هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات50
قِفـوا جَـدِّدوا مِن عَهدِكُم بِالمَعاهِدِ
وَإِن هِـيَ لَـم تَسـمَع لِنَشـدانِ ناشِدِ
لَقَـد أَطـرَقَ الرَبعُ المُحيلُ لِفَقدِهِم
وَبَينِهِـــم إِطـــراقَ ثَكلانَ فاقِــدِ
وَأَبقَـوا لِضـَيفِ الحُـزنِ مِنِّيَ بَعدَهُم
قِـرىً مِـن جَـوىً سـارٍ وَطَيـفِ مُعاوِدِ
سـَقَتهُ ذُعافـاً عـادَةُ الـدَهرِ فيهِمِ
وَسـَمُّ اللَيـالي فَـوقَ سـَمِّ الأَسـاوِدِ
بِـهِ عِلَّـةٌ لِلبَيـنِ صـَمّاءُ لَـم تُصـِخ
لِبُــرءٍ وَلَـم تـوجِب عِيـادَةَ عـائِدِ
وَفـي الكِلَّـةِ الوَردِيَّةِ اللَونِ جُؤذُرٌ
مِـنَ الإِنـسِ يَمشي في رِقاقِ المَجاسِدِ
رَمَتـهُ بِخُلـفٍ بَعـدَ أَن عـاشَ حِقبَـةً
لَــهُ رَسـَفانٌ فـي قُيـودِ المَواعِـدِ
غَـدَت مُغتَدى الغَضبى وَأَوصَت خَيالَها
بِحَـرّانَ نِضـوِ العيـسِ نِضوِ الخَرائِدِ
وَقـالَت نِكـاحُ الحُـبِّ يُفسـِدُ شـَكلَهُ
وَكَــم نَكَحـوا حُبّـاً وَلَيـسَ بِفاسـِدِ
سـَآوي بِهَذا القَلبِ مِن لَوعَةِ الهَوى
إِلـى ثَغَـبٍ مِـن نُطفَـةِ اليَأسِ بارِدِ
وَأَروَعَ لا يُلقــي المَقالِــدَ لِاِمـرِئٍ
فَكُـلُّ اِمـرِئٍ يُلقـي لَـهُ بِالمَقالِـدِ
لَــهُ كِبرِيــاءُ المُشـتَري وَسـُعودُهُ
وَســَورَةُ بَهــرامٍ وَظَــرفُ عُطــارِدِ
أَغَــرُّ يَــداهُ فُرصــَتا كُـلِّ طـالِبٍ
وَجَـدواهُ وَقـفٌ فـي سـَبيلِ المَحامِدِ
فَـتىً لَـم يَقُـم فَـرداً بِيَومِ كَريهَةٍ
وَلا نــائِلٍ إِلّا كَفــى كُــلَّ قاعِــدِ
وَلا اِشـــتَدَّتِ الأَيّــامُ إِلّا أَلانَهــا
أَشـَمُّ شـَديدُ الـوَطءِ فَـوقَ الشَدائِدِ
بَلَونـاهُ فيهـا ماجِـداً ذا حَفيظَـةٍ
وَمـا كـانَ رَيبُ الدَهرِ فيها بِماجِدِ
غَـدا قاصـِداً لِلحَمـدِ حَتّـى أَصـابَهُ
وَكَـم مِـن مُصـيبٍ قَصـدَهُ غَيـرُ قاصِدِ
هُــمُ حَســَدوهُ لا مَلــومينَ مَجــدَهُ
وَمـا حاسـِدٌ فـي المَكرُمـاتِ بِحاسِدِ
قَرانـي اللُهـى وَالـوُدَّ حَتّى كَأَنَّما
أَفـادَ الغِنـى مِـن نائِلي وَفَوائِدي
فَأَصـبَحَ يَلقـاني الزَمـانُ مِنَ اِجلِهِ
بِإِعظــامِ مَولــودٍ وَرَأفَــةِ والِـدِ
يَصـُدُّ عَـنِ الـدُنيا إِذا عَـنَّ سـُؤدُدٌ
وَلَـو بَـرَزَت فـي زِيِّ عَـذراءَ ناهِـدِ
إِذا المَـرءُ لَم يَزهَد وَقَد صُبِغَت لَهُ
بِعُصــفُرِها الـدُنيا فَلَيـسَ بِزاهِـدِ
فَواكَبِـدي الحَـرّى وَواكَبِـدَ النَـدى
لِأَيّــامِهِ لَــو كُــنَّ غَيــرَ بَـوائِدِ
