكَ الجهمِــيُّ قِيــلَ لَــهُ اســتَوَى
فَــــابَى وَزَادَ الحَــــرفَ لِلنُّقصــــَانِ
قَــالَ اســتَوى اسـتولَى وَذَا مِـن جَهلِـهِ
لُغَــــةً وَعَقلاَ مَــــا هُمَــــا ســـِيَّانِ
عِشــرُونَ وَجهــاً تُبطِــلُ التَّأوِيـلَ بِـاس
تــــولى فَلا تَخـــرُج عَـــنِ القُـــرآنِ
قَـــد أُفـــرِدَت بِمُصــَنَّفٍ هُــوَ عِنــدَنَا
تَصــــنِيفُ حَــــبرٍ عَــــالِمٍ رَبَّـــانِي
وَلَقَـــد ذَكَرنَـــا أربَعِيـــنَ طِرِيقَـــةً
قَـــد أبطَلَـــت هَـــذَا بِحُســنِ بَيَــانِ
هِــيَ فِــي الصـَّوَاعِقِ إن تُـرد تَحقِيقَهَـا
لا تَختفَِـــــي إلاَّ عَلَــــى العُميَــــانِ
نُـــونُ اليَهُـــودِ وَلاَمُ جَهمِـــيٍّ هُمَـــا
فِـــي وَحـــي رَبِّ العـــرش زَائِدَتَـــانِ
وَكَــــذَلِكَ الجَهمِــــيُّ عَطَّـــلَ وَصـــفَهُ
وَيَهُـــودُ قَـــد وَصـــَفُوهُ بِالنُّقصـــَانِ
فَهُمــا إذاً فِــي نَفيهِــم لِصــفَاتِهِ ال
عُليَــــا كَمَــــا بَيَّنتُــــهُ أخَـــوَانِ
وَمِــنَ العَجَــائِبِ قَــولُهُم فِرعَــونُ مَـذ
هَبُـــهُ العُلُـــوُّ وَذَاكَ فِـــي القُــرآنِ
وَلِـــذَاكَ قَــد طَلَــبَ الصــُّعُودَ إلَيــهِ
بِالصــَّرحِ الــذِي قَــد رَامَ مِـن هَامَـانِ
هَــــذَا رَأينَــــاهِ بِكُتبِهِـــمُ وَمِـــن
أفـــــوَاهِهِم ســــَمعاً إِلَــــى الآذانِ
فَاســمَع إذاً مَـن ذَا الـذِي أولَـى بِفـر
عَــــونَ المُعَطِّـــلِ جَاحِـــدِ الرَّحمَـــنِ
وَانظُــر إلَــى مَــن قَـالَ مُوسـَى كَـاذِبٌ
حِيــــنَ ادَّعَــــى فَوقِيـــةَ الرَّحمـــنِ
فَمِــــنَ المصــــَائِبِ أنَّ فِرعَــــونِيَّكُم
أضــــحَى يُكَفِّــــرُ صـــَاحِبَ الإِيمَـــانِ
وَيَقُـــولُ ذَاكَ مُبَـــدِّلٌ للـــدِّينِ ســـَا
عٍ بِالفَســــَادِ وَذا مِــــن البُهتَـــانِ
إنَّ المـــورِّثَ ذَا لَهُـــم فِرعَــونُ حِــي
نَ رمَــى بِــهِ المُولُــودَ مِــن عِمــرانِ
فَهــوَ الإِمــامُ لَهُــم وَهَــادِيهِم بِمَــت
بُــــوعٍ يَقُـــودُهُمُ إِلَـــى النِّيـــرَانِ
هُـوَ أنكَـرَ الوَصـفَينِ وَصـفَ الفَـوقِ وَالتَّ
كلِيـــمِ إنكَـــاراً عَلَـــى البُهتَـــانِ
إذ قَصــدُهُ إنكَــارُ ذَاتِ الــرَّب فــالتَّ
عطِيــــلُ مَرقَـــاةٌ لِـــذَا النُّكـــرَانِ
وَســــوَاهُ جَــــاءَ بِســــُلَّمٍ وَبِآلَـــةٍ
وَأتَــــى بِقَــــانُونٍ عَلَـــى بُنيَـــانِ
وَأتَــــى بِـــذَاكَ مُفَكِّـــراً وَمُقَـــدِّراً
وِرثَ الوَلِيــــدَ العَابِــــدَ الأوثَـــانِ
وَأتَــى إِلَــى التَّعطِيــلِ مِــن أبـوَابِه
لاَ مِـــن ظُهُـــورِ الـــدَّارِ وَالجُــدرَانِ
وأتَــى بـه فِـي قَـالَبِ التَّنزِيـهِ وَالـتَّ
عظِيـــمِ تَلبِيســـاً عَلَـــى العُميَـــانِ
وَأتَـى إلَـى وَصـفِ العُلُـوِّ فَقَـالَ ذَا التَّ
جّســــِيمُ لَيــــسَ يَلِيـــقُ بِـــالرَّحمَنِ
فَــاللَّفظُ قَــد أنشــَاهُ مِــن تِلقَــائِهِ
وكَســـَاهُ وَصـــفَ الوَاحِـــدِ المنَّـــانِ
وَالنَّـــاسُ كُلُّهُــمُ صــَبِيُّ العَقــلِ لَــم
يَبلُــغ وَلَــو كــانُوا مِــنَ الشــِّيخَانِ
إلاَّ أنَاســـاً ســـَلَّمُوا لِلـــوَحيِ هُـــم
أهـــلُ البُلُـــوغِ وَأعقَـــلُ الإِنســـَانِ
فــأتَى إلَــى الصـِّبيَانِ فَانقَـادُوا لَـهُ
كَالشــــَّاءِ إذ تَنقَــــادُ للجَوبَــــانِ
فَــانظُر إلَــى عَقــلٍ صــَغِيرٍ فِـي يَـدَي
شـــَيطَانَ مَــا يَلقَــى مِــنَ الشــِّيطَانِ
قَـــالُوا إذَا قَـــالَ المجَســِّمُ رَبُّنَــا
حَقًّــا عَلَــى العَــرشِ اســتَوَى بِلِســَانِ
فَســَلُوهُ كَــم لِلعَــرشِ مَعنًــى وَاسـتَوَى
أيضــاً لَــهُ فِــي الوَضــعِ خَمـسُ مَعَـانِ
وَعلــى فَكَــم مَعنًــى لَهَـا أيضـاً لَـدَى
عَمـــرٍو فــذَاكَ إمَــامُ هَــذَا الشــَّانِ
بَيِّــن لَنَــا تِلــكَ المَعَــانِي وَالــذِي
مِنهَـــا أرِيـــدَ بِوَاضـــِحِ التِّبيَـــانِ
فاســمَع فَــذَاك مُعَطِّــلٌ هَــذِي الجَعَــا
جــعُ مَــا الَّــذِي فِيهَـا مِـنَ الهَـذَيَانِ
قُــل لِلمُجَعجِـعِ وَيحَـكَ اعقَـل مـا الـذِي
قَـــد قُلتـــهُ إن كُنـــتَ ذَا عِرفَـــانِ
العَـــرشُ عَـــرشُ الـــربِّ جَــلَّ جَلاَلُــهُ
وَاللاَّمُ لِلمَعهُــــودِ فِــــي الأذهَــــانِ
مَـــا فِيـــه إجمَــالٌ وَلاَ هُــوَ مُــوهِمٌ
نَقــــلَ المَجَـــازِ وَلاَ لَـــهُ وَضـــعَانِ
وَمُحَمَّـــــدٌ وَالأنبيـــــاءُ جَمِيعُهُــــم
شــــَهِدُوا بِـــهِ للخَـــالِقِ الرَّحمَـــنِ
مِنهُـــم عَرَفنَــاهُ وَهُــم عَرَفُــوهُ مِــن
رَبٍّ عَلَيــــهِ قَــــدِ اســـتَوَى دَيَّـــانِ
لَــم تَفهَــم الأذهَــانُ مِنـهُ سـَريرَ بَـل
قِيــــسٍ وَلاَ بَيتـــاً عَلَـــى الأركَـــانِ
كَلاَّ وَلاَ عَرشـــــاً عَلــــى بحــــرٍ وَلا
عَرشـــــاً لِجبريـــــلَ بِلا بُنيَـــــانِ
كَلاَّ وَلاَ العـــرشَ الـــذِي إن ثُــلَّ مِــن
عَبــدٍ هَــوَى تَحــتَ الحضــِيضِ الــدَّانِي
كَلاَّ وَلاَ عَــــرشَ الكُــــرومِ وهـــذه ال
أعنَـــابِ فِـــي حَـــرثٍ وَفِــي بُســتَانِ
لَكنَّهَــــا فَهِمَـــت بِحمـــدالله عَـــر
شَ الـــرَّبِّ فَـــوقَ جِمِيــعِ ذي الأكــوَانِ
وَعَلَيـــهِ رَبُّ العــالمِينَ قَــدِ اســتَوَى
حَقًّــا كَمَــا قَــد جَــاءَ فِــي القُـرآنِ
وَكَـذَا اسـتَوَى الموصـُولُ بـالحرفِ الـذِي
ظَهَـــرَ المُـــرادُ بــهِ ظُهــورَ بَيَــانِ
لاَ فِيــــهِ إجمَـــالٌ وَلاَ هُـــوَ مُفهِـــمٌ
للإشــــــتِرَاكِ وَلاَ مَجَـــــازٍ ثَـــــانِ
تَركِيبُـــهُ مَــع حَــرفِ الاســتِعلاَءِ نَــصٌّ
فِـــي العُلُـــوِّ بوضـــعِ كُـــلِّ لِســَانِ
فَــإذَا تَركَّــبَ مَــع إلـى فَالقَصـدُ مَـع
مَعنَــــى العُلُـــوِّ لِوضـــعِهِ بِبَيَـــانِ
وَإلَــى الســَّمَاءِ قَــدِ اســتَوَى فَمُقَيَّـدٌ
بِتَمَــــامِ صـــَنعتِهَا مَـــعَ الإتقَـــانِ
لَكِــن عَلَــى العَـرشِ اسـتَوَى هُـو مُطَلـقٌ
مِـــن بَعـــدِهَا قَـــد تَــمَّ بِالأركَــان
لَكِنَّمَــــا الجَهمِـــيُّ يَقصـــُرُ فَهمُـــهُ
عَـــن ذَا فَتِلـــكَ مَـــوَاهِبُ المنَّـــانِ
فــإذَا اقتَضــَى وَاوَ المعِيَّـة كَـانَ مَـع
نَــــاهُ اســـتَوَى مُقَـــدَّمٌ وَالثَّـــانِي
فَــإذَا أتَــى مِـن غَيـرِ حَـرفٍ كَـانَ مَـع
نَـــاهُ الكَمَـــالَ فَلَيـــسَ ذَا نُقصــَانِ
لاَ تَلبُســـوا بِالبَاطِــلِ الحــقَّ الــذِي
قَـــد بَيَّــن الرَّحمَــنُ فِــي الفُرقَــانِ
وَعَلَــــى للاســـتِعلاَءِ فَهـــيَ حَقيقَـــةٌ
فِيـــهِ لَـــدَى أربَــابِ هَــذَا الشــَّانِ
وَكَــــذلِكَ الرَّحمَــــنُ جَــــلَّ جَلاَلُـــهُ
لَـــم يَحتَمِــل مَعنًــى ســِوَى الرَّحمَــنِ
يَـا وَيحَـهُ بِعَمَـاهُ لَـو وَجَـدَ اسـمَهُ الرَّ
حمَــــــنَ مُحتَمِلاً لِخَمـــــسِ مَعَـــــانِ
لَقَضـــَى بــأنَّ اللَّفــظَ لاَ مَعنًــى لَــهُ
إلاَّ التَّلاَوَةُ عِنـــــــدَنَا بِلِســـــــَانِ
فَلِـــذَاكَ قَـــالَ أئِمــةُ الإِســلاَمِ فِــي
مَعنَـــاهُ مَـــا قَــد ســَاءَكُم بِبَيَــانِ
وَلَقَـــد أحَلنَــاكُم عَلَــى كُتُــبٍ لَهُــم
هِـــي عَنـــدَنَا وَاللـــهِ بالكِيمَـــانِ
وَاللَّفــــظُ مِنــــهُ مُفـــرَدٌ ومَركَّـــبٌ
فِـــي الاعتِبَـــارِ فَمَــا هُمَــا ســِيانِ
واللَّفــظُ فِـي التَّركيـبِ نَـصٌّ فِـي الـذِي
قَصــَدَ المُخَــاطِبُ مِنــهُ فِــي التِّبيَـانِ
أو ظَــاهرٌ فِيــه وَذَا مِــن حيــثُ نِــس
بَتُــــهُ إلَـــى الأفهَـــامِ وَالأذهَـــانِ
فَيكُـــونُ نصـــًّا عِنــدَ طَائِفَــةٍ وَعِــن
دَ ســـِوَاهُمُ هُـــوَ ظَـــاهرُ التبيَـــانِ
وَلَـــدَى ســـِوَاهُم مُجمَــلٌ لَــم يَتَّضــِح
لَهُـــم المُــرَادُ بِــهِ اتضــَاحَ بَيَــانِ
فَــــالأولُون لإلفِهِــــم ذَاكَ الخِطَــــا
بِ وإلفِهِـــم مَعنَـــاهُ طُـــولَ زَمَـــانِ
طَــالَ المِــرَاسُ لَهُـم لمعنَـاهُ كَمَـا اش
تَــــدَّت عِنَـــايَتُهُم بِـــذَاكَ الشـــَّانِ
وَالعِلـــمُ مِنهُــم بِالمُخَــاطِبِ إذ هُــمُ
أولَـــى بِـــهِ مِـــن ســَائِرِ الإِنســَانِ
وَلَهُــــم أتــــمُّ عِنَايَــــةٍ بِكَلاَمِـــهِ
وَقُصــــُودِهِ مَــــع صـــِحَّةِ العِرفَـــانِ
فَخِطَــــابُه نَــــصٌ لَــــدَيهم قَـــاطِعٌ
فِيمَـــا أُريـــدَ بِــهِ مِــنَ التِّبيَــانِ
لَكِــنَّ مَــن هُــوَ دُونَهُــم فِـي ذَاكَ لَـم
يَقطَـــع بِقَطعِهِـــم عَلَـــى البُرهَــانش
وَيقُـــولُ يَظهَـــرُ ذَا وَليـــسَ بِقَــاطِعٍ
فِــــي ذِهنِـــهِ لا سَائشـــرِ الأذهَـــانِ
وَلإلفِــــهِ بِكَلاَمِ مَــــن هُـــوَ مُقتَـــدٍ
بِكَلاَمِــــهِ مِــــن عَــــالِمِ الأزمَـــانِ
هُــــو قَــــاطِعٌ بِمُــــرَادِهِ وَكَلاَمُـــهُ
نَــــصٌّ لَــــدَيهِ وَاضــــِحُ التِّبيَـــانِ
وَالفتنَــةُ العُظمَـى مِـنَ المتَسـَلِّقِ الـمَ
خُـــدُوعِ ذِي الــدَّعوَى أخِــي الهَــذَيَانِ
لَــم يَعــرِفِ العِلـمَ الـذِي فِيـهِ الكَلاَ
مُ وَلاَ لــــهُ إلـــفٌ بِهَـــذَا الشـــَّانِ
لَكِنـــهُ مِنـــهُ غَرِيـــبٌ لَيـــسَ مِـــن
ســــــــُكَّانِهِ كَلاَّ وَلاَ الجِيــــــــرَانِ
فَهــوَ الزَّنيــمُ دَعِــيُّ قَــومٍ لَـم يَكُـن
مِنهُــــم وَلَــــم يَصـــحَبهُمُ بِمَكَـــانِ
وَكَلاَمُهُــــم أبــــداً لَـــدَيهِ مُجمَـــلٌ
وَبمعــــزَلٍ عَــــن إمـــرةِ الإِيقَـــانِ
شـــَدَّ التِّجَـــارَةَ بــالزيُوفِ يَخَالُهَــا
نَقـــــداً صــــَحِيحاً وَهُــــوَ ذُو بُطلاَنِ
حَتَّـــــى إذَا رُدَّت إلَيـــــهِ نَــــالَهُ
مِـــن رَدِّهَـــا خِـــزيٌ وَســـُوءُ هَــوَانِ
فــأرَادَ تَصــحِيحاً لَهَــا إذ لَــم يَكُـن
نَقــدُ الزيُــوفِ يَــرُوجُ فِــي الأثمَــانِ
وَرَأى اســتِحَالَة ذَا بِــدُونِ الطَّعـنِ فِـي
بَـــاقِي النُّقُـــودِ فَجَــاءَ بِالعُــدوَانِ
واســـتَعرضَ الثَّمَــنَ الصــَّحِيحَ بجَهلِــهِ
وَبِظُلمِـــــهِ يَبغِيـــــهِ بِالبُهتَــــانِ
عِوَجــاً لِيَســلَمَ نَقــدُهُ بَيــنَ الــوَرَى
وَيَـــــرُوجَ فِيهِــــم كَامِــــلَ الأوزَانِ
وَالنَّــاسُ لَيســُوا أهــلَ نَقــدٍ للــذِي
قَــد قِيــلَ إلا الفــردَ فِــي الأزمَــانِ
وَالزَّيــفُ بَينَهُــمُ هُــوَ النَّقــدُ الـذِي
قَـــد رَاجَ فِـــي الأســفَارِ وَالبُلــدَانِ
إذ هُــم قَـدِ اصـطَلحُوا عَلَيـهِ وارتَضـَوا
بِجَـــــوَازِهِ جَهـــــراً بِلاَ كِتمَـــــانِ
فَـــإذَا أتَـــاهُم غَيــرُهُ وَلَــو أنَّــهُ
ذَهــــبٌ مُصــــفَّى خَـــالِصُ العِقيَـــانِ
رَدُوه واعتَــــذَرُوا بــــأنَّ نُقُـــودَهُم
مِــــن غَيـــرِهِ بِمَرَاســـِمِ الســـُّلطَانِ
فَــــإِذَا تَعَامَلنَـــا بِنَقـــدٍ غَيـــرِهِ
قَطِعَـــت جَوَامِكُنَـــا مِـــنَ الـــدِّيوَانِ
وَاللــهِ مِنهُــم قَــد ســَمِعنَا ذا وَلَـم
نَكـــذِب عَلَيهِـــم وَيــحَ ذِي البُهتَــانِ
يَــا مَــن يُريــدُ تِجَــارَةً تُنجِيـهِ مِـن
غَضــــَبِ الإِلـــهِ وَمُوقَـــدِ النِّيـــرَانِ
وَتُفِيــــدُهُ الأربَـــاحَ بِالجَنَّـــاتِ وَال
حُـــورِ الحِســـَانِ ورُؤيَـــةِ الرَّحمَـــنِ
فِـــي جَنَّـــةٍ طَـــابَت وَدَامَ نَعِيمُهَـــا
مَـــا للفَنَـــاءِ عَلَيــهِ مِــن ســُلطَانِ
هَيىـــء لَهَــا ثَمَنَــاً تُبَــاعُ بِمِثلِــهِ
لاَ تُشـــتَرَى بِـــالزَّيفِ مِـــن أثمَـــانِ
نَقــــداً عَلَيــــهِ ســــِكةٌ نَبَوِيــــةٌ
ضـــَربَ المَدِينَـــة أشـــرَفِ البُلــدَانِ
أظَنَنــتَ يَــا مَغــرُورُ بَائِعَهَــا الـذِي
يَرضــــَى بِنَقــــدٍ ضـــَربِ جِنكســـخَانِ
مَنَّتـــكَ وَاللــهِ المُحَــالَ النَّفــسُ إن
طَمِعَـــت بِـــذَا وَخُـــدعتَ بِالشـــَّيطَانِ
فَاســمَع إذاً سـَبَبَ الضـلاَلِ وَمَنشـَأ الـتَّ
خليـــــطِ إذ يَتَنَــــاظرُ الخَصــــمَانِ
يَحتَـــجُّ بِـــاللَّفظِ المرَكَّـــبِ عَـــارِفٌ
مَضــــــمُونَهُ بِســـــِيَاقِهِ لِبَيَـــــانِ
وَاللَّفــظُ حِيــنَ يُســَاقُ بِـالتركِيبِ مَـح
فُــــوفٌ بِــــهِ للفَهـــمِ وَالتِّبيَـــانِ
جُنــدٌ يُنَــادَى بالبَيَــانِ عَلَيــهِ مِــث
لَ نِـــــــدَائِنَا بِإقَامَـــــــةٍ وَأذَانِ
كَـــي يَحصـــُلَ الإِعلاَمُ بِالمَقصــُودِ مِــن
إيــــرَادِهِ وَيَصـــِير فِـــي الأذهَـــانِ
فَيَفُـــــكَّ تَركِيــــبَ الكَلاَمِ مُعَانِــــدٌ
حَتَّــــى يُقَلقِلَــــهُ مِــــنَ الأركَـــانِ
وَيـــرُومُ مِنـــهُ لَفظَـــةً قَــد حُمِّلَــت
مَعنَــــى ســــِوَاه فِــــي كَلاَمٍ ثَـــانِ
فَيَكُــــونُ دَبُّـــوسَ الشـــِّقَاقِ وَعُـــدَّةً
للـــدَّفعِ فِعـــلَ الجَاهِـــلِ الفتَّـــانِ
فَيقُـــولُ هَــذَا مُجمَــلٌ وَاللَّفــظ مُــح
تَمَـــلٌ وَذَا مِـــن أعظَـــمِ البُهتَـــانِ
وَبــذَاكَ يَفســُدُ كُــلُّ عِلـمٍ فِـي الـوَرَى
وَالفَهـــمُ مِـــن خَبَـــرٍ وَمِــن قُــرآنِ
إذ أكــثرُ الألفَــاظِ تَقبَـلُ ذَاكَ فِـي ال
إفـــرَادِ قَبـــلَ العَقـــدِ وَالتِّبيَــانِ
لَكِـــن إذَا مَـــا رُكِّبَـــت زَالَ الَّــذِي
قَـــد كَـــانَ مُحتَمَلاً لَـــدَى الوِحــدَانِ
فَـــإذَا تَجَـــرَّدَ كَـــانَ مُحتمَلاً لِغَـــي
رِ مُـــــرَادِهِ أو فِـــــي كَلاَمٍ ثَــــانِ
لَكِـــنَّ ذَا التَّجرِيـــدَ مُمتَنِـــعٌ فَــإن
يُفـــرَض يَكُـــن لاَ شــَكَّ فِــي الأذهَــانِ
وَالمُفـــرَدَاتُ بِغَيـــرِ تَركِيـــبٍ كَمِــث
لِ الصـــَّوتِ تَنعَقُـــهُ بِتِلـــكَ الضــَّانِ
وَهُنَالِــكَ الإِجمَــالُ وَالتَّشــكِيكُ وَالــتَّ
جهِيــلُ وَالتَّحرِيــفُ وَالإتيَـانُ بِـالبُطلاَنِ
فَــإذَا هُــمُ فَعَلُــوهُ رَامُــوا نَقلَــهُ
لِمُرَكَّــــبٍ قَــــد حُــــفَّ بِالتِّبيَـــانِ
وَقَضــَوا عَلَـى التَّركِيـبِ بِـالحُكمِ الَّـذِي
حَكَمُـــوا بِـــهِ لِلمُفـــرَدِ الوحـــدَانِ
جَهلاً وَتَجهِيلاً وَتَدلِيســـــــاً وَتَــــــل
بيســـاً وَتَرويجـــاً عَلَـــى العُميَــانِ
هَـــذَا هَـــدَاكَ اللــهُ مِــن إضــلاَلِهِم
وَضـــَلاَلِهِم فِـــي المَنطِــقِ اليونــاني
كَمجــرَّدَاتٍ فِــي الخَيَــالِ وَقَــد بَنَــى
قَــــومٌ عَلَيهَـــا أوهَـــنَ البُنيَـــانِ
ظَنُّـــوا بِــأنَّ لَهَــا وَجُــوداً خَارِجــاً
وَوُجُودُهَـــا لَـــو صــَحَّ فِــي الأذهَــانِ
أنَّــــى وَتِلــــكَ مُشَخَّصــــَاتٌ حُصـــِّلَت
فِــــي صــــُورَةٍ جُزئِيَّــــةٍ بِعِيَــــانِ
لَكِنَّهَــــــا كُلِّيـــــةٌ إن طَـــــابَقَت
أفرَادَهَـــا كـــاللَّفظِ فِــي الميــزَانِ
يَــــدعُونَهُ الكُلِّـــيَّ وَهـــوَ مَعيَّـــنٌ
فَـــردٌ كَـــذَا المعنَــى هُمَــا ســِيَّانِ
تجَريــدُ ذَا فــي الـذِّهنِ أو فِـي خَـارِجٍ
عَــن كُــلِّ قَيــدٍ لَيــسَ فِــي الإِمكَــانِ
لاَ الـــذهنُ يَعقِلُـــهُ وَلاَ هُـــوَ خَــارِجٌ
هُـــوَ كَالخَيَـــالِ لِطَيفِـــهِ الســَّكرَانِ
لَكِــــن تَجرُّدُهَـــا المُقَيَّـــدِ ثَـــابِتٌ
وَســـــِوَاهُ مُمتَنِـــــعٌ بِلاَ إمكَـــــانِ
فَتَجَـــرُّدُ الأعيَـــانِ عَــن وَصــفٍ وَعَــن
وَضـــعٍ وَعَـــن وَقـــتٍ لَهَـــا وَمَكَــانِ
فَـــرضٌ مِـــنَ الأذهَــانِ يَفرضــُهُ كَفَــر
ضِ المُســـتَحِيلِ هُمَـــا لَهَـــا فَرضــَانِ
اللــه أكــبرُ كَــم دَهَــى مِــن فَاضـِلٍ
هَـــذَا التَّجَـــرُّدُ مِــن قَــدِيمِ زَمَــانِ
تَجرِيـــدُ ذِي الألفَــاظِ عَــن تَركِيبِهَــا
وَكَــذَاكَ تَجرِيــدُ المَعَــانِي الثَّــانِي
وَالحَــقُ أنَّ كلَيهمَــا فِــي الـذهنِ مَـف
رُوض فَلاَ تَحكُـم عَلَيـهِ وَهُـوَ فِـي الأذهَـانِ
فيقُـــودُكَ الخَصــمُ المُعَانِــدُ بِالــذِي
ســــَلَّمتَهُ للحُكــــمِ فِـــي الأعيَـــانِ
فَعَلَيــكَ بِالتَّفصــِيلِ إن هُــم أطلَقُــوا
أو أجمَلُــــوا فَعَلَيــــكَ بِالتِّبيَـــانِ
وَتَمَســـَّكُوا بِظَـــوَاهِرِ المنقُــولِ عَــن
أشـــــيَاخِهِم كَتَمَســـــُّكِ العُميــــانِ
وَأبَــوا بــأن يَتَمَسـَّكُوا بِظَـوَاهِر الـنَّ
صــــَّينِ وَاعجَبــــاً مِــــنَ الخُـــذلاَنِ
قَــــولُ الشـــُّيُوخِ مُحَـــرَّمٌ تـــأوِيلُهُ
إذ قَصــــدُهُم للشــــَّرحِ وَالتِّبيَــــانِ
فَـــإذَا تَأوَّلنَـــا عَلَيهِـــم كَــانَ إب
طَــــالاً لِمَـــا رَامُـــوا بِلاَ بُرهَـــانِ
فَعَلَـــى ظَوَاهِرِهَـــا تُمَـــرُّ نُصُوصـــُهُم
وَعَلَـــى الحَقِيقَـــةِ حَملُهَـــا لِبَيَــانِ
يَــا لَيتَهُـم أجـرَوا نُصـُوصَ الـوَحي وَال
مُجــــرَى مِــــنَ الآثَـــارِ وَالقُـــرآنِ
بَــل عِنــدَهُم تِلــكَ النُّصــُوصُ ظَــوَاهرٌ
لَفظِيَّــــةٌ عُزِلَــــت عَــــنِ الإِيقَـــانِ
لَــم تُغــنِ شــَيئاً طَـالِبَ الحـقِّ الـذِي
يَبغِـــي الــدَّلِيلَ وَمُقتَضــَى البُرهَــانِ
وَســَطَوا عَلَــى الـوَحيَينِ بِـالتَّحريفِ إذ
ســــَمَّوهُ تَــــأوِيلاً بوَضــــعٍ ثَــــانِ
فَــانظُر إِلَــى الأعــرَافِ ثُــمَّ لِيُوســُفٍ
وَالكَهـــفُ وَافهَـــم مُتَضـــَى القُــرآنِ
فَـــإذَا مَـــرَرتَ بــآلِ عِمــرَانٍ فَهِــم
تَ القَصــــدَ فَهـــمَ مُوَفَّـــقٍ رَبَّـــانِي
وَعِلمـــتَ أنَّ حَقِيقَـــةَ التأوِيــل تَــب
ييــنُ الحَقِيقَــةِ لاَ المَجَــازُ الثَّــانِي
وَرَأيـــتَ تأوِيـــلَ النُّفَــاةِ مُخَالِفــاً
لِجَمِيــــعِ هَــــذَا لَيـــسَ يَجتَمِعَـــانِ
اللَّفــظُ هُــم أنشــَوا لَـهُ مَعنًـى بِـذَا
كَ الإصـــــــطِلاَحِ وَذَاكَ أمـــــــرٌ دَانِ
وَأتَـوا إِلَـى الإِلحَـادِ فِـي الأسمَاءِ وَالتَّ
حرِيـــــفِ للألفَـــــاظِ بِالبُهتَـــــانِ
فَكَســَوهُ هَــذَا اللَّفــظَ تَلبِيســاً وَتَـد
لِيســـاً عَلَـــى العُميَــانِ وَالعُــورَانِ
فَاســــتَنَّ كُــــلُّ مُنَــــافِقٍ وَمُكَـــذِّبٍ
مِــــن بَــــاطِنِيٍّ قُرمُطِيــــيٍّ جَـــانِي
فِــــي ذَا بِســـُنَّتِهِم وَســـَمَّى جَحـــدَهُ
لِلحَــــــقِّ تَـــــأوِيلاً بِلاَ فُرقَـــــانِ
وَأتَـــــى بِتَأوِيـــــلٍ كَتَــــأوِيلاَتِهِم
شــــِبراً بِشــــِبرٍ صـــَارِخاً بِـــأذَانِ
إنَّــــا تَأوَّلنَــــا كَمَــــا أوَّلتُـــمُ
فَـــأتُوا نُحَـــاكِمكُم إلَـــى الــوَزَّانِ
فِـــي الكِفَّتَيـــنِ نَحُـــطُّ تَأوِيلاَتِنَـــا
وَكَـــــذَاكَ تَـــــأوِيلاَتِكُم بِـــــوِزَانِ
هَـــذَا وَقَـــد أقرَرتُـــم أنَّــا بِــأي
دِينَـــا صـــَريحُ العَـــدلِ وَالمِيــزَانِ
وَغَــــدَوتُمُ فِيــــهِ تَلاَمِيـــذاً لَنَـــأ
أوَ لَيـــسَ ذَلِـــكَ مَنطِـــقَ اليُونَـــانِ
مِنَّــــا تَعَلَّمتُـــم وَنَحـــنُ شـــُيُوخُكُم
لاَ تَجحَـــــدُونَا مِنَّـــــةَ الإِحســـــَانِ
فَســـَلُوا مَبَـــاحِثَكُمُ ســـُؤالَ تَفَهُّـــمٍ
وَســـَلُوا القَوَاعِـــدَ رَبَّـــةَ الأركَــانِ
مِــن أيــنَ جَــاءَتكُم وَأيــنَ أصــُولُهَا
وَعَلَــى يَــدَي مَـن يَـا أولِـي النُّكـرَانِ
فَلأيِّ شـــــَيءٍ نَحـــــنُ كُفَّـــــارٌ وَأن
تُــــم مُؤمِنُــــونَ وَنَحـــنُ مُتَّفِقَـــانِ
أنَّ النُّصـــــُوصَ أدِلَّـــــةٌ لَفظِيَّـــــةٌ
لَــم تُفــضِ قَــطُّ بِنَــا إلَــى إيقَــانِ
فَلِـــذَاكَ حَكَّمنَـــا العُقُـــولَ وَأنتُــم
أيضــــاً كَـــذَاكَ فَنَحـــنُ مُصـــطَلِحَانِ
فَلأيِّ شــــَيءٍ قَـــد رَميتُـــم بَينَنَـــا
حَـــربَ الحُـــرُوبِ وَنَحـــنُ كَـــالأخَوَانِ
الأصـــلُ مَعقُــولٌ وَلَفــظُ الــوَحي مَــع
زُولٌ وَنَحـــــنُ وأنتُـــــمُ صـــــِنوَانِ
لاَ بِالنُّصـــُوصِ نَقُـــولُ نَحـــنُ وَأنتُــمُ
أيضــــاً كَـــذَاكَ فَنَحـــنُ مُصـــطَلِحَانِ
فَـــذَرُوا عَـــداوَتَنَا فَـــإنَّ وَرَاءَنَــا
ذَاكَ العَــــدُوُّ الثِّقـــلُ ذُو الأضـــغَانِ
فَهُــــم عَــــدُوُّكُم وَهُـــم أعـــدَاؤنَا
فجَمِيعُنَــــا فِــــي حَربِهِـــم ســـِيَّانِ
تِلــكَ المُجَســِّمَةُ الألَــى قَــالُوا بـأنَّ
اللـــه فَـــوقَ جَمِيـــعِ ذِي الأكـــوَانِ
وَإلَيـــهِ يَصـــعَدُ قَولُنَـــا وَفِعَالُنَــا
وَإلَيــــهِ تَرقَــــى رُوحُ ذِي الإِيمَـــانِ
وَإلَيــهِ قَــد عَــرَجَ الرَّســُولُ حَقِيقَــةً
وَكَــذَا ابــنُ مَريَــمَ مَصــعَدَ الأبــدَانِ
وَكَــذاكَ قَــالُوا إنــه بالــذَّاتِ فَــو
قَ العَــــرشِ قُـــدرتُهُ بِكُـــلِّ مَكَـــانِ
وَكَـــذَاكَ يَنـــزلُ كُـــلَّ آخِــرِ لَيلَــةٍ
نَحـــوَ الســـَّمَاءِ فَهَاهُنَـــا جِهَتَـــانِ
للإِبتــــدَاءِ وَالإنتِهَــــاءِ وَذَانِ لِـــل
أجســـَامِ أيـــنَ اللـــه مِــنَ هَــذَانِ
وَكَــــذَاكَ قُــــالُوا إنَّـــهُ مُتَكَلِّـــمٌ
قَــــامَ الكَلاَمُ بِـــهِ فَيَـــا إخـــوَانِ
أيَكُــــونُ ذَاكَ بِغيـــرِ حـــرفٍ أم بِلاَ
صـــَوتٍ فَهَـــذَا لَيـــسَ فِــي الإمكَــانِ
وَكَــذَاكَ قُــالوا مَــا حَكَينَــا عَنهُــمُ
مِـــن قَبـــلُ قَـــولَ مُشــَبِّهِ الرَّحمَــنِ
فَــذَرُوا الحِــرَابَ لَنَــا وشـُدُّوا كُلُّنَـا
جَمعَـــاً عَلَيهِـــم حَملَـــةَ الفُرســـَانِ
حَتَّــــى نَســـُوقَهُمُ بِأجمَعِنَـــا إلَـــى
وَســـطِ العَرِيـــنِ مُمَزَّقِـــي اللُّحمَــانِ
فَلقَــد كَوَونَــا بِالنُصــُوصِ وَمَــا لَنَـا
بِلِقَائِهَـــا أبَـــدَ الزَّمَـــانِ يَـــدَانِ
كَــمَ ذَا يُقَــالُ اللــهُ قَــالَ رَســُولُهُ
مِـــن فَـــوقِ أعنَـــاق لَنَــا وَبنَــانِ
إذ نَحــنُ قُلنَــا قَـالَ آرِسـطُوا المُعَـلِّ
مُ أولاً أو قَــــــالَ ذَاكَ الثَّــــــانِي
وَكَــذَاكَ إن قُلنَـا ابـنُ سـِينَا قَـالَ ذَا
أو قَــــالَهُ الـــرَّازِيُّ ذُو التِّبيـــانِ
قَـالُوا لَنَـا قَـالَ الرَّسـُولُ وَقَـالَ فِـي
القُـــرآنِ كَيـــفَ الـــدَّفعُ لِلقُـــرآنِ
وَكَـــذَاكَ أنتُـــم مِنهُــمُ أيضــاً بِــهَ
ذَا المَنــزِلِ مِــن أثَــرٍ وَمِــن قُــرآنِ
إن جِئتمُنــــوهُم بِـــالعُقُولِ أتَـــوكُمُ
بِــــالنَّصِّ الضـــَّنكِ الَّـــذِي تَرَيَـــانِ
فَتَحَـــالَفُوا إنَّـــا عَلَيهِـــم كُلُّنَـــا
حِــــزبٌ وَنَحــــنُ وَأنتُــــم ســـِلمَانِ
فَــــإذا فَرَغنـــا مِنهُـــمُ فَخِلاَفُنَـــا
ســــَهلٌ وَنَحــــنُ وَأنتُــــمُ أخَـــوَانِ
فَـــالعَرشُ عِنـــدَ فَرِيقِنَــا وَفَرِيقِكُــم
مَــــا فَــــوقَهُ أحــــدٌ بِلاَ كِتمَـــانِ
مَــا فَــوقَهُ شــَيءٌ سـَوَى العَـدَمِ الـذِي
لاَ شـــَيءَ فِـــي الأعيَـــانِ والأذهَـــانِ
مَــا اللــه مَوجُــودٌ هُنَـاكَ وإنَّمَـا ال
عَـــدَمُ المُحَقَّـــقُ فَـــوقَ ذِي الأكــوَانِ
وَاللــــه مَعـــدُومٌ هُنَـــاكَ حَقِيقَـــةً
بِالـــذَّاتِ عَكـــسُ مَقَالَـــةِ الدِّيصــَانِ
هَــذَا هُــوَ التَّوحِيــدُ عِنــدَ فَرِيقِنَــا
وَفَريقِكُـــــم وَحَقِيقَــــةُ العِرفَــــانِ
وَكَـذَا جَمَاعَتُنَـا عَلَـى التَّحقِيـقِ فِي التَّ
ورَاةِ وَالإنجِيـــــــلِ وَالفُرقَـــــــانِ
لَيســَت كَلاَمَ اللــه بَــل فَيــضٌ مِـنَ ال
فَعَّــــالِ أو خَلــــقٌ مِـــنَ الأكـــوَانِ
فـــالأرضُ مَــا فِيهَــا لَــهُ قَــولٌ وَلا
فَـــوقَ الســـَّمَا لِلخَلــقِ مِــن دَيَّــانِ
بَشـــَرٌ أتَـــى بِــالوَحي وَهــوَ كَلاَمُــهُ
فِـــــي ذَاكَ نَحـــــنُ وَأنتُــــمُ مِثلاَنِ
وَلِـــذَاكَ قُلنَـــا أنَّ رُؤيَتَنَـــا لَـــهُ
عَيــنُ المُحَــالِ وَلَيــسَ فِــي الإِمكَــانِ
وَزَعَمتُـــمُ أنَّـــا نَـــرَاهُ رُؤيَـــةَ ال
مَعـــدُومِ لاَ المَوجُـــودِ فِــي الأعيَــانِ
إذ كُــــلُّ مَــــرئِيٍّ يَقُـــومُ بِنَفســـِهِ
أو غَيـــرِهِ لاَ بُـــدَّ فِـــي البُرهَـــانِ
مِــن أن يُقَابِــلَ مَــن يــرَاهُ حَقِيقَــةً
مِـــن غَيـــرِ بُعـــدٍ مُفـــرِطٍ وَتَــدَانِ
وَلَقَـــد تَســـَاعَدنَا عَلَــى إبطَــالِ ذَا
أنتُـــم وَنَحـــنُ فَمَـــا هُنَــا قَــولاَنِ
أمَّـــا البَلِيَّـــةُ فَهــيَ قَــولُ مُجَســِّمٍ
قَـــالَ القُــرآنُ بَــدَا مِــنَ الرَّحمَــنِ
هُـــوَ قَـــولُهُ وَكَلاَمُـــهُ مِنـــهُ بَــدَا
لَفظــــاً وَمَعنًـــى لَيـــسَ يَفتَرقَـــان
ســــَمِعَ الأمِيـــنُ كَلاَمَـــهُ مِنـــهُ وَأدَّ
اهُ إلَـــى المُختَـــارِ مِـــن إنســـَانِ
فَلَــــهُ الأدَاءُ كَمَـــا الأدَا لِرَســـُولِهِ
وَالقَـــولُ قَــولُ اللــه ذِي الســُّلطَانِ
هَـــذَا الَّــذِي قُلنَــا وَأنتُــم أنَّــهُ
عَيــــــنُ المُحَــــــالِ وَذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
فَــــإذَا تَســـَاعَدنَا جَمِيعـــاً أنَّـــهُ
مَـــا بَينَنَـــا للـــهِ مِـــن قُـــرآنِ
إلاَّ كَبَيـــت اللـــه تلــك إضــافَةُ ال
مَخلُـــــوقِ لاَ الأوصـــــَافِ لِلــــدَّيَانِ
فَعَلاَمَ هَـــذَا الحَـــربُ فِيمَــا بَينَنَــا
مَـــع ذَا الوِفَـــاقِ وَنَحــنُ مُصــطَلِحَانِ
فَـــإذَا أبَيتُـــم ســـِلمَنَا فَتَحَيَّــزُوا
لِمَقَالَـــــةِ التَّجســــِيمِ بِالإِذعَــــانِ
عُــودُوا مُجَســِّمَةً وَقُولُــوا دِينُنَــا ال
إثبَــــاتُ دِيــــنُ مُشـــَبِّهِ الـــدَّيَانِ
أو لاَ فَلاَ مِنَّــــــا وَلاَ مِنهُــــــم وَذَا
شـــَأنُ المنَـــافِقِ إذ لَـــهُ وَجهَـــانِ
هَــــذَا يَقُــــولُ مُجَســــِّمٌ وَخُصـــُومُهُ
تَرمِيــــهِ بِالتَّعطِيــــلِ وَالكُفــــرَانِ
هُــوَ قَــائِمٌ هُــوَ قَاعِــدٌ هُــوَ جَاحِــدٌ
هُــــوَ مُثبِـــتٌ تَلقَـــاهُ ذَا ألـــوَانِ
يَومــــاً بِتَأوِيـــلٍ يَقُـــولُ وَتَـــارَةً
يَســـطُو عَلَــى التَّأوِيــلِ بِــالنُّكرَانش
فَنَقُـــولُ فَـــرِّق بَيـــنَ مَــا أوَّلتَــهُ
وَمَنَعتَـــــهُ تَفرِيــــقَ ذِي بُرهَــــانش
فَيقُــولُ مَــا يُفضـِي إلَـى التَّجسـِيمِ أوَّ
لنَـــاهُ مِـــن خَبَـــرٍ وَمِـــن قُـــرآنِ
كَالاســـتِوَاءِ مَـــعَ التَّكَلُّـــمِ هَكَـــذَا
لَفـــظُ النُّــزُولِ كَــذَاكَ لَفــظُ يَــدَانِ
إذ هَــــذِهِ أوصــــَافُ جِســـمٍ مُحـــدَثٍ
لاَ يَنبَغِـــــي لِلوَاحِـــــدِ المنَّــــانِ
فَنَقُـــولُ أنــتَ وَصــَفتَهُ أيضــاً بِمَــا
يُفضـــِي إلَـــى التَّجســِيمِ والحِــدثَانِ
فَوصـــَفتَهُ بِالســـَّمعِ وَالإبصـــَارِ مَــع
نَفـــسِ الحَيَـــاةِ وَعِلــمِ ذِي الأكــوَانِ
وَوَصــــَفتَهُ بِمَشــــِيئَةٍ مَـــعَ قُـــدرَةٍ
وَكَلاَمِــــهِ النَّفســــِيِّ وَهـــوَ مَعَـــانِ
أو وَاحِـــدٌ والجَِســمُ حَامِــلُ هَــذِهِ ال
أوصــــَافِ حقًّـــا فـــأتِ بِالفُرقَـــانِ
بيــنَ الَّــذِي يُفضـِي إلَـى التَّجسـِيمِ أو
لاَ يَقتَضـــــِيهِ بِوَاضــــِحِ البُرهَــــانِ
وَاللـــه لَــو نُشــِرت شــُيُوحُكَ كُلُّهُــم
لَــم يَقــدِرُوا أبــداً علــى الفُرقَـانِ
فَلِـــذَاكَ قَــال زَعِيمُهُــم فِــي نَفســِهِ
فَرقـــاً ســـِوَى هَــذَا الَّــذِِي تَريَــانِ
هَــذِي الصــِّفَاتُ عُقُولُنَــا دَلَّــت عَلَــى
إثبَاتِهَــــا مَـــع ظَـــاهرِ القُـــرآنِ
فَلِــذَاكَ صــُنَّاهَا عَــنِ التَّأوِيــلِ فـاع
جَــب يَــا أخَــا التَّحِقيــقِ وَالعِرفَـانِ
كَيـــفَ اعتِــرَافُ القَــومِ أن عُقُــولَهُم
دَلَّـــت عَلَـــى التَّجســـِيمِ بالبُرهَــانِ
فَيُقَــالُ هَـل فِـي العقـلِ تَجسـِيمٌ أم ال
مَعقُـــولُ يَنفِيـــهِ كَـــذَا النُّقصـــَانِ
إن قُلتُــم يَنفِيــه فَــانفُوا هَــذِهِ ال
أوصـــَاف وَانســـَلِخُوا مِـــنَ القُــرآنِ
أو قُلتُــــمُ يَقضـــِي بإثبَـــاتٍ لَـــهُ
فَفِرَارُكُـــــم مِنهَـــــا لأيِّ مَعَـــــانِ
أو قُلتُـــمُ يَنفِيـــهِ فِـــي وَصــفٍ وَلاَ
يَنفِيــــهِ فِــــي وَصـــفٍ بِلاَ بُرهَـــانِ
فَيُقَـالُ مَـا الفُرقَـانُ بَينَهمَـا وَمَـا ال
بُرهَــــانُ فــــأتُوا الآن بِالفُرقَـــانِ
وَيُقـــالُ قَــد شــَهِدَ العِيَــانُ بــأنَّهُ
ذُو حِكمَـــــةٍ وَعِنَايَـــــةٍ وَحَنَـــــانِ
مَــــع رأفَــــةٍ وَمَحَبَّــــةٍ لِعِبَـــادِهِ
أهـــلِ الوَفَـــاءِ وَتَـــابِعِي القُــرآنِ
وَلِـــذَاكَ خُصـــُّوا بِالكَرَامَـــة دُونَ أع
داءِ الإلـــــهِ وَشــــِيعَةِ الكُفــــرَانِ
وَهُــوَ الــدَّلِيلُ لَنَــا عَلَـى غَضـَبٍ وَبُـغ
ضٍ مِنـــه مَــع مَقــتٍ لِــذِي العِصــيَانِ
وَالنَّـــصُّ جَــاءَ بِهَــذِهِ الأوصــَافِ مَــع
مثــلِ الصــِّفاتِ الســَّبعِ فِــي القُـرآنِ
وَيُقَـــالُ ســـَلَّمنَا بـــأنَّ العَقــلَ لاَ
يَقضــِي إلَيهَــا فَهــيَ فِــي الفُرقَــانِ
أفَنَفــيُ آحَــادِ الــدَّلِيلِ يكُــونُ لــل
مَــدلُولِ نفيــاً يَــا أولِــي العِرفَـانِ
أو نَفــي مُطلِقـهِ يَـدُلُّ عَلَـى انتِفَـا ال
مَـــدلُولِ فِـــي عَقـــلٍ وَفِـــي قُــرآنِ
أفبعــدَ ذَا الإِنصــافِ وَيحكمُــوا ســِوَى
مَحـــضِ العِنـــادِ وَنخـــوةِ الشــَّيطانِ
وتَحَيُّـــزٍ مِنكُـــم إليهــم لا إلــى ال
قــــــرُآنِ والآثـــــارِ والإِيمَـــــانِ
وَاعلَــم بــأنَّ طَريقَهُــم عَكــسُ الطَّــرِ
يـــقِ المُســتَقِيم لِمــن لَــهُ عَينَــانِ
جَعَلُـــوا كَلاَمَ شــُيُوخِهِم نَصــًّا لَــهُ ال
إحكَــــامُ مَوزُونـــاً بِـــهِ النَّصـــَّانِ
وَكَلاَمَ رَبِّ العَـــــــالَمِينَ وَعَبــــــدِهُ
مُتَشـــــــــَابهاً مُحَمِّلاً لِمَعَــــــــانِ
فَتولَّـــدَت مِـــن ذَينِـــكَ الأصــلَينِ أو
لادٌ أتَـــــت لِلغَـــــيِّ وَالبُهتَـــــانِ
إذ مِـــن ســـِفَاحٍ لا نِكَـــاحٍ كَونُهَـــا
بِئسَ الوَلِيــــدُ وَبئســــَتِ الأبــــوَانِ
عَرَضــُوا النُّصــُوصَ عَلَــى كَلاَمِ شــُيُوخِهُم
فَكَأنَّهَــــا جَيــــشٌ لِــــذِي ســـُلطَانِ
وَالعــزلُ وَالإبقــاءُ مَرجِعُـهُ إلَـى الـسُّ
لطَـــــانِ دُونَ رَعِيَّـــــةِ الســــُّلطَانِ
وَكَـــذَاكَ أقـــوَالُ الشـــُّيوخِ فَإنَّهَــا
المِيــــزَانُ دُونَ النــــصِّ وَالقُـــرآنِ
إن وَافقَـــا قَــولَ الشــُّيُوخِ فَمَرحَبــاً
أو خَــــالَفَت فَالــــدَّفعُ بِالإحســــَانِ
إمَّـــا بِتاوِيـــلٍ فــإن أعيَــا فَتَــف
وِيـــــضٌ وَنَترُكهَـــــا لِقُـــــولِ فُلاَنِ
إذ قَــــولُهُ نَــــصٌّ لَـــدَينَا مُحكَـــمٌ
فَظَــــواهِرُ المَنقُــــولش ذَاتُ مَعَـــانِ
وَالنَّـــصُّ فَهـــوَ بِــهِ عَلِيــمٌ دُونَنَــا
وَبِحَــــالِهِ مَـــا حِيلَـــةُ العُميَـــانِ
إلاَّ تَمَســــــُّكُم بأيـــــدِي مُبصـــــِرٍ
حَتَّــــى يَقُــــودَهُم كـــذِي الأرســـَانِ
فَــاعجَب لِعُميَــانِ البَصــَائِرِ أبصــَرُوا
كَـــونَ المُقَلَّـــدِ صـــَاحِبَ البُرهَـــانِ
وَرَأوهُ بالتَّقليـــد أولَــى مِــن ســِوَا
هُ بِغَيــــرِ مَـــا هـــدِي وَلا بُرهَـــانِ
وَعَمُــوا عَـنِ الـوَحيَينِ إذ لَـم يَفهَمُـوا
مَعنَاهُمَـــا عَجبـــاً لِـــذِي الحِرمَــانِ
قَــولُ الشــُّيُوخِ أتَـمُّ تِبيَانـاً مـن ال
وَحيَيـــــنِ لاَ وَالوَاحِــــدِ الرَّحمَــــنِ
النَّقـــلُ نَقــلٌ صــَادِقٌ وَالقَــولُ مِــن
ذِي عِصـــمَةٍ فـــي غَايَـــةِ التِّبيَـــانِ
وَســـِوَاهُ إمَّـــا كَــاذِبٌ أو صــَحَّ لَــم
يَــــكُ قَـــولَ مَعصـــُومٍ وَذِي تِبيَـــانِ
أفَيَســتَوِي النَّقلاَنِ يَــا أهــلَ النُّهَــى
وَاللـــــــه لاَ يَتَمَاثَـــــــلُ النَّقلاَنِ
هَــذَا الَّــذِي ألقَــى العَـدَاوَةَ بَينَنَـا
فِـــي اللـــه نَحـــنُ لأجلِــهِ خَصــمَانِ
نَصــَرُوا الضــَّلاَلَةَ مِــن سـَفَاهَةِ رَأيِهِـم
لَكِــــن نَصــــَرنَا مُـــوجبَ القـــرآنِ
وَلَنَـــا ســـُلُوكٌ ضــِدَّ مَســلَكِهِم فَمَــا
رَجُلاَنِ مِنَّــــــا قَـــــطُّ يَلتَقِيَـــــانِ
إنَّـــا أبَينَــا أن نَــدِينَ بِمَــا بِــهِ
دَانُــــوا مِــــنَ الآرَاءِ وَالبُهتَــــانِ
إنَّـــا عَزلنَاهَــا وَلَــم نَعبَــأ بِهَــا
يَكفِـــي الرَّســُولُ وَمُحكَــمُ الفُرقَــانِ
مَــن لَــم يَكُــن يَكفِيــهِ ذانِ فَلاَ كَفـا
هُ اللــــهُ شـــَرَّ حَـــوَادِثِ الأزمَـــانِ
مَــن لَــم يَكُــن يَشــفِيهِ ذَانِ فَلاَ شـَفَا
هُ اللــــهُ فِـــي قَلـــبٍ وَلاَ أبـــدَانِ
مَــن لَــم يكُــن يُغنِيـهِ ذَانِ رَمَـاهُ رَبُّ
العَــــرشِ بِالإِعــــدَامِ وَالحِرمَــــانِ
مَــن لَــم يَكُــن يَهــدِيهِ ذَانِ فَلاَ هَـدَا
هُ اللـــه ســـُبلَ الحَـــقِّ وَالإِيمَـــانِ
إنَّ الكَلاَمَ مَـــعَ الكِبَــارِ وَلَيــسَ مَــع
تِلــــكَ الأراذِلِ ســــِفلَةِ الحَيَــــوَانِ
أوســَاخِ هَــذَا الخَلــقِ بَــل أنتَــانِهِ
جِيَـــفِ الوُجُـــودِ وَأخبَـــثِ الأنتَــانش
الطَّــالِبِينَ دِمَــاءَ أهــلِ العِلــمِ لـل
كُفــــرَانِ والعُــــدوَانِ وَالبُهتَــــانِ
الشـــَّاتِمِي أهـــلَ الحَـــديثِ عَــداوَةً
لِلســــُّنَّةِ العُليَـــا مَـــعَ القُـــرآنِ
جَعَلُـــوا مَســـَبَّتَهُم طَعَـــامَ حُلُــوقِهِم
فــــالله يَقطَعُهَـــا مِـــنَ الأذقَـــانِ
كِــــبراً وَإعجَابــــاً وَتِيهَـــاً زَائِداً
وَتَجَـــــاوُزاً لِمَراتِـــــبِ الإِنســــَانِ
لَـــو كَــان هَــذَا مِــن وَرَاءِ كِفَايَــةٍ
كُنَّــــا حَمَلنَـــا رَايـــةَ الشـــُّكرَانِ
لَكِنَّــــهُ مِـــن خَلـــفِ كُـــلِّ مُخَلَّـــفٍ
عَــــن رُتبَـــةِ الإِيمَـــانِ والإحســـَانِ
مَــن لِــي بِشــِبهِ خَــوَارجٍ قَـد كَفَّـرُوا
بِالـــــذَّنبِ تَـــــأوِيلاً بِلاَ إحســــَانِ
وَلَهُـــم نُصــُوصٌ قَصــَّرُوا فِــي فَهمِهَــا
فــاتُوا مِــنَ التقصــيرِ فِـي العِرفَـانِ
وَخُصـــُومُنَا قَـــد كَفَّرُونَـــا بِالـــذِي
هُـــوَ غَايَـــةُ التَّوحِيـــدِ وَالإِيمَـــانِ
وَمِــنَ العَجَــائبِ أنَّهُــم قَــالُوا لِمَـن
قَـــــد دَانَ بِالآثَـــــارِ وَالقُــــرآنِ
أنتُــم بِــذَا مِثــلُ الخَــوَارِجِ إنَّهُــم
أخَــذُوا الظَّـوَاهِرَ مَـا اهتَـدَوا لِمَعَـانِ
فَــانظُر إلَــى ذَا البُهـتِ هَـذَا وَصـفُهُم
نَســــَبُوا إلَيـــهِ شـــِيعَةََ الإِيمَـــانِ
ســَلُّوا عَلَــى ســُنَنِ الرَّســُولِ وَحِزبِــهِ
ســـَيفَينِ ســـَيفَ يَـــدٍ وَســَيفَ لِســَانِ
خَرَجُــوا عَلَيهِــم مِثـلَ مَـا خَـرَجَ الألَـى
مِـــن قبلِهِـــم بِـــالبَغي وَالعُــدوَانِ
وَاللــهِ مَــا كَــانَ الخَــوَارِجُ هَكَــذَا
وَهُـــم البُغَـــاةُ أَئِمَّـــة الطُّغيَـــانِ
كَفَّرتُــــم أصــــحَابَ ســــُنَّتِهِ وَهُـــم
فُســــَّاقَ مِلَّتِــــهِ فَمَــــن يلحَـــانِي
إن قُلـــتُ هُــم خَيــرٌ وأهــدَى مِنكُــمُ
وَاللـــهِ مَـــا الفِئَتَـــانِ مُســتَوِيَانِ
شـــَتَّان بَيـــنَ مُكَفِّـــرٍ بِالســـُّنَّةِ ال
عُليَــــا وَبَيـــنَ مُكَفِّـــرِ العِصـــيَانِ
قُلتُـــم تَأوَّلنَـــا كَـــذَاكَ تَـــأوَّلُوا
وَكِلاكُمَـــــا فِئتَـــــانِ بَاغِيَتَـــــانِ
وَلَكُــم عَلَيهِــم مِيـزَةُ التَعطِيـل والـتَّ
حرِيـــــفِ والتبــــدِيلِ والبُهتَــــانِ
وَلَهُــم عَلَيكُــم مِيــزَةُ الإِثبَـاتِ والـتَّ
صـــدِيقِ مـــع خَـــوفٍ مِـــنَ الرَّحمَــنِ
ألَكُـــم عَلـــى تــأويلكم أجــرَانِ إذ
لَهُـــــمُ عَلَـــــى تــــأوِيلهِم وِزرَانِ
حَاشـَا رَسـُولَ اللـهِ مِـن ذَا الحُكـمِ بَـل
أنتُـــم وَهُـــم فِـــي حُكمِـــه ســِيَّانِ
وَكِلاَكُمَــــا للنِّــــصِّ فَهـــوَ مُخَـــالِفٌ
هَــــذَا وَبَينَكُمَـــا مِـــنَ الفُرقَـــانِ
هُـــم خَـــالَفُوا نَصـــًّا لِنَــصٍّ مِثلِــهِ
لَـــم يَفهَمـــوا التَّوفِيــقَ بِالإحســَانِ
لَكِنَّكُـــم خَـــالَفتُمُ المَنصـــُوصَ للــش
بَـــهِ التِـــي هِـــيَ فِكــرَةُ الأذهَــانِ
فَلأيِّ شـــــَيءٍ أنتُـــــمُ خَيـــــرٌ وَأق
رَبُ مِنهُـــــمُ لِلحَـــــقِّ وَالإِيمَـــــانِ
هُـم قَـدَّمُوا المفهُـومَ مِـن لَفـظِ الكِتَـا
بِ عَلَــى الحَــدِيثِ المُــوجِبِ التبيَــانِ
لَكِنَّكُـــــم قَـــــدَّمتُمُ رَأيَ الرِّجَــــا
لِ عَلَيهِمَـــــا أفـــــأنتُم عِـــــدلاَنِ
أم هُــم إلَــى الإِســلاَمِ أقــرَبُ مِنكُــمُ
لاَحَ الصــــَّبَاحُ لِمَـــن لَـــهُ عَينَـــانِ
وَاللــه يَحكُــمُ بَينَكُــم يَــومَ الجَـزَا
بِالعَــــدلِ وَالإِنصــــَافِ وَالميــــزَانِ
هَـــذَا وَنَحـــنُ فَمِنهُـــم بَــل مِنكُــمُ
بُــــرَاء إلاَّ مِــــن هُــــدًى وَبَيَـــانِ
فَاســمَع إذا قَــولَ الخَــوَارِجِ ثُـمَّ قَـو
لَ خُصـــــــُومِنَا واحكُــــــم بِلاَ مَيَلاَنِ
مَـــن ذا الــذِي مِنَّــا إذاً أشــبَاهُهُم
إن كُنــــتَ ذَا عِلــــمٍ وَذَا عِرفَــــانِ
قَــالَ الخَــوَارِجُ للرَّســُولِ اعـدِل فَلَـم
تَعـــدِل وَمَـــا ذِي قِســـمَةُ الـــدَّيَّانِ
وَكَـــذَلِكَ الجَهمِـــيُّ قَـــالَ نَظِيــرَ ذَا
لَكِنَّــــهُ قَـــد زَادَ فِـــي الطُّغيـــانِ
قَــالَ الصــَّوَابُ بــانَّه اســتَولَى فَلِـم
قُلـــتَ اســتَوَى وَعَــدلتَ عَــن تِبيَــانِ
وَكَــــذَاكَ يَنـــزِلُ أمـــرُهُ ســـُبحَانَهُ
لِـــمَ قُلــتَ يَنــزِلُ صــَاحِبُ الغُفــرَانِ
مَــاذَا بِعَــدلٍ فِـي العِبَـارَةِ وَهـيَ مُـو
هِمـــةُ التَّحـــرُّكِ وانتِقَـــالِ مَكَـــان
وَكَــذاكَ قُلــتَ بــأنَّ رَبَّـكَ فِـي السـَّمَا
أوهَمــــتَ حَيِّــــزَ خَـــالِقِ الأكـــوَانِ
كَــانَ الصــَّوَابُ بِــأن يُقَــالَ بــأنَّهُ
فَـــوقَ الســَّمَا ســُلطَانُ ذِي الســُّلطَانِ
وَكَــذَاكَ قُلــتَ إلَيــهِ يُعــرَجُ وَالصـَّوَا
بُ إلَـــى كَرَامَـــةِ رَبِّنَـــا المَنَّـــانِ
وَكَــذَاكَ قُلــتَ بــأنَّ مِنــهُ يَنــزِلُ ال
قُــــرآنُ تَنــــزِيلاً مِــــنَ الرَّحمَـــنِ
كَــانَ الصــَّوَابُ بــأن يُقَــالَ نُزُولُــهُ
مِـــن لَـــوحِهِ أو مِـــن مَحَـــلٍّ ثَــانِ
وَتَقُـــولُ أيـــنَ اللــه والأيــنُ مــم
تَنِـــعٌ عَلَيـــهِ وَليــسَ فِــي الإمكــانِ
لَـو قُلـتَ مَـن كَـانَ الصـَّوَابَ كَمَـا تَـرَى
فِــي القَــبرِ يَســألُ ذَلِــكَ المَلَكَــانِ
وَتُقُـــولُ اللَّهُـــمَّ أنــتَ الشــَّاهِدُ ال
أعلَــــى تُشــــِيرُ بِأصـــبُعٍ وَبَنَـــانِ
نَحــوَ الســَّمَاءِ وَمَــا إشــَارَتُنَا لَــهُ
حِســـِّيَّةٌ بَـــل تِلـــكَ فِـــي الأذهَــانِ
وَاللــهِ مَــا نَـدرِي الـذِي نُبـدِيهِ فِـي
هَــــذَا مَــــنَ التَّأوِيـــل للإِخـــوَانِ
قُلنَـا لَهُـم إنَّ السـَّمَا هِـي قِبلَـةُ الـدَّ
اعِـــي كَبَيـــتِ اللـــه ذِي الأركَـــانِ
قَـــالُوا لنَـــا هَــذا دَليــلٌ أنَّــهُ
فَـــوقَ الســـَّمَاءَِ بِأوضـــَحِ البُرهَــانِ
فَالنَّــــاسُ طُـــرّاً إنمَـــا يَـــدعُونَه
مِـــن فَـــوقُ هـــذِي فِطــرَةُ الرَّحمَــنِ
لا يَســــألُونَ القِبلَـــةَ العُليَـــا وَلَ
كِـــن يَســـألُونَ الـــربَّ ذَا الإِحســَانِ
قَــالُوا وَمَــا كَــانَت إشــَارَتُهُ إلَــى
غَيـــرِ الشـــَّهِيدِ مُنَـــزِّلِ الفُرقَـــانِ
أتُـــرَاهُ أمســـَى لِلســـَّمَا مُستشــهِداً
حَاشـــَاهُ مِـــن تَحرِيــفِ ذِي البُهتَــانِ
وَكَــــذَاكَ قُلــــتُ بــــأنَّهُ مُتَكَلِّـــمٌ
وكَلاَمُـــــهُ المَســـــمُوعُ بِـــــالآذَانِ
نَــادَى الكَلِيــمَ بِنَفســِهِ وَكَــذَاكَ قَـد
ســَمِعَ النِّــدَا فِــي الجَنَّــةِ الأبَــوَانِ
وَكَــذَا يُنــادِي الخَلــقَ يَـومَ مَعَـادِهِم
بِالصــــَّوتِ يَســــمَعُ صــــَوتَهُ الثِّقلاَنِ
إنَّــي أنَــا الــدَّيَّانُ آخُــذُ حــقَّ مَـظ
لُــومٍ مِــنَ العَبــدِ الظَّلُــومِ الجَـانِي
وَتَقُـــولُ إنَّ اللـــهَ قَـــالَ وَقَـــائِلٌ
وَكَـــذَا يَقُــولُ وَلَيــسَ فِــي الإِمكَــانِ
قَــــولٌ بِلاَ حَــــرفٍ وَلاَ صـــَوتٍ يُـــرَى
مِــن غَيــرِ مَــا شــَفَةٍ وَغَيــرِ لِســَانِ
أوقَعــتَ فِــي التَّشـبِيهِ وَالتَّجسـِيمِ مَـن
لَــم يَنــفِ مَـا قَـد قُلـتَ فِـي الرَّحمَـنِ
لَـو لَـم تَقُـل فَـوقَ السـَّمَاءِ وَلَـم تُشـِر
بِإشــــــَارَةٍ حِســــــِّيَّةٍ بِبَيَــــــانِ
وســـَكَتَّ عــن تِلــكَ الأحَــادِيثِ التِــي
قَــــد صـــَرَّحَت بِـــالفَوقِ لِلـــدَّيَّانِ
وَذَكَـــرتَ أنَّ اللـــهَ لَيـــسَ بِـــدَاخِلٍ
فِينَــــا وَلاَ هُـــوَ خَـــارِجَ الأكـــوَانِ
كُنَّـا انتَصـَفنَا مِـن أولِـي التَّجسـِيمِ بَل
كَـــانُوا لَنَــا أســرَى عَبِيــدَ هَــوَانِ
لَكِــــن مَنَحتَهُــــم ســــِلاَحاً كلمَـــا
شـــَاؤوا لَنَـــا مِنهُــم أشــَدَّ طِعَــانِ
وَغَـــدَوا بِأســـهُمِكَ التِــي أعطيتَهُــم
يرمُونَنَــــا غَرَضــــاً بِكُـــلِّ مَكَـــانِ
لَــو كُنـتَ تَعـدِلُ فِـي العَبـارةِ بَينَنَـا
مَـــا كَـــانَ يُوجَــدُ بَينَنَــا رَجفَــانِ
هَــذَا لِســَانُ الحَــالِ مِنهُـم وَهـوَ فِـي
ذَاتِ الصــــُّدُورِ يُغَــــلُّ بِالكِتمَــــانِ
يَبــدُوا عَلَــى فَلَتَــاتِ ألســُنِهِم وَفِـي
صــــَفحَاتِ أوجُهِهِـــم يُـــرَى بِعِيَـــانِ
ســـِيمَا إذا قُرِىــء الحَــدِيثُ عَليهِــمُ
وَتَلَــــوتَ شــــَاهِدَهُ مِـــنَ القُـــرآنِ
فَهنَـــاكَ بَيـــنَ النَّازِعَـــاتِ وَكُــوِّرَت
تِلـــكَ الوُجُـــوهُ كَثِيـــرَةُ الألـــوَانِ
وَيَكَـــادُ قَــائِلُهُم يُصــَرِّحُ لَــو يَــرَى
مِــــن قَابِـــلٍ فَـــترَاهُ ذَا كِتَمـــانِ
يَـــا قَــومُ شــَاهَدنَا رُؤوســَكُم عَلَــى
هَـــذَا وَلَـــم نَشـــهَدهُ مِــن إنســَانِ
إلا وَحَشــــَو فُــــؤَادِهِ غِــــلٌّ عَلَـــى
ســـُنَنش الرَّســـُولِ وَشـــِيعَةِ القُــرآنِ
وَهُــوَ الــذِي فِــي كُتبِهِــم لكـن بِلُـط
فِ عبَــــارَةٍ مِنهُـــم وَحُســـنِ بَيَـــانِ
وَأخُـــو الجَهَالَــة نِســبَةٌ للفــظ وال
مَعنَـــى فَنَســـبُ العَالشــمِ الرَّبَّــانِي
يَـــامَن يَظُـــنُّ بِأنَّنَــا حِفنَــا عَلَــي
هِــم كُتبُهُــم تُنبِيــكَ عــن ذَا الشـَّانِ
فَــانظُر تَــرَى لَكِــن نَـرَى لَـكَ تَركَهَـا
حَـــذَراً عَليـــكَ مَصـــَائِدَ الشـــَّيطَانِ
فَشــِبَاكُهَا واللــه لَــم يَعلَــق بِهَــا
مِـــن ذِي جَنضـــاحٍ قَاصــِرِ الطَّيرَانــش
إلا رَأيــتَ الطَّيــرَ فِــي قَفَــصِ الـرَّدى
يَبكِـــي لَـــهُ نَـــوحٌ عَلَــى الأغصــَانِ
وَيَظَــــلُّ يَخبِــــطُ طَالِبـــاً لِخَلاَصـــِهِ
فَيَضــــِيقُ عَنـــهُ فُرجَـــةُ العِيـــدَانِ
وَالـذَّنبُ ذَنـبُ الطَّيـرِ خلَـى أطيَـبَ الـثَّ
مَـــرَاتِ فِـــي عَـــالٍ مِـــنَ الأفنَــانِ
وَأتَــى إِلَـى تِلـكَ المَزَابِـلِ يَبتَغِـي ال
فَضـــــَلاَتِ كالحَشــــَرَاتِ وَالدِّيــــدَانِ
يَــا قَــومُ وَاللــه العَظِيــمِ نَصــِيحةٌ
مِــــن مُشــــفِقٍ وَأخٍ لَكُـــم مِعَـــوَانِ
جَرَّبـــتُ هَـــذَا كُلَّـــهُ وَوَقَعـــت فِــي
تِلـــكَ الشـــِّبًَاكِ وَكُنـــتُ ذَا طَيَــرَانِ
حَتَّـــى أتـــاحَ لِـــيَ الإِلــهُ بِفَضــلِهِ
مَـــن لَيـــسَ تَجزِيــهِ يَــدِي وَلِســَانِي
حَـــبرٌ أتَـــى مِــن أرضِ حَــرَّانٍ فَيَــا
أهلاً بِمَـــن قَـــد جَـــاءَ مِــن حَــرَّانِ
فَــــالله يَجزِيــــهِ الـــذِي أهلُـــه
مِـــن جَنَّــةِ المــاوَى مَــعَ الرِّضــوَانِ
أخَــذَت يَــدَاهُ يَــدِي وَسـَارَ فَلَـم يَـرم
حَتَّــــى أرَانِــــي مَطلَـــعَ الإِيمَـــانِ
وَرَأيــــتُ أعلاَمَ المدِينَــــةِ حَولَهَـــا
نُـــزُلُ الهُـــدَى وَعَســـَاكِرُ القُـــرآنِ
وَرَأيـــتُ آثـــاراً عَظِيمـــاً شـــَأنُهَا
مَحجُوبَــــةً عَـــن زُمـــرَةِ العُميَـــانِ
وَورَدتُ رَأسَ المـــاءِ أبيَـــضَ صـــَافِياً
حَصـــــبَاؤهُ كلآلىـــــء التِّيجَـــــانِ
وَرَأيـــتُ أكوَابـــاً هُنـــاكَ كَثِيـــرةً
مِثــــلَ النُّجُــــومِ لـــوَارِدٍ ظَمـــآنِ
وَرَأيــتُ حَــوضَ الكَـوثَرِ الصـَّافِي الـذِي
لاَ زَالَ يَشـــــخُبُ فِيــــهِ مِيزَابَــــانِ
مِيــــزابُ ســــُنَّتِهِ وَقَــــولُ إلهِـــهِ
وَهُمَــــا مَـــدَى الأيَّـــامِ لاَ يَنيَـــانِ
وَالنَّــــاسُ لاَ يَردُونَــــهُ إلاَّ مِـــنَ ال
آلافِ أفــــــــرَاداً ذَوو إيمَـــــــانِ
وَرَدُوا عِـــذَابَ مَنَاهِـــلٍ أكــرِم بِهَــا
وَوَردتُــــم أنتُــــم عَـــذَابَ هَـــوَانِ
فَبِحــقِّ مَــن أعطَــاكُمُ ذَا العَــدلَ وَال
إنصــــَافَ والتَّخصــــِيصَ بالعِرفَــــانِ
مَــن ذَا عَلَــى دِيـن الخَـوَارِجِ بَعـدَ ذَا
أنتُـــم أمِ الحَشـــَوِيُّ مَـــا تَرَيَـــانِ
واللــه مَــا أنتُــم لَـدَى الحَشـَوِي أه
لاً أن يُقَـــــدِّمَكُم عَلَـــــى عُثمَــــانِ
فَضــلاً عَــنِ الفَــارُوقِ وَالصــديقِ فَــض
لاً عَــــن رَســـُولِ اللـــه وَالقُـــرآنِ
واللــــه لَوأبصــــَرتُمُ لَرَأيتُـــمُ ال
حَشــــوِيَّ حَامِــــلَ رَايَـــةِ الإِيمَـــانِ
وَكَلاَمُ رَبِّ العَـــــــالَمِينَ وَعَبــــــدِهُ
فِـــي قَلبـــهِ أعلَـــى وَأكبَــرُ شــَانِ
مِـــن أن يُحَـــرَّفَ عَـــن مَوَاضــِعِهِ وَأن
يُقضـــَى لَـــهُ بِــالعَزلِ عَــن إيقَــانِ
وَيَــرَى الوِلايَــة لابــنِ سـِينَا أو أبـي
نَصـــرٍ أوِ المَولُـــودِ مِـــن صـــَفوَانِ
أو مَـــن يُتَـــابِعُهُم عَلَــى كُفرانِهــم
أو مَـــن يُقَلِّـــدهُم مِـــنَ العُميَـــانِ
يَــا قَومَنَــا بـالله قُومُـوا وَانظُـرُوا
وَتَفَكَّـــــرُوا فِــــي الســــِّرِّ وَالإِعلانِ
نَظَـــراً وإن شـــِئتُم مُنَـــاظرةً فَمِــن
مَثنَـــى عَلَـــى هَـــذَا وَمِــن وُحــدَانِ
أيُّ الطَّـــوَائِفِ بَعــد ذَا أدنَــى إلَــى
قَـــولِ الرَّســـُولِ وَمُحكَـــمِ القُـــرآنِ
فَـــإذَا تَبَيَّـــنَ ذَا فَإِمَّـــا تَتبَعُــوا
أو تَعــــذُرُا أو تُؤذِنُــــوا بِطِعَـــانِ
وَمِــنَ العَجَــائِبِ قَــولُهُم لِمًَـن أقتَـدَى
بِـــالوَحي مِـــن أثـــرٍ وَمِــن قُــرآنِ
حَشــوِيةٌ يَعنُــونَ حَشــواً فِــي الوُجُــو
دِ وَفَضــــلَةً فِــــي أمَّـــةِ الإِنســـَانِ
وَيَظُــــنُّ جَـــاهِلُهُم بِـــأنَّهُمُ حَشـــَوا
رَبَّ العِبَـــــادِ بِــــدَاخِلِ الأكــــوَانِ
إذ قَــولُهُم فَـوقَ العِبَـادِ وَفِـي السـَّمَا
ءِ الـــرَّبُّ ذُو المَلَكُـــوتِ وَالســـُّلطَانِ
ظَــنَّ الحَمِيــرُ بِـأنَّ فِـي لِلظَّـرفِ وَالـرَّ
حمَـــــنُ مَحــــوِيٌّ بِظَــــرفِ مَكَــــانِ
وَاللــه لَــم يَســمَع نِــداً مِـن فِرقَـةٍ
قَـــالَتهُ فِـــي زَمَـــنٍ مِــنَ الأزمَــانِ
لاَ تَبهَتُــوا أهــلَ الحَــدِيثِ بِــهِ فَمَـا
ذَا قَـــولَهُم تََبًّـــا لِـــذِي البُهتَــانِ
بَـــل قَـــولُهُم إنَّ الســَّمَوَاتِ العُلَــى
فِـــي كَـــفِّ خَـــالِقِ هَـــذِهِ الأكــوَانِ
حَقًّــا كَخَردَلَــةٍ تُــرَى فِــي كَــفِّ مــم
ســـِكِهَا تَعَــالَى اللــه ذُو الســُّلطَانِ
أتَرَونَــهُ المَحصــُورَ بَعــدُ أمِ الســَّمَا
يَــا قَومَنَــا ارتَــدعُوا عَـنِ العُـدوَانِ
كَــــم ذَا مُشــــِّبِهَةٌ وَكَـــم حَشـــوِيَّةٌ
فَـــالبَهتُ لاَ يَخفَـــى عَلَـــى الرَّحمَــنِ
يَــا قَــومُ إن كَـانَ الكِتَـابُ وَسـُنَّةُ ال
مُختَـــارِ حَشـــواً فَاشـــهَدُوا بِبَيَــانِ
أنَّــــا بِحَمــــدِ إلهنَــــا حَشـــوِيةٌ
صــــــِرفٌ بِلاَ جَحـــــدٍ وَلاَ كِتمَـــــانِ
تَـــدرُونَ مَـــن ســـَمَّت شــُيُوخُكُمُ بِــهَ
ذَا الإِســمِ فِــي المَاضــِي مِـنَ الأزمَـانِ
ســَمَّى بِــهِ ابــنُ عُبَيــدِ عَبـدَاللهِ ذَا
كَ ابـــنُ الخَلِيفَــةِ طَــارِدِ الشــَّيطَانِ
فَــوَرِثتُمُ عَمــراً كَمَــا وَرِثُــوا لِعَــب
دِ اللـــه أنَّـــى يَســـتَوِي الإرثَـــانِ
تَــــدرُونَ مَــــن أولَـــى بِهَـــذَا وَهُ
وَ مُنَاســـــِبٌ أحـــــوَالَهُ بِـــــوِزَانِ
مَــن قَــد حَشــَا الأورَاقَ وَالأذهَـانَ مِـن
بِــــدَعٍ تُخَــــالِفُ مُـــوجَبَ القُـــرآنِ
هَــذَا هُــوَ الحَشــوِيُّ لاَ أهــلُ الحَــدِي
ثِ أئِمَّـــــةُ الإِســـــلاَمِ وَالإِيمَـــــانِ
وَرَدُوا عِــذَابَ مَنَاهِــلِ الســُّنَنِ التِــي
لَيســــَت زُبَالَــــةَ هَـــذِهِ الأذهَـــانِ
وَوَرَدتُــمُ القَلُّــوطَ مَجــرَى كُــلِّ ذِي ال
أوســـــَاخِ وَالأقـــــذَارِ وَالأنتَــــانِ
وَكَســـِلتُمُ أن تَصـــعَدُوا لِلــوِردِ مِــن
رَأسِ الشــــرِيعَةِ خَيبَــــةَ الكَســــلاَنِ
كَــــم ذَا مُشــــبِّهَةٌ مُجَســـِّمَةٌ نَـــوَا
بِتَـــــةٌ مَســــَبَّةُ جَاهِــــلٍ فَتَّــــانِ
أســمَاءُ ســَميتُم بِهَــا أهــلَ الحَــدِي
ثِ وَنَاصــــِرِي القُــــرآنِ والإِيمَــــانِ
ســـــَمَّيتُمُوهُم أنتُـــــمُ وَشــــُيُوخُكُم
بَهتــاً بِهَــا مِــن غَيــرِ مَــا سـُلطَانِ
وَجَعَلتُمُوهَـــــا ســـــُبَّةً لِتُنَفِّــــرُوا
عَنهُـــم كَفِعـــلِ الســـَّاحِرِ الشــَّيطَانِ
مَــــا ذَنبُهُـــم وَاللـــه إلاَّ أنَّهُـــم
أخَـــذُوا بِـــوَحيِ اللـــهِ وَالفُرقَــانِ
وَأبَـــوا بـــأن يَتَحَيَّـــزُوا لِمَقَالَــةٍ
غَيـــرِ الحَـــدِيثِ وَمُقتَضـــَى القُــرآنِ
وَأبَــوا يَــدِينُوا بِالــذِي دِنتُــم بِـهِ
مِـــــن هَـــــذِهِ الآرَاءِ وَالهَــــذَيَانِ
وَصــَفُوهُ بِالأوصــَافِ فِــي النَّصــَّينِ مِـن
خَبَــــرٍ صـــَحِيحٍ ثُـــمَّ مِـــن قُـــرآنِ
إن كَــانَ ذَا التَّجســِيمَ عِنــدكُمُ فَيَــا
أهلاً بِـــهِ مَـــا فِيـــهِ مِــن نُكــرَانِ
إنَّــــا مُجَســــِّمَةٌ بِحَمـــدِاللهِ لَـــم
نَجحَـــد صـــِفَات الخَـــالِقِ الرَّحمَـــنِ
وَاللــه مَــا قَــالَ امــرُؤ مِنَّـا بِـأنَّ
اللـــهَ جِســمٌ يَــا أولِــي البُهتَــانِ
وَاللـــه يَعلَـــم أنَّنَــا فِــي وَصــفِهِ
لَـــم نَعــدُ مَــا قَــد فِــي القُــرآنِ
أو قَــالَهُ أيضــاً رَســُولُ اللــهِ فَــه
وَ الصــــَّادِقُ المَصـــدُوقُ بِالبُرهَـــانِ
أو قَــــالَهُ أصـــحَابُهُ مِـــن بَعـــدِهِ
فَهُـــمُ النُّجُـــومُ مَطـــالِعُ الإِيمَـــانِ
ســـَمُّوهُ تَجســـِيماً وَتَشـــبِيهاً فَلَـــس
نَــــا جَاحِـــدِيهِ لِـــذَلِكَ الهَـــذَيَانِ
بَــل بَينَنَــا فَــرقٌ لَطِيـفٌ بـل هُـو ال
فَـــرقُ العَظِيـــمُ لِمَــن لَــهُ عَينَــانِ
إنَّ الحَقِيقَــــةَ عِنــــدَنَا مَقصــــُودَةٌ
بِـــالنَّصِّ وَهـــوَ مُـــرَادهُ التِّبيَـــانِ
لَكِـــن لَــدَيكُم فَهــيَ غضــيرُ مُــرَادَةٍ
أنَّـــــى يُـــــرَادُ مُحَقَّـــــقُ البُطلاَنِ
فَكَلاَمُــــهُ فِيمَـــا لَـــدَيكُم لا حقِـــي
قَـــةَ تَحتَـــهُ تَبــدُو إلَــى الأذهَــانِ
فِــي ذِكــرِ آيَــاتِ العُلُــوِّ وَسـَائِرِ ال
أوصــــَافِ وَهـــيَ القَلـــبُ للقُـــرآنِ
بَــل قَــولُ رَبِّ النَّــاسِ لَيــسَ حَقِيقَــة
فِيمَــا لَــدَيكُم يَــا أولِــي العِرفَـانِ
وَإذَا جَعَلتُــــم ذَا مَجَـــازاً صـــَحَّ أن
يُنفَـــــى عَلَــــى الإِطلاَقِ وَالإمكَــــانِ
وَحَقَـــائِقُ الألفَــاظِ بِالعَقــلِ انتَفَــت
فِيمَـــا زَعَمتُـــم فَاســتَوَى النَّفيَــانِ
نَفــيُ الحَقِيقَــةِ وانتِفَــاءُ اللَّفـظِ إن
دَلَّــــت عَلَيــــهِ فَحَظُّكُــــم نَفيَـــانِ
وَنَصــــِيبُنَا إثبَــــاتُ ذَاكَ جَمِيعِــــهِ
لَفظـــــاً وَمَعنًــــى ذاكَ إثبَاتَــــانِ
فَمَــنِ المعَطِّــلُ فِــي الحَقِيقَـةِ غَيرُكُـم
لَقَــــــبٌ بِلاَ كَـــــذِبٍ وَلاَ عُـــــدوَانِ
وَإذَا ســــَبَبتُم بالمُحَــــالِ فَســـَبُّنَا
بِأدِلَّـــــة وَحِجَـــــاج ذِي بُرهَـــــانِ
تُبـــدِي فَضـــَائِحَكُم وَتَهتِـــكُ ســِتركُم
وَتُبِيــــنُ جَهلَكُـــكُ مَـــعَ العُـــدوَانِ
يَــا بُعــدَ مَــا بَيـنَ السـِّبَابَ بِـذَاكُمُ
وَســــِبَابُكُم بِالكِــــذبِ وَالطُّغيَــــانِ
مَـــن ســَبَّ بِالبُرهَــانِ لَيــسَ بِظَــالِمٍ
وَالظُّلـــمُ ســـَبُّ العَبـــدِ بالبُهتَــانِ
فَحَقِيقَـــةُ التَّجســِيمِ إن يَــكُ عِنــدكُم
وَصـــفُ الإِلهـــش الخَـــالِقِ الـــدَّيَّانِ
بِصــِفَاتِهِ العُليَــا التَـي شـَهِدَت بِهَـا
آيَــــــاتُهُ وَرَســـــُولُهُ العَـــــدلانِ
فَتَحَمَّلُــوا عَنَّــا الشــَّهَادَةَ وَاشــهَدُوا
فِـــي كُـــلِّ مُجتَمَـــعٍ وَكُـــلِّ مَكَـــانِ
أنَّــــا مُجَســـِّمَةٌ بِفَضـــلِ اللـــهِ وَل
يَشـــــهَد بِـــــذَلِكَ مَعكُــــمُ الثَّقَلاَنِ
اللــهُ أكبَــرُ كَشــَّرت عَــن نَابِهَـا ال
حَـــربُ العَـــوَانُ وَصـــِيحَ بـــالأقرَانِ
