هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وفـدتُ علـى بغـدادَ والقلـب موجـعٌ
فهـل فرّجـت كربـى وهل أبرأت دائي
تركت الخطوب السود في مصر فانبرت
سـهام العيـون السود تصدع أحشائي
تركــت دخانــاً لــو أراد دفعتـهُ
بعزمــة مفتــول الـذراعين مضـاء
وجئت إلــى نــارٍ ستشـوى جـوانحي
وتصــهر أضــلاعي وتســحق أحنـائي
فيـا ويـح قلبي عضّه الدهر فاكتوى
بلفحــة قتّــالين جــورٍ وإصــباء
ســـمعتُ حمامــاتٍ ينُحــن فعزّنــي
حنينــي إلــى صـحب بمصـر أشـحّاء
هـمُ أسـلموني لا عفـا الحـب عنهـم
إلـى ليلـةٍ مـن غمـرة الحزن ليلاء
أنــادمهم بـالوهم والقلـب عـارفٌ
بـأني لـدى كـأس مـن الدمع حمراء
شـربت الأسـى صـرفا فثـارت مدامعي
تـذيع حـديثي فـي الغرام وأنبائي
أنـا الطـائر المجروح يرميه بؤسهُ
لشــقوته مــا بيـن نـار ورمضـاء
فـإن عشـتُ آذتنـي جروحـي وإن أمت
شـوتني فـي الأرواح نيـران بأسائي
أحبّــاي فـي مصـر تعـالوا فـإنني
أودّع فــي بغــدادَ أنسـى وسـرّائي
تعالوا أعينوني على السهد والضنى
فلـم يبـق منـي غيـر أطيـاف أشلاء
تعـالوا أحـدّثكم ففـي القلب لوعة
هـي الجاحم المشبوب في جوف قصباء
أحبّــاي فـي مصـر وهـل لـي أحبّـة
أحبـايَ فـي مصـر تعـالوا أحبـائي
تعـالوا إلـى بغـداد تلقوا أخاكم
صـــريع خطـــوب ينتحيــن وأرزاء
تعـالوا ترونـي في صروف من الجوى
تهــدّم بنيــاني وتنقــضُ حوبـائي
عفـا الحـبّ عـن بغدادكم عشت لاهياً
أكــاثرُ أيــامي بليلــى وظميـاء
فكيـف وقعـت اليـوم فـي أسر طفلةٍ
مكحّلــة بالســحر ملثوغـة الـراء
أصــاول عينيهــا بعينـيّ والهـوى
يشـيع الحميّـا فـي فؤادي وأعضائي
وأشـهد أطيـاف الفراديـس إن بـدت
تــراود أحلامــي مزاحـاً وأهـوائي
وألمــس نيـران الجحيـم إذا مضـت
تـروم بعيـن الجـد بعـدى وإقصائي
أكـاتم أهليهـا هيـامي ولـو دروا
لهـامت بجنـب الشـط أرواح أصدائي
إلـى الحـب أشكوها فقد ضاق مذهبي
وأخلفنــي بعــد الفـراق أعـزائي
إلـى الحـب أشـكوها فلولاه لم أبت
حليــف همــوم يصـطر عـن وأنـواء
إلـى الحب أشكو بل إلى اللَه وحده
أفــوّض بأســائي لـديها ونعمـائي
أربّــاه أنقــذني فــأنت رميتنـي
بقلــب علــى عهـد الأحبـاء بكـاء
أربـاه لا تفعـل فـإني أرى الهـوى
علـى وقـده بـالقلب أنفـاس روحاء
أحـبّ سـعير الوجـد فـأرم حشاشـتي
علــى جمـراتٍ منـه حمقـاء هوجـاء
أحــب شــقائي فـي الغـرام وإنـه
لأروح مــن مطلولـة الزهـر شـجراء
فيـا خـالق النـار العصوف وشائقي
إليهــا أدم فيهـا لواعـج إصـلائي
أحبـك يـا ربـي فهـل أنـت شـافعي
إلـى سـرحةٍ فـي شـط دجلـة زهـراء
شــهدت فنـائي فيـك حيـن رأيتهـا
تحــاول إضــلالي وتنشــد إفنـائي
ومـن أنـت يـا ربـي أجبنـي فإنني
رأيتـك بيـن الحسن والزهر والماء
أنـا الفاتن المفتون فارحم بليّتي
وقـدّر بأرجـاء الفراديـس إثـوائي
ولا تخلنـي فـي جنـة الخلد من هوى
برعبوبَــةٍ لا تعـرف الرفـقَ حمقـاء