وَهَيهـاتَ مـا رَيـبُ الزَمـانِ بِمُخلِدٍ
غَريبــاً وَلا رَيـبُ الزَمـانِ بِخالِـدِ
مُحَمَّـدُ يـا بـنِ الهَيثَـمِ بنِ شُبانَةٍ
أَبـي كُـلَّ دَفّـاعٍ عَـنِ المَجـدِ ذائِدِ
هُـمُ شـَغَلوا يَومَيكَ بِالبَأسِ وَالنَدى
وَآتَـوكَ زَنـداً في العُلى غَيرَ خامِدِ
فَـإِن كـانَ عامٌ عارِمُ المَحلِ فَاِكفِهِ
وَإِن كــانَ يَــومٌ ذو جِلادٍ فَجالِــدِ
إِذا السوقُ غَطَّت آنُفَ السوقِ وَاِغتَدَت
سـَواعِدُ أَبنـاءِ الوَغى في السَواعِدِ
فَكَـم لِلعَـوالي فيكُـمُ مِـن مُنـادِمٍ
وَلِلمَـوتِ صـِرفاً مِـن حَليـفٍ مُعاقِـدِ
لِتُحلِفكُـمُ النَعمـاءُ ريـشَ جَناحِهـا
فَمـا الواحِدُ المَحمودُ مِنكُم بِواحِدِ
لَكُـم سـاحَةٌ خَضـراءُ أَنّى اِنتَجَعتُها
غَـدا فـارِطي فيهـا صَدوقاً وَرائِدي
فَمــا قُلُــبي فيهــا لِأَوَّلِ نــازِحٍ
وَلا ســـَمُري فيهـــا لِأَوَّلِ عاضـــِدِ
أَذابَـت لِـيَ الـدُنيا يَمينُكَ بَعدَما
وَقَفـتُ عَلـى شـُخبٍ مِـنَ العَيشِ جامِدِ
وَنـادَتنِيَ التَثـويبَ لا أَنَّنـي اِمرُؤٌ
ســَلاكَ وَلا اِســتَثنى سـِواكَ بِرافِـدِ
وَلَكِنَّهــا مِنّــي ســَجايا قَديمَــةٌ
إِذا لَـم يُجَأجَـأ بـي فَلَسـتُ بِوارِدِ
وَكَــم دِيَــةٍ تِــمٍّ غَـدَوتَ تَسـوقُها
لَهـا أَثَـرٌ فـي تالِـدي غَيـرُ تالِدِ
وَلَيسـَت دِيـاتٍ مِـن دِمـاءٍ هَرَقتَهـا
حَرامـاً وَلَكِـن مِـن دِمـاءِ القَصائِدِ
وَلِلَّــهِ أَنهـارٌ مِـنَ النـاسِ شـَقَّها
لِيَشــرَعَ فيهــا كُـلُّ مُقـوٍ وَواجِـدِ
مَـــوائِدُ رِزقٍ لِلعِبـــادِ خَصــيبَةٌ
وَأَنـتَ لَهُـم مِـن خَيرِ تِلكَ المَوائِدِ
أَفَضـتَ عَلـى أَهـلِ الجَزيـرَةِ نِعمَـةً
إِذا شـُهِدَت لَـم تُخزِهِم في المَشاهِدِ
جَعَلــتَ صــَميمَ العَـدلِ ظِلّاً مَـدَدتَهُ
عَلـى مَـن بِهـا مِن مُسلِمٍ أَو مُعاهِدِ
فَقَـد أَصـبَحوا بِـالعُرفِ مِنكَ إِلَيهِمُ
وَكُــلٌّ مُقِــرٌّ مِــن مُقِــرٍّ وَجاحِــدِ
سـَأَجهَدُ حَتّـى أُبلِـغَ الشـِعرَ شـَأوَهُ
وَإِن كـانَ لـي طَوعـاً وَلَسـتُ بِجاهِدِ
فَـإِن أَنـا لَـم يَحمَـدكَ عَنِّيَ صاغِراً
عَــدُوُّكَ فَـاِعلَم أَنَّنـي غَيـرُ حامِـدِ
بِســَيّاحَةٍ تَنسـاقُ مِـن غَيـرِ سـائِقٍ
وَتَنقـادُ فـي الآفـاقِ مِن غَيرِ قائِدِ
جَلامِـدُ تَخطوهـا اللَيـالي وَإِن بَدَت
لَهــا موضـِحاتٌ فـي رُؤوسِ الجَلامِـدِ
إِذا شــَرَدَت ســَلَّت ســَخيمَةَ شـانِئٍ
وَرَدَّت عُزوبــاً مِــن قُلـوبٍ شـَوارِدِ
