هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رجعـت إلـى مهـد الصـبابة والهـوى
أسـائلُ قلـبي عنـك فـي غيبة العتب
رجعــت فــألفيت المهــاد كعهــده
وأنـت معـي يـا روح جنبـاً إلى جنب
ثلاثيـن يومـاً ما التقينا فما الذي
يروعـك مـن أمـرى لتنفـر مـن قربى
تقــول بــأن الشــعر فيـك فضـيحةٌ
وفضحُ الهوى المستور من أقبح الذنب
فضــحتُك لا تجــزع فمــا كـل فاضـحٍ
فضـــيحته إثـــمٌ يطهّــر بــالتوب
ألا إن شـــعري فيــك بــرّ أريــده
لأكـرم فـي يـوم الحسـاب علـى ربـي
فــؤادي مـن الأعنـاب تسـقى شـجونه
ليســقى محبوبــاً يعيــش بلا قلــب
ثلاثيـن يومـا مـا التقينا ولو روى
عــذولي أشــعاري لأصـبح مـن صـحبي
ثلاثـــون يومــا أم ثلاثــون حجّــة
ألا إن يـوم الهجـر مـن أدهر الحرب
مهـاد الهـوى بـاقٍ فـإن شئت فلتعد
لتعــرف أسـرار المحجّـب مـن غيـبي
وإن شـئت أن تنسـى الذي كان بيننا
فلا تنـس مـا عانيت في الحب من كرب
ســلامٌ علــى عهــد الهــوى وتحيـة
مـن الشـاعر الصـداع والمغرم الصب
سأسـقى الفـؤاد النـار بعد صدودكم
لينسـى الـذي قد كان في زمن القرب
لقـد شـاب رأسـي شاب من هول جوركم
ونـار الجـوى المكتوم تزفر بالشيب
أواجـه فـي المـرآه شـعري فـأنثنى
فخـورا بـأني شـبت بالمجـد والمحب
لئت شـاب رأسـى فـي الهوى فشبيبتي
علـى خيـر مـا ترجون من قوة اللهب
ومـا تصـنع الخمسـون غـامت خطوبها
بفحـل شـديد البـأس يفتـك بـالخطب
أعــود إلـى الأيـام أحصـى ذنوبهـا
وكـل وجـود فـي الوجـود إلـى ذنـب
فتنفـــر منــى كارهــات قيــامتي
عليهـا بأثقـال مـن الطعـن والضرب
الا إن أيــــامي وجـــودٌ خلقتـــهُ
كمـا يخلـق الروض الخصيب من الجدب
خلقتــك يــا أيـام خلقـاً فأسـجحى
وقـد تسكن البكر النفور إلى العتب
تعـال فهـذا المهـد مهـدك والهـوى
كمـا شـئت أقبـاسٌ مـن الأمن والرعب
تعــال فهــذي اســكندرية أمرهــا
إليــك ومـأواك المعـززُ فـي قلـبي
إذا ضـجّ مـوج البحـر عـانيت لوعـة
مصلصــلة النيــران مرهوبـة الغـبّ
ألا كــل شــيء هـا هنـا بـك عـائذ
عيـاذ الثرى المكروب من محن اللوب
تعــال فهـذا الشـط تزعجـه النـوى
وقـد كنـت فـي أرجـائه نجمة القطب
تطلــع مــوج البحـر يسـتاف زهـرةً
هـي الأرج المنشـود مـن كرمـة الحب
تعــال نغثــه مــن جــواه بليلـةٍ
تصـول بهـا الأهـواء وثبـاً إلى وثب
فمـا تسـكن الأمـواج إن طـاش حلمها
بغيـر الهـوى الصـوال يزأر من قرب
يقــاتلني دهــري عليــك فلا تعــن
ظلومـاً مريـد الـروح يأخـذ بالغصب
ولا تجعــل الــدنيا بهجــرك مقلـة
مقرّحــة الجفنيــن معطوبـة الهـدب
فقـد تصـبح الـدنيا وأنـت نعيمهـا
إذا غبـت نـاراً مـن ضـلال ومـن رهب
أقاتـل دهـري فيـك وحـدي ومـن يفز
بحسـنك يقـض العمـر في ساحة الحرب
فمــن أيّ نــار صــيغ حسـنك إننـي
أراك يـتيم الحسـن كالوجد في قلبي
أرانــي أرى مـاذا أرى تلـك غضـبةٌ
مـن القـدر السـفاح كالباتر العضب
بـــروق مخيفـــات ورعــد مجلجــلٌ
تــذكر هـذا النـاس عاقبـة الحـوب
ألا ليتنــي والكــون يلفــظ روحـه
أقاسـمك اللوعـات شـرباً إلـى شـرب
لأذكـر مـا قـد فـات في الحب بيننا
وانـت معـي يـا روح جنبـاً إلى جنب
تغضــّبت الأقــدارُ فاربــدّ وجههــا
بـوجه سـماء تعلـن السـخط بالسـحب
مقــادير كــالحب العصـوف غليلهـا
غليـــلُ شــياطين تجنّــح بالشــهب
لقــد جـنّ هـذا الكـون جـنّ جنـونه
فأصـبح كـالليث المجـوع فـي السهب
أهـذا زئيـرُ الكـون أم تلـك صـرخةٌ
مضــرجة الأنفـاس يرمـى بهـا قلـبي
تعـال أشـهد الـبرق النـذير بمطرةٍ
مذمّمـــة الآلاء مبغوضـــة الســـيب
تعـال تجـر مضـناك مـن هـول ليلـةٍ
تكـرّ بهـا الأهـوال عقبـا إلـى عقب
ألا إن قلــبي لــن يجـوع وإن دجـت
خلائقُ دهــر تــؤذن القلـب بالسـعب
وكيــف يجـوع القلـب والكـون كلـهُ
عــرائس تســبى بــالغرم وتستسـبى
أثمـت بهـذا الـراي والشـرك ظـالمٌ
يجــور علـى التوحيـد شـرعة الحـب
أثمــت بــه قــولا فمـا لـك مشـبهٌ
يقاسـمك الوهـاج بالوجـد مـن قلبي
وهــل جـاد وهـاب النفـائس منعمـا
بمثلــك فــي شـرقٍ هنالـك أو غـرب
يحـومُ عليـك الـروح فـي كـل لحظـة
كما ينظر الصادى إلى المشرع العذب
وألمـــح أحلامــي إليــك طــوائراً
فـأفترع المكنـون مـن حجـب الغيـب
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).