وَتَقَابَـــلَ الصــَّفَّانِ وَانقَســَمَ الــوَرى
قِســـمَينِ وَاتَّضـــَحَت لَنَـــا القِســمَانِ
يَــا وَارِدَ القَلُّــوطِ وَيحَــكَ لَــو تَـرَى
مَــــاذَا عَلَـــى شـــَفَتَيكَ وَالأســـنَانِ
أو مَـا تَـرَى آثَارَهَـا فِـي القَلـبِ وَالنِّ
يَّــــــاتِ وَالأعمَـــــالِ وَالأركَـــــانِ
لَــو طَــابَ مِنــكَ الـوردُ طَـابَت كُلُّهَـا
أنَّــــى تَطِيــــبُ مَـــوَاردُ الأنتَـــانِ
يَـــاوَاردَ القَلُّــوطِ طَهِّــر فَــاكَ مِــن
خَبَـــثٍ بِـــهِ واغســـِلهُ مِــن أنتَــانِ
ثُــمَّ اشــتُمِ الحَشـوِيَّ حَشـوَ الـدينِ وال
قُــــــرآنِ وَالآثَـــــارِ وَالإِيمَـــــانِ
أهلاَ بِهـــم حَشـــوَ الهُـــدَى وَســِوَاهم
حَشـــوُ الضـــَّلاَلِ فَمَـــا هُمَــا ســِيَّانِ
أهلاً بِهِـــم حَشـــوَ اليَقِيــنِ وَغَيرُهُــم
حَشـــَوُ الشــُّكُوكِ فَمَــا هُمَــا صــِنوَانِ
أهلاً بِهِـــم حَشــوَ المَســَاجِد وَالســِّوَى
حَشـــوُ الكَنِيـــفِ فَمَــا هُمَــا عِــدلاَنِ
أهلاَ بِهِـــم حَشـــوَ الجِنَــانِ وَغَيرُهُــم
حَشـــوُ الجَحِيـــمِ أيَســتَوِي الحَشــوَانِ
يَــا وَاردَ القَلُّـوطِ وَيحَـكَ لَـو تَـرَى ال
حَشـــــوِيَّ وَارِدَ مَنهَلــــش القُــــرآنِ
وَتَـــرَاهُ مِــن رأسِ الشــَّرِيعَةِ شــَارِباً
مِــن كَــفِّ مَــن قَــد جَــاءَ بِالفُرقَـانِ
وَتَــرَاهُ يَســقِي النَّــاسَ فَضــلَةَ كَأسـِهِ
وَخِتَامُهَــــا مِســــكٌ عَلَـــى رَيحَـــانِ
لِعَــذَرتَهُ إن بَــالَ فِــي القَلُّــوطِ لَـم
يَشـــرَب بِـــهِ مَــع جُملَــةِ العُميَــانِ
يَـــا وَارِدَ القَلُّـــوطِ لاَ تَكســَل فَــرأ
سُ المَــــاءِ فَاقصــــِدهُ قَرِيــــبٌ دَانِ
هُـــوَ مَنهَـــلٌ ســـَهلٌ قَرِيـــبٌ وَاســِعٌ
كَـــــافٍ إذَا نَزَلــــت بِــــهِ الثَّقَلاَنِ
وَاللــهِ لَيــسَ بِأصــعَبِ الــوِردَين بَـل
هُــــوَ أســـهَلُ الـــوِردَينِ لِلظَّمـــآنِ
يَـــاقَومُ وَاللــهِ انظُــرُوا وَتَفَكَّــرُوا
فِــــي هَــــذِهِ الأخبَـــارِ وَالقُـــرآنِ
مِثـــلَ التَّـــدَبُّرِ والتَّفَكُّـــرِ لِلَّـــذِي
قَـــد قَـــالَهُ ذُو الــرَّايِ وَالحُســبَانِ
فَأقَـــلُّ شـــَيءٍ أن يَكُونَـــا عِنـــدَكُم
حَــــدًّا يَــــا أولِــــي العُــــدوَانِ
وَاللــهِ مَــا اســتَوَيَا لَـدَى زُعَمَـائِكُم
فِـــي العِلــم وَالتَّحقِيــقِ وَالعِرفَــانِ
عَزَلُوهُمَــا بَــل صــَرَّحُوا بِــالعزلِ عَـن
نَيـــلِ اليَقِيـــنِ وَرُتبَـــةِ البُرهَــانِ
قَــــالُوا وَتِلــــكَ أدِلَّـــةٌ لَفظِيَّـــةٌ
لَســــنَا نُحَكِّمُهَـــا عَلَـــى الإِيقَـــانِ
مَـا أنزِلَـت لِيُنَـالَ مِنهَـا العِلـمُ بـال
إثبَــــــاتِ للأوصـــــَافِ للرَّحمَـــــنِ
بَـــل بِـــالعُقُولِ يُنَـــالُ ذَاكَ وَهَــذِهِ
عَنــــهُ بِمَعـــزَلِ غَيـــرُ ذِي ســـُلطَانِ
فَبِجُهـــدِنَا تَأوِيلُهَـــا وَالــدَّفعُ فِــي
أكنَافِهَـــا دَفعـــاً لِـــذِي الصـــَّوَلاَنِ
كَكَــبير قَــومٍ جَــاءَ يَشــهَدُ عِنــدَ ذِي
حُكــــمٍ يُريــــدُ دِفَــــاعَهُ بِلِيَـــانِ
فَيَقُـــولُ قَـــدرُكَ فَـــوقَ ذَا وَشــَهَادَةٌ
لِســـَواكَ تَصـــلُحُ فَـــاذهَبَن بِأمَـــانِ
وَبِـــوُدِّهِ لَـــو كَــانَ شــَيءٌ غَيــرَ ذَا
لَكِــــن مَخَافَـــةَ صـــَاحِب الســـُّلطَانِ
فَلَقَـــد أتَانَـــا عَــن كَبِيــرٍ فِيهِــمُ
وَهُـــوَ الحَقِيـــرُ مَقَالَـــةُ الكُفــرَانِ
لَــو كَــان َ يُمكِنُنِــي وَلَيــسَ بِمُمكِــنٍ
لَحَكَكَــتُ مِــن ذَا المِصــحَفِ العُثمَــانِي
ذِكــرَ اســتَوَاءِ الــرَّبِّ فَـوق العَـرشِ لَ
كِـــن ذَاكَ مُمتَنِـــعٌ عَلَـــى الإِنســـَانِ
وَأللـــه لَـــولاَ هَيبَـــةُ الإِســلاَمِ وَال
قـــــرآنِ وَالأمـــــرَاءِ وَألســــُّلطَانِ
لأتَــوا بكُــلِّ مُصــِيبَةٍ وَلَـد كـدَكوا ال
إســــلاَمَ فَــــوقَ قَواعِـــدِ الأركَـــانِ
فَلَقَــد رَأيتُــم مَــا جَــرَى لأئِمَّــةِ ال
إســـلاَمِ مِـــن مِحَـــنٍ عَلَــى الأزمَــانِ
لاَ ســـِيَّمَا لَمَّـــا اســتَمَالُوا جَــاهِلاً
ذَا قُــدرَةٍ فِــي النَّــاسِ مَــع ســُلطَانِ
وَســـَعَوا إلَيـــهِ بِكُـــلِّ إفــكٍ بَيِّــنٍ
بَــــل قَاســـَمُوهُ بِـــأغلَظِ الأيمَـــانِ
أنَّ النَّصــِيحَةَ قَصــدُهُم كَنَصــِيحَةِ الــشَّ
يطَــــانِ حِيــــنَ خَلاَ بِـــهِ الأبَـــوَانِ
فَيَـــرَى عَمَـــائِمَ ذَاتَ أذنَـــابٍ عَلَــى
تِلــــكَ القُشــــُورِ طَويلَــــةِ الأردَانِ
وَيَـــرَى هَيُـــولَى لاَ تَهُـــولُ لِمبصـــِرٍ
وَتَهُـــولُ أعمَــى فِــي ثِيَــابش جَبَــانِ
فَـــإذَا أصــَاخَ بِســَمعِهِ مَلَــؤوهُ مِــن
كَــــذِبٍ وَتَلبِيــــسٍ وَمِــــن بُهتَـــانِ
فَيَـــرَى وَيَســـمَعُ فَشـــرَهُم وَفُشــَارَهُم
يَـــا مِحنَـــةَ العَينَيـــنِ وَالأذُنَـــانِ
فَتَحُــوا جِــرَابَ الجَهـلِ مَـع كَـذِبٍ فَخُـذ
وَاحمِـــــل بِلاَ كَيـــــلٍ وَلاَ مِيــــزَانِ
وَأتَــوا إِلَــى قَلــبِ المُطَـاعِ فَفتَّشـُوا
عَمَّــــا هُنَـــاكَ لِيَـــدخُلُوا بِأمَـــانِ
فَــإِذَا بَــدَا غَــرَضٌ لَهُــم دَخَلُـوا بِـهِ
مِنــــهُ إلَيـــهِ كَحِيلَـــةِ الشـــَّيطَانِ
فَـــإِذَا رَأوهُ هَـــشَّ نَحـــو حَـــدِيثِهِم
ظَفِــــرُوا وَقَــــالُوا وَيــــحَ آلِ فُلاَنِ
هُـوَ فِـي الطَّرِيـقِ يَعُـوقُ مَولاَنَـا عَـن ال
مَقصـــُودِ وَهـــوَ عَــدُوُّ هَــذَا الشــَّانِ
فَــإذَا هُــمُ غَرَسـُوا العَـدَاوَة وَاظَبُـوا
ســـَقيَ الغِــرَاسِ كَفِعــلِ ذِي البُســتَانِ
حَتَّـــى إذاَ مَـــا أثمَـــرت وَدَنَ لَهُــم
وَقـــتُ الجَـــذّاذِ وَصـــَارَ ذَا إمكَــانِ
رَكِبُـــوا عَلَـــى جُــردٍ لَهُــم وَحَمِيَّــةٍ
وَاســــتَنجَدُوا بِعَســــَاكِرِ الشـــَّيطَانِ
فَهُنَالِــكَ ابتُلِيَــت جُنُــودُ اللــه مِـن
جُنـــدِ اللعِيـــنِ بِســـَائِرِ الألـــوَانِ
ضـــَرباً وَحَبســاً ثُــمَّ تَكفِيــراً وَتَــب
دِيعـــاً وَشـــَتماً ظَـــاهِرَ البُهتَـــانِ
فَلَقَـــد رَأينَـــا مِــن فَريِــقٍ مِنهُــمُ
أمـــراً تُهَـــدُّ لَـــهُ قُــوَى الإِيمَــانِ
مِــن ســَبِّهُم أهــلَ الحَــدِيثِ وَدِينُهُــم
أخـــذُ الحَــدِيث وَتَــركُ قَــولِ فَلاَنــش
يَـــا أمَّـــةً غَضـــِبَ الإلَـــهُ عَلَيهِــمُ
ألأجــــلِ هَــــذَا تَشـــتُمُوا بِهَـــوَانِ
تَبًّـــا لَكُــم إذ تَشــتُمُونَ زَوَامِــلَ ال
إســــلاَمِ حِــــزبَ اللـــه وَالقُـــرآنِ
وَســـَبَبتُمُوهُم ثُـــمَّ لَســـتُم كُفـــؤهُم
فََـــرَأوا مَســـَبَّتَكُم مِـــنَ النُّقصـــَانِ
هَـــذَا وَهُـــم قَبِلُــوا وَصــِيَّةً رَبِّهِــم
فِــــي تَركِهِــــم لِمَســـَبَّةِ الأوثَـــانِ
حَـــذَرَ المُقَابَلَـــةَ القَبِيحَــةَ مِنهُــمُ
بِمَســـــَبَّةِ القُـــــرآنِ وَالرَّحمَـــــنِ
وَكَـــذَاكَ أصـــحَابُ الحَـــدِيثِ فَــإنَّهُم
ضــــُرِبَت لَهُـــم وَلَكُـــم بِـــذَا مَثَلاَنِ
ســــــَبُّوكُمُ جُهَّـــــالُهُم فَســـــَبَبتُمُ
ســـُنَنَ الرَّســـُولِ وَعَســـكَرَ الإِيمَـــانِ
وَصـــَدَدتُمُ ســـُفَهَاءَكُم عَنهُـــم وَعَـــن
قَـــولِ الرَّســـُولِ وَذَا مِــنَ الطُّغيَــانِ
وَدَعَوتُمُــــوهُم لِلَّــــذِي قَــــالَتهُ أش
يَـــاخٌ لَكـــم بِـــالخَرصِ وَالحُســـبَانِ
فَـــأبَوا إجَـــابَتَكُم وَلَــم يَتَحَيَّــزُوا
إلاَّ إلَـــــى الآثـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
وَإلَـى أولِـي العِرفَـانِ مِـن أهـلِ الحَدِي
ثِ خُلاَصـــــَةِ الإِنســـــَانِ وَالأكــــوَانِ
قَــــومٌ أقَـــامَهُمُ الإلَـــهُ لِحِفـــظِ هَ
ذَا الـــدِّينِ مِـــن ذِي بِدعَــةٍ شــَيطَانِ
وَأقَــامَهُم حَرَســاً مِـنَ التَّبـدِيلِ وَالـتَّ
حرِيـــــفِ وَالتتمِيــــمِ وَالنُّقصــــَانِ
يُــزكٌ عَلَــى الإســلامِ بَــل حِصــنٌ لَــهُ
يَـــأوِي إلَيـــهِ عَســـَاكِرُ الفُرقَـــانِ
فَهُـــمُ المَحَــكُّ فَمَــن يُــرَى مُتَنَقصــاً
لَهُــــم فَزِنــــدِيقٌ خَبِيــــثُ جَنَـــانِ
إن تَتَّهِمـهُ فَقَبلَـكَ السـَّلَفُ عَلَـى الهُـدى
وَالعِلـــــمِ والآثـــــارِ والقُــــرآنِ
وَهُــوَ الحَقِيــقُ بِــذَاكَ إذ عَــادَى رُوَا
ةَ الـــدِّينِ وَهـــيَ عَـــدَاوَةُ الــدَّيَّانِ
فَـــإِذَا ذَكَـــرتَ النَّاصـــِحينَ لِرَبِّهِــم
وَكَتَــــــابِهِ وَرَســـــُولِهِ بِلِســـــَانِ
فَاغسـِلهُ وَيلَـكَ مِـنَ دَم التَّعطِيـل وَالـتَّ
كـــــذِيبِ وَالكُفــــرَانِ وَالبُهتَــــانِ
أتَســـُبُّهُم عَـــدواً وَلَســـتَ بِكُفئِهِـــم
فَـــالله يَفـــدِي حَِزبَـــهُ بِالجَـــانِي
قَـــومٌ هُـــمُ بِـــاللهِ ثُـــمَّ رَســُولِهِ
أولَــــى وَأقــــرَبُ مِنـــكَ لِلإِيمَـــانِ
شـــَتَّانَ بَيـــنَ التَّـــارِكينَ نُصُوصـــَهُ
حَقًّــــا لأجــــلِ زَبَالَــــةِ الأذهَـــانِ
وَالتَّــــارِكِينَ لأجلِهَــــا آراءَ مَــــن
آرَائُهُــــم ضــــَربٌ مِـــنَ الهَـــذَيَانِ
لَمَّــا فَســَا الشــَّيطَانُ فِــي آذَانِهِــم
ثُقُلَــــت رُؤوســــُهُمُ عَـــنِ القُـــرآنِ
فَلــذَاكَ نَــامُوا عَنــه حَتَّــى أصـبَحُوا
يَتَلاعَبُـــــوَنَ تَلاَعُـــــبَ الصـــــِّبيَانِ
وَالرَّكــبُ قَـد وَصـَلُوا العُلَـى وَتَيَمَّمُـوا
مِـــن أرضِ طَيبَـــةَ مَطلَـــع الإِيمَـــانِ
وَأتَـــوا إلَـــى رَوضــَاتِهَا وَتَيمَّمُــوا
مِــــن أرضِ مَكَّـــة مَطلَـــع القُـــرآنِ
قَـــومٌ إذَا مَــا نَاجِــذُ النَّــصِّ بَــدَا
طَـــارُوا لَـــهُ بِـــالجَمعِ وَالوُحــدَانِ
وَإذَا بَــدَا عَلَـمُ الهُـدَى اسـتَبَقُوا لَـهُ
كَتَســـَابُقِ الفُرســـانِ يَـــومَ رِهَـــانِ
وَإِذَا هُـــمُ ســـَمِعُوا بِمُبتَـــدعٍ هَــذَى
صـــَاحُوا بِـــهِ طُـــرًّا بِكُـــلِّ مَكَــانِ
وَرِثُــوا رَســُولَ اللــهِ لِكِــن غَيرُهُــم
قَــــد رَاحَ بِالنُّقصــــَانِ وَالحِرمَـــانِ
وَإذَا اســـتَهَانَ ســِوَاهُمُ بِــالنِّصِّ لَــم
يَرفَـــع بِـــهِ رَأســا مِــنَ الخُســرَانِ
عَضـــُّوا عَلَيـــهِ بِالنوَاجِـــذِ رَغبَـــةً
فِيــــهِ وَلَيــــسَ لَــــدَيهِمُ بِمُهَـــانِ
لَيســُوا كَمَــن نَبَــذَ الكِتَــابَ حَقِيقَـةً
وَتِلاَوَةً قَصــــــــداً بِتَــــــــركِ فُلاَنِ
عَزَلُــوهُ فِــي المَعنَــى وَوَلُّــوا غَيـرَهُ
كَـــأبِي الرَّبِيـــعِ خَلِيفَــةِ الســُّلطَانِ
ذَكَــــرُوهُ فَــــوقَ مَنَـــابِرٍ وَبِســـِكَّةٍ
رَقَمُــوا اســمَهُ فِــي ظَــاهِرِ الأثمَــانِ
وَالأمـــرُ وَالنَّهـــيُ المُطَــاعُ لِغَيــرِهِ
وَلِمُهتَـــــدٍ ضـــــُرِبَت بِـــــذَا مَثَلاَنِ
يَــا لِلعُقــولِ أيَسـتَوِي مَـن قَـالَ بِـال
قُـــــرآنِ وَالآثـــــارِ وَالبُرهَـــــانِ
وَمُخَــــالِفٌ هَــــذَا وَفِطــــرَةَ رَبِّـــهِ
اللــــه أكبَــــرُ كَيـــفَ يَســـتَوِيَانِ
بَــل فِطــرَةُ اللـهِ التَـي فُطِـرُوا عَلَـى
مَضـــــمُونِهَا وَالعَقـــــلُ مَقبُــــولاَنِ
وَالـــوَحيُ جَـــاءَ مُصــدِّقاً لَهُمَــا فَلاَ
تُلـــقِ العَــدَاوَةَ مَــا هُمَــا حَربَــانِ
ســــِلمَانِ عِنــــدَ مُوَفَّــــقٍ وَمُصـــَدِّقٍ
وَاللــــه يَشـــهَدُ إنَّهُمَـــا ســـِلمَانِ
فــــإذَا تَعَـــارَضَ نَـــصُّ لَفـــظٍ وَارِدٍ
وَالعَقــــلُ حَتَّـــى َلَيـــسَ يِلتَقِيَـــانِ
فَالعَقــلُ إمَّــا فَاســِدٌ وَيَظُنُّــهُ الـرَّا
ئِي صــــــــَحِيحَاً وَهـــــــوَ ذُو بُطلاَنِ
أو أنَّ ذَاكَ النــــصَّ لَيــــسَ بِثَـــابِتٍ
مَـــا قَـــالَهُ المَعصـــُومُ بِالبُرهَــانِ
وَنُصُوصـــُهُ لَيســـَت تُعَـــارِضُ بَعضـــُهَا
بَعضـــاً فَســـَل عَنهَــا عَلِيــمَ زَمَــانِ
وَإذَا ظَنَنـــتَ تَعَارُضـــاً فِيهَــا فَــذَا
مِــــن آفَــــةِ الأفهَـــامِ وَالأذهَـــانِ
أو أن يَكُـــونَ البَعــضُ لَيــسَ بِثَــابِتٍ
مَـــا قَـــالَهُ المَبعُـــوثُ بِـــالقُرآنِ
لَكِـــنَّ قَـــولَ مُحَمَّـــدٍ وَالجَهــمِ فِــي
قَلــــبِ المُوَحِّـــدِ لَيـــسَ يَجتَمِعَـــانِ
إلا وَيطــــرُدُ كُــــلُّ قَــــولٍ ضـــِدَّهُ
فَــــإِذَا هُمَــــا اجتَمَعَــــا فَمُقتَتِلاَنِ
وَالنَّـــاسُ بَعـــدُ عَلَـــى ثَلاثٍ حِزبِـــهِ
أو حَربِـــــهِ أو فَـــــارِغٍ مُتَــــوَانِ
فَـــاختَر لِنَفســِكَ أيــنَ تَجعَلُهَــا فَلاَ
وَاللــــه لَســـتَ بِرَابِـــعِ الاعيَـــانِ
مَـــن قَــالَ بِالتَّعطِيــلِ فَهــوَ مكَــذِّبٌ
بِجَمِيـــعِ رُســـلِ اللـــه والفُرقَـــانِ
إنَّ المُعَطِّـــلَ لاَ إلَـــه لــهُ ســِوَى ال
مَنحُـــوتِ بِالأفكَـــارِ فِـــي الأذهَـــانِ
وَكَـــذَا إلَــهُ المشــرِكِينَ نُحَيتَــهُ ال
أيـــدِي هُمَـــا فِـــي نَحتِهِــم ســِيَّانِ
لَكِـــن إلَــهُ المُرســَلِينَ هُــوَ الــذِي
فَــــوقَ الســـَّمَاءِ مُكـــونُ الأكـــوَانِ
تــاللَّهِ قَــد نَســَبَ المعَطِّــلُ كُـلَّ مَـن
بِالبيِّنَـــاتِ أتَـــى إلَـــى الكِتمَــانِ
وَاللــهِ مَــا فِــي المُرســَلِينَ مُعَطِّــلٌ
نَـــافَى صـــِفَاتِ الوَاحِـــد الرَّحمـــنِ
كَلاَّ وَلاَ فِـــــي المُرســــَلِينَ مُشــــَبِّهٌ
حَاشـــَاهُمُ مِـــن إفــكِ هــذي بُهتَــانِ
فَخُـــذِ الهُــدَى مِــن عبــدِهِ وَكِتَــابِهِ
فَهُمَـــا إلَــى ســُبُلِ الهُــدَى ســَبَبَانِ
وَاحـــذَر مَقَـــالاَتِ الــذِينض تَفَرَّقُــوا
شـــِيَعاً وَكَـــانُوا شـــِيعَةَ الشــَّيطَانِ
وَأســأل خَبِيــراً عَنهُــم يُنبِيــكَ عَــن
أســـــرَارِهِم بِنَصـــــِيحَةٍ وَبَيَـــــانِ
قَـــالُوا الهُـــدَى لاَ يُســتَفَادُ بِســُنَّةٍ
كَلاَّ وَلاَ أثَـــــــــرٍ وَلاَ قُــــــــرآنِ
إذ كُـــــلُّ ذَاكَ أدِلَّـــــةٌ لَفظِيَّـــــةٌ
لَـــم تُبـــدِ عَـــن عِلــمٍ وَلاَ إيقَــانِ
فِيهَـــا اشــتِرَاكٌ ثُــمَّ إجمَــالٌ يُــرَى
وَتَجَـــــوُّزٌ بِالزَّيـــــدِ وَالنُقصــــَانِ
وَكَــــذَلِكَ الإِضـــمَارُ وَالتَّخصـــِيصُ وَال
حَــذفُ الــذِي لَــم يُبــدِ عَــن تِبيَـانِ
وَالنَّقــــلُ آحـــادٌ فََموقُـــوفٌ عَلَـــى
صـــِدقِ الـــرُّوَاةِ وَلَيـــسَ ذَا بُرهَــانِ
إذ بَعضــُهُم فِــي البَعـضِ يَقـدَحُ دَائِمـاً
وَالقَـــدحُ فِيهِـــم فَهـــوَ ذُو إمكَــانِ
وَتَـــوَاتُرٌ وَهـــوَ القَلِيـــلُ وَنَـــادِرٌ
جِـــدًّا فَـــأينَ القَطـــعُ بِالبُرهَـــانِ
هَـــذَا وَيَحتَــاجُ الســَّلاَمَةَ بَعــدُ مِــن
ذَاكَ المُعَــــارِضِ صــــَاحِبِ الســـُّلطَانِ
وَهُــوَ الــذِي بِالعقــلِ يُعــرَفُ صــِدقُهُ
وَالنَّفـــيُ مَظنُـــونٌ لَـــدَى الإِنســـَانِ
فَلأجـــلِ هَــذَا قَــد عَزَلنَاهَــا وَوَلَّــي
نَـــا العُقُـــولَ وَمَنطِـــقَ اليُونَـــانِ
فــانظُر إِلَــى الإِســلامِ كَيــفَ بَقُــاؤهُ
مِـــن بَعــدِ هَــذَا القَــولِ ذِي البُطلاَنِ
وَانظُــر إلَــى القُــرآنِ مَعــزَولاً لَـدَي
هِـــم عضـــن نُفُــوذِ وَلاَيَــةِ الإِيقَــانِ
وَانظًــر إِلَـى قَـولِ الرَّسـُولِ كـذَلكَ مَـع
زُولاً لَـــــدَيهِم لَيــــسَ ذَا ســــُلطَانِ
وَاللـــهِ مَــا عَزَلُــوهُ تَعظِيمــاً لَــهُ
أيَظُــــنُّ ذَلِــــكَ قَــــطُّ ذُو عِرفَـــانِ
يَـــا لَيتَهُـــم إذ يَحكُمُـــونَ بِعَزلِــهِ
لَـــم يَرفعُـــوا رَايَـــاتِ جَنكِســـخَانِ
يَـــا وَيلُهُــم وَلُّــوا نَتَــاِجَ فِكرِهِــم
وَقَضــَوا بِهَــا قَطعــاً عَلَــى القُــرآنِ
وَرِذَالُهُــم وَلُّــوا إشــَارَاتِ ابــنِ سـِي
نَـــا حِيــنَ وَلُّــوا مَنطِــقَ اليُونَــانِ
وَانظُــر إلَــى نَــصِّ الكِتَــابِ مُجَــدَّلاً
وَســـَطَ العَرِينـــش مُمـــزَّقَ اللُّحمَــانِ
بِــالطَّعنِ بِالإِجمَــالِ وَالإٍضــمَارِ وَالــتَّ
خصـــــِيصِ وَالتَّأوِيــــلِ بِالبُهتَــــانِ
وَالإِشـــتِرَاكُ وَبِالمَجَـــازِ وَحَــذفِ مَــا
شــــَاؤُوا بِــــدَعوَاهُم بِلاَ بُرهَــــانش
وَانظُـــر إلَيــهِ لَيــسَ يَنفُــذُ حُكمُــهُ
بَيــنَ الخُصــُومِ وَمَــا لَــهُ مِــن شـَانِ
وَانظُـــر إلَيــهِ لَيــسَ يُقبَــلُ قــولُهُ
فِـــي العِلـــمِ بِالأوصـــَافِ للرَّحمَـــنِ
لَكِنَّمَـــا المَقبُــولُ حُكــمُ العَقــلِ لاَ
أحكَـــــامُهُ لاَ يَســــتَوِي الحُكمَــــانِ
يَبكِــــي عَليــــهِ أهلُـــهُ وَجُـــودُهُ
بِـــــدمَائِهِم وَمَـــــدَامِعِ الأجفَــــانِ
عَهـــدُوهُ قِــدماً لَيــسَ يَحكُــمُ غَيــرُهُ
وَســــوَاهُ مَعـــزُولٌ عَـــنِ الســـُّلطَانِ
إن غَــابَ نَــابَت عَنــهُ أقـوَالُ الرَّسـُو
لِ هُمَـــا لَهُـــم دُونَ الــوَرَى حَكَمَــانِ
فَأتَــاهُمُ مَــا لَــم يَكُــن فِــي ظَنِّهِـم
فِـــي حُكـــمِ جَنكِســخَانِ ذِي الطُّغيَــانِ
بِجُنُـــودِ تَعطِيـــلٍ وَكُفـــرَانٍ مِــن ال
مَغُــــــــولِ ثُــــــــمَّ اللاَّصِ وَالعَلاَّنِ
فَعَلُــــوا بِمِلَّتِــــهِ وَســـُنَّتِهِ كَمَـــا
فَعَلُـــوا بِـــأمَّتِهش مِـــنَ العُـــدوَانِ
وَاللــهِ مَــا انقَـادُوا لِجَنكِسـخَانَ حَـتَّ
ى أعرَضـــُوا عَـــن مُحكَـــمِ القُـــرآنِ
وَاللـــهِ مَـــا وَلُّــوه إلاَّ بَعــدَ عَــز
لِ الـــوَحيِ عَــن عِلــمٍ وَعَــن إيقَــانِ
عَزَلُــوهُ عَــن ســُلطَانِهِ وَهُــوَ اليَقِــي
نُ المســـتَفَادُ لَنـــا مِــنَ الســُّلطَانِ
هَــذَا وَلَــم يَكــفِ الــذِي فَعَلُـوهُ حَـتَّ
ى تَمَّمُــــوا الكُفــــرَانَ بِالبُهتَـــانِ
جَعَلُــوا القُــرآنِ عِضــِينَ إذ عَضـَّوهُ أن
وَاعــــاً مُعَـــدَّدةً مِـــنَ النُّقصـــَانش
مِنهَــا انتِفَــاءُ خُرُوجِــهِ مِــن رَبِّنَــا
لَــــم يَبــــدُ مِــــن رَبٍّ وَلاَ رَحمَـــنِ
لَكِنَّـــهُ خَلـــقٌ مِــنَ اللَّــوحِ ابتَــدَا
أو جَبرَئِيـــلَ أوِ الرَّســـُولِ الثَّـــانِي
مَـــا قَـــالَهُ رَبُّ الســـَّمَوَات العُلَــى
لَيــــسَ الكَلامُ بِوَصـــفِ ذِي الغُفـــرَانِ
تَبًّـــا لَهُـــم ســَلبُوهُ أكمَــلَ وَصــفِهِ
عَضـــَهُوهُ عَضـــهَ الرَّيبــش وَالكُفــرَانِ
هَـــل يَســتَوِي بــاللهِ نِســبَتُهُ إلَــى
بَشــــَرٍ وَنِســــبَتُهُ إلَـــى الرَّحمـــنَ
مِـــن أيــنَ للمَخلُــوقِ عَيــنُ صــِفَاتِهِ
اللــــهُ أكبَــــرُ لَيـــسَ يَســـتَوِيَانِ
بَيــنَ الصــِّفَاتِ وَبَيــنَ مَخلُــوقٍ كَمَــا
بَيــــنَ الإِلَــــهِ وَهَــــذِهِ الأكـــوَانِ
هَـــذَا وَقَـــد عَضـــهُوهُ أنَّ نُصُوَصـــَهُ
مَعزُولَــــةٌ عَـــن إمـــرَةش الإِيقـــانِ
لَكِـــنَّ غَايَتَهَـــا الظُّنُـــونُ وَلَيتَـــهُ
ظَنًّــــا يَكُــــونُ مُطَابِقـــاً بِبَيَـــانِ
لَكِـــن ظَـــوَاهِرُ مَــا يُطَــابِقُ ظَنَّهَــا
مَــا فِــي الحَقِيقَــةِ عِنــدَنَا بِــوِزَانِ
إلاَّ إِذَا مَـــــا أوِّلَــــت فَمَجَازُهَــــا
بِزِيَـــــادَةٍ فِيهَــــا أوِ النُّقصــــَانِ
أو بِالكِنَايَــــةِ وَاســـتِعَارَاتٍ وَتَـــش
بِيـــهٍ وَأنـــوَاعِ المَجَـــازِ الثَّــانِي
فَــالقَطعُ لَيــسَ يُفِيــدُهُ وَالظَّــن مَــن
فِــــيٌّ كَــــذَلِكَ فانتَفَـــآ الأمـــرَانِ
فَلِــــمَ المَلاَمَـــةُ إذ عَزَلنَاهَـــا وَوَلَّ
ينَـــا العُقُـــولَ وَفِكـــرَةَ الأذهَـــانِ
فَــاللهُ يُعظِــمُ فِــي النُّصـُوصِ أجُـورَكُم
يَــــا أمَّــــةَ الآثَــــارِ والقُـــرآنِ
مَـــاتَت لَـــدَى الأقــوَامِ لاَ يُحيُونَهَــا
أبـــــداً وَلاَ تُحييهُـــــمُ لِهَـــــوَانِ
هَــــذَا وَقَــــولُهُم خِلاَفُ الحِــــسِّ وَال
مَعقُــــولِ وَالمَنقُــــولِ وَالبُرهَــــانِ
مَــعَ كَــونِهِ أيضــاً خِلاَفَ الفِطــرَةش ال
أولَــــى وَســــُنَّةِ رَبِّنَـــا الرَّحمَـــنِ
فَـاللهُ قَـد فَطَـرَ العِبَـادَ عَلَـى التَّفَـا
هُـــمِ بِالخِطَـــابِ لِمَقصـــَدِ التِّبيَــانِ
كُــلٌّ يَــدُلُّ عَلَــى الــذِي فِــي نَفســِهِ
بِكَلامِـــهِ مِـــن أهـــلِ كُـــلِّ لِســـَانِ
فَتَـــرَى المُخَـــاطِبَ قَاطِعــاً بِمُــرَادِهِ
هَـــذَا مَــعُ التَّقصــِير فِــي الإِنســَانِ
إذ كُـــلُّ لَفـــظٍ غَيــرِ لَفــظِ نَبِيِّنَــا
هُــــوَ دُونَـــهُ فِـــي ذَا بِلاَ نُكـــرَانِ
حَاشــَا كَلاَمَ اللــهِ فَهــوَ الغَايَــةُ ال
قُصـــوَى لَـــهُ أعلَـــى ذُرَى التِّبيَــانِ
لَــم يَفهَــمِ الثَّقَلاَنِ مِــن لَفــظٍ كَمَــا
فَهِمُـــوا مِـــنَ الاخبَـــارِ وَالقُـــرآنِ
فَهُـوَ الـذِي اسـتَولَى عَلَـى التبيان كاس
تِيلاَئِه حَقًّـــــا عَلَـــــى الإِحســـــَانِ
مَــا بَعــدَ تِبيَــانِ الرَّســُولِ لنَــاظِرٍ
إلاَّ العَمَـــى وَالعيــبُ فِــي العُميَــانِ
فَــانظُر إلَــى قَــولِ الرَّســُولِ لِسـَائِلٍ
مِـــن صـــَحبِهِ عَـــن رُؤيــةِ الرَّحمَــنِ
حَقًّـــا تَــرَون إلَهَكُــم يَــومَ اللِّقَــا
رُؤيَــا العِيَــانِ كَمَــا يُـرَى القَمَـرَانِ
كَالبَــدرِ لَيــلَ تَمــامِهِ وَالشــَّمسِ فِـي
نَحـــرِ الظَّهِيـــرَةِ مَـــا هُمَـــا مِثلاَنِ
بَـــل قَصـــدُه تَحقِيــقُ رُؤيَتِنَــا لَــهُ
فَـــأتَى بـــأظهَرِ مَــا يُــرَى بِعِيَــانِ
وَنَفَـــى الســـَّحَابَ وَذَاكَ أمــرٌ مَــانِعٌ
مِـــن رُؤيـــةِ القَمَرَيــنِ فِــي ذَا الآنِ
فَــإذَا أتَــى بالمُقتَضـِي وَنَفَـى المَـوَا
نِــعَ خَشــيَةَ التقصــيرِ فِــي التِّبيَـانِ
صــَلَّى عَلَيــه اللــه مَــا هَـذَا الـذِي
يَأتشــي بِــهِ مِــن بَعــدِ ذَا التِّبيَـانِ
مَــاذَا يَقُــولُ القَاصــِدُ التبيَـانَ يَـا
أهــلَ العَمَــى مِــن بَعـدِ ذَا التِّبيَـانِ
فَبِـــأيِّ لَفـــظٍ جَـــاءَكُم قُلتُــم لَــهُ
ذَا اللَّفـــظِ مَعـــزُولٌ عَـــن الإِيقَــانِ
وَضــَربتُم فِــي وَجهِهــش بِعَســَاكِرِ الـتَّ
أوِيــــلِ دَفعــــاً مِنكُــــم بِلِيَـــانِ
لَــو أنَّكُــم وَاللــهِ عَــامَلتُم بِــذَا
أهـــلَ العُلُـــومِ وَكُتبَهُـــم بِـــوِزَانِ
فَســـَدَت تَصـــانِيفُ الُوجُــودِ بأســرِهَا
وَغَـــدَت عُلُـــومُ النَّـــاسِ ذَاتَ هَــوَانِ
هَــذَا وَليســُوا فِــي بَيَــانِ عُلُــومِهِم
مِثـــلَ الرَّســـُولِ وَمنـــزِلِ القُـــرآنِ
وَاللــه لَــو صــحَّ الــذِي قَــد قُلتُـمُ
قُطِعَـــت ســـَبِيلُ العِلـــمِ والإِيمَـــانِ
فَالعقـــلُ لا يَهـــدِي إلَــى تَفصــِيلِهَا
لَكِـــنَّ مَـــا جَـــاءَت بِــهِ الوَحيَــانِ
فــإذَا غَــدَا التفصــِيلُ لَفظِيًّــا وَمَـع
زُولاً عَـــــنِ الإِيقَــــانِ والرُّجحَــــانِ
فَهُنَــــاكَ لاَ عِلمــــاً أفَـــادت لاَ وَلاَ
ظَنًّــــا وَهَــــذا غَايَـــةُ الحِرمَـــانِ
لَــو صــَحَّ ذَاكَ القَـولُ لَـم يَحصـُل لَنَـا
قَطـــعٌ بِقُـــولٍ قَـــطُّ مِـــن إنســـَانِ
وَغَـــدَا التَّخَــاطُبُ فَاسســداً وفَســَادُهُ
أصـــلُ الفَســـَادِ لنَــوعِ ذَا الإِنســَانِ
مَـــا كَــانَ يَحصــُلُ عِلمُنَــا بِشــَهَادَةٍ
وَوَصـــــــــِيَّةٍ كَلاَّ وَلاَ أيمَـــــــــانِ
وَكَـــذَلِكَ الإقـــرَارُ يُصـــبحُ فَاســـِداً
إذ كَــــانض مُحتَمِلاً لِســــَبعِ مَعَــــانِ
وَكَـــذَا عُقُـــودُ العَــالَمِينَ بِأســرِهَا
بِــــاللَّفظِ إذ يَتَخَــــاطَبُ الــــرَّجُلاَنِ
أيَســـُوغُ للشـــُّهَدَا شـــَهَادَتَهُم بِهَــا
مِـــن غَيـــرِ عِلـــمٍ مِنهُـــمُ بِبَيَــانِ
إذ تِلكُـــمُ الألفَـــاظُ غَيـــرُ مُفِيــدَةٍ
لِلِعِلـــمِ بَـــل لِلظَّـــنِّ ذِي الرُّجحَــانِ
بَـــل لاَ يَســُوغُ لِشــَاهِدٍ أبَــداً شــَهَا
دتُـــهُ عَلَـــى مَـــدلُولِ نُطِــقِ لِســَانِ
بَــل لاَ يُــرَاقُ دَمٌ بِلَفــظِ الكُفــرِ مِـن
مُتَكَلِّـــــمٍ بِـــــالظِّنِّ وَالحُســـــبَانِ
بَــل لاَ يُبَــاحُ الفَــرجُ بِــالإِذنِ الـذِي
هُـــوَ شـــَرطُ صـــِحَّتِهِ مِــنَ النِّســوَانِ
أيَســـُوغُ للشـــُّهَدَاءِ جَزمُهُـــم بِـــأن
رَضــــِيَت بَلَفــــظٍ قَابِــــلٍ لِمَعَـــانِ
هَـــذَا وَجُملَـــةُ مَــا يُقَــالُ بِــأنَّهُ
فِـــي ذَا فَســـَادُ العَقـــلِ وَالأديَــانِ
هَـــذَا وَمِـــن بُهتَـــانِهِم أنَّ اللُّغَــا
تِ أتَـــت بِنَقـــلِ الفَــردِ وَالوحــدَانِ
فَــانظُر إلَــى الألفَــاظِ فِـي جَرَيَانِهَـا
فِــــي هَــــذِهِ الأخبَـــارِ وَالقُـــرآنِ
أتَظُنُّهَـــــا تَحتَــــاجُ نَقلاً مُســــنَداً
مُتَــــوَاتِراً أو نَقــــلُ ذِي وِحــــدَانِ
أم قَــد جَــرَت مَجــرَى الضــُّرُورِيَّاتِ لاَ
تَحتَـــــاجُ نَقلاً وَهــــيَ ذَاتُ بَيَــــانِ
إلاَّ الاقَــــلُ فَـــإنَّهُ يَحتَـــاجُ للـــنَّ
قــــلِ الصــــَّحِيحِ وَذَاكَ ذُو تِبيَــــانِ
وَمِــنَ المَصــَائِبِ قَــولُ قَـائِلِهِم بِـأنَّ
اللــــهَ أظهَــــرُ لَفظَــــةٍ بِلِســـَانِ
وَخِلاَفُهُــــم فِيــــهِ كَــــثيرٌ ظَـــاهِرٌ
عَربِـــــيُّ وَضــــع ذَاك أم ســــِريانِي
وَكـــذَا اختِلاَفُهُـــم أمشـــتَقًّا يُـــرَى
أم جَامِـــــداً قَـــــولاَنِ مَشــــهُورَانِ
وَالأصـــلُ مَـــاذَا فِيــهِ خُلــفٌ ثَــابِتٌ
عِنــــدَ النُّحَــــاةِ وَذَاكَ ذُو ألـــوَانِ
هَـــذَا وَلفـــظُ اللـــهِ أظهــرُ لَفــظٍ
نَطَــقَ اللِّســَانُ بِهَــا مَــدَى الأزمَــانِ
فــانظُر بِحَــقِّ اللـهِ مَـاذا فِـي الَّـذِي
قُـــالُوهُ مِـــن لَبـــسٍ وَمِــن بُهتَــانِ
هَــــل خَـــالَفَ العُقَلاَءُ أنَّ اللـــه رّبُّ
العَـــــالَمِينَ مُـــــدَبِّرُ الأكـــــوَانِ
مَـــا فِيـــهِ إجمَــالٌ وَلاَ هُــوَ مُــوهِمٌ
نَقــــلَ المَجـــازِ وَلاَ لَـــهُ وَضـــعَانِ
وَالخَلــفُ فِــي أحــوَالِ ذَاكَ اللَّفـظِ لاَ
فِــــي وَضــــعِهِ لَـــم يَختِلِـــف رَجلاَنِ
وَإذا هُـــمُ اختَلَفُـــوا بِلَفظَــةِ مَكَّــةٍ
فِيــــهِ لَهُــــم قَــــولاَنِ مَعرُوفَـــانِ
أفَبَينَهُــــم خُلـــفٌ بِـــأنَّ مُرَادَهُـــم
حَــــرَمُ الإِلَـــهِ وَقِبلَـــةُ البُلـــدَانِ
وَإذَا هُـــمُ اختَلَفــوا بِلَفظَــةِ أحمَــدٍ
فِيــــهِ لَهُــــم قَــــولاَنِ مَـــذكُورَانِ
أفَبَينَهُــــم خُلـــفٌ بِـــأنَّ مُرَادَهُـــم
مِنـــهُ رَســـُولُ اللـــهِ ذُو البُرهَــانِ
وَنظِيـــرُ هَـــذَا لَيــسَ يُحصــَرُ كَــثرَةً
يَــا قَــومُ فَاســتحيُوا مِــنَ الرَّحمَــنِ
أبِمِثــلِ ذَا الهَــذَيَانِ قَـد عُزِلَـت نُصـُو
صُ الـــوَحيِ عَــن عِلــمٍ وَعَــن إيقَــانِ
فَالحَمـــدُ للـــهِ المُعَـــافِي عَبـــدَهُ
مِمَّـــا بَلاَكُـــم يَـــا ذَوِي العِرفَـــانِ
فَلأجــلِ ذَاكَ نَبَــذُوا الكِتَــابَ وَرَاءهُـم
وَمَضـــَوا عَلـــى آثـــارِ كُــلِّ مُهَــانِ
وَلأجــلِ ذَاكَ غَــدَوا عَلَـى السـُّنَنِ الَّتِـي
جَـــــاءت وأهلِيهَــــا ذوِي أضــــغَانِ
يَرمُــــونَهُم كَـــذِباً بِكُـــلِّ عَظِيمَـــةٍ
حَاشــــَاهُم مِـــن إفـــكِ ذِي بُهتَـــانِ
فَرَمَــوهُمُ بَغيــاً بِمَــا الرَّامِــي بِــهِ
أولَــى لِيــدفَعَ عَنــهُ فِعــلَ الجَــانِي
يَرمِــي البَرِيــءَ بِمَــا جَنَـاهُ مُبَاهِتـاً
وَلِـــذَاكَ عِنـــدَ الغِـــرِّ يَشـــتَبِهَانش
ســــــَمُّوهُمُ حَشـــــويَّةً وَنَوَابتـــــاً
وَمُجَســـــِّمِينَ وَعَابِـــــدِي أوثَـــــانِ
وَكَـــذاكَ أعـــدَاءُ الرَّســـُولِ وَصــَحبِهِ
وَهُـــمُ الرَّوَافِـــضُ أخبَـــثُ الحَيَــوَانِ
نَصــَبُوا العَــداوَةَ للصــَّحابَةِ ثُـمَّ سـَمَّ
وا بِالنَّوَاصــــِبِ شــــِيعَةَ الرَّحمَــــنِ
وَكَــذَا المُعَطِّــلُ شــَبَّهَ الرَّحمَــنَ بِـال
مَعـــدُومِ فـــاجتَمَعَت لَـــهُ الوَصــفَانِ
وَكَــــذَاكَ شــــَبَّهَ قَـــولَهُ بِكَلاَمِنَـــا
حَتَّـــــى نَفَـــــاهُ وَذَانِ تشــــبِيهَانِ
وأتَـــى إلَــى وَصــفِ الرَّســُولِ لِرَبِّــهِ
ســــَمَّاهُ تَشـــبِيهاً فَيَـــا إخـــوَانش
بِــاللهِ مَــن أولَــى بهـذَا الإِسـمِ مِـن
هَـــذَا الخَبِيـــثِ المُخبِــثِ الشــَّيطانِ
إن كَـــانَ تَشـــبِيهاًً ثُبُـــوتُ صــِفَاتِهِ
ســـــُبحَانَهُ فَبِـــــأَكمَلش ذِي شــــَانِ
لَكِــــنَّ نَفــــيَ صــــِفَاتِهِ تَشـــبِيهُهُ
بِالجَامَـــــدَاتِ وَكُــــلِّ ذِي نُقصــــَانِ
بَــل بِالــذِي هُـوَ غَيـرُ شـَيءٍ وَهُـوَ مَـع
دُومٌ وَإن يُفــــرَض فَفِــــي الأذهَــــانِ
فَمِـــنِ المُشـــَبِّهُ بِالحَقَيقَـــةِ أنتُــمُ
أم مُثبِـــــتُ الاوصـــــَافِ للرِّحمَــــنِ
هَـــذَا وَثَـــمَّ لَطِيفَـــةٌ عَجَـــبٌ ســَأب
دِيهَـــا لَكُـــم يَــا مَعشــَرَ الإِخــوَانِ
فَاســــمَع فَــــذَاكَ مُعَطِّـــلٌ وَمُشـــَبِّهٌ
وَاعقِـــل فَـــذَاك حَقِيقَـــةُ الإِنســـَانِ
لاَ بُـــدَّ أن يَـــرِثَ الرَّســـُولَ وَضـــِدَّهُ
فِـــي النَّـــاسِ طَائِفَتَــانش مُختَلِفَــانِ
فَـــالوَارِثُونَ لَـــهُ عَلَـــى مِنهَـــاجِهِ
والوَارثُـــــونَ لِضـــــِدِّهِ فِئتَـــــانِ
إحــــدَاهُمَا حَــــربٌ لَـــهُ ولِحِزبِـــهِ
مَــا عِنــدَهُم فِــي ذَاكَ مِــن كِتمَــانش
فَرَمَـــوهُ مِـــن ألقَـــابِهِم بِعَظَـــائِمٍ
هُـــم أهلُهَـــا لاَ خِيـــرَةُ الرَّحمَنـــش
فَــأتَى الألَــى وَرِثُــوهُمُ فَرَمَــوا بِهَـا
وُرَّاثَـــــهُ بِـــــالبَغيِ وَالعُــــدوَانِ
هَــــذَا يُحَقِّــــقُ إِرثَ كُـــلٍّ مِنهُمَـــا
فَاســمَع وَعِــه يَــا مَــن لَــهُ أذُنَـانِ
وَالآخَــرُونَ أولُــو النِّفَــاقَ فَأضــمَرُوا
شــــَيئاً وَقَـــالُوا غَيـــرَهُ بِلِســـَانِ
وَكَـــذَا المُعَطِّـــلُ مُضـــمِرٌ تَعطِيلَـــهُ
قَــــد أظهَـــرَ التَّنزِيـــهَ للرَحمَـــنِ
هَـــذِي مَـــوارِيثُ العِبَـــادِ تَقَســـَّمَت
بَيـــنَ الطَّـــوَائِفِ قِســـمَةَ المَنَّـــانِ
هَـــذَا وَثَـــمَّ لَطِيفَـــةٌ أخــرَى بِهَــا
ســـُلوَانُ مَـــن قَــد ســُبَّ بِالبُهتَــانِ
تَجِــــدُ المُعَطِّــــلَ لاَعِنـــاً لِمُجَســـِّمٍ
وَمُشــــــَبِّهٍ للــــــه بالإِنســـــَانِ
وَاللــه يَصــرِفُ ذَاك عَــن أهـلِ الهُـدَى
كَمُحَمَّــــــدٍ وَمُــــــذَمَّمٍ إســــــمَانِ
هُــــم يَشــــتُمُونَ مُـــذَمَّماً وَمُحَمَّـــدٌ
عَـــن شـــَتمِهِم فِـــي مَعــزِلٍ وَصــِيَانِ
صـــَانَ الإِلَـــهُ مُحَمَّــداً عَــن شــَتمِهِم
فِــي اللَّفــظِ وَالمعنَــى همَــا صـِنوَانِ
كَصــِيَانَةٍ الأتبَــاعِ عَــن شــتمِ المُعَـطِّ
لِ للمُشـــــَبِّهِ هَكَـــــذَا الإرثَـــــانِ
وَالســـَّبُّ مَرجِعُـــهُ إلَيهِـــم إذ هُـــمُ
أهـــــلٌ لِكُــــلِّ مَذَمَّــــةٍ وَهَــــوَانِ
وَكَــذَا المُعَطِّــلُ يَلعُــنُ اســمَ مُشــَبِّهٍ
وَاســمُ المُوَحِّــدِ فِــي حِمَــى الرَّحمَــنِ
هَـــذِي حِســـَانُ عَـــرَائِسٍ زُفَّــت لَكُــم
وَلَـــدَى المُعطِّـــلِ هُــنَّ غَيــرُ حِســَانِ
وَالعِلـــمُ يَـــدخُلُ قَلــبَ كُــلِّ مُوَفَّــقٍ
مِــــن غَيـــرِ بَـــوَّابٍ وَلاَ اســـتئِذَانِ
وَيَــــرُدُّهُ المَحـــرُومُ مِـــن خُـــذلاَنِهِ
لاَ تُشـــــقِنَا اللَّهُــــمَّ بالحِرمَــــانِ
يَـــا فِرقَـــةً نَفَـــتِ الإِلَــهَ وَقَــولَهُ
وَعُلُـــــوَّهُ بِالجَحـــــدِ وَالكُفــــرَانِ
مُوتُــــوا بِغَيظِكُـــمُ فَرَبِّـــي عَـــالِمٌ
بِســــَرَائِرٍ مِنكُــــم وَخُبـــثِ جَنَـــانِ
فَــــالله نَاصـــِرُ دِينِـــهِ وَكِتَـــابِهِ
وَرَســـــُولِهِ بِــــالعِلمِ وَالســــّلطَانِ
وَالحَــــقُّ رُكــــنٌ لاَ يَقُـــومُ لِهَـــدِّهِ
أحَــــدٌ وَلَـــو جُمِعَـــت لَـــهُ الثَّقَلاَنِ
تُوبُــوا إلَــى الرَّحمَــنِ مِـن تَعطِيلكُـم
فَـــالرَّبُّ يَقبَـــلُ تَوبَـــةَ النَّـــدمَانِ
مَــن تَــابَ مِنكُــم فَالجِنَــانُ مَصــِيرُهُ
أو مَـــاتَ جَهمِيًّـــا فَفِـــي النِّيــرَانِ
وَاســمَع وَعِــه ســِراًّ عَجِيبـاً كَـانَ مَـك
تُومـــاً مِــنَ الأقــوَامش مُنــذُ زَمَــانِ
فَـــأذَعتُهُ بَعـــدَ اللُتَيَّـــا وَالتِـــي
نُصــــحاً وَخَـــوفَ مَعَـــرَّةِ الكِتَمَـــانِ
جِيـــمٌ وَجِيـــمٌ ثُـــمَّ جِيـــمٌ مَعهُمَــا
مَقرُونَــــةً مَــــع أحــــرُفٍ بِـــوِزَانِ
فِيهَـــا لَــدَى الأقــوَامِ طِلَّســمٌ مَتَــى
تَحلُلــــهُ تَحلُــــل ذِروَةَ العِرفَــــانِ
فَــإذَا رَأيــتَ الثَّـورَ فِيـهِ تَقَـارَنَ ال
جِيمَــــاتُ بِـــالتَّثلِيثِ شـــَرَّ قِـــرَانِ
دَلَّـــت عَلَـــى أنَّ النُّحُـــوسَ جَمِيعَهَــا
ســـَهمُ الَّـــذِي قَــد فَــازَ بِالخُــذلاَنِ
جَـــبرٌ وَإرجَـــاءٌ ثُـــمَّ جِيــمُ تَجَهُّــمٍ
فَتَأمَّـــل المَجمُـــوعَ فِـــي المِيــزَانِ
فَــاحكُم بِطَالِعِهَــا لِمَــن حَصــَلَت لَــهُ
بِخَلاَصــــِهِ مِــــن رِبقَــــةِ الإِيمَـــانِ
فَاحمِــل عَلَــى الأقــدَارِ ذَنبُــكَ كُلَّــهُ
حَمــلَ الجُــذُوعِ عَلَــى قُــوَى الجُـدرَانِ
وَافتَـح لِنَفسـِكَ بَـابَ عُـذرِكَ إذ تَـرى ال
أفعَـــالَ فِعـــلَ الخَـــالِقِ الـــدَّيَّانِ
فَـــالجَبرُ يُشــهِدُكَ الــذُّنُوبَ جَمِيعَهَــا
مِثــلَ ارتِعَــاشِ الشــَّيخِ ذِي الرَّجَفَــانِ
لاَ فَاعِــــلٌ أبَـــداً وَلاَ هُـــوَ قَـــادِرٌ
كَــــالمَيتِ أُدرِجَ دَاخِــــلَ الأكفَــــانِ
وَالأمـــرُ والنَّهـــيِ اللَّــذَانِ تَوَجَّهَــا
فَهُمَـــا كَـــأمرِ العَبـــدِ بِــالطَّيَرَانِ
وَكَـــأمرِهِ الأعمَـــى بِنَقـــطِ مَصـــَاحِفٍ
أو شـــَكلِهَا حَـــذَراً مِـــنَ الألحَـــانِ
وَذَا ارتَفَعــــتَ دُرَيجَـــةً أخـــرَى رَأي
تَ الكُـــــلَّ طَاعَـــــاتٍ بِلاَ عِصــــيَانِ
إن قِيــلَ قَـد خَـالفَت أمـرَ الشـَّرعِ قُـل
لَكِـــــن أطَعـــــتُ إرَادَةَ الرَّحمَــــنِ
وَمُطِيــعُ أمــرِ اللــهِ مِثـلُ مُطِيـعِ مَـا
يَقضــــِي بِــــهِ وَكِلاَهُمَــــا عَبـــدانِ
عَبــدُ الأوَامِــرِ مِثــلُ عَبــدِ مَشــِيئَةٍ
عِنـــدَ المُحَقِّـــقِ لَيـــسَ يَفتَرِقَـــانش
فَــانظُر إلَـى مَـا قَـادَتِ الجِيـمُ الَّـذِي
لِلجَـــبرِ مِـــن كُفـــرٍ وَمِــن بُهتَــانِ
وَكَـــذَلكَ الإِرجَــاءُ حِيــنَ تُقِــرُّ بِــال
مَعبُــــودِ تُصـــبِحُ كَامِـــلَ الإِيمَـــانِ
فَــارمِ المَصــَاحِفَ فِــي الحُشـُوشِ وَخَـرب
البَيــتَ العَتِيــقَ وَجِــدَّ فِـي العِصـيَانِ
وَاقتُــل إذَا مَــا اســطَعتَ كُــلَّ مُوَحِّـدٍ
وَتَمَســـــَّحَن بِـــــالقِسِّ وَالصــــُّلبَانِ
وَاشــتُم جَمِيــعَ المُرسـَلِينَ وَمَـن أتَـوا
مِــــن عِنــــدِهِ جَهـــراً بِلاَ كِتمَـــانِ
وَإِذَا رَأيـــت حِجَـــارَةً فَاســجُد لَهَــا
بَــــل خُــــرَّ لِلأصــــنَامِ وَالأوثَـــانِ
وَأقِــــرَّ أنَّ اللــــهَ جَــــلَّ جَلاَلُـــهُ
هُــوَ وَحــدَهُ البَــارِي لِــذِي الأكــوَانِ
وَأقِــــرَّ أنَّ رَســــُولَهُ حَقًّـــا أتَـــى
مِــــن عِنـــدِهِ بِـــالوَحيِ وَالقُـــرآنِ
فَتَكُـــونَ حَقًّـــا مُؤمِنـــاً وَجَمِيــعُ ذَا
وِزرٌ عَلَيـــــكَ وَلَيــــسَ بِــــالكُفرَانِ
هَـــذَا هُـــوَ الإِرجَــاءُ عِنــدَ غُلاَتِهِــم
مِـــن كُـــلِّ جَهمِـــيٍّ أخِــي الشــَّيطَانِ
فَأضــِف إلَــى الجِيمَيــن جِيــمَ تَجَهُّــمٍ
وَانـــفِ الصـــِّفَاتِ وَألـــقِ بِالأرســَانِ
قُـــل لَيــسَ فَــوقَ العَــرشِ رَبٌّ عَــالِمٌ
بِســـــــــَرَائِرٍ مِنَّــــــــا وَلاَ إعلاَنِ
بَــل لَيــسَ فَــوقَ العَـرشِ ذُو سـَمعٍ وَلاَ
بَصــــــَرٍ وَلاَ عَـــــدلٍ وَلاَ إحســـــَانِ
بَـل لَيـسَ فَـوقَ العَـرشِ مَعبُـودٌ سـِوَى ال
عَـــدَمِ الَّــذِي لاَ شــَيءَ فِــي الأعيَــانِ
بَــل لَيــسَ فَــوقَ العَــرشِ مِـن مُتَكَلِّـمٍ
بِــــــأوَامِرٍ وَزَوَاجِـــــرٍ وَقُـــــرَانِ
كَلاَّ وَلاَ كَلِــــــمٌ إلَيـــــهِ صـــــَاعِدٌ
أبَــــداً وَلاَ عَمَــــلٌ لِـــذِي شـــُكرَانِ
أنَّــى وَحَــظُّ العَــرشِ مِنــهُ كَحَــظِّ مَـا
تَحَــتَ الثَّــرَى عِنــدَ الحَضـِيضِ الـدَّانِي
بَــل نِســبَةُ الرَّحمَــنِ عِنــدَ فَرِيقِهِــم
لِلعَـــرشِ نِســـبَتُهُ إلـــى البُنيَـــانِ
فَعَلَيهِمَـــا اســـتَولَى جَمِيعــاً قُــدرَةً
وَكِلاَهُمَــــا مِــــن ذَاتِــــهِ خِلـــوَانِ
هَـــذَا الَّـــذِي أعطَتــهُ جِيــمُ تَجَهُّــمٍ
حَشـــــواً بِلاَ كَيـــــلٍ وَلاَ مِيـــــزَانِ
تَــاللهِ مَــا اســتَجمَعنَ عِنــدَ مُعَطِّــلٍ
جِيمَاتُهَــــا وَلَـــدَيهِ مِـــن إيمَـــانِ
وَالجَهـــمُ أصـــَّلَهَا جَمِيعــاً فَاغتَــدَت
مَقســـُومَةً فِـــي النَّـــاسِ بِــالمِيزَانِ
وَالوَارِثُــونَ لَــهُ عَلَــى التَّحقِيـقِ هُـم
أصـــــحَابُهَا لاَ شـــــِيعَةُ الإِيمَــــانِ
لَكِــــن تَقَســـَّمَتِ الطَّـــوَائِفُ قَـــولَهُ
ذُو الســـَّهمِ وَالســـَّهمَينِ وَالســـُّهمَانِ
لَكِــن نَجَــا أهــلُ الحَـدِيثِ المَحـضِ أت
بَـــاعُ الرَّســـُولِ وَتَـــابِعُو القُــرآنِ
عَرَفُـوا الَّـذِي قَـد قَـالَ مَـع عِلـمٍ بِمَـا
قَــالَ الرَّســُولُ فَهُـم أولُـوا العِرفَـانِ
وَســِوَاهُمُ فِـي الجَهـلِ وَالـدَّعوَى مَـعَ ال
كِـــبرِ العَظِيــمِ وَكــثرَةش الهَــذَيَانِ
مَـــدُّوا يَــداً نَحــوَ العُلَــى بِتكَلُّــفٍ
وَتَخَلُّــــــفٍ وَتَكَبُّــــــرٍ وَتَــــــوَانِ
أتُـــرَى يَنَالُوهَـــا وَهَـــذَا شـــَانُهُم
حَاشـَا العُلَـى مِـن ذَا الزَّبُـونِ الفَـانِي
وَســَلِ المُعَطِّــلَ مَــا تَقُــولُ إذَا أتَـى
فِئَتَــــانِ عِنـــدَ اللـــه يَختَصـــِمَانِ
إحـــدَاهُمَا حَكَمَـــت عَلَـــى مَعبُودِهَــا
بِعُقَولِهـــــا وَبِفَكـــــرَةِ الأذهَــــانِ
ســــَمَّتهُ مَعقُــــولاً وَقَـــالَت إنَّـــهُ
أولَـــى مِـــنَ المَنصــُوصِ بِالبُرهَــانِ
وَالنَّـــصُّ قَطعـــاً لاَ يُفِيــدُ فَنَحــنُ أوَّ
لنَــــا وَفَوَّضــــنَا لَنَــــا قَــــولاَنِ
قَـــالَت وَقُلنَــا فِيــكَ لَســتَ بِــدَاخِلٍ
فِينَــــا وَلَســـتَ بِخَـــارِجِ الأكـــوَانِ
وَالعَــرشَ أخلَينَــاهُ مِنــكَ فَلَســتَ فَـو
قَ العَـــرشِ لَســـتَ بِقَابِـــلٍ لِمَكَـــانِ
وَكَــذَاكَ لَســتَ بِقَــائِلِ القُــرآنِ بَــل
قَـــد قَـــالَهُ بَشـــَرٌ عَظِيــمُ الشــَّانِ
وَنَســَبتَهُ حَقَّــا إلَيــكَ بِنِســبَةِ الــتَّ
شــــرِيفِ تَعظِيمـــاً لِـــذِي القُـــرآنِ
وَكَــذَاكَ قُلُنَـا لَسـتَ تَنـزِلُ فِـي الـدُّجَى
إنَّ النُّــــزُولَ صـــِفَاتُ ذِي الجُثمَـــانِ
وَكَـــذَاكَ قُلُنَـــا لَســت ذَا وَجــهٍ وَلاَ
ســــَمعٍ وَلاَ بَصــــَرٍ فَكَيــــفَ يَـــدَانِ
وَكَــذَاكَ قُلنَــا لاَ تُـرَى فِـي هَـذهِ الـدُّ
نيَـــا وَلاَ يَـــومَ المَعَـــادِ الثَّــانِي
وَكَـــذَاكَ قُلنَــا مَــا لِفِعلِــكَ حِكمَــةٌ
مِــــن أجلِهَــــا خَصَّصــــتَهُ بِزَمَـــانِ
مَــا ثَــمَّ غَيــرُ مَشــِيئَةٍ قَــد رَجَّحَــت
مِثلاً عَلَـــــى مِثـــــلٍ بِلاَ رُجحَـــــانِ
لَكِـــنَّ مِنَّـــا مَـــن يَقُـــولُ بِحكمَــةٍ
لَيســــَت بِوَصــــفٍ قَـــامَ بـــالرَّحمَنِ
هَــذَا وَقُلنَــا مَــا اقتَضــَتهُ عُقَولُنَـا
وَعُقُـــــولُ أشـــــيَاخٍ ذَوِي عِرفَــــانِ
قَــالُوا لَنَــا لاَ تَأخُــذوا بِظََـوَاهِرِ ال
وَحيَيـــنِ تَنســـَلِخُوا مِـــنَ الإِيمَـــانِ
بَـــل فَكِّـــرُوا بِعُقُــولِكُم إن شــِئتُمُ
أو فَــــــاقبَلُوا آراءَ عَقــــــلِ فَلاَنِ
فَلأجـــلِ هَــذَا لَــم نُحَكِّــم إن شــِئتُم
أو فَــــــاقبَلُوا آراءَ عَقــــــلِ فَلاَنِ
إذ كُــــلُّ تِلــــكَ أدِلَّــــةٌ لَفظِيَّـــةٌ
مَعزُولَـــةٌ عـــن مُقتَضـــَى البُرهَـــانِ
وَالآخَـــرُونَ أتَــوا بِمَــا قَــد قَــالَهُ
مِــــن غَيــــرِ تَحرِيـــفٍ وَلا كِتمَـــانِ
قَـــالُوا تَلَقَّينَــا عَقِيــدَتَنَا عــنِ ال
وَحيَيـــــنِ بِالأخبَـــــارِ وَالقُــــرآنِ
فَـــالحُكمُ مَــا حَكَمَــا بِــهِ لاَ رَأيُ أه
لِ الإِختِلاَفِ وَظَــــــنُّ ذِي الحُســــــبَانِ
آراؤهُــم أحــدَاثُ هَــذَا الــدِّينِ نَــا
قِضــــَةٌ لأصــــلِ طَهَــــارَةِ الإِيمَـــانِ
آراؤهُــم رِيــحُ المَقَاعِــدِ أيــنَ تِــل
كَ الرِّيـــحُ مِـــن رَوحٍ وَمِـــن رَيحَــانِ
قَـــالوا وأنـــتَ رَقِيبُنَــا وَشــَهِيدُنَا
مِــن فَــوقِ عَرشــِكَ يَــا عظِيـمَ الشـَّانِ
إنَّـــا أبَينَـــا أن نَـــدِينَ بِبِدعَـــةٍ
وَضـــــَلاَلَةٍ أو إفــــكِ ذِي بُهتَــــانش
لَكِـــن بِمَـــا قَــد قُلتَــهُ أو قَــالَهُ
مَـــن قَــد أتَانَــا عَنــكَ بِالفُرقَــانِ
وَكَـــذَاكَ فَارقنَـــاهُمُ حِيـــنَ احتِيَــا
جِ النَّـــــاسِ لِلأنصــــَارِ وَالأعــــوَانِ
كَيلاَ نَصـــِيرَ مَصـــِيرَهُم فِـــي يَومِنَــا
هَــــذَا وَنَطمَـــعُ مِنـــكَ بِـــالغفرَانِ
فَمَـــنِ الَّـــذِي مِنَّـــا أحَــقُّ بِــأمنِهِ
فَــاختَر لِنفَســِكَ يَــا أخَــأ العِرفَـانِ
لاَ بُـــدَّ أن نَلقَـــاهُ نَحـــنُ وَأنتـــمُ
فِــي مَوقِــفِ العَــرضِ العَظِيــمِ الشـَّانِ
وَهُنَـــاكَ يَســـألُنَا جَمِيعـــاً رَبُّنَـــا
وَلــــدَيهِ قَطعـــاً نَحـــنُ مُختَصـــِمَان
فَنَقُـــولُ قُلــتَ كَــذَا وَقَــالَ نَبِيُّنَــا
أيضـــاً كَـــذَا فَإمَامُنَـــا الوَحيَــانِ
فَافعــل بِنَــا مَـا أنـتَ أهـلٌ بَعـدَ ذَا
نَحـــنُ العَبِيـــدُ وَأنــتَ ذُو الإِحســَانِ
أفَتَقـــدِرُونَ عَلَـــى جَـــوَابٍ مِثــلَ ذَا
أم تَعــــدِلُونَ إلَـــى جَـــوابٍ ثَـــانِ
مَــا فِيــهِ قَــالَ اللــهُ قَـالَ رَسـُولُهُ
بَـــل فِيـــهِ قُلنَــا مِثــلَ قَــولِ فَلاَنِ
وَهُـــوَ الَّـــذِي أدَّت إلَيـــهِ عُقُولَنَــا
لَمَّـــا وَزَنَّـــا الـــوَحيَ بِـــالمِيزَانِ
إن كَـــان ذَلِكُـــمُ الجَـــوَابُ مُخَلِّصــاً
فَامضــُوا عَلَيــهِ يَــا ذَوشـي العِرفَـانِ
تَــالله مَــا بَعــدَ البَيَــانِ لِمُنصــِفٍ
إلاَّ العِنَـــــادُ وَمَركَــــبُ الخُــــذلاَنِ
يَــا أيُّهَــا البَــاغِي عَلَــى أتبَــاعِهِ
بِــــالظُّلمِ وَالبُهتَــــانِ وَالعُـــدوَانِ
قَـــد حَمَّلُــوك شــَهادَةً فَاشــهَد بِهَــا
إن كُنـــتَ مَقبُـــولاً لَـــدَى الرَّحمَـــنِ
وَاشـــهَد عَلَيهِـــم إن ســُئِلتَ بــأنَّهُم
قَـــالُوا إلَـــهُ العَـــرشِ وَالأكـــوَانِ
فَــوقَ الســَّمَوَاتِ العُلَـى حَقًّـا عَلَـى ال
عَـــرشِ اســتَوَى ســُبحَانَ ذِي الســُّلطَانِ
والأمــرُ يَنـزِلُ مِنـهُ ثُـمَّ يَسـِيرُ فِـي ال
أقطَـــارِ ســـُبحَانَ العَظِيـــمِ الشــَّانِ
وَإلَيـــهِ يَصــعَدُ مَــا يَشــَاءُ بــأمرِهِ
مِـــن طَيِّبَـــاتِ القَـــولِ وِالشـــُّكرَانِ
وَإلَيــهِ قَــد صــَعِدَ الرَّســُولُ وَقَبلَــهُ
عِيســَى ابــنُ مَريَــمُ كَاســِرُ الصـُّلبَانِ
وَكَـــــذلِكَ الأملاَكُ تَصــــعَدُ دَائِمــــاً
مِــن هَــا هُنَــا حَقًّــا إلــى الـدَّيَّانِ
وَكَــذَلِكَ رُوحُ العَبــدِ بَعــدَ مَمَاتِهَــا
تَرقَــــى إلَيـــهِ وَهـــوَ ذُو إيمَـــانِ
وَاشــــهَد عَلَيهِـــم أنَّـــهُ ســـُبحَانَهُ
مُتَكَلِّـــــمٌ بِـــــالوَحَيِ وَالقُـــــرآنِ
ســـَمِعَ الأمِيـــنُ كَلاَمَـــهُ مِنــهُ وَأدَّا
هُ إلَـــــى المَبعُــــوثِ بِالفُرقَــــانِ
هُـــوَ قَـــولُ رَبِّ العَـــالَمِينَ حَقِيقَــةً
لَفظــــاً وَمَعنًـــى لَيـــسَ يَفتَرقَـــان
وَاشــــهَد عَلَيهِـــم أنَّـــه ســـُبحَانَهُ
قَـــد كَلَّـــمَ المَولُــودَ مِــن عِمــرَانِ
ســَمِعَ ابــنُ عِمــرَانَ الرَّســُولُ كَلاَمَــهُ
مِنــــــهُ إلَيـــــهِ مَســـــمَعَ الآذانِ
واشــهَد عَلَيهِــم أنَّهُــم قَــالُوا بِـأنَّ
اللــــــه نَـــــادَاهُ بِلاَ كِتمَـــــانِ
واشــهَد عَلَيهــم أنهُــم قَــالُوا بِـأنَّ
اللــــه نَــــادَى قَبلَـــهُ الأبَـــوَانِ
وَاشــهَد عَلَيهِــم أنهُــم قَــالُوا بـأنَّ
اللـــــه يَســـــمَعُ صــــَوتَهُ الثَّقَلاَنِ
وَاللــــهُ قَـــالَ بِنَفســـِهِ لرَســـُولِهِ
إنِّــي أنَــا اللــه العَظِيــمُ الشــَّانِ
وَاللــــهُ قَـــالَ بِنَفســـِهِ لرَســـُولِهِ
اذهَـــب إلَـــى فِرعَــونَ ذِي الطُّغيَــانِ
وَاللـــهُ قَـــالَ بِنَفســـِهِ حَـــمَ مَــع
طَــــهَ وَمَــــع يَـــس قَـــولَ بَيَـــانِ
وَاشـــهَد عَلَيهِــم أنَّهُــم وَصــَفُوا الإِل
هَ بِكُــلِّ مَــا قَــد جَــاءَ فِـي القُـرآنِ
وَبِكُـــلِّ مَــا قَــالَ الرَّســُولُ حَقِيقَــةً
مِــــن غَيــــرِ تَحرِيـــفٍ وَلاَ عُـــدوَانِ
وَاشـــهَد عَلَيهِـــم أنَّ قَـــولَ نَبِيِّهِــم
وَكَلاَمَ رَبِّ العَــــــرشِ ذَا التِّبيَـــــانِ
نَـــصٌّ يُفِيـــدُ لَــدَيهِم عِلــمَ اليَقِــي
نِ إفَــــادَةَ المَعلُــــومِ بِالبُرهَـــانِ
وَاشـهَد عَلَيهِـم أنَّهُـم قَـد قَـابَلُوا التَّ
عطِيـــــلَ وَالتَّمثِيــــلَ بِــــالنُّكرَانِ
إنَّ المُعَطِّـــلَ وَالممثِّـــلَ مَـــا هُمَــا
مُتَيَقِّنِيـــــنَ عِبَـــــادَةَ الرَّحمَـــــنِ
ذَا عَابِــــدُ المعــــدُومِ لاَ ســـُبحَانَهُ
أبــــداً وَهَــــذَا عَابِـــدُ الأوثَـــانِ
وَاشــهَد عَلَيهِـم أنَّهُـم قَـد أثبَتُـوا ال
أســـــمَاءَ وَالأوصـــــَافَ للـــــدَّيَّانِ
وَكَـــذِلِكَ الأحكَـــامُ أحكَـــامُ الصــِّفَا
تِ وَهَـــــذِهِ الأركَـــــان للإِيمَـــــانِ
قَــالُوا عَلِيــمٌ وَهــوَ ذُو عِلــمٍ وَيُــع
لَـــــمُ غَايَـــــةَ الإِســــرَارِ وَالإعلاَنِ
وَكَـــذَا بَصــِيرٌ وَهــوَ ذُو بَصــَر وَيُــب
صــــِرُ كُـــلَّ مَـــرئِيٍّ وَذِي الأكـــوَانِ
مُتَكَلِّــــــمٌ وَلَــــــهُ كَلاَمٌ وَصـــــفُهُ
وَيُكَلِّـــــمُ المَخصــــُوصَ بِالرِّضــــوَانِ
وَهُـــوَ القَـــوِيُّ بِقُـــوَّةٍ هِــيَ وَصــفُهُ
وَمَلِيــكُ يَقــدِرُ يَــا أخَــا الســُّلطَانِ
وَهُـــوَ المُرِيـــدُ لَــهُ الإِرَادَةُ هَكَــذَا
أبَــــداً يُرِيـــدُ صـــَنَائعَ الإحســـَانِ
وَالوَصــفُ مَعنًــى قَــائِمٌ بِالــذَّاتِ وَال
أســــــمَاءُ أعلاَمٌ لَـــــهُ بِـــــوزَانِ
أســــمَاؤهُ دَلَّــــت عَلَـــى أوصـــَافِهِ
مُشــــتَقَّةً مِنهَـــا اشـــتِقَاقَ مَعَـــانِ
وَصــــِفَاتُهُ دَلَّــــت عَلَـــى أســـمَائِهِ
وَالِفعِــــلُ مُرتَبٍـــطٌ بِـــهِ الأمـــرَانِ
وَالحُكـــمُ نِســـبَتُهَا إلَـــى مُتَعَلِّقَــا
تٍ تَقضــــــِي آثَارَهَـــــا بِبَيَـــــانِ
وَلَرُبَّمَـــا يُعنَــى بِــهِ الإِخبَــارُ عَــن
آثارِهَــــا يُعنَــــى بِــــهِ أمـــرَانِ
وَالفِعــــلُ إعطَـــاءُ الإِرادَةِ حُكمَهَـــا
مَــــعَ قُـــدرَةِ الفَعَّـــالِ وَالإمكَـــانِ
فَـــإِذَا انتَفَـــت أوصـــَافُهُ ســُبحَانَهُ
فَجِمِيـــــعُ هَـــــذَا بَيِّـــــنُ البُطلاَنِ
وَاشــهَد عَليهِــم أنَّهُــم قَــالُوا بِــهَ
ذَا كُلِّـــــهِ جَهـــــراَ بِلاَ كِتمَـــــانِ
وَاشـــهَد عَليهِــم أنَّهُــم بُــرَآءُ مِــن
تَأويــــلِ كُــــلِّ مُحَــــرِّفٍ شــــَيطَانِ
وَاشـــهَد عَلَيهِـــم أنَّهُـــم يَتَـــأوَّلُو
نَ حَقِيقَـــةَ التَّأوِيـــلِ فِــي القُــرآنِ
هُــم فِـي الحَقِيقَـةِ أهـلُ تَأوِيـلِ الَّـذِي
يُعنَــــى بِـــهِ لاَ قَـــائِلُ الهَـــذَيَانِ
وَاشــــهَد عَليهِــــم أنَّ تَــــأوِيلاَتِهم
صــــَرفٌ عَـــنِ المَرجُـــوحِ للرُّجحَـــانِ
وَاشــهَد عَلَيهِــم أنَّهُـم حَمَلُـوا النُّصـُو
صَ عَلَــى الحَقِيقَــةِ لاَ المَجَـازِ الثَّـانِي
إلاَّ مَــــا اضــــطَرَّهُم لِمَجَازِهَــــا ال
مُضـــطَرُّ مِـــن حِـــسٍّ وَمِـــن بُرهَـــانِ
فَهُنَـــاكَ عِصـــمَتُهَا إبَـــاحَتُهُ بِغَـــي
رِ تَجَـــــانفٍ للإثـــــمِ وَالعُــــدوَانِ
وَاشـــهَد عَلَيهِـــم أنَّهُــم لا يَكفِــرُوا
نَكُـــمُ بِمَـــا قُلتُــم مِــنَ الكُفــرَانِ
إذ أنتُـــم أهـــلُ الجَهَالَــةِ عِنــدَهُم
لَســــتُم أولِـــي كُفـــرٍ وَلاَ إيمَـــانِ
لاَ تَعرِفُـــونَ حَقِيقَـــةَ الكُفــرَانِ بَــل
لاَ تَعرِفُـــــونَ حَقِيقَـــــةَ الإِيمَــــانِ
إلاَّ إذَا عَانَــــــــدتُمُ وَرَددتُـــــــمُ
قَــــولَ الرَّســـُولِ لأجـــلِ قَـــولِ فُلاَنِ
فَهُنَــاكَ أنتُــم أكفَــرُ الثَّقَلَيــنِ مِـن
إنــــسٍ وَجِــــنٍّ ســـَاكِنِي النِّيـــرَانِ
وَاشــهَد عَليهِـم أنَّهُـم قَـد أثبَتُـوا ال
أقـــــدارَ وَارِدَةً مِـــــنَ الرَّحمَــــنِ
وَاشـــهَد عَلَيهِـــم أنَّ حُجَّـــةَ رَبِّهِـــم
قَـــامَت عَلَيهِـــم وَهُـــوَ ذُو غُفـــرَانِ
وَاشــهَد عَلَيهِــم أنَّهُــم هُــم فَــاعلُو
نَ حَقِيقَــــة الطَّاعَــــاتِ وَالعِصـــيَانِ
وَالجَــــبرُ عِنـــدَهُم مُحَـــالٌ هَكَـــذَا
نَفـــيُ القَضـــَاءِ فبِئســـَتِ الرَّأيَــانِ
وَاشـــهَ عَلَيهِـــم أنَّ إِيمَــانَ الــوَرَى
قَـــولٌ وفِعـــلٌ ثُـــمَّ عَقـــدُ جَنَـــانِ
وَيزِيـــدُ بالطَّاعَـــاتِ قَطعـــاً هَكَــذَا
بِالضـــِّدِّ يُمســـِي وَهـــوَ ذُو نُقصـــَانِ
وَاللــهُ مَــا إيمَــانُ عَاصــِينَا كــاي
مَــــانِ الأمِيــــنِ مُنَـــزِّلِ القُـــرآنِ
كَلاَّ وَلاَ إيمَـــــانُ مُؤمِنِنَــــا كــــاي
مَــــانِ الرَّســـُولِ مُعَلِّـــمِ الإِيمَـــانِ
وَاشــهَد عَلَيهِــم أنَّهُــم لَــم يُخلِـدُوا
أهــــلَ الكَبَـــائِرِ فِـــي حَمِيـــمٍ آنِ
بَــــل يَخُرُجُـــونَ بِـــإذنِهِ بِشـــَفَاعَةٍ
وَبِـــــدُونِهَا لِمَســـــَاكِنٍ بِجِنَـــــانِ
وَاشـــهَد عَلَيهِـــم أنَّ رَبَّهُـــمُ يُـــرَى
يَــومَ المَعَــادِ كَمَــا يُــرَى القَمـرَانِ
وَاشـــهَد عَلَيهِــم أنَّ أصــحَابَ الرَّســُو
لِ خِيَـــارُ خَلــقِ اللــه مِــن إنســَانِ
حَاشـــَا النَّبِيِّيــنَ الكِــرَامَ فــإنَّهُم
خَيــــرُ البَريَّـــةِ خِيـــرةُ الرَّحمَـــنِ
وَخِيَــــارُهُم خُلفَـــاؤهُ مِـــن بَعـــدِهِ
وَخِيَـــارُهُم حَقًّـــا هُمَـــا العُمَـــرانِ
وَالســـَّابِقُونَ الأوَّلُـــونَ أحَــقُّ بِــالتَّ
قــــدِيمِ مِــــنَّ بَعــــدَهُم بِبَيَــــانِ
كُـــلٌّ بِحَســـبِ الســَّبقِ أفضــَلُ رُتبَــةً
مِــــن لاَحِــــقٍ وَالفَضــــلُ لِلمنَّـــانِ
يَــا نَاصــِرَ الإِســلاَمِ وَالســُّنَنِ الَّتِــي
جَـــاءَت عَـــنِ المَبعُـــوثِ بالفُرقَــان
يَــا مَــن هُــوَ الحَـقُّ المُـبينُ وَقَـولُهُ
وَلِقَــــــاؤهُ وَرَســـــُولُهُ بِبَيَـــــانِ
اشـــرَح لِـــدِينِكَ صـــَدرَ كُــلِّ مُوَحِّــدٍ
شـــَرحاً يَنَـــالُ بِـــهِ ذُرَى الإِيمَـــانِ
وَاجعَلـــهُ مؤتَمًّـــا بِوَحيِـــكَ لاَ بِمَــا
قَـــد قَـــالَهُ ذُو الإِفـــكِ وَالبُهتَــانِ
وَانصــُر بِــهِ حِـزبَ الهُـدَى وَاكبِـت بِـهِ
حِـــزبَ الضـــَّلاَلِ وَشـــَيعَةَ الشـــَّيطَانِ
وَانعِـــش بِـــهِ مَــن قَصــدُهُ إحيَــاؤهُ
وَاعصـــِمهُ مَــن كَيــدِ امرىــءٍ فَتَّــانِ
وَاضـرِب بحَقِّـكَ عُنُـقَ أهـل الزيـع والـتَّ
بـــــدِيلِ وَالتكــــذِيبِ وَالطُّغيَــــانِ
فَوَحَـــقِّ نِعمَتِـــكَ التَـــي أولَيتَنِـــي
وَجَعَلــــتَ قَلبِـــي وَاعِـــيَ القُـــرآنِ
وَكَتَبــتَ فِــي قَلبِــي مُتَابَعَــةَ الهُـدَى
فَقَــــرَاتُ فِيــــهِ أســـطُرَ الإِيمَـــانِ
وَنَشــَلتَنِي مِــن حُــبِّ أصــحَابِ الهَــوَى
بِحَبَــــائِلٍ مِـــن مُحكَـــمِ الفُرقَـــانِ
وَجَعلــتَ شــُربِي المنهَـلَ العَـذبَ الـذِي
هُـــوَ رأسُ مَـــاءِ الـــوَارِدِ الظَّمــآنِ
وَعَصــَمتَنَي مِــن شـُربِ سـِفلِ المَـاءِ تَـح
تَ نَجَاســـــــَةِ الآراءِ وَالأذهَـــــــانِ
وَحَفِظتَنِــي مِمَّــا ابتلَيــتَ بِــهِ الألَـى
حَكَمُـــوا عَلَيـــكَ بِشـــِرعَةِ البُهتَــانِ
نَبَـــذُوا كِتَابَــكَ مِــن وَرَاءِ ظُهــورِهِم
وَتَمَســـــَّكُوا بِزَخَــــارِفِ الهَــــذَيَانِ
وَأرَيتَنِــي البِــدَعَ المُضــِلَّةَ كيـفَ يُـل
قِيهَــــا مُزخرَفَـــةً إلَـــى الإِنســـَانِ
شــــَيطَانُهُ فَيَظَــــلُّ يَنقُشـــُهَا لَـــهُ
نَقــــشَ المُشــــَبِّهِ صـــُورَةً بِـــدِهَانِ
فَيَظُنُّهَـا المغـرُورُ حَقًّـا وَهـيَ فِـي الـتَّ
حقِيـــقِ مِثـــلُ اللاَّلِ فِـــي القِيعَــانِ
لأجَاهِــــدَنَّ عِـــدَاكَ مَـــا أبقَيتَنِـــي
