هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أطـــوف بـــأحلامي عليكـــم لعنــى
أصـافحكم بـالروح فـي ظلمـة الليـل
ثمــانون يومــاً ضـاع منـي نعيمهـا
كــأنى وحيــدٌ فـي الوجـود بلا أهـل
تغرّبــتُ فـي الـدنيا لغربـة داركـم
وإن اغـتراب القلـب ضـربٌ مـن القتل
تعـالوا أغيثـوني مـن الوجـد ليلـةً
ولا تبخلـوا يـا أجـود الناس بالبُخلِ
تمـــردت الـــدنيا علــيّ وأقفــرت
فلـم يبـق لـي فـي غيـر دارتكم وردُ
إذا ثــار وجــدى قلــت تلـك بقيـة
مـن العيـش يحيينـي بهـا ذلك الوجد
أســـائل عنكــم حاســديكم كــأنني
مضــيتُ ومــا لـي مـن مـودتكم عهـد
أصـــورتكم هـــذي وأنتــم بروضــةٍ
يمــوج بهــا التفـاح والاس والـورد
تــذكرت يــوم المهرجــان حــديثكم
فأبــدعت مــا أبـدعت والحـب يبـدعُ
تــذكرت أنــي كنــت يومـاً خليلكـم
وأنتـم إلـى صـدرى مـن النـور أسرع
تــذكرت مــا كنــا عليــه فسـارعت
إلـى مـدمعي مـن ثـورة الحـزن أدمعُ
فــإن لــم تعـودوا طـائعين فـإنني
إلــى داركـم بـالرغم منكـم سـأرجع
ثمــانون يومــاً والوجــود بأســره
ظلامٌ كـــثيفٌ لا يلـــوح بـــه نجــمُ
إذا غبتمـو عنـي فمـا لـي من الربى
إذا ازدهــرت صــبحاً نصـيبٌ ولا سـهم
ملاعــبُ ضـاعت مـن يـدي بعـد بينكـم
فلـم يبـق منهـا غير ما يخلق الوهم
تعـالوا تعـالوا إننـي في انتظاركم
وعنـدي الحديثُ العذب والراح والفعمُ
تــذكرت يــوم اســكندرية والهــوى
يزلــزل روحــي عاصــفاً كـل زلـزال
تــذكرت هــل أنســى وهاتيـك ليلـةٌ
سـتبقى بماضـيها المخضـّب فـي بـالي
وقفنــا وللأمـواج فـي البحـر صـرخة
تصــورتها فــي الليـل زأرى رئبـال
وقفنــا فناجينــا الوجــود بثـائرٍ
مــن الوجـد مشـبوب العواطـف قتّـال
نســيتم نســيتم كيــف إنـي لـذاكر
مواقــف لا تنســى وإن بعــد العهـد
إذا مـا ازدهـى العشـاق يوماً بحبهم
فليـس لنـا فـي الحـب قبـلٌ ولا بعـد
هوانــا الهـوى والعاشـقون جميعهـم
وإن عظمــوا فــي ظـل رايتنـا جنـد
هجرتـــم فـــؤادي عامــدين وإنــه
لصـابٌ لذيـذ الطعـم يعنـو له الشهد
صــددتم هنيئاً مــا أردتـم لروحكـم
فمــا أنـا فـي ذاك الصـدود بعـاتب
أنــاجى هــواكم كــل حيــن بلهفـة
ومــا أنـا عـن ذاك الجنـاب بغـائب
يصـــوّركم للقلــب والــروح باســمٌ
مـن الـروض زانتـه أيـادي الخواضـب
إذا مــا التقــى روح بـروح فإننـا
علــى بعــدنا فـي نشـوةٍ بالتجـاوب
تنـــادمني حلـــوانُ كـــل عيشـــة
وكــل جميــل فــي المـدائن حلـوانُ
إليهــا ســرى نــور بقلـبي منـارهُ
فثــارت بقلــبي حيـن أصـحر نيـران
غـــرائب مـــن وجــد وأحلام صــبوة
يصــورها بالشــعر والنــثر شـيطان
أســـكان حلـــوانٍ ســـلام ولوعـــة
فـــأنتم بوجــدان المــتيم ســكان
وقفــت ببــاب اللــوق تسـعين مـرة
أســـائل عنكـــم كــل غــاد ورائح
إذا صــرخ الوابــور قلــت لعلنــي
أفــوز بمنضــور مــن الطيـر سـانح
أيعــرف بــاب اللــوق أنــي أحبـه
وإن كـان بالتهيـام والوجـد فاضـحى
أطــوف بــه فــي كـل يـوم وأنثنـى
بقلــب عصـوف الخفـق بيـن الجوانـح
ســلامٌ علــى أرض المعــادي وأهلهـا
ســـلامُ محــبّ يســتبد بــه الشــوق
حـــدائق خضــرٌ لــو أردت عصــرتها
وصـيرتها شـعراً لـه الفـوز والسـبق
ســلام علــى الحمــام والجـو صـائفٌ
وليــس لــه غــربٌ هنــاك ولا شــرق
أماليــدُ يلقــون الميــاه سـوابحاً
وعــن كـل صـدر سـاحر الحسـن ينشـق
معادي الخبيري ما الخبيري وما اسمه
ومــا حـاله والريـح تعصـف بالفلـك
أراد الــذي مــا لا نريــد فأصـبحت
معــاديه ســاحاً للمــآثم والفتــك
يجـــاذبني شــوقي إليهــا وإننــي
لأضــمر شــوقا للنفــوح مـن المسـك
أكــاد إذا اســتخبرت آثــار وحيـه
اصــاول قلــبي بالملامــة أو أبكـى
حــدائق لــم يحجــج إليهــن شـاعرٌ
سـوى البلبـل الصـداح يفتنـه الزهر
مضـــيتُ إليهـــا والأصـــيل كــأنه
بأضــوائه الصــهباء مـن رقـةٍ خمـرُ
علــى بابهــا رضـوان يرقـب عـودتي
وينظــر مـا أهـدى لـه وهـو الشـعر
تعــاليت يــا شـعري تعـالت لواعـجٌ
إذا زفــرت فالمسـتهام بهـا السـحر
أعـــاودُ أيــام المعــادي لعلنــي
أخفّـف مـا بـي مـن عنـاء ومـن كـرب
يعاودهــا قلـبٌ إلـى الحسـن ظـامىءٌ
تعــذبه الآهــاتُ والنـار فـي جنـبي
إذا اســتعرت مصــر الجديـدة سـاعة
تـذكرتُ مـا يلقـاه مـن فـادح الخطب
أعــاني مـن القيـظ الأليـم جواحمـاً
قبسـنَ جحيـم الصـيف والوجد من قلبي
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).