أحـبّ الملاح الهـوج في الخلد نفسه
عسـاني بـدار الخلـد أهجر إغفائي
تبـاركت مـا الجنـاتُ من دون لوعةٍ
سـوى بقعـةٍ فـي غابة الموت جرداء
يحـب ضـعيف الـروح في الخلد أنسَهُ
إلـى غـادةٍ مأمونـة الغيـب بلهاء
وأنشـدُ فـي الجنـاتِ إن ذقتَ راحها
ملاعــبَ مــن طيــش وفتـك وإغـواء
أضــاليلُ يزجيهـا خيـالي وأنثنـى
إلـى سـاحةٍ مطموسـة الأنـس قفـراء
لقـد كنـتُ فـي مصر شقيّا فما الذي
سـتجنين يـا بغداد من وصل إشقائي
أهــذا جـزائي فـي العـراق وحبّـه
أهـذا جـزائي فـي رواحـي وإسرائي
أخلاي مــا بغــداد راحـي وإن درت
قلــوب صــباياها مـدارج إصـبائي
أخلاي ردّونــي إلــى مصــرَ إننــي
أرى الظلـم دون الوجد تسعير لأواء
سـقى الغيـث أيامي بحلوان وارتوت
ملاعــب أحلامــي هنــاك وأهــوائي
فمـا غـدرت بـي فـي حماهـا نسائمٌ
سـقاها ربيـع الحـب أكـواب أنداء
وللَــه عهــد بالزمالـك لـم يكـن
ســوى لمحــاتٍ يزدهيــن وأضــواء
هصــرت بــه غصـناً نضـيراً تفتّحـت
أزاهيــرهُ فــي ظـل خضـراء لفّـاء
وأيـن علـى مصـر الجديـدة مـوردى
وأيـن سـهادى فـي حماهـا وإغفائي
أطــايبُ ذقناهـا ولـم نـدر أنهـا
لنـدرتها فـي الـدهر أزهار صحراء
أحبّـايَ فـي مصـر الجديـدة سارعوا
فقــد صـرّعتني حـول دجلـةَ أدوائي
أجـــدكم هـــل تعلمــون بــأنني
وإن كنـت جـار الشـط أشرب أظمائي
خـذوني إليكـم يـا رفـاقي فـإنني
أحـاذرُ فـي بغـداد حتفـي وإصمائي
أخـاف العيون السود فليرحم الهوى
فجيعـة أهلـى يـوم أقضـى وأبنائي
أنـادم أحبـابي وفـي الحـق أننـي
لهـول الـذي ألقـى أصـاول أعدائي
أدجلــةُ مـا بينـي وبينـك أفصـحي
فقـد طـال في مغناك تبريح إضنائي
وردتــك أستشــفى فثــارت بليّـتي
وأرمضــني حزنــي وأضــرعني دائي
سـقى وردك المعسـول غيري ولم أجد
لهــول بلائي غيـر أو شـاب أقـذاء
أطــال أنـاسٌ فيـك نجـوى نعيمهـم
وفـي شـطك المـورود ناجيت بأسائي
أدجلــةُ أيـن الحـب قـولي فـإنني
تقلبــتُ فـي نـارين حقـد وبغضـاء
أدجلـةُ أيـن النـور قـولي فـإنني
علـى الشـط أستهدى دياجير ظلمائي
أدجلــةُ أبلانــي اغـترابي وشـفّني
هيـامى بظلمـي فـي بلادي وإشـقائي
أدجلـة أنـت النيـل بغيـاً وكـدرة
فكيـف مـن النـارين تسـلم أحشائي
أدجلــة ســاقتني إليــك مقــادرٌ
تـأنّقن فـي كيـدي وأبـدعن إيذائي
أدجلــة واســيني فللضــيف حقّــهُ
إذا شــئت مــن زادٍ وحـبّ وصـهباء
طغـى موجـك الصـخاب فاهتاج لوعتي
وأيقــظ أشــجاني وبلبـل أهـوائي
وقفـتُ أبـتّ الجسـر ما بي فلم أكن
سـوى نـافثٍ فـي أذن رقطـاء صـمّاء
وقفــتُ أرجّيــه ولــم أدر أننــي
أســطّر أحلامــي علـى ثبـج المـاء
إلـى أيـن هـذا التبر يجرى وحوله
حـرائق مـن أرض علـى الـري جدباء
أرقـت دمـوعي في ثراها فما ارتوت
وهـل كـان دمعـي غير أطياف أنداء
شـوتني الخطوب السود شيّا فلم تدع
لمعتســف حلمــا إذا رام إبكـائي
أجبنـي يـا صـوب الغـوادي فـإنني
علـى علـتي فـي الدهر أساء أدواء