ولأجعلَـــــنَّ قِتَـــــالَهُم دَيـــــدَانِي
وَلأفضـــــــَحَنَّهُمُ عَلَــــــى رُوسِ المَلا
وَلأفرِيَــــــنَّ أدِيمَهُـــــم بِلِســـــَانِ
وَلأكشــــِفَنَّ ســـَرَائِراً خَفِيـــت عَلَـــى
ضــــُعَفَاءِ خَلقِــــكَ مِنهُـــمُ بِبَيَـــانِ
وَلأتبَعَنَّهُـــمُ إلَـــى حَيـــثُ انتَهَـــوا
حَتَّــــى يُقَــــالَ أبَعــــدَ عَبَّـــادَان
وَلأرجُمَنَّهُـــــمُ بِـــــأعلاَمِ الهُـــــدَى
رَجـــمَ المزيـــدِ بِثَـــاقِبٍ الشــُّهبِانِ
وَلأقعُــــدَنَّ لَهُـــم مَرَاصـــِدَ كَيـــدِهِم
وَلأحصــــــُرَنَّهُمُ بِكُــــــلِّ مَكَــــــانِ
وَلأجعَلَـــــنَّ لُحُـــــومَهُم وَدِمَــــاءَهُم
فِـــي يَــومِ نَصــرِكَ أعظَــمَ القُربَــانِ
وَلأحمِلَــــــنَّ عَليهِـــــمُ بعَســـــَاكِرٍ
لَيســـَت تََفِــرُّ إذَا التَقَــى الزَّحفَــانِ
بِعَســـــَاكِرِ الوَحيَينِــــوالفِطَرَات وال
مَعقُـــــولِ وَالمَنقُــــولِ بِالإحســــَانِ
حَتَّــى يَبِيــنَ لِمَــن لَــهُ عَقـلٌ مِـنَ ال
أولَـــى بِحُكـــمِ العَقـــلِ وَألبُرهَــانِ
وَلأنصــــَحَنَّ اللــــهَ ثُــــمَّ رَســـُولَهُ
وَكِتَـــــابَهُ وَشـــــَرَائعَ الإِيمَـــــانِ
إن شـــَاءَ رَبِّـــي ذَا يَكُـــونُ بِحَــولِهِ
أو لَــــم يَشـــَأ فَـــالأمرُ للرَّحمَـــنِ
إنَّـــا تَحَمَّلنَـــا الشـــَّهَادةَ بِالــذِي
قُلتُـــم نُؤدِيهَـــا لَـــدَى الرَّحمَـــنِ
مَـــا عِنـــدَكُم فِــي الأرضِ قُــرآنٌ كَلاَ
مُ اللــه حَقًّــا يَــا أولِــي العُـدوَانِ
كَلاَّ وَلاَ فَــــوقَ الســــَّمَوَاتِ العُلَــــى
رَبٌّ يُطَـــــاعُ بِـــــوَاجِبِ الشــــُّكرَانِ
كَلاَّ وَلاَ فِـــي القَـــبرِ أيضــاً عِنــدَكُم
مِـــن مُرســـَلٍ وَاللـــه عِنــدَ لِســَانِ
هَاتِيــــكَ عَـــورَاتٌ ثَلاَثٌ قَـــد بَـــدَت
مِنكُـــــم فَغَطُّوهَـــــا بِلاَ رَوَغَـــــانِ
فَــالرُّوحُ عِنــدَكُمُ مِــنَ الأعــرَاضِ قَــا
ئِمَــــةٌ بِجِســــمِ الحَـــيِّ كَـــالألوَانِ
وَكَـــذَا صـــِفَاتُ الحَــيِّ قَائِمَــةٌ بــهِ
مَشــــرُوطَةٌ بِحَيَــــاةش ذِي الجُثمَـــانِ
فَــإذَا انتَفَــت تِلـك الحَيَـاةُ فَيَنتَفِـي
مَشــــرُوطُهَا بِالعَقــــلِ وَالبُرهَــــانِ
وَرِســـَالَةُ المَبعُـــوثِ مَشــرُوطٌ بِهَــا
كَصـــــِفَاتِهِ بِـــــالعِلمِ وَالإِيمَــــانِ
فَــإِذَا انتَفَـت تِلـكَ الحَيَـاةُ فَكُـلُّ مَـش
رُوطٍ بِهَــــا عَـــدَمٌ لِـــذِي الأذهَـــانِ
وَلأجـــلِ هَـــذَا رَامَ نَاصـــِرُ قَـــولِكُم
تَرقيعَــــهُ يَـــا كَـــثرَةَ الخُلقَـــانِ
قَـــالَ الرَّســـُولُ بِقَــبرِهِ حــيٌّ كَمَــا
قَـــد كَـــانَ فَـــوقَ الأرضِ وَالرَّجمَــانِ
مِــن فَــوقِهِ أطبَـاقُ ذَاكَ التُّـرب وَالـلَّ
بِنَـــاتُ قَــد عُرِضــَت عَلَــى الجُــدُرَانِ
لَــو كَــانَ حَيًّــا فِـي الضـَّرِيحِ حَيَـاتَهُ
قَبـــلَ المَمَــاتِ بِغَيــرِ مَــا فُرقَــانِ
مَــا كَــانَ تَحـتَ الأرضِ بَـل مِـن فَوقِهَـا
وَاللــــه هَــــذِي ســــُنَّةُ الرَّحمَـــنِ
أتُـــرَاهُ تَحـــتَ الأرضِ حَيًّـــا ثُــمَّ لاَ
يُفتِيهُـــــمُ بِشـــــَرَائِعِ الإِيمَـــــانِ
وَيُرِيــــحُ أمَّتَــــهُ مِــــنَ الآرَاءِ وَال
خُلـــفِ العَظِيـــمِ وَســـَائِرِ البُهتَــانِ
أم كَـــانَ حَيًّــا عَــاجِزاً عَــن نُطقِــه
وَعَــــن الجَـــوَابِ لِســـَائِلٍ لَهفَـــانِ
وَعَــن الحِـرَاكِ فَمَـا الحَيَـاةُ اللاَّتِ قَـد
أثبَتُّمُوهَـــــا أوضـــــِحُوا بِبَيَــــانِ
هَــــذَا وَلِــــم لاَ جَـــاءَهُ أصـــحَابُهُ
يَشـــكُونَ بَـــأسَ الفَـــاجِرِ الفَتَّـــانِ
إذ كَـــانَ ذَلِـــكَ دَأبُهُـــم وَنَبِيُّهُـــم
حَــــيٌّ يُشــــَاهِدُهُم شــــُهُودَ عِيَـــانِ
هَـــل جَـــاءَكُم أثـــرٌ بِــأنَّ صــَحَابَهُ
ســـَالُوهُ فُتيَــا وَهــوَ فِــي الأكفَــانِ
فَأجَــــابَهُم بِجَــــوَابِ حَـــيٍّ نَـــاطِقٍ
فَــــأتُوا إذاً بِــــالحَقِّ وَالبُرهَـــانِ
هَلاَّ أجَـــــابَهُمُ جَوَابـــــاً شــــَافِياً
إن كَــــانَ حَيًّـــا نَأطِقـــاً بِلِســـَانِ
هَـــذَا وَمَــا شــُدَّت رَكَــائِبُهُ عَــنِ ال
حُجُـــرَاتِ لِلقَاصـــِي مِـــنَ البُلـــدَانِ
مَــع شــِدَّةِ الحِــرصَِ العَظِيـمِ لَـهُ عَلَـى
إرشـــــَادِهِم بِطَــــرَائِقِ التِّبيَــــانِ
أتُـــرَاهُ يِشـــهَدُ رأيَهُـــم وَخِلاَفَهُـــم
وَيَكُـــــونُ لِلتِّبيَــــانِ ذَا كِتمَــــانِ
إن قُلتُـــمُ ســـَبَقَ البَيَـــانُ صــَدَقتُم
قَـــد كَـــانَ بِـــالتِّكرَارِ ذَا إحســَانِ
هَــذَا وَكَــم مِــن أمــرٍ اشـكِلَ بَعـدَهُ
أعنِـــي عَلَـــى عُلَمَـــاءِ كُــلِّ زَمَــانِ
أوَ مَـــا تَـــرَى الفَــارُوقَ وَدَّ بِــأنَّهُ
قَــد كَــانَ مِنــهُ العَهــدُ ذَا تِبيَــانِ
بِالجَــــدِّ فِــــي مِيرَاثِـــهِ وَكَلاَلَـــةٍ
وَبِبَعـــضِ أبـــوَابِ الرِّبَـــا الفَتَّــانِ
قَــد قَصــَّرَ الفَــارُوقُ عِنــدَ فَرِيقكُــم
إذ لَـــم يَســَلهُ وَهُــوَ فِــي الأكفَــانِ
أتَرَاهُــــمُ يَـــأتُونَ حَـــولَ ضـــَرِيحهِ
لِســــُؤالِ أمِّهِــــمُ أعــــزِّ حَصــــَانِ
وَنَبِيُّهُــــم حَــــيٌّ يُشـــَاهِدُهُم وَيَـــس
معُهُــــم وَلاَ يَـــأتِي لَهُـــم بِبَيَـــانِ
أفكَـــانَ يَعجِـــزُ أن يُجِيـــبَ بِقَــولِهِ
إن كَـــانَ حَيًّـــا دَاخِـــلَ البُنيَـــانِ
يَــا قَومنَـا اسـتَحيُوا مِـنَ العُقَلاَءِ وَال
مَبعُـــــوثِ بِـــــالقُرآنِ وَالرَّحمَــــنِ
وَاللـــه لاَ قَـــدرَ الرَّســـُولِ عَرَفتُــمُ
كَلاَّ وَلاَ لِلنَّفــــــــسِ والإِنســــــــَانِ
مَــن كَــانَ هَــذَا القَـدرُ مَبلَـغَ عِلمِـهِ
فَليَســــتَتِر بِالصــــَّمتِ وَالكِتمَــــانِ
وَلَقَـــد أبَـــانَ اللـــه أنَّ رَســـُولَهُ
مَيــتٌ كَمَــا قَــد جَــاءَ فِــي القُـرآنِ
أفجَـــاءَ أنَّ اللـــه بَـــاعِثُهُ لَنَـــا
فِــي القَــبرِ قَبــلَ قِيَامَــةِ الأبــدَانِ
أثَلاَثُ مَوتَـــــاتٍ تَكُـــــونُ لِرُســــلِهِ
وَلِغَيرِهِــــم مِــــن خَلقِـــهِ مَوتَـــانِ
إذ عِنــدَ نَفــخِ الصـُّورِ لاَ يَبقَـى امـرُؤٌ
فِـــي الأرضِ حَيًّـــا قَـــطُّ بِالبُرهَـــانِ
أفَهَــل يَمُــوتُ الرُّســلُ أم يَبقَـوا إذَا
مَـــاتَ الــوَرَى أم هَــل لَكُــم قَــولاَنِ
فَتَكَلَّمُــوا بِــالعِلمِ لاَ الــدَّعوَى وَجِــي
ؤُوا بِالــــدَّلِيل فَنَحـــنُ ذُو أذهَـــانِ
أوَ لَــم يَقُـل مِـن قَبلِكُـم للرَّافِعِـي ال
أصـــوَاتِ حَـــولَ القَـــبرِ بِــالنُّكرَانِ
لاَ تَرفَعُـــوا الأصـــوَاتَ حُرمَــةُ عَبــدِهِ
مَيتـــاً كَحُرمَتِـــه لَـــدَى الحَيَـــوانِ
قَـــد كَــانَ يُمكِنُهُــم يَقُولُــوا إنَّــهُ
حَــــيٌّ فَغُضـــُّوا الصـــَّوتَ بِالإحســـَانِ
لَكِنَّهُــــم بِــــالله أعلَـــمُ مُنكُـــمُ
وَرَســـــُولِهِ وَحَقَـــــائِق الإِيمَـــــانِ
وَلَقَــد أتَـوا يَومـاً إلَـى العَبَّـاسِ يَـس
تَســـقُونَ مِـــن قَحـــطٍ وَجَــدبِ زَمَــانِ
هَــــذَا وَبَينَهُــــمُ وَبَيـــنَ نَبِيِّهِـــم
عَـــرضُ الجِـــدَارِ وَحُجـــرَةُ النِّســوَانِ
فَنبِيُّهُــــم حَــــيٌّ وَيَستَســـقُونَ غَـــي
رَ نَبِيِّهِـــم حَاشـــَا أولِـــي الإِيمَــانِ
فَـــإن احتَجَجتُـــم بِالشـــَّهِيدِ بِــأنَّهُ
حَــيٌّ كَمَــا قَــد جَــاءَ فِــي القُــرآنِ
وَالرُّســـلُ أكمَـــلُ حَالَـــةً مِنــهُ بِلاَ
شــــَكٍّ وَهَــــذَا ظَــــاهِرُ التَّبيَـــانِ
فَلِــذَاكَ كَــانُوا بِالحَيَــاةِ أحَــقَّ مِـن
شــــُهَدَائِنَا بِالعَقــــلِ وَالبُرهَــــانِ
وَبِـــأنَّ عَقـــدَ نِكَــاحِهِ لَــم يَنفَســِخ
فَنِســــَاؤهُ فِــــي عِصــــمَةٍ وَصـــِيَانِ
وَلأجـــلِ هَـــذَا لَـــم يَحِـــلَّ لِغَيــرِهِ
مِنهُــــنَّ وَاحِــــدَةٌ مَـــدَى الأزمَـــانِ
أفَلَيـــسَ فِـــي هَـــذَا دَلِيـــلُ أنَّــهُ
حَـــيٌّ لِمَـــن كَـــانَت لَـــهُ أذُنَـــانِ
أوَ لَــم يَــرَ المُختَــارُ مُوسـَى قَائِمـاً
فِـــي قَـــبرِهِ لِصـــَلاةِ ذِي القُربَـــانِ
أفَمَيِّــــتٌ يَــــأتِي الصــــَّلاَةَ وَإنَّ ذَا
عَيــــنُ المُحَــــالِ وَوَاضــــِحُ البُطلاَنِ
أوَ لَــم يَقُــل إنِّــي أرُدُّ عَلَــى الـذِي
يَــــأتِي بِتَســــلِيمٍ مَـــعَ الإِحســـَانِ
أيَـــرُدُّ مَيِّـــتٌ الســَّلاَمَ عَلَــى الــذِي
يـــــأتِي بِــــهِ مِــــنَ البُهتَــــانِ
هَـــذَا وَقَــد جَــاءَ الحَــدِيثُ بِــأنَّهُم
أحيَـــاءُ فِـــي الأجـــدَاثِ ذَا تِبيَــانِ
وَبِــــأنَّ أعمَـــالَ العِبَـــادِ عَلَيـــهِ
تُعـــرَضُ دَائمــاً فِــي جُمعَــةٍ يَومَــانِ
يَــومَ الخمِيــسِ وَيَــومَ الإِثنَيـنِ الَّـذِي
قَــد خُــصَّ بِالفَضــلِ العَظِيــمِ الشــَّانِ
فَيُقَــالُ أصــلُ دَلِيلِكُــم فِــي ذَاكَ حُـجَّ
تُنَــــا عَلَيكُـــم وَهـــيَ ذَاتُ بَيَـــانِ
إنَّ الشـــــَّهِيدَ حَيَــــاتُهُ مَنصُوصــــَةٌ
لاَ بِالقِيَــــاسِ القَــــائِمِ الأركَــــانِ
هَـــذَا مَــعَ النَّهــيِ المؤكَّــدِ أنَّنَــا
نَـــدعُوهُ مَيتـــاً ذَاك فِـــي القُــرآنِ
وَنِســـَاؤهُ حِـــلٌّ لَنَـــا مِـــن بَعــدِهِ
وَالمَـــالُ مَقســـُومٌ عَلَـــى الســَّهمَانِ
هَـــــذَا وَأنَّ الأرضَ تَأكُــــلُ لَحمَــــهُ
وَســــِبَاعُهَا مَـــع أمَّـــةِ الدِّيـــدَانِ
لَكِنَّــــهُ مَــــعَ ذَاكَ حَــــيٌّ فَــــارِحٌ
مُستَبشـــــِرٌ بِكَرَامَـــــةِ الرَّحمَـــــنِ
فَالرًّســلُ أولَــى بِالحَيَــاةِ لَـدَيهِ مَـع
مَــــوتِ الجُســـُومِ وَهَـــذِهِ الأبـــدَانِ
وَهِــيَ الطَّرِيَّــةُ فِــي التُّـرَابِ وَأكلُهَـا
فَهـــوَ الحَـــرَامُ عَلَيـــهِ بِالبُرهَــانِ
وَلِبَعــضِ أتبَــاعِ الرِّســُولِ يَكُــونُ ذَا
أيضـــاً وَقَـــد وَجَـــدُوهُ رَأيَ عِيَـــانِ
فَــانظُر إلَــى قَلــبِ الــدَّلِيلِ عَلَيهِـمُ
حَرفــــاً بحَـــرفٍ ظَـــاهرِ التِّبيَـــانِ
لَكِـــن رَســـُولُ اللـــهِ خُــصَّ نِســَاؤهُ
بِخَصِيصــــَةٍ عَـــن ســـَائِرِ النِّســـوَانِ
خُيِّـــرنَ بَيــنَ رَســُولِهِ وَســِوَاهُ فَــاخ
تَــــرنَ الرَّســـُولَ لِصـــِحَّةِ الإِيمَـــانِ
شــــَكَرَ الإِلَـــهُ لَهُـــنَّ ذَاكَ وَرُبُّنَـــا
ســـــُبحَانَهُ لِلعَبـــــدِ ذُو شــــُكرَانِ
قَصـــرُ الرَّســـُولِ عَلَــى أولَئِكَ رَحمَــةً
مِنــــهُ بِهِـــنَّ وَشـــُكرَ ذِي الإِحســـَانِ
وَكَـــذَاكَ أيضــاً قَصــرُهُنَّ عَلَيــهِ مَــع
لُــــــومٌ بِلاَ شــــــَكٍّ وَلاَ حُســـــبَانِ
زَوجَــاتُهُ فِــي هَــذِهِ الـدُّنيَا وَفِـي ال
أخـــرَى يَقِينـــاً وَاضـــِحَ البُرهَـــان
فِلِـــذَا حَرُمـــنَ عَلَــى ســِوَاهُ بَعــدَهُ
إذ ذَاكَ صــــَونٌ عَـــن فِـــرَاشٍ ثَـــانِ
لَكِــــن أتَيــــنَ بِعشــــدَّةٍ شـــَرعِيَّةٍ
فِيهَـــا الحِـــدَادُ وَمَلـــزَمُ الأوطَــانِ
هَـــذَا وَرُؤيَتُـــهُ الكَلِيـــمَ مُصـــَلِّياً
فِـــي قَـــبرِهِ أثَـــرٌ عَظِيــمُ الشــَّانِ
فِــي القَلــبِ مِنــهُ حَسـِيكةٌ هَـل قَـالَهُ
فَــالحَقُّ مَــا قَــد قَـالَه ذُو البُرهَـانِ
وَلِــذَاكَ أعــرَضَ فِــي الصــَّحِيحِ مُحَمَّــدٌ
عَنــــهُ عَلَــــى عَمــــدٍ بِلاَ نِســـيَانِ
وَالـــــدَّارَقُطنِيُّ الإِمَـــــامُ أعَلَّــــهُ
بِرِوَايَـــــةٍ مَعلَومَـــــةِ التِّبيَــــانِ
أنَـــسٌ يَقُـــولُ رَأيُ الكَلِيــمَ مُصــَلِّياً
فِــي قَــبرِهِ فَــاعجَب لِــذَا الفُرقَــانِ
فَــرَوَاهُ مَوقُوفــاً عَلَيــهِ وَلَيــسَ بِـال
مَرفُـــوعِ وَاشـــوقاً إلـــى العِرفَــانِ
بَيــنَ الســِّيَاقِ إلَــى السـِّيَاقِ تَفَـاوُتٌ
لاَ تَطرَحَنــــهُ فَمَــــا هُمَـــا ســـِيَّانِ
لَكِـــن تُقَلِّـــدُ مُســلِماً وَســَوَاهُ مِــمَّ
ن صــــَحَّ هَــــذَا عِنــــدَهُ بِبَيَــــانِ
فَرُوَاتُــــهُ الأثبَــــاتُ أعلاَمُ الهُـــدَى
حُفَّـــاظُ هَــذَا الــدِّينِ فِــي الأزمَــانِ
لَكِـــنَّ هَـــذَا لَيـــسَ مُختَصـــًّا بِـــهِ
وَاللـــــه ذُو فَضــــلٍ وَذُو إحســــَانِ
فَــرَوَى ابــنُ حِبَّــانَ الصــَّدُوُقُ وَغَيـرُهُ
خَبَــــراً صـــَحِيحاً عِنـــدَهُ ذَا شـــَانِ
فِيــهِ صــَلاَةُ العَصــرِ فِــي قَـبرِ الَّـذِي
قَـــد مَـــاتَ وَهُـــوَ مُحَقِّــقُ الإيمَــانِ
فَتُمثِّــلُ الشــَّمسُ الَّــذِي قَـد كَـانَ يَـر
عَاهَـــا لأجـــلِ صـــَلاَةِ ذِي القُربَـــانِ
عِنـــدَ الغُــرُوبِ يَخَــافُ فَــوتَ صــَلاَتِهِ
فَيَقُــــولُ للمَلَكَيـــنِ هَـــل تَـــدَعَانِ
حَتَّــى أصــلِّي العَصــرَ قَبــلَ فَوَاتِهــا
قَـــــالاَ ســـــَتَفعَلُ ذَاكَ بَعــــدَ الآنِ
هَــذَا مَــعَ المَــوتِ المُحَقَّــقِ لاَ الـذِي
حُكِيَـــت لَنَـــا بِثُبُـــوتِهش القَـــولاَنِ
هَــذَا وَثَــابِتُ البُنَــانِيُّ قَـد دَعَـا ال
رَّحمَــــنَ دَعــــوَةَ صـــَادِقِ الإِيقَـــانِ
أن لاَ يَـــزَالُ مُصـــَلِّياً فِـــي قَـــبرِهِ
إن كَـــانَ أعطِـــيَ ذَاكَ مِـــن إنســَانِ
لَكِـــنَّ رُؤيَتَـــهُ لِمُوســـَى لَيلَـــة ال
مِعـــرَاجِ فَـــوقَ جَمِيـــعِ ذِي الأكــوَانِ
يَروِيـــهِ أصـــحَابُ الصــِّحَاحِ جَمِيعُهُــم
وَالقَطـــــعُ مُـــــوجَبُهُ بِلاَ نُكــــرَانِ
وَلِــــذَاك ظُــــنَّ مَعَارِضـــاً لِصـــَلاَتِهِ
فِــــي قَـــبرِهِ إذ لَيـــسَ يَجتَمِعَـــانِ
وَأُجِيـــبَ عَنـــهُ بِـــأنَّهُ أســرِى بِــهِ
لِيَــــرَاهُ ثَــــمَّ مُشـــَاهِداً بِعَيَـــانِ
فَــرَآهُ ثَــمَّ وَفِــي الضــَّرِيحِ وَلَيـسَ ذَأ
بِتَنَـــــاقُضٍ إذ أمكَــــنَ الوَقتَــــانِ
هَـــذَا وَرَدُّ نَبِيِّنَـــا التَّســـلِيمَ مَــن
يَــــأتِي بِتَســــلِيمٍ مَـــعَ الإِحســـَانِ
مَـــا ذَاكَ مُختَصــًّا بِــهِ أيضــاً كَمَــا
قَـــد قَـــالَهُ المَبعُـــوثُ بِـــالقُرآنِ
مَــن زَارَ قَــبرَ أخٍ لَــهُ فَــأتَى بِتَــس
لِيــــمٍ عَليــــهِ وَهُـــوَ ذُو إيمَـــانِ
رَدَّ الإِلــــهُ عَلَيــــهِ حَقًّـــا رُوحَـــهُ
حَتَّــــى يَــــرُدَّ عَلَيــــهِ رَدَّ بَيَـــانِ
وَحَـــدِيثُ ذِكـــرِ حَيَـــاتِهِم بِقُبِــورِهِم
لَمَّــــا يَصــــِحَّ وَظَـــاهِرُ النُّكـــرَانِ
فَــانظُر إلَــى الإِســنَادِ تَعــرِف حَـالَهُ
إن كُنـــتَ ذَا عِلـــمٍ بِهَـــذَا الشــَّانِ
هَـــذَا وَنَحــنُ نَقُــولُ هُــم أحيَــاءُ لَ
كِـــن عِنـــدَنَا كَحَيَـــاةِ ذِي الأبــدَانِ
وَالتُّـــربُ تَحتَهُـــمُ وَفَـــوقَ رُؤوســِهِم
وَعَـــنِ الشـــَّمَائِلِ ثُــمَّ عَــن أيمَــانِ
مِثــلَ الَّــذِي قَــد قُلتُمُــوهُ مَعَاذُنَــا
بِـــالله مِـــن أفـــكِ وَمِــن بُهتَــانِ
بَــل عِنــدَ رَبِّهِــمُ تَعَــالَى مِثــلَ مَـا
قَــد قــالَ فِـي الشـُّهَدَاءِ فِـي القُـرآنِ
لَكِــــن حَيَــــاتُهُم أجَـــلُّ وَحَـــالُهُم
أعلَـــى وَأكمَـــلُ عِنـــدَ ذِي الإِحســَانِ
هَـــذَا وَأمَّــا عَــرضُ أعمَــالِ العِبَــا
دِ عَلَيـــهِ فَهـــوَ نــالحَقُّ ذُو إمكَــانِ
وَأتَــى بِــهِ أثَــرٌ فَــإن صــَح الحَـدِي
ثُ بِــــهِ فَحَــــقٌّ لَيـــسَ ذَا نُكـــرَانِ
لَكِـــنَّ هَـــذَا لَيـــسَ مُختصـــًّا بِـــهِ
أيضــــاً بِآثَــــارٍ رُوِيــــنَ حِســـَانِ
فَعَلَــى أبِــي الإِنســَانِ يُعــرِضُ ســَعيُهُ
وَعَلَــــى أقَــــارِبِهِ مَـــعَ الإِخـــوَانِ
إن كَــانَ ســَعياً صــَالِحاً فَرِحُــوا بِـهِ
وَاستَبشـــَرُوا يَـــا لَـــذَّةَ الفَرحَــانِ
أو كَــانَ ســَعياً ســَيئاً حَزِنُــوا وَقَـا
لُـــوا رَبِّ رَاجِعـــهُ إلَـــى الإِحســـَانِ
وَلِــذَا اسـتَعَاذَ مِـنَ الصـَّحَابَةِ مَـن رَوَى
هَــــذَا الحَـــدِيثَ عَقِيبَـــهُ بِلِســـَانِ
يَـــا رَب إنِّـــي عَـــائِذٌ مِــن خِزيَــةٍ
أخــزَى بِهَــا عِنــدَ القَرِيــب الـدَّانِي
ذَاكَ الشـَّهِيدُ المًرتَضـَى ابـنُ رَوَاحَـةَ ال
مَحبُـــــوُّ بِــــالغُفرَانِ وَالرِّضــــوَانِ
لَكِـــنَّ هَـــذَا ذُو اختِصـــَاصٍ وَالَّـــذِي
لِلمُصـــــطَفَى مَــــا يَعمَــــلُ الثَّقَلاَنِ
هَــــذِي نِهَايَـــاتٌ لأقـــدَامِ الـــوَرَى
فِــي ذَا المَقَــامِ الضـَّنكِ صـَعبِ الشـَّانِ
وَالحَـــقُّ فِيـــهِ لَيــسَ تَحمِلُــهُ عُقُــو
لُ بَنِـــي الزَّمَـــانِ لِغِلظَــةِ الأذهَــانِ
وَلِجَهلِهِـــم بِـــالرُّوحِ مَــع أحكَامِهَــا
وَصـــــِفَاتِهَا للإلـــــفِ بالأبـــــدانِ
فَــارضَ الَّــذِي رَضــِيَ الإِلَــهُ لَهٌُـم بـه
أتُرِيــــدُ تَنقُـــضُ حِكمَـــةَ الـــدَّيَّانِ
هَــل فِــي عُقُــولِهِمُ بــأنَّ الـرُّوحَ فِـي
أعلَـــى الرَّفِيـــقِ مُقِيمَـــةٌ بِجِنَـــانِ
وَتَـــرُدُّ أوقَــاتَ الســَّلاَمِ عَلَيــهِ مِــن
أتبَــــاعِهِ فِــــي ســـَائِرِ الأزمَـــانِ
وَكَــــذَاكَ إن زُرتَ القُبُـــورَ مُســـَلِّماً
رُدَّت لَهُــــــــم أروَاحُهُــــــــم للآنِ
فَهُــــمُ يَـــرُدُّونَ الســـَّلاَم عَلَيـــكَ لَ
كِـــن لَســـتَ تَســمَعُهُ بــذِي الأُذُنَــانِ
هَــذَا وَأجــوَافُ الطُّيُــورِ الخُضــرِ مَـس
كَنُهَـــا لَـــدَى الجَنَّـــاتِ وَالرِّضــوَانِ
مَـــن لَيــسَ يَحمِــلُ عَقلُــهُ هَــذَا فَلاَ
تَظلِمـــهُ شــَأنُ الــرُّوحِ أعجَــبُ شــَانِ
لِلـــرُّوحِ شــَأنٌ غَيــر ذِي الأجســَامِ لاَ
تُهمِلـــهُ شــَأنُ الــرُّوحِ أعجَــبُ شــَانِ
وَهُــوَ الَّــذِي حَـارَب الـوَرَى فِيـهِ فَلـم
يَعرِفــهُ غَيــرُ الفَــردِ فِــي الأزمَــانِ
هَـــذَا وَأمـــرٌ فَــوقَ ذَا لَــو قُلتُــهُ
بَـــــادرتَ بِالإنكَــــارِ والعُــــدوَانِ
فلِـــذَاكَ أمســَكتُ العِنَــانَ وَلَــو أرَى
ذَاك الرَّفِيـــقَ جَرَيــتُ فِــي المَيــدَانِ
هَــــذَا وَقَــــولِي أنَّهَـــا مَخلُوقَـــةٌ
وَحُــــدُوثُهَا المَعلُـــومُ بِالبُرهَـــانش
هَـــذَا وَقَـــولِي أنَّهَــا لَيســَت كَمَــا
قَـــد قَــالَ أهــلُ الإِفــكِ وَالُبُهتَــانِ
لاَ دَاخِــــلٌ فِينَـــا وَلاَ هِـــيَ خَـــارِجٌ
عَنَّـــا كَمَـــا قَــالُوهُ فِــي الــدَّيَّانِ
وَاللــــهِ لاَ الرَّحمَــــنِ أثبَتُّـــم وَلاَ
أروَاحَكُـــم يَـــا مُـــدَّعِي العِرفَـــانِ
عَطَّلتُـــمُ الأبـــدَانَ مِـــن أروَاحِهَـــا
وَالعــــرشَ عَطَّلتُـــم مِـــنَ الرَّحمَـــنِ
لاَ يُفزِعَنـــــكَ قَعَـــــاقِعٌ وَفَرَاقِــــعٌ
وَجَعَــــاجِعٌ عَرِيَـــت عَـــنِ البُرهَـــانِ
مَــا عِنــدَهُم شــَيءٌ يَهُولُــكَ غَيــرَ ذَا
كَ المَنجَنِيـــــقِ مُقَطَّــــعَ الأركَــــانِ
وَهُــوَ الَّــذِِي يَــدعُونَهُ الــتركِيبَ مَـن
صـــُوباً عَلَــى الإِثبَــاتِ مُنــذُ زَمَــانِ
أَرَأيـــتَ هَـــذَان المنجَنِيــقَ فَــإنَّهُم
نَصــــَبُوهُ تَحـــتَ مَعَاقِـــلِ الإِيمَـــانِ
بَلَغَــت حِجَــارَتُهُ الحُصــُونَ فَهَـدَّتِ الـشُّ
رُفَـــاتِ واســـتَولَت عَـــىَ الجُـــدرَانِ
للَّــهِ كَــم حِصــنٍ عَلَيــهِ اســتَولَتِ ال
كُفَّـــارُ مِــن ذَا المنجَنِيــقِ الجَــانِي
وَاللـــهَ مَــا نَصــَبُوهُ حَتَّــى عَبَّــرُوا
قَصــداً عَلَــى الحِصــنِ العَظيـمِ الشـَّانِ
وَمِـــنَ البَلِيَّـــةِ أنَّ قَومــاً بَيــنَ أه
لِ الحِصـــنِ وَاطُــوهُم عَلَــى العُــدوَانِ
وَرَمَــوا بِــهِ مَعهُـم وَكَـانَ مُصـَابُ أهـل
لِ الحِصــنِ مِنهُــم فَــوقَ ذِي الكُفــرَانِ
فَتَرَكَّبَـــت مِــن كُفرِهِــم وَوِفَــاقِ مَــن
فِــي الحِصــنِ أنــوَاع مِــنَ الطُّغيَــانِ
وَجَـــرَت عَلَــى الإِســلاَمِ أعظَــمُ مِحنَــةٍ
مِـــن ذَيــنِ تَقــدِيراً مِــنَ الرَّحمَــنِ
وَاللــهِ لَــولاَ أن تَــدَارَكَ دِينَـهُ الـرَّ
حمَــــنُ كَــــانَ كَســــَائِرِ الأديَـــانِ
لَكِـــن أقَـــامَ لَـــهُ الإلَــهُ بِفَضــلِهِ
يَزَكــــاً مِـــنَ الأنصـــَارِ وَالأعـــوَانِ
فَرَمَــوا عَلَــى ذَا المَنجَنِيــقِ صـَوَاعِقاً
وَحِجَــــــارَةً هَــــــدَّتهُ لِلأركَـــــانِ
فَاســألهُم مَــاذَا الَّـذِي يَعنُـونَ بِـالتَّ
ركِيــــبِ فَــــالتَّركِيبُ ســـِتُّ مَعَـــانِ
إحــدَى مَعَــانِيهِ هُــوَ التَّركِيــبُ مِــن
مُتَبَـــــأيِنٍ كَتَرَكُّـــــبِ الحَيَـــــوانِ
مِـــن هَـــذِهِ الأعضــَا كَــذَا أعضــَاؤهُ
قَـــد رُكِّبَـــت مِـــن أربَــعِ الأركَــانِ
أفَلاَزِمٌ ذَا لِلصـــــــِّفَاتِ لِرَبِّنَـــــــا
وَعُلُـــوَّهُ مِـــن فَـــوقِ كُـــلِّ مَكَـــانِ
وَلَعَـــلَّ جَـــاهِلَكُم يَقُـــولُ مُبَاهِتـــاً
ذَا لاَزِمُ الإِثبَـــــــاتِ بِالبُرهَــــــانِ
فَــــالبُهتُ عِنـــدَكُمُ رَخِيـــصٌ ســـِعرُهُ
حَثـــــواً بِلاَ كَيـــــلٍ وَلاَ مِيـــــزَانِ
هَـــذَا وَثَانِيهَـــا فَـــتركِيبُ الجِــوَا
رِ وَذَاكَ بَيــــنَ اثنَيــــنِ يَفتَرِقَـــانِ
كالجِســـرِ وَالبَـــابِ الــذِي تركيبُــهُ
بجِــــوَارِهِ لِمَحَلَّــــةٍ مِــــن بَــــانِ
والأولُ المــــدعُوُّ تركِيــــبُ امتِـــزَا
جٍ وَاختِلاَطٍ وَهـــــــوَ ذُو تِبيَـــــــانِ
أفَلاَزِمٌ ذَا مِـــــن ثُبُــــوتِ صــــِفَاتِهِ
أيضـــاً تَعَــالَى اللــه ذُو الســُّلطَانِ
وَالثَّـــالِثُ التَّركِيـــبُ مِــن مُتَمَاثِــلٍ
يُـــدعَى الجَـــوَاهِرَ فَـــردَةَ الأكــوَانِ
وَالرَّابِــعُ الجِســمُ المُرَكَّــبُ مِـن هَيُـو
لاَهُ وَصـــــُورَتُهُ لِـــــذِي اليُونَــــانِ
وَالجِســمُ فَهــوَ مُرَكَّــبٌ مِــن ذَيـنِ عِـن
دَ الفَيلَســــــــــــُوفِ وَذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
وَمِــنَ الجَــوَاهِرِ عِنــدَ أربَــابِ الكَلاَ
مِ وَذَاكَ أيضــــــاً وَاضــــــِحُ البُطلاَنِ
فَــالمثبِتُونَ الجَــوهَرَ الفَــردَ الَّــذِي
زَعَمُـــوهُ أصـــلَ الـــدِّينِ وَالإِيمَـــانِ
قَـــالُوا بِــأنَّ الجِســمَ مِنــهُ مَرَكَّــبٌ
وَلَهُـــــم خِلاَفٌ وَهـــــوَ ذُو ألــــوَانِ
هَــل يُمكِــنُ التَّركِيــبُ مِـن جُزأيـنِ أو
مِــــن أربَــــعٍ أو ســــِتَّةٍ وَثَمَـــانِ
أو ســِتَّ عَشــرَةَ قَــد حَكَــاهُ الأشــعَرِيُّ
لِــــذِي مَقَــــالاَتٍ عَلَـــى التِّبيَـــانِ
أفَلاَزِمٌ ذَا مِـــــن ثُبُــــوتِ صــــِفَاتِهِ
وَعُلُـــــوِّهِ ســــُبحَانَ ذِي الســــُّبحَانِ
وَالحَـــقُّ أنَّ الجِســـمَ لَيـــسَ مُرَكَّبــاً
مِــــن وَلاَ هَــــذَا هُمــــا عَــــدَمَانِ
وَالجَــوهَرُ الفَــردُ الَّــذِي قَـد أثبَتُـو
هُ لَيـــــــــــسَ ذَا إمكَــــــــــانِ
لَــو كَــانَ ذَلِــكَ ثَابِتـاً لَـزِمَ المَحَـا
لُ لِوَاضــــــِحِ البُطلاَنِ وَالبُهتَــــــانِ
مِـــن أوجُـــهٍ شــَتَّى وَيَعســُرُ نَظمُهَــا
جِـــــدًّا لأجـــــلِ صـــــُعُوبَةِ الأوزَانِ
أتَكُــونُ خَردَلَـةٌ تُسـَاوِي الطَّـودَ فِـي ال
أجـــزَاء فِـــي شـــَيءٍ مِــنَ الأذهَــانِ
إذ كَــــانَ كُـــلٌّ مِنهُمَـــا أجـــزَاؤهُ
لاَ تَنتَهِــــي بِالعَــــدِّ وَالحُســــبَانش
وَإذَا وَضــــعتَ الجَـــوهَرَينِ وَثَالِثـــاً
فِــي الوَســطِ وَهــوَ الحَـاجِزُ الوسـطَانِ
فَلأجلِـــــهِ افتَرَقَــــا فَلاَ يَتَلاَقَيَــــا
حَتَّـــــى يَـــــزُولَ إذاً فَيَلتَقِيــــانِ
مَـــا مَســَّهُ إحــداهُمَا مِنــهُ هُــوَ ال
مَمســـــُوسُ لِلثَّـــــانِي بِلاَ فُرقَــــانِ
هَـــذَا مُحَـــالٌ أو تَقُولُـــوا غَيـــرَهُ
فَهُـــوَ انقِســـَامٌ وَاضـــحُ التِّبيَـــانِ
وَالخَـــامِسُ التَّركِيـــبُ مِــن ذَاتٍ مَــعَ
الأوصــــَافِ هَــــذَا بِاصـــطِلاَحٍ ثَـــانِ
ســــَمَّوهُ تَركِيبـــاً وَذَلِـــكَ وَضـــعُهُم
مَــــا ذَاكَ فِــــي عُـــرفٍ وَلاَ قُـــرآنِ
لَســــنَا نُقِــــرُّ بلَفظَـــةٍ مَوضـــُوعَةٍ
بِالاصـــــطِلاَحِ لِشـــــِيعَةِ اليُونَــــانِ
أو مَـــن تَلَقَّـــى عَنهُــمُ مِــن فِرقــةٍ
جَهمِيَّــــةٍ لَيســــَت بِــــذِي عِرفَـــانِ
مِـــن وَصـــفِهِ ســـُبحَانَهُ بِصــِفَاتِهِ ال
عُليَـــا وَيُـــترَكُ مُقتَضـــَى القُـــرآنِ
وَالعَقـــلِ والفِطـــرَاتِ أيضــاً كُلِّهَــا
قَبـــلَ الفَســـَادِ وَمُقتَضــَى البُرهَــانِ
سـَمُّوهُ مَـا شـِئتُم فَلَيـسَ الشـَّأنُ فِـي ال
أســــمَاءِ بِالألقَــــابِ ذَاتِ الشــــَّانِ
هَـل مِـن دَلِيـلٍ يَقتَبضـِي إبطَـالَ ذَا التَّ
ركِيـــبِ مِـــن عَقـــلٍ وَمِـــن فُرقَــانِ
وَاللـــه لَــو نُشــِرَت شــُيُوخُكُمُ لَمَــا
قَـــدِرُوا عَلَيـــهِ لَـــو أتَــى الثَّقَلاَنِ
وَالســـَّادِسُ التَّركِيـــبُ مِـــن مَاهِيَّــةٍ
وَوُجُودِهَـــأ مَـــا هَــا هُنَــا شــَيئَانِ
إلاَّ إذَا اختَلَـــفَ اعتِبَارُهُمَـــا فَـــذَا
فِــي الــذِّهنِ وَالثَّــانِي فَفِـي الأعيَـانِ
فَهُنَــاكَ يُعقَــلُ كَــونُ ذَا غَيــراً لِـذَا
فَعَلَـــى اعتِبَارِهِمَـــا هُمَـــا غَيــرَانِ
أمَّــا إذَا اتَّحَــدَا اعتِبَـاراً كَـانَ نَـف
س وُجُودِهَـــا هُـــوَ ذَاتُهَـــا لا ثَـــانِ
مَــن قَــالَ شـَيئاً غَيـرَ ذَا كَـانَ الَّـذِي
قَــــد قَــــالَهُ ضـــَربٌ مِـــنَ الفُعلاَنِ
هَــذَا وَكَــم خَبـطٍ هُنَـا قَـد زَالَ بِـالتَّ
فصـــِيلِ وَهُــوَ الأصــلُ فِــي العِرفَــانِ
وابــنُ الخَطِيــبِ وَحِزبُــهُ مِــن بَعــدِهِ
لَـــم يَهتَـــدُوا لِمَواقِـــعِ الفُرقَــانِ
بَـــل خَبَّطُـــوا نَقلاً وَبَحثـــاً أوجَبَــا
شـــــَكًّا لِكُــــلِّ مُلَــــدَّدٍ حَيــــرَانِ
هَــــل ذَاتُ رَبِّ العَــــالَمِينَ وُجُـــودُهُ
أم غَيـــــرُهُ فَهُمَــــا إذاً شــــَيئَانِ
فَيَكُــــونَ تَركِيبــــاً مُحَـــالاً ذَاكَ إن
قُلنَــــا بِـــهِ فَيَصـــِيرُ ذَا إمكَـــانِ
وإذَا نَفَينَــــا ذَاكَ صــــَارَ وُجُـــودُهُ
كَـــالمُطلَقِ الموجُـــودِ فِــي الأذهَــانِ
وَحَكَـــوا أقَـــاوِيلاً ثَلاَثــاً ذَينِــكَ ال
قَـــــولَينِ إطلاَقـــــاً بلاَ فُرقَـــــانِ
وَالثَّــالِثُ التَّفرِيــقُ بَيـنَ الـوَاجِبِ ال
أعلَـــى وَبَيـــنَ وُجُـــودِ ذِي الإِمكَــانِ
وَســَطُوا عَلَيهَــا كُلِّهَــا بِــالنَّقضِ وَال
إبطَـــــالِ وَالتَّشــــكِيكِ بالإِنســــَانِ
حَتَّـــى أتَـــى مِــن أرضِ آمــدَ آخــراً
ثَـــورٌ كَبِيـــرٌ بَـــل حَقِيــرٌ الشــَّانِ
قَــالَ الصــَّوَابُ الوَقــفُ فِــي ذَا كُلِّـهِ
وَالشــــَّكُّ فِيـــهِ ظَـــاهِرُ التِّبيَـــانِ
هَــــذَا قُصــــَارَى بَحثِـــهِ وَعُلُـــومِهِ
أن شــَكَّ فِــي اللــه العَظِيــمِ الشـَّانِ
فَــــالأوَّلاَنِ حَقِيقَــــةُ التَّركِيبـــش لاَ
تَعـــدُوهُمَا فِـــي اللَّفـــظِ والأذهَــانِ
وَكَــذَلكَ الأعيَــانُ أيضــاً أنَّمَــا الـتَّ
ركيــــبُ فِيهَـــا ذَانَـــك النَّوعَـــانِ
وَالأوســَطَانِ هُمَــا اللَّـذَانِ تَنَازَعَـا ال
عُقَلاَءَ فِــــي تَركِيــــبِ ذي الجُثمَـــانِ
وَلَهُــــم أقَاوِيـــلٌ ثَلاَثٌ قَـــد حَكَـــي
نَاهَــــا وَبَيَّنَّــــا أتــــمَّ بَيَـــانِ
والآخِـــرَانِ هُمَـــا اللَّــذَانِ عَلَيهِمَــا
دَارَت رَحَـــى الحَـــربِ الَّتِــي تَرَيَــانِ
أنتُــــم جَعَلتُـــم وَصـــفَهُ ســـُبحَانَهُ
بِعُلُــــوِّهِ مِـــن فَـــوقِ ذِي الأكـــوَانِ
وَصــِفَاتِهِ العُليَــا التِــي ثَبَتَــت لَـهُ
بِالنَّقـــلِ وَالمَعقُـــولِ ذِي البُرهَـــانِ
مِـــن جُملَــةِ التَّركِيــبِ ثُــمَّ نَفَيتُــمُ
مَضـــمُونَهَا مِـــن غَيــرِ مَــا بُرهَــانِ
فَجَعَلتُــــمُ المِرقَــــاةَ للتَّعطِيـــل هَ
ذَا الاصــــطِلاَحَ وَذَا مِــــنَ العُـــدوَانِ
لَكِــــن إذَا قِيـــلَ اصـــطِلاَحٌ حَـــادِثٌ
لاَ حَجـــرَ فِـــي هَـــذَا عَلَــى إنســَانِ
فَنَقُـــولُ نَفيُكُـــم بِهَـــذَا الاصـــطِلاَ
حِ صـــــِفَاتِهِ هُــــو أبطَــــلُ البُطلاَنِ
وَكَــــذَاكَ نَفيُكُــــمُ بِــــهِ لِعُلُـــوِّهِ
فَـــوقَ الســـَّمَاءِ وَفَــوقَ كُــلَّ مَكَــانِ
وَكَــــذَاكَ نَفيُكُــــمُ بِــــهِ لِكَلاَمِـــهِ
بِــــالوَحيِ كَــــالتَّورَاةِ وَالقُــــرآنِ
وَكَــــذَاكَ نَفيُكُـــم لِرؤيَتِنَـــا لَـــهُ
يَــومَ المَعــادِ كَمَــا يُــرَى القَمَـرَانِ
وَكَـــذَاكَ نَفيكُــمُ لِســَائِرِ مَــا أتَــى
فِــي النَّقــلِ مِــن وَصــفٍ بِغَيـرِ مَعَـانِ
كَـــالوَجهِ وَاليَــدِ والأصــَابِعِ وَالَّــذِي
أبـــــداً يَســـــُوؤكُمُ بِلاَ كِتمَـــــانِ
وَبِـــوِدِّكُم لَـــو لَـــم يَقُلــهُ رَبنَــا
وَرَســــُولُهُ المَبعُــــوثُ بِالبُرهَــــانِ
وَبِــــوِدِّكُم وَاللــــهِ لَمَّـــا قَـــالَهُ
أن لَيـــسَ يَـــدخُلُ مَســـمَعَ الإِنســـَانِ
قَـامَ الـدَّلِيلُ علَـى اسـتِنَادِ الكَـونِ أجَ
مَعِــــهِ إلَــــى خَلاَّقِــــهِ الرَّحمَــــنِ
مَــا قَــامَ قَــطُّ عَلَـى انتفَـاءِ صـِفَاتِهِ
وَعُلُــــوِّهِ مِـــن فَـــوقِ ذِي الأكـــوَانِ
هُـــو وَاحِـــدٌ فِـــي وَصـــفِهِ وَعُلُــوهِ
مَــــا لِلــــوَرَى رَبٌّ ســــِوَاهُ ثَـــانِ
فَلأيِّ مَعنًـــــى يَجحَـــــدُونَ عُلُـــــوَّهُ
وَصـــــِفَاتِهِ بِالفَشــــرِ وَالهَــــذَيَانِ
هَـــذَا وَمَـــا المحــذُورُ إلاَّ أن يَقَــا
لَ مَـــعَ الإِلـــهِ لَنَـــا إلـــهٌ ثَــانِ
أو أن يُعَطَّـــلَ عَـــن صـــِفاتِ كَمَــالِهِ
هَـــــذَانِ مَحـــــذُورَانِ مَحظُـــــورَانِ
أمَّــــا إذَأ مَـــا قِيـــلَ رَبٌّ وَاحِـــدٌ
أوصـــَافُهُ أربَـــت عَلَـــى الحُســـبَانِ
وَهُــوَ القَــدِيمُ فَلَــم يَــزَل بِصــِفَاتِهِ
مُتوَحِّـــــداً بَـــــل دَائمَ الإِحســــَانِ
فَبِـــأيِّ بُرهَـــانٍ نَفَيتُـــمُ ذَا وَقُـــل
تُــم لَيــسَ هَــذَا قَــطُّ فِــي الإِمكَــانِ
فَلَئِن زَعَمتُــــم أنَّـــهُ نَقـــصٌ فَـــذَا
بهـــتٌ فَمَـــا فِــي ذَاكَ مِــن نُقصــَانِ
النَّقـــصُ فِــي أمرَيــنِ ســَلبُ كَمَــالِهِ
أو شـــــِركَةٌ بِالوَاحِــــدِ الرَّحمَــــنِ
أتَكُـــونُ أوصـــَافُ الكَمَـــالِ نَقِيصــَةً
فِـــــي أيِّ عَقـــــلٍ ذَاكَ أم قُــــرآنِ
إنَّ الكَمَــــالَ بِكَـــثرَةِ الأوصـــَافِ لاَ
فِـــي ســـَلبِهَا ذَا وَاضـــِحُ البُرهَــانِ
النَّقــصُ غَيــرُ الســَّلبِ حَسـبُ وَكُـلُّ نَـق
صٍ أصــلُهُ ســَلبٌ وَهَـذَا وَاضـِحُ التِّبيَـانِ
فَالجَهــلُ ســَلبُ العِلــمِ وَهُــوَ نَقِيصـَةٌ
وَالظُّلـــمُ ســـَلبُ العَـــدلِ وَالإحســَانِ
مُتَنَقِّــــصُ الرَّحمَـــنِ ســـَالِبُ وَصـــفِهِ
حَقًّـــا تَعَـــالَى اللــه عَــن نُقصــَانِ
وَكَــذَا الثَّنَــاءُ عَلَيــهِ ذِكــرُ صـِفَاتِهِ
وَالحَمــــدُ وَالتَّمجِيــــدُ كُــــلَّ أوَانِ
وَلِــــذَاكَ أعلَـــمُ خَلقَِـــهِ أدرَاهُـــمُ
بِصــــِفَاتِهِ مَــــن جَـــاءَ بِـــالقُرآنِ
وَلَـــهُ صـــِفَاتٌ لَيــسَ يُحصــِيهَا ســِوَا
هُ مِــــــن مَلاَئِكَـــــةٍ وَلاَ إنســـــَانِ
وَلِــذَاكَ يُثنِــي فِــي القِيَامَـةِ سـَاجِداً
لَمَّــــا يَـــرَاهُ المُصـــطَفَى بِعِيَـــانِ
بِثََنَــاءِ حَمـدٍ لَـم يَكُـن فِـي هَـذِهِ الـدُّ
نيَــــا لِيُحصــــِيَهُ مَـــدَى الأزمَـــانِ
وَثَنَـــــاؤُهُ بِصــــِفَاتِهِ لاَ بِالســــُّلُو
بِ كَمَـــا يَقُـــولُ العَــادِمُ العِرفَــانِ
وَالعَقــلُ دَلَّ عَلَــى انتِهَـاءِ الكَـونِ أج
مَعِــــهِ إلَــــى رَبٍّ عَظِيـــمِ الشـــَّانِ
وَثُبُـــوتِ أوصـــَافِ الكَمَـــالِ لِــذَاتِهِ
لاَ يَقتَضــــِي إبطــــالَ ذَا البُرهَـــانِ
وَالكَـــونُ يَشـــهَدُ أنَّ خَـــالِقَهُ تَعَــا
لَـــى ذُو الكَمَـــالِ وَدَائِمُ الســـُّلطَانِ
وَكَــــذَاكَ يَشــــهَدُ أنَّـــهُ ســـُبحَانَهُ
فَـــوقَ الوُجُـــودِ وَفَــوقَ كُــلِّ مَكَــانِ
وَكَـــذَاكَ يَشـــهَدُ أنَّـــهُ ســُبحَانَهُ ال
مَعبُــــودُ لاَ شــــَيءٌ مِـــنَ الأكـــوَانِ
وَكَــــذَاكَ يَشــــهَدُ أنَّـــهُ ســـُبحَانَهُ
ذُو حِكمَـــةٍ فِـــي غَايَـــةش الإِتقَـــانِ
وَكَــــذَاكَ يَشـــهَدُ أنَّـــهُ ذُو قُـــدرَةٍ
حَــــــيُّ عَلِيـــــمٌ دَائِمُ الإِحســـــَانِ
وَكَـــذَاكَ يَشـــهَدُ أنَّـــهُ الفَعَّـــالُ حَ
قًّـــا كُـــلَّ يَــومٍ رَبُّنَــا فِــي شــَانِ
وَكَــذَاكَ يَشــهَدُ أنَّــهُ المُختَــارُ فِــي
أفعَــــــالِهِ حَقًّـــــا بِلاَ نُكـــــرَانِ
وَكَـــذَاكَ يَشــهَدُ أنَّــهُ الحَــيُّ الــذِي
مَـــا لِلمَمَـــاتِ عَلَيــهِ مِــن ســُلطَانِ
وَكَـــذَاكَ يَشــهَدُ أنَّــهُ القَيُّــومُ قَــا
مَ بِنَفســــِهِ وَمُقِيــــمُ ذِي الأكــــوَانِ
وَكَــــذَاكَ يَشـــهَدُ أنَّـــهُ ذُو رَحمَـــةٍ
وَإرَادَةٍ وَمَحَبَّـــــــــةٍ وَحَنَــــــــانِ
وَكَــــذَاك يَشــــهَدُ أنَّـــهُ ســـُبحَانَهُ
مُتَكَلِّـــــمٌ بِـــــالوَحيِ وَالقُـــــرآنِ
وَكَـــذَاك يَشـــهَدُ أنَّـــهُ ســُبحَانَه ال
خَلاَّقُ بَــــــاعِثُ هَـــــذِهِ الأبـــــدَانِ
لاَ تَجعَلُـــوهُ شــَاهِداً بِــالزُّورِ وَالــتَّ
عطِيـــــلِ تِلـــــكَ شــــَهَادَةُ البُطلاَنِ
وَإذَا تَــــأمَّلتَ الوُجُــــودَ رَأيتَــــهُ
إن لــم تكــن مِــن زُمــرةَ العُميَــانِ
بِشـــَهَادَةِ الإِثبَـــاتِ حَقًّـــا قَائِمـــاً
للـــــه لاَ بِشـــــَهَادَةِ النُّكـــــرَانِ
وَكَـــذَاكَ رُســـلُ اللــه شــَاهِدَةٌ بِــهِ
أيضـــاً فســـَل عَنهُــم عَلِيــمَ زَمَــانِ
وَكَـــذَاك كُتـــبُ اللــهِ شــاهَدَةٌ بِــهِ
أيضــــاً فهــــذا مُحكَـــمُ القُـــرآن
وَكَـــذَلِكَ الفِطَــرُ الَّتِــي مَــا غيِّــرَت
عَـــن أصـــلِ خِلقَتِهَـــا بِــأمرٍ ثَــانِ
وَكَــذَا العُقُــولُ المســتَنِيرَاتُ التِــي
فِيهـــا مَصـــَابِيحُ الهُــدَى الرَّبَّــانِي
أتَــــرَونَ أنَّـــا تَـــارِكُو ذَا كُلِّـــهِ
لِشـــــَهَادَةِ الجَهمِــــيِّ وَاليُونَــــانِ
هَــذِي الشــُّهُودُ فَــإن طَلَبتُــم شـَاهِداً
مِـــن غَيرِهَـــا ســَيَقُومُ بعــدَ زَمَــانِ
إذ يَنجَلِــي هَــذَا الغَبَــارُ فَيظهَـرُ ال
حَــــقُّ المبِيـــنُ مُشـــَاهَداً بِعِيَـــانِ
فَـــإذَا نَفَيتُـــم ذَا وَقُلتُـــم إنَّــهُ
مَلــــزُومُ تَركِيـــبٍ فَمَـــن يَلحَـــانِي
إن قُلـــتُ لاَ عَقـــلٌ وَلاَ ســـَمعٌ لَكُـــم
وَصــــَرَختُ فِيمَــــا بَينَـــكُ بِـــأذَانِ
هَــل يُجعَــلُ المَلــزُومُ عَيـنَ اللاَّزِمِ ال
مَنفِــــــيِّ هَـــــذَا بَيِّـــــنُ البُطلاَنِ
فَالشــَّيءُ لَيــسَ لِنَفســِهِ يَنفِــي لَــدَى
عَقـــلٍ ســـَلِيمٍ يَـــا ذَوِي العِرفَـــانِ
قُلتُــــم نَفَينَــــا وَصـــفَهُ وَعُلُـــوَّهُ
مِـــن خَشـــيَة التَّركيـــبِ وَالإِمكَـــانِ
لَـــو كَــانَ مَوصــُوفاً لَكَــانَ مُرَكَّبــاً
فَالوَصـــــفُ وَالتَّركِيــــبُ مُتَّحِــــدَانِ
أو كَــانَ فَــوقَ العَــرشِ كَــانَ مُرَكَّبـاً
فَـــــالفَوقُ وَالتَّركِيــــبُ مُتَّفِقَــــانِ
فنفيتُـــمُ التَّركِيــبَ بِــالتَّركِيبِ مَــع
تَغيِيـــرِ إحـــدَى اللَّفظَتَيـــنِ بِثَــانِ
بَــل صــُورَةُ البُرهَــانِ أصــبَحَ شـَكلُهَا
شــــَكلاً عَقِيمـــاً لَيـــسَ ذَا بُرهَـــانِ
لَــو كَــانَ مَوصــُوفاً لَكَـان كَـذَاكَ مَـو
صــــُوفاً وَهَـــذَا حَاصـــِلُ البُرهَـــانِ
فَــإذَا جَعَلتُــم لَفظَــةَ التَّركِيـبِ بـال
مَعنَــــى الصــــَّحِيحِ أمَـــارَةَ البُطلاَنِ
جِئنَــا إلَــى المَعنَــى فَخَلَّصــنَاهُ مِـن
هَـــا واطَّرحنَاهَـــا اطِّـــرَاحَ مُهَـــانِ
هِــــيَ لَفَظَــــةٌ مَقبُوحَــــةٌ بِدعِيَّـــةٌ
مَذمُومَــــةٌ مِنَّــــا بِكُــــلِّ لِســــَانِ
وَاللَّفـــظُ بِالتَّوحِيـــدِ نَجعَلُــهُ مَكَــا
نَ اللَّفــظِ بِــالتَّركِيبِ فِــي التِّبيَــانِ
وَاللَّفــظُ بِالتَّوحِيــدِ أولَــى بِالصــِّفَا
تِ وَبــــالعُلُوِّ لِمَـــن لَـــهُ أذُنَـــانِ
هَــذَا هُــوَ التَّوحِيــدُ عِنـدَ الرُّسـلِ لاَ
أصــــحَابِ جَهـــمٍ شـــِيعَةِ الكُفـــرَانِ
فَاســـمَع إذَا أنـــوَاعَهُ هِـــيَ خَمســَةٌ
قَــــد حُصــــِلَت أقســـَامُهَا بِبَيَـــانِ
تَوحِيــدُ أتبَــاعِ ابـن سـِينَا وَهُـوَ مَـن
ســــُوبٌ لآرســــطُو مِــــنَ اليُونَـــانِ
مَــــا للإلَــــهِ لَــــدَيهِمُ مَاهِيَّــــةٌ
غَيـــرُ الوُجُـــودِ المُطلَــقِ الوِحــدَانِ
مَســـلُوبُ أوصـــَافِ الكَمَــالِ جَمِيعهَــا
لَكِـــن وُجُـــودٌ حَســـبُ لَيـــسَ بِفَــانِ
مَــا إن لَــهُ ذَاتٌ ســِوَى نَفــسِ الوُجُـو
دِ المطلَـــقِ المَســـلُوبِ كُـــلِّ مَعَــانِ
فَلِـــــذَاكَ لاَ ســــَمعٌ وَلاَ بَصــــَرٌ وَلا
عِلــــمٌ وَلاَ قَــــولٌ مِــــنَ الرَّحمَـــنِ
وَلِـــذَاكَ قَــالُوا لَيــسَ ثَــمَّ مَشــِيئَةٌ
وَإِرَادَةٌ لِوُجُـــــــودِ ذِي الأكــــــوَانِ
بَــل تِلــكَ لاَزِمَــةٌ لَــهُ بِالــذَّاتِ لَـم
تَنفَـــكَّ عَنـــهُ قَـــطُّ فِـــي الأزمَــانِ
مَــا اختَــارَ شــَيئاً قَــطُّ يَفعَلُـهُ وَلاَ
هَـــذَا لَـــهُ أبـــداً بِـــذِي إمكَــانِ
وَبَنَـوا عَلَـى هَـذَا اسـتحَالَةَ خَرقِ ذَا ال
أفلاَكِ يَـــــومَ قِيَامَـــــةِ الأبــــدَانِ
وَلِــذَاكَ قَـالُوا لَيـسَ يَعلَـمُ قَـطُّ شـَيئاً
مَـــا مِـــنَ المَوجُــودِ فِــي الأعيَــانِ
لاَ يَعلَــــمُ الأفلاَكَ كَــــم أعــــدَادُهَا
وَكَـــذَا النُّجُـــومُ وَذَانِــكَ القَمَــرَانِ
بَــل لَيــس يَســمَعُ صــَوتَ كــلِّ مُصــوِّتٍ
كَلاَّ وَلَيـــــسَ يَـــــرَاهُ رَأيَ عِيَــــانِ
بَــل لَيــسَ يَعلَــمُ حَالَـةَ الإِنسـَانِ تَـف
صـــِيلاً مِـــنَ الطَّاعَـــاتِ وَالعِصـــيَانِ
كَلاَّ وَلاَ عِلـــــمٌ لَــــهُ بِتَســــَاقُطِ ال
أورَاقِ أو بِمَنَـــــــابِتِ الأغصــــــَانِ
عِلمــاً عَلَــى التَّفصــِيلِ هَــذَا عِنـدَهُم
عَيـــــنُ المُحَــــالِ وَلازِمُ الإِمكَــــانِ
بَــل نَفــسُ آدَمَ عِنــدَهُم عَيــنُ المُحَـا
لِ وَلَـــم يَكُــن فِــي ســِالِفِ الأزمَــانِ
مَــا زَالَ نَــوعُ النَّــاسِ مَوجُــوداً وَلاَ
يَفنَـــى كَـــذَاكَ الـــدَّهرُ والملَــوَانِ
هَــذَا هُــوَ التَّوحِيــدُ عِنــدَ فَرِيقِهِــم
مِثــلَ ابــنِ ســِينَا وَالنَّصـِيرِ الثَّـانِي
قَــالُوا وألجأنَـا إلَـى ذَا خَشـيَةُ الـتَّ
ركِيــــــبِ وَالتَّجســــــِيمِ ذِي البُطلاَنِ
وَلِـــذَاكَ قُلنَـــا مَـــالَهُ ســـَمعٌ وَلاَ
بَصــــَرٌ وَلاَ عِلــــمٌ فكَيــــفَ يَـــدَانِ
وَكَــذَاكَ قُلنَــا لَيـسَ فَـوقَ العَـرشِ إلاَّ
المُســــتَحِيلُ وَلَيســــض ذَا إمكَــــانِ
جِســمٌ عَلَــى جِســمٍ كِلاَ الجِســمَينِ مَــح
دُودٌ يَكُـــــونُ كِلاَهُمَـــــا صـــــِنوَانِ
فَبِـــذَاكَ حَقًّــا صــَرَّحُوا فِــي كُتبِهِــم
وَهُـــمُ الفُحُـــولُ أئِمَّـــةُ الكُفـــرَانِ
لَيســُوا مَخَــانِيثَ الوُجُـودِ فَلا إلَـى ال
كُفــــرَانِ يَنحَــــازُوا وَلاَ الإِيمَــــانِ
وَالشــِّركُ عِنــدَهُم ثُبُــوتُ الــذَّاتِ وَال
أوصـــَافِ إذ يَبقَـــى هُنَـــاكَ إثنَــانِ
غَيـــرُ الوُجُـــودِ فَصــَارَ ثَــمَّ ثَلاَثَــةٌ
فَلِـــذَا نَفَينَـــا اثنَيــنِ بِالبُرهَــانِ
نَفــيُ الوُجُــودِ فَلاَ يُضــَافُ إلَيــهِ شـَي
ء غَيـــــرَهُ فَيَصـــــِيرَ ذَا إمكَــــانِ
هَــذَا وَثَانِيهَــا فَتَوحِيــدُ ابــنِ ســَب
عِيـــنٍ وَشـــِيعَتِهِ أُولِـــى البُهتَـــانِ
كُــــلِّ اتِّحَــــادِيٍّ خَبِيــــثٍ عِنــــدَهُ
مَعبُـــــودُهُ مَوطُـــــوءُهُ الحَقَّـــــانِ
تَوحِيـــدُهُم أنَّ الإِلَـــهَ هُـــوَ الوُجُــو
دُ المُطلَـــقُ المَبثُــوثُ فِــي الأعيَــانِ
هُــوَ عَينُهَــا لاَ غَيرُهَــا مَـا هَـا هُنَـا
رَبٌّ وَعبــــــدٌ كَيـــــفَ يَفتَرِقَـــــانِ
لَكِـــنَّ وَهـــمَ العَبـــدِ ثُــمَّ خَيَــالُهُ
فِـــي ذِي المَظَـــاهِرِ دَائِمــاً يَلِجَــانِ
فَلِــــذَاكَ حُكمُهُمَـــا عَلَيـــهِ نَافِـــذٌ
ابـــنُ الطَّبِيعَـــةِ ظَـــاهِرُ النُّقصــَانِ
فَـــإذَا تَجَـــرَّدَ عِلمُـــهُ عَـــن حِســِّهِ
وَخَيَــــالِهِ بَــــل ثــــمَّ تَجرِيـــدَانِ
تَجرِيـــدُهُ عَـــن عَقلِــهِ أيضــاً فَــإنَّ
العَقـــلَ لاَ يُـــدنِيهِ مِــن ذَا الشــَّانِ
بَــل يَخــرِقُ الحُجُــب الكَثِيفَــةَ كُلَّهـا
وَهمــــاً وَحِســــًّا ثُــــمَّ عَقـــلٌ وَانِ
فَــــالوَهمُ مِنـــهُ وحِســـُّهُ وَخَيَـــالُهُ
وَالعِلـــمُ وَالمعقُـــولُ فِــي الأذهَــانِ
حُجــبٌ عَلَــى ذَا الشـَّانِ فَاخرِقهَـا وَإِلاَّ
كُنــــتَ مَحجُوبـــاً عَـــنِ العِرفَـــانش
هَـــذَا وَأكثَفُهَـــا حِجَــابُ الحِــسِّ وَال
مَعقُـــولُ ذَانِـــكَ صـــَاحِبُ الفُرقَـــانِ
فَهُنَـــاكَ صـــِرتَ مُوحِّــداً حَقًّــا تَــرَى
هَـــذَا الوُوجُـــودَ حَقِيقَـــةَ الــدَّيَّانِ
وَالشـــِّركُ عِنـــدَهُمُ فَتَنوِيــعُ الوُجُــو
دِ وَقَولُنَــــا إنَّ الوُجُــــودَ اثنَـــانِ
وَاحتَـــجَّ يَومـــاً بِالكِتَـــابِ عَلَيهِــمُ
شــَخصٌ فَقــالُوا الشــِّركُ فِــي القُـرآنِ
لَكِنَّمَـــا التوحِيـــدُ عِنــدَ القَــائِلِي
نَ بالاتَّحَــادِ فَهُــم أولُــوا العِرفَــانِ
رَبٌّ وَعَبــــدٌ كَيــــفَ ذَاكَ وَإنَّمَـــا ال
مَوجُـــودُ فَـــردٌ مَـــالَهُ مِـــن ثَــانِ
هَــذَا وَثَالِثُهَــا هُــوَ التَّوحِيــدُ عِــن
دَ الجَهـــــمِ تَعطِيــــلٌ بِلاَ إيمَــــانِ
نَفــيُ الصــِّفَاتِ مَـعَ العُلُـوِّ كَـذَاكَ نَـف
يُ كَلاَمِـــــهِ بِـــــالوَحيِ وَالقُــــرآنِ
فَـــالعَرشُ لَيـــسَ عَلَيــهِ شــَيءٌ بَتَّــةً
لَكِنَّـــــهُ خِلــــوٌ مِــــنَ الرَّحمَــــنِ
مَــــا فَـــوقَهُ رَبٌّ يُطَـــاعُ وَلاَ عَلَـــي
هِ للــــوَرَى مِــــن خَــــالِقٍ رَحمَـــنِ
بَــل حَــظُّ عَــرشِ الــرَّبِّ عِنـدَ فَرِيقَهِـم
مِنــــهُ كَحـــظِّ الأســـفَلِ التَّحتَـــانِي
فَهُـــوَ المعَطِّــلُ عَــن نُعُــوتِ كَمَــالِهِ
وَعِـــنِ الكَلاَمِ وَعَـــن جَمِيـــعِ مَعَـــانِ
وَانظُـر إلَـى مَـا قَـد حَكَينَـا عَنـهُ فِـي
مَبـــدا القَصـــِيد حِكَايــةَ التِّبيَــانِ
هَــذَا هُــوَ التَّوحِيــدُ عِنــدَ فَرِيقِهِــم
تِلـــوَ الفُحُـــولِ مُقَـــدِّمِي البُهتَــانِ
وَالشـــِّركُ عِنـــدَهُم فَإثبَــاتُ الصــِّفَا
تِ لِرَبِّنَـــــا وَنِهَايَــــةُ الكُفــــرَانِ
إن كَــانَ شــِركٌ ذَا وَكُــلُّ الرُّســلِ قَـد
جَــــاؤوا بِــــهِ خَيبَــــةَ الإِنســـَانِ
هَــــذَا وَرَابِعَهَـــا فَتَوحِيـــدٌ لَـــدَى
جَــــبرِيِّهِم هُـــوَ غَايَـــةُ العِرفَـــانِ
العَبـــدُ مَيـــتٌ مَـــا لَــهُ فِعــلٌ وَلَ
كِــــن هُــــوَ فِعــــلُ ذِي الســـُّلطَانِ
وَاللـــه فَاعِــلُ فِعلِنَــا مِــن طَاعَــةٍ
وَمِـــنَ الفُســـُوقِ وَســـَائِرَِ العِصــيَانِ
هِـــيَ فِعـــلُ رَبِّ العَـــالَمِينَ حَقِيقَــةً
لَيســــَت بِفِعــــلٍ قَــــطُّ لِلإنســــَانِ
فَالعَبـــدُ مَيــتٌ وَهــوَ مَجبُــورٌ عَلَــى
أفعَـــالِهِ كَـــالمَيتِ فِـــي الأكفَـــانِ
وَهُـــوَ المَلُــومُ عَلَــى فِعَــالِ إلَهِــهِ
فِيــــهِ وَدَاخِـــلُ جَـــاحِمِ النِّيـــرَانِ
يَــا وَيحَــهُ المِســكِينُ مَظلُــومٌ يُــرَى
فِــي صــُورَةِ العَبــدِ الظلـومِ الجَـانِي
لَكِـــن نُقُـــولُ بـــأنَّهُ هُـــوَ ظَــالِمٌ
فِـــي نَفســـِهِ أدَبـــاً مَــعَ الرَّحمَــنِ
هَــذَا هُــوَ التَّوحِيــدُ عِنــدَ فَرِيقِهِــم
مِـــن كُـــلِّ جَـــبرِيٍّ خَبِيـــثِ جَنَـــانِ
وَالكُـــلُّ عِنـــدَ غُلاَتِهِـــم طَاعَاتُنَـــا
مَــا ثَــمَّ فِــي التَّحقِيــقِ مِـن عِصـيَانِ
وَالشـــِّركُ عِنــدَهُم اعتِقَــادُكَ فَــاعِلاً
غَيــــرَ الإلـــهِ المَالِـــكِ الـــدَّيَّانِ
فَـانظُر إلَـى التَّوحِيـدِ عِنـدَ القَـومِ مَا
فِيــــهِ مِـــنَ الإِشـــرَاكِ وَالكُفـــرَانِ
مَـــا عِنـــدَهُم وَاللــهِ شــَيءٌ غَيــرُهُ
هَاتِيــــكَ كُتبُهُــــمُ بِكُــــلِّ مَكَـــانِ
أتـــرَى أبَـــا جَهـــلٍ وَشــِيعَتَهُ رَؤوا
مِـــن خَـــالِقٍ ثَـــانٍ لِــذِي الأكــوَانِ
أم كُلُّهُـــم جَمعـــاً أقَـــرُّوا أنَّـــهُ
هُـــــوَ وَحـــــدهُ الخَلاَّقُ لِلإنســـــَانِ
فَــإذَا ادَّعَيتُــم أنَّ هَــذَا غَايَـةُ الـتَّ
وحِيـــــدِ صــــَارَ الشــــِّركُ ذَا بُطلاَنِ
فَالنَّــــاسُ كُلُّهُــــمُ أقَـــرُّوا أنَّـــهُ
هُـــوَ وَحـــدَهُ الخَلاَّقُ لَيـــسَ اثنَـــانِ
إلاَّ المَجُـــوسَ فَـــإنَّهُم قَــالُوا بِــأنَّ
الشـــــَّرَّ خَــــالِقُهُ إلَــــهٌ ثَــــانِ
فَاســمَع إذاً تَوحِيــدَ رُســلِ اللـه ثُـمَّ
اجعَلــــهُ دَاخِـــلَ كِفَّـــهِ المِيـــزَانِ
مَـــعَ هَــذِهِ الأنــوَاعِ وَانظُــر أيُّهَــا
أولَـــى لَـــدَى المِيــزَانِ بِالرُّجحَــانِ
تَوحِيــــدُهُم نَوعَـــانِ قَـــولِيٌّ وَفِـــع
لِـــــيٌّ كِلاَ نَـــــوعَيهِ ذُو بُرهَـــــانِ
إحــــدَاهُمَا ســــَلبٌ وَذَا نَوعَـــانِ أي
ضـــاً فِـــي كِتَــابِ اللــه مَــذَكُورَانِ
ســــــَلبُ النَّقَــــــاِئصِ جَمِيعِهَـــــا
عَنــــهُ هُمَــــا نَوعَــــانِ مَعقُـــولاَنِ
ســــَلبٌ لِمُتَّصــــِلٍ وَمنفَصــــِلٍ هُمَـــا
نَوعَـــانِ مَعرُوفَـــانِ أمَّـــا الثَّــاني
ســَلبُ الشــَّريكِ مَـعَ الظَّهِيـرِ مَـعَ الـشَّ
فِيـــعِ بِــدُونِ إذنِ المَالِــكِ الــدَّيَّانِ
وَكــذَاكَ نَفــيُ الكُفــءِ أيضـاً وَالـوِليِّ
لَنَـــا ســـِوَى الرَّحمــنِ ذِي الغفــرَانِ
وَالأوَّلُ التَّنزِيــــهُ لِلرَّحمَــــنِ عَــــن
وَصـــفِ العُيُـــوبِ وَكُـــلِّ ذِي نُقصـــَانِ
كَـــالمَوتِ وَالإِعيَــاءِ وَالتَّعَــبِ الــذِي
يَنفِـــي اقتِـــدَارَ الخَــالِقِ المَنَّــانِ
وَالنَّــومِ وَالســِّنَةِ التَــي هِــيَ أصـلُهُ
وَعُـــزُوبِ شـــَيءٍ عَنــهُ فِــي الأكــوَانِ
وَكَــذَلِكَ العَبَــثُ الَّــذِي تَنفِيــهِ حِــك
مَتُـــهُ وَحَمـــدِ اللـــه ذِي الإِتقَـــانِ
وَكَــذَاكَ تَــركُ الخَلــقِ إهمَــالاً ســُدًى
لاَ يُبعَثُــــونَ إلَــــى مَعَـــادٍ ثَـــانِ
كَلاَّ وَلاَ أمـــــرٌ وَلاَ نَهـــــيٌ عَلَـــــي
هِــــم مِـــن إلَـــهٍ قَـــادِر دَيَّـــانِ
وَكَــذَاكَ ظُلــمُ عِبَــادِهِ وَهُــوَ الغَنِــيُّ
فَمَــــا لَــــهُ والظُّلــــمَ للإِنســـَانِ
وَكَـــذَاك غَفلَتُـــهُ تَعَــالَى وَهــوَ عَلاَّ
مُ الغُيُـــــــوبِ فَظَـــــــاهِرُ البُطلاَنِ
وَكَــــذَلِكَ النِّســـيَانُ جَـــلَّ إلَهُنَـــا
لاَ يَعتَرِيــــهِ قَــــطُّ مِــــن نِســـيَانِ
وَكَـــذَاكَ حَـــاجَتُهُ إلَـــى طَعـــمٍ وَرِز
قٍ وَهــــــــوَ رَزَّاقٌ بِلاَ حُســــــــبَانِ
هَــذَا وَثَــانِي نَــوعَي الســَّلبِ الَّــذِي
هُــــوَ أوَّلُ الأنــــوَاعِ فِــــي الأوزَانِ
تَنزِيــهُ أوصـَافِ الكَمَـالِ لَـهُ عَـن الـتَّ
شـــــبِيهِ وَالتَّمثِيــــلِ وَالنُّكــــرَانِ
لَســــنَا نُشـــَبِّهُ وَصـــفَهُ بِصـــِفَاتِنَا
إنَّ المشـــــَبَّهَ عَابِـــــدُ الأوثَــــانِ
كَلاَّ وَلاَ نُخلِيـــــهِ مِـــــن أوصــــَافِهِ
إنَّ المعَطِّـــــلَ عَابِــــدُ البُهتَــــانِ
مَـــن مَثَّــلَ اللــهَ العَظِيــمَ بِخَلقِــهِ
فَهـــوَ النَّســـِيبُ لِمُشـــرِكٍ نَصـــرَانِي
أو عَطَّـــلَ الرَّحمَـــن مِـــن أوصـــَافِهِ
فَهُـــوَ الكَفُـــورُ وَلَيـــسَ ذَا إيمَــانِ
هَـــذَا وَمِـــن تَوحِيـــدِهم إثبَــاتُ أو
صـــَلى الكَمَـــالِ لرَبِّنَـــا الرَّحمَـــنِ
كَعُلُــــوِّهِ ســــُبحَانَهُ فَـــوقَ الســـَّمَ
وَاتِ العُلَـــى بَــل فَــوقَ كُــلِّ مَكَــانِ
فَهــــوَ العَلِـــيُّ بِـــذَاتِهِ ســـُبحَانَهُ
إذ يَســـــــتَحِيلُ خِلاَفُ ذَا ببَيَــــــانِ
وَهُــوَ الَّـذِي حَقًّـا عَلَـى العَـرشِ اسـتَوَى
قَــــد قَـــامَ بِالتَّـــدبِيرِ للأكـــوَانِ
حَـــــيٌّ مُرِيــــدٌ قَــــادِرٌ مُتَكَلِّــــمٌ
ذُو رَحمَــــــــةٍ وَإرَادَةٍ وَحَنَـــــــانِ
هُـــوَ أولٌ هـــو آخِـــرٌ هُـــو ظَــاهِرٌ
هُـــو بَـــاطِنٌ هِـــي أربـــعٌ بــوِزَانِ
مَــا قَبلَــهُ شــَيءٌ كَــذَا مَــا بَعــدَه
شـــَيءٌ تَعَـــالَى اللــه ذُو الســُّلطَانِ
مَــا فَــوقَهُ شــَيءٌ كَــذَا مَــا دُونَــه
شــــَيءٌ وَذَا تَفســــِيرُ ذِي البُرهَـــانِ
فَــــانظُر إلَـــى تَفســـِيرِهِ بِتَـــدَبُّرٍ
وَتَبَصــــــُّرٍ وَتَعَقُّــــــلٍ لِمَعَــــــانِ
وَانظُـر إلَـى مَـا فِيـهِ مِـن أنـوَاعِ مَـع
رِفَـــةٍ لخَالِقِنَـــا العَظِيـــمِ الشــَّانِ
وَهُــوَ العَلِــيُّ فَكُــلُّ أنــوَاعِ العُلُــوِّ
لَــــــهُ فَثَابِتَــــــةٌ بِلاَ نُكـــــرَانِ
وَهُــوَ العَظِيـمُ بِكُـلِّ مَعنَـآ يُـوجِبُ الـتَّ
عظِيــــمَ لاَ يُحصــــِيهِ مِـــن إنســـَانِ
وَهُـــوَ الجَلِيــلُ فكُــلُّ أوصــَافِ الجَلاَ
لِ لَـــــــــهُ مُحَقَّقَــــــــةٌ بِلاَ بُطلاَنِ
وَهُــوَ الجَمِيـلُ عَلَـى الحَقِيقَـةِ كَيـفَ لاَ
وَجَمَــــالُ ســــَائِرِ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
مِـــن بَعــضِ آثَــارِ الجَمِيــلِ فَرَبُّهَــا
أولَـــى وأجـــدَرُ عِنــدَ ذِي العِرفَــانِ
فَجمَــــالُهُ بِالـــذَّاتِ وَالأوصـــَافِ وَال
أفعَـــــالِ والأســــمَاءِ بِالبُرهَــــانِ
لاَ شــــَيءَ يُشـــبِهُ ذَاتَـــهُ وَصـــِفَاتِهِ
ســـُبحَانَهُ عَـــن إفـــكِ ذِي البُهتَــانِ
وَهُــوَ المَجِيــدُ صــِفَاتُهُ أوصــَافُ تَــع
ظِيـــمٍ فَشـــَأنُ الوَصــفِ أعظَــمُ شــَانِ
وَهُــوَ الســَّمِيعُ يَــرى وَيسـمَعُ كُـلَّ مَـا
فِـــي الكَـــونِ مِــن ســِرٍّ وَمِــن إعلاَنِ
وَلِكُـــلِّ صـــَوتٍ مِنـــهُ ســـَمعٌ حَاضــِرٌ
فَالســــــــِّرُّ وَالإعلاَنُ مُســـــــتَوِيَانِ
وَالســـَّمعُ مِنـــهُ وَاســِعُ الأصــوَاتِ لاَ
يَخفَـــى عَلَيـــهِ بَعِيـــدُهَا وَالــدَّانِي
وَيــرَى مَجَــارِي القُــوتِ فِـي أعضـَائِها
وَيَــــرَى عُـــرُوقَ بَيَاضـــِهَا بِعِيَـــانِ
وَيَـــرَى خِيَانَـــاتِ العُيَــونِ بِلَحظِهَــا
وَيَــــرى كَــــذَاكَ تَقَلُّـــبَ الأجفَـــانِ
وَهُــوَ العَلِيــمُ أحَــاطَ عِلمــاً بِالـذِي
فِـــي الكَـــونِ مِــن ســِرٍّ وَمِــن إعلاَنِ
وَبِكُــــلِّ شــــَيءٍ عِلمُــــهُ ســـُبحَانَهُ
فَهـــوَ المُحِيـــطُ وَلَيـــسَ ذَا نِســيَانِ
وَكَــذَاكَ يَعلَــمُ مَــا يَكُـونُ غَـداً وَمَـا
قَـــد كَـــانَ وَالمَوجُــودَ فِــي ذَا الآنِ
وَكَــذَاكَ أمــرٌ لَـم يَكُـن لَـو كَـان كَـي
فَ يَكُــــونُ ذَاكَ الأمــــر ذَا إمكَـــانِ
وَهُـــوَ الحَمِيـــدُ فَكُــلُّ حَمــدٍ وَاقِــعٌ
أو كَـــانَ مَفرُوضـــاً مَـــدَى الأزمَــانِ
مَلأ الوُجُـــــودَ جَمِيعَــــهُ وَنَظِيــــرَهُ
مِـــن غَيـــرِ مَـــا عَـــدٍّ وَلاَ حُســبَانِ
هُــــوَ أهلُــــهُ ســـُبحَانَهُ وَبِحَمـــدِهِ
كُـــلُّ المَحَامِـــدِ وَصـــفُ ذِي الإِحســَانِ
وَهُـــوَ المُكَلِّــمُ عَبــدَهُ مُوســَى بِتَــك
لِيـــمِ الخِطَـــابِ وَقَبلَـــهُ الأبَـــوَانِ
كَلِمَــاتُهُ جَلَّــت عَــنِ الإِحصــَاءِ وَالــتَّ
عــدَادِ بَــل عَــن حَصــرِ ذِي الحُســبَانِ
لَـــو أنَّ أشـــجَارَ البِلاَدِ جَمِيعَـــا ال
أقلاَمُ تَكتُبُهَـــــا بكُـــــلِّ بَنَـــــانِ
وَالبَحــرَ تُلقَــى فِيــهِ ســَبعَةُ أبحُــرٍ
لِكِتَابِــــةِ الكَلِمَـــاتِ كُـــلَّ زَمَـــانِ
نَفِـــدَت وَلَــم تَنفَــد بِهَــا كَلِمَــاتُهُ
َليــــسَ الكَلاَمُ مِـــنَ الإِلَـــهِ بِفَـــانِ
وَهُـــوَ القَـــدِيرُ وَليــسَ يُعجِــزُهُ إذَا
مَـــا رَامَ شـــَيئاً قَـــطُّ ذُو ســـُلطَانِ
وَهُــوَ القَــوِيُّ لَـهُ القُـوَى جَمعـاً تَعَـا
لَــــى رَبُ ذِي الأكــــوَانِ والأزمــــانِ
وَهُـــوَ الغَنِـــيُّ بِـــذَاتِهَِ فَغِنَــاهُ ذَا
تِــــيٌّ لَــــهُ كَــــالجُودِ وَالإِحســـَانِ
وَهُــوَ العَزِيــزُ فَلَــن يُــرَامَ جَنَــابُهُ
أنَّـــى يُـــرَامُ جَنَـــابُ ذِي الســُّلطَانِ
وَهُـــوَ العَزِيـــزُ بِقُــوَّةٍ هِــيَ وَصــفُهُ