أَفـادَت صـَديقاً مِـن عَـدُوٍّ وَغـادَرَت
أَقــارِبَ دُنيـا مِـن رِجـالٍ أَباعِـدِ
مُحَبَّبَــةً مـا إِن تَـزالُ تَـرى لَهـا
إِلـى كُـلِّ أُفـقٍ وافِـداً غَيـرَ وافِدِ
وَمُحلِفَــةً لَمّــا تَــرِد أُذنَ سـامِعٍ
فَتَصــدُرَ إِلّا عَــن يَميــنٍ وَشــاهِدِ
أَبو تَمّام
العصر العباسيحبيب بن أوس بن الحارث الطائي.أحد أمراء البيان، ولد بجاسم (من قرى حوران بسورية)، ورحل إلى مصر واستقدمه المعتصم إلى بغداد فأجازه وقدمه على شعراء وقته فأقام في العراق ثم ولي بريد الموصل فلم يتم سنتين حتى توفي بها،كان أسمر، طويلاً، فصيحاً، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطيع.في شعره قوة وجزالة، واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري، له تصانيف، منها فحول الشعراء، وديوان الحماسة، ومختار أشعار القبائل، ونقائض جرير والأخطل، نُسِبَ إليه ولعله للأصمعي كما يرى الميمني.وذهب مرجليوث في دائرة المعارف إلى أن والد أبي تمام كان نصرانياً يسمى ثادوس، أو ثيودوس، واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوساً بعد اعتناقه الإسلام ووصل نسبه بقبيلة طيء وكان أبوه خماراً في دمشق وعمل هو حائكاً فيها ثمَّ انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية.وفي أخبار أبي تمام للصولي: أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له حسن الصوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء.
قصائد أخرىلأَبو تَمّام
يا مَوضِعَ الشَدَنِيَّةِ الوَجناءِ
قَدكَ اِتَّئِب أَربَيتَ في الغُلواءِ
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
لَو أَنَّ دَهراً رَدَّ رَجعَ جَوابِ
أَحسِن بِأَيّامِ العَقيقِ وَأَطيِبِ
أَبدَت أَسىً أَن رَأَتني مُخلِسَ القُصَبِ
أَيُّ مَرعى عينٍ وَوادي نَسيبِ
لَمَكاسِرُ الحَسَنِ بنِ وَهبٍ أَطيَبُ
أَأَيّامَنا ما كُنتِ إِلّا مَواهِبا
تَقي جَمَحاتي لَستُ طَوعَ مُؤَنِّبي
مِن سَجايا الطُلولِ أَلّا تُجيبا
إِنّي أَتَتني مِن لَدُنكَ صَحيفَةٌ
لَقَد أَخَذَت مِن دارِ ماوِيَّةَ الحُقبُ
عَلى مِثلِها مِن أَربُعٍ وَمَلاعِبِ
أَهُنَّ عَوادي يوسُفٍ وَصَواحِبُه
قُل لِلأَميرِ الَّذي قَد نالَ ما طَلَبا
قَد نابَتِ الجِزعَ مِن أُروِيَّةَ النُوَبُ
أَمّا وَقَد أَلحَقتَني بِالمَوكِبِ
إِنَّ بُكاءً في الدارِ مِن أَرَبِه
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026