هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَفَــا ســَرِفٌ مِــنْ أَهْلِــهِ فَسـُرَاوِعُ
فَجَنْبَــا أَرِيــكٍ فَـالتِّلَاعُ الـدَّوَافِعُ
فَغَيْقَــةُ فَالْأَخْيَــافُ أَخْيَــافُ ظَبْيَـةٍ
بِهَــا مِــنْ لُبَيْنَـى مَخْـرَفٌ وَمَرَابِـعُ
لَعَــلَّ لُبَيْنَــى أَنْ يُحَــمَّ لِقَاؤُهَــا
بِبَعْــضِ الْبِلَادِ إِنَّ مَــا حُــمَّ وَاقِـعُ
بِجَـزْعٍ مِـنَ الْـوَادِي خَلَا عَـنْ أَنِيسـِهِ
عَفَــا وَتَخَطَّتْــهُ الْعُيُـونُ الْخَـوَادِعُ
وَلَمَّـا بَـدَا مِنْهَـا الْفِرَاقُ كَمَا بَدَا
بِظَهْرِ الصَّفَا الصَّلْدِ الشُّقُوقُ الصَّوَادِعُ
تَمَنَّيْـتَ أَنْ تَلْقَـى لُبَيْنَـاكَ وَالْمُنَـى
تُعَاصــِيكَ أَحْيَانــاً وَحِينـاً تُطَـاوِعُ
وَمَــا مِــنْ حَبِيــبٍ وَامِـقٍ لِحَبِيبِـهِ
وَلَا ذِي هَــوىً إِلَّا لَـهُ الـدَّهْرُ فَـاجِعُ
وَطَـارَ غُـرَابُ الْبَيْـنِ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا
بِبَيْــنٍ كَمَـا شـَقَّ الْأَدِيـمَ الصـَّوَانِعُ
أَلَا يَـا غُـرَابَ الْبَيْنِ قَدْ طِرْتَ بِالَّذِي
أُحَـاذِرُ مِـنْ لُبْنَـى فَهَـلْ أَنْـتَ وَاقِعُ
وَإِنَّـكَ لَـوْ أَبْلَغْتُهَـا قِيلَـكَ اسـْلَمِي
طَـوَتْ حَزَنـاً وَارْفَـضَّ مِنْهَـا الْمَدَامِعُ
تُبَكِّــي عَلَـى لُبْنَـى وَأَنْـتَ تَرَكْتَهَـا
وَكُنْــتَ كَــآتٍ غَيَّــهُ وَهْــوَ طَــائِعُ
فَلَا تَبْكِيَــنْ فِـي إِثْـرِ شـَيْءٍ نَدَامَـةً
إِذَا نَزَعَتْــهُ مِــنْ يَـدَيْكَ النَّـوَازِعُ
فَلَيْــسَ لِأَمْــرٍ حَــاوَلَ اللَّـهُ جَمْعَـهُ
مُشــِتُّ وَلَا مَــا فَــرَّقَ اللَّـهُ جَـامِعُ
طَمِعْــتَ بِلَيْلَــى أَنْ تَرِيــعَ وَإِنَّمَـا
تُقَطِّــعُ أَعْنَــاقَ الرِّجَـالِ الْمَطَـامِعُ
كَأَنَّــكَ لَـمْ تَقْنَـعْ إِذَا لَـمْ تُلَاقِهَـا
وَإِنْ تَلْقَهَــا فَــالْقَلْبُ رَاضٍ وَقَـانِعُ
فَيَـا قَلْـبُ خَبِّرْنِـي إِذَا شـَطَّتِ النَّوَى
بِلُبْنَـى وَصـَدَّتْ عَنْـكَ مَـا أَنْـتَ صَانِعُ
أَتَصـْبُرُ لِلْبَيْـنِ الْمُشـِتِّ مَـعَ الْجَـوَى
أَمَ انْـتَ امْـرُؤٌ نَاسِي الْحَيَاءِ فَجَازِعُ
فَمَـا أَنَـا إِنْ بَـانَتْ لُبَيْنَـى بِهَاجِعٍ
إِذَا مَـا اسـْتَقَلَّتْ بِالنِّيَامِ الْمَضَاجِعُ
وَكَيْـفَ يَنَـامُ الْمَـرْءُ مُسْتَشْعِرَ الْجَوَى
ضــَجِيعَ الْأَســَى فِيــهِ نِكَـاسٌ رَوَادِعُ
فَلَا خَيْـرَ فِي الدُّنْيَا إِذَا لَمْ تُوَاتِنَا