فَــــــــالعِزُّ حِينَئِذٍ ثَلاَثُ مَعَـــــــانِ
وَهِـــيَ التِـــي كَمُلَــت لَــهُ ســُبحَانَهُ
مِـــن كُـــلِّ وَجـــهٍ عَــادِمِ النُّقصــَانِ
وَهُـــوَ الحَكِيـــمُ وَذَاكَ مِــن أوصــَافِهِ
نَوعَـــانِ أيضـــاً مَــا هُمَــا عَــدمَانِ
حُكــــمٌ وَإحكَــــامٌ فَكُــــلٌّ مِنهُمَـــا
نَوعَـــانِ أيضـــاً ثَابِتـــاً البُرهَــانِ
وَالحُكـــــمُ شـــــَرعِيٌّ وَكَــــونِيٌّ وَلاَ
يَتَلاَزَمَــــانِ وَمَــــا هُمَــــا ســـِيَّانِ
بَـــل ذَاكَ يُوجَـــدُ دُونَ هَــذَا مُفــرَداً
وَالعَكــــسُ أيضـــاً ثُـــمَّ يَجتَمِعَـــانِ
لَــن يَخلُــو المَربُــوبُ مِــن إحـدَاهُمَا
أو مِنهُمَـــا بَـــل لَيـــسَ يَنتَفِيَـــانِ
لَكِنَّمــــا الشــــَّرعِيُّ مَحبُـــوبٌ لَـــهُ
أبَـــداً وَلَـــن يَخلُــو مِــنَ الأكــوَانِ
هُـــوَ أمــرهُ الــدِّينِيُّ جَــاءَت رُســلُهُ
بِقِيَــــامِهِ فِــــي ســـَائِرِ الأزمَـــانِ
لَكِنَّمَــــا الكَـــونِيُّ فَهـــوَ قَضـــَاؤهُ
فِــــي خَلقِـــهِ بِالعَـــدلِ وَالإِحســـَانِ
هَـــوَ كُلُّـــهُ حَـــقٌّ وَعَـــدلٌ ذُو رِضــَى
وَالشــَّانُ فِــي المَقضــِيِّ كُــلَّ الشــَّانِ
فَلِــذَاكَ نَرضــَى بِالقَضــَاءِ ونَســخط ال
مَقضــــِيِّ مضـــا الأمـــرَانِ مُتَّحـــدَانِ
فــالله يَرضــَى بِالقَضــَاءِ ويَســخطُ ال
مَقضــــِيِّ مَــــا الأمـــرَانِ مُتَّحِـــدَانِ
فَقَضــَاؤُهُ وصــِفَةٌ بِــهِ قَــامَت وَمَـا ال
مَقضــــــِيُّ إلاَّ صـــــَنعَةُ الإِنســـــَانِ
وَالكَــــونُ مَحبُـــوبٌ وَمَبغُـــوضٌ لَـــهُ
وَكِلاَهُمَـــــا بِمَشـــــِيئَةِ الرَّحمَـــــنِ
هَــذَا البَيَــانُ يُزِيــلُ لَبســاً طَالَمَـا
هَلَكَـــت عَلَيـــهِ النَّــاسُ كُــلَّ زَمَــانِ
وَيَحِـــلُّ مَــا قَــد عَقَّــدُوا بِأصــُولِهِم
وَبُحُـــوثِهِم فَـــافهَمهُ فَهـــمَ بَيَـــانِ
مَـــن وَافــقَ الكَــونِيَّ وَافــقَ ســُخطهُ
إذ لَـــم يوافِـــق طَاعَـــةَ الـــدَّيَّانِ
فَلِــــذَاكَ لاَ يَعــــدُوهُ ذَمٌّ أو فَــــوَا
تُ الحَمــدش مَــع أجــرٍ ومَــع رِضــوَانِ
وَمُوَافِــــقُ الــــدِّينِيِّ لاَ يَعـــدُوهُ أج
رٌ بَـــل لَــهُ عِنــدَ الصــَّوَابِ اثنَــانِ
والحِكمَــةُ العُليَــا عَلَــى نَــوعَينِ أي
ضــــاً حُصــــِّلا بِقَوَاطِـــعَ البُرهَـــانِ
إحــــدَاهُمَا فِـــي خَلقِـــهِ ســـُبحَانَهُ
نَوعَــــانِ أيضـــاً لَيـــسَ يَفتَرقَـــانِ
إحكَـــامُ هَـــذَا الخَلــقِ إذ إيجَــادُهُ
فِــــي غَايَـــةِ الإِحكَـــامِ وَالإتقَـــانِ
وَصـــُدُورُهُ مِـــن أجـــلِ غَايَــاتٍ لَــهُ
وَلَـــهُ عَلَيهَـــا حَمـــدُ كُـــلِّ لِســَانِ
وَالحِكمَـــةُ الأخـــرَى فَحِكمَـــةُ شــَرعِهِ
أيضـــاً وَفِيهضـــا ذَانِـــكَ الوَصــفَانِ
غَايَاتُهَـــا اللاَّتِـــي حُمِــدنَ وَكَونُهَــا
فِــــي غَايَـــةِ الإِتقَـــانِ وَالإحســـَانِ
وَهُـــوَ الحَيــيُّ فَلَيــسَ يَفضــَحُ عَبــدَهُ
عِنـــدَ التَّجـــاهُرِ مِنـــهُ بِالعِصــيَانِ
لَكِنَّــــهُ يُلقِــــي عَلَيــــهِ ســــَترَهُ
فَهُـــوَ الســـَّتِيرُ وَصـــَاحِبُ الغُفــرَانِ
وَهُـــوَ الحَلِيـــمُ فَلاَ يُعَاجِـــلُ عَبــدَهُ
بِعُقُوبَــــةٍ لِيَتُــــوبَ مِـــن عِصـــيَتمِ
وَهُــوَ العَفُــوُّ فَعَفــوُهُ وَســِعَ الــوَرَى
لَـــــولاَهُ غَـــــارَ الأرضُ بِالســــُّكَّانِ
وَهُـــوَ الصـــَّبُورُ عَلَــى أذَى أعــدَائِهِ
شــــَتَمُوهُ بَـــل نَســـَبُوهُ لِلبُهتَـــانِ
قَـــالُوا لَــهُ وَلَــدٌ وَلَيــسَ يُعِيــدُنَا
شــــَتماً وَتَكـــذِيباً مِـــنَ الإِنســـَانِ
هَـــــذَا وَذَاكَ بســـــَمعِهِ وَبِعِلمِــــهِ
لَـــو شـــَاءَ عَـــاجَلَهُم بِكُــلِّ هَــوَانِ
لَكِـــن يُعَـــافِيهِم وَيَرزُقُهُـــم وَهُـــم
يُـــــؤذُونَهُ بالشــــِّركِ وَالكُفــــرَانِ
وَهُــوَ الرَّقِيــبُ عَـلَ الخَـوَاطِرِ وَاللَّـوَا
حِــــظِ كَيـــفَ بِالأفعَـــالِ بِالأركَـــانِ
وَهُــوَ الحفِيــظُ عَليهِــمُ وَهُــوَ الكَفِـي
لُ بِحِفظِهِـــم مِـــن كُـــلِّ أمــرٍ عَــانِ
وَهُـــوَ اللَّطِيـــفُ بِعَبـــدِهِ وَلِعَبـــدِهِ
وَاللُّطــــفُ فِـــي أوصـــَافِهِ نَوعَـــانِ
إدرَاكُ أســــرَارِ الأُمــــورِ بِخــــبرَةٍ
وَاللُّطـــفُ عِنـــدَ مَواقِـــعِ الإِحســـَانِ
فَيُرِيــــكَ عِزَّتَــــهُ وَيُبـــدِي لُطفَـــهُ
وَالعَبــدُ فِــي الغَفَلاَتِ عــن ذَا الشـَّانِ
وَهُــوَ الرَّفِيــقُ يُحِـبُّ أهـلَ الرِّفـقِ بَـل
يُعطِيهُــــمُ بِـــالرِّفقِ فَـــوقَ أمَـــانِ
وَهُــوَ القَرِيــبُ وَقُربُـهُ المُختَـصُّ بِالـدَّ
اعِــــي وَعابِــــدِهِ عَلَـــى الإِيمَـــانِ
وَهُــوَ المُجِيــبُ يَقُـولُ مَـن يَـدعُو أجِـب
هُ أنَــا المُجِيــبُ لِكُــلِّ مَــن نَـادَانِي
وَهُــوَ الجَــوادُ فَجُــودُهُ عَــمَّ الوُجُــو
دَ جَمِيعَـــــهُ بِالفَضــــلِ وَالإحســــَانِ
وَهُـــوَ الجَـــوَادُ فَلاَ يُخَيِّـــبُ ســَائِلاً
وَلَـــو أنَّـــهُ مِـــن أمَّــةِ الكُفــرَانِ
وَهُـــوَ المُغِيـــثُ لِكُـــلِّ مَخلُوقَـــاتِهِ
وَكَـــذَا يُجيـــبُ إغَاثَـــةَ اللَّهفَـــانِ
وَهُــــوَ الـــوَدُودُ يحِبُّهُـــم وَيُحِبُّـــهُ
أحبَـــــابُهُ وَالفَضـــــلُ للمَنَّـــــانِ
وَهُــوَ الــذِي جَعَــلَ المَحَبَّـةَ فِـي قُلُـو
بِهِــــمُ وَجَــــازَاهُم بِحُــــبٍّ ثَــــانِ
هَـــذَا هُـــوَ الإحســَانُ حَقًّــا لاَ مُعَــا
وَضـــــَةً وَلاَ لِتَوَقُّـــــعِ الشـــــُّكرَانِ
لَكِــــن يُحـــبُّ شـــُكُورَهم وَشـــَكُورَهُم
لاَ لاحتِيـــــاجٍ مِنـــــهُ للشـــــُّكرَانِ
وَهُــوض الشــًّكُورُ فَلَــن يُضــَيِّعَ سـَعيَهُم
لَكِــــــن يُضـــــَاعِفُهُ بِلا حُســـــبَانِ
مَـــا لِلعِبَـــادِ عَلَيـــهِ حَــقٌّ وَاجِــبٌ
هُــوَ أوجَــبَ الأجــرَ العَظِيــمَ الشــَّانِ
كَلاَّ وَلاَ عَمَــــــلٌ لَـــــدَيهِ ضـــــَائِعٌ
إن كَـــــانَ بِـــــالإِخلاَصِ وَالإِحســــَانِ
إن عُــــذِّبُوا فَبعَــــدلِهِ أو نُعِّمُـــوا
فَبِفَضـــــلِهِ وَالحَمـــــدُ لِلمَنَّـــــانِ
وَهُــوَ الغَفُــورُ فَلَــو أُتِــي بِقُرَابِهَـا
مِــن غَيــرِ شــِركٍ بَــل مِــنَ العِصـيَانِ
لأتَـــاهُ بِـــالغُفرَانِ مِلـــءَ قُرَابِهَــا
ســــُبحَانَهُ هُـــوَ وَاســـِعُ الغُفـــرَانِ
وَكَــــذَلِكَ التَّـــوَّابُ مِـــن أوصـــَافِهِ
وَالتَّــــوبُ فِـــي أوصـــَافِهِ نَوعَـــانِ
إذنٌ بتَوبَـــــةِ عَبــــدِهِ وَقَبُولِهَــــا
بَعــــدَ المَتَـــابِ بِمِنَّـــةِ المَنَّـــانِ
وَهُــوَ الإِلَــهُ الســَّيِّدُ الصــَّمَدُ الَّــذِي
صـــَمَدَت إلَيـــهِ الخلـــقُ بِالإِذعَـــانِ
الكَامِــلُ الأوصــَافِ مِــن كُــلِّ الوُجُــو
هِ كَمَـــالُهُ مَـــا فِيــهِ مِــن نُقصــَانِ
وَكَــــذِلِكَ القَهَّـــارُ مِـــن أوصـــَافِهِ
فَــــالخَلقُ مَقهُــــورُونَ بِالســــُّلطَانِ
لَــو لَــم يَكُــن حَيًّــا عَزِيـزاً قَـادِراً
مَـــا كَـــانَ مِـــن قَهــرٍ وَلاَ ســُلطَانِ
وَكَــــذَلِكَ الجَبَّـــارُ مِـــن أوصـــَافِهِ
وَالجَــــبرُ فِـــي أوصـــَافِهِ قِســـمَانِ
جَــبرُ الضــَّعِيفِ وَكُــلِّ قَلــبٍ قَـد غَـدَا
ذَا كَســـــرَةٍ فَــــالجَبرُ مِنــــهُ دَانِ
وَالثَّــانِي جَــبرُ القَهـرِ بِـالعِزِّ الـذِي
لاَ يَنبَغِــــي لِســـِوَاهُ مِـــن إنســـَانِ
وَلَـــهُ مُســـَمَّى ثَــالِثٌ وَهُــوَ العُلُــوُّ
فَليـــسَ يَـــدنُو مِنـــهُ مِــن إنســَانِ
مِـــن قَـــولِهُم جَبَّـــارَةٌ لِلنَّخلَــةِ ال
عُليَـــا التِـــي فَــاتَت لِكُــلِّ بَنَــانِ
وَهُـــوَ الحَســـِيبُ كِفَايَـــةً وَحِمَايَـــةً
وَالحَســـبُ كَـــافِي العَبــدِ كُــلَّ أوَانِ
وَهُـــوَ الرَّشـــِيدُ فَقُـــولُهُ وَفِعَـــالُهُ
رُشــــدٌ وَرَبُّــــكَ مُرشـــِدُ الحَيـــرَانِ
وَكِلاهُمَــــا حَــــقٌّ فَهــــذَا وَصــــفُهَُ
وَالفِعــــلُ لِلإرشــــَادِ ذَاكَ الثَّـــانِي
وَالعَـــدلُ مِــن أوصــَافِهِ فِــي فِعلِــهِ
وَمَقَـــــالِهِ وَالحُكــــمِ بِــــالمِيزَانِ
فَعلَـــى الصــِّرَاط المُســتَقِيمِ إلَهُنَــا
قَـــــولاً وَفِعلاً ذَاكِ فِــــي القُــــرآنِ
هَــذَا وَمِــن أوصـَافِهِ القُـدُّوس ذُو الـتَّ
نزِيـــــهِ بِـــــالتَّعظِيمِ للرَّحمَـــــنِ
وَهُــوَ الســَّلاَمُ عَلَــى الحَقِيقَــةِ سـَالِمٌ
مِـــن كُـــلِّ تَمثِيـــلٍ ومِـــن نُقصــَانِ
وَالبِــــرُّ مِـــن أوصـــَافِهِ ســـُبحَانَهُ
هُـــوَ كَـــثرَةُ الخَيـــرَاتِ وَالإحســـَانِ
صــَدَرَت عَــنِ البَــرِّ الــذِي هُـوَ وَصـفُهُ
فَـــــالبِرُّ حِينَئِذٍ لَـــــهُ نَوعَـــــانِ
وَصـــف وَفِعـــلٌ فَهـــوَ بَـــرٌّ مُحســـِنٌ
مُــــولِي الجَمِيـــل وَدَائِمُ الإِحســـَانِ
وَكَــــذَلِكَ الوَهَّـــابُ مِـــن أســـمَائِهِ
فَـــانظُر مَـــوَاهِبَهُ مَـــدَى الأزمَـــانِ
أهـــلُ الســَّمَوَاتِ العُلَــى والأرضِ عَــن
تِلــــكَ المَـــوَاهِبِ لَيـــسَ يَنفَكَّـــانِ
وَكَــــذَلِكَ الفَتَّـــاحُ مِـــن أســـمَائِهِ
وَالفَتــــحُ فِـــي أوصـــَافِهِ أمـــران
فَتـــحٌ بِحُكـــمٍ وَهــوُ بشــَرعُ لألَهِنَــا
وَالفَتــــحُ بِالأقـــدَارِ فَتـــحٌ ثَـــانِ
وَالــــرَّبُّ فَتَّـــاحٌ بِـــذَينِ كِلَيهِمَـــا
عَــــدلاً وَإحســــَاناً مِـــن الرَّحمَـــنِ
وَكَــــذَلِكَ الـــرَّزَّاقُ مِـــنَ أســـمَائِهِ
وَالــــرِّزقُ مِـــن أفعَـــالِهِ نَوعَـــانِ
رِزقٌ عَلَــــى يَـــدِ عَبـــدِهِ وَرَســـُولِهِ
نَوعَـــــانِ أيضــــاً ذَانِ مَعرُوفَــــانِ
رِزقُ القُلُــوبِ العِلــم وَالإِيمَـانَ وَالـرِّ
زقُ المُعَـــــدُّ لِهَـــــذِهش الأبــــدَانِ
هَـــذَا هُـــوَ الـــرِّزقُ الحَلاَلُ وَربُّنَــا
رَزَّاقُــــــهُ وَالفَضـــــلُ لِلمَنَّـــــانِ
وَالثَّــانِي ســَوقُ القُــوتِ للأعضـَاءِ فِـي
تِلــــكَ المَجَـــارِي ســـَوقَهُ بِـــوِزَانِ
هَــذَان يَكُــونُ مِــنَ الحَلاَلِ كَمَــا يَكُـو
نُ مِــــــنَ الحَــــــرَام كِلاَهُمَـــــا
وَاللـــهُ رَازِقُـــهُ بِهَـــذَا الاعتَبـــا
رِ وَلَيـــــسَ بِــــالإِطلاَقِ دُونَ بَيَــــانِ
هَـــذَا وَمِـــن أوصــَافِهِ القَيُّــومُ وَال
قَيُّــــومُ فِــــي أوصــــَافِهِ أمَـــرَانِ
إحـــدَاهُمَا القَيُّـــومُ قَـــامِ بِنَفســِهِ
وَالكَـــونُ قَــامَ بِــهِ هُمَــا الأمــرَانِ
فَــــالأوَّلُ اســـتِغنَاؤهُ عَـــن غَيـــرِهِ
وَالفَقـــرُ مِــن كُــلٍّ إلَيــهِ الثَّــانِي
وَالوَصــفُ بِــالقَيومِ ذُو شــَأنٍ عَظِيـمٍ هَ
كــذَا مَوصــُوفُهُ أيضــاً عَظِيــمُ الشـَّانِ
وَالحَـــيُّ يَتلُـــوهُ فأوصـــَافُ الكَمَــا
لِ هُمَــــا لأفـــقِ ســـَمَائِهَا قُطبَـــانِ
فَـــالحَيُّ وَالقَيُّـــومُ لَــن تَتَخَلَّــفَ ال
أوصــــَافُ أصــــلاً عَنهُمَـــا بِبَيَـــانِ
هُــوَ قَــابِضٌ هُــوَ بَاســِطٌ هُــوَ خَــافِضٌ
هُـــوَ رَافِـــعٌ بِالعَـــدلِ وَالمِيـــزَانِ
وهـــو المُعـــزُّ لأهـــلِ طَـــاعَتِهِ وذَا
عِــــــــــزٌّ حَقِيقِـــــــــيٌّ بِلاَ بُطلاَنِ
وَهُــوَ المُــذِلُّ لِمَـن يَشـَاءُ بِذِلَّـةِ الـدَّ
ارَيـــــنِ ذُل شـــــَقَا وَذُلُّ هَـــــوَانِ
هُـــوَ مَـــانِعٌ مُعـــطٍ فَهَـــذَا فَضــلُهُ
وَالمَنـــعُ عيـــنُ العَـــدلِ لِلمَنَّـــانِ
يُعطِـــي بِرحمَتِــهِ وَيَمنَــعُ مَــا يَشــَا
ءُ بِحِكمَـــــةٍ وَاللــــهُ ذُو ســــُلطَانِ
وَالنُّــورُ مِــن أســمَائِهِ أيضــاً وَمِــن
أوصــــَافِهِ ســــُبحَانَ ذِي البُرهَــــانِ
قَــالَ ابــنُ مَســعُودٍ كَلاَمــاً قَـد حَكَـا
هُ الـــــدَّارِمِي عَنــــهُ بِلاَ نُكــــرَانِ
مَـــا عِنـــدَهُ لَيــلُ يَكُــونُ وَلاَ نَهَــا
رٌ قُلـــتُ تَحـــتَ الفَلـــكِ يُوجَــدُ ذَانِ
نُــورُ الســَّمَوَاتِ العُلَــى مِــن نُــورِهِ
وَالأرضِ كَيــــفَ النَّجــــمُ وَالقَمـــرَانِ
مِــن نُــورِ وَجــهِ الــرَّبِّ جَــلَّ جَلاَلُــهُ
وَكَـــذَا حَكَـــاهُ الحــافِظُ الطَّبَرَانِــي
فَبِــهِ اســتَنَارَ العَــرشُ وَالكُرسـِيُّ مَـع
ســـَبعِ الطِّبَـــاقِ وَســـَائِرِ الأكـــوَانِ
وَكِتَــــابُهُ نُــــوؤٌ كَــــذَلِكَ شـــَرعُهُ
نُـــورٌ كَـــذَا المَبعُـــوثُ بِالفُرقَــانِ
وَكَــذَلِكَ الإِيمَــانُ فِــي قَلــبِ الفَتَــى
نُـــورٌ عَلَـــى نُـــورٍ مَـــعَ القُــرآنِ
وَحِجَـــابُهُ نُــورٌ فَلَــو كُشــِفَ الحِجَــا
بُ لأحـــــرَقَ الســـــُّبُحَاتُ للأكــــوَانِ
وإذَا أتَـــى للفَصـــلِ يُشـــرِقُ نُــورُهُ
فِـــي الأرضِ يَـــومَ قِيَامَـــةِ الأبــدَانِ
وَكَـــذَاك دَارُ الـــرَّبِّ جَنَّــاتُ العُلَــى
نُــــــــورٌ تَلألأَ لَيــــــــسَ ذَا بُطلاَنِ
وَالنُّــــورُ ذُو نَـــوعَينِ مَخلُـــوقٌ وَوَص
فٌ مَــــا هُمَــــا وَأللـــه مُتَّحِـــدَانِ
وَكَـــذَلِكَ المَخلُـــوقُ ذُو نَــوعَينِ مَــح
ســــُوسٌ وَمَعقُــــولٌ هُمَــــا شـــَيئَانِ
احـــذَر تَـــزِلَّ فَتَحـــتَ رِجلِــكَ هُــوَّةٌ
كَــم قَــد هَــوَى فِيهَــا عَلَـى الأزمَـانِ
مِـــن عَابِـــدٍ بِالجَهــلِ زَلَّــت رِجلُــهُ
فَهَــوَى إلَــى قَعــرِ الحَضــِيضِ الـدَّانِي
لاَحَـــت لَـــهُ أنــوَارُ آثــارِ العِبَــا
دَةِ ظَنَّهَـــــا الأنـــــوارَ للرَّحمَــــنِ
فَــــأتَى بِكُــــلِّ مُصــــِيبَةٍ وَبَلِيَّـــةٍ
مَــا شــِئتَ مِــن شــَطحٍ وَمِــن هَــذَيَانِ
وَكَــذَا الحُلُــولِيُّ الــذِي هُــوَ خِــدنُهُ
مِـــن هَهُنَـــا حَقًّـــا هُمَـــا أخَــوَانِ
وَيُقَابِــلُ الرَّجلَيــنِ ذُو التَّعطِيــلِ وَال
حُجُـــبِ الكَثِيفَـــةِ مــا هُمــا ســِيَّانِ
ذَا فِــــي كَثَافَـــةِ طَبعِـــهِ وَظَلاَمِـــهِ
وَبِظُلمَـــةِ التَّعطِيـــلِ هَــذَا الثَّــانِي
وَالنُّــــورُ مَحجُــــوبٌ فَلاَ هَــــذَا وَلاَ
هَـــذَا لَـــهُ مِـــن ظُلمَـــةٍ يَريَـــانِ
وَهُــوَ المَقَــدِّمُ وَالمــؤخِّرُ ذَانِـكَ الـصِّ
فَتَــــــانِ لِلأفعَـــــالِ تَابِعَتَـــــانِ
وَهُمضــا صــِفَاتُ الـذَّاتِ أيضـاً إذ هُمَـا
بِالــــذَّاتِ لاَ بِــــالغَيرِ قَائِمَتَــــانِ
ولِــذَاكَ قَــد غَلَــط المقسـِّمُ حِيـنَ ظَـنَّ
صــــــِفَاتِهِ نَـــــوعَينِ مُختَلِفَـــــانِ
إن لَــم يُــرِد هَــذَا وَلَكِــنَ قَــد أرَا
دَ قِيَامَهَــــا بِالفِعـــلِ ذِي الإِمكَـــانِ
وَالفِعـــلُ وَالمَفعـــولُ شـــَيءٌ وَاحِــدٌ
عِنـــدَ المقَســـِّمِ مَــا هُمَــا شــَيئَانِ
فَلِــذَاكَ وَصــفُ الفِعـلِ لَيـسَ لَـدَيهِ إلاَّ
نِســـــــبَةٌ عَدَمِيــــــةٌ بِبَيَــــــانِ
فَجَمِيــعُ أســمَاءِ الفِعَــالِ لَــدَيهِ لَـي
ســــَت قَــــطُّ ثَابِتَـــةٌ ذَوَاتِ مَعَـــانِ
مَوجُــــودَةٌ لَكِــــن أمُــــورٌ كُلُّهَـــا
نِســــَبٌ تُــــرَى عَدَمِيَّـــةَ الوجـــدَانِ
هَــذَا هُــوَ التَّعطِيــلُ للأفعَــالِ كَـالتَّ
عطِيـــــلِ للأوصـــــَافِ بِـــــالمِيزَانِ
فَــالحَقُّ أنَّ الوَصــفَ لَيـسَ بِمَـورد الـتَّ
قســــِيمِ هَـــذَا مُقتَضـــَى البُرهَـــانِ
بَـل مَـورِدُ التَّقسـِيمِ مَـا قَـد قَامَ بِالذَّ
اتِ التِـــــي للوَاحِـــــدِ الرَّحمَــــنِ
فَهُمَــــا إذاً نَوعَــــانِ أوصـــَافٌ وَأف
عَــــألٌ فَهــــذِي قِســـمَةُ التِّبيَـــانِ
فَالوَصـــفُ بالأفعَـــالِ يَســتَدعِي قِيَــا
مَ الفِعــــلِ بِالمَوصـــًوفِ بِالبُرهَـــانِ
كَالوَصــفِ بِــالمعنَى سـِوَى الأفعـالِ مَـا
إن بَيـــنَ ذَينِـــكَ قَــطُّ مِــن فُرقَــانِ
وَمِـــنَ العَجَـــائِبِ أنَّهُــم رَدُّوا عَلَــى
مَـــن أثبَـــتَ الأســـمَاءَ دُونَ مَعَـــانِ
قَــامَت بِمَــن هِــيَ وَصــفُهُ هَــذَا مُحَـا
لٌ غَيــــرُ مَعقُـــولٍ لِـــذِي الأذهَـــانِ
وَأتَـوا إلَـى الأوصـَافِ بِاسـمِ الفِعـلِ قَا
لُــوا لَــم تَقُــم بِالوَاحِــدِ الــدَّيَّانِ
فــانظُر إلَيهِــم أبطَلُـوا الأصـلَ الـذِي
رَدُّوا بِـــــهِ أقـــــوَالَهُم بِــــوزَانِ
إن كَــانَ هَــذَا مُمكِنــاً فكَــذَاكَ قَــو
لُ خُصـــُومِكُم أيضـــاً فَـــذُو إمكَـــانِ
وَالوَصــفُ بِالتَّقــدِيمِ وَالتــأخِيرِ كَــو
نِـــــيٌّ وَدِينِــــيٌّ هُمَــــا نَوعَــــانِ
وَكِلاَهُمَـــا أمـــرٌ حَقِيقـــيٌّ وَنِســـبِيٌّ
وَلاَ يَخفَـى المثَـال عَلَـى أولِـي بالأذهَانِ
واللـــهِ قَـــدَّرَ ذَاكَ أجمَعَـــهُ بِـــإح
كَــــامٍ وإتقَــــانٍ مِــــنَ الرَّحمَـــنِ
هَــذَا وَمِــن أســمَائِهِ مَــا لَيــسَ يُـف
رَدُ بَـــل يُقُـــالُ إذَا أتَـــى بِقِــرَانِ
وَهِـــيَ التِـــي تُـــدعَى بِمِزدَوجَاتِهَــا
إفرَادُهَــــا خَطَـــرٌ عَلَـــى الإِنســـَانِ
إذ ذَاك مُـــوهِمُ نَـــوعِ نَقــصٍ جَــلَّ رَبُّ
العَـــرشِ عَـــن عَيـــبٍ وَعَــن نُقصــَانِ
كالمَــانِعِ المعطِــي وَالكضــارِّ الــذِي
هُــــوَ نَــــافِع وكَمَـــالُهُ الأمـــرَانِ
وَنظَيــرُ هَــذَا القَـابِضُ المَقـرُونُ بِـاس
مِ البَاســــطِ اللَّفظَــــانِ مُقتَرِنَـــانِ
وَكَــذَا المُعِــزُّ مَــعَ المُــذِلُّ وَخَــافِضٌ
مَــــعَ رَافِــــعٍ لفظَـــانِ مُزدَوَجَـــانِ
وَحَــدِيثُ إفــرَادِ إســمِ مُنتَقِــمٍ فَمَــو
قُــوفٌ كَمَــا قَــد قَــالَ ذُو العِرفَــانِ
مَــا جَــاءَ فِــي القُــرآنِ غَيـرَ مُقَيَّـدٍ
بِـــالمُجرِمينَ وَجَـــا بـــذُو نَوعَـــانِ
وَدَلاَلَـــــةُ الأســــمَاءِ أنــــوَاعٌ ثَلاَ
ثٌ كُلُّهَــــــا مَعلُومَـــــةٌ بِبَيَـــــانِ
دَلَّــــت مُطَابَقَــــةً كَـــذَاكَ تَضـــَمُّناً
وَكَـــذَا التِزَامـــاً وَاضــِحَ البُرهَــانِ
أمَّـــا مُطَابَقَـــةُ الدَّلاَلَـــةِ فَهــيَ أنَّ
الإِســــمَ يُفهَــــمُ مِنـــهُ مَفهُومَـــانِ
ذَاتــث الإِلــهِ وَذَلِــكَ الوَصــفُ الــذِي
يُشــــتَقُّ مِنـــهُ الإِســـمُ بِـــالمِيزَانِ
لَكِــــن دَلالَتُــــهُ عَلَـــى إحـــدَاهُمَا
بِتَضــــَمُّنٍ فَــــافهَمهُ فَهـــمَ بَيَـــانِ
وَكَــذَا دَلالَتُــهُ عَلَــى الصــِّفَةِ التِــي
مَـــا اشـــتُقَّ مِنهَـــا فــالتِزَامٌ دَانِ
وَإذَا أرَدتَ لِــــذَا مِثَــــالاً بَيِّنــــاً
فَمِثَــــالُ ذَلِــــكَ لَفظَـــة الرَّحمَـــنِ
ذَاتُ الإِلَـــــهِ وَرَحمَــــةٌ مَــــدلُولُهَا
فَهُمَــــا لِهَـــذَا اللَّفـــظَِ مَـــدلُولاَنِ
إحــدَاهُمَا بَعــضٌ لِــذَا المَوضــُوعِ فَـه
يَ تَضـــــَمُّنٌ ذَا وَاضــــِحُ التِّبيَــــانِ
لَكِـــنَّ وَصـــفَ الحَـــيِّ لاَزِمُ ذَلِـــك ال
مَعنَــــى لُـــزُومَ العِلـــمِ للِرَّحمَـــنِ
فَلِــــذَا دَلاَلَتُـــهُ عَلَيـــهِ بِـــالتِزَا
مٍ بَيِّـــــنٍ وَالحَـــــقُّ ذُو تِبيَـــــانِ
أســــمَاؤهُ أوصــــَافُ مَـــدحٍ كُلُّهَـــا
مُشــــتَقَّةٌ قَــــد حُمِّلَــــت لِمَعَــــانِ
إيَّــــاكَ وَالإِلحَــــادَ فِيهَـــا إنَّـــهُ
كُفـــرٌ مَعَـــاذَ اللـــه مِــن كُفــرَانِ
وَحَقِيقَــةُ الإِلحَــادِ فِيهَـا المَيـلُ بـال
إشــــرَاكِ وَالتَّعطِيــــلِ وَالنُّكــــرَانِ
فَالمُلحِــــــدُونَ إذاً ثَلاَثُ طَــــــوَائِفٍ
فعَلَيهِــــمُ غَضــــَبٌ مــــن الرَّحمَـــنِ
المُشــــرِكُونَ لأنَّهُـــم ســـَمَّوا بِهَـــا
أوثَــــانَهُم قَــــالُوا إلـــهٌ ثَـــانِ
هُــم شــَبَّهُوا المَخلُــوقَ بِــالخَلاَّقِ عَـك
سَ مُشــــــــَبِّهِ الخَلاَّقِ بِالإِنســـــــَانِ
وَكَــــذَاكَ أهـــلُ الإِتِّحَـــادِ فَـــإنَّهُم
إخــــوَانُهُم مِـــن أقـــرَبِ الإِخـــوَانِ
أعطَـــوُا الوُجُـــودَ جَمِيعَــهُ أســمَاءَهُ
إذ كَـــانَ عَيــنَ اللــهِ ذِي الســُّلطَانِ
وَالمُشـــرِكُونَ أقَـــلُّ شـــِركاً مِنهُـــمُ
هُـــم خَصَّصـــُوا ذَا الإســـمَ بِالأوثَــانِ
وَلِــذَاكَ كَــانُوا أهــلَ شــِركٍ عِنــدَهُم
لَــو عَمَّمُــوا مَــا كَــانَ مِــن كُفـرَانِ
وَالمُلحِــدُ الثَّــانِي فَـذُو التَّعطِيـلِ إذ
يَنفِـــــي حَقَائِقَهَـــــا بِلاَ بُرهَــــانِ
مَــا ثَــمَّ غَيــرُ الإِســمِ أوَّلَــهُ بِمَــا
يَنفِــــي الحَقِيقَــــةَ نَفـــيَ ذِي بُطلاَنِ
فَالقَصـدُ دَفـعُ النَّـصِّ عَـن مَعنَـى الحَقِـي
قَـــةِ فَاجتَهِـــد فِيــهِ بِلَفــظِ بَيَــانِ
عَطِّــــل وَحَـــرِّف ثُـــمَّ أوِّل وَانفِهَـــا
واقـــــذِف بِتَجســــِيمٍ وَبِــــالكُفرَانِ
لِلمُثبِتِيــــنَ حَقَـــائِقَ الأســـمَاءِ وَال
أوصـــــَافِ بِالأخبَـــــارِ وَالقُــــرآنِ
فَــإذَا هُــمُ احتَجُّـوا عَلَيـكَ فَقَـل لَهُـم
هَـــذَا مَجَـــازٌ وَهـــوَ وَضـــعٌ ثَـــانِ
فَــإِذَا غُلِبـتَ علَـى المَجَـازِ فَقُـل لَهُـم
لاَ يُســـــتَفاَدُ حَقِيقَـــــةُ الإيقَــــانِ
أنَّــــى وَتِلــــكَ أدِلَّــــةٌ لَفظِيَّــــةٌ
عُزِلَـــت عَـــنِ الإيقَــانِ مُنــذُ زَمَــانِ
فــــإذَا تَضـــَافَرَتِ الأدِلَّـــةُ كَـــثرَةً
وَغُلِبـــتَ عَـــن تَقرِيـــرِ ذَا بِبَيَـــانِ
فَعَلَيـــــكَ حِينَئِذٍ بِقَــــانُونَ وَضــــَع
نَــــاهُ لِــــدَفعِ أدِلَّــــةِ القُـــرآنِ
وَلِكُـــلِّ نَـــصٍّ لَيــسَ يَقبَــلُ أن يُــؤوَّ
لَ بِالمَجَـــــازِ وَلاَ بِمَعنَــــىً ثَــــانِ
قُــل عَــارَضَ المَنقُـولَ مَعقُـولٌ وَمَـا ال
أمــــرَانِ عِنـــدَ العَقـــلِ يَتَّفِقَـــانِ
مَـــا ثَـــمَّ إلاَّ وَاحِـــدٌ مِـــن أربَــعِ
مُتَقَــــــابِلاَتٍ كُلُّهَــــــأ بِـــــوِزَانِ
إعمَـــالُ ذَيــنِ وعَكســُهُ أو تُلغِــي ال
مَعلُـــولَ مَـــا هَـــذَا بِــذِي إمكَــانِ
العَقــلُ أصــلُ النَّقــلِ وَهـوَ أبُـوهُ إن
تُبطِلـــهُ يَبطُـــل فَرعُـــهُ التَّحتَــانِي
فَتَعيَّــــنَ الإِعمَــــالُ للمَعقُـــولِ وَال
إلغَــــاءُ للمَنقُــــولِ ذِي البُرهَـــانِ
إعمَــــالُهُ يُفضـــِي إلَـــى إلغَـــائِهِ
فَـــاهجُرهُ هَجـــرَ التَّــركِ وَالنِّســيَانِ
وَاللـــهِ لَــم نَكــذِب عَلَيهِــم إنَّنَــا
وَهُــــمُ لَـــدَى الرَّحمَـــنِ مُختَصـــِمَانِ
وَهُنَـاكَ يُجـزَى المُلحِـدُونَ وَمَـن نَفـى ال
إلحَــــادَ يُجـــزَى ثَـــمَّ بِـــالغفرَانِ
فَاصـــبِر قَليلاً إنَّمَـــا هِـــيَ ســـَاعَةٌ
يَــــا مُثبِــــتَ الأوصـــَافِ لِلرَّحمَـــنِ
فَلَســَوفَ تَجنِــي أجــرَ صـَبرِكَ حِيـنَ يَـج
نِـــي الغَيــرُ وِزرَ الإِثــمِ وَالعُــدوَانِ
فَـــاللهُ ســَائِلُنَا وَســَائِلُهُم عَــن ال
إثبَـــاتِ وَالتَّعطِيـــلِ بَعـــدَ زَمَـــانِ
فَأعِـــــدَّ حِينَئِذٍ جَوَابــــاً كَافِيــــاً
عِنـــدَ الســـُّؤالِ يَكُـــونُ ذَا تِبيَــانِ
هَـــذَا وَثَـــالِثُهُم فَنَافِيهَـــا وَنَـــا
فِـــي مَـــا تَــدُلُّ عَلَيــهِ بِالبُهتَــانِ
ذَا جَاحِــدُ الرَّحمَــنِ رَأســاً لَــم يُقِـرَّ
بِخَــــــالِقٍ أبَــــــداً وَلاَ رَحمَـــــنِ
هَـــذَا هُــوَ الإلحَــادُ فَاحــذَرهُ لَعَــلَّ
اللــــه أن يُنجِيـــكَ مِـــن نِيـــرَانِ
وَتَفُــوزَ بِــالزُّلفَى لَــدَيهِ وَجَنَّــةِ ال
مَــأوَى مَــعَ كَــالأموَاتِ فِــي الحَيَّــانِ
لاَ تُوحِشـــَنَّكَ غُربَـــةٌ بَيـــنَ الـــوَرَى
فَالنَّـــاسُ كَـــالأموَاتِ فِـــي الحَيَّــانِ
أو مَــا عَلِمــتَ بــأنَّ أهـلَ السـُّنَّةِ ال
غُرَبَـــــاءُ حَقًّـــــا كُــــلِّ زَمَــــانِ
قُــل لِــي مَتَــى سـَلِمَ الرَّسـُولُ وَصـَحبُهُ
وَالتَّـــابِعُونَ لَهُـــم عَلَـــى الإِحســَانِ
مِــــن جَاهِــــلٍ وَمُعَانِـــدٍ وَمَنَـــافِقٍ
وَمُحَـــــارِبٍ بِــــالبَغيِ وَالطُّغيَــــانِ
وَتَظُــــنُّ أنَّــــكَ وَارثٌ لَهُـــم وَمَـــا
ذُقـــتَ الأذى فِـــي نُصـــرَةِ الرَّحمَـــنِ
كَلاَّ وَلاَ جَاهَـــــدتَ حَـــــقَّ جِهَـــــادِهِ
فِــــي اللـــهِ لاَ بِيَـــدٍ وَلاَ بِلِســـَانِ
مَنَّتــكَ وَاللــهِ المُحَــالَ النَّفـسُ فَـاس
تَحـــدِث ســِوى ذَا الــرَّأيِ وَالحُســبَانِ
لَــــو كُنـــتَ وَارِثَـــهُ لآذَاكَ الألَـــى
وَرِثُـــوا عَـــدَاهُ بِســـَائِرِ الألـــوَانِ
هَــذَا وَثَــانِي نَــوعَي التَّوحِيــدِ تَــو
حِيــــدُ العِبَـــادَةِ مِنـــكَ لِلرَّحمَـــنِ
أن لاَ تَكُــــونَ لِغَيــــرِهِ عَبـــداً وَلاَ
تَعبُــــد بِغَيـــرِ شـــَرِيعَةِ الإِيمَـــانِ
فَتقُــــومَ بِالإِســــلاَمِ وَالإِيمَـــانِ وَال
إحســــَانِ فِــــي ســــِرِّ وَفِـــي إعلاَنِ
وَالصـــِّدقُ وَالإِخلاَصُ رُكنَــا ذَلــكَ الــتَّ
وحيـــــدِ كَـــــالرُّكنَينِ للبنيَــــانِ
وَحَقِيقَــــةُ الإخلاَصِ تَوحِيــــدُ المُـــرَا
دِ فَلاَ يُزَاحِمُـــــهُ مُـــــرَادٌ ثَـــــانِ
لَكِــن مُــرَادُ العَبــدِ يَبقَــى وَاحِــداً
مَـــا فِيـــهِ تَفرِيــقٌ لَــدَى الإِنســَانِ
إن كَـــانَ رَبُّـــكَ وَاحِـــداً ســـُبحَانَهُ
فَاخصُصـــهُ بِالتَّوحِيـــدِ مَـــع إحســَانِ
أو كَــانَ رَبُّــكَ وَاحِــداً أنشــَاكَ لَــم
يَشـــــرَكهُ إذ أنشـــــَاكَ رَبٌّ ثَــــانِ
فَكَـــذَاكَ أيضـــاً وَحــدَهُ فَاعبُــدهُ لاَ
تَعبُـــد ســِوَاهُ يَــا أخَــا العِرفَــانِ
وَالصـــِدقُ تَوحِيــدُ الإرَادَةِ وَهــوَ بَــذ
لُ الجَهـــــدِ لاَ كَســــَلاً وَلاَ مُتَــــوَانِ
وَالســـُّنَّةُ المُثلَـــى لِســَالِكِهَا فَتَــو
حِيـــدُ الطَّرِيـــقِ الأعظَـــمِ الســُّلطَانِ
فَلِوَاحِـــدٍ كُـــن وَاحِــداً فِــي وَاحِــدٍ
أعنِــــي ســـَبِيلَ الحَـــقِّ وَالإِيمَـــانِ
هَــــــذِي ثَلاَثٌ مُســـــعِدَاتٌ لِلَّـــــذِي
قَــــد نَالَهَـــا وَالفَضـــلُ لِلمَنَّـــانِ
فَـــإذَا هِـــيَ اجتَمَعَــت لِنَفــسٍ حُــرَّةٍ
بَلَغَـــت مِـــنَ العَليَــاءِ كُــلَّ مَكَــانِ
للـــه قَلـــبٌ شــَامَ هَاتِيــكَ البُــرُو
قَ مِـــنَ الخِيَـــامِ فَهَـــمَّ بِــالطَّيرَانِ
لَـــولاَ التَّعَلَّـــلُ بِالرَّجَـــاءِ تَصــَدَّعَت
أعشـــــَارُهُ كَتَصـــــَدُّعِ البُنيَـــــانِ
وَتَـــرَاهُ يَبســـُطُهُ الرَّجَــاءُ فَيَنثَنِــي
مُتَمَـــــايلاً كَتَمَايُـــــلِ النَّشــــوَانِ
وَيعُـــودُ يَقبِضـــُهُ الإِيَـــاسُ لِكَــونِهِ
مُتَخَلِّفــــاً عَــــن رُفقَـــةِ الإِحســـَانِ
فَتَــرَاهُ بَيــنَ القَبـضِ وَالبَسـطِ اللَّـذَا
نِ هُمَــــا لأفــــقِ ســـَمَائِهِ قُطبَـــانِ
وَبَــدَا لَــهُ ســَعدُ السـُّعُودِ فَصـَارَ مَـس
رَاهُ عَلَيـــــهِ لاَ عَلَــــى الــــدَّبَرَانِ
للــــه ذَيَّــــاكَ الفَرِيـــقُ فَـــإنَّهُم
خُصــــُّوا بِخَالِصــــَةٍ مِـــنَ الرَّحمَـــنِ
شـــُدَّت رَكَـــائِبُهُم إلَـــى مَعبُـــودِهِم
وَرَســــُولِهِ يَــــا خَيبَـــةَ الكَســـلاَنِ
وَالشـــِّركُ فَاحـــذَرهُ فَشـــِركٌ ظَـــاهِرٌ
ذَا القِســـمُ لَيــسَ بِقَابِــل الغُفــرَانِ
وَهُــوَ اتِّخَـاذُ النِّـدِّ للرَّحمَـنِ أيًّـا كَـا
نَ مِـــــن حَجَــــرٍ وَمِــــن إنســــَانِ
يَـــدعُوهُ أو يَرجُـــوهُ ثُـــمَّ يَخَــافُهُ
وَيُحِبُّــــــهُ كَمَحَبَّــــــةِ الـــــدَّيَّانِ
وَاللـــهِ مَــا ســَاوَوهُمُ بِــاللهِ فِــي
خَلــــــــقِ وَلاَ رِزقٍ وَلا إحســــــــَانِ
فَـــالله عِنـــدَهُم هُــوَ الخَلاَّقُ والــرَّ
زَّاقُ مُـــــولِي الفَضــــلِ وَالإحســــَانِ
لَكِنَّهُــــم ســــَاوَوهُمُ بـــاللهِ فِـــي
حُــــبِّ وَتَعظِيــــمٍ وَفِــــي إيمَــــانِ
جَعَلُــوا مَحَبَّتَهُــم مَــعَ الرَّحمَــنِ مَــا
جَعَلُــــوا المَحَبَّـــةَ قَـــطُّ للرَّحمَـــنِ
لَــو كَــانَ حُبُّهُــمُ لأجــلِ اللــه مَــا
عَــــادَوا أحِبَّتَـــهُ عَلَـــى الإِيمَـــانِ
وَلَمَـــا أحَبُّـــوا ســـُخطَهُ وَتَجَنَّبُـــوا
مَحبُـــــوبَهُ وَمَواقِـــــعُ الرِّضــــَوَانِ
شــَرطُ المَحَبَّــةِ أن تَوَافِــقَ مِــن تُحِـبُّ
عَلَــــــى مَحَبَّتِــــــهِ بِلاَ عِصـــــيَانِ
فَــإذا ادَّعَيــتَ لَــهُ المَحَبَّـة مَـع خِلاَ
فِـــكَ مَـــا يُحِــبُّ فَــأنتَ ذُو بُهتَــانِ
أتُحِـــبُّ أعـــدَاءَ الحَبِيـــبِ وَتَـــدَّعِي
حُبًّـــا لَـــهُ مَـــا ذَاكَ فِــي إمكَــانِ
وَكَـــذَا تُعَـــادِي جَاهِـــداً أحبَـــابَهُ
أيــنَ المَحَبَّــةُ يَــا أخَــا الشــَّيطَانِ
لَيــسَ العِبَــادَةُ غَيــرَ تَوحِيـدِ المَحَـبَّ
ةِ مَـــع خُضـــُوعِ القَلـــبِ وَالأركَـــانِ
وَألحُـــبُّ نَفــسُ وِفَــاقِهِ فِيمَــا يًحِــبُّ
وَبُغــــضُ مَــــا لاَ يَرتَضـــِي بِجَنَـــانِ
وَوِفَــــاقُهُ نَفـــسُ اتِّبَاعِـــكِ أمـــرَهُ
وَالقَصـــدُ وَجـــهُ اللــه ذِي الإِحســَانِ
هَــذَا هُــوَ الإِحســَانُ شــَرطٌ فِــي قَبُـو
لِ الســـَّعيِ فَـــافهَمهُ مِـــنَ القُــرآنِ
وَالإِتِّبَــــاعُ بِـــدُونِ شـــَرعِ رَســـُولِهِ
عَيــــنُ المُحَــــالِ وَأبطَــــلُ البُطلاَنِ
فَــــإذَا نَبَـــذتَ كِتَـــابَهُ وَرَســـُولَهُ
وَتَبِعـــتَ أمـــرَ النَّفـــسِ وَالشــَّيطَانِ
وَتَخِــــذتَ أنـــدَاداً تُحِبُّهُـــمُ كَحُـــبِّ
اللــــهِ كُنــــتَ مُجَـــانِبَ الإِيمَـــانِ
وَلَقَــد رَأينَــا مِــن فَرِيــقٍ يَـدَّعِي ال
إســــلاَمَ شـــِركاً ظَـــاهِرَ التِّبيَـــانِ
جَعَلُــوا لَــهُ شــُرَكَاءَ وَالــوهُم وَســَوَّ
وهُـــم بِــهِ فِــي الحُــبِّ لاَ الســُّلطَانِ
وَاللـــهِ مَــا ســَاوَوهُم بِــاللهِ بَــل
زَادُوا لَهُـــــم حُبًّــــا بِلاَ كِتمَــــانِ
وَاللــه مَـا غَضـِبُوا إذا انتُهِكَـت مَحَـا
رِمُ رَبِّهِـــــم فِــــي الســــِّرِّ وَالإِعلاَنِ
حَتَّــى إذَا مَــا قِيــلَ الــوَثَنِ الَّــذٍي
يَـــدعُونَهُ مَـــا فِيـــهِ مِــن نُقصــَانِ
فَأجَـــارَكَ الرَّحمَــنُ مِــن غَضــَبٍ وَمِــن
حَـــربٍ وَمِـــن شـــَتمٍ وَمِـــن عُــدوَانٍ
وَأجَـــارَكَ الرَّحمَــنُ مِــن ضــَربٍ وَتَــع
زِيــــرٍ وَمِـــن ســـَبٍّ وَمِـــن ســـَجَّانِ
وَاللـــهِ لَـــو عَطَّلـــتَ كُــلَّ صــِفَاتِهِ
مَـــا قَـــابَلُوكَ بِبَعــضِ ذَا العُــدوَانِ
وَاللـــهِ لَـــو خَــالَفتَ نَــصَّ رَســُولِهِ
نَصــــًّا صـــَرِيحاً وَاضـــِحَ التِّبيَـــانِ
وَتَبِعـــتَ قَـــولَ شــُيُوخِهِم أو غَيرِهِــم
كُنـــتَ المُحَقِّـــقَ صـــَاحِبَ العِرفَـــانِ
حَتَّــــى إذَا خَــــالَفتَ آراءَ الرِّجَـــا
لِ لِســـــُنَّةِ المَبعُــــوثِ بِــــالقُرآنِ
نَــــادَو عَلَيــــكَ بِبِدعَـــةٍ وَضـــَلاَلَةٍ
قَــــالُوا وَفِــــي تَكفِيـــرِهِ قَـــولاَنِ
قَــالُوا تَنَقَّصــتَ الكِبَــارَ وَســَائِرَ ال
عُلَمَـــاءِ بَـــل جَـــاهَرتَ بِالبُهتَـــانِ
هَـــذَا وَلَـــم نَســـلُبهُمُ حَقًّــا لَهُــم
لِيَكُـــــونَ ذَا كَــــذِبٍ وَذَا كِتمَــــانِ
لَــم يَغضــَبُوا بَــل كَـانَ ذَلِـكَ عِنـدَهُم
عَيـــنَ الصـــَّوَابِ وَمُقتضـــَى الإحســَانِ
وَالأمــرُ وَاللــه العَظِيــمِ يَزِيــدُ فَـو
قَ الوَصـــفِ لاَ يَخفَــى عَلَــى العًميَــان
وَإذَا ذَكَــــرتَ اللـــه تَوحِيـــداً رَأي
تَ وُجُـــــوهَهُم مَكســــُوفَةَ الألــــوَانِ
بَــل يَنظُــرُونَ إلَيــكَ شـَزراً مِثـلَ مَـا
نَظَــرَ التُّيُــوسُ إِلَــى عَصــَا الجُوبَـانِ
وَإِذَا ذَكَــــرتَ بِمِدحَــــةٍ شــــُرَكَاءَهُم
يَتَبَاشـــــَرُونَ تَبَاشــــُرَ الفَرحَــــانِ
وَاللـــه مَـــا شـــَمُّوا رَوَائِحَ دِينِــهِ
يَـــا زَكمَـــةً أعيَـــت طِبِيــبَ زَمَــانِ
يَــا مَــن يُشــِبُّ الحَـربَ جَهلاً مَـا لَكُـم
بِقِتَـــالِ حِـــزبِ اللـــه قَــطُّ يَــدَان
أنَّـــى يُقَـــاوِمُ جَنـــدَكُم لِجُنُـــودِهِم
وَهُـــم الهُـــدَاةُ وَعَســـكَرُ القُـــرآنِ
وَجَنُـــودَكُم مَــا بَيــنَ كَــذَّابٍ وَدَجَّــا
لٍ وَمُحتَـــــــــالٍ وَذِي بُهتَــــــــانِ
مِــن كُــلِّ أرعَــنَ يَــدَّعِي المَعقُـولَ وَه
وَ مُجَـــــانِبٌ لِلعَقـــــلِ وَالإِيمَــــانِ
أو كُــــلِّ مُبتَــــدعٍ وَجَهمِـــيٍّ غَـــدَا
فِـــي قَلبِـــهِ حَـــرَجٌ مِـــنَ القُــرآنِ
أو كُـــلِّ مَـــن قَـــد دَانَ شـــُيُوخٍ أه
لِ الإِعتِـــــــزَالِ البَيِّــــــنَ البُطلاَنِ
أو قَــــــائِلٍ بِاتِّحَـــــادِ وَإنَّـــــهُ
عَيـــنُ الإِلَـــهِ وَمَـــا هُنَــا شــَيئَانِ
أو مَـــن غَــدَا فِــي دِينِــهِ مَتَحَيِّــراً
أتبَــــاعُ كُــــلِّ مَلَــــدَّدٍ حَيــــرَانِ
وَجُنُــودُهُم جِبرِيــلُ مَــع مِيكَــالَ مَــع
بَــــاقي المَلاَئِكِ نَاصــــِرِي القُـــرآنِ
وجَمِيــعُ رُســلِ اللــه مِــن نُـوحٍ إلَـى
خَيــرِ الــوَرَى المَبعُــوثِ مِــن عَـدنَانِ
فَــالقَلبُ خَمسـَتُهُم أولُـو العَـزمِ الأُلَـى
فِــي ســُورَةِ الشــُّورَى أتَــوا بِبَيَــانِ
فِـــي أوَّلِ الأحـــزَابِ أيضـــاً ذِكرُهُــم
هُــم خَيــرُ خَلــقِ اللــه مِــن إنسـَانِ
وَلِـــوَاؤهُم بِيَـــدِ الرَّســـُولِ مُحَمَّـــدٍ
وَالكُـــلُّ تَحـــتَ لِــوَاءِ ذِي الفُرقَــانِ
وَجَمِيــعُ أصــحَابِ الرَّســُولِ عِصــَابَةُ ال
إســــلاَمِ أهـــلُ العِلـــمِ وَالإِيمَـــانِ
وَالتَّـــابِعُونَ لَهُـــم بِإحســـَانٍ عَلَــى
طَبَقَــــاتِهِم فِـــي ســـَائِرِ الأزمَـــانِ
أهـــلُ الحَــدِيثِ جَمِيعُهُــم وَأئِمَّــةُ ال
فَتـــوَى وَأهـــلُ حَقَـــائِقِ العِرفَـــانِ
العَـــــارِفُونَ بِرَبِّهِـــــم وَنَبِيِّهِــــم
ومَرَاتِـــبِ الأعمَـــالِ فِـــي الرُّجحَــانِ
صـــــــُوفِيةٌ ســــــُنِّيَّةٌ نَبَوِيَّــــــةٌ
لَيســـُوا أولِـــي شـــَطحٍ وَلاَ هَـــذَيَانِ
هَــــذَا كَلاَمُهُــــم لَــــدَينَا حَاضـــِرٌ
مِـــن غَيـــرِ مَـــا كَــذِبٍ وَلاَ كِتمَــانِ
فَاقبَــل حَوالَــةَ مَــن أحَــالَ علَيهِــمُ
هُــــم أملِيَـــاؤهُم أولُـــو إمكَـــانِ
فَغـــذَا بَعَثنَــا غَــارَةً مِــن أخرَيَــا
تِ العَســــكَرِ المَنصــــُورِ بِـــالقُرآنِ
طَحَنتُكُـــمُ طَحــنَ الرَّحَــى للحَــبِّ حَــتَّ
ى صـــِرتُم كَـــالبَعرِ فِـــي القِيعَــانِ
أنَّـــى يُقَـــاوِمُ ذَا العَســَاكِرَ طَمطَــمٌ
أو تَنكَلُوشــــَا أو أخُـــو اليُونَـــانِ
أعنِـــي أرِســـطُو عَابِــدَ الأوثَــانِ أو
ذَاك الكَفُـــــورَ مُعَلِّــــمَ الألحَــــانِ
ذَاكَ المُعَلِّـــمُ أولاً لِلحَـــرفِ وَالثَّـــا
نِــــي لِصــــَوتٍ بِئســــَتِ العِلمَـــانِ
هَــذَا أســَاسُ الفِســقِ وَالحَــرفُ الـذِي
وَضـــَعُوا أســـَاسُ الكُفــرِ والهَــذَيَانِ
أو ذَلِــكَ المَخــدُوعُ حَامِــلُ رَايَــةِ ال
الحَــــادِ ذَاكَ خَلِيفَــــةُ الشــــَّيطَانِ
أعنِــي ابـنَ سـِينَا ذَلِـكَ المَحلُـولَ مِـن
أديَــــانِ أهـــلِ الأرضِ ذَا الكُفـــرَانِ
وَكَــذَا نَصــِيرَ الشــِّركِ فِــي أتبَــاعِهِ
أعــــدَاءِ رُســـلِ اللـــهِ وَالإِيمَـــانِ
نَصــَرُوا الضــَّلاَلَةَ مِــن سـَفَاهَةِ رَأيِهِـم
وَغَـــزَوا جُيُـــوشَ الــدِّينِ وَالقُــرآنِ
فَجَـــرَى عَلَــى الإِســلاَمِ مِنهُــم مِحنَــةٌ
لَـــم تَجـــرِ قَـــطُّ بِســَالِفِ الأزمَــانِ
أو جَعـــدٌ أو جَهـــمٌ وَأتبَـــاعٌ لَهُــم
هُـــم أمَّـــةُ التَّعطِيـــلِ وَالبُهتَـــانِ
أو حَفـــصُ أو بِشـــرٌ أو النَّطَّـــامُ ذَا
كَ مُقَـــــدَّمُ الفُســـــَّاقِ وَالمُجَّــــانِ
وَالجَعفَـــرَانِ كَـــذَاكَ شـــَيطَانٌ وَيُــد
عَـــى الطَّــاقَ لاَ حُيِّيــتَ مِــن شــَيطَانِ
وَكَــــذَلِكَ الشــــَّحَّامُ وَالعَلاَّفُ الــــنَّ
جَّــــارُ أهــــلُ الجَهـــلِ بِـــالقُرآنِ
وَاللــه مَــا فِــي القَـومِ شـَخصٌ رَافِـعٌ
بِـــالوَحيِ رَأســـاً بَـــل بِـــرَأيِ فُلاَنِ
وَخِيَـــارُ عَســـكَرِكُم فَـــذَاكَ الأشــعَرِيُّ
القَـــــرمُ ذَاكَ مُقَــــدَّمُ الفُرســــَانِ
لَكِنَّكُـــم وَاللـــهِ مَــا أنتُــم عَلَــى
إثبَـــــاتِهِ وَالحَـــــقُّ ذُو بُرهَــــانِ
هُــوَ قَــالَ إنَّ اللـهَ فَـوقَ العَـرشِ وَاس
تَــــولَى مَقَالَـــةُ كُـــلِّ ذِي بُهتَـــانِ
فِــي كُتبِــهِ طُــرًّا وَقَــرَّرَ قَـولَ ذِي ال
إثبَـــاتِ تَقرِيـــراً عَظِيـــمَ الشـــَّانِ
لَكِنَّكُـــــم أكفَرتُمُـــــوهُ وَقُلتُـــــمُ
مَـــن قَـــالَ هَــذَا فَهــوَ ذُو كُفــرَانِ
فَخِيَـــارُ عَســـكَرِكُم فَـــأنتُم مِنهُــمُ
بُـــرَاءُ إذ قَرُبُـــوا مِـــنَ الإِيمَـــانِ
هَـــذِي العَســَاكِرُ قَــد تَلاقَــت جَهــرَةً
وَدَنـــا القِتَـــالُ وَصـــِيحَ بِــالأقرَانِ
صــُفُّوا الجُيُــوشَ وَعَبِّئُوهَــا وَأبــرُزُوا
لِلحَـــربِ وَاقتَربُـــوا مِــنَ الفُرســَانِ
فَهُـــمُ إلَــى لُقيَــاكُمُ بِالشــَّوقِ كَــي
يُوفُـــوا بِنَـــذرِهِمُ مِـــنَ القُربَـــانِ
وَلَهُــم إلَيكُــم شــَوقُ ذِي قُــرمٍ فَمَــا
يَشـــفِيهِ غَيـــرُ مَـــوَائِدِ اللُّحمَـــانِ
تَبًّـــا لَكُـــم لَــو تَعقِلُــونَ لَكُنتُــمُ
خَلـــفَ الخُـــدُورِ كَأضـــعَفِ النِّســوَانِ
مِــن أيــنَ أنتُــم وَالحَــدِيثُ وَأهلُــهُ
وَالــــوَحيُ وَالمَعقُــــولُ بِالبُرهَـــانِ
مَـــا عِنــدَكُم إلاَّ الــدَّعَاوِي وَالشــَّكَا
وِي أو شــــَهَادَاتٌ عَلَــــى البُهتَـــانِ
هَـــذَا الــذِي وَاللــهِ نِلنَــا مِنكُــمُ
فِـــي الحَـــربِ إذ يَتَقَابَــلُ الصــَّفَّانِ
وَاللــه مَــا جِئتُــم بَِقَــالَ اللـهُ أو
قَــالَ الرَّســُولُ وَنَحــنُ فِــي المَيـدَانِ
إلاَّ بِجَعجَعَــــةٍ وَفَرقَعَــــةٍ وَغَمغَمَــــةٍ
وَقَعقَعَـــــــةٍ بِكُـــــــلِّ شــــــِنَانِ
وَيَحِـــقُّ ذَاكَ لَكُـــم وَأنتُـــم أهلُـــهُ
أنتُـــم بِحَاصـــِلِكُم أولُـــو عِرفَـــانِ
وَبِحَقِّكُــــم تَحمُــــوا مَنَاصـــِبَكُم وَأن
تَحمُــــوا مَــــآكِلَكُم بِكُـــلِّ ســـِنَانِ
وَبِحَقِّنَــا نَحمِــي الهُــدَى وَنَــذُبُّ عَــن
ســـُنَنِ الرَّســـُولِ وَمُقتَضـــَى القُــرآنِ
قَبــــحَ الإِلَـــهُ مَنَاصـــِباً وَمَـــآكِلاً
قَـــامَت عَلَـــى العُــدوَانِ وَالطُّغيَــانِ
وَاللــهِ لَــو جئتُــم بِقَــالَ اللـهُ أو
قَـــالَ الرَّســـُولُ كَفِعــلِ ذِي الإِيمَــانِ
كُنَّـــا لَكُـــم شـــَاوِيشَ تَعظِيـــمٍ وَإج
لاَلٍ كَشــــــَاوِيشٍ لِـــــذِي ســـــُلطَانِ
لَكِـــن هَجَرتُـــم ذَا وَجِئتُـــم بِدعَـــةً
وَأرَدتُــــمُ التَّعظِيــــمَ بِالبُهتَــــانِ
العِلـــمُ قَــالَ اللــهُ قَــالَ رَســُولُهُ
قَــالَ الصــَّحَابَةُ هُــم أولُـو العِرفَـانِ
مَـــا العِلـــمُ نَصــبَكَ لِلخِلاَفِ ســَفَاهَةً
بيــــنَ الرَّســــُولِ وَبَيــــنَ رَأي فَلاَنِ
كَلاَّ وَلاَ جَحـــــدَ الصــــِّفَاتِ لِرَبِّنَــــا
فِـــي قَـــالَبِ التَّنزِيـــهِ وَالســُّبحَانِ
كَلاَّ وَالَ نَفــــيَ العُلُـــوِّ لِفَـــاطِرِ ال
أكـــوَانِ فَـــوقَ جَمِيـــعِ ذِي الأكــوَانِ
كَلاَّ وَلاَ عَـــــزلَ النُّصــــُوصِ وَأنَّهَــــا
لَيســــَت تُفَيـــدُ حَقَـــائِقَ الإِيمَـــانِ
إذ لاَ تُفِيــــــدُكُمُ يقِينــــــاً لاَ وَلاَ
علمـــاً فقـــد عُزِلَــت عــن الإِيقَــانِ
وَالعِلـــمُ عِنـــدَكُمُ يُنَـــالُ بِغَيرِهَــا
بِزُبَالَـــــةِ الأفكَـــــارِ وَالأذهَــــانِ
ســـــَمَّيتُمُوهُ قَوَاطِعـــــاً عَقلِيَّـــــةً
وَهــــيَ الظَّـــوَاهِرَ حَـــامِلاَتِ مَعَـــانِ
كَلاَّ وَلاَ التَّأوِيـــلَ وَالتَّبـــدِيلَ وَالــتَّ
حرِيـــــفَ لِلـــــوحيَينِ بِالبُهتَــــانِ
كَلاَّ وَلاَ الإِشـــــكَالَ وَالتَّشـــــكِيك وَال
وَقــفَ الــذِي مَــا فِيــه مِــن عِرفَـانِ
هَـــذِي عًُلُــومُكُمُ التَــي مِــن أجلِهَــا
عَادَيتُمُونَـــا يَـــا أولِــي العِرفَــانِ
يَــا قَــومُ صـَالَحتُمُ نًفَـاةَ الـذَّاتِ وَال
أوصــــَافِ صــــُلحاً مُوجِبـــاً لأمَـــانِ
وَأغَرتُــــمُ وَهنـــاً عَلَيهِـــم غَـــارَةً
قَعقَعتُــــم فِيهَــــا لَهُـــم بِشـــِنَانِ
مَــا كَــانَ فِيهَــا مِــن قَتِيــلٍ مِنهُـمُ
كَلاَّ وَلاَ فِيهَـــــا لَهُـــــم بِشـــــِنَانِ
وَلَطَفتُـــمُ فِـــي القَــولِ أو صــَانَعتُمُ
وَأتَيتُــــمُ فِــــي بَحثِكُـــم بِـــدِهَانِ
وَجَلَســـتُمُ مَعَهُـــم مَجَالِســَكُم مَــعَ ال
أُســـــتَاذِ بِـــــالآدابِ وَالمِيــــزَانِ
وَضــــَرَعتُمُ لِلقَــــومِ كُـــلَّ ضـــَرَاعَةٍ
حَتَّــــى أعَـــارُوكُم ســـِلاَحَ الجَـــانِي
فَغَزَرتُــــمُ بِســــِلاحِهِم لِعَســــَاكِرِ ال
إثبَـــــاتِ وَالآثَـــــارِ وَالقُـــــرآنِ
وَلأجـــلِ ذَا صـــَانَعتُمُوهُم عِنـــدَ حَــر
بِكُــــمُ لَهُـــم بِـــاللُّطفِ وَالإذعَـــانِ
وَلأَجـــلِ ذَا كُنتُـــم مَخَانِيثـــاً لَهُــم
لَـــم تَنفَتِـــح مِنكُــم لَهُــم عَينَــانِ
حَـــذَراً مِـــن اســـتِرجَاعِهِم لِســِلاَحِهِم
فَتُـــرَونَ بَعـــدَ الســـَّلبِ كَالنِّســوَان
وَبَحَثتُــمُ مَــعَ صــَاحِبِ الإِثبَــاتِ بِـالتَّ
كفِيـــــرِ وَالتَّضــــلِيلِ وَالعُــــدوَانِ
وَقَلَبتُـــمُ ظَهـــرَ المِجَـــنِّ لَـــهُ وَأج
لَبتُـــم عَلَيـــهِ بِعَســـكَرِ الشـــَّيطَانِ
وَاللــــهِ هَـــذِي رِيبَـــةٌ لاَ يَختَفِـــي
مَضـــــمُونُهَا إلاَّ عَلَــــى الثِّيــــرَانِ
هَــــذَا وَبَينَهُمَــــا أشـــَدُّ تَفَـــاوُتٍ
فِئَتَـــانِ فِـــي الرَّحمَـــنِ مُختَصـــِمَانِ
هَــــذَا نَفَـــى ذَاتَ الإِلـــهِ وَوَصـــفَهُ
نَفيـــاً صـــَرِيحاً لَيـــسَ بِالكِتمَـــانِ
لَكِــــن ذَا وَصـــَفَ الإِلَـــهَ بِكُـــلِّ أو
صـــَافِ الكَمَـــالِ المُطلَــقِ الرَّبَّــانِي
وَنَفَـى النَّقَـائِصَ وَالعُيَـوبَ كَنَفيِـهِ الـتَّ
شــــــبِيهَ لِلرَّحمَـــــنِ بِالإِنســـــَانِ
فَلأيِّ شــــَيءٍ كَــــانَ حَربُكُــــمُ لَـــهُ
بِالحَـــــدِّ دُونَ مُعَطِّـــــلِ الرَّحمَــــنِ
قُلنَـــا نَعَــم هَــذَا المُجَســِّمُ كَــافِرٌ
أفَكَــــانَ ذَلِكـــض كَامِـــلَ الإِيمَـــانِ
لاَ تَنطَفِـــي نِيـــرَانُ غَيظِكُـــم عَلَـــى
هَــذَا المُجســِّمِ يَــا أولِــي النِّيـرَانِ
فَـــالله يُوقِـــدُهَا وَيُصـــلِي حَرَّهَـــا
يَــــوم الحِســـَابِ مُحَـــرِّفَ القُـــرآنِ
يَـــا قَومَنَــا لَقَــد ارتَكَبتُــم خُطَّــةً
لَــــم يَرتَكِبهَـــا قَـــطُّ ذُو عِرفَـــانِ
وَأعَنتُـــــمُ أعــــدَاءَكُم بِوفَــــاقِكُم
لَهُــــمُ عَلَــــى شـــَيءٍ مِـــنَ البُطلاَنِ
أخَـــذُوا نَوَاصـــِيَكُم بِهَـــا وَلِحَــاكُمُ
فَغَــــدَت تُجَــــرُّ بِذلَّــــةٍ وَهَــــوَانِ
قُلتُـــم بِقَـــولِهِمُ وَرُمتُـــم كَســـرَهُم
أنَّـــى وَقَـــد غَلَقُــوا لَكُــم بِرِهَــانِ
وَكَســَرتُمُ البَــابَ الَّــذِي مِــن خَلفِــهِ
أعــــدَاءُ رُســـلِ اللـــه وَالإِيمَـــانِ
فَـــأتَى عَـــدُوٌّ مَــا لَكُــم بِقِتَــالِهِم
وَبِحَربِهِـــم أبَـــدَ الزَّمَـــانِ يَـــدَانِ
فَغَـــدَوتُمُ أســـرَى لَهُـــم بِحِبَـــالِهِم
أيــــدِيكُمُ شــــُدَّت إلَـــى الأذقَـــانِ
حَمَلُـــوا علَيكُــم كاســِّبَاعِ اســتَقبلت
حُمـــــراً مُعقـــــرةً ذَوِي أرســـــَانِ
صــَالُوا عليكُــم بالــذي صــُلتُم بِــهِ
أنتُـــم علينـــا صـــَولَةَ الفُرســـَانِ
لــــولا تَحَيُّزكُــــم إلَينَـــا كُنتُـــمُ
وَســـطَ العَرِيـــن مُمَزَّقِـــي اللُّحمَــانِ
لَكِـــن بِنَـــا استَنصـــَرتُمُ وَبِقَولِنَــا
صـــُلتُم عَلَيهِـــم صـــَولَةَ الشـــُّجعَانِ
وَلَّيتُـــمُ الإِثبَـــاتَ إذ صـــُلتُم بِـــهِ
وَعَزَلتُـــمُ التَّعطِيـــلَ عَـــزلَ مُهَـــانِ
وَأتَيتُـــــمُ تَغزُونَنَـــــا بِســـــَرِيَّةٍ
مِـــن عَســـكَرِ التَّعطِيـــلِ وَالكُفــرَانِ
مَـــن ذَا بِحَــقِّ اللــهِ أجهَــلُ مِنكُــمُ
وَأحَقُّنَـــــا بِالجَهــــلِ وَالعُــــدوَانِ
تَــاللهِ مَــا يَــدرِي الفَتَــى بِمُصـَابِهِ
وَالقَلـــبُ تَحـــتَ الخَتـــمِ وَالخُــذلاَنِ
وَإِذَا أرَدتَ تَـــرَى مَصـــَارِعَ مـــن خَلاَ
مِـــن أمَّـــةِ التَّعطِيـــلِ وَالكُفـــرَانِ
وَتَرَاهُــــمُ أســـرَى حَقِيـــرٌ شـــَأنُهُم
أيــــدِيهُم غُلَّــــت إلَـــى الأذقَـــانِ
وَتَرَاهُــــمُ تَحتــــض الرِّمَـــاحِ دَرِيئَةً
مَـــا فِيهِـــمُ مِـــن فَـــارِسٍ طَعَّـــانِ
وَتَرَاهُـــمُ تَحـــتَ الســـُّيُوفِ تَنُوشــُهُم
مِـــن عَـــن شــَمَائِلِهِم وَعَــن أيمَــانِ
وَتَرَاهُــمُ انســَلَخُوا مِـنَ الـوَحيَين وَال
عَقـــلِ الصـــَّحِيحِ وَمُقتضـــَى القُــرآنِ
وَتَرَاهُــــمُ وَاللـــهِ ضـــُحكَةَ ســـَاخِرٍ
وَلَطَالَمَـــا ســـَخِرُوا مِـــنَ الإِيمَـــانِ
قَــد أوحِشــَت مِنهُــم رُبُـوعٌ زَادَهَـا ال
جَبَّــــارُ إيحَاشـــاً مَـــدَى الأزمَـــانَِ
وَخَلَــــت دِيَـــارُهُمُ وَشـــُتِّتَ شـــَملُهُم
مَـــــا فِيهُـــــمُ رَجَلانِ مُجتَمِعَـــــانِ
قَـــد عَطَّـــلَ الرَّحمَـــنُ أفئِدَةً لَهُـــم
مِـــن كُـــلِّ مَعرِفَـــةٍ وَمِـــن إيمَــانِ
إذ عَطَّلُـــوا الرَّحمَـــنَ مــن أوصــافِهِ
وَالعَــــرشَ أخلَـــوهُ مِـــنَ الرَّحمَـــنِ
بَــل عَطَّلُــوهُ عَــنِ الكَلاَمِ وَعَــن صــِفَا
تِ كَمَــــالِهِ بِالجَهــــلِ وَالبُهتَــــانِ
فَـــاقرَأ تَصـــَانِيفَ الإِمَـــامِ حَقِيقَــةً
شـــَيخِ الوُجُـــودِ العَــالِمِ الرَّبَّــانِي
أعنِــي أبَــا العَبَّــاسِ أحمَـدَ ذَلِـكَ ال
بَحـــرَ المُحِيـــطَ بِســـَائِرِ الخِلجَــانِ
وَاقــرَأ كِتَــابَ العَقـلِ وَالنَّقـلِ الـذِي
مَــا فِــي الوُجُــودِ لَــهُ نَظِيــرٌ ثَـانِ
وَكَــــذَاكَ مِنهَــــاجٌ لَـــهُ فِـــي رَدِّهِ
قَـــولَ الرَّوَافِـــضِ شـــِيعَةَ الشــَّيطَانِ
وَكَــــذَاكَ أهـــلُ الإِعتِـــزَالِ فَـــإنَّهُ
أردَاهُــــمُ فِــــي حُفـــرَةِ الجَبَّـــانِ
وَكَـــذَلِكَ التَّأســـِيسُ أصـــبَحَ نَقضـــُهُ
أعجُوبَـــــةً لِلعَـــــالِمِ الرَّبَّــــانِي
وَكَــــذَاكَ أجوِبَــــةٌ لَــــهُ مِصـــرِيَّةٌ
فِـــي ســـِتِّ أســـفَارٍ كُتِبـــنَ ســِمَانِ
وَكَــذَاكَ جَــوَابٌ لِلنَّصــَارَى فِيــهِ مَــا
يَشــــفِي الصـــُّدُورَ وَإنـــهُ ســـِفرَانِ
وَكَــــذاكَ شـــَرحُ عقِيـــدَةٍ للاصـــبهَا
نِـــي شــَارِحِ المَحصــُولِ شــَرحَ بَيَــانِ
فِيهَـا النُّبُـوَّاتُ النُبُوَّاتُ الَّتِي إثبَاتُهَا
فِـــي غَايَـــةِ التَّقرِيـــرِ وَالتَّبيَــانِ
وَاللـــه مَـــا لأولِــي الكَلاَمِ نَظِيــرُهُ
أبَــــداً وَكُتبُهُــــمُ بِكُــــلِّ مَكَـــانِ
وَكَــذَا حُــدُوثُ العَـالمِ العُلـوِيِّ وَالـسُّ
فلِــــيِّ فِيـــهِ فِـــي أتَـــمِّ بَيَـــانِ
وَكَـــذَا قَوَاعِـــدُ الاســـتِقَامَةِ إنَّهَــا
ســــِفرَانِ فِيمَـــا بَينَنَـــا ضـــَخمَانِ
وَقـــراتُ أكثَرَهَـــا عَلَيهــش فَزَادَنِــي
وَاللـــه فِـــي عِلـــمٍ وَفِــي إيمَــانِ
هَـــذَا وَلَـــو حَـــدَّثتُ نَفســـِي أنَّــهُ
قَبلِـــي يَمُــوتُ لَكَــانَ غيــرَ الشــَّانِ
وَكَـــذَاكَ تَوحِيـــدُ الفَلاَســـِفَةِ الألَــى
تَوحِيـــدُهُم هُـــوَ غَايَـــةُ الكُفـــرَانِ
ســـِفرٌ لَطِيـــفٌ فِيــهِ نَقــضُ أصــُولِهِم
بِحَقِيقَــــةِ المَعقُــــولِ وَالبُرهَــــانِ
وَكَــــذَاكَ تِســــعِينِيَّةٌ فِيهَـــا لَـــهُ
رَدٌّ عَلَـــى مَـــن قَـــالَ بِالنَّفســـَانِي
تِســــعُونَ وَجهــــاً بَيَّنَـــت بُطلاَنَـــهُ
أعنِــــي كَلاَمَ النَّفـــسِ ذَا الوحـــدَانِ
وَكَـــذَا قَوَاعِـــدُهُ الكِبَـــارُ وإنَّهَــا
أوفَــى مِــنَ المِــائَتَينِ فِـي الحُسـبَانِ
لَـــم يَتَّســِع نَظمِــي لَهَــا فَأســُوقهَا
فأشــــَرتُ بَعــــضَ إشـــَارَةٍ لِبَيَـــانِ
وَكَــذَا رَســَائِلُهُ إلَــى البُلــدَانِ وَال
أطـــــرَافِ وَالأصـــــحَابِ وَالإخــــوَانِ
هِــيَ فِــي الــوَرَى مَبثُوثَــةٌ مَعلُومَــةٌ
تُبتَـــاعُ بِالغَـــالِي مِـــنَ الأثمَـــانِ
وَكَـــذَا فَتَـــاوَاهُ فَـــأخبَرَنِي الَّــذِي
أضــــحَى عَلَيهَــــا دَائِمَ الطَّوَفَــــانِ
بَلَــغَ الَّــذِي ألفَــاهُ مِنهَــا عِـدَّةَ ال
أيَّــــامِ مِــــن شــــَهرٍ بِلاَ نُقصـــَانِ
ســـِفرٌ يُقَابِـــلُ كُـــلَّ يَــومٍ وَالــذِي
قَــــد فَـــاتَنِي مِنهَـــا بِلاَ حُســـبَانِ
هَـــذَا وَلَيــسَ يُقَصــِّرُ التَّفســِيرُ عَــن
عَشــــرٍ كِبَــــارٍ لَيـــسَ ذَا نُقصـــَانِ
وَكَــذَا المفَارِيــدُ الَّتِـي فِـي كُـلِّ مَـس
ألَــــةٍ فَســــِفرٌ وَاضـــِحُ التِّبيَـــانِ
مَــا بَيــنَ عَشــرٍ أو تَزَيــدُ بِضــَعفِهَا
هِــــيَ كَـــالنُّجُومِ لِســـَالِكٍ حَيـــرَانِ
وَلَــهُ المَقَامَـاتُ الشـَّهِيرَةُ فِـي الـوَرَى
قَـــد قَامَهَـــأ للـــه غَيـــرَ جَبَــانِ
نَصــــَرَ الإِلَــــهَ وَدِينَـــهُ وَكِتَـــابَهُ
وَرَســـــُولَهُ بِالســــَّيفِ وَالبُرهَــــانِ
أبـــدَى فَضـــَائِحَهُم وَبَيَّـــنَ جَهلَهُـــم
وَأرَى تَنَاقُضـــــَهُم بِكُـــــلِّ زَمَــــانِ
وَأصـــَارَهُم وَاللـــه تَحــتَ نِعَــالِ أه
لِ الحَـــقِّ بَعـــدَ مَلاَبِـــسِ التِّيجَـــانِ
وَأصـــَارَهُم تَحـــتَ الحَضــِيضِ وَطَالَمَــا
كَـــــانُوا هُــــمُ الأعلاَمَ لِلبُلــــدانِ
وَمِــــنَ العَجَـــائِبِ أنَّـــهُ بِســـِلاَحِهِم
أردَاهُـــمُ تَحـــتَ الحَضـــِيضِ الــدَّانِي
كَـــانَت نَوَاصـــِينَا بِأيـــدِيهِم فَمَــا
مِنَّــــا لَهُــــم إلاَّ أســــِيرٌ عَــــانِ
فَغَــــدَت نَوَاصــــِيهِم بِأيـــدِينَا فَلاَ
يَلقَونَنَـــــا إلاَّ بِحَبـــــلِ أمَـــــانِ
وَغَـــــدَت مُلُــــوكُهُمُ مَمَالِيكــــاً لأن
صــــَارِ الرَّســـُولِ بِمِنَّـــةِ الرَّحمَـــنِ
وَأتَــت جُنُــودُهُمُ الَّتِــي صــَالُوا بِهَـا
مُنقَـــــادَةً لِعَســـــَاكِرِ الإيمَـــــانِ
يَــدرِي بِهَــذَا مَــن لَــهُ خُــبرٌ بِمَــا
قَـــد قَـــالَهُ فِـــي رَبِّــهِ الفِئَتَــانِ
وَالفَـــدمُ يُوحِشـــُنَا وَلَيـــسَ هُنَــاكُمُ
فَحُضــــــُورُهُ وَمَغِيبُــــــهُ ســـــِيَّانِ
يَــا قَــومُ أصــلُ بِلاَئِكُــم أسـمَاءُ لَـم
يُنـــزِل بِهَــا الرَّحمَــنُ مِــن ســُلطَانِ
هِـــيَ عَكَّســَتكُم غَايَــةَ التَّعكِيــسِ وَاق
تَلَعَــــت دِيَــــارَكُمُ مِـــنَ الأركَـــانِ
فَتَهَـــدَّمَت تِلـــكَ القًُصـــُورُ وأوحَشــَت
مِنكُـــم رُبُـــوعُ العِلـــمِ وَالإِيمَـــانِ
وَالـــذَّنبُ ذَنبُكُـــمُ قَبِلتُـــم لَفظَهَــا
مِــــن غَيــــرِ تَفصـــِيلٍ وَلاَ فُرقَـــانِ
وَهــيَ الَّتِـي اشـتَمَلَت عَلَـى أمرَيـنِ مِـن
حَــــــقٍّ وَأمـــــرٍ وَاضـــــِحِ البُطلاَنِ
ســــَمَّيتُمُ عَـــرشَ المُهَيمِـــنِ حَيِّـــزاً
وَالإِســـــتوَاءَ تَحيُّـــــزاً بِمَكَـــــانِ
وَجَعَلتُـــمُ فَـــوقَ الســـَّمَوَاتِ العُلَــى
جِهَــــةً وَســـُقتُم نَفـــيَ ذَا بِـــوِزَانِ
وَجَعَلتُـــمُ الإِثبَـــاتَ تَشـــبِيهاً وَتَــج
ســــِيماً وَهَـــذَا غَايَـــةُ البُهتَـــانِ
وَجَعَلتُــمُ المَوصــُوفَ جِســماً قَابِــلَ ال
أعـــــرَاضِ وَالأكـــــوَانِ وَالألــــوَانِ
وَجَعَلتُـــــمُ أوصـــــَافَهُ عَرَضــــاً وَهَ
ذَا كُلــــهُ جِســـرٌ إلَـــى النُّكـــرَانِ
وَكَــــذَاكَ ســـَمَّيتُم حُلُـــولَ حَـــوَادِثٍ
أفعَـــــالهُ تَلقِيـــــبَ ذِي عُــــدوَانِ
إذ تَنفِــرُ الأسـمَاعُ مِـن ذَا اللَّفـظِ نُـف
رَتَهَـــا مِـــنَ التَّشـــبِيهِ وَالنُّقصــَانِ
فَكَســـَوتُمُ أفعَـــالَهُ لَفـــظَ الحَـــوَا
دِثِ ثُـــــم قُلتُــــم قَــــولَ ذِي بُطلاَنِ
لَيســَت تَقُــومُ بِــهِ الحَـوادِثُ وَالمُـرَا
دُ النَّفـــــيُ للأفعَـــــالِ لِلــــدَّيَّانِ
فَـــإذَا انتفَـــت أفعَـــالُهُ وَصــِفَاتُهُ
وَكَلاَمُـــــهُ وَعُلُـــــوُّ ذِي الســــُّلطَانِ
فَبِـــأيِّ شـــَيءٍ كَـــانَ رَبًّــا عِنــدَكُم
يَـــا فِرقَـــةَ التَّحقِيـــقِ وَالعِرفَــان
وَالقَصــدُ نَفـيُ فِعَـالِهِ عَنـهُ بِـذَا الـتَّ
لقِيــــبِ فِعـــلَ الشـــَّاعِرِ الفَتَّـــانِ
