هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات38
شــَهِدتُ لَقَــد أَقـوَت مَغـانيكُمُ بَعـدي
وَمَحَّــت كَمــا مَحَّـت وَشـائِعُ مِـن بُـردِ
وَأَنجَــدتُمُ مِــن بَعـدِ إِتهـامِ دارِكُـم
فَيـا دَمـعُ أَنجِـدني عَلـى سـاكِني نَجدِ
لَعَمــري لَقَــد أَخلَقتُـمُ جَـدَّةَ البُكـا
بُكــاءً وَجَــدَّدتُم بِــهِ خَلَــقَ الوَجـدِ
وَكَـم أَحـرَزَت مِنكُـم عَلـى قُبـحِ قَـدِّها
صـُروفُ النَـوى مِـن مُرهَـفٍ حَسـَنِ القَـدِّ
وَمِــن زَفــرَةٍ تُعطـي الصـَبابَةَ حَقَّهـا
وَتـوري زِنادَ الشَوقِ تَحتَ الحَشا الصَلدِ
وَمِــن جيــدِ غَيـداءِ التَثَنّـي كَأَنَّمـا
أَتَتــكَ بِلَيتَيهـا مِـنَ الرَشـَأِ الفَـردِ
كَـــأَنَّ عَلَيهـــا كُــلَّ عِقــدٍ مَلاحَــةً
وَحُســناً وَإِن أَمســَت وَأَضـحَت بِلا عِقـدِ
وَمِــن نَظــرَةٍ بَيــنَ السـُجوفِ عَليلَـةٍ
وَمُحتَضـــَنٍ شـــَختٍ وَمُبتَســـَمٍ بَـــردِ
وَمِــن فــاحِمٍ جَعــدٍ وَمِـن كَفَـلٍ نَهـدِ
وَمِــن قَمَــرٍ ســَعدٍ وَمِـن نـائِلٍ ثَمـدِ
مَحاسـِنُ مـا زالَـت مَسـاوٍ مِـنَ النَـوى
تُغَطّــي عَلَيهــا أَو مَسـاوٍ مِـنَ الصـَدِّ
ســَأَجهَدُ عَزمــي وَالمَطايــا فَــإِنَّني
أَرى العَفـوَ لا يُمتـاحُ إِلّا مِـنَ الجَهـدِ
إِذا الجِدُّ لَم يَجدِد بِنا أَو تَرى الغِنى
صــُراحاً إِذا مـا صـُرِّحَ الجَـدُّ بِالجِـدِّ
وَكَـم مَـذهَبِ سـَبطِ المَناديـحِ قَـد سَعَت
إِلَيــكَ بِــهِ الأَيّــامُ مِـن أَمَـلٍ جَعـدِ
ســَرَينَ بِنــا زَهــواً يَخِــدنَ وَإِنَّمـا
يَـبيتُ وَيُمسـي النُجـحُ فـي كَنَفِ الوَخدِ
قَواصـِدُ بِالسـَيرِ الحَـثيثِ إِلى أَبي ال
مُغيــثِ فَمــا تَنفَـكُّ تُرقِـلُ أَو تَخـدي
إِلــى مُشـرِقِ الأَخلاقِ لِلجـودِ مـا حَـوى
وَيَحـوي وَمـا يُخفـي مِنَ الأَمرِ أَو يُبدي
فَـتىً لَـم تَـزَل تُفضـي بِهِ طاعَةُ النَدى
إِلـى العيشَةِ العَسراءِ وَالسُؤدُدِ الرَغدِ
إِذا وَعَــدَ اِنهَلَّــت يَــداهُ فَأَهــدَتا
لَـكَ النُجـحَ مَحمـولاً عَلـى كاهِلِ الوَعدِ
دَلوحــانِ تَفتَــرُّ المَكــارِمُ عَنهُمــا
كَمـا الغَيـثُ مُفتَـرٌّ عَنِ البَرقِ وَالرَعدِ