لُبَيْنَـى وَلَـمْ يَجْمَعْ لَنَا الشَّمْلَ جَامِعُ
أَلَيْســَتْ لُبَيْنَـى تَحْـتَ سـَقْفٍ يُكِنُّهَـا
وَإِيَّــايَ هَــذَا إِنْ نَـأَتْ لِـيَ نَـافِعُ
وَيَلْبَسـُنَا اللَّيْـلُ الْبَهِيـمُ إِذَا دَجَا
وَنُبْصـِرُ ضـَوْءَ الصـُّبْحِ وَالْفَجْـرُ سَاطِعُ
تَطَـا تَحْـتَ رِجْلَيْهَـا بُسـَاطاً وَبَعْضـُهُ
أَطَــاهُ بِرِجْلِـي لَيْـسَ يَطْـوِيهِ مَـانِعُ
وَأَفْــرَحُ إِنْ تُمْسـِي بِخَيْـرٍ وَإِنْ يَكُـنْ
بِهَـا الْحَدَثُ الْعَادِي تَرُعْنِي الرَّوَائِعُ
كَأَنَّـكَ بِـدْعٌ لَـمْ تَـرَ النَّـاسَ قَبْلَهَا
وَلَـمْ يَطَّلِعْـكَ الـدَّهْرُ فِيمَـنْ يُطَـالِعُ
فَقَـدْ كُنْـتُ أَبْكِـي وَالنَّـوَى مُطْمَئِنَّـةٌ
بِنَـا وَبِكُـمْ مِنْ عِلْمِ مَا الْبَيْنُ صَانِعُ
وَأَهْجُرُكُــمْ هَجْــرَ الْبَغِيــضِ وَحُبُّكُـمْ
عَلَــى كَبِــدِي مِنْــهُ كُلُـومٌ صـَوَادِعُ
فَـوَا كَبَـدِي مِـنْ شـِدَّةِ الشَّوْقِ وَالْأَسَى
وَوَاكَبَــدِي إِنِّـي إِلَـى اللَّـهِ رَاجِـعُ
وَأُشـــْفِقُ مِــنْ هَجْرِكُــمْ وَتَرُوعُنِــي
مَخَافَـةَ وَشـْكِ الْبَيْـنِ وَالشـَّمْلُ جَامِعُ
وَأَعْمِــدُ لِلْأَرْضِ الَّتِــي مِـنْ وَرَائِكُـمْ
لِيُرْجِعَنِــي يَوْمــاً عَلَيْـكِ الرَّوَاجِـعُ
فَيَـا قَلْـبُ صَبْراً وَاعْتِرَافاً لِمَا تَرَى
وَيَـا حُبَّهَـا قَـعْ بِالَّـذِي أَنْـتَ وَاقِعُ
لَعَمْــرِي لِمَـنْ أَمْسـَى وَأَنْـتِ ضـَجِيعُهُ
مِنَ النَّاسِ مَا اخْتِيرَتْ عَلَيْهِ الْمَضَاجِعُ
أَلَا تِلْـكَ لُبْنَـى قَـدْ تَرَاخَـى مَزَارُهَا
وَلِلْبَيْــنِ غَــمٌّ مَــا يَـزَالُ يُنَـازِعُ
إِذَا لَـمْ يَكُـنْ إِلَّا الْجَـوَى فَكَفَـى بِهِ
جَــوَى حُــرَقٍ قَـدْ ضـُمِّمَتْهَا الْأَضـَالِعُ
أَبَائِنَـةٌ لُبْنَـى وَلَـمْ تَقْطَـعِ الْمَـدَى
بِوَصـــْلٍ وَلَا صــُرْمٍ فَيَيْــأَسَ طَــامِعُ
يَظَــلُّ نَهَــارَ الْــوَالِهِينَ نَهَــارَهُ
وَتَهْــدِنُهُ فِــي النَّــائِمِينَ مَضـاجِعُ
وَقَـدْ كُنْـتُ قَبْـلَ الْيَوْمِ خَلْواً وَإِنَّمَا
تُقَســَّمُ بَيْــنَ الْهَـالِكِينَ الْمَصـَارِعُ
وَلَـوْلَا رَجَـاءُ الْقَلْبِ أَنْ تَعْطِفَ النَّوَى
لَمَـــا حَمَلَتْــهُ بَيْنَهُــنَّ الْأَضــَالِعُ
لَــهُ وَجَبَــاتٌ إِثْــرَ لُبْنَـى كَأَنَّهَـا
شــَقَائِقُ بَـرْقٍ فِـي السـَّحَابِ لَوَامِـعُ
نَهَـارِي نَهَـارُ النَّـاسِ حَتَّى إِذَا دَجَا
لِـيَ اللَّيْـلُ هَزَّتْنِـي إِلَيْـكَ الْمَضَاجِعُ