وَكَــــذَاكَ حِكمَــــةُ رَبِّنَـــا ســـَمَّيتُمُ
عِلَلاً وَأغرَاضـــــــاً وَذَانِ اســــــمَانِ
لاَ يُشــــعِرَانِ بِمِدحَـــةٍ بَـــل ضـــِدِّهَا
فَيَهُـــــونُ حِينَئِذٍ عَلَــــى الأذهَــــانِ
نَفـــيُ الصـــِّفَاتِ وَحِكمَـــةُ الخَلاَّقِ وَال
أفعَـــالُ إنكَـــاراً لِهَـــذَا الشـــَّانِ
وَكَـذَا اسـتِوَاءُ الـرَّبِّ فَـوقَ العَـرشِ قُـل
تُـــــم إنَّــــهُ التَّركِيــــبُ ذُو بُطلاَنِ
وَكَـــذَاكَ وَجـــهُ الـــرَّبِّ جَــلَّ جَلالُــهُ
وكـــذَاكَ لَفـــظُ يَـــدٍ وَلَفــظُ يَــدَانِ
ســــَمَّيتُمُ ذَا كُلَّـــهُ الأعضـــَاءَ بَـــل
ســـــَمَّيتُمُوهُ جَـــــوَارِحَ الإِنســـــَانِ
وَســــَطَوتُمُ بِــــالنَّفيِ حِينَئِذٍ عَلــــي
هِ كَنَفيِنَـــا لِلعَيـــبِ مَـــع نُقصـــَانِ
قُلتُـــم نُنَزِّهُـــهُ عَـــنِ الأعــرَاضِ وَال
أغـــــرَاضِ وَالأبعَــــاضِ وَالجُثمَــــانِ
وَعَـــنِ الحَـــوَادِثِ أن تَحِـــلَّ بِــذَاتِهِ
ســــُبحَانَهُ مِـــن طَـــارِقِ الحَـــدثَانِ
وَالقَصـــدُ نَفـــيُ صـــِفَاتِهِ وَفِعَـــالِهِ
وَالإســـــتِوَاءِ وَحِكمَـــــةِ الرَّحمَــــنِ
وَالنَّــاسُ أكثَرُهُــم بِســِجنِ اللَّفـظِ مَـح
بُوســــُونَ خَــــوفَ مَعَـــرَّةِ الســـَّجَّانِ
وَالكُـــلُّ إلاَّ الفَـــردَ يَقبَــلُ مَــذهَباً
فِـــي قَـــالَبٍ وَيَـــرُدُّهُ فِـــي ثَـــانِ
وَالقَصـــدُ أنَّ الـــذَّاتَ والأوصــَافَ وَال
أفعَـــالَ لاَ تُنفَـــى بِـــذَا الهَــذَيَانِ
سـَمُّوهُ مَـا شـِئتُم فَلَيـسَ الشـَّأنُ فِـي ال
أســـمَاءِ بَـــل فِـــي مَقصــِدٍ وَمَعَــانِ
كَــم ذَا تَوَســَّلتُم بِلَفـظِ الجِسـمِ وَالـتَّ
جســـــِيمِ لِلتَّعطِيـــــلِ وَالكُفــــرَانِ
وَجعَلتُمُـــوه التُّــرسَ إن قُلنَــا لَكُــم
اللــــه فَـــوقَ العَـــرشِ وَالأكـــوَانِ
قُلتُــم لَنَــا جِســمٌ عَلَــى جِســمٍ تَعَـا
لَــى اللــهُ عَــن جِســمٍ وَعَــن جُثمَـانِ
وَكَـــذَاكَ إن قُلنَـــا القُــرآن كَلاَمُــهُ
مِنــهُ بَــدَا لَــم يَبــدُ مِــن إنســَانِ
كَلاَّ وَلاَ مَلَــــــــكٍ وَلاَ لَــــــــوحٍ وَلَ
كِـــن قَـــالَهُ الرَّحمَــنُ قَــولَ بَيَــانِ
قُلتُــــم لَنَــــا إنَّ الكَلاَمَ قِيَــــامُهُ
بِالجِســـمِ أيضـــاً وَهـــوَ ذُو حَــدَثَانِ
عَــرَضٌ يَقُــومُ بِغَيــرِ جِســمٍ لَــم يَكُـن
هَــــذَا بِمَعقُــــولٍ لِـــذِي الأذهَـــانِ
وَكَـــذَاكَ حِيــنَ نَقُــولُ يَنــزِلُ رَبُّنَــا
فِـــي ثُلـــثِ لَيـــلٍ آخِـــرٍ أو ثَــانِ
قُلتُـــم لَنَــا إنَّ النُّــزُولَ لَغَيــرِ أج
ســــَامٍ مُحَــــالٌ لَيـــسَ ذَا إمكَـــانِ
وَكَـــذَاكَ إن قُلنَـــا يُـــرَى ســُبحَانَهُ
قُلتُـــم أجِســـمٌ كَـــي يُــرَى بِعَِيَــانِ
أم كَـــانَ ذَا جِهَـــةٍ تَعَـــالَى رَبُّنَــا
عَـــن ذَا فَلَيــسَ يَــرَاهُ مِــن إنســَانِ
أمَّـــا إذَا قُلنَـــا لَــهُ وَجــهٌ كَمَــا
فِــي النَّــصِّ أو قُلنَــا كَــذَاكض يَـدَانِ
وَكَــذَاكَ إن قُلنــا كَمَـا فِـي النَّـصِّ إنَّ
القَلــــبَ بَيـــنَ أصـــَابِعِ الرَّحمَـــنِ
وَكَـــذَاكَ إن قُلنَــا الأصــابِعُ فَوقَهَــا
كُـــلُّ العَـــوَالِمش وَهـــيَ ذُو رَجفَــانِ
وَكَـــذَاكَ إن قُلنَـــا يَـــدَاهُ لأرضـــِهِ
وَســـَمَائِهِ فِـــي الحَشـــرِ قَابِضـــَتَانِ
وَكَـــذَاكَ إن قُلنَـــا سَيَكشـــِفُ ســَاقَهُ
فَيَخِـــــرُّ ذَاكَ الجَمـــــعُ لِلأذقَــــانِ
وَكَـــذَاكَ إن قُلنَـــا يَجِيـــءُ لِفَصــلِهِ
بَيـــنَ العِبَـــادِ بِعَـــدلِ ذِي ســُلطَانِ
قَـــامَت قِيَــامَتُكُم كَــذَاكَ قِيَامَــةُ ال
آتِـــي بِهَــذَا القَــولِ فِــي الرَّحمَــنِ
وَاللــهِ لَـو قُلنَـا الَّـذِي قَـالَ الصـَّحَا
بَـــةُ والألَـــى مِــن بَعــدِهِم بِلِســَانِ
لرَجَمتُمُونَــــا بِالحِجَـــارَةِ إن قَـــدِر
تُــم بَعــدَ رَجــمِ الشــَّتمِ وَالعُــدوَانِ
واللــه قَــد كَفَّرتُــم مَــن قَــالَ بَـع
ضَ مَقَـــالِهِم يَـــا أمَّـــةَ العُـــدوَانِ
وَجَعَلتُـــمُ الجِســـمَ الَّـــذِي قَـــدَّرتُمُ
بُطلاَنَـــــــهُ طَـــــــاغُوتَ ذَا البُطلاَنِ
وَوَضـــَعتُمُ لِلجســمِ مَعنًــى غَيــرَ مَــع
رُوفٍ بِـــهِ فِـــي وَضـــعِ كُـــلِّ لِســَانِ
وَبَنَيتُــمُ نَفــيَ الصــِّفَاتِ عَلَيــهِ فَـاج
تَمَعَــــت لَكُــــم إذ ذَاكَ مَحــــذُورَانِ
كَــذِبٌ عَلَــى لُغَــةِ الرَّســُولِ وَنَفـيِ إث
بَــــاتِ العُلُـــوِّ لِفَـــاطِرِ الأكـــوَانِ
وَرَكِبتُــــمُ إذ ذَاكَ تضـــحرِيفَينِ تَـــح
رِيـــفَ الحَـــدِيثِ وَمُحكَـــمِ القُـــرآنِ
وَكَســَبتُمُ وِزرَيــنِ وِزرَ النَّفــيِ وَالــتَّ
حرِيـــــفِ فَـــــاجتَمَعَت لَكُــــم كِفلاَنِ
وَعَـــدَاكُمُ أجــرَانِ أجــرُ الصــِّدقِ وَال
إيمَــــانِ حَتَّــــى فَــــاتَكُم حَظَّـــانِ
وَكَســــَبتُمُ مَقتَيـــنِ مَقـــتَ إلَهِكُـــم
وَالمُـــــؤمنِينَ فَنَــــالَكُم مَقتَــــانِ
وَلَبِســتُمُ ثَــوبَينِ ثَــوبَ الجَهـلِ وَالـظُّ
لـــمِ القَبِيـــحِ فِبِئســـَت الثَّوبَـــانِ
وَتَخِــذتُمُ طَرزَيــنِ طَــرزَ الكِـبرِ وَالـتِّ
يـــهِ العَظِيـــمِ فَبِئســـَتِ الطَّـــرزَانِ
وَمَـــدَدتُم نَحـــوَ العُلَـــى بَــاعَينِ لَ
كِــن لَــم تَطُــل مِنكُـم لَهَـا البَاعَـانِ
وَأتَيتُمُوهَـــا مِـــن ســـِوَى أبوَابِهَــا
لَكِــــن تَســــَوَّرتُم مِـــنَ الحِيطَـــانِ
وَغَلَقتُـــمُ بَــابَينِ لَــو فُتِحَــا لَكُــم
فُزتُـــم بِكُــلِّ بِكُــلِّ بِشــَارَةٍ وَتَهَــانِ
بَــابَ الحَـدِيثِ وَبَـابَ هَـذَا الـوَحيِ مَـن
يَفتَحهُمَـــــا فَليَهنِــــهِ البَابَــــانِ
وَفَتَحتُـــمُ بَـــابَينَ مَـــن يَفتَحهُمَـــا
تُفتَـــح عَلَيـــهِ مَـــوَاهِبُ الشـــَّيطَانِ
بَــابَ الكَلاَمِ وَقَــد نُهِيتُــم عَنــهُ وَال
بَـــابَ الحَرِيـــقَ فَمَنطِـــقُ اليُونَــانِ
فَــدَخلتُمُ دَارَيـنِ دَارَ الجَهـلِ فِـي الـدُّ
نيَـــا وَدَارَ الخِـــزيِ فِــي النِّيــرَانِ
وَطَعِمتُــمُ لَــونَينِ لَــونَ الشــَّك وَالـتَّ
شــــكِيكِ بَعـــدُ فَبِئســـَتِ اللَّونَـــانِ
وَرَكِبتُـــمُ أمرَيــنِ كَــم قَــد أهلَكَــا
مِـــن أمَّـــةٍ فِـــي ســـَالِفِ الأزمَــانِ
تَقـــدِيمَ آرَاءِ الرِّجَــالِ عَلَــى الَّــذِي
قَـــالَ الرَّســـُولُ وَمُحكَـــمُ القُـــرآنِ
وَالثَّــانِ نِسـبَتُهُم إلَـى الألغَـازِ وَالـتَّ
لبِيـــــسِ وَالتَّــــدلِيسِ والكِتمَــــانِ
وَمَكَرتُـــمُ مَكرَينــش لَــو تَمَّــا لَكُــم
لَتَفَصــــَّمَت فِينَـــا عُـــرَى الإِيمَـــانِ
أطفَـــأتُمُ نُـــورَ الكِتَــابِ وَســُنَّةِ ال
هَـــادِي بِـــذَا التَّحرِيــفِ وَالهَــذَيَانِ
لَكِنَّكُــــم أوقَـــدتُمُو لِلحَـــربِ نَـــا
راً بَيـــــنَ طَــــائِفَتَينِ مُختَلِفَــــانِ
وَاللـــهُ مُطفِيهَـــا بِألســـِنَةِ الألَــى
قَــــد خَصـــَّهُم بِـــالعِلمِ وَالإِيمَـــانِ
وَاللـهِ لَـو غَـرِقَ المُجسـِّمُ فِـي دَمِ الـتَّ
جســــِيمِ مِــــن قَـــدَمٍ إلَـــى الآذَانِ
فَـــالنَّصُّ أعظَـــمُ عِنــدَهُ وَأجَــلُّ قَــد
راً أن يُعَارِضـــــــَهُ بِقَــــــولش فَلاَنِ
أهــوِن بِــذَا الطَّــاغُوتِ لاَ عَــزَّ اسـمُهُ
طَــــاغُوتُ ذِي التَّعطِيـــلِ وَالكُفـــرَانِ
كَــم مِــن أســِيرٍ بَـل جَرِيـحٍ بَـل قَتِـي
لِ تَحــتَ ذَا الطَّــاغُوتِ فِــي الأزمَــانش
وَتَــرَى الجَبَــانَ يَكَــادُ يُخلَــعُ قَلبُـهُ
مِـــن لَفظِـــهِ تَبًّـــا لِكُـــلِّ جَبَـــانِ
وَتَــرَى المُخَنَّــثَ حِيــنَ يَقــرَعُ ســَمعَهُ
تَبـــدُو عَلَيـــهِ شـــَمَائِلُ النِّســـوَانِ
وَيَظَــــلُّ مَنكُوحــــاً لِكُــــلِّ مُعَطِّـــلٍ
وَلِكُــــلِّ زِنــــدِيقٍ أخِــــي كُفـــرَانِ
وَتَــرَى صــَبِيَّ العَقــلِ يُفزِعُــهُ اســمُهُ
كَـــالغُولِ حِيـــنَ يُقَـــالُ لِلصـــِّبيَانِ
كُفـــرَانَ هَـــذَا الإِســـمُ لاَ ســـُبحَانَهُ
أبـــداً وَســـُبحَانَ العَظِيـــمِ الشــَّانِ
كَــم ذَا التَّتَــرسُ بِالمَحَـال أمَـا تَـرَى
قَــــد مَزَّقَتــــهُ كَـــثرَةُ الســـَّهمَانِ
جِســــمٌ وَتَجســــِيمٌ وَتَشـــبِيهٌ أمَـــا
تَعيُـــونَ مِـــن فَشـــرٍ وَمِــن هَــذَيَانِ
أنتُــم وَضــَعتُم ذَلِــك الطَّــاغُوتَ ثُــمَّ
بِــــهِ نَفَيتُــــم مُــــوجِبَ القُـــرآنِ
وَجَعلتُمُـــوهُ شـــَاهِداً بَـــل حَاكِمـــاً
هَــذَا عَلَــى مَــن يَـا أولِـي العُـدوانِ
أعلَـــى كِتَـــابِ اللــهِ ثُــمَّ رَســُولِهِ
بِـــاللهِ فَاســـتَحيُوا مِـــنَ الرَّحمَــنِ
فَقَضـــَاؤهُ بِـــالجَورِ وَالعُــدوَانِ مِــث
لُ قِيَــــامِهِ بِــــالزُّورِ وَالعُــــدوَانِ
وَقِيَـــامُهُ بِـــالزُّورِ مِثـــلُ قَضـــَائِهِ
بِــــالجَورِ وَالعُــــدوَانِ وَالبُهتَـــانِ
كَــم ذِي الجَعَــاجِعِ لَيــسَ شـَيءٌ تَحتَهَـا
إلاَّ الصـــَّدَى كَــالبُومِ فِــي الخِربَــانِ
وَنَظِيـــرُ هَــذَا قَــول مُلحِــدِكُم وَقَــد
جَحَـــدَ الصـــِّفَاتش لِفَـــاطِرِ الأكــوَانِ
لَــو كَــانَ مَوصــُوفَا لَكَــانض مُرَكَّبــاً
فَالوَصـــــفُ والتَّركِيــــبُ مُتَّحِــــدَانِ
ذَا المنجَنِيــقُ وَذَلِــكَ الطَّــاغُوتُ قَــد
هَــــدَمَا دِيَـــارَكُمُ إلَـــى الأركَـــانِ
وَاللــهُ رَبِّــي قَــد أعَــانَ بِكَســرِ ذَا
وَبِقَطــــعِ ذَا ســــُبحَانَ ذِي الإحســـَانِ
فَلَئِن زَعمتُـــــــم أنَّ هَـــــــذَا لاَزِمٌ
لِمَقَــــالِكُم حَقًّــــا لُـــزُومَ بَيَـــانِ
فَلَنَـــــا جَوَابَـــــاتٌ ثَلاَثٌ كُلُّهَـــــا
مَعلُومَـــــةُ الإِيضــــَاحِ وَالتِّبيَــــانِ
مَنــعُ اللُّــزُومِ وَمَــا بِأيــدِيكُم سـَوَى
دَعــــوَى مُجَــــرَّدَةٍ مِـــنَ البُرهَـــانِ
لاَ يَرتَضـــــِيهَا عَــــالِمٌ أو عَاقِــــلٌ
بَـــل تِلـــكَ حِيلَـــةُ مُفلِـــسٍ فَتَّــانِ
فَلَئِن زَعَمتُــــم أنَّ مَنــــعَ لُزُومِــــه
مِنكُـــــم مُكَــــابَرَةٌ عَلَــــى البُطلاَنِ
فَجَوَابُنَـا الثَّـانِي امتَنَـاعُ النفـيِ فِـي
مَــــا تَــــدَّعُونَ لُزُومَــــهُ بِبَيَـــانِ
إن كَـــانَ ذَلِــكَ لاَزِمــاً لِلنــصِّ فَــال
مَلــــزُومُ حَــــقٌّ وَهُـــوَ ذُو بُرهَـــانِ
وَالحَــــقُّ لاَزِمُــــهُ فَحَــــقٌّ مِثلُــــهُ
أنَّـــــى يَكُــــونُ الشــــَّيءُ ذَا بُطلاَنِ
وَيكُـــونُ مَلزُومـــاً بِــهِ حَقًّــا فَــذَا
عَيـــنُ المُحَـــالِ وَلَيـــسَ ذَا إمكَــانِ
فَتَعَيَّـــــنَ الإِلــــزَامُ حِينَئِذٍ عَلَــــى
قَـــولِ الرَّســـُولِ وَمُحكَـــمِ القُـــرآنِ
وَجَعلتُــــمُ أتبَـــاعَهُ مَـــا تَســـتُراً
خَوفـــاً مِـــنَ التَّصـــرِيحِ بِــالكُفرَانِ
وَاللــه مَــا قُلنَــا ســِوَى مَـا قَـالَهُ
هَـــــذِي مَقالَتُنَـــــا بِلاَ كِتمَـــــانِ
فَجَعلتُمُونَـــا جُنَّـــةً وَالقَصـــدُ مَـــف
هُــــومٌ فَنَحــــنُ وِقَايَـــةُ القُـــرآنِ
هَــذَا وَثَــالِثُ مَــا نُجِيـبُ بِـهِ هُـو اس
تِفســـَارُكُم يَـــا فِرقَـــةَ العِرفَـــانِ
مَــاذَا الَّــذِي تَعنُــونَ بِالجِسـمِ الَّـذِي
ألزَمتُمُونَـــــا أوضــــِحُوا بِبَيَــــانِ
تَعنُــونَ مَــا هُــوَ قَــائِمٌ بِـالنَّفسِ أو
عَــالٍ عَلَــى العَــرشِ العَظِيــمِ الشـَّانِ
أو ذَا الــذِي قَــامَت بِــهِ الأوصـَافُ أو
صـــَافُ الكَمَـــالِ عَدِيمَـــةٌ النُّقصــَانِ
أو مَـــا تَرَكَّــبَ مِــن جَــواهِرَ فَــردَةٍ
أو صــــُورَةٍ حَلَّــــت هُيُـــولَى ثَـــانِ
أو مَـا هُـوَ الجِسـمُ الـذِي فِي العُرفِ أو
فِـــي الوَضــعِ عِنــدَ تَخَــاطُبٍ بِلِســَانِ
أو مَـا هُـوَ الجِسـمُ الـذِي فِي الذَّهنِ ذَا
كَ يُقَُـــــالُ تَعلِيــــمُ ذِي الأذهَــــانِ
مَــاذَا الـذِي فِـي ذَاكَ يَلـزَمُ مِـن ثُبُـو
تِ عُلُـــوِّه مِـــن فَـــوقِ كُـــلِّ مَكَــانِ
فـــأتُوا بِبُرهَــانَينِ بُرهَــانِ اللُّــزُو
مِ وَنَفــــيِ لاَزِمِـــهِ فَـــذَانِ اثنَـــانِ
وَاللــهِ لَــو نُشــِرَت لَكُــم أشــيَاخُكُم
عَجَــــزُوا وَلَــــو وَاطــــاهُمُ الثَّقَلاَنِ
إن كُنتُـــمُ أنتُـــمُ فُحُــولاَ فَــابرُزُوا
وَدَعُـــوا الشــَّكَاوِي حِيلَــةَ النِّســوَانِ
وَإذَا اشـتَكَيتُم فَاجعَلُوا الشَّكوَى إلَى ال
وَحيَيــــنِ لاَ القَاضـــِي وَلاَ الســـُّلطَانِ
فَنَجِيــــبُ بِــــالتَركِيبِ حِينَئِذٍ جَـــوَا
بـــاً شــَافِياَ فِيــهَ هُــدَى الحَيــرَانِ
الحَـــقُّ إثبَـــاتُ الصـــِّفَاتِ وَنَفيُهَــا
عَيــنُ المُحَــالِ وَليــسَ فِــي الإِمكَــانِ
فالجِســـــمُ إمَّــــا لاَزِمٌ لِثُبُوتِهَــــا
فَهُــــوَ الصــــَّوَابُ وَلَيــــسَ ذَا بُطلاَنِ
أو لَيــسَ يَلــزَمُ مِــن ثُبُــوتِ صــِفَاتِهِ
فَشـــــَنَاعَةُ الإِلــــزَامِ بالبُهتَــــانِ
فَــالمَنعُ فِــي إحــدَى المُقَـدِّمَتَينِ مَـع
لُــــومُ البَيَــــانِ إذاً بِلاَ نُكــــرَانِ
المَنــعُ إمَّــا فِـي اللُّـزُومِ أو انتِفَـا
ءِ اللاَّزِمِ المَنســـــــــــــُوبِ لِلبُطلاَنِ
هَــذَا هُــوَ الطَّــاغُوتُ قَـد أضـحَى كَمَـا
أبصـــــَرتُمُوهُ بِمِنَّـــــةِ الرَّحمَـــــنِ
يَــا قَــومِ تَــدرُونَ العَــدَاوَةَ بَينَنـا
مِــن أجــلِ مَــاذَا فِــي قَــدِيمِ زَمَـانِ
إنَّــا تَحَيَّزنَــا إلَــى القُــرآنِ وَالـنَّ
قــــلِ الصــــَّحِيحِ مُفَســـِّرِ القُـــرآنِ
وَكَـذَا إلَـى العَقـلِ الصـَّرِيحِ وَفِطرَةِ الرَّ
حمَــــنِ قَبــــلَ تَغَيُّــــرِ الإِنســــَانِ
هِــــيَ أربَــــعٌ مُتَلاَزِمَـــاتٌ بَعضـــُهَا
قَـــد صـــَدَّقَت بَعضـــاً عَلَــى مِيــزَانِ
وَاللــهِ مَــا اجتَمَعَــت لَــدَيكُم هَــذِهِ
أبَــــداً كَمَــــا أقرَرتُـــمُ بِلِســـَانِ
إذ قُلتُــمُ العَقــلُ الصـَّحِيحُ يُعَـارِضُ ال
مَنقُـــولَ مِـــن أثَـــرٍ وَمِـــن قُــرآنِ
فَنُقَـــدِّمُ المَعقُـــولَ ثُـــمَّ نُصــَرِّفُ ال
مَنقُــــولَ بالتَّأويــــلِ ذِي الألـــوانِ
فــإذا عَجزنَــا عَنــهُ ألقَينَــاهُ لَــم
نَعبَـــأ بِـــهِ قَصــداً إلَــى الإِحســَانِ
وَلَكُـــم بِـــذَا ســَلَفٌ لَهُــم تَــابَعتُمُ
لَمَّــــا دُعُــــوا لِلأخـــذِ بِـــالقُرآنِ
صـــَدُّوا فَلَمَّــا أن أصــِيبُوا أقســَمُوا
لمُرَادُنَــــا تَوفِيــــقُ ذِي الإِحســــَانِ
وَلَقَــد أصــِيبُوا فِــي قُلُــوبِهِمُ وَفِــي
تِلـــكَ العُقُـــولِ بِغَايَـــةِ النُّقصــَانِ
فَــــأتَوا بِــــأقوَالٍ إذَا حَصــــَّلتَهَا
أســــمَعتَ ضــــُحكَةَ هَــــازِلٍ مَجَّـــانِ
هَــذَا جَــزَاءُ المُعرِضــِينَ عَــن الهُـدَى
مُتَعوِّضـــــِينَ زَخَـــــارِفَ الهَــــذَيَانِ
وَاضــرِب لَهُــم مَثَلاً بِشــَيخِ القَــومِ إذ
يَـــأبَى الســـُّجُودَ بِكِبَــرِ ذِي طُغيَــانِ
ثُـــمَّ ارتضـــَى أن صـــَارَ قَــوَّاداً لأر
بَـــابِ الفُســـُوقِ وَكُـــلِّ ذِي عِصـــيَانِ
وكَــذاكَ أهــلُ الشـِّركِ قَـالُوا كَيـفَ ذَا
بَشــــَرٌ أتَـــى بِـــالوَحيِ وَالقُـــرآنِ
ثُــمَّ ارتَضــَوا أن يَجعَلُــوا مَعبُــودَهُم
مِــــن هَــــذِهِ الأحجَـــارِ وَالأوثَـــانِ
وَكَــذَاكَ عُبَّــادُ الصــَّلِيبِ حَمَــوا بَتَـا
رِكَهُـــم مِـــنَ النِّســـوَانِ وَالولــدَانِ
وَأتَـــوا إلَــى رَبِّ الســَّمَوَاتِ العُلَــى
جَعَلُـــوا لَــهُ وَلَــداً مِــنَ الــذُّكرَانِ
وَكَــــذَلِكَ الجَهمِــــيُّ نَــــزَّهَ رَبَّـــهُ
عَـــن عَرشــِهِ مِــن فَــوقِ ذِي الأكــوَانِ
حَــذَراً مِــنَ الحَصــرِ الَّــذِي فِـي ظَنِّـهِ
أو أن يُـــــرَى مُتَحَيِّــــزاً بِمَكَــــانِ
فَأصــــارَهُ عَـــدَماً وَلَيـــسَ وُجُـــودُهُ
مُتَحَقَّقــــاً فِــــي خَـــارِجِ الأذهَـــانِ
لَكِنَّمَـــا قُـــدَمَاؤهُم قَـــالُوا بِـــأنَّ
الـــذَّاتَ قَـــد وُجِـــدَت بِكُــلِّ مَكَــانِ
جَعَلُـــوهُ فِــي الآبــارِ وَالأنجَــاسِ وَال
خَانَــــاتِ والخَرِبَــــاتش وَالقِيعَـــانِ
وَالقََصـــدُ أنَّكُـــمُ تَحَيَّزتُــم إلَــى ال
آرَاءِ وَهـــــيَ كِــــثيرَةُ الهَــــذَيَانِ
فَتَلَــــوَّنَت بِكُــــمُ فَجِئتُـــم أنتُـــمُ
مُتَلَـــــوِّنِينَ عَجَـــــائِبَ الألـــــوَانِ
وَعَرَضــتُمُ قَــولَ الرَّســُولِ عَلَــى الَّـذِي
قَـــد قَـــالَهُ الأشـــيَاخُ عَـــرضَ وِزَانِ
وَجَعَلتُـــمُ أقـــوَالَهُم مِيـــزَانَ مَـــا
قَــد قَــالَهُ وَالعَــولُ فِــي المِيــزَانِ
وَوَردتُّــمُ ســُفلَ المِيَــاهِ وَلَــم نَكُــن
نَرضــــَى بِـــذَاكَ الـــوردِ للظَّمـــآنِ
وَأَخَــدتُمُ أنتُــمُ بُنَيَّـاتِ الطَّرِيـقِ وَنَـح
نُ سـِرنَا فِـي الطَّرِيـقِ الأعظَـمِ السـُّلطَانِ
وَجَعلتُـــــمُ تُـــــرسَ الكَلاَمِ مِجَنَّــــة
تَبًّـــا لِـــذَاكَ التُّــرسِ عِنــدَ طِعَــانِ
وَرَمَيتُـــمُ أهـــلَ الحَـــدِيثِ بِأســـهُمٍ
عَـــن قَــوسِ مَوتُــورِ الفُــؤَادِ جَبَــانِ
فَتَتََرَّســـُوا بِــالوَحيِ وَالســُّنَنِ الَّتِــي
تَتلُـــوهُ نِعـــمَ التُّـــرسُ لِلشـــُّجعَانِ
هُــوَ تُرســُهُم وَاللــهِ مِــن عُــدوَانِكُم
وَالتُّــرسُ يَــومَ البَعــثِ مِــن نِيــرَانِ
أفَتَــــارِكُوهُ لِفَشــــرِكِم وَمُحَــــالِكُم
لاَ كَـــــانَ ذَاكَ بِمِنَّـــــةِ الرَّحمَــــنِ
وَدَعَوتُمُونَــــا لِلَّـــذِي قُلتُـــم بِـــهِ
قُلنَـــا مَعَـــاذَ اللـــهِ مِــن خُــذلاَنِ
فَاشـــتَدَّ ذَاكَ الحَــربُ بَيــنَ فَرِيقِنَــا
وَفَرِيقِكُـــــم وَتَفَـــــاقَمَ الأمــــرَانِ
وَتَأصـــَّلَت تِلـــكَ العَـــدَاوَةُ بَينَنَــا
مِـــن يَـــومِ أمــرِ اللــهِ للشــَّيطَانِ
بِســــُجُودِهِ فَعَصـــَى وَعَـــارَضَ أمـــرَهُ
بِقِيَاســـــِهِ وَبِعَقلِـــــهِ الخَـــــوَّانِ
فَــأتَى التَّلامِيــذُ الوِقَــاحُ فَعَارَضــُوا
أخبَـــــارَهُ بِالفَشــــرِ وَالهَــــذَيَانِ
وَمُعَـــارِضٌ لِلأمـــرِ مِثـــلُ مُعَــارِضِ ال
أخبَـــارِ هُـــم فِــي كُفرِهِــم صــِنوَانِ
مَــن عَــارَضَ المَنصــُوصَ بِـالمَعقُولِ قِـد
مــاً أخبِرُونَــا يَــا أولِــي العِرفَـانِ
أوَ مَـــا عَرَفتُــم أنَّــهُ القَــدَرِيُّ وَال
جَـــبرِيُّ أيضـــاً ذَاكَ فِـــي القُـــرآنِ
إذ قَـــالَ قَـــد أغــوَيتَنِي وَفَتَنتَنِــي
لأزَيِّنــــنَّ لَهُــــم مَــــدَى الأزمـــانِ
فاحتَـــجَّ بِالمَقـــدُورِ ثَــمَّ أبَــانَ أنَّ
الفِعــــلَ مِنــــهُ بِغَيَّــــةٍ وَزِيَـــانِ
فَـانظُر إلَـى مِيرَاثِهِـم ذَا الشـَّيخَ بِالتَّ
عصـــــِيبِ وَالمِيــــرَاثُ بِالســــُّهمَانِ
فَســــَألتُكُم بِـــاللهِ مَـــن وُرَّاثُـــهُ
مِنَّـــا ومِنكُـــم بَعـــدَ ذَا التِّبيَــانِ
هَــذَا الَّــذِي ألقَــى العَـدَاوَة بَينَنَـا
إذ ذَاكَ واتَّصــــــَلَت إلَـــــى ذا الآنِ
أصــــَّلتُمُ أصــــلاً وَأصــــَّلَ خَصـــمُكُم
أصــــلاً فَحِيــــنَ تَقَابَــــلَ الأصـــلاَنِ
ظَهَـرَ التَّبَـايُنُ فَانتَشـَت مَـا بَينَنَـا ال
حَرقـــبُ العُـــوَانُ وَصـــِيحَ بِــالأقرَانِ
أصــــَّلتُم آرَا الرِّجَــــالِ وَخَرصــــَهَا
مِــــن غَيــــرِ بُرهَـــانٍ وَلاَ ســـُلطَانِ
هَــذَا وَكضــم رَأيٍ لَهُــم فَبِــرَأيِ مَــن
نَـــزِنُ النُّصـــُوصَ فَأوضـــِحُوا بِبَيَــانِ
كُــــلٌّ لَــــهُ رَأيٌ وَمَعقُــــولٌ لَــــهُ
يَـــــدعُو وَيَمنَــــعُ أخــــذَ رَأيِ فُلاَنِ
وَالخَصــمُ أصــَّلَ مُحكَــمَ القُــرآنِ مَــع
قَـــولِ الرَّســـُولِ وَفِطـــرَةِ الرَّحمَـــنِ
وَبَنَـــى عَلَيـــهِ فَـــاعتَلَى بُنيَـــانُهُ
نَحــوَ الســَّمَا أعظِــم بِــذَا البُنيَـانِ
وَعَلَـــى شـــَفَا جُــرُفٍ بَنَيتُــم أنتُــمُ
فَـــأتَت ســـُيُولُ الـــوَحيِ وَالإِيمَـــانِ
قَلَعَـــت أســـَاسَ بِنَـــائِكُم فَتهَـــدَّمَت
تِلــــكَ الســــُّقُوفُ وَخَـــرَّ لِلأركَـــانِ
اللــه أكبَــرُ لَــو رَأيتُــم ذَلِــكَ ال
بِنيَــــانَ حِيـــنَ عَلاَ كَمِثـــلِ دُخَـــانِ
تَســـمُو إلَيـــهِ نَــوَاظِرٌ مِــن تَحتِــهِ
وَهُـــوَ الوَضــِيعُ وَلــو يُــرَى بِعِيَــانِ
فَاصــبِر لَــهُ وَهنــاً وًرُدَّ الطَّــرفَ تَـل
قَــاهُ قَرِيبــاً فِــي الحَضــِيضِ الـدَّانِي
مَـــن قَــالَ إنَّ اللــه لَيــسَ بِفَاعِــلٍ
فِعلاً يَقُــــومُ بِــــهِ قِيَـــامَ مَعَـــانِ
كَلاَّ وَلَيـــسَ الأمـــرُ أيضـــاً قَائِمـــاً
بِـــالرَّبِّ بَـــل مِــن جُملَــةِ الأكــوَانِ
كَلاَّ وَليــــسَ اللـــه فَـــوقَ عِبَـــادِهِ
بَـــل عَرشـــُهُ خِلـــوٌ مِـــنَ الرَّحمَــنِ
فَثَلاَثَـــةٌ واللـــه لاَ تُبقِـــي مِــنَ ال
إيمَــــانِ حَبَّــــةَ خَــــردَلٍ بِـــوِزَانِ
وَقَـــدِ اســـتَرَاحَ مُعَطِّــلٌ هَــذِي الثَّلاَ
ثَ مِــــنَ الإِلَـــهِ وَجُملَـــةِ القُـــرآنِ
وَمِـــنَ الرَّســُولِ وَدِينِــهِ وَشــَرِيعَةِ ال
إســـلاَمِ بَـــل مِـــن جُملَــةِ الأديَــانِ
وَتَمَـــــامُ ذَاكَ جُحُــــودُهُ لِصــــِفَاتِهِ
وَالــــــذَّاتُ دُونَ الوَصـــــفِ ذُو بُطلاَنِ
وَتَمَــامُ ذَا الإِيمَــانُ إقــرَارُ الفَتَــى
بِــــاللهِ فَــــاطِرِ هَـــذِهِ الأكـــوَانِ
فَـــإذَا أقَــرَّ بِــهِ وعَطَّــلَ كُــلَّ مَــف
رُوضٌ وَلَــــم يَتَــــوقَّ مِـــن عِصـــيَانِ
لَـــم يَنقُـــصِ الإٍِيمَــانُ حَبَّــةَ خَــردَلٍ
أنَّــــى وَلَيـــسَ بِقَابِـــلِ النُّقصـــَانِ
وَتَمَـــامُ هَـــذَا قَـــولُهُ إنَّ النَّبُـــوَّ
ة لَيــــسَ وَصـــفاً قَـــامَ بالإِنســـَانِ
لَكِــن تَعَلُّــقُ ذَلِــكَ المَعنَــى القَــدِي
مُ بِوَاحِــــدٍ مِـــن جُملَـــةِ الإِنســـَانِ
هَـــذَا وَمَـــا ذَاكَ التَّعلِيــقُ ثَابِتــاً
فِـــي خَــارِجٍ بَــل ذَاكَ فِــي الأذهَــانِ
فَتَعَلُّـــقُ الأقـــوَالِ لاَ يُعطِـــي الَّــذِي
وَقفَــت عَلَيــهِ الكَــونُ فِــي الأعيَــانِ
هَــذَا إذَا مَــا حَصــَّلَ المَعنَــى الـذِي
قُلتُــم هُــوَ النَّفســِيُّ فِــي البُرهَــانِ
لَكِــنَّ جُمهُــورَ الطَّــوَائِفِ لَــم يَــرَوا
ذَا مُمكِنــــــاً بَــــــل ذَاكَ ذُو بُطلاَنِ
مَـا قَـالَ هَـذَا غَيرُكُـم مِـن سـَائِرِ الـنُّ
ظَّــــارِ فِــــي الآفَــــاقِ وَالأزمَـــانِ
تِســــعُونَ وَجهــــاً بَيَّنَـــت بُطلاَنَـــهُ
لَـــولاَ القَرِيـــضُ لَســـُقتُهَا بِـــوِزَانِ
يَــا قَــومُ أيــنَ الــرَّبُّ أيــنَ كَلاَمُـهُ
أيـــنَ الرَّســـُولُ فَأوضـــِحُوا بِبَيَــانِ
مَــا فَــوقَ عَـرشِ الـرَّبِّ مَـن هُـوَ قَـائِلٌ
طَــــهَ وَلاَ حَرفــــاً مِــــنَ القُـــرآنِ
وَلَقَـــد شـــَهِدتُم أنَّ هَـــذَا قَـــولُكُم
وَاللــه يَشــهَدُ مَــع أولِــي الإٍِيمَــانِ
وَارحمَتَـــاهُ لَكُـــم غُبِنتُـــم حَظَّكُـــم
مِـــن كُـــلِّ مَعرِفَـــةٍ وَمِـــن إيمَــانِ
وَنَســـَبتُمُ لِلكُفـــرِ أولَـــى مِنكُـــمُ
بِـــــاللهِ وَالإِيمَـــــانِ وَالقُــــرآنِ
هَـــذِي بِضـــَاعَتُكُم فَمَـــن يَســـتَامُهَا
فَقَـــدِ ارتَضـــَى بِالجَهــلِ وَالخُســرَانِ
وَتَمَـــامُ هَـــذَا قَــولُكُم فِــي مَبــدَءٍ
وَمَعَادِنضــا أعنِــي المَعَــادَ الثَّــانِي
وَتَمَـــامُ هَـــذَا قَـــولُكُم بِفَنَــاءِ دَا
رِ الخُلــــدِ فَالــــدَّارَانِ فَانِيَتَـــانِ
يَـا قَومَنـا بَلَـغَ الوُجُـودَ بأسـرِهِ الـدُّ
نيَـــا مَعـــض الأخــرَى مَــعَ الإِيمَــانِ
وَالخَلـــقَ وَالأمــرَ المُنَــزَّلَ وَالجَــزَا
ءَ وَمَنَــــازِلَ الجَنَّــــاتِ وَالنِّيـــرَانِ
وَالنَّــاسُ قَــد وَرِثُــوهُ بَعــدُ فَمِنهُــمُ
ذُو الســـَّهمِ وَالســـَّهمَينِ وَالســـُّهمَانِ
بِئسَ المُــــوَرِّثُ وَالمُـــوَرَّثُ وَالتُّـــرَا
ثُ ثَلاَثَــــةٌ أهــــلٌ لِكُــــلِّ هَــــوَانِ
يَــــا وَارِثِيـــنَ نِبِيَّهُـــمُ بُشـــرَاكُمُ
مَـــا إرثُكُـــم مَـــع إرثِهِــم ســِيَّانِ
شــَتَّانَ بَيــنَ الــوَارِثِينَ وَبَيــنَ مَــو
رُوثِيهِمَـــــا وَســــهَامِ ذِي ســــُهمَانِ
يَــا قَــومُ مَــا صــَاحَ الأئِمَّـةُ جُهـدَهُم
بِـــالجَهمِ مِـــن أقطَارِهَـــا بـــأذَانِ
إلاَّ لِمَــــا عَرَفُـــوهُ مِـــن أقـــوَالِهِ
وَمَآلِهَـــــا بِحَقِيقَـــــةِ العِرفَــــانِ
قَــولُ الرَّســُولِ وَقَــولُ جَهــمٍ عِنــدَنَا
فِـــي قَلـــبِ عبـــدٍ لَيــسَ يَجتَمِعَــانِ
نَصــــَحُوكُمُ وَاللـــهِ جَهـــدَ نَصـــِيحَةٍ
مَـــا فِيهُـــمُ وَاللـــهِ مِـــن خَــوَّانِ
فَخُــــذُوا بَهَـــديِهِم فَرَبِّـــى ضـــَامِنٌ
وَرَســـــُولُهُ إن تَفعَلُــــوا بِجِنَــــانِ
فَــإذَا أبَيتُــم فَالســَّلامُ عَلَـى مَـنِ اتَّ
بَــــعَ الهُـــدَى وَانقَـــادَ لِلقُـــرآنِ
ســِيرُوا عَلَـى نُجُـبِ العَـزَائِمِ وَاجعَلُـوا
بِظُهُورِهَـــا المَســـرَى إلَــى الرَّحمَــنِ
ســـَبَقَ المَفَـــرِّدُ وَهُــوَ ذَاكِــرُ رَبِّــهِ
فِـــي كُـــلِّ حَـــالٍ لَيــسَ ذَا نِســيَانِ
لَكِـــن أخَـــا الغَفَلاَتِ مُنقَطِـــعٌ بِـــهِ
بَيــــنَ المفـــاوزِ تَحـــتَ ذِي الغِيلاَنِ
صـــَيدُ الســـِّبَاعِ وَكُــلِّ وَحــشٍ كَاســِرٍ
بئسَ المُضــــِيفُ لأعجَــــزِ الضــــِّيفَانِ
وَكَـــذَلِكَ الشـــَّيطَانُ يَصـــطَادُ الــذِي
لاَ يَـــــذكُرُ الرَّحمَـــــنَ كُــــلَّ أوَانِ
وَالـــذكرُ أنـــوَاعٌ فَـــأعلَى نَـــوعِهِ
ذِكـــرُ الصـــِّفَاتِ لِرَبِّنَـــا المَنَّـــانِ
وَثُبُوتُهَــا أصــلٌ لِهَـذَا الـذكرِ والنَّـا
فِــــي لَهَـــا دَاعٍ إلَـــى النِّســـيَانِ
فَلِـــذَاكَ كَــانَ خَلِيفَــةَ الشــَّيطَانِ ذَا
لاَ مَرحَبـــــاً بِخَلِيفَــــةِ الشــــَّيطَانِ
وَالـــذَّاكِرُونَ عَلَـــى مَرَاتِبِهِــم فَــأع
لاَهـــم أولُـــو الإِيمضــانِ وَالعِرفَــانِ
بِصــِفَاتِهِ العُليَــا إذَا قَــامُوا بِحَــم
دِ اللــــه فِــــي ســـِرٍّ وفِـــي إعلاَنِ
وَأخَـــصُّ أهـــلِ الــذِّكرِ بِــالرَّحمنِ أع
لَمُهُـــم بِهَـــا هُــم صــَفوَةُ الرَّحمَــنِ
وَكَـــذاكَ كَـــانَ مُحمـــدٌ وأَبـــوهُ إب
راهِيـــمُ والمَولـــودُ مِـــن عِمـــرَانِ
وَكَــذَاكَ نُــوحٌ وابــنُ مَريَــمَ عِنــدَنَا
هُــم خَيــرُ خَلــقِ اللــه مـن الإِنسـَانِ
وَهُــم أولُـو العَـزمِ الـذِينَ بِسـُورَتِ ال
أحـــزَابِ وَالشـــُّورَى أتَـــوا بِبَيَــانِ
وَكَـــذَلِكَ القُـــرآنُ مَملُـــوءٌ مَــنَ ال
أوصـــَافِ وَهـــيَ القَصـــدُ بِـــالقُرآنِ
لِيَصـــِيرَ مَعرُوفـــاً لَنَـــا بِصـــِفَاتِهِ
وَيَصــــِيرَ مَـــذكُوراً لَنَـــا بِجَنَـــانِ
وَلِســـَانٍ أيضـــاً مَــع مَحَبَّتِنَــا لَــهُ
فَلأجـــلِ ذَا الإِثبَـــاتُ فِـــي الإيمَــانِ
مِثــلُ الأســَاسِ مِـنَ البِنَـاءِ فَمَـن يَـرُم
هَـــدمَ الأســـَاسِ فَكَيـــفَ بِالبُنيَـــانِ
وَاللــهِ مَــا قَــامَ البِنَـاءُ لِـدِينِ رُس
لِ اللـــــه بِالتَّعطِيــــلِ للــــدَيَّانِ
مَـــا قَـــامَ إلاَّ بِالصـــِّفَاتِ مُفَصـــِّلاً
إثبَاتَهَـــــا تَفصــــِيلَ ذِي عِرفَــــانِ
فَهـــيَ الأســـَاسُ لِـــدِينِنَا وَلِكُــلِّ دِي
نٍ قَبلَــــهُ مِــــن ســـَائِرِ الأديَـــانِ
وَكَــذَاكَ زَندَقَـةُ العِبَـادِ أسَاسـُهَا الـتَّ
طِيـــلُ يَشـــهَدُ ذَا أولُـــو العِرفَــانِ
وَاللــهِ مَــا فِــي الأرضِ زَندَقَــةٌ بَـدَت
إلاَّ مِـــــنَ التَّعطِيــــلِ وَالنُّكــــرَانِ
وَاللــهِ مَــا فِــي الأرضِ زَندَقَــةٌ بَـدَت
مِــــن جَـــانِبِ الإِثبَـــاتِ وَالقُـــرآنِ
هـــذِي زَنَادِقَـــةَ العِبَـــادِ جَمِيعَهُــم
وَمُصــــــَنَّفَاتُهُم بِكُــــــلِّ مَكَـــــانِ
مَــا فِيهِــمُ أحــدٌ يَقُــولُ اللــهُ فَـو
قَ العَـــرشِ مُســـتَولٍ عَلَـــى الأكــوَانِ
وَيَقُــــولُ إنَّ اللـــهَ جَـــلَّ جَلاَلُهـــث
مُتَكَلِّـــــمٌ بِـــــالوَحيِ وَالقُـــــرآنِ
وَيَقُــــولُ إنَّ اللـــهَ كَلَّـــمَ عَبـــدَهُ
مُوســـــَى فَأســـــمَعَهُ بِــــذِي الآذَانِ
وَيَقُـــولُ إنَّ النَّقـــلَ غَيـــرُ مُعَــارِضٍ
لِلعَقــــلِ بَــــل أمـــرَانِ مُتَّفِقَـــانِ
وَالنَّقــلُ جَـاءَ بِمَـا يَحَـارُ العَقـلُ فِـي
هِ لاَ المُحَــــــالُ البَيِّــــــنُ البُطلاَنِ
فَــانظُر إلَـى الجَهمِـي كَيـفَ أتَـى إلَـى
أسِّ الهُـــــدَى وَمَعَاقِــــلِ الإِيمَــــانِ
بِمِعَـــاولِ التَّعطِيـــلِ يَقطَعُهَــا فَمَــا
يُبقِــي عَلَــى التَّعطيــل مــن إيمَـانش
يَـــدرِي بِهَـــذَا عَـــارِفٌ بِمآخِـــذ ال
أقــــوَالِ مُضـــطَلعٌ بِهَـــذَا الشـــَّانِ
وَاللــــهِ لَــــو حَـــدَّقتُمُ لَرَأيتُـــمُ
هَــــذَا وأعظَـــم مِنـــهُ رَأيَ عِيَـــانِ
لَكِـــن عَلَــى تِلــكَ العُيُــونِ غِشــَاوَةٌ
مَــا حِيلَــةُ الكَحَّــالِ فِــي العُميَــانِ
قَـــالوا تَنَقَّصـــتُم رَســُولَ اللــهِ وَا
عَجبـــاً لِهَـــذَا البَغـــيِ وَالبُهتَــانِ
عَزَلُــــوهُ أن يُحتَـــجَّ قَـــطُّ بِقَـــولِهِ
فِــي العِلــمِ بِــاللهِ العَظِيـمِ الشـَّانِ
عَزَلُـــوا كَلاَمَ اللـــه ثُـــمَّ رَســـُولِهِ
عَـــن ذَاكَ عَـــزلاً لَيـــسَ ذَا كِتمَـــانِ
جَعَلُـــوا حَقِيقَتَـــهُ وَظَــاهِرَهُ هُــوَ ال
كفــــرُ الصــــَّرِيحُ الــــبيّنُ البُطلاَنِ
قَــالوا وَظَــاهِرُهُ هُـوَ التَّشـبِيهُ وَالـتَّ
جسـِيمُ وَالتَّمثِيـلُ حَاشـَا ظَـاهِرَ القُـرآنِ
مَــن قَـالَ فِـي الرَّحمَـنِ مَـا دَلَّـت عَلَـي
هِ حَقِيقَــــةُ الأخبَــــارِ وَالفُرقَــــانِ
فَهُـــوَ المُشـــَبِّه وَالمُمثِّــلُ وَالمُجَــسِّ
مُ عَابِـــــدُ الأوثَــــانِ لاَ الرَّحَمَــــنِ
تَـــالله قَــد مُســخَت عُقُــولُكُمُ فَلَــي
سَ وَرَاءَ هَــــذَا قَـــطُّ مِـــن نُقصـــَانِ
وَرَمَيتُـــمُ حِـــزبَ الرَّســـُولِ وَجُنـــدَهُ
بِمُصـــَابِكِم يَـــا فِرقَـــةَ البُهتَـــانِ
وَجَعَلتُـــمُ التَّنقِيـــصَ عَيـــنَ وِفَــاقِهِ
إذ لَــــــم يَوَافِــــــق ذَاك رَأيَ فُلاَنِ
أنتُـــمُ تَنَقَّصـــتُم إلَــهَ العَــرشِ وَال
قُـــــرآنَ والمَبعُـــــوثَ بِــــالقُرآنِ
نَزَّهتُمُــــوهُ عَــــن صـــِفَاتِ كَمَـــالِهِ
وَعَــــنِ الكَلاَمِ وَفَـــوقِ كُـــلِّ مَكَـــانِ
وَجَعَلتُـــمُ ذَا كُلَّــهُ التَّشــبِيهَ وَالــتَّ
مثِيــــــلَ وَالتَّجســــــِيمَ ذَا البُطلاَنِ
وَكَلاَمَكُــم فِيــهِ الشــِّفَاءُ وَغَايَـةُ الـتَّ
حقِيـــقِ يَـــا عَجَبــاً لِــذَا الخُــذلاَنِ
جَعَلُـــوا عُقُــولَهُمُ أحَــقَّ بِأخــذِ مَــا
فِيهَــــا مِـــنَ الأخبَـــارِ وَالقُـــرآنِ
وَكَلاَمَـــهُ لاَ يُســـتَفَادُ بِـــهِ اليَقِـــي
نُ لأجــــلِ ذَا لاَ يَقبَــــلُ الخَصــــمَانِ
تَحكِيمُــهُ عِنــدَ اختِلاَفِهِمَــا بَـل المَـع
قُــــولَ ثُــــمَّ المَنطِـــقَ اليُونَـــانِ
أيُّ التَّنَقُّـــصِ بَعــدَ ذَا لَــولاَ الوَقَــا
حَــةُ وَالجَــراءَةُ يَــا أولِـي العُـدوَانِ
يَــا مَــن لَــهُ عَقــلٌ وَنُـورٌ قَـد غَـداَ
يَمشــِي بِــهِ فِــي النَّــاسِ كُــلَّ زَمَـانِ
لَكِنَّنَــــا قُلنَــــا مَقَالَـــةَ صـــَارِخٍ
فِـــي كُـــلِّ وَقـــتٍ بَينَكُـــم بِــأذَانِ
الـــــرَّبُّ رَبٌّ وَالرَّســـــُولُ فَعَبــــدُهُ
حَقًّـــا وَلَيـــسَ لَنَـــا إلَـــهٌ ثَـــانِ
فَلِــذَاكَ لَــم نَعبُــدهُ مِثـلَ عِبَـادَةِ ال
رَّحمَـــنِ فِعـــلَ المُشـــرِكِ النَّصــرَانِي
كَلاَّ وَلَـــم نَغــلُ الغُلُــوَّ كَمَــا نَهَــى
عَنـــهُ الرَّســـُولُ مَخَافَـــةَ الكُفــرَانِ
لِلّــــهِ حَــــقٌّ لاَ يَكُــــونُ لِغَيــــرِهِ
وَلِعَبـــــدِهِ حَــــقٌّ هُمَــــا حَقَّــــانِ
لاَ تَجعَلُـــوا الحَقَّيـــنِ حَقًّــا وَاحِــداً
مِــــن غَيــــرِ تَمييـــزٍ وَلاَ فُرقَـــانِ
فَالحَـــــجُّ لِلرَّحمَــــنِ دُونَ رَســــُولِهِ
وَكَـــذَا الصــَّلاَةُ وَذبــحُ ذِي القُربَــانِ
وَكَـــذَا الســُّجُودُ وَنَــذرُنَا وَيَمِينُنَــا
وَكـــذَا مَثَــابُ العَبــدِ مِــن عِصــيَانِ
وَكَـــذَا التَّوَكُّــلُ وَالإنَابَــةُ والتُّقَــى
وَكَـــذَا الرَّجَـــاءُ وَخَشـــيَةُ الرَّحمَــنِ
وَكَـــذَا العِبَــادَةُ وَاســتِعَانَتُنَا بِــهِ
إيَّـــــاكَ نَعبُـــــدُ ذَانِ تَوحِيــــدَانِ
وَعَلَيهِمَـــا قَـــامَ الوُجُـــودُ بِأســرِهِ
دُنيَـــا وَأخـــرَى حَبَّـــذَا الرُّكنَـــانِ
وَكَــــــذَلِك التَّســــــبِيحُ وَالـــــتَّ
هلِيــــلُ حَــــقُّ إلَهِنَــــا الـــدِّيَّانِ
لَكِنَّمَـــا التَّعزِيـــرُ وَالتَــوقِيرُ حَــقٌّ
لِلرَّســـــُولِ بِمُقتَضـــــَى القُـــــرآنِ
وَالحُــــبُّ وَالإِيمَـــانُ وَالتَّصـــدِيقُ لاَ
يَختَــــصُّ بَــــل حَقَّــــانِ مُشـــتَرِكَانِ
هَــــذِي تَفَاصـــِيلُ الحُقُـــوقِ ثَلاَثَـــةٌ
لاَ تَجهَلُوهَـــا يَـــا أولِــي العُــدوَانِ
حَــــقُّ الإلَـــهِ عِبَـــادَةٌ بـــالأمرِ لاَ
بِهَـــوَى النُّفُـــوسِ فَـــذَاكَ لِلشــَّيطَانِ
مِــن غَيــرِ إشــرَاكٍ بِــهِ شــَيئاً هُمَـا
ســـَبَبَا النَّجَـــاةِ فَحَبَّــذَا الســَّبَبَانِ
وَرَســـُولُهُ فَهُــوَ المُطَــاعُ وَقَــولُهُ ال
مَعقُـــولُ إذ هُـــوَ صـــَاحِبُ البُرهَــانِ
وَالأمــرُ مِنــهُ الحَتــمُ لاَ تَخيِيــرَ فِـي
هِ عِنــــدض ذِي عَقــــلٍ وَذِي إيمَــــانِ
مَــن قَــالَ قَــولاً غَيــرَهُ قَمنَــا عَلَـى
أقـــــوَالِهِ بِالســــَّبرِ وَالمِيــــزَانِ
إن وَافَقـــت قـــولَ الرَّســُولِ وَحُكمَــهُ
فَعَلَـــى الـــرُّؤوسِ تُشــَالُ كَالتِّيجَــانِ
أو خَـــالَفَت هَـــذَا رَددَنَاهَـــا عَلَــى
مَــن قَالَهَــا مَــن كَــان مِــنَ إنسـَانِ
أو أُشـــكِلَت عَنَّـــا توَقَّفنَـــا وَلَـــم
نَجـــــزِم بِلاَ عِلـــــمٍ وَلاَ بُرهَـــــانِ
هَـــذَا الـــذِي أدَّى إلَيـــهِ عِلمُنَـــا
وَبِــــهِ نَــــدِينُ اللـــه كُـــلَّ أوَانِ
فَهُــوَ المُطَــاعُ وَأمــرُهُ العَـالِي عَلَـى
أمـــرِ الـــوَرَى وَامــرِ ذِي الســُّلطَانِ
وَهُــوَ المُقَــدَّمُ فِــي مَحَبَّتِنَـا عَلَـى ال
أهلِيـــــــنَ وَالأزوَاجِ وَالوِلــــــدَانِ
وَعَلَـى العِبَـادِ جَمِيعِهِـم حَتَّـى عَلَـى النَّ
فـــسِ التِـــي قَــد ضــَمَّهَا الجَنبَــانِ
وَنَظِيــرُ هَــذَا قَــولُ أعــدَاءِ المَســِي
حِ مِـــنَ النَّصــَارَى عَابِــدِي الصــُّلبَانِ
إنَّـــا تَنَقَّصـــنَا المَســـِيحَ بِقَولِنَــا
عَبــــدٌ وَلِــــكَ غَايَــــةُ النّقصـــَانِ
لَـــو قُلتُـــمُ وَلَـــدٌ إلـــهٌ خَـــالِقٌ
وَفَّيتُمُــــــوه حَقَّــــــهُ بِــــــوِزَانِ
وَكَــذَاكَ أشــبَاهُ النَّصــَارَى مُـذ غَلَـوا
فِـــي دِينِهِـــم بِالجَهـــلِ وَالطُّغيَــانِ
صـــَارُوا مَعَـــادِينَ الرَّســُولَ وَدِينِــهِ
فِــــي صـــُورَةِ الأحبَـــابِ وَالإخـــوَانِ
فَـــانظُر إلَـــى تَبـــدِيلِهِم تَوحِيــدَهُ
بِالشــــِّركِ وَالإِيمَــــانِ بِــــالكُفرَانِ
وَانظُــر إلَــى تَجرِيــدِهِ التَّوحِيـدِ مِـن
أســــبَابِ كُـــلِّ الشـــِّركِ بِـــالرَّحمَنِ
وَاجمَــع مَقَــالَتَهُم وَمَــا قَــد قَــالَهُ
وَاســـــتَدعِ بِالنَّقــــادِ وَالــــوَزَّانِ
عَقـــلٍ وَفِطرَتِـــكَ الســـَّلِيمَةِ ثُــمَّ زِن
هَـــذَا وَذَا لاَ تَطـــغِ فِـــي المِيــزَانِ
فَهُنَـــاكَ تَعلَــمُ أيُّ حِزبَينَــا هُــوَ ال
مُتَنَقِّــــصُ المَنقُــــوصُ ذُو العُـــدوَانِ
رَامِـــي البَرِيـــءِ بِـــدَائِهِ وَمُصــَابهِِ
فِعـــلَ المُبـــاهِتِ أوقَـــحِ الحَيَــوَانِ
كَمُعَيِّـــرٍ لِلنَّـــاسِ بِالزغَـــلِ الَّـــذِي
هُــوَ ضــَربُهُ فَــاعجَب لِــذَا البُهتَــانِ
يَـا فِرقضـةَ التَّنقِيـصِ بَـل يَـا أمَّةَ الدَّ
عــــــوَى بِلاَ عِلـــــمٍ وَلاَ عِرفَـــــانِ
وَاللـــهِ مَـــا قَــدَّمتُمُ يَومــاً مَقَــا
لَتَــــهُ عَلَـــى التَّقلِيـــدِ للإنســـَانِ
وَاللــهِ مَــا قَـالَ الشـُّيُوخُ وَقَـالَ إلاَّ
كُنتُــــــم مَعَهُــــــم بِلاَ كِتمَـــــانِ
وَاللــــهِ أغلاَطُ الشــــُّيُوخِ لَــــدَيكُمُ
عَيـــنُ الصـــَّوَابِ ومُقتَضــَى البُرهَــانِ
وَلِـــذَا قَضــَيتُم بِالــذِي حَكَمَــت بِــهِ
جَهلاً عَلَـــــى الأخبَــــارِ وَالقُــــرآنِ
وَاللـــهِ إنَّهُـــمُ لَــدَيكُم مِثــلُ مَــع
صــــُومٍ وَهــــذَا غَايَـــةُ الطُّغيَـــانِ
تَبًّـــالَكُم مَـــاذَا التَّنَقُّــصُ بَعــدَ ذَا
لَـــو تَعرِفُــونَ العَــدلَ مِــن نُقصــَانِ
وَاللـــهُ مَـــا يُرضــِيهِ جَعلُكُــم لَــهُ
تُرســـــاً لِشـــــِركِكُم وَلِلعُـــــدوَانِ
وَكَـــذَاكًَ جَعلُكُـــم المشـــَايخَ جُنَّـــةً
بِخِلاَفِـــــهِ وَالقَصـــــدُ ذُو تِبيَــــانِ
وَاللـــهُ يَشـــهَدُ ذَا بِجِــذرِ قُلــوبِكُم
وَكَـــذَاكَ يَشـــهَدُهُ أولُـــوا الإِيمَــانِ
وَاللــــه مَــــا عَظَّمتُمُـــوهُ طَاعَـــةً
وَمَحَبَّــــةً يَــــا فِرقَـــةَ العِصـــيَانِ
أنَّــــى وَجهلُكُــــم بِــــهِ وَبِـــدِينِهِ
وَخِلاَفُكُـــــم لِلـــــوَحيِ مَعلُومَـــــانِ
أوصـــــَاكُمُ أشـــــيَاخُكُم بِخِلاَفِهِــــم
لِوَفَــــاقِهِ فِــــي ســـَالِفِ الأزمَـــانِ
خَـــالَفتُمُ قَـــولَ الشـــُّيُوخِ وَقَـــولَهُ
فَغــــدَا لَكُــــم خُلفَـــانِ مُتَّفِقَـــانِ
وَاللــــهِ أمرُكُــــم عَجِيـــبٌ مُعجِـــبٌ
ضــــِدَّانِ فِيكُــــم لَيــــسَ يَتَّفِقَـــانِ
تَقـــدِيمُ آرَاءِ الرِّجَـــالِ عَلَيــهِ مَــع
هَــــذَا الغُلُـــوِّ فَكَيـــفَ يَجتَمِعَـــانِ
كَفَّفرتُـــمُ مَــن جَــرَّدَ التَّوحِيــدَ جَــه
لاً مِنكُـــــم بِحَقَـــــائِقِ الإِيمَـــــانِ
لَكِـــن تَجَرَّدتُـــم لِنَصــرِ الشــِّركِ وَال
بِــدَعِ المُضــِلَّةِ فِــي رِضــَى الشــَّيطَانِ
وَاللـهِ لَـم نَقصـِد سـِوَى التَّجرِيـد للـتَّ
وحِيـــــدِ ذَاكَ وَصـــــِيَّةُ الرَّحمَـــــنِ
وَرِضـــَى رَســُولِ اللــه مِنَّــا لاَ غُلُــوَّ
الشــــِّركِ أصـــلَ عِبَـــادَةِ الأوثـــانِ
وَاللــهِ لَــو يَرضــَى الرَّسـُول دُعاءَنَـا
إيَّــــاهُ بَادَرنَـــأ إلَـــى الإَِذعـــانِ
وَاللــهِ لَــو يَرضــَى الرُّسـُولُ سـُجودَنَا
كُنَّـــا نَخِـــرُّ لَـــهُ عَلَـــى الأذقَــانِ
وَاللـــهِ مَـــا يُرضـــِيهِ مِنَّــا غَيــرَ
إخلاَصٍ وَتَحكِيـــــمٍ لِــــذَا القُــــرآنِ
وَلَقَــد نَهَــى ذَا الخَلــقِ عَـن إطـرَائِه
فِعـــلَ النَّصـــَارَى عَابِــدِي الصــُّلبَانِ
وَلَقَـــد نَهَانَـــا أن نُصـــَيِّرَهُ قَــبرَهُ
عِيـــداً حِـــذَارَ الشـــِّركِ بِـــالرَّحمَنِ
وَدَعَــا بِــأن لاَ يُجعَــل القََــبرُ الـذِي
قَـــد ضـــَمَّهُ وَثَنـــاً مِـــنَ الأوثَــانِ
فَاجَــــابَ رَبُّ العَــــالمِينَ دُعَــــاءَهُ
وَأحَـــــاطَهُ بِثَلاَثَـــــةِ الجُـــــدرَانِ
حَتَّـــى اغتَـــدَت أرجَـــاؤهُ بِـــدُعَائِهِ
فِــــي عِــــزَّةٍ وَحِمَايَــــةٍ وَصــــِيَانِ
وَلَقَــد غَــدَا عِنــدَ الوَفَــاةِ مُصــَرِّحاً
بِـــاللَّعنِ يَبصـــرُخُ فِيهِـــمُ بِـــأذَانِ
وَعَنَــى الألَـى جَعلُـوا القُبُـورَ مَسـَاجِداً
وَهُـــمُ اليَهُـــودُ وَعَابِــدُو الصــُّلبَانِ
وَاللـــهِ لَـــولاَ ذَاك أُبـــرِزَ قَـــبرُهُ
لَكِنَّهُـــــم حَجَبُـــــوهُ بِالحِيطَـــــانِ
قَصــَدُوا إلَــى تَســنِيمِ حُجرَتِــهِ لِيَــم
تَنِـــعَ الســُّجَودُ لَــهُ عَلَــى الأذقَــانِ
قَصــَدُوا مُوَافَقَـةَ الرَّسـُولِ وَقَصـدُهُ الـتَّ
جرِيــــــدُ لِلتَّوحِيـــــدِ لِلرَّحمَـــــنِ
يَـــا فِرقَـــةً جَهِلَــت نُصــُوصَ نَبِيِّهِــم
وَقُصـــــُودَهُ وَحَقِيقَـــــةَ الإِيمَـــــانِ
فَســـَطَوا عَلَـــى أتبَـــاعِهِ وَجُنُـــودِهِ
بِــــالبَغيِ وَالعُــــدوَانِ وَالبُهتَـــانِ
لاَ تَعجَلُــــوا وَتَبَيُّنُــــوا وَتَثَبَّتُـــوا
فَمُصـــَابُكُم مَـــا فِيــهِ مِــن جُــبرَانِ
قُلنَــا الــذِي قَــالَ الأئِمَــةُ قَبلَنــا
وَبِــهَِ النُّصــُوصُ أتَــت عَلَــى التِّبيَـانِ
القَصــدُ حَـجُّ البَيـتِ وَهُـوَ فَرِيضـَةُ الـرَّ
حمَــــنِ وَاجِبَــــةٌ عَلَــــى الأعيَـــانِ
وَرِحَالُنَـــا شــُدَّت إلَيــهِ مشــن بِقَــا
عِ الأرض قَاصــــِيهَا كَـــذَاك الـــدَّانِي
مَــن لَــم يَــزُر بَيـتَ الإِلَـهِ فَمَـا لَـهُ
مِــــن حَجِّــــهِ ســــَهمٌ وَلاَ ســــَهمَانِ
وَكَــذَا نشــُدُّ رِحَالَنَــا لِلمَسجشـدِ الـنَّ
بَــــوِيِّ خَيــــرِ مَســـَاجِدِ البُلـــدَانِ
مِــن بَعــدِ مَكَّــةِ أو عَلَــى الإِطلاَقِ فِـي
هِ الخُلــفُ بَيــنَ النَّــاسِ مُنــذُ زَمَـانِ
وَنَــرَاهُ عِنـدَ النَّـذرِ فَرضـاً لَكِـن الـنُّ
عمَـــــانُ يَـــــأبَى ذَا وَللنعمَــــانِ
أصــلٌ هُــوَ النَّــافِي الوُجُــوبُ فَــإنَّهُ
مَـــا جِنســـُهُ فَرضــاً عَلَــى الإِنســَانِ
وَلَنَــــا بَرًَاهِيــــنٌ تَــــدُلُّ بِـــأنَّهُ
بِالنَّـــذرِ مُفتَـــرَضٌ عَلَـــى الإنســـَانِ
أمـــرُ الرَّســُولِ لِكُــلِّ نَــاذِرِ طَاعَــة
بوَفَـــــائِهِ بِالنَّـــــذرِ بِالإحســــَانِ
وَصـــَلاَتُنَا فِيـــهِ بِـــألفٍ مِــن ســِوَا
هُ مَــــا خَلاَ ذَا الحِجــــرِ وَالأركَـــانِ
وَكَـــذَا صـــَلاَةٌ فِـــي قُبَــا فَكَعُمــرَةٍ
فِــــي أجرِهَـــا وَالفضـــلُ لِلمَنَّـــانِ
فَــإذَا أتينَــا المَســجِدَ النَّبَـوِيَّ صـَلَّ
ينَـــــا التَّحِيَّـــــةَ أوَّلاً ثِنتَـــــانِ
بِتَمَـــامِ أركَـــانٍ لَهَـــا وَخُشـــُوعِهَا
وَحُضـــُورِ قَلـــبٍ فِعـــلَ ذِي الإِحســـَانِ
ثُـــمَّ انثَنَينَــا لِلزِيَــارَةِ نَقصــِدُ ال
قُــبرِ الشــَّرِيفَ وَلَــو عَلَــى الأجفَــانِ
فَنَقُـــومَ دُونَ القَـــبرِ وِقفَــةَ خَاضــِعٍ
مُتَـــــذَلِّلٍ فِـــــي الســـــِّرِّ وَالإِعلاَنِ
فَكَـــأنَّهُ فِـــي القَـــبرِ حَــيٌّ نَــاطِقٌ
فَـــــالوَاقِفُونَ نَــــوَاكِسُ الأذقَــــانِ
مَلَكَتهُـــمُ تِلـــكَ المَهَابَــةُ فَــاعتَرَت
تِلـــكَ القَـــوَائِمَ كَـــثرَةُ الرَّجفَــانِ
وَتَفَجَّـــرَت تِلـــكَ العُيُـــونُ بِمَائِهَــا
وَلَطَالَمَـــا غَاضـــَت عَلَـــى الأزمَـــانِ
وَأتَـــى المســـَلِّمُ بِالســـَّلاَمِ بِهَيبَــةٍ
وَوَقَـــــارِ ذِي عِلــــمٍ وَذِي إيمَــــانِ
لَـــم يَرقــع الأصــوَاتَ حَــولَ ضــَريحِهِ
كَلاَّ وَلــــم يَســـجُد عَلَـــى الأذقَـــان
كلاَّ ولَـــم يُـــرَ طَائِفــاً بِــالقَبرِ أُس
بُوعـــاً كَـــأنَّ القَـــبرًَ بَيــتٌ ثَــانِ
ثُــــمَّ انثَنَـــى بِـــدُعَائِهِ مُتَوَجِّهـــاً
للـــهِ نضـــحوَ البَيــتِ ذِي الأركَــانش
هَـــذِي زِيَـــارَةٌ مَــن غَــدا مُتَمَســِّكاً
بِشـــــَرِيعَةِ الإِســـــلاَمِ والإِيمَـــــانِ
مِــن أفضــَلِ الأعمَــالِ هَاتِيــكَ الزِّيَـا
رَةُ وَهــيَ يَــومَ الحَشــرِ فِـي المِيـزَانِ
لاَ تَلبِســُوا الحَــقَّ الــذِي جَــاءَت بِـهِ
ســــُنَنُ الرَّســــُولِ بِــــأعظَمِ البُطلاَنِ
هَــذِي زِيَارَتُنــا وَلَــم نُنكِـر سـِوَى ال
بِــدَعِ المُضــِلَّةِ يَــا أولِــي العُـدوانِ
وَحَـــدِيثُ شـــَدِّ الرَّحـــلِ نَــصٌّ ثَــابِتٌ
يَجِـــبُ المَصـــِيرُ إليـــهِ بِالبُرهَــانِ
يَــا مَــن يُرِيــدُ نَجَـاتَهُ يَـومَ الحِسـَا
ب مِـــنَ الجَحِيـــمِ وَمُوقَــدِ النِّيــرَانِ
اتبَــع رَســُولَ اللـهِ فِـي الأقـوَالِ وَال
أعمَــــالِ لاَ تَخـــرُج عَـــنِ القُـــرآنِ
وَخُــذِ الصــَّحِيحَينِ اللَّــذَينِ هُمَـا لِعِـق
دِ الــــدينِ وَالإِيمَــــانِ وَاســــطَتَانِ
وَاقرَأهُمَــا بَعــدَ التَّجَــرُّدِ مِــن هَـوىً
وَتَعَصــــــُّبٍ وَحَمِيَّـــــةِ الشـــــَّيطَانِ
واجعَـــل مَقَــالَتَهُ كَبَعــضِ مَقَالَــةِ ال
أشـــــيَاخِ تَنصـــــُرُهَا بِكُــــلِّ أوَانِ
وَانصـــُر مَقَـــالَتَهُ كَنَصـــرِكَ لِلـــذِي
قَلَّـــدتَهُ مِـــن غَيـــرِ مَـــا بُرهَــانِ
قَـــدِّر رَســـُولَ اللــهِ عِنــدَكَ وَحــدَهُ
وَالقَـــولُ مِنـــهُ إلَيـــكَ ذُو تِبيَــانِ
مَـــاذَا تَــرَى فَرضــاً عَلَيــكَ مُعَيَّنــاً
إن كُنــــتَ ذَا عَقــــلٍ وَذَا إيمَــــانِ
عَــرضَ الَّــذِي قَــالُوا عَلَــى أقــوَالِهِ
أو عَكــــــسَ فَـــــذَانِكَ الأمـــــرَانِ
هِــيَ مَفــرِقُ الطُّرُقَــاتِ بَيــنَ طَرِيقِنَـا
وَطَرِيـــقِ أهـــلِ الزِّيـــغِ وَالعُــدوَانِ
قَـــدِّر مَقَـــالاَتِ العِبَـــادِ جَمِيعِهِـــم
عَــــدماً وَرَاجِـــع مَطلَـــعَ الإِيمَـــانِ
وَاجعَـــل جُلُوســَكَ بَيــنَ صــَحبِ مُحَمَّــدٍ
وَتَلَــــقَّ مَعهُــــم عَنـــهُ بالإِحســـَانِ
وَتَلََـــقَّ عَنهُـــم مَـــا تَلَقَّـــوهُ هُــمُ
عَنــــهُ مِـــنَ الإِيمَـــانِ وَالعِرفَـــانِ
أفَلَيــــسَ فِـــي هَـــذَا بَلاَغُ مُســـَافِرٍ
يَبغِــــي الإِلَـــهَ وَجَنَّـــةَ الحَيَـــوَانِ
لَــولاَ التَّنَـافُسُ بَيـنَ هَـذَا الخَلـقِ مَـا
كَـــان التَّفَــرُّقُ قَــدُّ فِــي الحُســبَانِ
فَـــــالرَّبُّ رَبٌّ وَاحِـــــدٌ وَكِتَـــــابُهُ
حَــــقٌّ وَفَهــــمُ الحَــــقِّ مِنـــهُ دَانِ
وَرَســُولُهُ قَــد أوضــَحَ الحَــقَّ المُبِــي
نَ بِغَايَــــةِ الإِيضــــَاحِ وَالتِّبيَــــانِ
مَـــا ثَــمَّ أوضــَحُ مِــن عِبَــارَتِهِ فَلاَ
يَحتَــــاجُ ســـَامِعُهَا إلَـــى تِبيَـــانِ
وَالنُّصـــحُ مِنـــهُ فَــوقَ كُــلِّ نَصــِيحَةٍ
وَالعِلــــمُ مَـــأخُودٌ عَـــنِ الرَّحمَـــنِ
فَلأيَّ شـــَيءٍ يَعـــدِلُ البَــاغِي الهُــدَى
عَـــن قَـــولِهِ لَـــولاَ عَمَــى الخُــذلانِ
فَالنَّقــلُ عَنــهُ مُصــَدَّقٌ وَالقَــولُ مِــن
ذِي عِصــــمَةٍ مَــــا عِنـــدَنَا قَـــولاَنِ
وَالعَكــسُ عِنـد سـِوَاهُ فِـي الأمرَيـنِ يَـا
مَـــن يَهتَـــدِي هَـــل يَســتَوِي النَّقلاَنِ
تَــاللهِ قَــد لاَح الصــَّبَاحُ لِمَــن لَــهُ
عَينَـــانِ نضـــحوَ الفَجـــرِ نَاظِرَتَــانِ
وَأخُــو العِمَايَــةِ فِــي عِمَــايَتِهِ يَقُـو
لُ اللَّيـــلُ بَعـــدُ أيَســتَوِي الــرَّجُلاَنِ
تَـــاللهِ قَـــد رُفِعــت لَــكَ الأعلاَمُ إن
كُنـــتَ المُشـــَمِّرَ نِلـــتَ دَارَ أمَـــانِ
وَإذَا جَبُنـــتَ وَكُنتـــض كَســلاَناً فَمَــا
حُـــرِمَ الوُصــُولَ إلَيــهِ غَيــرُ جَبَــانِ
فَاقـــدِم وَعِـــد بِالوَصــلِ نَفســَكَ وَاه
جُــر المَقطُــوعَ مَنــهُ قَــاطِعَ الإِنسـَانِ
عَـــن نَيـــلِ مَقصـــِدِهِ فَــذَاك عَــدُوُّهُ
وَلَــو أنَّــهُ مِنــهُ القَرِيــبُ الــدَّانِي
يَـــا قَاعِـــداً ســَارَت بِــهِ أنفَاســُهُ
ســـَيرَ البَرِيـــدِ وَليـــسَ بِالـــذَّمَلاَنِ
حَتَّــى مَتَــى هَــذَا الرُّقَـادُ وَقَـد سـَرَى
وَفــدُ المَحَبَّــةِ مَــع أولِــي الإحســَان
وَحَــدَت بِهِــم عَزَمَــاتُهُم نَحــوَ العُلَـى
لاَ حَـــــادِيَ الرُّكبَــــانِ وَالأظعَــــانِ
رَكِبُــوا العَــزائِمَ وَاعتَلَـوا بِظُهُورِهَـا
وَســـَرَوا فَمَــا حَنُّــوا إلَــى نُعمَــانِ
ســـَارُوا رُوَيـــداً ثُــمَّ جــاؤُوا أوَّلاَ
ســـَيرَ الـــدَّلِيلِ يَـــؤُمُّ بِالرُّكبَـــانِ
سـَارُوا بإثبَـاتِ الصـِّفَاتِ إلَيـهِ لاَ الـتَّ
عطِيـــــلِ وَالتَّحرِيــــفِ وَالنُّكــــرَانِ
عَرَفُـــوهُ بِالأوصـــَافِ فَـــامتَلأت قُلُــو
بُهُــــمُ لَــــهُ بِــــالحُبِّ وَالإِيمَـــانِ
فَتَطَــايَرَت تِلــكَ القُلُـوبُ إلَيهـش بِـال
أشــــوَاقِ إذ مُلِئَت مِـــنَ العِرفَـــانش
وَأشــــدُّهُم حُبًّــــا لَــــهُ أدرَاهُـــمُ
بِصـــــِفَاتِهِ وَحَقَـــــائِقِ القُـــــرآنِ
فَـــالحُبُّ يَتبَـــعُ لِلشـــُّعُورِ بِحَســـبِهِ
يَقــــوَى وَيَضــــعُفُ ذَاكَ ذُو تِبيَــــانِ
وَلِـــذَاكَ كَـــان العَـــارِفُونَ صــِفَاتِهِ
أحبَـــابَهُ هُـــم أهــلُ هَــذَا الشــّانِ
وَلِـــذَاكَ كَـــانَ العَـــالِمُونَ بِرَبِّهِــم
أحبَـــــابَهُ وَبِشـــــَرعَةِ الإِيمَـــــانِ
وَلِــذَاكَ كَــانَ المُنكِـرُونَ لَهَـا هُـمُ ال
أعـــدَاءُ حَقًّــا هُــم أولُــو الشــَّنآنِ
وَلِــذَاكَ كَــانَ الجَــاهِلُونَ بِعــذَا وَذَا
بُغضــــَاءَهُ حَقًّــــا ذَوشــــي شـــَنَآنِ
وَحَيَــاةُ قَلــبِ العَبـدِ فِـي شـَيئَينِ مَـن
يُرزَقهُمَـــا يَحيَـــا مَـــدَى الأزمَــانش
فِــي هَــذِهِ الـدُّنيَا وَفِـي الأخـرَى يَكُـو
نُ الحَــــيَّ ذَا الرِّضـــوَانِ وَالإحســـَانِ
ذِكـــرُ الإِلَـــهِِ وَحُبُّــهُ مِــن غَيــرِ اش
رَاكٍ بِـــــهِ وَهمَـــــا فَمُمتَنِعَـــــانِ
مِــن صــَاحِبِ التَّعطِيــلِ حَقًّــا كَامتِنَـا
عِ الطَّـــائِرِ المَقصـــُوصِ مِــن طَيَــرَانِ
أيُحِبُّـــهُ مَـــن كَـــانَ يُنكِــرُ وَصــفَهُ
وَعُلُــــــوَّهُ وَكَلاَمَــــــهُ بِقُــــــرَانِ
لاَ والــذِي حَقًّــا عَلَــى العَـرشِ اسـتَوَى
مُتَكَلِّمـــــاً بِــــالوَحيِ وَالفُرقَــــانِ
اللــهُ أكبَــرُ ذَاكَ فَضــلُ اللــهِ يُــؤ
تِيــــهِ لِمَــــن يَرضـــَى بِلاَ حُســـبَانِ
وَتَــرَى المُخَلَّـفَ فِـي الـدِّيَارِ تَقُـولُ ذَا
إحـــدَى الأثَـــافِي خُـــصَّ بِالحِرمَـــانِ
اللــهُ أكبَــرُ ذَاكَ عَــدلُ اللهــش يَـق
ضــِيهِ عَلَــى مَــن شــَاءَ مِــن إنســَانِ
وَلَــهُ عَلَـى هَـذَا وَهَـذَا الحَمـدُ فِـي ال
أولَـــى وَفِــي الأخــرَى هُمَــا حَمــدَانِ
حَمـــدٌ لِـــذَاتِ الـــرَّبِّ جَـــلَّ جَلاَلُــهُ
وَكَـــذَاكَ حَمـــدُ العَـــدلِ وَالإِحســـَانِ
يَـــا مَـــن تَعِــزُّ عَلَيهِــمُ أرواحُهُــم
وَيَــــرَونَ غَبنـــاً بَيعَهَـــا بِهَـــوَانِ
وَيـــرَونَ خُســـرَاناً مُبِينـــاً بَيعَهَــا
فِـــي إثـــرِ كُـــلِّ قَبِيحَـــةٍ وَمُهَــانِ
وَيَـــرَونَ مَيـــدَانَ التَّســَابُقِ بَــارِزاً
فَيُتَـــــارِكُونَ تَقَحُّـــــمَ المَيــــدَانِ
وَيَـــرَونَ أنفَـــاسَ العِبَـــادِ عَلَيهِــمُ
قَـــد أحصـــِيَت بِالعَـــدِّ وَالحُســـبَان
وَيَـــرَونَ أنَّ أمَـــامَهُم يَــومَ اللِّقَــا
للــــــهِ مَســـــألتَانِ شـــــَامِلَتَانِ
مَــاذَا عَبَــدتُم ثُــمَّ مَــاذَا قَـد أجَـب
تُـــم مَــن أتَــى بِــالحَقِّ وَالبُرهَــانِ
هَــــاتُوا جَوَابـــاً لِلســـُّؤالِ وَهَيِّئُوا
أيضــــاً صـــَوَاباً لِلجَـــوَابِ يَـــدَانِ
وَتَيَقَّنُـــوا أن لَيـــسَ يُنجِيكُــم ســِوَى
تَجرِيـــــدِكُم لِحَقَـــــائِقِ الإِيمَــــانِ
تَجرِيـــــدُكُم تَوحِيـــــدَهُ ســــُبحَانَهُ
عَـــن شـــِركَةِ الشـــَّيطَانِ والأوثَـــانِ
وَكَـــذَاكَ تَجرِيـــدُ اتِّبَـــاعِ رَســـُولِهِ
عَـــــن هَـــــذِهِ الآراءِ وَالهَــــذَيَانِ
وَاللــهِ مَــا يَنجِــي الفَتَـى مِـن رَبِّـهِ
شــــَيءٌ ســــِوَى هَــــذَا بِلاَ رَوغَـــانِ
يَـــا رَبِّ جَـــرِّد عَبــدَكَ المِســكِينَ رَا
جِــي الفَضــلِ مِنــكَ أضــعَفَ العُبـدَانش
لَـــم تَنســـَهُ وَذَكَرتَـــهُ فَــاجعَلهُ لاَ
يَنســـَاكَ أنتـــض بَـــدَأتَ بالإحســـَانِ
وَبِــهِ خَتَمــتَ فَكُنــتَ أولَــى بِــالجَمِي
لِ وَبِالثَّنَــاءِ مِــنَ الجَهُــولِ الجَــانِي
فَالعَبــدُ لَيــسَ يَضــِيعُ بَيــنَ فَوَاتِــحٍ
وَخَـــوَاتِمٍ مِـــن فَضـــلِ ذِي الغُفــرَانِ
أنـــتَ العَلَيــمُ بِــهِ وَقَــد أنشــَأتَهُ
مِـــن تُربَـــةٍ هِـــيَ أضــعَفُ الأركَــانِ
كُـــلُّ عَلَيهَـــا قَــد عَلاَ وَهَــوت إلَــى
تَحــــتِ الجَمِيـــعِ بشـــذِلَّةٍ وَهَـــوانِ
وَعَلَــت عَلَيهَــا النَّــارُ حَتَّــى ظُـنَّ أن
يَعلُــو عَلَيهَــا الخَلــقُ مِــن نِيــرَانِ
وَأتَـــى إلَـــى الأبَــوَينِ ظَنًّــا أنَّــهُ
سَيُصــــَيِّرُ الأبَــــوَينِ تَحـــتَ دُخَـــانِ
فَســَعَت إلَــى الأبَــوَينِ رَحمَتُــكَ الَّتِـي
وَســـــِعَتهُمَا فَعَلاَ بِـــــكَ الأبَــــوَانِ
هَـــذَا وَنحـــنُ بَنُوهُمَـــا وَحُلُومُنَـــا
فِــي جَنــبِ حِلمِهِمَــا لَــدَى المِيــزَانِ
جُــــزءٌ يَســــِيرٌ وَالعَـــدُوُّ فَوَاحِـــدٌ