تحــدّرتَ مختــالاً فلــم تغـن أمـة
تشـهّى لطـول الجـدب أوشـال أنهاء
بكىحولـك الماضـون دهراً فهل رأوا
لـدى موجـك الصـخّاب لحظـة إصـغاء
تشـكّى العراق الجدبَ وارتعت أبتغى
نصـيبي فلـم أظفـر لـديك بـإرواء
أعنــدك يـا صـوب الغـوادي تحيـة
لنــاس علـى شـطّيك ذاويـن أنضـاء
تـروح إلـى البحـر الأجـاج سـفاهةً
علـى شـوق أهـل فـي العراق أودّاء
أبـوك السـحاب الجـود يرتاح جودهُ
إلـى كـل أرض فـي العراقين ميثاء
فعمّـن أخـذت البخـل يـا جار فتيةٍ
هـم الجعفر المنساب في جوف بطحاء
شـكا الزهـر فـي شطكي فاخجل ونجّه
مـن الظمـأ الباغي ومن حية الماء
جريــت بلا وعــي إلـى غيـر غايـة
محجّلـــة بيــن المصــاير غــراء
فـدعني أطـل فيـك الملام فلـم أكن
سـوى شـاعر للحمـد واللـوم وشـّاء
أأنـت الـذي يجفـو الظماء لينضوى
إلـى لجّـة فـي باحـة البحر هوجاء
أأنـت الـذي يسـقى البحـار وحوله
أزاهيــر فـي سـهل يفـديه مظمـاء
وقفنـا علـى شـطيك نشـكو أوامنـا
علـى نـبرات الـدف والعود والناء
فـأين العطـاء الجزل يا فيض مزنةٍ
محمّلــة بــالخير والشــر كلفـاء
عشــقت شــقائي فيـك للحـبّ إننـي
أحــب شــقائي فـي رحـاب أحبّـائي
أبغــداد هــل تـدرين أنـي مـودّعٌ
وأن ســمومَ الـبين تلفـح أحشـائي
وردتـك ملتاعـا أصـارع فـي الهوى
دمــــوع رفـــاقٍ وامقيـــن أخلّاء
تنـادوا إلـى بـاب الحديـد فدّعوا
بقايـا فـؤادٍ وافـر العطـف وضـّاء
وفيهــم ختــولٌ لــو أراد لردّنـي
إلـى روضـةٍ مـن يـانع الأنـس غنّاء
تقـدم يسـتهدى العنـاق فلـم يجـد
سـوى صـخرةٍ مكتومـة السـر خرسـاء
وعــاد يــروض العتـب أحلام قلبـه
علـى خطـة مـن شـائك الهجر عوجاء
وردتــك مطعونــاً تثــور جروحــه
فكــان بنــوك الأكرمــون أطبـائي
لحبــك يــا بغـداد والحـب أهـوجٌ
رأيــت فنـائي فيـك مشـرق إحيـاء
تناسـيت فـي مصـر الجديـدة صـبية
هـم الزهـر الظمـآن في جوف بيداء
ينــاجون فـي الأحلام أطيـاف والـدٍ
لعهــد بنيــه والبنيّــات نســّاء
أبغـدادُ هـذا آخـر العهـد فاذكرى
مــدامع مفطـورٍ علـى الحـبّ بكّـاء
أبغــداد يضـنيني فراقـك فـاذكرى
لـدى ذمـة التاريـخ بيني وإضنائي
خلعـت علـى الـدنيا جمالك فانثنت
تخايـــل فــي طيــب وحســن ولألاء
ســيذكرني قــومٌ لــديك عهــدتُهُم
يحبّــون ظلّاميــن ضــرّى وإيــذائي
سيمســى خصــومي بعـد حيـن أحبـةً
يــذيعون مشـكورين أطيـب أنبـائي
ســتذكرُ أرجـاءُ الفراتيـن شـاعراً
تفجّــر عـن مكنونـة الـدر عصـماء
سيســأل قــومٌ مــن زكــيٌّ مبـاركٌ
وجســمي مــدفون بصــحراء صــماء
فـإن سـألوا عنـي ففـي مصر مرقدي
وفـوق ثـرى بغـداد تمـرح أهـوائي
ســــتذكرني غيـــدٌ ملاحٌ أوانـــسٌ
أطلـن بلائي فـي الغـرام وإشـقائي
ســتذكرني مصـر ومـا كـان قلبهـا
سـوى صـخرةٍ فـي جانب النيل ملساء
إلـى اللَـه أشـكو لؤم دهرى وصرفهُ
وعنــد الإلـه الـبرّ أودع حوبـائي
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).