أُقَضــِّي نَهَـارِي بِالْحَـدِيثِ وَبِـالْمُنَى
وَيَجْمَعُنِــي بِاللَّيْــلِ وَالْهَـمُّ جَـامِعُ
وَقَـدْ نَشـَأَتْ فِـي الْقَلْـبِ مِنْكُمْ مَوَدَّةٌ
كَمَـا نَشـَأَتْ فِـي الرَّاحَتَيْـنِ الْأَصَابِعُ
أَبَـى اللَّـهُ أَنْ يَلْقَـى الرَّشَادَ مُتَيَّمٌ
أَلَا كُــلَّ أَمْــرٍ حُــمَّ لَا بُــدَّ وَاقِـعُ
هُمَــا بَرَّحَــا بِـي مُعْـوِلِينَ كِلَاهُمَـا
فُـؤَادٌ وَعَيْـنٌ مَأَقُهَـا الـدَّهْرَ دَامِـعُ
إِذَا نَحْــنُ أَنْفَـدْنَا الْبُكَـاءَ عَشـِيَّةً
فَمَوْعِــدُنَا قَـرْنٌ مِـنَ الشـَّمْسِ طَـالِعٌ
وَلِلْحُـــبِّ آيَــاتٌ تَبَيَّــنُ بِــالْفَتَى
شــُحُوبٌ وَتَعْـرَى مِـنْ يَـدَيْهِ الْأَشـَاجِعُ
وَمَـا كُـلُّ مَـا مَنَّتْـكَ نَفْسـُكَ خَالِيـاً
تُلَاقِــي وَلَا كُـلُّ الْهَـوَى أَنْـتَ تَـابِعُ
تَـدَاعَتْ لَـهُ الْأَحْـزَانُ مِـنْ كُـلِّ وَجْهَةٍ
فَحَــنَّ كَمَـا حَـنَّ الظُّـؤَارُ السـَّوَاجِعُ
وَجَــانَبَ قَـرْبَ النَّـاسِ يَخْلُـو بِهَمِّـهِ
وَعَـــاوَدَهُ فِيهَــا هُيَــامٌ مُرَاجِــعُ
أَرَاكَ اجْتَنَبْـتَ الْحَـيَّ مِـنْ غَيْرِ بِغْضَةٍ
وَلَـوْ شـِئْتَ لَـمْ تَجْنَـحْ إِلَيْكَ الْأَصَابِعُ
كَـأَنَّ بِلَادَ اللَّـهِ مَـا لَـمْ تَكُـنْ بِهَا
وَإِنْ كَـانَ فِيهَـا الْخَلْـقُ قَفْـرٌ بَلَاقِعُ
أَلَا إِنَّمَــا أَبْكِــي لِمَـا هُـوَ وَاقِـعٌ
وَهَــلْ جَـزَعٌ مِـنْ وَشـْكِ بَيْنِـكَ نَـافِعُ
أَحَــالَ عَلَـيَّ الْهَـمُّ مِـنْ كُـلِّ جَـانِبٍ
وَدَامَـتْ وَلَـمْ تُقْلِـعْ عَلَـيَّ الْفَجَـائِعُ
فَمَـنْ كَـانَ مَحْزُونـاً غَـدَا لِفُرَاقِنَـا
مِــنَ الْآنِ فَلْيَبْــكِ لِمَـا هُـوَ وَاقِـعُ
قيسُ بنُ ذَرِيح الليثيِّ، مِنْ بَنِي عبدِ مَناةَ بنِ كِنانةَ، شاعِرٌ مِنْ عُشّاقِ العَرَبِ المَشهورِينَ، وصاحِبَتُهُ لُبْنَى بنتُ الحُبابِ الكَعْبِيَّةِ الَتِي اشْتُهِرَ بِها، كانَ مِنْ سُكّانِ المَدِينةِ، وَقيلَ هُوَ رَضِيعُ الْحُسينِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنْهُما أَرْضَعَتْهُ أُمُّ قَيسٍ. وقَدْ تَزَوَّجَ قَيسٌ مِنْ لُبْنَى بَعْدَ أَنْ عَشِقَها ثُمَّ طَلَقَها بعدَ أنْ أَجْبَرَهُ أَهْلُهُ عَلَى طَلاقِها، فَنَدِمَ عَلَى ذَلكَ وساءَتْ حَالُهُ وَلَهُ مَعها قِصَصٌ وأَخْبَارٌ عَدِيدَةٌ، وَشِعْرُهُ عالِي الطّبقَةِ فِي التَشْبِيبِ وَوَصْف الشّوقِ والْحَنِينِ، تُوفِّيَ نَحوَ سَنَةِ 68 لِلْهِجْرَةِ.