لَهُمَـــــا وَعـــــدَانَا بِلاَ حُســـــبَانِ
وَالضــَّعفُ مُســتَولٍ عَلَينَــا مِــن جمِــي
عِ جِهَاتِنـــا ســـِيمَا مِـــنَ الإِيمَـــانِ
يَــارَبُّ فَانصــُرنَا عَلَــى الشـَّيطَانِ لَـي
َسَ لَنَـــا بِـــهِ لَـــولاَ حِمَــاكَ يَــدَانِ
وَالفَـــرقُ بَينَكُـــمُ وَبَيـــنَ خُصــُومِكُم
مِـــن كُـــلِّ وَجـــهٍ ثَـــابِتٌ بِبَيَـــانِ
مَـــا أنتُـــمُ مِنهُــم وَلاَ هُــم مِنكُــمُ
شـــَتَّانَ بَيـــنَ الســـَّعدِ وَالـــدَّبَرَانِ
فَـــإذَا دَعَونَـــا لِلقُـــرآنِ دَعَـــوتُمُ
لِلـــرَّأيِ أيـــنَ الــرَّأيُ مِــن قُــرآنِ
وَإذَا دَعَونَــــا لِلحَــــدِيثِ دَعَــــوتُمُ
أنتُــــم إلَـــى تَقلِيـــدِ قَـــولِ فُلاَنِ
وَكَــــذَا تَلَقَّينَـــا نُصـــُوصَ نَبِيِّنَـــا
بِقَبُولِهَـــــا بِـــــالحَقِّ وَالإِذعَــــانِ
مِـــن غَيـــرِ تَحرِيـــفٍ وَلاَ جَحـــدٍ وَلاَ
تَفـــــوِيضِ ذِي جَهـــــلٍ بِلاَ عِرفَــــانِ
لَكِــــن بِــــإعرَاضٍ وَتَجهِيـــلٍ وَتَـــا
وِيــــلٍ تَلَقَّيتُــــم مَـــعَ النُّكـــرَانِ
أنكَرتُمُوهَـــا جَهـــدَكُم فَـــإذَا أتَــى
مَـــا لاَ ســـَبِيلَ لَـــهُ إلَــى نُكــرَانِ
أعرَضـــتُمُ عَنـــهُ وَلَـــم تَســـتَنبِطُوا
مِنــــهُ هُــــدًى لِحَقَـــائِقِ الإِيمَـــانِ
فَـــإذَا ابتُلِيتُــم مُكرِهِيــنَ بِســَمعِهَا
فَوَّضـــــتُمُوهَا لاَ عَلَــــى العِرفَــــانِ
لَكِـــن بِجَهـــلٍ لِلَّـــذِي ســـِيقَت لَــهُ
تَفــــوِيضَ إعــــرَاضٍ وَجَهـــلِ مَعَـــانِ
فَـــإذَا ابتُلِيتُــم بِحتِجَــاجِ خُصــُومِكُم
أولَيتُمُوهَـــــا دَفـــــعَ ذِي صــــَوَلاَنِ
فَالجَحــدُ وَالإِعــرَاضُ وَالتَّأوِيــلُ وَالـتَّ
جهِيـــلُ حَـــظُّ النَّــصِّ عِنــدَ الجَــانِي
لَكِـــن لَــدَينَا حَظُّــهُ التَّســلِيمُ مَــع
حُســـنِ القَبُــولِ وَفَهمــش ذِي الإِحســَانِ
وَلَنَـــا الحَقِيقَـــةُ مِــن كَلاَمِ إلَهِنَــا
وَنَصـــِيبُكُم مِنـــهُ المَجَــازُ الثَّــانِي
وَقَوَاطِـــعُ الـــوَحيَينِ شـــَاهِدَةٌ لَنَــا
وَعَلَيكُــــمُ هَـــل يَســـتَوِي الأمـــرَانِ
وَأدِلَّـــةُ المَعقُـــولِ شـــَاهِدَةٌ لَنَـــا
أيضـــاً فَقَاضـــُونَا إلَـــى البُرهَــانِ
وَكَــذَاكَ فِطــرَةُ رَبِّنَــا الرَّحمَــنِ شــَا
هِـــدَةٌ لَنَـــا أيضـــاً شــُهُودَ بَيَــانِ
وَكَـــذَاكَ إجمَـــاعُ الصــَّحَابَة وَالألَــى
تَبِعُـــــوهُمُ بِـــــالعِلمِ وَالإِحســــَانِ
وَكَـــذاكَ إجمَـــاعُ الأئِمَـــةِ بَعـــدَهُم
هَــــذَا كَلاَمُهُــــم بِكُــــلِّ مَكَــــانش
هَــذِي الشــُّهُودُ فَهَــل لَــدَيكُم أنتُــمُ
مِـــن شـــَاهدٍ بِـــالنَّفيِ وَالنُّكـــرَانِ
وَجَنُودُنَـــا مَــن قَــد تَقَــدَّمَ ذِكرُهُــم
وَجُنُـــــودُكُم فَعَســــَاكِرُ الشــــَّيطَانِ
وَخِيَامُنَــــا مَضــــرُوبَةٌ بِمَشـــَاعِرِ ال
وَحيَيـــنِ مِـــن خََبَـــرٍ وَمِـــن قُــرآنِ
وَخِيَـــامُكُم مَضــرُوبَةٌ بِــالتِّيهِ فَــالسُّ
كَّـــــانُ كُـــــلُّ مُلَــــدَّدٍ حَيــــرَانِ
هَـــذِي شـــَهَادَتُهُم عَلَـــى مَحصـــُولِهِم
عِنـــدَ المَمَـــاتِ وَقَـــولُهُم بِلِســَانش
وَاللـــهُ يَشــهَدُ أنَّهُــم أيضــاً كَــذَا
تَكفِــــي شـــَهَادَةُ رَبِّنَـــا الرَّحمَـــنِ
وَلَنَــا المَسـَانِدُ وَالصـِّحَاحُ وَهَـذِهِ الـسُّ
نَـــنُ الَّتِـــي نـــابَت عَــنِ القُــرآنِ
وَلَكُــــم تَصـــَانِيفُ الكَلامِ وَهـــذِهِ ال
آرَاءُ وَهـــــيَ كَثِيــــرَةُ الهَــــذَيَانِ
شـــُبَهٌ يُكَســـِّرُ بَعضــُهَا بَعضــاً كَبَــي
تٍ مِــــن زَجَــــاجٍ خَــــرَّ للأركَــــانِ
هَـــل ثَـــمَّ شـــَيءٌ غَيــرَ رَأيٍ أو كَلاَ
مٍ بَاطِـــــلٍ أو مَنطِــــقِ اليُونَــــانِ
وَنَقُـــولُ قَــالَ اللــهُ قَــالَ رَســُولُهُ
فِـــي كُـــلِّ تَصـــنِيفٍ وَكُـــلِّ مَكَـــانِ
لَكِـــن تَقُولُــوا قَــالَ أرَســطُو وَقَــا
لَ ابــنُ الخَطِيــبِ وَقَــالَ ذُو العِرفَـانِ
شـَيخٌ لَكُـم يُـدعَى ابـنَ سـِينَا لَـم يَكُـن
مُتَقَيِّـــــداً بالـــــدِّينِ وَالإِيمَــــانِ
وَخِيَــــارُ مَـــا تَـــأتُونَ قَـــالَ الأش
عَـــرِيُّ وَتَشـــهَدُونَ عَلَيــهِ بِالبُهتَــانِ
فَالأشـــــعَرِيُّ مُقَـــــرِّرٌ لِعُلُـــــوِّ رَبِّ
العَـــرشِ فَـــوقَ جَمِيـــعِ ذِي الأكــوَانِ
فِــي غَايَــةِ التَّقرِيــرِ بِـالمَعقُولِ وَال
مَنقُــــولِ ثُــــمَّ بِفِطـــرَةِ الرَّحمَـــنِ
هَـــذَا وَنَحـــنُ فَتَــارِكُو الآراءِ لِلــنَّ
قــــلِ الصــــَّحِيحِ مُفَســـِّرِ القُـــرآنِ
لَكِنَّكُــــم بِــــالعَكسِ قَـــد صـــَرَّحتُمُ
وَوَضــــَعتُمُ القَـــانُونَ ذَا البُهتَـــانِ
وَالنَّفــيُ عِنــدَكُمُ علَــى التَّفصـِيلِ وَال
إثبَـــــاتُ إجمَـــــالاً بِلاَ نُكـــــرَانِ
وَالمُثبِتُــونَ طَرِيقُهُــم نَفــيٌ عَلَــى ال
إجمَــــالِ وَالتَّفصــــِيلِ بِالتِّبيَـــانِ
فَتَــدَبَّرُوا القُــرآنَ مَــع مَــن مِنكُمَـا
وَشـــــَهَادَةَ المَبعُــــوثِ بِــــالقُرآنِ
وَعَرَضــتُمُ قَــولَ الرَّســُولِ عَلَــى الَّـذِي
قَـــالَ الشـــُّيُوخُ وَمُحكَـــمَ الفُرقَــانِ
فَـــالمُحكَمُ النَّــصُّ المُوافِــقُ قَــولَهُم
لاَ يَقبَـــلُ التَّأوِيـــلَ فِـــي الأذهَــانِ
لَكِنَّمَـــا النَّـــصُّ المُخَـــالِفُ قَــولَهُم
مُتَشــــــَابِهٌ مُتَــــــأوَّلٌ بِمَعَـــــانِ
وَإذَا تَــــأدَّبتُم تُقُولُــــوا مُشــــكِلٌ
أفَوَاضـــــِحٌ يَـــــا قَــــومُ رَأيُ فُلاَنِ
وَاللــه لَــو كَـانَ المُوَافِـقَ لَـم يَكُـن
مُتَشــــــَابِهاً مُتَـــــأوَّلاً بِلِســـــَانِ
لَكِــن عَرَضــنَا نَحــنُ أقــوَالَ الشــُّيُو
خِ عَلَــى الَّــذِي جَــاءَت بِــهِ الوَحيَـانِ
مَــا خَــالَفَ النَّصــَّينِ لَــم نَعبَـأ بِـهِ
شـــَيئاً وَقُلنَـــا حَســـبُنَا النَّصـــَّانِ
وَالمُشــكِلُ القَــولُ المُخَــالِفُ عِنــدَنَا
فِـــي غَايَـــةِ الإِشـــكَالِ لاَ التِّبيَــانِ
وَالعَــزلُ وَالإبقَــاءُ مَرجِعُــهُ إلَــى ال
آرَاءِ عِنــــــــدَكُمُ بِلاَ كِتمَــــــــانِ
لَكِـــن لَـــدَينَا ذَاكَ مَرجِعُـــهُ إلَـــى
قَـــولِ الرَّســـُولِ وَمُحكَـــمِ القُـــرآنِ
وَالكُفــــرُ وَالإســـلاَمُ عَيـــنُ خِلاَفِـــهِ
وَوِفَـــــاقِهِ لاَ غَيـــــرُ بالبُرهَــــانِ
وَالكُفــــرُ عِنــــدَكُم خِلاَفُ شــــُيُوخِكِم
وَوِفَـــــاقُهُم فَحَقِيقَـــــةُ الإِيمَــــانِ
هَــــذِي ســـَبِيلُكُم وَتِلـــكَ ســـَبِيلُنَا
وَالمَوعِـــدُ الرَّحمَـــنُ بَعـــدَ زَمَـــانِ
وَهُنَــاكَ يُعلَــمُ أيُّ حِزبَينَــا عَلَــى ال
حَــــقِّ الصـــَّرِيحِ وَفِطـــرَةِ الـــدَّيَّانِ
فَاصـــبِر قَلِيلاً إنَّمَـــا هِـــيَ ســـَاعَةٌ
فَـــإذَا أُصــِبتَ فَفِــي رِضــَى الرَّحمَــنِ
فَـــالقَومُ مِثلُـــكَ يَــألمُونَ وَيَصــبِرُو
نَ وَصـــبرُهُم فِـــي طَاعَـــةِ الشــَّيطَانِ
يَاطَـــالِبَ الحَـــقِّ المُبِيــنِ وَمُــؤثِراً
عِلــــمَ اليَقِيـــنِ وَصـــِحَّةَ الإِيمَـــانِ
اســـمَع مَقَالَــةَ نَاصــِحٍ خَبِــرَ الــذِي
عِنـــدَ الـــوَرَى مُــذ شــَبَّ حَتَّــى الآنِ
مَـــازَالَ مُـــذ عَقَـــدَت يَــدَاهُ إزَارَهُ
قَـــد شـــَدَّ مِيـــزَرَهُ إلَــى الرَّحمَــنِ
وَتَخَلُّــــلُ الفَتَــــرَاتِ لِلعَزَمَـــاتِ أم
رٌ لاَزِمٌ لِطَبِيعَــــــــةِ الإِنســـــــَانش
وَتَوَلُّـــدُ النُّقصـــَانِ مِـــن فَتَرَاتِـــهِ
أوَ لَيـــسَ ســـَائِرُنَا بَنِــي النُّقصــَانِ
طَــافَ المَــذَاهِبَ يَبتَغِــي نــوراً لِيَـه
دِيَــــهُ وَيُنجِيَــــهُ مِـــنَ النِّيـــرَانِ
وَكَــأنَّهُ قَــد طَـافَ يَبغِـي ظُلمَـةَ اللَّـي
يـــلِ البَهِيـــمِ وَمَـــذهَبَ الحَيـــرَانِ
وَاللَّيـــــلُ لاَ يَـــــزدَادُ إلاَّ قَــــوَّةً
وَالصـــُّبحُ مَقهُـــورٌ بِـــذَا الســُّلطَانِ
حَتَّــى بَــدَت فِــي ســَيرِهِ نَــارٌ عَلَــى
طَـــودِ المَدِينَـــةِ مَطلَـــعِ الإِيمَـــانِ
فَــأتَى لِيَقبِســَهَا فَلَــم يُمكِنــهُ مَــع
تِلـــكَ القُيُـــودِ مَنَالُهَـــا بِأمَـــانِ
لَــــولاَ تَــــدَارَكَهُ الإِلَـــهُ بِلُطفِـــهِ
وَلَّـــى عَلَـــى العَقِبَيـــنِ ذَا نُكصــَانِ
لَكِــــن تَوَقَّــــفَ خَاضـــِعاً مُتَـــذَلِلاً
مُستَشـــــعِرَ الإِفلاَسِ مِـــــن أثمَــــانِ
فَأتَـــاهُ جُنـــدٌ حَـــلَّ عَنــهُ قُيُــودَهُ
فَامتَـــــدَّ حِينَئِذٍ لَــــهُ البَاعَــــانِ
وَاللــــهِ لَـــولاَ أن تُحَـــلَّ قُيُـــودُهُ
وَتَــــزُولَ عَنـــهُ رِبقَـــةُ الشـــَّيطَانِ
كَــانَ الرُّقِــيُّ إلَــى الثُّرَيَّــا مُصـعِداً
مِــن دُونِ تِلــكَ النَّــارِ فِــي الإِمكَـانِ
فَــرَأى بِتِلــكَ النَّــارِ آطَــامَ المَـدِي
نَـــةِ كَالخِيَـــامِ تَشــُوفُهَا العَينَــانِ
وَرَأى عَلَــــى طُرُقَاتِهَـــا الأعلاَمَ قَـــد
نُصـــِبَت لأجـــلِ الســـَّالِكِ الحَيـــرَانِ
وَرَأى هُنَالِــــكَ كُـــلَّ هَـــادٍ مُهتَـــدٍ
يَـــدعُو إلَـــى الإِيمَـــانِ وَالإيقَـــانِ
فَهُنَــــاكَ هَنَّــــأ نَفســـَهُ مُتَـــذَكِّراً
مَـــا قَــالَهُ المُشــتَاقُ مُنــذُ زَمَــانِ
وَالمُســتَهَامُ عَلَــى المَحَبَّــةِ لَـم يَـزل
حَاشـــَا لِـــذِكرَاكُم مِـــنَ النِّســـيَانِ
لَــو قِيــلَ مَــا تهـوَى لَقَـالَ مُبَـادِراً
أهـــــوَى زِيَــــارَتَكُم عَلَآ الأجفَــــانِ
تَـــاللهِ إن ســمَحَ الزَّمَــانُ بِقُربِكُــم
وَحَلَلـــتُ مِنكُـــم بِالمَحَـــلِّ الــدَّانِي
لأُعَفِّـــرَنَّ الخَــدَّ شــُكراً فِــي الثَّــرَى
وَلأكحَلَـــــنَّ بِتُربِكُـــــم أجفَـــــانِي
إن رُمــتَ تُبصــِرُ مَــا ذَكَـرتُ فَغُـضَّ طَـر
فـــاً عَـــن ســِوَى الآثــارِ وَالقُــرآنِ
وَاتــرُك رُســُومَ الخَلــقِ لاَ تَعبـأ بِهَـا
فِــي الســَّعدِ مَــا يُغنِيـكَ عَـن دَبَـرَانِ
حَــدِّق لِقَلبِــكَ فِـي النُّصـُوصِ كَمِثـلِ مَـا
قَــد حَــدَّقُوا فِــي الـرَّأيِ طُـولَ زَمَـانِ
وَاكحَـل جُفُـونَ القَلـبِ بِـالوَحيَينِ وَامـح
ذَر كُحلَهُـــم يَـــا كَـــثرَةَ العُميَــانِ
فَــاللهُ بَيَّــنَ فِيهِمَــا طُــرُقَ الهُــدَى
لِعِبَــــادِهِ فِـــي أحســـَنِ التِّبيَـــانِ
لَـــم يُحـــوِجِ اللــهُ الخَلاَئِقَ مَعهُمَــا
لِخَيَــــــــالِ فَلتَـــــــانٍ وَرَأيُ فُلاَنِ
فَـــالوَحيُ كَـــافٍ لِلَّــذِي يُعنَــى بِــهِ
شــــَافٍ لِــــدَاءِ جَهَالَـــةِ الإِنســـَانِ
وَتَفَـــاوُتُ العُلَمَـــاءِ فِــي أفهَــامِهِم
لِلــــوَحيِ فَـــوقَ تَفَـــاوُتِ الأبـــدَانِ
وَالجَهـــــلُ دَاءٌ قَاتِــــلٌ وَشــــِفَاؤُهُ
أمـــرَانِ فِـــي التَّركِيـــبِ مُتَّفِقَـــانِ
نَـــصٌّ مِـــنَ القُـــرآنِ أو مِــن ســُنَّةٍ
وَطَبِيــــبُ ذَاكَ العَــــالَمُ الرَّبَّـــانِي
وَالعِلـــمُ أقســـَامُ ثَلاَثٌ مَـــا لَهَـــا
مِــــن رَابِـــعٍ وَالحَـــقُّ ذُو تِبيَـــانِ
عِلــــمٌ بِأوصــــَافِ الإِلَـــهِ وَفِعلِـــهِ
وَكَــــــذَلِكَ الأســـــمَاءُ لِلرَّحمَـــــنِ
وَالأمــرُ وَالنَّهــيُ الــذِي هُــوَ دِينُــهُ
وَجَـــزَاؤهُ يَـــومَ المَعَـــادِ الثَّــانِي
وَالكُــلُّ فِــي القُــرآنِ وَالسـُّنَنِ الَّتِـي
جَـــاءَت عَـــنِ المَبعُـــوثِ بالفُرقَــان
وَاللـــهِ مَــا قَــالَ امــرُؤٌ مُتَحَــذلِقٌ
بِســـــِوَاهُمَا إلاَّ مِـــــنَ الهــــذَيَانِ
إن قُلتُـــــمُ تَقرِيـــــرُهُ فَمُقَـــــرِّرٌ
بِــــأتَمِّ تَقرِيــــرٍ مِــــنَ الرَّحمَـــنِ
أو قُلتُـــــمُ إيضـــــَاحُهُ فَمُبَيِّـــــنٌ
بِــــأتَمِّ إيضــــَاحٍ وَخَيــــرِ بَيَـــانِ
أو قُلتُـــمُ إيجَـــازُهُ فَهُـــوَ الَّـــذِي
فِـــي غَايَـــةِ الإِيجَـــازِ وَالتِّبيَـــانِ
أو قُلتُـــمُ مَعنَـــاهُ هَــذَا فَاقصــُدُوا
مَعنَـــى الخِطَـــابِ بِعَينِـــهِ وَعِيَـــانِ
أو قُلتُــمُ نَحـنُ التَّزَاجِـمُ فاقصـُدوا ال
مَعنــــى بِلاَ شــــَطَطٍ وَلاَ وَلاَ نُقصــــَانِ
أو قُلتُـــــمُ بِخِلاَفِـــــهِ فَكَلاَمُكُـــــم
فِـــــي غَايَــــةِ الإِنكَــــارِ وَالبُطلاَنِ
أو قُلتُـــمُ قِســـنَا عَلَيـــهِ نَظِيـــرَهُ
فَقِيَاســـــُكُم نَوعَـــــانِ مُختَلِفَــــانِ
نَـــوعٌ يُخَـــالِفُ نَصــَّهُ فَهُــوَ المُحَــا
لُ وَذَاكَ عِنــــــدَ اللــــــهِ ذُو بُطلاَنِ
وَكَلاَمُنَــــا فِيــــهِ وَلَيـــسَ كَلاَمُنَـــا
فِــي غَيــرِهِ أعنِــي القِيَــاسَ الثَّـانِي
مَـــا لاَ يُخَــالِفُ نَصــَّهُ فَالنَّــاسُ قَــد
عَمِلُـــوا بِـــهِ فِــي ســَائِرِ الأحيَــانِ
لَكِنَّــــهُ عِنـــدَ الضـــَّرُورَةِ لاَ يُصـــَا
رُ إلَيــــهِ إلاَّ بَعـــدض ذَا الفُقـــدَانِ
هَــــذَا جَــــوَابُ الشـــَّافِعِي لأحمَـــدٍ
للــــهِ دَرُّكَ مِــــن إمَــــامِ زَمَـــانِ
فضــإذَا رَأيــتَ النَّــصَّ عَنــهُ ســَاكِتاً
فَســــُكُوتُهُ عَفــــوٌ مِــــنَ الرَّحمَـــنِ
وَهَــوَ المُبَــاحُ إبَاحَــةَ العَفـوِ الـذِي
مَــــافِيهِ مِــــن حَـــرَجٍ وَلاَ نُكـــرَانِ
فَأضــِف إلَــى هَــذَا عُمُـومَ اللَّفـظِ وَال
مَعنَــى وَحُســنَ الفِهــمِ فِــي القُــرآنِ
فَهُنَـــاكَ تُصــبِحُ فِــي غِنًــى وَكِفَايَــةٍ
عَـــــن كُــــلِّ ذِي رَأيٍ وَذِي حُســــبَانِ
وَمُقَــدَّرَاتُ الــذَّهنِ لَــم يُضــمَن لَنَــا
تِبيَانُهـــــا بِـــــالنَّصِّ وَالقُــــرآنِ
وَهِـيَ الَّتِـي فِيهَـا اعـترَاكَ الـرَّأيِ مِـن
تَحتـــش العَجَـــاجِ وَجَولَـــةِ الأذهَــانِ
لَكِــن هُنَــا أمـرَانِ لَـو تَمَّـا لَمـا اح
تَجنَــــا إلَيـــهِ فَحَبَّـــذَا الأمـــرَانِ
جَمــعُ النًّصــُوصِ وَفَهـمُ مَعنَاهَـا المُـرَا
دِ بِلَفظِهَــــا وَالفَهــــمُ مَرتَبَتَــــانِ
إحـــدَاهُمَا مَـــدلُولُ ذَاكَ اللَّفـــظِ وَض
عــاً أو لُزُومــاً أبَــداً لَــهُ طَرَفَــانِ
فَالشــــَّيءُ يَلزَمُـــهُ لَـــوَازِمُ جَمَّـــةٌ
عِنـــدَ الخَبِيـــرِ بِــهِ وَذِي العِرفَــانِ
فَبِقَــدرِ ذَاكَ الخُــبرِ يُحصــِي مِـن لَـوَا
زِمِــــهِ وَهَــــذا وَاضـــِحُ التِّبيَـــانِ
وَلِــذَاكَ مَــن عَــرَفَ الكِتَــابَ حَقِيقَــةً
عَــــرَفَ الوُجُـــودَ جَمِيعَـــهُ بِبَيَـــانِ
وَكَــذَاكَ يَعــرِفُ جُملــةَ الشــَّرعِ الَّـذِي
يَحتَــــاجُهُ الإِنســــَانُ كُـــلَّ زَمَـــانِ
عِلمـــــاً بِتَصــــِيلٍ وَعِلمــــاً مُجمَلاً
تَفصــــِيلُهُ أيضــــاً بِــــوَحيٍ ثَـــانِ
وَكِلاَهُمَـــا وَحيَــانِ قَــد ضــَمِنَا لَنَــا
أعلَـــى العُلُـــومِ بِغَايَــةِ التِّبيَــانِ
وَلَــذَاكَ يُعــرَفُ مِــن صـِفَاتِ اللـهِ وَال
أفعَــــالِ والأســــمَاءِ ذِي الإِحســــَانِ
مَــا لَيــسَ يُعــرَفُ مِــن كِتَــابٍ غَيـرِهِ
أبـــــدَاً وَلاَ مَــــا قَــــالَتِ الثَّقَلاَنِ
وَكَـذَاكَ يَعـرِفُ مِـن صـِفَاتِ البَعـثِ بِـالتَّ
فصـــِيلش وَالإجمَـــالِ فِـــي القُـــرآنِ
مَــا يَجعَــلُ اليَــومَ العَظِيـمَ مُشـَاهَداً
بِــــالقلبِ كَالمَشــــهُودِ رَأيَ عِيَـــانِ
وَكَـــذَاكَ يُعــرَفُ مِــن حَقِيقَــةِ نَفســِهِ
وَصـــــِفَاتِهَا بِحَقِيقَــــةِ العِرفَــــانِ
يَعـــرِف لَوازِمَهَـــا وَيَعـــرِفُ كَونَهــا
مَخلُوقَــــــةً مَربُوبَـــــةً بِبَيَـــــانِ
وَكَـذَاكَ يَعـرِفُ مَـا الَّـذِي فِيهَـا مِـنَ ال
حَاجَـــــاتِ وَالإعــــدَامِ وَالنُّقصــــَانِ
وَكَــــذَاكَ يَعــــرِفُ رَبَّـــهُ وَصـــِفَاتِهِ
أيضـــــاً بِلاَ مِثـــــلٍ وَلاَ نُقصـــــَانِ
وَهُنَـــا ثَلاَثَــةُ أوجُــهٍ فَــافطَن لَهَــا
إن كُنــــتَ ذَا عِلــــمٍ وَذَا عِرفَــــانِ
بِالضـــِّدِّ والأولَـــى كَـــذَا بِالإمتِنَــا
عِ لِعِلمِنَــــا بِــــالنَّفسِ وَالرَّحمَــــنِ
فَالضـــِّدُّ مَعرِفَـــةُ الإِلَــهِ بِضــِدِّ مَــا
فِــي النَّفــسِ مِــن عَيــبٍ وَمِـن نُقصـَانِ
وَحَقِيقَـــةُ الأولَـــى ثُبُـــوتُ كَمَـــالِهِ
إذ كَـــانَ مُعطِيـــهِ عَلَـــى الإِحســـَانِ
وَكِفَايَـــةُ النَّصـــَّينِ مَشـــرُوطٌ بِتَـــج
رِيــــدِ التَّلَقَـــى عَنهُمَـــا لمَعَـــانِ
وَكَـــذَاكَ مَشـــرُوطٌ بِخَلـــعِ قُيُـــودِهِم
فَقُيُــــودُهُم غِــــلٌّ إلَـــى الأذقَـــانِ
وَكَــــذَاكَ مَشـــرُوطٌ بِهَـــدمِ قَوَاعِـــدٍ
مَـــا أنزِلَـــت بِبَيَانِهَـــا الوَحيَــانِ
وَكَـــذَاكَ مَشـــرُوطٌ بِإقــدَامٍ عَلَــى ال
آرَاءِ إن عَرِيَــــت عَــــنِ البُرهَــــانِ
بِـــالرَّدِّ وَالإبطَـــالِ لاَ تَعبَـــأ بِهَــا
شـــَيئاً إذَا مَـــا فَاتَهَـــا النَّصــَّانِ
لَــولاَ القَوَاعِــدُ وَالقُيُــودُ وَهَــذِهِ ال
آرَاءُ لاتَّســـــَعَت عُـــــرَى الإِيمَــــانِ
لَكِنَّهَــــا وَاللـــهِ ضـــَيِّقَةُ العُـــرَى
فَاحتَـــاجَتِ الايـــدِي لِـــذَاكَ تَـــوَانِ
وَتَعَطَّلَـــت مِـــن أجلِهَـــا وَاللــهِ أع
دَادٌ مِـــــنَ النَّصــــَّينِ ذَاتُ بَيَــــانِ
وَتَضــــَمَّنَت تَقيِيــــدَ مُطلَقِهَــــا وَإط
لاَقِ المُقَيَّـــــدِ وَهــــوَ ذُو مِيــــزَانِ
وَتَضــَمَّنَت تَخصــِيصَ مَــا عَمَّتــهُ وَالــتَّ
عمِيـــــمُ لِلمَخصـــــُوصِ بالأعيَـــــانِ
وَتَضـــَمَّنَت تَفرِيــقَ مَــا جَمَعَــت وَجَــم
عــــاً لِلَّـــذِي وَســـَمَتهُ بِالفُرقَـــانِ
وَتَضـــَمَّنَت تَضـــيِيقَ مَــا قَــد وَســَّعَت
هُ وَعَكســـــَهُ فَلتَنظُـــــرِ الأمــــرَانِ
وَتَضـــَمَّنَت تَحلِيـــلَ مَــا قَــد حَرَّمَــت
هُ وَعكســـــَهُ فَلتَنظُــــرِ النَّوعَــــانِ
ســَكَتَت وَكَــانَ ســُكُوتُهَا عَفــواً فَلَــم
تَعــــفُ القَوَاعِـــدُ بِتَّســـَاعِ بِطَـــانِ
وَتَضــَمَّنَت إهــدَارَ مــا اعتَبَــرَت كًَـذَا
بِـــــالعَكسِ وَالأمــــرَانِ مَحــــذُورَانِ
وَتَضـــَمَّنَت أيضــاً شــُرُوطاً لَــم تَكُــن
مَشـــــرُوطَةً شـــــَرعاً بِلاَ بُرهَـــــانِ
وَتَضـــَمَّنَت أيضــاً مَوَانِــعَ لَــم تَكُــن
مَمنُوعَـــــةً شـــــَرعاً بِلاَ تِبيَـــــانِ
إلاَّ بِأقيســـــــَةٍ وَآرَاءٍ وَتَقلِـــــــي
دٍ بِلا عِلــــــــمٍ أو استِحســــــــَانِ
عَمَّــن أتَــت هَــذِي القَوَاعِـدُ مِـن جَمِـي
عِ الصــــَّحبِ والأتبَــــاعِ بِالإحســــَانِ
مَـــا أسَّســـُوا إلاَّ اتِّبَـــاعَ نَبِيِّهِـــم
لاَ عَقــــــــلَ فَلتَـــــــانٍ وَرَأيَ فُلاَنِ
بَـــل أنكَـــرُوا الآرَاءَ نُصــحاً مِنهُــمُ
للــــــهِ وَالـــــدَّاعِي وَلِلقُـــــرآنِ
أوَ لَيـــسَ فِــي خُلــفٍ بِهَــا وَتَنَــاقُضٍ
مَـــــا دَلَّ ذَا لُـــــبٍّ وَذَا عِرفَــــانِ
وَاللـه لَـو كَـانَت مِـنَ الرَّحمَـنِ مَـا اخ
تَلَفَـــت وَلاَ انتَقَضـــَت مَــدَى الأزمَــانِ
شـــُبَهٌ تَهَـــافَتُ كَالزُّجَـــاجِ تَخَالُهَــا
حَقًّـــا وَقَـــد ســـَقَطَت عَلَــى صــَفوَانِ
وَاللـــهُ لاَ يَرضـــَى بِهَـــا ذُو هِمَّـــةٍ
عَليَــــاءَ طَالِبَـــةٍ لِهَـــذَا الشـــَّانِ
فَمِثَالُهَــا وَاللــه فِــي قَلــبِ الفَتَـى
وَثَبَاتِهَــــا فِـــي مَنبَـــتِ الإِيمَـــانِ
كَـــالزَّرعِ يَنبُــتُ حَــولَهُ دَغَــلٌ فَيَــم
نَعُـــهُ النَّمَـــا فَتَـــرَاهُ ذَا نُقصــَانِ
وَكَــذَلِكَ الإِيمَــانُ فِــي قَلــبِ الفتَــى
غَـــرسٌ مِـــنَ الرَّحمَــنِ فِــي الإِنســَانِ
وَالنَّفــسُ تُنبِـتُ حَـولَهُ الشـَّهَوَاتِ وَالـشُّ
بُهَــــاتِ وَهــــيَ كَثِيـــرَةُ الأفنَـــانِ
فَيَعُـــودُ ذَاك الغَــرسُ يَبســاً ذَاوِيــاً
أو نَــــاقِصَ الثَّمَــــرَاتِ كُــــلَّ أوَانِ
فَتَــــرَاهُ يَحـــرُثُ دَائِبـــاً وَمَغَلُّـــهُ
نَـــزرٌ وَذَا مِـــن أعظَـــمِ الخُســـرَانِ
وَاللــه لَــو نَكَــشَ النَّبَـاتَ وَكَـانَ ذَا
بَصـــَرٍ لِـــذَاكَ الشـــَّوكِ وَالســـَّعدَانِ
لأتَــــى كَأمثَـــالِ الجِبَـــالِ مَغَلُّـــهُ
وَلَكَـــــانَ أضـــــعَافاً بِلاَ حُســــبَانِ
هَـــذَا وَلَيــس الطَّعــنُ بِــالإطلاقِ فِــي
هَــا كُلِّهَــا فِعــلَ الجَهُــولِ الجَــانِي
بَـل فِـي الَّتِـي قَـد خَـالَفَت قَولض الرَّسُو
لِ وَمُحكَــــمَ الإِيمَــــانِ وَالفُرقَــــانِ
أو فِــي التِـي مَـا أنـزَلَ الرَّحمَـنُ فِـي
تَقرِيرِهَـــا يَـــا قَــومُ مِــن ســُلطَانِ
فَهِــيَ التِــي كَــم عَطَّلَــت مِــن ســُنَّةٍ
بَـــل عَطَّلَـــت مِـــن مُحَكَــمِ القُــرآنِ
هَــــذَا وَنَرجُــــو أنَّ وَاضــــِعَهَا فَلاَ
يَعــــدُوهُ أجــــرٌ أو لَـــهُ أجـــرَانِ
إذ قَــالَ مَبلَــغُ عِلمِــهِ مِــن غَيـرِ إي
جَـــابِ القَبُـــولِ لَــهُ عَلَــى إنســَانِ
بَــل قَــد نَهَانَــا عَــن قَبُــولِ كَلاَمِـهِ
نَصــــــًّا بِتَقلِيـــــدٍ بِلاَ بُرهَـــــانِ
وَكَـــذَاكَ أوصـــَانَا بِتَقــدِيمِ النُّصــُو
صِ عَلَيـــهِ مِـــن خَبَـــرٍ وَمِــن قُــرآنِ
نَصـــَحَ العِبَــادَ بِــذَا وَخَلَّــصَ نَفســَهُ
عِنـــدَ الســُّؤالِ لَهَــا مِــنَ الــدَّيَّانِ
وَالخَــوفُ كُـلُّ الخَـوفِ فَهُـوَ عَلَـى الـذِي
تَــــرَكَ النُّصـــُوصَ لأجـــلِ قَـــول فُلاَنِ
وَإذَا بَغَـــى الإِحســـَانَ أوَّلَهَــا بِمَــا
لَـــو قَـــالَهُ خَصـــمٌ لَـــهُ ذُو شــَانِ
لَرَمَـــاهُ بِالــدَّاءِ العُضــَالِ مُنَادِيــاً
بِفَســـَادِ مَـــا قَـــد قَــالَهُ بِــأذَانِ
وَلَـــوَازِمُ المَعنَـــى تُـــرَادُ بِــذِكرِهِ
مِــــن عَـــارِفٍ بِلُزُومِهَـــا الحَقَّـــانِ
وَســــِوَاهُ لَيــــسَ بِلاَزِمٍ فِـــي حَقِّـــهِ
قَصـــدُ اللَّـــوَازِمِ وَهـــيَ ذَاتُ بَيَــانِ
إذ قَــد يَكُــونُ لُزُومُهَــا المَجهُـولُ أو
قَــــد كَــــانَ يَعلَمُـــهُ بِلاَ نُكـــرَانِ
لَكِــــن عَرَتــــهُ غَفلَـــةٌ بِلُزُومِهَـــا
إذ كَــــانَ ذَا ســــَهوٍ وَذَا نِســــيَانِ
وَلِــذَاكَ لَــم يَــكُ لاَزِمــاً لِمَـذَاهِبِ ال
عُلَمَـــــاءِ مَـــــذهَبُهُم بِلاَ بُرهَــــانِ
فَالمُقـــدِمُونَ عَلَــى حِكَايَــةِ ذَاكَ مَــذ
هَبُهُـــم أولُــو جَهــلٍ مَــعَ العُــدوَانِ
لاَ فَــــرقَ بَيـــنَ ظُهـــورِهِ وَخَفَـــائِهِ
قَــد يَــذهَلُونَ عَــنِ اللُّــزُومِ الـدَّانِي
ســـِيَمَا إذَا مَـــا كَـــانَ لَيــسَ بِلاَزِمٍ
لَكِــــن يُظَــــنُّ لُزُومُــــهُ بِجَنَــــانِ
لاَ تَشـــهَدُوا بِـــالزُّورِ وَيلَكُــمُ عَلَــى
مَـــا تُلزِمُـــونَ شـــَهَادَةَ البُهتَـــانِ
فَلِـــــذَا دَلاَلاَتُ النُّصـــــُوصِ جَلِيَّــــةٌ
وَخَفِيــــةٌ تَخفَــــى عَلَـــى الأذهَـــانِ
وَاللــهُ يَــرزُق مَـن يَشـَاءُ الفَهـمَ فِـي
آيَــــــاتِهِ رِزقـــــاً بِلاَ حُســـــبَانِ
وَاحــــذَر حِكَايَـــاتٍ لأربَـــابش الكَلاَ
مِ عَـــنِ الخُصـــُومِ كَثِيــرَةِ الهَــذَيَانِ
فَحَكَــوا بِمَــا ظَنُّــوهُ يَلزَمُهُــم فَقَــا
لُــــــوا مَـــــذهَبُهُم بِلاَ بُرهَـــــانِ
كَــذَبُوا عَلَيهشــم بَــاهِتِينَ لَهُـم بِمَـا
ظَنُّــــوهُ يَلزَمُهُـــم مِـــنَ البُهتَـــانِ
فَحَكَـى المُعَطِّـلُ عَـن أولِـي الإِثبَـاتِ قَـو
لَهُــــمُ بِــــأنَّ اللـــهَ ذُو جُثمَـــانِ
وَحَكَــى المُعَطِّــلُ أنَّهُــم قَــالُوا بِـأنَّ
اللـــه لَيـــسَ يُـــرَى لَنَــا بِعِيَــانِ
وَحَكَــى المُعَطِّــلُ أنَّهُــم قَــالُوا يَجُـو
زُ كَلاَمُـــهُ مِـــن غَيـــرِ قَصــدِ مَعَــانِ
وَحَكَــى المُعَطِّــلُ أنَّهُــم قَــالُوا بِتَـح
يِيــــزِ الإِلَــــهِ وَحَصــــرِهِ بِمَكَـــانِ
وَحَكَــى المُعَطِّــلُ أنَّهُـم قَـالُوا لَـهُ ال
أعضـــَاءُ جَـــلَّ اللـــه عَــن بُهتَــانِ
وَحَكَــى المُعَطِّـلُ أنَّ مَـذهَبَهُم هُـوَ التَّـش
بِيـــــــــهُ لِلخَلاَّقِ بِالإنســـــــــَانِ
وَحكَــى المُعَطِّــلُ عَنهُــمُ مَـا لَـم يَقُـو
لُـــــوهُ وَلاَ أشـــــيَاخُهُم بِلِســـــَانِ
ظَـــــنَّ المُعَطِّـــــلُ أنَّ هَـــــذَا لاَزِمٌ
فَلِـــذَا أتَـــى بِـــالزُّورِ وَالعُــدوَانِ
فَعَلَيـــهِ فِـــي هَـــذَا مَحَـــاذِيرٌ ثَلاَ
ثٌ كُلُّهَــــــــا مُتَحَقّــــــــقُ البُطلاَنِ
ظَـــنُّ اللُّـــزُومِ وَقَـــذفُهُم بِلُزُومِـــهِ
وَتَمَــــامث ذَاكَ شــــَهَادَةُ الكُفـــرَانِ
يَــا شــَاهِداً بِـالزُّورِ وَيلَـكَ لَـم تَخَـف
يَـــومَ الشـــَّهَادَةِ ســـَطوَةَ الـــدَّيَّانِ
يَــا قَــائِلَ البُهتَــانِ غَــطِّ لَوَازِمــاً
قَــــد قُلـــتَ مَلزُومَاتِهَـــا بِبَيَـــانِ
وَاللــهِ لاَزمُهَــا انتِفَــاءُ الـذَّاتِ وَال
أوصـــــَافِ وَالأفعَـــــالِ للرَّحمَـــــنِ
وَاللــهِ لاَزِمُهَــا انتِفَــاءُ الـدِّينِ وَال
قُــــــرآنِ وَالإســـــلاَمِ وَالإِيمَـــــانِ
وَلُـــزُومُ ذَلِـــكَ بَيِّـــنٌ جِـــدَّا لِمَــن
كَــــانَت لَــــهُ أذُنَـــانِ وَاعِيَتَـــانِ
وَاللــهِ لَــولاَ ضــِيقُ هَـذَا النَّظـمِ بَـيَّ
نـــتُ اللُّـــزُومَ بِأوضـــَحِ التِّبيَـــانِ
وَلَقَــد تَقَــدَّمَ مِنــهُ مَــا يَكفِـي لِمَـن
كَــــانَت لَــــهُ عَينَـــانِ نَاظِرَتَـــانِ
إنَّــب الــذَّكِيَّ بِبَعــضِ ذَلِكــض يَكتَفِــي
وَأخُــــو البَلاَدَةِ ســــَاكِنُ الجَبَّــــانِ
يَــا قَومَنَــا اعتَبَـرُوا بِجَهـلِ شـُيُوخِكُم
بِحَقَـــــائِقِ الإِيمَـــــانِ وَالقُــــرآنِ
أو مَــا ســِمِعتُم قَــولَ أفضــَلِ وَقتِــهِ
فِيكُــــم مَقَالَــــةَ جَاهِــــلٍ فَتَّـــانِ
إنَّ الســـَّمَوَاتش العُلَـــى وَالأرضَ قَـــب
لَ العَــــرشِ بِالإِجمَــــاعِ مَخلُوقَــــانِ
وَاللـــهِ مضــا هَــذِي مَقَالَــةَ عَــالِمٍ
فَضـــلاً عَـــنِ الإِجمَـــاعِ كُـــلَّ زَمَــانِ
مَــن قَـالَ ذَا قَـد خَـالَفَ الإِجمضـاعَ وَال
خَبَـــرَ الصـــَّحِيحض وَظَـــاهِرَ القُــرآنِ
فَــانظُر إلَــى مَــا جَـرَّهُ تَأوِيـلُ لَفـض
ظِ الإِســـــــتِوَاءِ بِظَــــــاهِرِ البُطلاَنِ
زَعَـــمَ المُعَطِّـــلُ أنَّ تَأوِيــلَ اســتَوَى
بِـــالخَلقِ وَالإقبَـــالِ وَضـــعُ لِســـَانِ
كَــذَبَ المُعَطِّــلُ لَيــسَ ذَا لُغَــةَ الألَـى
قَـــد خُوطِبُـــوا بِـــالوحيِ وَالقُــرآنِ
فَأصـــَارَهُ هَــذَا إلَــى أن قَــالَ خَــل
قُ العَـــرشِ بَعــدَ جَمِيــعِ ذِي الأكــوَانِ
يَهنِيـــهِ تَكـــذِيبُ الرَّســُولِ لَــهُ وَإج
مَـــاعِ الهُـــدَاةِ وَمُحكَـــمِ القُـــرآنِ
وَمِــــنَ العَجَـــائِبِ أنَّكُـــم كَفَّرتُـــمُ
أهـــلَ الحَـــدِيثِ وَشـــِيعَةَ القُـــرآنِ
إذ خَـــالَفُوا رَأيـــاً لَــهُ رَأيٌ يُنَــا
قِضــــُهُ لأجــــلِ النَّـــصِّ وَالبُرهَـــانِ
وَجَعَلتُـــمُ التَّكفِيـــرَ عَيـــنَ خِلاَفِكُــم
وَوِفَـــــاقَكُمُ فَحَقِيقَـــــةُ الإِيمَــــانِ
فَوفَـــاقُكُم مِيـــزَانُ دِيــنِ اللــه لاَ
مَـــن جَـــاءَ بِالبُرهَـــانِ وَالفُرقَــانِ
مِيزَانُكُــــم مِيـــزَانُ بَـــاغٍ جَاهِـــلٍ
وَالعَــولُ كُــلُّ العَــولِ فِــي المِيـزَانِ
اهـــوِن بِـــهِ مِيـــزَانَ جَــورٍ عــائِلٍ
بِيَـــدِ المُطَفِّـــفِ وَيـــلَ ذَا الــوَزَّانِ
لَــو كَــانَ ثَــمَّ حَيًّــا وَأدنَــى مِسـكَةٍ
مِـــن دِيـــنٍ أو عِلــمٍ وَمِــن إيمَــانِ
لَــم تَجعَلُــوا آرَاءَكُــم مِيــزَانَ كُــف
رِ النَّــــاسِ بِالبُهتَـــانِ وَالعُـــدوَانِ
هَبكُـــم تَــأوَّلتُم وَســَاغَ لَكُــم أيَــك
فُــــرُ مَـــن يُخَـــالِفُكُم بِلاَ بُرهَـــانِ
هَــذِي الوَقَاحَــةُ وَالجَــرَاءَةُ وَالجَهَــا
لَـــةُ وَيحَكُــم يَــا فِرقَــةَ الطُّغيَــانِ
اللـــهُ أكبَــرُ ذَا عُقُوبَــةُ تَــارِكِ ال
وَحيَيــــــــنِ للآرَاءِ وَالهَـــــــذَيَانِ
لَكِنَّنَــــا نَــــأتِي بِحُكــــمٍ عَـــادِلٍ
فِيكُــــم لأجــــلِ مَخَافَـــةِ الرَّحمَـــنِ
فَاســـمَع إذاَ يَــا مُنصــِفاً حُكمَيهِمَــا
وَانظُـــر إذاً هَــل يَســتَوِي الحُكمَــانِ
هُـــم عِنــدَنَا قِســمَانِ أهــلُ جَهَالَــةٍ
وَذَوُو العِنَــــادِ وَذَانِـــكَ القِســـمَانِ
جَمـــعٌ وَفَــرقٌ بَينــض نَــوعَيهِم هُمَــا
فِــــي بِدعَــــةٍ لا شــــَكَّ يَجتَمِعَـــانِ
وَذُوو العِنـــادِ فَأهـــلُ كُفــرٍ ظَــاهِرٍ
وَالجَـــــاهِلُونَ فَـــــإنَّهُم نَوعَــــانِ
مَتَمَكِّنُــونَ مِــنَ الهُـدَى وَالعِلمـش بِـال
أســـبَابِ ذَاتـــش اليُســـرِ وَالإمكَــانِ
لَكِـــن إلَــى أرضِ الجَهَالَــةِ أخلَــدُوا
وَاستَســـهَلُوا التَّقلِيـــدَ كَالعُميَـــانِ
لَــم يَبــذُلُوا المَقـدُورَ فِـي إدرَاكِهِـم
لِلحَــــقِّ تَهوِينـــاً بِهَـــذَا الشـــَّانِ
فَهُـــمُ الألَــى لاَ شــَكَّ فِــي تَفســِيقِهِم
وَالكُفــــرُ فِيــــهِ عِنـــدَنَا قَـــولاَنِ
وَالوَقــفُ عِنــدِي فِيهِــمُ لَســتُ الــذِي
بِــــالكُفرِ أنعَتُهُــــم وَلاَ الإِيمَــــانِ
وَاللـــهُ أعلَـــمُ بِالبَطَانَـــةِ مِنهُــمُ
وَلَنَـــــا ظَهَـــــارَةُ حُلَّــــةش الإِعلاَنِ
لَكِنَّهُـــــم مُســـــتوجِبُونَ عِقَـــــابَهُ
قَطعـــاً لأجـــلِ البَغـــيِ وَالعُـــدوَانِ
هَبكُـــم عُـــذِرتُم بِالجَهَالَـــةِ إنَّكُــم
لَـــن تُعـــذَرُوا بِــالظُلمِ وَالطُّغيَــانِ
وَالطَّعــنِ فِــي قَــولِ الرَّســُولِ وَدِينِـهِ
وَشـــــَهَادَةٍ بِــــالزُّورِ وَالبُهتَــــانِ
وَكَـــذَلِكَ اســـتِحلاَلُ قَتـــلِ مُخَـــالِفِي
كُــم قَتــلَ ارتكَبُــوا مِــنَ العِصــيَانِ
وَســـَمِعتُمُ قَـــولَ الرَّســـُولِ وَحُكمَـــهُ
فِيهِــــم وَذَلِـــكَ وَاضـــِحُ التِّبيَـــانِ
لَكِنَّكُــــم أنتُـــم أبَحتُـــم قَتلَهُـــم
بِوِفَــــاقِ ســــُنَّتِهِ مَــــعَ القُـــرآنِ
وَاللــهِ مَــا زَادُوا النَّقِيــرَ عَلَيهِمَـا
لَكِــــن بِتَقرِيــــرٍ مَــــعَ الإِيمَـــانِ
فَبِحَــقَّ مَــن قَـدَّ خَصـَّكُم بِـالعِلمِ وَالـتَّ
حقِيـــــقِ وَالإِنصـــــَافِ وَالعِرفَــــانِ
أنتُـــم أحَـــقُّ أمِ الخَــوَارِجُ بِالَّــذِي
قَـــالَ الرَّســـُولُ فَأوضـــِحُوا بِبَيَــانِ
هُــم يَقتُلُــونَ لِعَابِــدِ الرَّحمَــنِ بَــل
يُــــدعَونَ أهـــلَ عِبَـــادَةِ الأوثَـــانِ
هَـــذَا وَلَيســـُوا أهـــلَ تَعطِيــلٍ وَلاَ
عَـــزلِ النُّصـــُوصِ الحَـــقَّ بِالبُرهَــانِ
والآخـــرُونَ فَأهـــلُ عَجــزٍ عَــن بُلُــو
غِ الحَـــقِّ مَـــع قَصــدٍ وَمَــع إيمَــانِ
بِــــاللهِ ثُــــمَّ رَســـُولِهِ وَلِقَـــائِهِ
وَهُـــــمُ إذَا مَيَّزتَهُـــــم ضـــــَربَانِ
قَـــومٌ دَهَـــاهُم حضســن ظَنِّهِــمُ بِمَــا
قَـــــالَتهُ أشـــــياخٌ ذَوُو أســــنَانِ
وَدِيَانَــةٍ فِـي النَّـاسِ لَـم يَجِـدُوا سـِوَى
أقـــوَالِهِم فَرَضـــُوا بِهَـــا بأمَـــانِ
لَـو يَقـدِرُونَ عَلَـى الهُـدَى لَـم يَرتَضـُوا
بَـــدلاً بِـــهِ مِـــن قَــائِلِ البُهتَــانِ
فــأولاَءِ مَعــذُورُونض إن لَــم يَظلِمُــوا
وَيُكَفِّــــرُوا بِالجَهــــلِ وَالعُــــدوَانِ
وَالآخـــــرونَ فَطَــــالِبُونَ الحَــــقَّ لَ
كِـــن صـــَدَّهُم عَـــن عِلمِـــهِ شــَيئَانِ
مَــــعَ بَحثِهِـــم وَمُصـــَنَّفَاتٍ قَصـــدُهُم
مِنهَـــا وُصـــُولُهُمُ إلَـــى العِرفَـــانِ
إحــدَاهُمَا طَلَــبُ الحَقَــائِقِ مِــن سـِوَى
أبوَابِهَـــــا مُتَســــَوِّرِي الجُــــدرَانِ
وَســـُلُوكُ طُـــرقٍ غَيــرِ مُوصــِلَةٍ إلَــى
دَركِ اليَقِيــــنِ وَمَطلَــــعِ الإيمَــــانِ
فَتَشـــَابَهَت تِلـــك الأمُـــورِ عَلَيهِـــمُ
مِثـــلَ اشـــتِبَاهِ الطُّــرقِ بِــالحَيرَانِ
فَتَـــرَى أفَاضـــِلَهُم حَيَـــارَى كُلَّهَـــا
فِــي التِّيــهِ يَقــرَعُ نَاجِــذَ النَّـدمَانِ
وَيَقُــولُ قَــد كَثُــرَت عَلــيَّ الطُّـرقُ لاَ
أدرِي الطَّرِيـــقَ الأعظَـــم الســـُّلطَانِي
بَــل كُلُّهُــم طُــرقٌ مَخُوفَــاتُ بِهَــا ال
آفَــــــاتُ حَاصـــــِلَةٌ بِلاَ حُســـــبَانِ
فَــــالوَقفُ غَـــايَتُهُ وَآخِـــرُ أمـــرِهِ
مِــنَ غَيــرِ شــَكٍّ مِنــهُ فِــي الرَّحمَــنِ
أو دِينِـــــهِ وَكِتَـــــابِهِ وَرَســــُولِهِ
وَلِقَـــــائِهِ وَقِيَامَـــــةِ الأبـــــدَانِ
فَـــأولاَءِ بَيــنَ الــذَّنبِ وَالأجرَيــنِ أو
إحــــدَاهُمَا أو وَاســــِعِ الغُفــــرَانِ
فَــانظُر إلَــى أحكَامِنَــا فِيهِــم وَقَـد
جَحَـــدُوا النُّصــُوصَ وَمُقتَضــَى القُــرآنِ
وَانظُـــر إلَـــى أحكَــامِهِم فِينَــا لأج
لِ خِلاَفِهِــــم إذ قَــــادَهُ الوَحيَــــانِ
هَــل يَســتَوِي الحُكمَـانِ عِنـدَ اللـهِ أو
عِنـــدَ الرَّســـُولِ وَعِنــدَ ذِي الإِيمَــانِ
الكُفـــرُ حَـــقُّ اللـــهِ ثُــمَّ رَســُولِهِ
بِالشـــــَّرعِ يَثبُــــتُ لاَ بِقَــــولِ فَلاَنِ
مَـــن كَـــانَ رَبُّ العَـــالمِينَ وَعبــدُهُ
قَـــد كَفَّـــرَاهُ فَـــذَاك ذُو الكُفــرَانِ
فَهَلُــمَّ وَيحَكُــم نُحَــاكِمكُم إلَــى الـنَّ
صــــَّينِ مِـــن وَحـــيٍ وَمِـــن قُـــرآنِ
وَهُنَــاكَ يُعلَــمُ أيُّ حِزبَينَــا عَلَــى ال
الكُفـــرَانِ حَقًّـــا أو عَلَــى الإِيمَــانِ
فَليَهنِكُــم تَكفِيــرُ مَــن حَكَمَــت بِِــإس
لاَمٍ وَإيمَــــــانٍ لَـــــهُ النَّصـــــَّانِ
لَكِــنَّ غَــايَتَهُ كفَايَــةِ مَــن ســِوَى ال
مَعصـــُومِ غَايَـــةِ نَـــوعِ ذَا الإِحســَانِ
خَطـــأٌ يُصـــِيرُ الأجـــرَ كَفلاً وَاحِـــداً
إن فَـــــاتَهُ مِــــن أجلِــــهِ الكِفلاَنِ
إن كَـــان ذَاكَ مُكَفِّــراً يَــا أمَّــةَ ال
عُـــدوَانش مَــن هَــذَا عَلَــى الإِيمَــانِ
قَــد دَارَ بَيــنَ الأجـرِ وَالأجرَيـنِ وَالـتَّ
كفِيـــــرِ بِالـــــدَّعوَى بِلاَ بُرهَــــانِ
كَفَّرتُـــمُ وَاللــهِ مَــن شــَهِدَ الرَّســُو
لُ بِــــأنَّهُ حَقًّــــا علَـــى الإِيمَـــانِ
ثِنتَــانِ مِــن قِبَــلِ الرَّســُولِ وَخصــلَةٌ
مِــــن عِنــــدِكُم أفَأنتُمَـــا عِـــدلاَنِ
كــم ذا التلاعــب منكــم بالـدين وال
إيمــــان مثـــل تلاعـــب الصـــبيان
خســـفت قلــوبكم كمــا خســفت عقــو
لكــــم فلا تزكـــو علـــى القـــرآن
كـــم ذا تقولـــوا مجمـــل ومفصـــل
وظــــواهر عزلــــت عـــن الايقـــان
حــــتى إذا رأى الرجــــال أتـــاكم
فاســـمع لمـــا يوصـــي بلا برهـــان
مثـــل الخفــافيش الــتي ان جاءهــا
ضــوء النهــار ففــي كــوى الحيطـان
عميــت عــن الشــمس المنيـرة لا تطـي
ق هدايـــة فيهـــا الـــى الطيــران
حــتى إذا مــا الليــل جــاء ظلامــه
جــــالت بظلمتــــه بكــــل مكـــان
فــترى الموحــد حيــن يســمع قـولهم
ويراهــــم فــــي محنــــة وهـــوان
وارحمتـــــاه لعينـــــه ولأذنـــــه
يـــا محنـــة العينيـــن والأذنـــان
إن قـــال حقـــا كفـــروه وإن يقــو
لــــوا بــــاطلا نســـبوه للايمـــان
حـــتى إذا مـــا رده عـــادوه مـــث
ل عـــــداوة الشــــيطان للانســــان
قــالوا لــه خــالفت أقــوال الشـيو
خ ولـــم يبــالوا الخلــف للفرقــان
خـــالفت أقـــوال الشـــيوخ فــأنتم
خــــالفتم مــــن جـــاء بـــالقرآن
خـــالفتم قـــول الرســـول وانمـــا
خــــالفت مــــن جـــراه قـــولا فلان
يـــــا حبــــذا ذاك الخلاف فــــإنه
عيـــن الوفـــاق لطاعـــة الرحمـــن
أو مــا علمــت بــأن أعــداء الرسـو
ل عليــه عــابوا الخلــف بالبهتــان
لشـــيوخهم ولمــا عليــه قــد مضــى
أســــلافهم فــــي ســـالف الأزمـــان
مـــا العيــب الا فــي خلاف النــص لا
رأي الرجــــال وفكــــرة الأذهــــان
أنتـــم تعيبونــا بهــذا وهــو مــن
توفيقنـــــا والفضـــــل للمنــــان
فليهنكـــم خلـــف النصــوص ويهننــا
خلـــف الشـــيوخ أيســتوي الخلفــان
واللــه مــا تســوى عقــول جميـع أه
ل الآرض نصـــــا صــــح ذا تبيــــان
حــــتى نقــــدمها عليــــه معـــرض
يــــن مـــؤولين محرّفـــي القـــرآن
واللـــه أن النـــص فيمـــا بيننــا
لأجــــــل مــــــن آراء كـــــل فلان
واللـــه لــم ينقــم علينــا منكــم
أبــــدا خلاف النـــص مـــن انســـان
لكـــــن خلاف الأشـــــعري بزعمكــــم
وكــــذبتم أنتـــم علـــى الانســـان
كفرتــم مــن قــال مــا قــد قــاله
فــــي كتبــــه حقــــا بلا كتمـــان
هــذا وخالفنــاه فــي القــرآن مــث
ل خلافكـــــم الفـــــوق للرحمـــــن
فالأشـــــعري مصـــــرح بالاســـــتوا
ء وبــــالعلو بغايــــة التبيــــان
ومصــرح أيضــا بإثبــات اليـدين ووج
ه رب العـــــــرش ذي الســـــــلطان
ومصــــرح أيضــــا بــــأن لربنـــا
ســـــبحانه عينـــــان ناظرتـــــان
ومصـــرح أيضـــا باثبـــات النـــزو
ل لربنـــا نحـــو الرفيــع الــداني
ومصــــرح أيضـــا بأثبـــات الأصـــا
بــع مثــل مـا قـد قـال ذو البرهـان
ومصـــرح أيضـــا بـــأن اللــه يــو
م الحشـــر يبصـــره أولــو الايمــان
جهـــرا يــرون اللــه فــوق ســمائه
رؤيــا العيــان كمــا يـرى القمـران
ومصــــرح أيضـــا باثبـــات المـــج
يــــء وأنــــه يـــأتي بلا نكـــران
ومصــــرح بفســــاد قــــول مـــؤول
للاســـــتواء بقهـــــر ذي ســــلطان
وصـرح أن الألـى قـد قـالوا بـذا الـت
أويــــــل أهلا ضـــــلالة ببيـــــان
ومصــــرح أن الــــذي قـــد قـــاله
أهـــل الحـــديث وعســـكر القـــرآن
هـــو قـــوله يلقـــى عليـــه ربــه
وبــــه يــــدين اللـــه كـــل أوان
لكنــــه قــــد قــــال أن كلامــــه
معنــــى يقـــوم بربنـــا الرحمـــن
فــي القــول خالفنــاه نحــن وأنتـم
فـــي الفـــوق والأوصـــاف للـــديان
لــم كــان نفــس خلافنــا كفـرا وكـا
ن خلافكـــم هـــو مقتضـــى الايمـــان
هـــذا وخـــالفتم لنـــص حيــن خــا
لفنـــا لــرأي الجهــم ذي البهتــان
واللــه مــا لكــم جــواب غيــر تـك
فيــــــر بلا علـــــم ولا إيقـــــان
أســتغفر اللــه العظيــم لكــم جـوا
ب غيــر ذا الشــكوى الــى الســلطان
فهــو الجــواب لــديكم ولنحــن مــن
تظــروه منكــم يــا أولــي البرهـان
واللـــــه لا للأشـــــعري تبعتـــــم
كلا ولا للنـــــــــص بالاحســــــــان
يــا قــوم فــانتبهوا لأنفســكم وخـل
وا الجهــــل والـــدعوى بلا برهـــان
مـا فـي الرياسـة بالجهالـة غيـر ضـح
كـــة عاقـــل منكــم مــدى الأزمــان
لا ترتضـــوا برياســة البقــر الــتي
رؤســـاؤها مـــن جملـــة الـــثيران
يــا مبغضــا أهــل الحــديث وشـاتما
أبشــــر بعقـــد ولايـــة الشـــيطان
أو مـــا علمـــت بــأنهم أنصــار دي
ن اللـــــه والايمــــان والقــــرآن
أو مــا علمــت بــأن أنصــار الرسـو
ل هــــــم بلا شــــــك ولانكـــــران
هـــل يبغـــض الأنصــار عبــد مــؤمن
أو مـــــدرك لـــــروائح الايمــــان
شــهد الرســول بــذاك وهــي شــهادة
مـــن أصـــدق الثقليـــن بالبرهــان
أو مـــا علمــت بــأن خــزرج دينــه
والأوس هــــم أبـــدا بكـــل زمـــان
مـــا ذنبهـــم إذ خـــالفوك لقــوله
مــــا خــــالفوه لأجـــل قـــول فلان
لـــو وافقــوك وخــالفوه كنــت تــش
هـــد أنهـــم حقــا أولــو الايمــان
لمـــا تحيّزتـــم الــى الأشــياخ وان
حـــازوا الـــى المبعــوث بــالقرآن
نســـبوا اليـــه دون كـــل مقالـــة
او حالـــــة أو قـــــائل ومكــــان
هــذا انتسـاب أولـى التفريـق نسـبته
مــــن أربـــع معلومـــة التبيـــان
فلــذا غضــبتم حينمـا انتسـبوا الـى
خـــبر الرســـول بنســـبة الاحســـان
فوضــعتم لهــم مـن بـاب الألقـاب مـا
تســــتقبحون وذا مــــن العــــدوان
هــــم يشـــهدونكم علـــى بطلانهـــا
أفتشـــــــهدونهم علـــــــى البطلان
مـــا ضـــرهم واللــه بغضــكم لهــم
إذ وافقـــوا حقـــا رضـــا الرحمــن
يـــا مـــن يعـــاديهم لأجــل مآكــل
ومناصـــــب ورياســـــة الاخـــــوان
تهنيــك هاتيــك العــداوة كــم بهـا
مــــن جســــرة ومذلــــة وهــــوان
ولســـوف تجنــي غيهــا واللــه عــن
قـــرب وتـــذكر صـــدق ذي الايمــان
فـــإذا تقطعـــت الوســائل وانتهــت
تلـــك المآكـــل فــي ســريع زمــان
هنــاك تقــرع ســن نـدمان علـى الـت
فريــــط وقـــت الســـير والامكـــان
وهنــاك تعلــم مــا بضــاعتك الــتي
حصــــلتها فــــي ســـالف الأزمـــان
الا الوبـــال عليـــك والحســرات وال
خســران عنــد الوضــع فــي الميـزان
قيـــل وقــال مــا لــه مــن حاصــل
إلا العنــــاء وكــــل ذي الأذهــــان
واللــه مــا يجـدي عليـك هنالـك الا
ذا الـــذي جـــاءت بـــه الوحيـــان
واللــه مــا ينجيـك مـن سـجن الجحـي
م ســـوى الحـــديث ومحكــم القــرآن
واللـــه ليـــس النـــاس الا أهلـــه
وســــواهم مـــن جملـــة الحيـــوان
ولســوف تــذكر بــر ذي الايمــان عـن
قــــرب وتقـــرع ناجـــذ النـــدمان
رفعــوا بــه رأســا ولــم يرفـع بـه
أهــــل الكلام ومنطــــق اليونــــان
فهـــم كمـــا قـــال الرســول ممثلا
بالمـــاء مهبطـــة علـــى القيعــان
لا المــــاء تمســــكه ولا كلأ بهــــا
يرعـــاه ذو كبـــد مـــن الحيـــوان
هــذا اذا لــم يحــرق الــزرع الـذي
بجوارهــــا بالنــــار أو بــــدخان
والجـــاهلون بـــذا وهــذا هــم زوا
ن الــــزرع أي واللــــه شـــر زوان
وهــم لــدى غــرس الالــه كمثــل غـر
س الـــدلب بيـــن مغـــارس الرمــان
يمتـــص مـــاء لــزرع مــع تضــييقه
أبـــدا عليـــه وليـــس ذا قنـــوان
ذا حــالهم مــع حـال أهـل العلـم ان
صـــار الرســـول فـــوراس الايمـــان
فعليـــه مـــن قبـــل الالــه تحيــة
واللــــه يبقيـــه مـــدى الأزمـــان
لــولاه مــا ســقى الغــراس فسـوق ذا
ك المـــاء للــدلب العظيــم الشــان
فـــالغرس جلــب كلــه وهــو الــذي
يســـقى ويحفـــظ عنــد أهــل زمــان
فــالغرس فــي تلــك الحضــارة شـارب
فضـــل الميـــاه مصـــاوه البســتان
لكنمـــا البلــوى مــن لحطــاب قــط
اع الغــــراس وعــــاقر الحيطــــان
بــالفوس يضـرب فـي أصـول الغـرس كـي
يجتثهـــــا ويظـــــن ذا احســـــان
ويظـــل يحلــف كاذبــا لــم أعتمــد
فـــي ذا ســـوى التثــبيت للعيــدان
يـــا خيبــة البســتان مــن حطــابه
مــا بعــد ذا الحطــاب مــن بســتان
فــــي قلبـــه غـــل علـــى البـــس
تــان فهــو موكــل بـالقطع كـل أوان
فالجــاهلون شــرار أهــل الحــق وال
علمـــاء ســـادتهم أولـــو الاحســان
والجـــاهلون خيــار أحــزاب الضــلا
ل وشــــيعة الكفــــران والشـــيطان
وشـــرارهم علمــاؤهم هــم شــر خــل
ق اللــــه آفــــة هـــذه الأكـــوان
يــا قــوم فــرض الهجرتيــن بحــاله
واللـــه لـــم ينســـخ الــى ذا الآن
فـــالهجر الأول الــى الرحمــن بــال
إخلاص فـــــي ســـــر وفـــــي اعلان
حــتى يكــون القصــد وجـه الـه بـال
أقـــــوال والأعمـــــال والايمــــان
ويكـــون كــل الــدين للرحمــن مــا
لســـواه شـــيء فيـــه مــن إنســان
والحـــب والبغـــض اللــذان همــا ل
كــــل ولايــــة وعــــداوة أصــــلان
للــه أيضــا هكــذا الاعطــاء والمـن
ع اللـــــذان عليهمـــــا يقفــــان
واللـــه هـــذا شـــطر ديــن اللــه
والتحيكـــم للمختـــار شـــطر ثــان
وكلاهمــا الاحســان لمـن يتقبـل الـرح
مـــــن مــــن ســــعي بلا احســــان
والهجــرة الأخـرى الـى المبعـوث بـال
إســـــلام والايمـــــان والاحســـــان
أتـــرون هـــذي هجـــرة الأبــدان لا
واللـــه بـــل هــي هجــرة الايمــان
قطــع المســافة بــالقلوب اليـه فـي
درك الأصــــول مــــع الفـــروع وذان
أبــــدا اليـــه حكمهـــا لا غيـــره
فـــالحكم مــا حكمــت بــه النصــان
يـــا هجــرة طــالت مســافتها علــى
مــــن خـــص بالحرمـــان والخـــذلان
يـــا هجــرة طــالت مســافتها علــى
كســــلان منخـــوب الفـــؤاد جبـــان
يـــا هجــرة والعبــد فــوق فراشــه
ســـبق الســـعادة لمنــزل الرضــوان
ســاروا أحــث الســير وهــو فســيره
ســــير الـــدلال وليـــس بالـــذملان
هــذا وتنظــره أمــام الركــب كـالع
لــم العظيــم يشــاف فــي القيعــان
رفعـــت لـــه أعلام هاتيـــك النصــو
ص رؤؤوســـها شـــابت مــن النيــران
نــار هــي النـور المـبين ولـم يكـن
ليــــراه إلا مــــن لــــه عينـــان
محكولتــــان بمـــرود الـــوحيين لا
بمـــــــراود الآراء والهـــــــذيان
فلـــذاك شــمر نحوهــا لــم يلتفــت
لا عـــــن شـــــمائله ولا أيمـــــان
يـــا قـــوم لــو هــاجرتم لرأيتــم
أعلان طيبـــــة رؤيـــــة بعيـــــان
ورأيتــم ذاك اللــواء وتحتــه الـرس
ل الكـــــرام وعســـــكر القــــرآن
أصــحاب بــدر والألــى قــد بــايعوا
أزكـــى البريـــة بيعـــة الرضــوان
وكـذا المهـاجرة الألـى سـبقوا كذا ال
أنصـــار أهـــل الـــدار والايمـــان
والتـــابعون لهـــم باحســـان وســا
لـــك هـــديهم أبـــدا بكــل زمــان
لكـــن رضـــيتم بالأمـــاني وابتلــي
تـــم بـــالحظوظ ونصـــرة الاخـــوان
بـــل غركـــم ذاك الغـــرور وســولت
لكـــم النفـــوس وســـاوس الشــيطان
ونبـــذتم غســـل النصـــوص وراءكــم
وقنعتـــــم بقطـــــارة الأذهـــــان
وتركتـــم الـــوحيين زهــدا فيهمــا
ورغبتـــــم فـــــي رأي كـــــل فلان
وعزلتــــم النصـــين عمـــا وليـــا
للحكــــم فيـــه عـــزل ذي عـــدوان
وزعمتـــم أن ليـــس يحكـــم بيننــا
الا العقــــول ومنطــــق اليونــــان
فهمــا بحكــم الحــق أولــى منهمــا
ســــبحانك اللهــــم ذا الســــبحان
حـــتى إذا انكشــف الغطــاء وحصــلت
أعمــال هــذا الخلــق فــي الميـزان
وإذا انجلــى هـذا الغبـار وصـار مـي
دان الســــباق تنــــاله العينـــان
وبــدت علــى تلــك الوجــوه سـماتها
وســـم المليـــك القـــادر الــديان
مبيضــــة مثــــل الريـــاض بجنـــة
والســـود مثـــل الفحـــم للنيــران
فهنــاك يعلــم كــل راكـب مـا تحتـه
وهنـــاك يقـــرع ناجـــذ النـــدمان
وهنــاك تعلــم كــل نفــس مـا الـذي
معهـــا مـــن الأربـــاح والخســـران
وهنـــاك يعلــم مــؤثر الآراء والــش
طحـــــــات والهـــــــذيان والبطلان
أي البضــائع قــد أضــاع ومـا الـذي
منهــا تعــوض فــي الزمــان الفـاني
ســـبحان رب الخلـــق قاســـم فضــله
والعــدل بيــن النـاس فـي بـالميزان
لــو شــاء كـان النـاس شـيئا واحـدا
مـــا فيهـــم مـــن تـــائه جيــران
لكنــــه ســـبحانه يختـــص بـــالفض
ل العظيـــــم خلاصـــــة الانســـــان
وســـــواهم لا يصـــــلحون لصــــالح
كالشـــوك فهـــو عمـــارة النيــران
وعمــارة الجنــات هــم أهــل الهـدى
اللــــه أكــــبر ليـــس يســـتويان
فســل الهدايــة مــن أزمــة أمرنــا
بيـــديه مســـألة الــذليل العــاني
وسـل العيـاذ مـن اثنـتين همـا اللتا
ن بهلـــك هـــذا الخلـــق كافلتــان
شـــر النفــوس وســيء الأعمــال مــا
واللــــه أعظــــم منهمـــا شـــران
ولقــد أتــى هــذا التعــوذ منهمــا
فـــي خطبـــة المبعـــوث بـــالقرآن
لــو كــان يــدري العبــد أن مصـابه
فـــي هــذه الــدنيا همــا الشــران
جعـــل التعـــوذ منهمـــا ديـــدانه
حــــتى تــــراه داخــــل الأكفـــان
وســل العيــاذ مــن التكـبر والهـوى
فهمــــا لكــــل الشـــر جامعتـــان
وهمــا يصــدان الفــتى عــن كـل طـر
ق الخيـــر إذ فـــي قلبـــه يلجــان
فــــتراه يمنعــــه هـــواه تـــارة
والكــــبر أخـــرى ثـــم يشـــتركان
واللــه مــا فــي النــار إلا تــابع
هـــذين فاســـأل ســـاكني النيــران
واللـــه لــو جــردت نفســك منهمــا
لأتـــت اليـــك وفـــود كـــل تهــان
والفـــرق بيـــن الــدعوتين فظــاهر
جـــدا لمـــن كـــانت لـــه أذنــان
فــــرق مــــبين ظـــاهر لا يختفـــي
إيضـــــاحه الا علـــــى العميــــان
فالرســـل جاؤونــا بإثبــات العلــو
لربنـــا مـــن فـــوق كـــل مكـــان
وكـــذا أتونـــا بالصـــفات لربنــا
الرحمــــن تفصــــيلا بكـــل بيـــان
وكــــذاك قــــالوا أنـــه متكلـــم
وكلامـــــه المســـــموع بـــــالآذان
وكــــذاك قـــالوا أنـــه ســـبحانه
المــــرئي يـــوم لقـــائه بعيـــان
وكــذاك قــالوا أنــه الفعــال حــق
ا كـــل يـــوم ربنـــا فـــي شـــان
وأتيتمونـــا أنتــم بــالنفي والــت
عطيــــل بـــل بشـــهادة الكفـــران
للمثبـــــتين صـــــفاته وعلـــــوه
ونـــداءه فـــي عـــرف كـــل لســان
شـــهدوا بإيمـــان المقـــر بـــأنه
فـــوق الســـماء مبـــاين الأكـــوان
وشـــهدتم أنتـــم بتمفيـــر الـــذي
قــد قــال ذلــك يـا أولـي العـدوان
وأتــى بــأين اللــه اقــرارا ونــط
قـــا قلتـــم هـــذا مــن البهتــان
فســلوا لنــا بــالأين مثــل سـؤالنا
مـــا الكــون عنــدكم همــا شــيئان
وكـــذا أتونـــا بالبيـــان فقلتــم
بــاللغز أيــن اللغــز مــن تبيــان
إذ كــــان مــــدلول الكلام ووضـــعه
لــــم يقصـــدوه بنطقهـــم بلســـان
والقصـــد منـــه غيــر مفهــوم بــه
مـــا اللغـــز عنــد النــاس إلا ذان
يــا قــوم رســل اللــه أعـرف منكـم
وأتـــم نصـــحا فـــي كمــال بيــان
اترونهــم قــد ألغــزوا التوحيـد إذ
بينتمـــوه يـــا أولـــي العرفـــان
أترونهــم قــد أظهــروا التشـبيه وه
و لـــــديكم كعبـــــادة الأوثــــان
ولأي شــــــيء صـــــرحوا بخلافـــــه
تصـــــريح تفصـــــيل بلا كتمـــــان
ولأي شــيء بــالغوا فــي الوصــف بـا
لإثبـــات دون النفـــي كـــل زمـــان
ولأي شــــــيء أنتـــــم بـــــالغتم
فـــي النفــي والتعطيــل بــالقفزان
فجعلتـــم نفـــي الصـــفات مفصـــلا
تفصـــيل نفـــي العيـــب والنقصــان
وجعلتــــم الاثبــــات أمـــرا مجملا
عكـــس الـــذي قـــالوه بالبرهـــان
أتراهمعجـــزوا عـــن التبيـــان واس
تـــوليتم أنتـــم علـــى التبيـــان
أتـــــرون أفــــراخ اليهــــود وأم
ة التعطيــــل والعبّـــاد للنيـــران
ووقــاح أربــاب الكلام الباطــل الـم
ذمــــوم عنــــد أئمــــة الايمـــان
مـــن كـــل جهمـــي ومعـــتزل ومــن
والاهمــــا مــــن حـــزب جنكســـخان
بـالله أعلـم مـن جميـع الرسـل والـت
وراة والانجيــــــــل والقـــــــرآن
فســـلوهم بســـؤال كتبهـــم الـــتي
جــاءوا بهــا عــن علـم هـذا الشـأن
وســـلوهم هـــل ربكـــم فــي أرضــه
أو فــي الســماء وفــوق كــل مكــان
أم ليـــس مـــن ذا كلـــه شــيء فلا
هــــو داخـــل أو خـــارج الأكـــوان
فــالعلم والتبيــان والنصــح الــذي
فيهـــم يـــبين الحـــق كــل بيــان
لكنمــــا الألغـــاز والتلـــبيس وال
كتمــــان فعــــل معلــــم شـــيطان
يــــا رب هــــم يشـــكوننا أبـــدا
ببغيهـــم وظلمهـــم الــى الســلطان
ويلبســــون عليــــه حــــتى أنـــه
ليظنهــــم هـــم ناصـــرو الايمـــان
فيرونــه البــدع المضــلة فــي قـوا
لـــــب ســــنة نبويــــة وقــــرآن
ويرونـــه الاثبـــات للأوصـــاف فـــي
أمــــر شــــنيع ظـــاهر النكـــران
فيلبســـون عليـــه تلبيســـين لـــو
كشــــفنا لــــه بـــاداهم بطعـــان
يـــا فرقـــة التلـــبيس لا حييتـــم
ابــــدا وحييتــــم بكــــل هـــوان
لكننـــــا نشـــــكوهم وصــــنيعتهم
أبـــدا اليـــك فــأنت ذو الســلطان
فاســـمع شـــكايتنا وأشــك محقتنــا
والمبطــــــل اردده عــــــن البطلان
راجــع بــه ســبل الهـدى والطـف بـه
حــــتى تريـــه الحـــق ذا تبيـــان
وارحمــه وارحــم سـعيه المسـكين قـد
ضــل الطريــق وتــاه فــي القيعــان
يــا رب قــد عــم المصـاب بهـذه الآ
راء والشـــــــطحات والبهتـــــــان
هجـــروا لهــا الــوحيين والفطــرات
والآثــار لــم يعبــوا بـذا الهجـران
قــــالوا وتلـــك ظـــواهر لفظيـــة
لـــم تغــن شــيئا طــالب البرهــان
فالعقــل أولــى أن يصــار اليـه مـن
هـــذه الظــواهر عنــد ذي العرفــان
ثــم ادعــى كــل بــأن العقــل مــا
قـــد قلتـــه دون الفريــق الثــاني
يــا رب قــد خـار العبـاد بعقـل مـن
يزنـــون وحيـــك فـــائت بــالميزان
وبعقــل مــن يفقضــي عليــك فكلهــم
قـــد جـــاء بـــالمعقول والبرهــان
يــا رب ارشــدنا الــى معقــول مــن
