هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
صــدقتَ ولكــن كيــف تلــك روايــةٌ
يضـيق بهـا الـراوي ويعيـا المسـجّل
رأيتــك مثــل الغيـث ينهـل غاديـاً
فيحيـــا بـــه وردٌ ويخضــرّ حنظــل
أأنــت لكــل الخلــق أنــسٌ وراحـة
كأنـك نـور البـدر فـي الليـل يبذَل
مكانـــك لا تنشـــد ودادي فـــإنني
علــى شـغفي بالحسـن والـراح أعقـل
جمالـــك أذواه ابتــذالك والهــوى
لـه فـي رحـاب العصـم مـأوى ومـوئل
حــرامٌ علــى قلــبي جمــال تنوشـهُ
أحابيـــلُ أشــتاتٌ فيعيــا ويــذبل
لغيــري يســاق الـدوح ذلّـت غضـونهُ
بمــا عبثــت فيــه جنــوب وشــمأل
لغيــري هـدير الـراح أطفـأ نارهـا
مــزاجٌ بــبرد المـاء يحبـوه جـدول
إذا مـا مزجـت الـراح بالماء أخمدت
لحـا اللَـه مـن للـراح بالماء يقتل
جمالــك كـان الـراح صـرفاً أديرهـا
لروحــي ومــن لألائهـا العـذب أنهَـلُ
فكيــف ترانــي أصــطفيك وقـد طغـت
علـى الكـأس أقـذاءٌ مـن الدين أثقل
ألا إننـــي أحيـــا بقلـــب منــزهٍ
عـن الشـرك مـا فيـه لمـن رام مقتل
إذا قيــل مــن خيــر الخلائق فطـرة
فـــإني بحمــد اللَــه والحــب أوّل
ينـــازعني مجــد الحيــاة أفاضــلٌ
عــــزازٌ ولكنـــي أعـــزّ وأفضـــل
إذا ما ابتغوا حظى من المجد أخفقوا
وإن سـمعوا صـوتي أفـاقوا فولولـوا
تخيــرت أعــدائي فكــانوا عصــابة
لهــا فــي ثنيـات التماجيـد معقـل
تخيرتهـــم بـــرّا بعزمــي وقــوتى
وقتـل الأسـود الصـيد بالسـيف أجمـل
إذا قيـــل هـــذا يســتعدّ لفريــة
عليــك ويعلــو فـي الخصـام ويسـفل
تجــاهلت عــن هــذا تجاهــل عـارف
فمـا عـن ذباب الروض في الروض أسأل
تشـــرّف أقـــوام بـــأني خصــيمهم
هنيئاً لهــم هــذا الثـواب المعجـل
إذا انصـرفت نفسـى عن الحرب أنذروا
بحـــرب وصــالوا آمنيــن وهوّلــوا
وإن طـاب لـي أن أوقـد الحرب سالمت
ذئابٌ نهاهـــا نســـكها والتبتـــل
إلــى آدم أنتـم عفـا اللَـه عـن أبٍ
بنســـــبتكم يرضــــى فلا يتصــــل
تعـــادونني ســـرّا لأجهــل بغيكــم
فأســكت عنكـم والفـتى الحـر يمهـل
فمــاذا غنمتــم مــن ريـاء نعيمـهُ
جحيــمٌ وكتــم الـداء أنكـى وأقتـل
تطــاول بــاغيكم ســراراً ومـا درى
بـــأني بفضـــح الكاشــحين موكّــل
أفيقـوا مـن البغـي الـذي تضـمرونه
وثوبـوا إلـى دار المتابـة واعقلوا
سأصـــرعكم جهـــراً وفــاءً لقاضــب
حســام كصـرف الـدهر بـل هـو أهـول
إذا قلمــى هــانت عليــه عظــامكم
فـأنتم لـه فـي سـاحة الحـرب مأكـل
تمنــون بالصــمت المريــب كــأنكم
تطيقـون يومـا أن تقولـوا وتفعلـوا
صــدفت ولكــن كيــف تلــك روايــة
يضـيق بهـا الـراوي ويعيـا المسـجل
معـادى إلـى أسـيوط فـي صحبة الهوى
عزيــزٌ وفــي أسـيوط بـالروح أنـزل
إذا طــاف مـن أسـيوط طيـفٌ أثـارني
وكـــدت لــه مــن لوعــتي أتقتــل
منــارات أشــجاني وهالــة صــبوتي
ودوحـــــة أحلام بهــــا أتنقــــل
إذا مـا دعـا الـداعي إليها تطايرت
ســرائرُ مــن روحــي تصــول وتجهـل
فمــا لــك يـا فتـان تـوحى بفتنـةٍ
يــراع بهـا القلـب المشـوق فيـذهل
ستشــهد فــي أســيوط مـا لا تريـده
إذا مـــا لـــوّامٌ وأرجـــف عـــذّل
تقــول بــأن الركــب فيــه وهيبـةٌ
وفيــه ســناها المشــرق المتهلّــل
إذا صــح مــا تــروى فهاتيـك ضـرة
لمحبوبــة قلـبي لهـا الـدهر منـزل
ومــاذا الــذي ارجـو وعطـف وهيبـةٍ