إِلَيـكَ هَـدَمنا مـا بَنَـت فـي ظُهورِهـا
ظُهـورُ الثَـرى الرِبعِـيِّ مِـن فَـدَنٍ نَهدِ
سـَرَت تَحمِلُ العُتبى إِلى العَتبِ وَالرِضا
إِلى السُخطِ وَالعُذرَ المُبينَ إِلى الحِقدِ
أَموســى بــنَ إِبراهيـمَ دَعـوَةَ خـامِسٍ
بِــهِ ظَمَــأُ التَـثريبِ لا ظَمَـأُ الـوَردِ
جَليـدٌ عَلـى عَتـبِ الخُطـوبِ إِذا اِلتَوَت
وَلَيــسَ عَلــى عَتــبِ الأَخلاءِ بِالجَلــدِ
أَتــاني مَــعَ الرُكبــانِ ظَـنٌّ ظَنَنتَـهُ
لَفَفــتُ لَـهُ رَأسـي حَيـاءً مِـنَ المَجـدِ
لَقَــد نَكَـبَ الغَـدرُ الوَفـاءَ بِسـاحَتي
إِذاً وَسـَرَحتُ الـذَمَّ فـي مَسـرَحِ الحَمـدِ
وَهَتَّكـتُ بِـالقَولِ الخَنـا حُرمَـةَ العُلى
وَأَسـلَكتُ حُـرَّ الشـِعرِ فـي مَسلَكِ العَبدِ
نَســيتُ إِذاً كَـم مِـن يَـدٍ لَـكَ شـاكَلَت
يَـدَ القُـربِ أَعدَت مُستَهاماً عَلى البُعدِ
وَمِـــن زَمَـــنٍ أَلبَســـتَنيهِ كَـــأَنَّهُ
إِذا ذُكِـــرَت أَيّــامُهُ زَمَــنُ الــوَردِ
وَأَنَّــكَ أَحكَمــتَ الَّــذي بَيـنَ فِكرَتـي
وَبَيـنَ القَـوافي مِـن ذِمـامٍ وَمِـن عَقدِ
وَأَصـَّلتَ شـِعري فَـاِعتَلى رَونَـقَ الضـُحى
وَلَـولاكَ لَـم يَظهَـر زَمانـاً مِـنَ الغِمدِ
وَكَيــفَ وَمــا أَخلَلـتُ بَعـدَكَ بِالحِجـا
وَأَنــتَ فَلَــم تُخلِــل بِمَكرُمَـةٍ بَعـدي
أَأُلبِـسُ هُجـرَ القَـولِ مَـن لَـو هَجَـوتُهُ
إِذاً لَهَجــاني عَنــهُ مَعروفُــهُ عِنـدي
كَريــمٌ مَـتى أَمـدَحهُ أَمـدَحهُ وَالـوَرى
مَعــي وَمَـتى مـا لُمتُـهُ لُمتُـهُ وَحـدي
وَلَــو لَــم يَزَعنـي عَنـكَ غَيـرَكَ وازِعٌ
لَأَعــدَيتَني بِـالحِلمِ إِنَّ العُلـى تُعـدي
أَبــى ذاكَ أَنّــي لَسـتُ أَعـرِفُ دائِمـاً
عَلـى سـُؤدُدٍ حَتّـى يَـدومَ عَلـى العَهـدِ
وَأَنّـي رَأَيـتُ الوَسـمَ فـي خُلُـقِ الفَتى
هُوَ الوَسمُ لا ما كانَ في الشَعرِ وَالجِلدِ
أَرُدُّ يَــدي عَــن عِــرضِ حُــرٍّ وَمَنطِقـي
وَأَملَأُهــا مِــن لِبــدَةِ الأَسـَدِ الـوَردِ
فَــإِن يَــكُ جُــرمٌ عَـنَّ أَو تَـكُ هَفـوَةٌ
عَلــى خَطَــإٍ مِنّـي فَعُـذري عَلـى عَمـدِ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026