يقــــع التحـــاكم أننـــا خصـــمان
جـــاءوا بشـــبهات وقـــالوا أنهــا
معقولـــــة ببـــــدائه الأذهـــــان
وكـــل ينـــاقض بعضــه بعضــا ومــا
فــــي الحـــق معقـــولان مختلفـــان
قضـــوا بهـــا كــذبا علــي وجــرأة
منهــم ومــا التفتــوا الـى القـرآن
يــا رب قـد أوهـى النفـاة حبـائل ال
قــــــرآن والآثـــــار والايمـــــان
يـا رب قـد قلـب النفـاة الـدين والا
يمـــان ظهـــر منـــه فـــوق بطــان
يــارب قــد بغــت النفــاة وأجلبـوا
بالخيـــل والرجــل الحقيــر الشــان
نصــبوا الحبــائل والغــوائل للألــى
أخــــذوا بوحيــــك دون قــــول فلان
ودعـــوا عبــادك أن يطيعــوهم فمــن
يعصــــيهم ســــاموه شــــر هـــوان
وقضــوا علــى مــن لـم يقـل بضـلالهم
بــــاللعن والتضــــليل والكفـــران
وقضــوا علــى أتبــاع وحيــك بالـذي
هــــم أهلـــه لا عســـكر الفرقـــان
وقضـــوا بعزلهـــم وقتلهـــم وحـــب
ســــهم ونفيهــــم عــــن الأوطـــان
وتلاعبـــوا بالــدين مثــل تلاعــب ال
حمــــر الـــتي نفـــرت بلا أرســـان
حــــتى كـــأنهم تواصـــوا بينهـــم
يوصـــــي بـــــذلك أول للثـــــاني
هجــــروا كلامــــك مبتــــدع لمـــن
قـــــد دان بالآثـــــار والقــــرآن
فكــــأنه فيمــــا لـــديهم مصـــحف
فـــي بيـــت زنـــديق أخــي كفــران
أو مســــجد بجـــوار قـــوم همهـــم
فــي الفســق لا فــي طاعــة الرحمــن
وخواصـــهم لـــم يقـــرءوه تـــدبرا
بــــل للتــــبرك لا لفهـــم معـــان
وعــوامهم فــي الشــع أو فــي ختمـة
أو تربـــة عوضـــا لـــذي الأثمـــان
هـــذا وهـــم حرفيـــة التجويــد أو
صـــــوتية الأنغـــــام والألحـــــان
يــا رب قــد قـالوا بـأن مصـاحف الا
ســـلام مـــا فيهـــا مـــن القــرآن
الا المـــــداد وهـــــذه الأوراق وال
جلــد الــذي قــد ســل مــن حيــوان
والكــــل مخلـــوق ولســـت بقـــائل
أصــــلا ولا حرفــــا مـــن القـــرآن
ان ذاك الا قــــول مخلــــوق وهــــل
هـــو جبريـــل أو الرســـول فـــذان
قـــولان مشـــهوران قـــد قالتهمـــا
أشــــياخهم يـــا محنـــة القـــرآن
لــو داســه رجــل لقــالوا لـم يطـأ
الا المـــــداد وكاغــــد الانســــان
يــا رب زالــت حرمــة القــرآن مــن
تلـــك القلـــوب وحرمـــة الايمـــان
وجــرى علــى الأفــواه منهــم قـولهم
مـــا بيننـــا للـــه مـــن قـــرآن
منـــا بيننـــا الا الحكايـــة عـــن
ه والتعـــبير ذاك عبـــارة بلســـان
هـــذا ومـــا التــالون عمــالا بــه
إذ هـــم قـــد اســتغنوا بقــول فلان
ان كــان قــد جــاز الحنــاجر منهـم
فبقـــدر مــا عقلــوا مــن القــرآن
والبـــاحثون فقـــدموا رأي الرجـــا
ل عليـــــه تصــــريحا بلا كتمــــان
عزلـــوه إذ ولــوا ســواه وكــان ذا
ك العـــزل قـــائدهم لـــى الخــذلان
قــالوا ولــم يحصــل لنـا منـه يقـي
ن فهــــو معــــزول عـــن الايقـــان
إن اليقيـــــن قواطـــــع عقليــــة
ميزانهـــا هـــو منطـــق اليونـــان
هـــذا دليـــل الرفــع منــه وهــذه
أعلامــــه فــــي آخــــر الأزمــــان
يــا رب مــن أهلــوه حقــا كـي يـرى
إقــــدامهم منـــا علـــى الأذقـــان
أهلـــوه نــت لا يرتضــي منــه بــدي
لا فهـــــو كـــــافيهم بلا نقصــــان
وهــو الـدليل لهـم وهـاديهم الـى ال
إيمـــــان والايقــــان والعرفــــان
هــو موصــل لهــم الــى درك اليقــي
ن حقيقـــــة وقواطــــع البرهــــان
يـــا رب نحـــن العـــاجزون بحبهــم
يــــا قلــــة الأنصـــار والأعـــوان
يـا قـوم قـد حـانت صـلاة الفجـر فـان
تبهــــوا فــــإني معلـــن بـــأذان
لا بــــالملحن والمبــــدل ذاك بـــل
تــــأذين حــــق واضـــح التبيـــان
وهـــو الـــذي حقــا اجــابته علــى
كـــل مـــارئ فـــرض علــى الأعيــان
اللـــه أكـــبر أن يكــون كلامــه ال
عربــــي مخلوقــــا مـــن الأكـــوان
واللــه أكــبر أن يكــون رســوله ال
ملكــــي أنشــــأه عــــن الرحمـــن
واللــه أكــبر أن يكـون رسـوله الـب
شــــري أنشــــأه لنــــا بلســــان
هــذي مقــالات لكــم يــا أمــة الـت
شـــبيه مـــا أنتـــم علــى إيمــان
شـــبهتم الرحمـــن بالأوثـــان فـــي
عـــــــدم الكلام وذاك للأوثـــــــان
ممـــا يـــدل بأنهـــا ليســـت بــآ
لهـــة وذا البرهــان فــي الفرقــان
فــي ســورة الأعــراف مــع طــه وثـا
لثهــــا فلا تعـــدل عـــن القـــرآن
أفصـــــح أن الجاحــــدين لكــــونه
متكلمــــــا بحقيقـــــة وبيـــــان
هـــم أهـــل تعطيــل وتشــبيه معــا
بالجامــــدات عظيمــــة النقصــــان
لا تقـذفوا بالـداء منكـم يا شيعة الر
حمــــن أهـــل العلـــم والعرفـــان
إن الـــذي نــزل الأميــن بــه علــى
قلـــب الرســـول الواضــح البرهــان
هــو قـول ربـي اللفـظ والمعنـى جمـي
عـــا إذ همـــا أخـــوان مصـــطحبان
لا تقطعـــوا رحمـــا تـــولى وصــلها
الرحمـــن وتنســـلخوا مــن الايمــان
ولقــد شــفانا قــول شــاعرنا الـذي
قـــال الصـــواب وجـــاء بالاحســـان
إن الــذي هــو فــي المصــاحف مثبـت
بأنامـــــل الأشـــــياخ والشــــبان
هـــو قـــول ربـــي آيـــة وحروفــه
ومـــــدادنا والـــــرق مخلوقــــان
واللـه أكـبر مـن علـى العـرش اسـتوى
لكنــــه اســـتولى علـــى الأكـــوان
واللــه أكــبر ذو المعـارج مـن الـي
ه تعــــــــرج الأملاك كـــــــل أوان
واللـــه أكـــبر مــن يخــاف جلالــه
املاكــــه مــــن فــــوقهم ببيـــان
واللـــه أكــبر مــن غــدا لســريره
أط بـــــه كالرحـــــل للركبـــــان
واللـــه أكــبر مــن أتانــا قــوله
مـــن عنــده مــن فــوق ســت ثمــان
نــزل الأميــن بــه بــأمر اللـه مـن
رب علـــى العـــرش اســتوى الرحمــن
واللــه أكــبر قــاهر فــوق العبــا
د فلا تضـــــع فوقيـــــة الرحمــــن
مـــن كــل وجــه تلــك ثابتــة لــه
لا تهضـــموها يـــا أولــي البهتــان
قهــرا وقــدرا واســتواء الـذات فـو
ق العــــــــــرش بالبرهـــــــــان
فبـــذاته خلـــق الســـموات العلــى
ثـــم اســـتوى بالــذات فــافهم ذان
فضــمير فعــل الاســتواء يعــود لــل
ذات الـــــتي ذكــــرت بلا فرقــــان
هـــو ربنـــا خـــالق هـــو مســـتو
بالــــذات هــــذي كلهـــا بـــوزان
واللــه أكــبر ذو العلـو المطلـق ال
معلـــــوم بــــالفطرات والايمــــان
فعلـــوه مـــن كـــل وجـــه ثـــابت
فـــالله أكـــبر جـــل ذو الســلطان
واللــه أكــبر مـن رقـا فـوق الطبـا
ق رســــوله فـــدنا مـــن الـــديان
واليــه قــد صــعد الرســول حقيقــة
لا تنكــــروا المعـــراج بالبهتـــان
ودنـــا مـــن الجبـــار جــل جلالــه
ودنـــا اليـــه الـــرب ذو الاحســان
واللــه قــد أحصــى الـذي قـد قلتـم
فـــي ذلـــك المعـــراج بـــالميزان
قلتـــم خيـــالا أو أكاذيبـــا او ال
معـــراج لــم يحصــل الــى الرحمــن
إذا كــان مــا فـوق السـموات العلـى
رب اليـــــه منتهـــــى الانســـــان
واللـــه أكـــبرمن أشـــار رســـوله
حقــــا اليــــه بإصــــبع وبنـــان
فــي مجمــع الحــج العظيــم بموقــف
دون المعــــرف موقــــف الغفــــران
مــن قــال منكــم مــن أشـار بأصـبع
قطعــــت فعنـــد اللـــه يجتمعـــان
واللـــه أكـــبر ظــاهر مــا فــوقه
شـــيء وشـــأن اللـــه أعظــم شــان
واللــه أكــبر عرشــه وســع الســما
والأرض والكرســــــي ذا الأركــــــان
وكــذلك الكرســي قــد وســع الطبــا
ق الســــبع والأرضــــين بالبرهـــان
فـــــوق العـــــرش والكرســـــي لا
يخفــــى عليـــه خـــواطر الانســـان
لا تحصـــروه فـــي مكـــان إذ تقـــو
لـــوا ربنـــا حقـــا بكـــل مكــان
نزهتمــــوه بجهلكـــم عـــن عرشـــه
وحصــــرتمونه فــــي مكـــان ثـــان
لا تقــــــدموه بقــــــول داخـــــل
فينــــا ولا هـــو خـــارج الأكـــوان
اللــــه أكـــبر هتكـــت أســـتاركم
وبـــدت لمـــن كـــانت لــه عينــان
واللــه أكــبر جــل عــن شــبه وعـن
مثــــل وعـــن تعطيـــل ذي كفـــران
واللــه أكــبر مــن لـه الأسـماء وال
أوصـــــاف كاملـــــة بلا نقصـــــان
واللــه أكــبر جــل عــن ولــد وصـا
حبـــة وعـــن كفـــء وعـــن آخــذان
واللــه أكــبر جــل عـن شـبه الجمـا
د كقـــول ذي التعطيـــل والكفـــران
هـــم شـــبهوه بالجمـــاد وليتهـــم
قــــد شــــبهوه بكامـــل ذي شـــأن
اللــه أكــبر جــل عــن شـبه العبـا
د فـــــذان تشــــبيهان ممتنعــــان
واللـــه أكـــبر واحـــد صــمد فــك
ل الشـــأن فـــي صـــمدية الرحمـــن
نفـــت الـــولادة والأبــوة عنــه وال
كفــــء الـــذي هـــو لازم الانســـان
وكـــذاك أثبتـــت الصــفات جميعهــا
للــــه ســــالمة مــــن النقصـــان
واليـــه يصـــمد كـــل مخلـــوق فلا
صــــمد ســـواه عـــز ذو الســـلطان
لا شــيء يشــبهه تعــالى كيــف يشـب
هـــه خلقـــه مــا ذاك فــي إمكــان
لكــــن ثبــــوت صــــفاته وكلامـــه
وعلــــــوه حقــــــا بلا نكـــــران
لا تجعلـــوا الاثبـــات تشــبيها لــه
يـــا فرقـــة التشـــبيه والطغيــان
كــم ترتقــون بســلم التنزيــه للـت
عطيـــل ترويجـــا علـــى العميـــان
فـــالله أكـــبر أن يكـــون صــفاته
كصـــفاتنا جـــل العظيـــم الشـــان
هـــذا هـــو التشــبيه لا إثبــات أو
صـــاف الكمـــال فمــا همــا ســيان
واعلــم بــأن الشــرك والتعطيـل مـذ
كانــــا همــــا لا شـــك مصـــطحبان
أبـــدا فكـــل معطـــل هـــو مشــرك
حتمــــا وهـــذا واضـــح التبيـــان
فالعبــد مضــطر الـى مـن يكشـف الـب
لــــوى ويغنــــي فاقـــة الانســـان
واليــه يصــمد فــي الحــوائج كلهـا
واليــــه يفــــزع طــــالب لأمـــان
فـــإذا انتفـــت أوصـــافه وفعــاله
وعلـــوه مـــن فـــوق كـــل مكـــان
فــزع العبــاد الــى سـواه وكـان ذا
مـــن جـــانب التعطيـــل والنكــران
فمعطـــل الأوصـــاف ذاك معطــل الــت
وحيــــــــد حقــــــــا ذان تعطيلان
قـــد عطلا بلســان كــل الرســل مــن
نـــوح الـــى المبعـــوث بـــالقرآن
والنـــاس فـــي هـــذا ثلاث طـــوائف
مـــــا رابــــع بــــذي امكــــان
احـــدى الطـــوائف مشـــرك بـــإلهه
فـــــإذا دعــــاه إلهــــا ثــــان
هـــذا وثـــاني هـــذه الأقســـام ذا
لـــك جاحـــد يــدعو ســوى الرحمــن
هـــو جاحـــد للـــرب يــدعو غيــره
شـــــركا وتعطيلا لـــــه قـــــدمان
هــذا وثــالث هــذه الأقسـام خيـر ال
خلـــــق ذاك وخلاصـــــة الانســـــان
يــدعو الالــه الحــق لا يــدعو ســوا
قــــط فــــي الأشــــياء والأكـــوان
يــدعوه فــي الرغبـات والرهبـان وال
حــــالات مــــن ســــر ومــــن اعلان
توحيــــده نوعــــان علمـــي وقـــص
دي كمــــا قــــد جـــرد النوعـــان
فـــي ســورة الاخلاص مــع تــال لنــث
ر اللـــه قـــل يــا أيهــا ببيــان
ولـــذاك قــد شــرعا بســنة فجرنــا
وكــــذاك ســــنة مغـــرب طربفـــان
ليكـــون مفتتـــح النهـــار وختمــه
تجريـــــدك التوحيـــــد للــــديان
وكــذاك قــد شــرعا بخــاتم وترنــا
ختمــــا لســـعي الليـــل بـــالآذان
وكــذاك قــد شــرعا بركعــتي الطـوا
ف وذاك تحقيــــق لهــــذا الشــــان
فهمــــا إذا أخـــوان مصـــطحبان لا
يتفارقـــــان وليـــــس ينفصـــــلان
فمعطـــل الأوصـــاف ذو شـــرك كـــذا
ذو الشـــرك فهـــو معطـــل الرحمــن
أو بضــع أوصــاف الكمــال لــه فحـق
ق ذا ولا تســـــرع الــــى نكــــران
لكــن أخـو التعطيـل شـر مـن أخـي ال
إشــــراك بــــالمعقول والبرهــــان
إن المعطــــل جاحــــد للــــذات أو
لكمالهــــــــا هــــــــذان تعطيلان
متضــمنان القــدح فــي نفــس الألــو
هــة كــم بــذاك القــدح مـن نقصـان
والشــرك فهــو توســل مقصــوده الـز
لفـــى مــن الــرب العظيــم الشــان
بعبــادة المخلــوق مــن حجــر ومــن
بشـــر ومـــن قـــبر ومـــن أوثــان
فالشـــرك تعظيــم بجهــل مــن قيــا
س الــــرب بــــالأمران والســــلطان
ظنــوا بــان البــاب لا يغشــى بــدو
ن توســـــط الشــــفعاء والأعــــوان
ودهـــاهم ذاك القيـــاس المســـتبين
فســــــاده ببداهـــــة الانســـــان
الفــرق بيــن اللــه والســلطان مـن
كـــل الوجـــوه لمـــن لــه أذنــان
إن الملـــوك لعـــاجزون ومــا لهــم
علــــم بـــأحوال الـــدعا بـــأذان
كلا ولا هـــم قـــادرون علـــى الــذي
يحتــــاجه الانســــان كـــل زمـــان
كلا ومـــــا تلــــك الارادة فيهــــم
لقضـــا حـــوائج كـــل مــا انســان
كلا ولا وســــعوا الخليقــــة رحمـــة
مــن كــل وجــه هــم أولـو النقصـان
فلــذلك احتــاجوا الــى تلـك الوسـا
ئط حاجـــة منهـــم مـــدى الأزمـــان
أمــا الــذي هــو عــالم للغيـب مـق
تـــدر علـــى مــا شــاء ذو إحســان
وتخــافه الشــفعاء ليــس يريــد مـن
هـــم حاجـــة جــل العظيــم الشــأن
بـــل كــل حاجــات لهــم فــاليه لا
لســــواه مــــن ملـــك ولا انســـان
ولــه الشــفاعة كلهــا وهــو الــذي
فـــي ذاك يـــأذن للشــفيع الــداني
لمـــن ارتضـــى ممــن يوحــده ولــم
يشـرك بـه شيئا لما قد جاء في القرآن
ســـبقت شـــفاعته اليــه فهــو مــش
فــــوع اليــــه وشـــافع ذو شـــان
فلـــذا أقـــام الشـــافعين كرامــة
لهــــم ورحمـــة صـــاحب العصـــيان
فالكـــل منــه بــدا ومرجعــه الــي
ه وحـــده مـــا مـــن الـــه ثـــان
غلـط الألـى جعلـوا الشـفاعة مـن سـوا
ه اليــــه دون الاذن مــــن رحمــــن
هـــذي شـــفاعة كـــل ذي شـــرك فلا
تعقـــد عليهــا يــا أخــا الايمــان
واللـــه فــي القــرآن أبطلهــا فلا
تعــــدل عــــن الآثـــار والقـــرآن
وكـــذا الولايـــة كلهـــا للـــه لا
لســــواه مــــن ملـــك ولا إنســـان
واللــه لــم يفهـم أولـو الاشـراك ذا
ورآه تنقيصــــا أولــــو النقصـــان
إذ قـــد تضــمن عــزل مــن يــدّعي س
وى الرحمـــن بـــل أحديــة الرحمــن
بـــل كــل مــدعو ســواه مــن لــدن
عــرش الالــه الــى الحضــيض الـداني
هــو باطــل فــي مفســه ودعــاه عـا
بــــده لــــه مـــن أبطـــل البطلان
فلــه الولايــة والولايــة مــا لنــا
مــــن دونــــه وال مـــن الأكـــوان
فـــإذا تـــولاه امـــرؤ دون الــورى
طــــرا تــــولاه العظيـــم الشـــان
وإذا تــــولى غيـــره مـــن دونـــه
ولاه مــــا يرضــــى بــــه لهـــوان
فـــي هــذه الــدنيا وبعــد ممــاته
وكــــذاك عنـــد قيامـــة الأبـــدان
حقــــا ينـــاديهم نـــدا ســـبحانه
يــــوم المعــــاد فيســــمع الثقلان
يــا مــن يريــد ولايــة الرحمــن دو
ن ولايـــــة الشــــيطان والأوثــــان
فــارق جميــع النــاس فــي إشـراكهم
حــــتى تنــــال ولايــــة الرحمـــن
يكفيـــك مـــن وســـع الخلائق رحمــة
وكفايــــة ذو الفضــــل والاحســــان
يكفيــــك رب لـــم تـــزل ألطـــافه
تــــأتي اليــــك برحمـــة وحنـــان
يكفيـــك رب لـــم تــزل فــي ســتره
ويـــراك حيـــن تجيـــء بالعصـــيان
يكفيـــك رب لـــم تــزل فــي حفظــه
ووقايــــة منــــه مـــدى الأزمـــان
يكفيـــك رب لـــم تــزل فــي فضــله
متقلبـــــا فـــــي الســــر والاعلان
يــدعوه أهــل الأرض مــع أهـل السـما
ء فكـــل يـــوم ربنـــا فـــي شــان
وهـــو الكفيــل بكــل مــا يــدعونه
لا يعــــتري جـــدواه مـــن نقصـــان
فتوســط الشــفعاء والشــركاء والــظ
هــــــراء أمـــــر بيّـــــن البطلان
مـــا فيـــه الا محــض تشــبيه لهــم
بـــالله وهـــو فأقبـــح البهتـــان
مــــا قصـــدهم تعظيمـــه ســـبحانه
مــــا عطلـــوا الأوصـــاف للرحمـــن
لكـــن أخــو التعطيــل ليــس لــديه
الا النفــي أيــن النفــي مـن إيمـان
والقلـــب ليـــس يقـــرّ الا بــالتعب
د فهــــو يـــدعوه الـــى الأكـــوان
فــترى المعطــل دائمــا فــي حيــرة
متنقلا فــــــي هـــــذه الأعيـــــان
يـــدعو الهـــا ثـــم يــدعو غيــره
ذا شـــأنه أبـــدا مـــدى الأزمـــان
ونــــرى الموحــــد دائمـــا متنقلا
بمنـــــازل الطاعــــات والاحســــان
مــا زال ينــزل فـي الوفـاء منـازلا
وهـــس الطريــق لــه الــى الرحمــن
لكنمــــا معبــــوده هــــو واحـــد
مــــا عنــــده ربــــان معبـــودان
أيــن الــذي قـد قـال فـي ملـك عظـي
م لســــت فينـــا قـــط ذا ســـلطان
مـا فـي صـفاتك مـن صـفات الملـك شيء
كلهــــــا مســـــلوبة الوجـــــدان
فهــل اســتويت علـى سـرير الملـك أو
دبـــرت أمـــر الملـــك والســـلطان
أو قلـــت مرســـوما تنفــذه الرعــا
يــــا أو نطقـــت بلفظـــة ببيـــان
أو كنـــت ذا أمـــر وذا نهــي وتــك
ليـــم لمـــن وافــى مــن البلــدان
أو كنــــت ذا ســـمع وذا بصـــر وذا
علـــــم وذا ســـــخط وذا رضــــوان
أو كنــــت قـــط مكلمـــا متكلمـــا
متصــــرفا بالفعــــل كـــل زمـــان
أو كنــت تفعــل مـا تشـاء حقيقـة ال
فعـــل الـــذي قــد قــام بالأذهــان
أو كنــــت حيـــا فـــاعلا بمشـــيئة
وبقــــدرة أفعــــال ذي الســــلطان
فعـــل يقـــوم بغيــر فــاعله محــا
ل غيــــر معقـــول لـــذي الانســـان
بــل حالــة الفعــال قبـل ومـع وبـع
د هـــي كـــالتي كـــانت بلا فرقــان
واللـــه لســـت بفاعـــل شــيئا إذا
مــا كــان شــأنك منــك هـذا الشـان
لا داخلا فينــــــــا ولا بخـــــــارج
عنــــا خيـــالا درت فـــي الأذهـــان
فبـــأي شـــيء كنــت فينــا مالكــا
ملكــــا مطاعـــا قـــاهر الســـطان
اســـما ورســـما لا حقيقـــة تحتـــه
شــأن الملــوك أجــل مــن ذا الشـأن
هـــذا وثــان وقــال أنــت مليكنــا
وســــواك لا نرضـــاه مـــن ســـلطان
إذ حـــزت أوصــاف الكمــال جميعهــا
ولأجـــــل ذا دانــــت لــــك الثقلان
وقــد اســتويت علـى سـري الملـك واس
تـــوليت مــع هــذا علــى البلــدان
لكـــن بابـــك ليــس يغشــاه امــرؤ
إن لـــم يجيــء بالشــافع المعــوان
ويـــذلّ للبـــواب والحجـــاب والــش
فعـــاء أهـــل القريـــب والاحســـان
أفيســــتوي هـــذا وهـــذا عنـــدكم
واللــه مــا اســتويا لــدى انســان
والمشـــركون أخـــف فـــي كفرانهــم
وكلاهمــــا مـــن شـــيعة الشـــيطان
إن المعطــــل بالعــــداوة قــــائم
فــــي قـــالب التنزيـــه للرحمـــن
هـــــذا وللمتمســــكين بســــنة ال
مختـــار عنـــد فســـاد ذي الأزمــان
أجـــر عظيـــم ليـــس يقــدر قــدره
الا الـــــذي أعطـــــاه للانســـــان
فـــروى أبـــو داود فــي ســنن لــه
ورواه أيضــــا أحمــــد الشـــيباني
أثـــرا تضــمن أجــر خمســين أمــرا
مـــن صـــحب أحمــد خيــرة الرحمــن
اســــناده حســــن ومصــــداق لـــه
فــــي مســـلم فـــافهمه بالاحســـان
ان العبـــادة وقـــت هـــرج هجـــرة
حقـــــا الـــــىّ وذاك ذو برهــــان
هــذا وكـم مـن هجـرة لـك أيهـا الـس
نـــــي بـــــالتحقيق لا بأمـــــاني
هــذا وكــم مــن هجــرة لهــم بمــا
قــال الرســول وجــاء فــي القــرآن
ولقــد أتــى مصــداقه فــي الترمـذي
لمــــن لــــه أذنتـــان واعيتـــان
فــي اجــر محيــي ســنة مــاتت فـذا
ك مـــع الرســـول رفيقـــه بجنـــان
هـــذا ومصـــداق لـــه أيضــا أتــى
فـــي الترمـــذي لمــن لــه عينــان
تشــــــبيه أمتـــــه بغيـــــث أول
منــــــه وآخــــــره فمشـــــتبهان
فلــذالك لا يــدري الــذي هـو منهمـا
قـــد خـــص بالتفضـــيل والرجحـــان
ولقــد أتـى أثـر بـأن الفضـل فـي ال
طرفيـــــن أعنــــي أولا والثــــاني
والوســـط ذو ثبـــج فـــاعوج هكــذا
جـــاء الحـــديث وليـــس ذا نكــران
ولقــد أتــى فــي الـوحي مصـداق لـه
فـــي الثلـــتين وذاك فــي القــرآن
أهـــل اليمــن فثلــة مــع مثلهــا
والســـابقون أقـــل فـــي الحســبان
مــــا ذاك الا أن تـــابعهم هـــم ال
غربــــاء ليســـت غربـــة الأوطـــان
لكنهــــا واللــــه غربـــة قـــائم
بالـــدين بيـــن عســـاكر الشــيطان
فلــــذاك شـــبههم بـــه متبـــوعهم
فــــي الغربـــتين وذاك ذو تبيـــان
لــم بشــبهوهم فــي جميــع أمــورهم
مـــن كـــل وجـــه ليـــس يســتويان
فــانظر الــى تفسـيره الغربـاء بـال
محييــــن ســــنته بكــــل زمــــان
طــوبى لهــم والشــوق يحــدوهم الـى
أخـــذ الحـــديث ومحكـــم القـــرآن
طــوبى لهـم لـم يعبـأوا بنحاتـة الأ
فكـــــار أو بزبالـــــة الأذهــــان
طــوبى لهـم ركبـوا علـى متـن العـزا
ئم قاصـــــدين لمطلــــع الايمــــان
طـوبى لهـم لـم يعبـأوا شيئا بذي الآ
راء إذ أغنـــــــاهم الوحيـــــــان
طـــوبى لهــم وامــامهم دون الــورى
مـــن جـــاء بالايمـــان والفرقـــان
واللــه مــا ائتمــوا بشــخص دونــه
إلا إذا مـــــا دلهـــــم ببيـــــان
فـــي البــاب آثــار عظيــم شــأنها
أعيــت علــى العلمــاء فــي الأزمـان
إذ أجمـــع العلمـــاء أن صــحابة ال
مختــــار خيـــر طـــوائف الانســـان
ذا بالضــرورة ليــس فيـه الخلـف بـي
ن اثنيـــن مـــا حكيــت بــه قــولان
فلـــذاك ذي الآثـــار أعضــل أمرهــا
وبغـــوا لهـــا التفســير بالاحســان
واســـمع اذاً تأويلهـــا وافهمــه لا
تعجــــل بــــرد منـــك أو نكـــران
ان البـــدار بــرد شــيء لــم تحــط
علمـــا بـــه ســبب الــى الحرمــان
الفضــــل منــــه مطلــــق ومقيـــد
وهمــــا لأهـــل الفضـــل مرتبتـــان
والفضــل ذو التقييــد ليــس بمــوجب
فضــــلا علـــى الاطلاق مـــن انســـان
لا يـــوجب التقييـــد أن يقضــي لــه
بالاســـــتواء فكيــــف بالرجحــــان
إذ كــان ذو الاطلاق حــاز علـى الفضـا
ئل فــــوق ذي التقييـــد بالاحســـان
فــاذ فرضــنا واحــدا قــد حـاز نـو
عـــا لـــم يجـــزه فاضــل الانســان
لــم يــوجب التخصــيص مـن فضـل علـي
ه ولا مســــــــاواة ولا نقصـــــــان
مـــا خلـــق آدم باليـــدين بمــوجب
فضـــلا علـــى المبعـــوث بـــالقرآن
وكــذا خصــائص مــن أتــى مـن بعـده
مـــن كـــل رســل اللــه بالبرهــان
فمجمــــد أعلاهــــم فوقــــا ومـــا
حكمـــت لهـــم بهزيمـــة الرجحـــان
فالحاشــز الخمســين أجــرا لـم يجـز
هـــا فـــي جميــع شــرائع الايمــان
هــل حازهــا فـي بـدر أو أحـد أو ال
فتـــح المـــبين وبيعـــة الرضــوان
بــل حازهــا إذ كـان قـد فقـد المـع
يــن وهــم فقـد كـانوا أولـي أعـوان
والـــرب ليـــس يضــيع مــا يتحمــل
المتحملــــون لأجلــــه مـــن شـــان
فتحمــل العبــد الوحيــد رضــاه مـع
فيــــض العــــدو وقلـــة الأعـــوان
ممـــا يـــدل علـــى يقيـــن صــادق
ومحبـــــة وحقيقـــــة العرفـــــان
يكفيــــه ذلا واغترابـــا قلـــة الأ
نصــــار بيـــن عســـاكر الشـــيطان
فـــي كـــل يــوم فرقــة تغــزوه ان
ترجـــع يـــوافيه الفريــق الثــاني
فســل الغريــم المستضــام عـن الـذي
يلقــــاه بيـــن عـــدا بلا حســـبان
هــذا وقــد بعــد المـدى وتطـاول ال
عهـــد الـــذي هــو مــوجب الاحســان
ولـــذاك كــان كقــابض جمــرا فســل
أحشـــاءه عـــن حـــرّ ذي النيـــران
واللـــه أعلــم بالــذي فــي قلبــه
يكفيـــه علـــن الواحـــد المنـــان
فــي القلــب أمـر لييـس يقـدر قـدره
الا الــــــذي آتـــــاه للانســـــان
بـــر وتوحيـــد وصـــبر مـــع رضــا
والشـــــكر والتحكيــــم للقــــرآن
ســبحانه قاســم فضــله بيــن العبـا
د فـــذاك مـــولى الفضــل والاحســان
فالفضــل عنـد اللـه ليـس بصـورة الأ
عمــــال بــــل بحقـــائق الايمـــان
وتفاضــل الأعمــال يتبــع مــا يقــو
م بقلـــب صـــاحبها مـــن البرهــان
حــــتى يكـــون العـــاملان كلاهمـــا
فـــي رتبـــة تبـــدو لنــا بعيــان
هــذا وبينهمــا كمــا بيــن الســما
والأرض فــــي فضـــل وفـــي رجحـــان
ويكـــون بيــن ثــواب ذا وثــواب ذا
رتــــــب مصـــــاعفة بلا حســـــبان
هـــذا عطـــاء الـــرب جـــل جلالــه
وبــــذاك تعـــرف حكمـــة الرحمـــن
يــا خــاطب الحــور الحسـان وطالبـا
لوصـــــالهن بجنـــــة الحيـــــوان
لــو كنـت تـدري مـن خطبـت ومـن طلـب
ت بـــذلت مــا تحــوي مــن الأثمــان
أو كنــت تــدري أيــن مســكنها جعـل
ت الســعي منــك لهــا علــى الأجفـان
ولقــد وصــفت طريــق مســكنها فــان
رمـــت الوصـــال فلا تكــن بــالواني
أســرع وحــدث الســير جهــدك انمــا
مســــراك هــــذا ســــاعة لزمـــان
فاعشــق وحــدّث بالوصــال النفـس واب
ذل مهرهـــا مـــا دمـــت ذا امكــان
واجعــل صــيامك قبــل لقياهــا ويـو
م الوصــل يــوم الفطــر مــن رمضـان
واجعــل نعــوت جمالهـا الحـادي وسـر
تلقـــي المخـــاوف وهــي ذات أمــان
لا يلهينــــك منــــزل لعبـــت بـــه
أيـــدي البلا مـــن ســـالف الأزمــان
فاقـــد ترحـــل عنـــه كـــل مســرة
وتبـــــدلت بـــــالهم والأحـــــزان
ســـجن يضـــيق بصـــاحب الايمـــان ل
كــن جنّــة المــاوى لــذي الكفــران
ســـكانها أهـــل الجهالــة والبطــا
لـــة والســـفاهة أنجـــس الســـكان
وألــــذهم عيشـــا فـــأجلهم لحـــق
اللــــه ثــــم حقــــائق القـــرآن
عمــرت بهــم هــذي الــديار وأقفـرت
منخـــم ربـــوع العلـــم والايمـــان
قــد آثـروا الـدنيا ولـذة عيشـها ال
فـــاني علـــى الجنـــات والرضــوان
صــحبوا الأمــاني وابتلــوا بحظـوظهم
ورضــــوا بكــــل مذلــــة وهـــوان
كــــدحا وكــــدا لا يفـــتر عنهـــم
مـــا فيــه مــن غــم ومــن أحــزان
واللــه لــو شـاهدت هاتيـك الصـدو
ر رأيتهــــا كمراجــــل النيــــران
ووقودهــا الشــهوات والحســرات والآ
لام لا تخبـــــو مـــــدى الأزمـــــان
أبـــدانهم أجـــداث هاتيــك النفــو
س اللائي قـــد قـــبرت مــع الأبــدان
أرواحهـــم فـــي وحشـــة وجســـومهم
فـــي كــدحها لا فــي رضــا الرحمــن
هربــوا مــن الـرق الـذي خلقـوا لـه
فبلـــو ربـــق النفـــس والشـــيطان
لا تــرض مــا اختــاروه هـم لنوفسـهم
فقـــد ارتضـــوا بالــذل والحرمــان
لــو ســارت الــدنيا جنــاح بعوضــة
لــم يســق منهــا الـرب ذو الكفـران
لكنهــــا واللــــه أحقـــر عنـــده
مــن ذا الجنــاح القاصــر الطيــران
ولقـــد تــولت بعــد عــن أصــحابها
فالســـعد منهـــا حـــل بالـــدبران
لا يرتجـــي منهـــا الوفــاء لصــبها
أيـــن الوفـــا مـــن غــادر خــوان
طبعـــت علــى كــدر فكيــف ينالهــا
صـــفو أهـــذا قـــط فــي الامكــان
ياعاشـــق الـــدنيا تـــأهب للـــذي
قـــد نـــاله العشـــاق كــل زمــان
أو ماســـمعت بــل رأيــت مصــارع ال
عشـــاق مـــن شـــيب ومـــن شـــبان
فاســـمع اذا أوصــافها وصــفات هــا
تيــــك المنـــازل ربـــة الاحســـان
هـــي جنـــة طــابت وطــاب نعيمهــا
فنعيمهــــا بــــاق وليـــس بفـــان
دار الســـلام وجنـــة المــأوى ومــن
زل عســـــكر الايمــــان والقــــرآن
فالــــدار دار ســــلامة وخطــــابهم
فيهـــا ســـلام واســـم ذي الغفــران
درجاتهــا مــائة ومــا بيــن اثنـتي
ن فـــذاك فـــي التحقيــق للحســبان
مثــل الـذي بيـن السـماء وبيـن هـذي
الأرض قــــول الصــــاق والبرهــــان
لكـــن عاليهــا هــو الفــردوس مــس
قــــوف بعـــرش الخـــالق الرحمـــن
وســط الجنــان وعلوهــا فلــذاك كـا
نـــت قبـــة مـــن أحســن البنيــان
منـــه تفجــر ســائر الأنهــار فــال
ينبــــوع منــــه نــــازل بجنـــان
أبوابهــــا حــــق ثمانيـــة أتـــت
فـــي النــص وهــي لصــاحب الاحســان
بـــاب الجهــاد وذاك أعلاهــا وبــا
ب الصــوم يــدعي البــاب بالريــان
ولكــــل ســــعي صـــالح بـــاب ورب
الســــعي منــــه داخــــل بأمـــان
ولســوف يــدعى المــرء مـن أبوابهـا
جميعـــا إذا وفـــى حلـــى الايمــان
منهــــم أبـــو بكـــر الصـــديق ذا
ك خليفــــة المبعــــوث بــــالقرآن
ســبعون عامــا بيــن كـل اثنيـن مـن
هــــا قـــدّرت بالعـــد والحســـبان
هــذا حــديث لقيــط المعــروف بــال
خـــبر الطويـــل وذا عظيــم الشــان
وعليــــه كــــل جلالــــة ومهابـــة
ولكـــم حـــواه بعـــد مــن عرفــان
لكــــن بينهمـــا مســـيرة أربعـــي
ن رواه حــــبر الامــــة الشـــيباني
فـــي مســند بــالرفع وهــو لمســلم
وقــــف كمرفــــوع بــــوجه ثــــان
ولقــــد روى تقــــديره بثلاثـــة ال
أيـــام لكـــن عنـــد ذي العرفـــان
أعنــي البخــاري الرضــي وهـو منكـر
وحـــــديث روايـــــة ذو نكـــــران
هـــذا وفتــح البــاب ليــس بممكــن
الا بنفتــــــاح علـــــى أســـــنان
مفتــــاحه بشـــهادة الاخلاص والتـــو
حيــــد تلــــك شــــهادة الايمـــان
أســـنانه الأعمــال وهــي شــرائع ال
إســـــلام والمفتـــــاح بالأســــنان
لا تلغيــن هــذا المثــال فكــم بــه
مـــن حـــل أشــكال لــذي العرفــان
هـــذا ومـــن يــدخل فليــس بــداخل
الا بتوقيــــــع مـــــن الرحمـــــن
وكـــذاك يكتـــب للفـــتى لـــدخوله
مـــــن قبـــــل توقيعانمشــــهوران
إحـــداهما بعــد الممــات وعــرض أر
اح العبـــاد بـــه علـــى الـــديان
فيقــــول رب العـــرش جـــا جلالـــه
للكـــاتبين وهـــم أولــو الــديوان
ذا الاســم فـي الـديوان يكتـب ذاك دي
وان الجنــــان مجــــاور المنــــان
ديـــوان علييـــن أصـــحاب القـــرآ
ن وســـــنة المبعــــوث بــــالقرآن
فـإذا انتهـى للجسـر يـوم الحشـر يـع
طــــى للـــدخول اذا كتـــاب ثـــان
عنـــوانه هــذا الكتــاب مــن عــزي
ز راحــــــــم لفلان ابــــــــن فلان
فــدعوه يـدخل جنـة المـأوى الـتي ار
تفعـــــت ولكـــــن لقطـــــوف دوان
هـذا وقـد كتـب اسـمه مـذ كـان في ال
أرحـــــام قبـــــل ولادة الانســــان
بــل قبــل ذلــك هــو وقـت القبضـتي
ن كلاهمـــــا للعـــــدل والاحســــان
ســبحان ذي الجــبروت والملكــوت وال
إجلال والاكـــــــرام والســـــــبحان
واللـــه أكــبر عــالم الأســرار وال
إعلان واللحظـــــــات بالأجفـــــــان
والحمـــد للــه الســميع لســائر ال
أصــــوات مــــن ســــر ومـــن إعلان
وهـــو الموحـــد والمســبح والممــج
د والحميـــــد ومنــــزل القــــرآن
والأمــر مــن قبــل ومــن بعــد لــه
ســــبحانك اللهــــم ذا الســــلطان
هـــذا وان صـــفوفهم عشـــرون مـــع
مــــائة وهـــذي الأمـــة الثلثـــان
يرويــــه عنـــه بريـــدة إســـناده
ســـرط الصـــحيح بمســند الشــيباني
ولــه شــواهد مــن حــديث أبـي هـري
رة وابـــن مســـعود وحـــبر زمـــان
أعنـــي ابــن عبــاس وفــي إســناده
رجــــل ضــــعيف غيـــر ذي اتقـــان
ولقــد أتانــا فــي الصــحيح بـأنهم
شـــطر ومـــا اللفظـــان مختلفـــان
إذ قـــال أرجـــو تكونـــوا شــطرهم
هــــذا رجــــاء منــــه للرحمــــن
أعطـــاه رب العــرش مــا يرجــو وزا
د مـــن العطــاء فعــال ذي الاحســان
هـــــذا وأول زمـــــرة فوجــــوههم
كالبـــدر ليــل الســت بعــد ثمــان
الســابقون هــم وقــد كــانوا هنــا
أيضـــا أولــي ســبق الــى الاحســان
والزمـــرة الأخـــرلا كأضــواء كــوكب
فـــي الأفــق تنظــره بــه العينــان
أمشــــاطهم ذهـــب ورشـــحهم فمـــس
ك خــــالص يــــا ذلـــة الحرمـــان
ويــرى الــذين بــذيلها مــن فـوقهم
مثــــل الكـــواكب رؤيـــة بعيـــان
مــا ذاك مختصــا برســل اللــه بــل
لهـــــم وللصـــــديق ذي الايمــــان
هــــذا وأعلاهــــم فنــــاظر ربـــه
فـــي كـــل يـــوم وقتــه الطرفــان
لكـــن أدنـــاهم ومــا فيهــم دنــي
إذ ليــس فــي الجنــات مــن نقصــان
فهـــو الــذي تلقــى مســافة ملكــه
بســـــنيننا ألفـــــان كاملتــــان
فيــرى بهــا أقصــاه حقــا مثــل رؤ
يتـــه لأدنـــاه القريـــب الـــداني
أو ماســـمعت بـــأن آخـــر أهلهـــا
يعطيــــه رب لعــــرش ذو الغفـــران
أضـــعاف دنيانـــا جميعــا عشــر أم
ثـــال لهـــا ســـبحان ذي الاحســـان
هـــــذا وســـــنهم ثلاث مـــــع ثلا
ثيـــن الـــتي هـــي قــوة الشــبان
وصـــغيرهم وكـــبيرهم فــي ذا علــى
حـــد ســـواء مـــا ســوى الولــدان
ولقـــد روى الخـــدري أيضــا أنهــم
أبنــــاء عشــــر بعـــدها عشـــران
وكلاهمـــا فـــي الترمــذي وليــس ذا
بتنـــاقض بـــل هـــا هنــا أمــران
حـــذف الثلاث ونيـــف بعـــد العقــو
د وذكــــر ذلــــك عنـــدهم ســـيان
عنـــد اتســـاع فــي الكلام فعنــدما
يـــــأتوا بتحريــــر فبــــالميزان
والطـــول طـــول أبيهـــم ســـتون ل
كــــن عرضــــهم ســـبع بلا نقصـــان
الطــول صــح بغيــر شــك فـي الصـحي
حيـــن اللــذين همــا لنــا شمســان
والعــرض لــم نعرفــه فــي احـداهما
لكـــــن رواه أحمــــد الشــــيباني
هـــذا ولا يخفـــى التناســب بيــن ه
ذا العــرض والطــول البــديع الشـان
كــــل علـــى مقـــدرا صـــاحبه وذا
تقـــدير متقـــن صــنعة الانســان
ألـــوانهم بيــض وليــس لهــم لحــى
جعـــد الشـــعور مكحّلـــوا الأجفــان
هــذا كمــال الحســن فــي أبشــارهم
وشـــــعورهم وكـــــذلك العينــــان
ولقـــد أتـــى أثــر بــأن لســانهم
بـــالمنطق العربـــي خيـــر لســـان
لكـــنّ فـــي اســـناده نظــرا ففــي
ه راويــــان ومـــا همـــا ثبتـــان
أعنــي العلاء هـو ابـن عمـرو ثـم يـح
يـــــى الأشــــعري وذان مغمــــوزان
والريــح يوجــد مــن مســيرة أربعـي
ن وإن تشـــــأ مــــائة فمرويــــان
وكـــذا روى ســـبعين أيضـــا صــح ه
ذا كلــــه وأتــــى بــــه اثـــران
مــا فــي رجالهمــا لنــا مـن مطعـن
والجمـــع بيـــن الكـــل ذو إمكــان
وقـــد أتـــى تقــديره مــائة بخــم
س ضـــربها مـــن غيــر مــا نقصــان
إن صـــح هــذا فهــو أيضــا والــذي
مـــن قلبـــه فـــي غايــة الامكــان
أمـــا بحســـب المـــدركين لريحهــا
قربـــا وبعـــدا مـــا همــا ســيّان
أو بــــاختلاف قرارهــــا وعلوّهــــا
أيضــــا وذلــــك اضـــح التبيـــان
أو بــاختلاف الســير أيضــا فهــو أن
واع بقـــــدر إطاقـــــة الانســــان
مــا بيــن ألفــاظ الرســول تنــاقض
بـــل ذلــك فــي الأفهــام والأذهــان
ونظيــر هــذا ســبق أهـل الفقـر لـل
جنــــات فــــي تقــــديره أثـــران
مـــائة بخمـــس ضـــربها أو أربعــي
ن كلاهمـــــا فــــي ذاك محفوظــــان
فـــأبو هريـــرة قـــد روى أولاهمــا
وروى لنــــا الثــــاني صــــحابيان
هــذا بحســب تفـاوت الفقـراء فـي أس
تحقــــاق ســـبقهم الـــى الاحســـان
أو ذا بحســـب تفــاوت فــي الأغنيــا
ء كلاهمـــــا لا شـــــك موجـــــودان
هـــذا وأولهـــم دخـــولا خيــر خــل
ق اللـــه مـــن قــد خــصّ بــالقرآن
والأنبيــاء علــى مراتبهــم مـن الـت
فضــــيل تلــــك مـــواهب المنـــان
هـــذا وأمـــة أحمـــد ســـباق بــا
قــي الخلــق عنــد دخــولهم بجنــان
وأحقهــم بالســبق أســبقهم الــى ال
إســـــلام والتصـــــديق بــــالقرآن
وكــذا أبــو بكــر هــو الصــديق أس
بقهــم دخــولا قـول عنـد ذي البرهـان
وروى ابـــن مــاجه أن أولهــم يصــا
فحـــه الـــه العـــرش ذو الاحشـــان
ويكـــون أولهـــم دخـــولا جنـــة ال
فــــردوس ذلـــك قـــامع الكفـــران
فـــاروق ديــن اللــه ناصــر قــوله
ورســـــوله وشـــــرائع الايمـــــان
لكنـــه أثـــر ضـــعيف فيـــه مـــج
روح يســـــمى خالـــــدا ببيـــــان
لـو صـلح كـان عمـومه المخصـوص بـالص
ديــــق قطعــــا غيـــر ذي نكـــران
هـــذا وأولهـــم دخـــولا فهــو حــم
اد علــــــــى الحلالات للرحمـــــــن
إن كــان فــي السـراء أصـبح حامـدا
أو كـــان فــي الضــرا فحمــد ثــان
هـــذا الـــذي هـــو عــارف بــإلهه
وصـــــفائه وكمـــــاله الربــــاني
وكـــذا الشـــهيد فســـبقه مـــتيقن
وهــــو الجـــدير بـــذلك الاحســـان
وكــذلك الملــوك حيــن يقــوم بــال
حقيــــن ســــباق بغيــــر تــــوان
وكــذا فقيــر ذو عيــال ليــس بــال
ملحــــاح بــــل ذو عفـــة وصـــيان
والجنــة اســم الجنــس وهــي كـثيرة
جــــدا ولكــــن أصــــلها نوعـــان
ذهبيتـــان بكـــل مــا حوتــاه مــن
حلــــى وآنيــــة ومــــن بنيــــان
وكـــذاك أيضــا ففضــة ثنتــان مــن
حلــــــى وبنيـــــان وكـــــل أوان
لكـــن دار الخلـــد والمــأوى وعــد
ن والســـــلام اضـــــافة لمعـــــان
أوصـــافها اســـتدعت اضــفتها الــي
هـــا مدحـــة مــع غايــة التبيــان
لكنمــــا الفــــردوس أعلاهــــا وأو
ســــطها مســـاكن صـــفوة الرحمـــن
أعلاه منزلـــة لأعلـــى الخلـــق مــن
زلــــة هـــو المبعـــوث بـــالقرآن
وهــي الوســيلة وهــي أعلــى رتبــة
خلصـــت لـــه فضـــلا مـــن الرحمــن
ولقــد أتــى فــي سـورة الرحمـن تـف
ضــــيل الجنــــان مفصـــلا ببيـــان
هـــي أربــع ثنتــان فاضــلتان ثــم
يليهمــــــا ثنتـــــان مفضـــــولان
فالأوليـــــان الفضــــليان لأوجــــه
عشــــر ويعســــر نظمهـــا بـــوزان
واذا تــــأملت الســــياق وجـــدتها
فيـــه تلـــوح لمـــن لـــه عينــان
ســبحان مــن غرســت يــداه جنــة ال
فـــردوس عنـــد تكامـــل البنيـــان
ويـــداه أيضـــا أتقنـــت لبنائهــا
فتبــــارك الرحمـــن أعظـــم بـــان
هـــي فــي الجنــان كــآدم وكلاهمــا
تفضـــيله مـــن أجــل هــذا الشــان
لكنمـــا الجهمــيّ ليــس لــديه مــن
ذا الفضـــل شـــيء فهــو ذو نكــران
ولـــد عقـــوق عـــق والـــده ولــم
يثبـــت بـــذا فضـــلا علــى شــيطان
فكلاهمــــا تـــأثير قـــدرته وتـــأ
ثيـــر المشـــيئة ليــس ثــم يــدان
آلاهمـــــا أو نعمتـــــاه وخلقــــه
كــــل بنعمــــة ربــــه المنــــان
لمــا قضــى رب العبــاد العـرش قـا
ل تكلمـــــي فتكلمـــــت ببيـــــان
قــد أفلــح العبــد الـذي هـو مـؤمن
مـــاذا ادّخـــرت لــه مــن الاحســان
ولقــد روى حقــا أبــو الــدرداء ذا
ك عـــويمر أثـــرا عظيـــم الشـــان
يهـــتز قلــب العبــد عنــد ســماعه
طربـــــا بقـــــدر حلاوة الايمــــان
مـــا مثلـــه أبــدا يقــال برأيــه
أو كـــان يـــا أهلا بــذا العرفــان
فيـــه النـــزول ثلاث ســـاعات فــاح
داهــن ينظــر فــي الكتــاب الثـاني
يمحـــو ويثبــت مــا يشــاء بحكمــة
وبعــــــزة وبرحمــــــة وحنـــــان
فــترى الفــتى يمسـي علـى حـال ويـص
بـــح فـــي ســواها مــا همــا مثلان
هـــو نـــائم وامـــوره قــد دبــرت
ليلا ولا يـــــدري بــــذاك الشــــان
والســاعة الأخــرى الــى عــدن مســا
كـــن أهلـــه هـــم صــفوة الرحمــن
الرســل ثــم الأنبيــاء ومعهــم الـص
ديــــق حســــب فلا تكــــن بجبـــان
فيهـــا الــذي واللــه لا عيــن رأت
كلا ولا ســـــمعت بـــــه الأذنـــــان
كلا ولا قلــــب بـــه خطـــر المثـــا
ل لـــه تعــالى اللــه ذو الســلطان
والســاعة الأخــرى الــى هـذي السـما
ء يقـــول هـــل مــن تــائب نــدمان
أو داع أو مســــــتغفر أو ســـــائل
أعطيــــه انــــي واســـع الاحســـان
حــتى يصــلي الفجــر يشـهدها مـع ال
أملاك تلـــــك شـــــهادة القــــرآن
هـــذا الحـــديث بطـــوله وســـياقه
وتمــــامه فـــي ســـنة الطـــبراني
وبناؤهــــا اللبنـــات مـــن ذهـــب
وأخـــرى فضـــة نوعـــان محتلفـــان
وقصــــورها مـــن لؤلـــؤ وزبرجـــد
أو فضـــــة أو خــــالص العيقــــان
وكــــذاك مــــن در ويـــاقوت بـــه
نظــــم النـــاء بغايـــة الاتقـــان
والطيـــن مســـك خـــالص أو زعفــرا
ن جابـــــذا أثـــــران مقبـــــولان
ليســــا بمختلفيــــن لا تنكرهمــــا
فهمــــا الملاط لــــذلك البنيــــان
والأرض مرمـــــرة مخـــــالص فضــــة
مثـــل المـــرات تنـــاله العينــان
فــي مســلم تشــبيهها بالـدرمك الـص
افـــي وبالمســـك العظيـــم الشــان
هــذا لحســن اللــون لكــن ذا لطــي
ب الريـــح صـــار هنـــاك تشــبيهان
حصـــــباؤها در ويـــــاقوت كــــذا
ك لآلىــــء نــــثرت كنـــثر جمـــان
وترابهــا مــن زعفــران أو مـن الـم
ســك الــذي مــا اســتلّ مــن غــزلان
غرفاتهــا فــي الجــو ينظــر بطنهـا
مـــن ظهرهــا والظهــر مــن بطنــان
ســكانها أهــل القيــام مــع الصـيا
م وطيـــــب الكلمــــات والاحســــان
ثنتــــان خــــالص حقـــه ســـبحانه
وعبيــــده أيضــــا لهـــم ثنتـــان
للعبـــد فيهـــا خيمــة مــن لؤلــؤ
قـــد جـــوفت هـــي صــنعة الرحمــن
ســتون ميلا طولهــا فــي الجــو فــي
كـــل الزوايـــا أجمـــل النســـوان
يغشـــى الجميــع فلا يشــاهد بعضــهم
بعضــــا وهــــذا لاتســــاع مكـــان
فيهــا مقاصــير بهــا الأبــواب مــن
ذهـــــب ودر زيـــــن بالمرجـــــان
وخيامهـــــا منصــــوبة برياضــــها
وشــــواطئ الأنهــــار ذي الجريـــان
مـا فـي الخيـام سـوى الـتي لو قابلت
للنيريـــــن لقلـــــت منكســـــفان
لـــه هاتيـــك الخيــام فكــم بهــا
للقلـــب مـــن علـــق ومــن أشــجان
فيهـــن حــور قاصــرات الطــرف خــي
رات حســــان مــــن خيــــر حســـان
خيـــــرات أخلاق حســـــان أوجهــــا
فالحســـــن والاحســـــان متفقــــان
فيهــا الأرائك وهــي مــن ســرر علـي
هــــن الحجـــال كـــثيرة الألـــوان
لا تســــتحق اســـم الأرائك دون هـــا
تيـــك الحجـــال وذاك وضـــع لســان
بشـــخانة يـــدعونها بلســـان فـــا
رس وهـــو ظهــر الــبيت ذي الأركــان
أشـــجارها نوعــان منهــا مــا لــه
فــــي هـــذه الـــدنيا مثـــال ذان
كالســدر أصــل النبــق مخضــود مكـا
ن الشـــوك مـــن ثمـــر ذوي ألــوان
هــذا وظــل الســدر مــن خيـر الظلا
ل ونفعـــــه الترويــــح للأبــــدان
وثمـــــاره أيضــــا ذوات منــــافع
مـــن بعضـــها تفريـــح ذي الأحــزان
والطلــح وهــو المــوز منضــود كمـا
نضــــدت يــــد باصــــابع وبنـــان
أو أنـــه شـــجر البـــوادي مــوقرا
حملا مكـــان الشـــوك فـــي الأغصــان
وكـــذلك الرمـــان والأعنــاب والــن
خـــل الـــتي منهـــا القطــوف دوان
هــذا ونــوع مــا لـه فـي هـذه الـد
نيـــا نظيـــر كـــي يـــرى بعيــان
يكفــي مــن التعجــاج قــول الهنــا
مـــن كـــل فاكهـــة بهـــا زوجــان
وأتــوا بـه متشـابها فـي اللـون مـخ
تلـــف الطعـــوم فـــذاك ذو ألــوان
أو أنـــه متشــابه فــي الاســم مــخ
تلـــف الجعـــوم فــذاك قــول ثــان
أو انــــه وســــط خيــــار كلــــه
فالفحـــل منـــه ليـــس ذا ثنيـــان
أو أنـــــه لثمارنــــا ذي مشــــبه
فـــي اســـم ولــون ليــس يختلفــان
لكــــن لبهجتهـــا ولـــذة طعمهـــا
أمـــر ســـوى هـــذا الــذي تجــدان
فيلــذها فــي الأكــل عنــد منالهــا
وتلــــذها مـــن قبلـــه العينـــان
قــال ابــن عبــاس ومــا بالجنـة ال
عليـــا ســـوى أســماء مــا تريــان
يعنـــي الحقـــائق لا تماثـــل هــذه
وكلاهمــــا فـــي الاســـم متفقـــان
يــا طيــب هاتيــك الثمــار وغرسـها
فـــي المســك ذاب الــترب للبســتان
وكـــذلك المــاء الــذي يســقى بــه
يـــــاطيب ذاك الــــورد للظــــوآن
وإذا تنـــاولت المـــار أتــت نظــي
رتهــــا فحلــــت دونهـــا بمكـــان
لــم تنقطــع أبــدا ولـم ترقـب نـزو
ل الشـــمس مــن حمــل الــى ميــزان
وكــذاك لــم تمنــع ولـم تحنـج الـى
أن ترتقـــي للقنـــو فــي العيــدان
بـــل ذللـــت القطـــوف فكيــف مــا
شـــئت انـــتزعت بأســـهل الامكـــان
ولقــد أتــى أثــر بــأن السـاق مـن
ذهـــــب رواه الترمــــذي ببيــــان
قــال ابــن عبــاس وهاتيــك الجــذو
ع زمــــرد مــــن أحســـن الألـــوان
ومقطعـــاتهم مـــن الكـــرم الـــذي
فيهـــا ومـــن ســعة مــن العقيــان
وثمارهــا مــا فيــه مــن عجـم كـأم
ثــــال القلال فجــــلّ ذو الاحســــان
وظلالهــــا معـــدودة ليســـت تقـــي
حـــــرا ولا شمســـــا وأنـــــى ذان
أو مـــا ســـمعت بظــل أصــل واحــد
فيـــــه يســــير الراكــــب العجلان
مــــائة ســـنين قـــدرت لا تنقضـــي
هـــذا العظيـــم الأصـــل والأفنـــان
ولقـــد روى الخــدري أيضــا أن طــو
بـــى قـــدريها مـــائة بلا نقصـــان
تتفتـــح الأكمــام فيهــا عــن لبــا
ســـهم بمـــا شــاءوا مــن الألــوان
قـــال ابـــن عبــاس ويرســل ربنــا
ريحـــــا تهـــــز ذوائب الأغصــــان
فتـــثير أصــواتا تلــذ لمســمع الا
نســـــان كالنغمـــــات بــــالأوزان
يــــا لـــذة الأســـماع لا تتعوضـــي
بلـــــذاذة الأوتــــار والعيــــدان
أو مــا ســمعت ســماعهم فيهــا غنـا
ء الحــــور بالأصــــوات والألحــــان
واهــــا لـــذيّاك الســـماع فـــإنه
ملئت بـــــه الأذنــــان بالاحســــان
واهـــا لـــذيّاك الســـماع وطيبـــه
مـــن مثـــل أقمـــار علــى أغصــان
واهـــا لــذيّاك الســماع فكــم بــه
للقلـــب مـــن طـــرب ومــن أشــجان
واهــا لــذيّاك الســماع ولــم أقــل
ذيّــــاك تصــــغيرا لــــه بلســـان
مـــا ظــن ســامعه بصــوت أطيــب ال
أصـــوات مــن حــور الجنــان حســان
نحـــن النـــواعم والخوالــد خيــرا
ت كـــــاملات الحســـــن والاحســــان
لســنا نمــوت ولا نخــاف ومــا لنــا
ســــخط ولا ضــــغن مــــن الأضـــغان
طــوبى لمــن كنــا لــه وكــذاك طـو
بـــى للـــذي هـــو حظنـــا لفظــان
فـــي ذاك آثـــار رويـــن وذكرهـــا
فـــي الترمـــذي ومعجــم الطــبراني
ورواه يحيـــى شـــيخ الأوزاعــي تــف
ســــيرا للفظـــة يحـــبرون أغـــان
نــــزه ســـماعك إن أردت ســـماع ذي
اك الغنـــاء عـــن هـــذه الألحـــان
لا تــؤثر الأدنــى علــى الأعلــى فتـح
رم ذا وذا يــــا ذلـــة الحرمـــان
إن اختيـــارك للســـماع النــازل ال
أدنــى علــى الأعلــى مــن النقصــان
واللــه أن ســماعهم فــي القلـب وال
إيمـــان مثــل الســم فــي الأبــدان
واللــه مــا انفــك الـذي هـو دأبـه
أبــــدا مـــن الاشـــراك بـــالرحمن
فلقلـــب بيـــت الـــرب جــل جلالــه
حبــــا واخلاصــــا مــــع الاحســـان
فـــإذا تعلـــق بالســـماع اصـــاره
عبــــــدا لكــــــل فلانـــــة وفلان
حــب الكتــاب وحــب ألحــان الغنــا
فـــي قلـــب عبـــد ليــس يجتمعــان
ثقــــل الكتــــاب عليهملمـــا رأوا
تقييـــــده بشـــــرائع الايمـــــان
واللهـــو خـــف عليهــم ولمــا رأوا
مــا فيــه مــن طــرب ومــن ألحــان
قــوت النفــوس وانمــا القــرآن قـو
ت القلـــب أنـــى يســتوي القوتــان
ولــذا تــراه حــظ ذي النقصـان كـال
جهـــــال والصــــبيان والنســــوان
وألــذهم فيــه أقلهــم مــن العقــل
الصــــحيح فســـل أخـــا العرفـــان
يــا لــذة الفســاق لســت كلــذة ال
أبــــرار فــــي عقــــل ولا قـــرآن
أنهارهـــا فــي غيــر أخــدود جــرت
ســـبحان ممســـكها عـــن الفيضـــان
مــن تحتهــم تجـري كمـا شـاءوا مفـج
رة ومــــا للنهــــر مـــن نقصـــان
عســـل مصــفى ثــم مــاء ثــم خــم
ر ثــــم أنهــــار مـــن الألبـــان
واللـــه مــا تلــك المــواد كهــذه
لكـــن همــا فــي اللفــظ مجتمعــان
هــــذا وبينهمـــا يســـير تشـــابه
وهــــو اشـــتراك قـــام بالأذهـــان
وطعـــامهم مـــا تشـــتهيه نفوســهم
ولحــــوم طيــــر نــــاعم وســـمان
وفــــواكه شــــتى بحســـب منـــاهم
يـــا شـــبعة كملــت لــذي الايمــان
لحــــم وخمـــر والنســـا وفـــواكه
والطيـــب مـــع روح ومـــع ريحـــان
وصــــحافهم ذهـــب تطـــوف عليهـــم
بــــأكف خــــدام مــــن الولـــدان
وانظــر الــى جعــل اللـذاذة للعيـو
ن وشـــهوة للنفـــس فـــي القـــرآن
للعيـــن منهـــا لــذة تــدعو الــى
شـــــهواتها بــــالنفس والأمــــران
ســـبب التنــاول وهــو يــوجب لــذة
أخــرى ســوى مــا نــالت العينــان
يســـقون فيهـــا مــن رحيــق ختمــه
بالمســـك أولـــه كمثلـــه الثــاني
مـــع خمـــرة لـــذت لشـــاربها بلا
غــــــــول ولا داء ولا نقصــــــــان
والخمــر فــي الــدنيا فهـذا وصـفها
تغتـــال عقـــل الشـــارب الســكران
وبهــا مــن الأدواء مــا هــي أهلــه
ويخـــاف مــن عــدم لــذي الوجــدان
فنفــى لنــا الرحمـن أجمعهـا عـن ال
خمـــر الـــتي فــي جنــة الحيــوان
وشـــرابهم مـــن سلســبيل مزجــه ال
كــــافور ذاك شــــراب ذي الاحســـان
هــذا شــرب أولــي اليميـن ولكـن ال
أبـرار شـربهم المقـرب خيـرة الرحمـن
صـــفى المقـــرب ســعيه فصــفا لــه
ذاك الشــــراب فتلــــك تصـــفيتان
لكـــن أصــحاب اليميــن فأهــل مــز
ج بالمبــــاح وليــــس بالعصــــيان
مـــزج الشــراب لهــم كمــا مزجــوا
هــم الأعمــال ذاك المــزج بـالميزان
هـــذا وذو التخليـــط مزجــا أمــره
والحكــــم فيـــه لربـــه الـــديان
هــــذا وتصـــريف المآكـــل منهـــم
عـــرق يفيـــض لهـــم مــن الأبــدان
كــروائح المســك الـذي مـا فيـه خـل
ط غيــــره مــــن ســـائر الألـــوان
فتعـــود هانيـــك البطــون ضــوامرا
تبغــي الطعــام علــى مــدى الأزمـان
لا غـــــائط فيهــــا ولا بــــول ولا
مخــــط ولا بصــــق مــــن الانســـان
ولهـــم جشـــاء ريحـــه مســك يكــو
ن بــــه تمـــام الهـــم بالاحســـان
هـــذا وهـــذا صـــح عنـــه فواحــد
فــــي مســــلم ولأحمــــد الأثـــران
وهــم الملــوك علـى الأسـرة فـوق هـا
تيـــك الـــرؤوس مرصـــع التيجـــان
ولباســـهم مـــن ســندس خضــر ومــن
اســـــتبرق نوعـــــان معروفـــــان
مــا ذلــك مــن دود بنــى مـن فـوقه
تلـــك الــبيوت وعــاد ذا الطيــران
كلا ولا نســـجت علـــى المنــوال نــس
ج ثيابنــــا بــــالقطن والكتــــان
لكنهــــا حلــــل تشــــق ثمارهـــا
عنهـــا رأيـــت شـــقائق النعمـــان
بيـــض وخضـــر ثــم صــفر ثــم حــم
ر كالربـــــاط بأحســــن الألــــوان
لا تقـــرب الـــدنس المقــرب للبلــى
مـــا للبلـــى فيهـــن مــن ســلطان
ونصـــيف احـــداهن وهـــو خمارهـــا
ليســـت لــه الــدنيا مــن الأثمــان
ســـبعون مــن حلــل عليهــا لا تعــو
ق الطـــرق عـــن مــخ ورا الســاقان
لكــــن يـــراه مـــن ورا ذا كلـــه
مثـــل الشـــراب لـــذي زجــاج أوان
والفـــرش مــن اســتبرق قــد بطنــت
مــــا ظنكــــم بظهــــارة لبطـــان
مرفوعــــة فــــوق الأســـرة يتكـــئ
هــــو والحـــبيب بخلـــوة وأمـــان
يتحـــدثان عـــن الأرائك مـــا تــرى
حـــبين فـــي الخلـــوات ينتجيــان
هــــذا وكــــم زريبــــة ونمـــارق
ووســــــائد صـــــفت بلا حســـــبان
والحلـــى أصـــفى لؤلـــؤ وزبرجـــد
وكــــذاك أســـورة مـــن العقيـــان
مـــا ذاك يختـــص الانـــاث وانمـــا
هــــو للانــــاث كـــذاك للـــذكران
التــاركين لباســه فــي هــذه الــد
نيــــا لأجــــل لباســــه بجنــــان
أو مــا ســمعت بــأن حليتهــم الــى
حيـــث انتهـــاء وضـــوئهم بـــوزان
وكــذا وضــوء أبــي هريـرة كـان قـد
فـــازت بـــه العضـــدان والســاقان
وســـواه أنكـــر ذا عليـــه قــائلا
مــا الســاق موضــع حليــة الانســان
مــا ذاك الا موضــع الكعــبين والــز
ديـــــن لا الســــاقان والعضــــدان
وكــذاك أهــل الفقــه مختلفــون فـي
هــــذا وفيــــه عنــــدكم قــــولان
والراجــح الأقــوى انتهــاء وضــوئنا
للمرفقيـــــن كـــــذلك الكعبــــان
هــذا الـذي قـد حـده الرحمـن فـي ال
قــــرآن لا تعــــدل عـــن القـــرآن
واحفـــظ حـــدود الـــرب لا تتعــدها
وكـــذاك لا تجنـــح الـــى النقصــان
وانظــر الـى فعـل الرسـول تجـده قـد
أبـــدى المـــراد وجــاء بالتبيــان
ومـــن اســتطاع يطيــل غرتــه فمــو
قــوف علــى الــراوي هــو الفوقـاني
فــأبو هريــرة قــال ذا مــن كيســه
فغـــدا يميـــزه أولـــو العرفـــان
ونعيــم الــراوي لــه قــد شــك فـي
رفــع الحــديث كــذا روى الشــيباني
وإطالـــة الغـــرات ليـــس ببمكـــن
أبـــدا وذا فـــي غايـــة التبيــان
يــا مــن يطـوف بكعبـة الحسـن الـتي
خفــــت بـــذاك الحجـــر والأركـــان
ويظــل يســعى دائمــا حــول الصــفا
ومحســـــّر مســـــعاه لا العلمــــان
ويــروم قربــان الوصــال علــى منـى
والخيـــف يحجبـــه عـــن القربـــان
فلـــذا تــراه محرمــا أبــدا ومــو
ضـــع حلـــه منـــه فليـــس بـــدان
يبغـــي التمتــع مفــردا مــن حبــه