وليــدٌ كعطــف الطفــل حيــن يـدلل
أأعشــــق طفلاتٍ وأهجــــر غــــادةً
جلاهــا بــوحي الحـب والحسـن صـيقل
ســـيوطيةٌ فـــي ســنتريس مهادهــا
وقــد ينفـع الحسـن الأصـيل التنقـل
عفـا الحـب عنهـا كيـف بانت وباعدت
فلــم يبـق مـن معروفهـا مـا نؤمـل
أنـا الظـالم الجـاني عليها بجفوتي
وإنــي لمظلــومٌ عــن الظلـم يسـأل
أســافر فــي يـوم الثلاثـاء ليتنـي
ســأعرف مــا يــوم الثلاثـاء يفعـل
يصــاولني يــوم الثلاثــاء والهـوى
هـوى القلـب فـي يـوم الثلاثاء يرسل
إذا صــرخ الوابــور صــرخة راحــلٍ
يكــاد بهــا بــاب الحديـد يزيـزل
تلفّــت قلــبي نحــو شـبرا وأهلهـا
فلـــى عنــدها روح يجــود ويبخــل
إذا لان فهــو الزهــر لطفــاً ورقـةً
وإن ثــار مقهــوراً فرعــد مجلجــل
أغــنّ رخيــم الصــوت تحســب لحنـه
بغامــاً يعــل الســمع منـه وينهـل
لــواحظه إن غــام كــانت صــواعقاً
وإن لان كـــادت بـــالهوى تتوســـل
فيــا حسـنها والرفـق يرسـل نورهـا
شــعاعاً بـوحي الرفـق يسـبى ويختـل
إذا مـــا تلاحظنــا تلاقــت ســرائرٌ
بأعماقهــا نــار الغــرام تصلصــل
أكــانت لــه شـبراً مهـاداً فأصـبحت
حـــدائق شـــبرا بالملاحــة تقتــل
أشــبرا ترينــي فـي الغـرام ضـلالة
وبعــض الهــوى غــيٌّ أثيــمٌ مضــلّل
تعــاليت يــا شـبرا تعـالت صـبابة
يؤججهـــا ذاك الغـــزال المكحّـــل
تعـــالت مقــاديرٌ أصــارتك روضــة
بأفنانهـــا قلــب المــتيم ينــزل
أكــان لغيــري ذلــك الـروح سـاعة
إذن خــان عصــفورٌ يصــافيه أجــدل
تقــول أتــدرى مــا تقــول أصـادقٌ
بأنــــك عنــــى ذاهـــب متحـــول
وتــــذكر أن اســـكندرية أمرهـــا
إليـــك وفيهـــا عاشـــقون وعــذّل
علـى الوحـدة العميـاء أقبـل وخلّني
فمـا أنـت مـن بعدي على الخير مقبل
جمــالٌ عصــمناه مــن النــاس مـدةً
فــــأدبر عنـــا ســـائلا يتســـوّل
فمــن مبلــغٌ ذاك الجمــال بــأنني
تنســـكتُ والقلــب المطهــر أرمَــلُ
جمالـــك لا تـــذكر بخيــر زمــانهُ
فقــد صــار تاريخــاً يعـاد فيثقـل
جمالــك كـان الـراح صـرفاً أديرهـا
لروحــي ومــن لألائهـا العـذب أنهَـلُ
فكيــف ترانــي أصــطفيك وقـد طغـت
علـى الكـأس أقـذاءٌ مـن الدين أثقل
بقايــا مـن الشـوق القـديم ولوعـة
ســـأمرها بالـــدمع ســاعة ترحــل
غـــرام نســيناه فلا أعــرف اســمه
ولا أنـا عـن مثـواه فـي الأرض أسـأل
ليــالٍ تــولت هــل تــولت حميــدة
فلــم يــك فيهـا مـا يسـوء ويثقـل
تمنيـــت حينــاً أن أثيــر عجاجــة
أفضــّل فيهــا بعـض مـا أنـا مجمـل
نهــانى عــن الحـق الـذي تحـذرونه
هـوىً عـن طريـق الحـق في الحب يعدل
هبـوني أردت الثـأر مـن جـور بغيكم
وقــد يغضـب السـيف الجليـم فيقتـل
فكيــف إذن أحيــا وتحيــا ســريرة
يطيـب لهـاف فـي الحـب ذاك التـدلل
ســيبقى صــباب مــن حنينـي أديـره
لقلــب مــن الأشـواق والوجـد ينهـل
ســأذكر قــبراً فــوق قلـبي أقمتـه
يقيـــم بـــه روح عزيـــز مبجـــل
إذا زرتــه بــالوهم ثـارت صـبابتي
وثـــار فـــؤادٌ بالجمـــال موكــل
ســأذكر قــبراً لــو أطقــت نسـيته
ألا إنمـــا النســيان مــوتٌ معجــل
أســافر فــي يـوم الثلاثـاء ليتنـي
ســأعرف مــا يــوم الثلاثـاء يفعـل
تبـاركت يـا يـوم الثلاثـاء وانقضـت
دهـــورٌ وأنــت المنعــم المتفضــل
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).