متجــــردا يبغــــي شـــفيع قـــران
فيظـــل بـــالجمرات يرمـــي قلبـــه
هــــذي مناســــكه بكــــل زمــــان
والنــاس قــد قضــوا مناســكهم وقـد
حثـــوا ركـــائبهم الـــى الأوطـــان
وحـــدت بهـــم همــم لهــم وعــزائم
نحـــــو المنــــازل أول الأزمــــان
زفعــت لهــم فـي السـير أعلام الوصـا
ل فشـــمّروا يـــا خيبـــة الكســـلان
ورأوا علـــى بعـــد خيامــا نشــرفا
ت مشــــرقات النــــور والبرهــــان
فـــتيمموا تلـــك الخيــام فآنســوا
فيهـــــن أقمـــــارا بلا نقصـــــان
مــن قاصــرات الطــرف لا تبغــى سـوى
محبوبهــــا مـــن ســـائر الشـــبان
قصـــرت عليـــه طرفهــا مــن حســنه
والطـــرف فــي ذا الــوجه للنســوان
أو أنهــــا قصـــرت عليـــه طرفـــه
مـــن حســـنها فـــالطرف للـــذكران
والأول المعهـــود مــن وضــع الخطــا
ب فلا تحـــدن عـــن ظـــاهر القــرآن
ولربمــا دلــت اشــارته علــى الــث
انــــي فتلــــك اشــــارة لمعـــان
هــذا وليــس القاصــرات كمــن غــدت
مقصـــــورة فهمـــــا اذا صــــنفان
يــا مطلـق الطـرف المعـذب فـي الألـى
جـــردن عـــن حســـن وعـــن احســان
لا تســــبينّك صـــورة مـــن تحتهـــا
الـــداء الـــدوي تبــوء بالخســران
قبحــــت خلائقهـــا وقبـــح فعلهـــا
شــــيطانه فــــي صـــورة الانســـان
تنقــــاد للأنــــذال والأرذال هــــم
أكفاؤهــــا مــــن دون ذي الاحســـان
مـــا ثـــم مــن ديــن ولا عقــل ولا
خلــــق ولا خــــوف مــــن الرحمـــن
وجمالهـــــا زور ومصــــنوع فــــان
تركتــه لــم تطمــح لهــا العينــان
طبعــت علــى تـرك الحفـاظ فمـا لهـا
بوفـــاء حـــق البعـــل قــط يــدان
ان قصـــر الســـاعي عليهـــا ســاعة
قـــالت وهـــل أوليــت مــن احســان
أو رام تقويمــا لهــا استعصــت ولـم
تقبـــل ســـوى التعويــج والنقصــان
أفكارهــا فــي المكـر والكيـد الـذي
قـــد حـــار فيــه فكــرة الانســان
فجمالهــــا قشــــر رقيـــق تحتـــه
مــا شــئت مــن عيــب ومــن نقصــان
نقـــد رديـــء فـــوقه مـــن فضـــة
شـــيء يظـــن بـــه مـــن الأثمـــان
فالناقـــدون يـــرون مـــاذا تحتــه
والنـــاس أكـــثرهم مـــن العميــان
أمــــا جميلات الوجــــوه فخائنــــا
ت بعــــــولهن وهـــــن للأخـــــدان
والحافظـــات الغيـــب منهــن الــتي
قـــد أصــبحت فــردا مــن النســوان
فــانظر مصــارع مــن يليـك ومـن خلا
مـــن قبــل مــن شــيب ومــن شــبان
وارغــب بعقلــك أن تـبيع العـالي ال
بــاقي بــذا الأدنــى الـذي هـو فـان
إن كــان قــد أعيــاك خـود مثـل مـا
تبغـــي ولـــم تظفـــر الــى ذا الآن
فــاخطب مــن الرحمــن خـودا ثـم قـد
م مهرهـــا مـــا دمـــت ذا إمكـــان
ذاك النكــاح عليــك أيســر أن يكــن
لــــك نســــبة للعلـــم والايمـــان
واللــه لـم تخـرج الـى الـدنيا للـذ
ة عيشــــها أو للحطــــام الفـــاني
لكــن خرجــت لكــي تعــد الـزاد لـل
أخــــرى فجئت بأقبــــح الخســــران
أهملــت جمــع الــزاد حـتى فـات بـل
فــات الــذي ألهــاك عــن ذا الشـان
واللـــه لـــو أنّ القلـــوب ســليمة
لتقطعــــت أســـفا مـــن الحرمـــان
لكنهــا ســكرى بحــب حياتهــا الــد
نيـــا وســـوف نفيـــق بعــد زمــان
فاســمع صـفات عـرائس الجنـات ثـم اخ
تـــر لنفســـك يــا أخــا العرفــان
حـــور حســـان قـــد كملــن خلائقــا
ومحاســـنا مـــن أجمـــل النســـوان
حــتى يحـار الطـرف فـي الحسـن الـذي
قـــد ألبســـت فـــالطرف كــالحيران
ويقـــول لمـــا أن يشـــاهد حســنها
ســـبحان معطـــي الحســـن والاحســان
والطــرف يشــري مــن كــؤوس جمالهـا
فـــتراه مثـــل الشـــارب النشــوان
كملـــت خلائقهـــا وأكمـــل حســـنها
كالبـــدر ليــل الســت بعــد ثمــان
والشــمس تجــري فــي محاسـن وجههـا
والليــــل تحــــت ذوائب الأغصــــان
فــتراه يعجــب وهــو موضــع ذاك مـن
ليــــل وشــــمس كيــــف يجتمعـــان
فيقـــول ســـبحان الـــذي ذا صــنعه
ســــبحان متقـــن صـــنعة الانســـان
لا اليــل يــدرك شمســها فتغيــب عـن
د مجيئه حــــتى الصـــباح الثـــاني
والشــمس لا تــأتي بطــرد الليـل بـل
يتصـــــاحبان كلاهمـــــا اخـــــوان
وكلاهمـــــا مـــــرآة صــــاحبه اذا
مـــا شـــاء يبصـــر وجهــه يريــان
فيـــرى محاســـن وجهــه فــي وجهــا
وتــــرى محاســــنها بـــه بعيـــان
حمــــر الخــــدود ثغـــورهن لآلـــئ
ســـود العيـــون فـــواتر الأجفـــان
والــبرق يبــدو حيــن يبســم ثغرهـا
فيضـــيء ســـقف القفصــر بالجــدران
ولقـــد روينـــا أن برقـــا ســاطعا
يبـــدو فيســـأل عنــه مــن بجنــان
فيقـــال هـــذا ضــوء ثغــر صــاحبك
فــي الجنــة العليــا كمــا تريــان
للـــه لاثـــم ذلـــك الثغــر الــذي
فــــي لثمــــه إدراك كـــل أمـــان
ريانــة الأعطــاف مــن مــاء الشــبا
ب فغصــــنها بالمــــاء ذو جريـــان
لمــا جــرى مــاء النعيــم بغصــنها
حمـــل الثمـــار كـــثيرة الألـــوان
فـــالورد والتفـــاح والرمــان فــي
غصــــن تعـــالى غـــارس البســـتان
والقــد منهــا كالقضــيب اللـدن فـي
حســـن القـــوام كأوســـط القضــبان
فـــي مغـــرس كالعــاج تحســب أنــه
عـــالي النقــا أو واحــد الكثبــان
لا الظهـــر يلحقهـــا وليــس ثــديها
بلواحـــــق للبطـــــن أو بــــدوان
لكنهــــــن كــــــواعب ونواهـــــد
فثــــــديهن كـــــألطف الرمـــــان
والجيــد ذو طــول وحســن فــي بيــا
ض واعتـــــدال ليــــس ذا نكــــران
يشــكو الحلــيّ بعــاده فلـه مـدى ال
أيــــام وســــواس مـــن الهجـــران
والمعصـــمان فـــان تشـــأ شــبههما
بســـــبيكتين عليهمـــــا كفـــــان
كالزبــد لينــا فــي نعومــة ملمــس
أصــــــــداف در دورت بــــــــوزان
والصـــدر متســـع علــى بطــن لهــا
حفــــت بــــه خصـــران ذا أثمـــان
وعليــه أحســن ســرة هــي مجمــع ال
خصـــرين قـــد غــارت مــن الأعكــان
حـــق مــن العــاج اســتدار وحــوله
حبــــات مســــك جـــل ذو الاتقـــان
وإذا انحــدرت رأيــت أمــرا هــائلا
مـــا للصـــفات عليــه مــن ســلطان
لا الحيــــض يغشــــاه ولا بـــول ولا
شـــيء مـــن الآفــات فــي النســوان
فخــذان قــد جفــا بــه حرســا لــه
فجنــــابه فــــي عــــزة وصــــيان
قامــا بخــدمته هــو الســلطان بــي
نهمــــا وحــــق طاعـــة الســـلطان
وهـــو المطـــاع أميـــره لا ينثنــي
عنــــه ولا هــــو عنــــده بجبـــان
وجماعهـــا فهـــو الشـــفا لصـــبها
فالصــــبّ منـــه ليـــس بالضـــجران
وإذا يجامعهـــا تعـــود كمــا أتــت
بكـــــرا بغيـــــر دم ولا نقصــــان
فهـــو الشـــهي وعضـــوه لا ينثنـــي
جـــاء الحـــديث بـــذا بلا نكـــران
ولقـــد رأينـــا أن شـــغلهم الــذي
قـــد جـــاء فـــي يـــس دون بيــان
شــغل العــروس بعرســه مــن بعــدما
عبثـــت بـــه الأشــواق طــول زمــان
بـــالله لا تســـأله عـــن أشـــغاله
تلــــك اليـــالي شـــأنه ذو شـــان
واضـــرب لهــم مثلا بصــب غــاب عــن
محبــــوبه فـــي شاســـع البلـــدان
والشـــوق يزعجــه اليــه ومــا لــه
بلقــــائه ســــبب مــــن الامكـــان
وافـــى اليـــه بعــد طــول مغيبــه
عنـــه وصـــار الوصـــل ذا امكـــان
أتلـــومه ان صـــار ذا شـــغل بـــه
لا والـــــذي أعطـــــى بلا حســــبان
يــا رب غفــرا قــد طغــت أقلامنـا
يــــا رب معـــذرة مـــن الطغيـــان
أقـــدامها مـــن فضـــة قــد ركبــت
مــــن فوقهــــا ســـاقان ملتفـــان
والســاق مثــل العــاج ملمــوم يـرى
مـــــخ العظـــــام وراءه بعيــــان
والريـــح مســـك الجســـوم نـــواعم
واللــــون كاليــــاقوت والمرجـــان
وكلاهمـــا يســـبي العقـــول بنغمــة
زادت علــــى الأوتــــار والعيـــدان
وهـــي العـــروب بشـــكلها وبــدرها
ونحبــــــب للـــــزوج كـــــل أوان
وهــي الــتي عنـد الجمـاع تزيـد فـي
حركاتهـــــا للعيـــــن والأذنــــان
لطفــــا وحســــن تبعــــل وتغنـــج
وتحبـــــب تفســــير ذي العرفــــان
تلــــك الحلاوة والملاحــــة أوجبـــا
اطلاق هـــذا اللفـــظ وضـــع لســـان
فملاحـــة التصـــوير قبـــل غناجهــا
هـــي أول وهـــي المحـــل الثـــاني
فـــإذا همــا اجتمعــا لصــب وامــق
بلغـــت بـــه اللـــذات كــل مكــان
أتــــراب ســــن واحــــد متماثـــل
ســــن الشــــباب لأجمـــل الشـــبان
بكــر فلــم يأخــذ بكارتهـا سـوى ال
محبـــوب مـــن انـــس ولا مــن جــان
حصـــن عليــه حــارس مــن أعظــن ال
حــــرّاس بأســــا شـــأنه ذو شـــان
فـــاذا أحـــسّ بـــداخل للحصـــن ول
ى هاربـــــا فــــتراه ذا امعــــان
ويعــود وهنــا حيــن رب الحصــن يـخ
رج منــه فهــو كــذا مــدى الأزمــان
وكـــذا رواه أبـــو هريـــرة أنهــا
تنصـــاغ بكـــرا للجمـــاع الثــاني
لكـــن دراجــا أبــا الســمح الــذي
فيــــه يضــــعفه أولـــو الاتقـــان
هــذا وبعضــهم يصــحح عنـه فـي الـت
فســــير كــــالمولود مـــن حبـــان
فحـــــديثه دون الصــــحيح وأنــــه
فـــوق الضـــعيف وليـــس ذا اتقــان
يعطـي المجـامع قـوة المـائة التي أج
تمعــــت لأقــــوى واحـــد الانســـان
لا أن قـــــوته تضـــــاعف هكـــــذا
اذ قــــد يكـــون لأضـــعف الأركـــان
ويكــون أقــوى منــه ذا نقـص مـن ال
إيمـــــان والأعمـــــال والاحســــان
ولقـــد روينـــا أنــه يغشــى بيــو
م واحــــد مـــائة مـــن النســـوان
ورجـــاله شــرط الصــحيح رووا لهــم
فيـــه وذا فـــي معجـــم الطــبراني
هـــذا ودليـــل أن قـــدر نســـائهم
متفـــــاوت بتفـــــاوت الايمـــــان
وبـــه يـــزول تــوهم الأشــكال عــن
تلــــك النصـــوص بمنـــة الرحمـــن
وبقــوة المــائة الــتي حصــلت لــه
أفضــــى الــــى مـــائة لا خـــوران
وأعفهــم فــي هــذه الــدنيا هـو ال
أقــــوى هنـــاك لزهـــده الفـــاني
فــاجمع قــواك لمــا هنـاك وغمـض ال
عينيــــن واصـــبر ســـاعة لزمـــان
مــا ههنــا واللــه مــا يســوى قلا
مـــة ظفـــر واحـــدة تــرى بجنــان
مـــا ههنــا الا النقــار وســيّيء ال
أخلاق مــــع عيــــب ومـــع نقصـــان
هــــــم وغـــــم دائم لا ينتهـــــي
حــــق الطلاق أو الفـــراق الثـــاني
واللــه قــد جعــل النســاء عوانيـا
شــرعا فأضــحى البعــل وهـو العـاني
لا تــؤثر الأدنــى علــى الأعلــى فـان
تفعــــل رجعــــت بذلــــة وهـــوان
وإذا بـــدت فــي حلــة مــن لبســها
وتمـــــايلت كتمايــــل النشــــوان
تهـــتز كالغصـــن الرطيـــب وحملــه
ورد وتفــــــاح علــــــى رمـــــان
وتبخـــرت فـــي مشـــيها ويحـــق ذا
ك لمثلهـــا فـــي جنـــة الحيـــوان
ووصـــائف مـــن خلفهـــا وأمامهـــا
وعلـــى شـــمائلها وعـــن أيمـــان
كالبــدر ليلــة تتمــة قــد حـف فـي
غســـق الـــدجى بكـــواكب الميــزان
فلســـانه وفـــؤاده والطـــرف فـــي
دهــــش وإعجــــاب وفــــي ســـبحان
فالقبــل قبــل زفافهــا فــي عرســه
والعــرس مــن أثــر العــرس متصــلان
حـــتى إذا مـــا واجهتـــه تقــابلا
أرايــــت إذ يتقابــــل القمــــران
فســل المــتيم هــل يحـل الصـبر عـن
ضــــم وتقبيــــل وعــــن فلتــــان
وســـل المـــتيم ابــن خلــف صــبره
فـــــي أي واد أم بـــــأي مكــــان
وســـل المــتيم كيــف حــالته وقــد
ملئت لــــه الأذنــــان والعينــــان
مــــن منطـــق رقـــت حواشـــيه ووج
ه كـــم بـــه للشـــمس مــن جريــان
وســـل المـــتيم كيـــف عيشــته إذا
وهمــــا علـــى فرشـــيهما خلـــوان
يتســــــــاقطان لآلءا منثـــــــورة
مـــن بيـــن منظـــوم كنظــم جمــان
وســل المــتيم كيــف مجلســه مـع ال
محبــــوب فـــي روح وفـــي ريحـــان
وتـــدور كاســـات الرحيــق عليهمــا
بــــأكف أقمــــار مـــن الولـــدان
يتنازعــــان الكـــأس هـــذا مـــرة
والخـــــود أخـــــرى ثــــم يتكئان
فيضــــمها وتضــــمه أرأيـــت مـــع
شـــوقين بعـــد البعـــد يلتقيـــان
غـــاب الرقيـــب وغــاب كــل منكــد
وهمــــا بثـــوب الوصـــل مشـــتملان
أتراهمــا ضــجرين مــن ذا العيـش لا
وحيـــاة ربـــك مـــا همــا ضــجران
ويزيـــد كـــل منهمـــا حبــا لصــا
حبــــه جديــــدا ســـائر الأزمـــان
ووصــــاله يكســــوه حبـــا بعـــده
متسلســـــلا لا ينتهـــــي بزمـــــان
فالوصــــل محفــــوف بحـــب ســـابق
وبلاحــــــق وكلاهمــــــا صـــــنوان
فـــرق لطيـــف بيـــن ذاك وبيــن ذا
يـــدريه ذو شـــغل بهـــذا الشـــان
ومزيـــدهم فـــي كـــل وقــت حاصــل
ســــبحان ذي الملكـــوت والســـلطان
يــا غــافلا عمــا خلقــت لـه انتبـه
جـــد الرحيـــل فلســـت باليقظـــان
ســار الرفــاق وخلفــوك مــع الألــي
قنعــوا بــذا الحـظ الخسـيس الفـاني
ورأيـــت أكــثر مــن تــرى متخلفــا
فتبعتهـــــم ورضــــيت بالحرمــــان
لكـــن أتيـــت بخطــتي وعجــز وجــه
ل بعــــد ذا وصـــحبت كـــل امـــان
منتــك نفســك باللحــاق مــع القعـو
د عـــن المســـير وراحـــة الأبــدان
ولســوف تعلــم حيــن ينكشــف الغطـا
مـــاذا صـــنعت وكنـــت ذا امكـــان
والنـــاس بينهـــم خلاف هـــل بهـــا
خبـــل وفـــي هـــذا لهـــم قـــولان
فنفــــاه طـــاوس وابراهيـــم ثـــم
مجاهــــد هــــم أولـــو العرفـــان
وروى العقيلـــي الصـــدوق أبــو رزي
ن مـــن صـــاحب المبعــوث بــالقرآن
أن لا توالــد فــي الجنــان رواه تـع
ليقــــا محمــــد عظيــــم الشـــان
وحكـــاه عنـــه الترمــذي وقــال اس
حـــاق بـــن ابراهيـــم ذو الاتقــان
لا يشــتهي ولــدا بهــا ولــو اشـتها
ه لكـــــان ذك محقـــــق الامكــــان
وروى هشــــام لابنـــه عـــن عـــامر
عـــن نــاجي عــن ســعد بــن ســنان
ان المنعــم بالجنــان إذا اشـتهى ال
ولـــد الـــذي هــو نســخة الانســان
فالحمــل ثــم الوضــع ثـم السـن فـي
فـــرد مــن الســاعات فــي الأزمــان
اســـناده عنـــدي صـــحيح قـــد روا
ه الرمــــذي وأحمــــد الشــــيباني
ورجـــال ذا الاســـناد محتـــج بهــم
فـــي مســـلم وهـــم أولــو اتقــان
لكـــن غريــب مــا لــه مــن شــاهد
فـــرد بـــذا الاســناد ليــس بثــان
لـــولا حــديث أبــي رزيــن كــان ذا
كلنـــص يقــرب منــه فــي التبيــان
ولــذاك أولــه ابــن ابراهيــم بـال
شــرط الــذي هــو منتفــى الوجــدان
وبـــذاك رام الجمـــع بيــن حــديثه
وأبــــي رزيـــن وهـــو ذو امكـــان
هــــذا وفــــي تــــأويله نظـــر ف
ان اذا لتحقيــــــق وذي اتقــــــان
ولربمــــا جــــاءت لغيـــر تحقـــق
والعكـــس فـــي أن ذاك وضــع لســان
واحتـج مـن نصـر الـولادة أن فـي الـج
نــــات ســــائر شــــهوة الانســـان
واللــه قـد جعـل البنيـن مـع النسـا
مــن أعظــم الشــهوات فــي القــرآن
فــــأجيب عنـــه بـــأنه لا يشـــتهي
ولـــــدا ولا حبلا مــــن النســــوان
واحتـــج مــن منــع الــولادة أنهــا
ملزومـــــة أمريـــــن ممتنعـــــان
حيـــض وإنـــزال المنــى وذانــك ال
أمـــران فـــي الجنـــات مفقـــودان
وروى صــــدى عــــن رســـول اللـــه
أن منيّهــــــم إذ ذاك ذو فقـــــدان
بــــل لا منــــيّ ولا منيـــة هكـــذا
يـــروي ســـليمان هـــو الطـــبراني
وأجيــب عنــه بــأنه نــوع ســوى ال
معهــود فــي الــدنيا مــن النسـوان
فـالنفي للمعهـود فـي الـدنيا مـن ال
إيلاد والاثبـــــات نـــــوع ثـــــان
واللـــه خــالق نوعنــا مــن أربــع
متقــــــابلات كلهــــــا بـــــوزان
ذكـــر وأنـــثى والـــذي هــو ضــده
وكــــذاك مـــن أنـــثى بلا نكـــران
والعكـــس أيضــا مثــل حــوا أمنــا
هــــي أربـــع معلومـــة التبيـــان
وكـــذاك مولـــود لجنــان يجــوز أن
يـــــأتي بلا حيـــــض ولا فيضـــــان
والأمـــر فــي ذا ممكــن فــي نفســه
والقطـــــع ممتنـــــع بلا برهــــان
ويرونــــه ســـبحانه مـــن فـــوقهم
نظــر العيــان كمــا يــرى القمـران
هــذا تــواتر عــن رســول اللـه لـم
ينكـــــره الا فاســـــد الايمـــــان
وأتــى بــه القــرآن تصــريحا وتــع
ريضــــا همــــا بســـياقه نوعـــان
وهــي الزيــادة قــد أتـت فـي يـونس
تفســـبر مـــن قــد جــاء بــالقرآن
ورواه عنـــــه مســـــلم بصــــحيحه
يـــــروي صـــــهيب ذا بلا كتمــــان
وهـــو المزيـــد كــذاك فســر أبــو
بكـــر هـــو الصـــديق ذو الايقـــان
وعليـــه أصـــحاب الرســول وتــابعو
هــــم بعــــدهم تبعيـــة الاحســـان
ولقــد أتــى ذكــر اللقـا لربنـا ال
رحمـــن فـــي ســـور مــن الفرقــان
ولقـــاؤه إذ ذاك رؤيتـــه حكـــى ال
إجمــــاع فيــــه جماعـــة ببيـــان
وعليـــه أصـــحاب الحــديث جميعهــم
لغــــة وعرفــــا ليـــس يختلفـــان
هــــذا ويكفــــي أنــــه ســـبحانه
وصــــف الوجـــوه بنظـــرة بجنـــان
وأعـــاد أيضـــا وصــفها نظــرا وذا
لا شــــك بفهــــم ورؤيـــة بعيـــان
وأتــت أداة الــيّ لرفــع الـوهم مـن
فكــــر كــــذاك ترقــــب الانســـان
وإضـــافة لمحـــل رؤيتهـــم بـــذك
ر الـــوجه إذ قــامت بــه العينــان
تـــالله مــا هــذا بفكــر وانتظــا
ر مغيـــــب أو رؤيـــــة لجنـــــان
مــا فــي الجنـان مـن انتظـار مـؤلم
واللفـــظ يأبـــاه لـــذي العرفــان
لا تفســدوا لفــظ الكتــاب فليـس فـي
ه حيلــــة يـــا فرقـــة الروغـــان
مـا فـوق ذا التصـريح شـيء مـا الـذي
يــأتي بــه مــن بعــد ذا التبيــان
لــو قــال أبيــن مــا يقـال لقلتـم
هــو مجمــل مــا فيــه مــن تبيــان
ولقــد أتــى فــي سـورة التطفيـف أن
القـــوم قــد حجبــوا عــن الرحمــن
فيــــدل بــــالمفهوم أن المـــؤمني
ن يرونــــه فـــي جنـــة الحيـــوان
وبـــذا اســـتدل الشـــافعي وأحمــد
وســـواهما مـــن عـــالمي الأزمـــان
وأتــى بــذا المفهــوم تصــريحا بـآ
خرهــــا فلا تخـــدع عـــن القـــرآن
وأتـــى بـــذاك مكـــذبا للكـــافري
ن الســــاخرين بشــــيعة الرحمــــن
ضــحكوا مــن الكفــار يــومئذ كمــا
ضـــحكوا هــم منهــم علــى الايمــان
وأثـــابهم نظـــرا اليــه ضــد مــا
قــد قــاله فيهــم أولــو الكفــران
فلاك فســــــرها الأئمـــــة أنـــــه
نظــر الــى الــرب العظيــم الشــان
للـــه ذاك الفهـــم يـــؤتيه الــذي
هـــو أهلـــه مـــن جــاد بالاحســان
وروى ابــن ماجــة مســندا عـن جـابر
خــــبرا وشـــاهده ففـــي القـــرآن
بينـــا هــم فــي عيشــهم وســرورهم
ونعيمهــــم فــــي لــــذة وتهـــان
واذا بنـــور ســـاطع قـــد أشـــرقت
منـــه الجنـــان قصـــيها والــداني
رفعــوا اليــه رؤوســهم فـرأوه نـور
الــــرب لا يخفــــى علـــى انســـان
واذا بربهـــــم تعــــالى فــــوقهم
قــــد جـــاء للتســـليم بالاحســـان
قــــال الســـلام عليكـــم فيرونـــه
جهـــرا تعــالى الــرب ذو الســلطان
مصـــداق ذا يـــس قــد ضــمنته عــن
د القــــول مـــن رب بهـــم رحمـــن
مـــن ردّ ذا فعلــى رســول اللــه رد
وســــوف عنــــد اللـــه يلتقيـــان
فــــي ذا الحــــديث علـــوه ومجيئه
وكلامــــه حــــتى يــــرى بعيــــان
هـــذي أصــول الــدين فــي مضــمونه
لا قــــول جهـــم صـــاحب البهتـــان
وكــذا حــديث أبــي هريــرة ذلـك ال
خــبر الطويــل أتــى بــه الشــيخان
فيـــه تجلـــى الـــرب جـــل جلالــه
ومجيئه وكلامـــــــــه ببيــــــــان
وكــــذاك رؤيتــــه وتكيـــم لمـــن
يختــــاره مــــن أمــــة الانســـان
فيـــه أصـــول الــدين أجمعهــا فلا
تخــــدعك عنـــه شـــيعة الشـــيطان
وحكــى رســول اللــه فيــه تجـدد ال
غضـــب الـــذي للـــرب ذي الســلطان
إجمــاع أهــل العــزم مــن رســل ال
إلــه وذاك اجمــاع علــى البرهــان
لا تخـــدعنّ عـــن الحــديث بهــذه ال
آراء فهـــــي كــــثيرة الهــــذيان
أصـــحابها أهـــل التخــرص والتنــا
قـــض والتهـــاتر قــائلو البهتــان
يكفيــك أنــك لــو حرصــت فلـن تـرى
فئتيــــن منهــــم قــــط يتفقـــان
الا اذا مـــــا قلــــدا لســــواهما
فـــــتراهم جيلا مـــــن العميــــان
ويقــــودهم أعمـــى يظـــن كمبصـــر
يـــا محنـــة العميـــان خلـــف فلان
هـــل يســـتوي هــذا ومبصــر رشــده
اللــــه أكــــبر كيـــف يســـتويان
أو مــا ســمعت منــادي الايمــان يـخ
بـــر عـــن منــادي جنــة الحيــوان
يــا أهلهــا لكــم لــدى الرحمـن وع
د وهــــو منجــــزه لكـــم بضـــمان
قــالوا أمــا بيضــت أوجهنــا كــذا
أعمالنـــا أثقلـــت فـــي الميــزان
وكــذاك قــد أدخلتنــا الجنــات حـي
ن أجرتنـــا مـــن مـــدخل النيــران
فيقـــول عنـــدي موعـــد قــد آن أن
أعطيكمـــــوه برحمــــتي وحنــــاني
فيرونـــه مـــن بعــد كشــف حجــابه
جهـــــرا روى ذا مســــلم ببيــــان
ولقــد أتانــا فـي الصـحيحين اللـذي
ن همـــا أصــح الكتــب بعــد قــرآن
بروايـــة الثقـــة الصـــدوق جـــري
ر البجلـــي عمـــن جـــاء بــالقرآن
ان العبـــــاد يرونــــه ســــبحانه
رؤيــا العيــان كمــا يـرى القمـران
فــان اسـتطعتم كـل وقـت فـاحفظوا ال
برديـــن مــا عشــتم مــدى الأزمــان
ولقـــد روى بضـــع وعشـــرون أمــرا
مـــن صـــحب أحمــد خيــرة الرحمــن
أخبــار هــذا البــاب عمـن قـد أتـى
بـــــالوحي تفصـــــيلا بلا كتمــــان
وألـــذ شـــيء للقلـــوب فهـــذه ال
أخبـار مـع أمثالهـا هـي بهجة الايمان
واللــه لــولا رؤيــة الرحمـن فـي ال
جنـــات مــا طــابت لــذي العرفــان
أعلــــى نعيــــم رؤيــــة وجهــــه
وخطــــابه فــــي جنـــة الحيـــوان
وأشـــد شــيء فــي العــذاب حجــابه
ســـبحانه عـــن ســـاكني النيـــران
وإذ رآه المؤمنـــون نســـوا الـــذي
هـــم فيـــه ممــا نــالت العينــان
فــإذا تــوارى عنهــم عــادوا الــى
لــــذاتهم مــــن ســـائر الألـــوان
فلهـــم نعيـــم عنــد رؤيتــه ســوى
هـــذا النعيـــم فحبـــذا الأمـــران
أو مــا ســمعت يــؤال أعــرف خلقــه
بجلالـــــه المبعـــــوث بــــالقرآن
شــوقا اليــه ولــذة النظــر الــتي
بجلال وجــــه الــــرب ذي الســـلطان
فالشــوق لــذة روحــه فــي هــذه ال
دنيــــا ويـــوم قيامـــة الأبـــدان
تلتـــذ بــالنظر الــذي فــازت بــه
دون الجــــوارح هــــذه العينــــان
واللــه مــا فــي هـذه الـدنيا ألـذ
مــــن اشـــتياق العبـــد للرحمـــن
وكــــذاك رؤيـــة وجهـــه ســـبحانه
هــــي أكمــــل اللـــذات للانســـان
لكنمــــا الجهمــــي ينكـــر ذا وذا
والـــوجه أيضـــا خشـــية الحــدثان
تبـــا لــه المخــدوع أنكــر وجهــه
ولقــــــاءه ومحبـــــة الـــــديان
وكلامــــــه وصــــــفاته وعلـــــوه
والعــــرش عطلــــه مـــن الرحمـــن
فــتراه فــي واد ورســل اللــه فــي
واد وذا مـــن أعظـــم الكفـــران
أومـــــاعلمت بـــــأنه ســـــبحانه
حقــــا يكلــــم حزبــــه بجنــــان
فيقـــول جـــل جلالـــه هـــل أنتــم
راضـــون قـــالوا نحـــن ذو رضــوان
أم كيـــف لا نرضـــى وقــد أعطيتنــا
مـــا لــم ينلــه قــط مــن انســان
هــل ثــم شــيء غيــر ذا فيكــون أف
ضـــل منـــه نســأله مــن المنــان
فيقـــول أفضـــل منــه رضــواني فلا
يغشــــاكم ســــخط مــــن الرحمـــن
وبـــذكر الرحمـــن واحـــدهم بمـــا
قـــد كـــان منـــه ســالف الازمــان
منـــه اليـــه ليـــس ثـــم وســاطة
مـــا ذاك توبيخـــا مـــن الرحمـــن
لكـــن يعرّفـــه الـــذي قــد نــاله
مــــن فضـــله والعفـــو والاحســـان
ويســــلم الرحمــــن جــــل جلالـــه
حقـــا عليهـــم وهــو فــي القــرآن
وكـــذاك يســـمعهم لذيـــذ خطـــابه
ســــــــبحانه بتلاوة الفرقـــــــان
فكـــأنهم لـــم يســـمعوه فبـــل ذا
هــــذا رواه الحــــافظ الطـــبراني
هـــذا ســـماع مطلـــق وســماعنا ال
قـــرآن فـــي الــدنيا فنــوع ثــان
واللــــه يســـمع قـــوله بوســـاطة
وبـــــدونها نوعـــــان معروفــــان
فســـماع موســى لــم يكــن بوســاطة
وســـــماعنا بتوســـــط الانســـــان
مــن صــير النــوعين نوعــا واحــدا
فمخــــالف للعقـــل والقـــرآن
أو مــا ســمعت بشــانهم يـوم المـزي
د وأنــــه شــــأن عظيـــم الشـــان
هــو يــوم جمعتنــا ويـوم زيـارة ال
رحمـــــن وقـــــت صـــــلاتنا وأذان
والســابقون الــى الصــلاة هـم الألـى
فـــازوا بـــذاك الســـبق بالاحســان
ســــبق بســــبق والمـــؤخر ههنـــا
متــــأخر فــــي ذلــــك الميـــدان
والأقربـون الـى الامـام فهـم أولو الز
لفــــى هنــــاك فههنــــا قربـــان
قــــرب بقـــرب والمباعـــد مثلـــه
بعــــد ببعــــد حكمــــة الـــديان
ولهــــم منـــابر لؤلـــؤ وزبرجـــد
ومنــــابر اليــــاقوت والعيقــــان
هـــذا وأدنــاهم ومــا فيهــم دنــيّ
مـــن فـــوق ذاك المســك كالكثبــان
مــا عنــدهم أهــل المنــابر فـوقهم
ممـــا يـــرون بهـــم مــن الاحســان
فيــــرون ربهــــم تعـــالى جهـــرة
نظــر العيــان كمــا يــرى القمـران
ويحاضـــر الرحمـــن واحـــدهم محــا
ضــرة الحــبيب يقــول يــا ابـن فلان
هــل تــذكر اليــوم الــذي كنـت فـي
ه مبــــارزا بالــــذنب والعصـــيان
فيقـــول رب أمـــا مننـــت بغفـــرة
قــــدما فانـــك واســـع الغفـــران
فيجيبـــه الرحمـــن مغفرتــي الــتي
قــد أوصــلتك الــى المحــل الـداني
ويظلهــــم اذ ذاك منــــه ســــحابة
تـــأتي بمثـــل الوابـــل الهتـــان
بينــا هــم فــي النــور اذ غشـيتهم
ســـبحان منشـــيها مـــن الرضـــوان
فتظـــل تمطرهـــم بطيـــب مــا رأوا
شـــبها لـــه فـــي ســالف الأزمــان
فيزيـــدهم هـــذا جمــالا فــوق مــا
لهــــم وتلـــك مـــواهب المنـــان
فيقـــول جـــل جلالــه قومــوا الــى
مــا قــد ذخــرت لكــم مـن الاحسـان
يـــأتون ســـوقا لا يبـــاع ويشــترى
فيــــه فخــــذ منــــه بلا أثمـــان
قــد أســلف التجــار أثمــان المـبي
ع بعقـــدهم فـــي بيعـــة الرضــوان
للـــه ســـوق قـــد أقـــامته الملا
ئكـــة الكـــرام بكــل مــا احســان
فيهـــا الـــذي واللــه لا عيــن رأت
كلا ولا ســــــمعت بـــــه اذنـــــان
كلا ولـــم يخطــر علــى قلــب امــرئ
فيكــــون عنــــه معـــبرا بلســـان
فيــرى امــرأ مــن فــوقه فــي هيئة
فيروعــــه مـــا تنظـــر العينـــان
فـــإا عليــه مثلهــا اذ ليــس يــل
حـــق أهلهـــا شـــيء مــن الأحــزان
واهــا لــذا الســوق الـذي مـن حلـه
نــــال التهـــاني كلهـــا بأمـــان
يــدعى بســوق تعــارف مــا فيـه مـن
صــــــخب ولا غــــــش ولا ايمـــــان
وتجـــارة مـــن ليــس تلهيــه تجــا
رات ولا بيـــــع عـــــن الرحمـــــن
أهـــل المـــروة والفتــوة والتقــى
والـــــذكر للرحمـــــن كــــل أوان
يــا مــن تعــوض عنـه بالسـوق الـذي
ركــــزت لـــديه رايـــة الشـــيطان
لــو كنـت تـدري قـدر ذاك السـوق لـم
تركــن الــى ســوق الكســاد الفـاني
فـــاذا هــم رجعــوا الــى أهليهــم
بمــــواهب حصــــلت مـــن الرحمـــن
قــالوا لهــم أهلا ورحبــا مـا الـذي
أعطيتـــم مــن ذا الجمــال الثــاني
واللـــه لازددتــم جمــالا فــوق مــا
كنتــــم عليــــه قبـــل هـــذا الآن
قـــالوا وأنتـــم والـــذي أنشــأكم
قـــد زدتـــم حســنا علــى الاحســان
لكـــن يحـــق لنــا وقــد كنــا اذا
جلســــاء رب العـــرش ذي الرضـــوان
فهــم الــى يــوم المزيــد أشـد شـو
قـــا مـــن محــب للحــبيب الــداني
هـــذا وخاتمـــة النعيـــم خلــودهم
ابـــدا بـــدار الخلـــد والرضــوان
أو مــا ســمعت منــادي الايمــان يـخ
بـــر عـــن منــاديهم بحســن بيــان
لكــم حيــاة مــا بهــا مــوت وعــا
فيــــــة بلا ســـــقم ولا أحـــــزان
ولكــم نعيــم مــا بــه بــؤس ومــا
لشــــبابكم هـــرم مـــدى الأزمـــان
كلا ولا نـــــوم هنــــاك يكــــون ذا
نــــوم ومــــوت بيننــــا اخـــوان
هــذا علمنــاه اضــطرارا مــن كتــا
ب اللـــه فـــافهم مقتضــى القــرآن
والجهـــم أفناهـــا وأفنــى أهلهــا
تبــــا لـــذاك الجاهـــل الفتـــان
طــردا لنفـي دوام فعـل الـرب فـي ال
ماضــــي وفـــي مســـتقبل الأزمـــان
وأبــو الهــذيل يقــول يفنـى كلمـا
فيهــــا مـــن الحركـــات للســـكان
وتصـــير دار الخلـــد مــع ســكانها
وثمارهـــــا كحجــــارة البنيــــان
قــالوا ولــولا ذاك لــم يثبــت لنـا
رب لأجــــــل تسلســـــل الأعيـــــان
فـــالقوم أمـــا جاحـــدون لربهـــم
أو منكـــــرون حقــــائق الايمــــان
أو مــا ســمعت بــذبحه للمــوت بــي
ن المنزليـــن كذبـــح كبــش الضــان
حاشــا لــذا الملــك الكريـم وانمـا
هـــو موتنـــا المحتـــوم للانســـان
واللــه ينشــىء منــه كيشــا أملحـا
يـــوم المعــاد يــرى لنــا بعيــان
ينشــىء مــن الأعــراض أجســاما كـذا
بــــالعكس كــــل قابـــل الامكـــان
أفمـــا تصـــدق أن أعمـــال العبــا
تحـــط يــوم العــرض فــي الميــزان
وكـــذاك تثقـــل تـــارة وتخـــف أخ
رى ذاك فــــي القـــرآن ذو تبيـــان
ولــــه لســــان كفتــــاه تقيمـــه
والكفتـــــان اليـــــه ناظرتــــان
مــا ذاك أمــرا معنويــا بـل هـو ال
محســـوس حقـــا عنـــد ذي الايمـــان
أو مــا ســمعت بــأن تســبيح العبـا
د وذكرهـــــم وقــــراءة القــــرآن
ينشــيه رب العــرش فــي صــورة يجـا
دل عنـــه يـــوم قيامـــة الابـــدان
أو مــا ســمعت بــأن ذاك حــول عــر
ش الــــــرب ذو صــــــوت وذو دوران
يشـــفعن عنـــد الـــرب جــل جلالــه
ويـــــذكرون بصـــــاحب الاحســـــان
أو مـــا ســـمعت بــأن ذلــك مــؤنس
فـي القـبر للملفـوف فـي الأكفـان
فـي صـورة الرجـل الجميـل الـوجه فـي
ســــن الشـــباب كأجمـــل الشـــباب
يــأتي يجـادل عنـك يـوم الحشـر للـر
حمـــن كـــي ينجيـــك مـــن نيــران
فــي صــورة الرجــل الــذي هــو شـا
حــب يــا حبـذا ذاك الشـفيع الـداني
أو مـــا ســـمعت حـــديث صــدق قــد
أتــى فــي ســورتين مـن أول القـرآن
فرقـــان مــن طيــر صــواف بينهمــا
شـــرق ومنـــه الضـــوء ذو تبيـــان
شــــبههما بغمــــامتين وان تشــــا
بغيـــــابتين همـــــا لــــذا مثلان
هـــذا مثــال الأجــر وهــو فعالنــا
كتلاوة القــــــــرآن بالاحســـــــان
فـــالموت مخلــوق بنــص الــوحي وال
مخلــــوق يقبـــل ســـائر الألـــوان
فـــي نفســـه وبنشــأة أخــرى بقــد
رة قـــــالب الأعــــراض والألــــوان
أو مـــا ســمعت بقلبــه ســبحانه ال
أعيـــان مـــن لـــون الــى ألــوان
وكــــذلك الأعـــراض يقلـــب ربهـــا
أعيانهـــــا والكــــل ذو امكــــان
لـــم يفهـــم الجهـــال هــذا كلــه
فــــــأتوا بتــــــأويلات ذي البطلان
فمكــــــذب ومــــــؤول ومحيــــــر
مـــــا ذاق طعــــم حلاوة الايمــــان
لمـــا فســـى الجهــال فــي آذانــه
أعمـــــوه دون تـــــدبر القــــرآن
فثنــى لنــا العطفيــن منــه تكـبرا
وتبخــــترا فـــي حلـــة الهـــذيان
ان قلــت قــال اللــه قــال رســوله
فيقـــــول جهلا أيـــــن قــــول فلان
أومــا ســمعت بأنهــا القيعـان فـاغ
رس مــا تشــاء بـذا الزمـان الفـاني
وغراســها التســبيح والتكـبير والـت
حميـــــد والتوحيـــــد للرحمـــــن
تبــار لتــارك غرســه مــاذا الــذي
قـــد فـــاته مـــن مـــدة الامكــان
يــا مــن يقــر بــذا ولا يســعى لـه
بـــالله قـــل لــي كيــف يجتمعــان
أرأيــت لــو عطلــت أرضــك مـن غـرا
س مــا الــذي تجنــي مــن البســتان
وكـــذاك لــو عطلتهــا مــن بــذرها
ترجـــو المغـــل يكـــون كالكيمــان
مـــا قـــال رب العـــالمين وعبــده
هــــذا فراجـــع مقتضـــى القـــرآن
وتأمـــل البــاء الــتي قــد عينــت
ســــبب الفلاح لحكمــــة الفرقــــان
وأظــن بــاء النفــي قــد غرتـك فـي
ذاك الحـــديث أتـــى بــه الشــيخان
لـــن يـــدخل الجنــات أصــلا كــادح
بالســعي منــه ولــو علــى الأجفــان
واللــه مــا بيــن النصــوص تعــارض
والكــــل مصـــدرها عـــن الرحمـــن
لكــــنّ بالاثبــــات للتســــبيب وال
بــــاء الـــتي للنفـــي بالأثمـــان
والفـــرق بينهمـــا ففـــرق ظـــاهر
يــــدريه ذو حـــظ مـــن العرفـــان
بــالله مــا عــذر امــرئ هـو مـؤمن
حقــــا بهــــذا ليـــس باليقظـــان
بــل قلبــه فــي رقـدة فـاذا اسـتفا
ق فلبســــه هــــو حلـــة الكســـلان
تــالله لــو شــاقتك جنــات النعــي
م طلبتهــــا بنفــــائس الأثمــــان
وســـعيت جهــدك فــي وصــال نــواعم
وكــــواعب بيـــض الوجـــوه حســـان
جليـــت عليــك عــرائس واللــه لــو
تجلـــى علـــى صـــخر مــن الصــوان
رقــــت حواشــــيه وعـــاد لـــوقته
ينهـــال مثــل نقــى مــن الكثبــان
لكــن قلبــك فــي القسـاوة جـاز حـد
الصـــخرة والحصـــباء فـــي أشــجان
لــو هــزك الشــوق المقيـم وكنـت ذا
حــــس لمـــا اســـتبدلت بـــالأهوان
أو صــادفت منــك الصــفات حيـاة قـل
ب كنـــت ذا طلـــب لهـــذا الشـــان
خـــود تـــزف الـــى ضـــرير مقعــد
يـــا محنـــة الحســـناء بالعميــان
شـــمس لعنيـــن تـــزف اليـــه مــا
ذا حليـــة العنيـــن فــي الغشــيان
يـــا ســلعة الرحمــن لســت رخيصــة
بـــل انـــت غــاليى علــى الكســلان
يــا ســلعة الرحمــن ليــس ينالهــا
فـــي الألـــف الا واحـــد لا اثنـــان
يــا ســلعة الرحمــن مــاذا كفؤهــا
الا أولـــو التقـــوى مـــع الايمــان
يـــا ســلعة الرحمــن ســوقك كاســد
بيــــن الأراذل ســــلفة الحيــــوان
يــا ســلعة الرحمــن أيــن المشـتري
فلقــــد عرضـــت بأيســـر الأثمـــان
يــا ســلعة الرحمــن هــل مـن خـاطب
فـــالمهر قبـــل المــوت ذو امكــان
يــا ســلعة الرحمــن كيــف تصـبر ال
خطــــاب عنـــك وهـــم ذوو ايمـــان
يـــا ســـلعة الرحمــن لــولا أنهــا
حجبــــت بكــــل مكـــاره الانســـان
مــا كــان عنهــا قــط مــن متخلــف
وتعطلــــت دار الجــــزاء الثـــاني
لكنهــــا حجبــــت بكــــل كريهـــة
ليصـــد عنهـــا المبطــل المتــواني
وتنالهــا الهمــم الــتي تسـمو الـى
رب العلـــــى بمشــــيئة الرحمــــن
فــاتعب ليــوم معــادك الأدنــى تجـد
راحـــاته يـــوم المعـــاد الثــاني
واذا أبـــت ذا الشــان نفســك فــات
همهـــا ثــم راجــع مطلــع الايمــان
فــإذا رأيــت الليــل بعــد وصــبحه
مــــا انشـــق عنـــه عمـــودة لأذان
والنــاس قــد صـلوا صـلاة الصـبح وان
تظــروا طلــوع الشــمس قــرب زمــان
فــاعلم بــأن العيـن قـد عميـت فنـا
شــــد ربـــك المعـــروف بالاحســـان
واســأله ايمانــا يباشــر قلبــك ال
محجـــوب عنـــه لتنظـــر العينـــان
واســأله نــورا هاديــا يهــديك فـي
طـــرق المســـير اليـــه كـــل أوان
واللــه مــا خــوفي الــذنوب فانهـا
لعلـــى طريـــق العفـــو والغفــران
لكنمــا أخشــى انســلاخ القلــب مــن
تحكيـــم هـــذا الـــوحي والقـــرآن
ورضـــا بـــآراء الرجـــال وخرصــها
لا كـــــان ذاك بمنـــــة الرحمــــن
فبــــأي وجـــه التقـــى ربـــي اذا
أعرضــت عــن ذا الــوحي طــول زمـان
وعزلتــــه عمّــــا أريــــد لأجلـــه
عــــــزلا حقيقيـــــا بلا كتمـــــان
صــــرّحت أن يقيننــــا لا يســــتفاد
بـــه وليـــس لـــديه مـــن اتقــان
أوليتــــه هجـــرا وتـــأويلا وتـــح
ريفـــــا وتفويضـــــا بلا برهــــان
وســـعيت جهــدي فــي عقوبــة ممســك
بعـــــــراه لا تقليـــــــد رأي فلان
يــا معرضــا عمــا يــراد بــه وقـد
جـــــد المســـــير فمنتهــــاه دان
جــــذلان يضـــحك آمنـــا متبخـــترا
فكـــأنه قـــد نـــال عقـــد أمــان
خلـــع الســرور عليــه أوفــى حلــة
طــــردت جميـــع الهـــم والأحـــزان
يختــال فــي حلــل المســرة ناســيا
مـــا بعـــدها مـــن حلــة الأكفــان
مــا سـعيه الا لطيـب العيـش فـي الـد
نيـــا ولــو أفضــى الــى النيــران
قـد بـاع طيـب العيـش فـي دار النعـي
م بــذا الحطــام المضــمحل الفــاني
انــــي أظنــــك لا تصــــدق كـــونه
بــــالقرب بـــل ظـــن بلا ايقـــان
بــل قــد ســمعت النـاس قـالوا جنـة
ايضـــا ونـــار بـــل لهـــم قــولان
والوقـــف مـــذهبك الـــذي تختــاره
واذا انتهــــى الايمـــان للرجحـــان
أم تــؤثر الأدنــى عليـه وقـالت الـن
فــس الــتي اســتعلت علــى الشـيطان
أتــــبيع نقـــدا حاصـــلا بنســـيئة
بعـــد الممـــات وطـــي ذي الأكــوان
لـــو أنــه بنســيئة الــدنيا لهــا
ن الأمـــر لكـــن فـــي معــاد ثــان
دع مــا ســمعت النــاس قــالوه وخـذ
مـــا قـــد رأيــت مشــاهدا بعيــان
واللــه لــو جالســت نفســك خاليــا
وبحثتهـــــا بحثـــــا بلا روغــــان
لرأيـــت هــذا كامنــا فيهــا ولــو
أمنـــــت لألقتـــــه الـــــى الآذان
هــذا هــو السـر الـذي مـن أجلـه اخ
تـــارت عليـــه العاجـــل المتــدان
نقـــد قـــد اشـــتدت اليــه حاجــة
منهـــا ولـــم يحصــل لهــا بهــوان
أتـــبيعه بنســيئة فــي غيــر هــذي
الــــدار بعـــد قيامـــة الأبـــدان
هـــذا وان جزمـــت بهـــا قطعــا ول
كـــن حظهـــا فـــي حيّـــز الامكــان
مــا ذاك قطعيــا لهــا والحاصــل ال
موجــــود مشــــهود بـــرأي عيـــان
فتـــألفت مــن بيــن شــهوتها وشــب
هتهـــــا قياســـــات مــــن البطلان
واســتنجدت منهــا رضــا بالعاجـل ال
أدنــى علــى الموعــود بعــد زمــان
وأتـــى مـــن التأويـــل كـــل ملائم
لمرادهــــا يـــا رقـــة الايمـــان
وضــعت الــى شـبهات أهـل الشـرك وال
تعطيـــل مـــع نقــص مــن العرفــان
واستنقصـــت أهــل الهــدى ورأيتهــم
فــي النــاس كلغربــاء فـي البلـدان
ورأت عقــــول النـــاس دائرة علـــى
جمـــع الحطـــام وخدمـــة الســلطان
وعلــى المليحــة والمليـح وعشـرة ال
أحبـــــاب والأصـــــحاب والاخــــوان
فاســتوعرت تــرك الجميــع ولـم تجـد
عوضـــا تلـــذ بـــه مـــن الاحســان
فـــالقلب ليــس يقــر ألا فــي انــا
ء فهــــو دون الجســــم ذو جــــولان
يبغـــي لـــه ســـكنا يلــذ بقربــه
فـــتراه شـــبه الـــواله الحيــران
فيحـــب هـــذا ثـــم يهـــوى غيــره
فيظـــــل منتقلا مـــــدى الأزمــــان
لـــو نـــال كـــل مليحــة ورياســة
لـــــــم يطئن وكـــــــان ذا دوران
بــل لـو ينـال بأسـرها الـدنيا لمـا
قـــرت بمـــا قــد نــاله العينــان
نقــل فــؤادك حيـث شـئت مـن الهـوى
واخـــتر لنفســـك أحســـن الانســـان
فـــالقلب مضـــطر الــى محبــوبه ال
أعلــــى فلا يغنيــــه حــــب ثـــان
وصــــــلاحه وفلاحــــــه ونعيمـــــه
تجريــــد هــــذا الحـــب للرحمـــن
فـــإذا تخلــى منــه أصــبح حــائرا
ويعـــود فــي ذا الكــون ذا هيمــان
لكــــن ذا الايمــــان يعلــــم أن ه
ذا كــــالظلال وكــــل هـــذا فـــان
كخيـــال طيــف مــا اســتتم زيــارة
الا وصــــــبح رحيلـــــه بـــــأذان
وســــحابة طلعــــت بيـــوم صـــائف
فالظــــل منســــوخ بقـــرب زمـــان
وكزهـــرة وافـــى الربيــع بحســنها
او لامعـــــا فكلاهمـــــا أخـــــوان
أو كالســـراب يلـــوح للظمــآن فــي
وســـط الهجيـــر بمســتوى القيعــان
أو كالأمـــاني طـــاب منهــا ذكرهــا
بــــالقول واستحضــــارها بجنــــان
وهــي الغــرور رؤوس أمــوال المفــا
ليـــس الألـــى اتجـــروا بلا أثمــان
أو كالطعـــام يلـــذ عنـــد مســاغه
لكــــن عقبــــاه كمــــا تجــــدان
هــذا هــو المثـل الـذي ضـرب الرسـو
ل لهـــا وذا فـــي غايــة التبيــان
وإذا أردت تــــرى حقيقتهـــا فخـــذ
منــــه مثــــالا واحـــدا ذا شـــان
أدخــل بجهــدك أصـبعا فـي أليـم وان
ظــــر مــــا تعلقـــه اذا بعيـــان
هــذا هــو الـدنيا كـذا قـال الرسـو
ل ممثلا والحـــــــق ذو تبيـــــــان
وكـــذاك مثلهــا بظــل الــدوح فــي
وقـــت الحـــرور لقـــائل الركبــان
هـــذا ولـــو عــدلت جنــاح بعوضــة
عنـــد الالــه الحــق فــي الميــزان
لــم يســق منهــا كــافرا مـن شـربة
مــــاء وكـــان الحـــق بالحرمـــان
تــالله مـا عقـل امـرئ قـد بـاع مـا
يبقـــى بمـــا هـــو مضـــمحل فــان
هـــذا ويفـــتي ثــم يقضــي حاكمــا
بـــالحجر مــن ســفه لــذا الانســان
اذ بــاع شــيئا قــدره فــوق الــذي
يعتاضــــه مــــن هــــذه الأثمـــان
فمـــن الســفيه حقيقــة ان كنــت ذا
عقــــل واكـــن العقـــل للســـكران
واللــه لــو أن القلــوب شــهدن مـن
ا كـــان شـــأن غيــر هــذا الشــأن
نفــس مــن الأنفــاس هــذا العيـش ان
قســـناه بــالعيش الطويــل الثــاني
يــا خســة الشـركاء مـع عـدم الوفـا
ء وطـــول جفوتهـــا مـــن الهجــران
هـــل فيـــك معتــبر فيســلو عاشــق
بمصــــارع العشــــاق كـــل زمـــان
لكـــن علـــى تلــك لعيــون غشــاوة
وعلـــى القلـــوب أكنـــة النســيان
أخــــو البصـــائر حاضـــر مـــتيقظ
متفــــرد عــــن زمـــرة العميـــان
يســمو الــى ذاك الرفيـق الأرفـع الأ
علــــى وخلـــى اللعـــب للصـــبيان
النـــــاس كلهـــــم فصــــبيان وان
بلغـــوا ســـوى الأفــراد والوحــدان
اذا مــا رأى مــا يشــتهيه قـال مـو
عـــدك الجنــان وجــد فــي الأثمــان
اذا أبــــت الا الجمــــاح أعاضـــها
بـــالعلم بعـــد حقـــائق الايمـــان
يــرى مــن الخسـران بيـع الـدائم ال
بـــاقي بـــه يـــا ذلــة الخســران
يـــرى مصـــارع أهلـــه مــن حــوله
وقلـــــوبهم كمراجــــل النيــــران
مســراتها هــن الوقــود فــان خبــت
زادت ســــعيرا بـــالوقود الثـــاني
جــاءوا فــرادى مثـل مـا خلقـوا بلا
مــــــال ولا أهـــــل ولا اخـــــوان
مــا معهــم شــيء ســوى الأعمـال فـه
ي متـــــاجر للنــــار أو لجنــــان
تسـعى بهـم أعمـالهم سـوقا الـى الـد
اريـــن ســـوق الخيـــل بالركبـــان
صـــبروا قليلا فاســـتراحوا دائمـــا
يــــا عــــزة التوفيـــق للانســـان
حمـدوا التقـى عنـد الممات كذا السرى
عنـــد الصـــباح فحبـــذا الحمــدان
وحــدت بهــم عزمــاتهم نحــو العلـى
وســروا فمــا نزلــوا الــى نعمــان
بـاعوا الـذي يفنـى مـن الخـزف الخسي
ي بـــدائم مـــن خـــالص العقيـــان
رفعــت لهـم فـي السـير اعلام السـعا
دة والهـــدى يـــا ذلـــة الحيــران
فتســـابق الأقــوام وابتــدروا لهــا
كتســـابق الفرســـان يـــوم رهـــان
وأخــو الهوينــا فــي الـديار مخلـف
مـــع شـــكله يـــا خيبــة الكســلان
يـا أيهـا القـارئ لهـا اجلس مجلس ال
حكـــم الأميــن أتــى لــه الخصــمان
واحكــم هــداك اللـه حكمـا يشـهد ال
عقـــل الصـــريح بــه مــع القــرآن
واحبـــس لســانك برهــة عــن كفــره
حـــــتى تعارضـــــها بلا عـــــدوان
فـــإذا فعلـــت فعنـــده أمثالهـــا
فنــــزال آخـــر دعـــوة الفرســـان
فــالكفر ليــس سـوى العنـاد ورد مـا
جــــاء الرســـول بـــه لقـــول فلان
فـــانظر لعلـــك هكـــذا دون الــذي
قـــد قالهـــا فتفـــوز بالخســـران
فـــالحق شـــمس والعيـــون نـــواظر
لا تختفـــــي الا علــــى العميــــان
والقلــب يعمــى عــن هـداه مثـل مـا
تعمــــى وأعظـــم هـــذه العينـــان
هـــذا وأنـــي بعـــد ممتحــن بــأر
بعــــــة وكلهــــــم ذو أضـــــغان
فـــــظ غليــــظ جاهــــل متعلــــم
ضــــخم العمامــــة واســــع الأردان
متفيهـــــف متضــــلع بالجهــــل ذو
صــــلع وذو جلـــح مـــن العرفـــان
مزجــي البضــاعة فــي العلـوم وأنـه
زاج مـــــن الايهــــام والهــــذيان
يشــكو الــى اللــه الحقــوق تظلمـا
مــــن جهلــــه كشـــكاية الأبـــدان
مـــن جاهــل متطبــب يفــتي الــورى
ويحيـــل ذاك علـــى قضـــا الرحمــن
عجـــت فــروج الخلــق ثــم دمــاؤهم
وحقــــوقهم منـــه الـــى الـــديان
مــا عنـده علـم سـوى التكفيـر والـت
بـــــديع والتضــــليل والبهتــــان
فـــاذا تيقــن أنــه المغلــوب عــن
د تقابـــل الفرســان فــي الميــدان
قــال اشــتكوه الــى القضـاة فـانهم
حكمــــوا وألا أشــــكوه للســــلطان
قولــوا لــه هــذا يحــل الملـك بـل
هــــذا يزيـــل الملـــك مثـــل فلان
فــاعقره مـن قبـل اشـتداد الأمـر مـن
ه بقـــــوة الاتبـــــاع والأعــــوان
واذا دعــــاكم للرســــول وحكمــــه
فـــــادعوه كلكـــــم لـــــرأي فلان
واذا اجتمعتــم فــي المجـالس فـالغو
والغـــوا اذا مــا احتــج بــالقرآن
واستنصــــروا بمحاضــــر وشــــهادة
قـــد أصـــلحت بـــالرفق والاتقـــان
لا تســألوا الشــهداء كيــف تحملــوا
وبـــأي وقـــت بـــل بـــأي مكـــان
وارفـــوا شــهادتهم ومشــوا حالهــا
بــــل أصـــلحوها غايـــة الامكـــان
واذا هــــم شــــهدوا فزكـــوهم ولا
تصـــغوا لقـــول الجـــارح الطعــان
قولـــوا العدالـــة منهـــم قطيعــة
لســـــنا نعارضـــــها بقــــول فلان
ثبتــت علـى الحكـام بـل حكمـوا بهـا
فـــالطعن فيهـــا ليـــس ذا امكــان
مـــن جـــاء يقــدح فيهــم فليتخــذ
ظهــــرا كمثـــل جـــدارة الصـــوان
واذا هــــو اســـتعدادهم فجـــوابكم
أتردهـــــا بعـــــداوة الـــــديان
أو حاســـد قــد بــات يغلــي صــدره
بعـــــــداوتي كالمرجـــــــل الملآن
لــو قلــت هــذا البحـر قـال مكـذبا
هـــذا الســـراب يكـــون بالقيعــان
أو قلــت هــذي الشــمس قـال مباهتـا
الشـــمس لـــم تطلـــع الــى ذا الآن
أو قلــت قــال اللــه قــال رســوله
غضـــب الخـــبيث وجـــاء بالكتمــان
أو حـــرف القـــرآن عـــن موضـــوعه
تحريــــف كــــذاب علـــى القـــرآن
صــال النصــوص عليــه فهــو بـدفعها
متوكـــــل بالـــــدأب والـــــديان
فكلامـــه فـــي النـــص عنــد خلافــه
مـــن بــاب دفــع الصــائل الطعــان
فالقصــد دفــع النــص عــن مــدلوله
كيلا يصـــول اذا التقـــى الزحفـــان
والثالثـل الأعمـى المقلـد ذينـك الـر
جليــــن قـــائد زمـــرة العميـــان
فــاللعن والتكفيــر والتبـديع والـت
ضـــــليل والتفســــيق بالعــــدوان
فـــاذا هـــم ســألوه مســتندا لــه
قــال اســمعوا مــا قــاله الــرجلان
هـــذا ورابعهـــم وليـــس بكلبهـــم
حاشــــا الكلاب الآكلــــي الأنتــــان
خنزيـــر طبـــع فــي خليقــة نــاطق
متســـــوف بالكـــــذب والبهتــــان
كـــالكلب يتبعهـــم يشمشــم أعظمــا
يرمونهـــــا والقـــــوم للحمــــان
يتفكهـــون بهـــا رخيصـــا ســـعرها
ميتـــــا بلا عـــــوض ولا أثمـــــان
هــو فضــلة فــي النــاس لا علـم ولا
ديـــــن ولا تمكيـــــن ذي ســــلطان
فـــإذا رأى شـــرا تحـــرك يبتغـــي
ذكــــرا كمثـــل تحـــرك الثعبـــان
ليــزول منــه أذى الكسـاد فينفـق ال
كلــب العقــور علــى ذكــور الضــان
فبقــاؤه فــي النــاس أعظــم محنــة
مـــن عســـكر يعـــزى الــى غــازان
هــذي بضــاعة ضــارب فــي الأرض يــب
غــــي تـــاجرا يبتـــاع بالأثمـــان
وجــد التجــار جميعهــم قـد سـافروا
عــــن هـــذه البلـــدان والأوطـــان
الا الصــــعافقة الــــذين تكلفـــوا
أن يتجــــروا فينــــا بلا أثمــــان
فهــم الزبــون لهـا فبـالله ارحمـوا
مـــن بيعـــة مـــن مفلـــس مــديان
يـــا رب فارزقهـــا بحقـــك تــاجرا
قــــد طـــاف بالآفـــاق والبلـــدان
مـــا كـــل كنقـــوش لـــديه أصــفر
ذهبــــا يـــراه خـــالص العقيـــان
وكـــذا الزجــاج ودرة الغــواص فــي
تمييـــــزه مـــــا إن همــــا مثلان
هــــذا ونصـــر الـــدين فـــرض لازم
لا للكفايـــة بـــل علـــى الأعيـــان
بيـــد وأمــا باللســان فــان عجــز
ت فبــــالتوجه والــــدعاء بحنـــان
مــا بعــد ذا واللــه للايمــان حــب
ة خــــردل يــــا ناصـــر الايمـــان
بحيـــاة وجهـــك خيــر مســئول بــه
وبنـــور وجهــك يــا عظيــم الشــان
وبحـــق نعمتـــك الـــتي أوليتهـــا
مـــن غيـــر مـــا عــوض ولا أثمــان
وبحــق رحمتــك الـتي وسـعت جميـع ال
خلــــق محســـنهم كـــذاك الجـــاني
وبحـــق أســماء لــك الحســنى معــا
نيهــــا نعـــوت المـــدح للرحمـــن
وبحــق حمــدك وهــو حمــد واســع ال
أكـــوان بـــل أضـــعاف ذي الأكــوان
وبأنـــك اللـــه الالــه الحــق مــع
بـــود الـــورى متقـــدس عــن ثــان
بـــل كـــل معبـــود ســواك فباطــل
مـــن دون عرشــك للــثرى التحتــاني
وبــــك المعـــاذ ولا ملاذ ســـواك أن
ت غيــــاث كــــل ملــــدد لهفـــان
مـــن ذاك للمضـــطر يســـمعه ســـوا
ك يجيـــب دعـــوته مـــع العصـــيان
انّــــا توجهنــــا اليـــك لحاجـــة
ترضــــيك طالبهــــا أحـــق معـــان
فاجعــل قضــاها بعــض أنعمــك الـتي
ســـبغت علينـــا منـــك كــل زمــان
انصــر كتابــك والرســول ودينــك ال
عـــالي الـــذي أنزلـــت بالبرهــان
واخـــترته دينـــا لنفســك واصــطفي
ت مقيمــــه مــــن أمـــة الانســـان
ورضـــيته دينــا لمــن ترضــاه مــن
هـــذا الـــورى هــو قيــم الأديــان
وأقــر عيــن رســولك المبعــوث بـال
ديـــن الحنيـــف بنصـــره المتــدان
وانصــره بالنصــر العزيـز كمثـل مـا
قـــد كنـــت تنصـــره بكـــل زمــان
يــا رب وانصــر خيــر حزبينــا علـى
حـــزب الضـــلال وعســـكر الشـــيطان
يــا رب واجعــل شــر حزبينــا فــدى
لخيـــــارهم ولعســـــكر القــــرآن
يــا رب واجعــل حزبــك المنصــور أه
ل تراحـــــم وتواصـــــل وتـــــدان
يــا رب وارحمهــم مــن البـدع الـتي
قــد أحــدثت فــي الــدين كـل زمـان
يـــا رب جنبهـــم طرائقهـــا الــتي
تفضـــي بســـالكها الـــى النيــران
يــا رب واهــدهم بنــور الــوحي كـي
يصـــلوا اليـــك فيظفـــروا بجنــان
يـــا رب كـــن لهــم وليــا ناصــرا
واحفظهــــم مـــن فتنـــة الفتـــان
وانصـــرهم يـــا رب بـــالحق الــذي
أنزلتــــه يــــا منـــزل القـــرآن
يــــا رب هــــم الغربــــاء قــــد
لجـــأوا اليـــك وأنــت ذو الاحســان
يـــا رب قـــد عـــادوا لأجلــك كــل
هـــذا الخلـــق الا صـــادق الايمــان
قــد فــارقوهم فيــك أحــوج مـا هـم
دنيـــا اليهــم فــي رضــا الرحمــن
ورضــوا ولايتــك الــتي مــن نالهــا
نـــال الأمـــان ونــال كــل امــاني
ورضــوا بوحيــك مــن ســواه ومـا ار
تضــوا بســواه مـن آراء ذي الهـذيان
يـــا رب ثبتهــم علــى الايمــان واج
علهـــم هـــداة التـــائه الحيــران
وانصــر علـى حـزب النفـاة عسـاكر ال
إثبـــات أهـــل الحـــق والعرفـــان
وأقـــم لأهـــل الســنة النبويــة ال
انصــــار وانصـــرهم بكـــل زمـــان
واجعلهـــــم للمتقيـــــن أئمـــــة
وارزقهــــم صـــبرا مـــع الايقـــان
تهــدي بــأمرك لا بمــا قــد أحـدثوا
ودعـــوا اليـــه النــاس بالعــدوان
وأعزهـــم بـــالحق وانصـــرهم بـــه
نصـــرا عزيـــزا أنــت ذو الســلطان
واغفـــر ذنـــوبهم وأصـــلح شــأنهم
فلأنـــت أهـــل العفـــو والغفـــران
ولــك المحامــد كلهــا حمــدا كمــا
يرضـــيك لا يفنـــى علـــى الأزمـــان
ملـــك الســـموات العلــى والأرض وال
موجـــود بعـــد ومنتهـــى الامكـــان
ممــــا تشــــاء وراء ذلـــك كلـــه
حمــــدا بغيــــر نهايـــة بزمـــان
وعلــى رســولك أفضـل الصـلوات والـت
ســــليم منـــك وأكمـــل الرضـــوان
وعلـــى صـــحابته جميعـــا والألـــى
تبعــــوهم مــــن بعـــد بالاحســـان
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرعي الدمشقي، أبو عبد اللّه، شمس الدين.من أركان الإصلاح الإسلامي، وأحد كبار العلماء، مولده ووفاته في دمشق، تتلمذ لشيخ الإسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وسجن معه في قلعة دمشق، وأهين وعذب بسببه، وطيف به على جمل مضروباً بالعصي، وأطلق بعد موت ابن تيمية، وكان حسن الخلق محبوباً عند الناس، أغري بحب الكتب، فجمع منها عدداً عظيماً، وكتب بخطه الحسن شيئاً كثيراً.وألف تصانيف كثيرة منها (إعلام الموقعين-ط)، و(الطرق الحكمية في السياسة الشرعية -ط)، و(شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل-ط)، و(مفتاح دار السعادة -ط)، و(زاد المعاد -ط)، ولمحمد أويس الندوي كتاب (التفسير القيم، للإمام ابن القيم -ط) استخرجه من مؤلفاته.