هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شـاعر البحـر إلـى البحر يعود
بالهوى المشبوب والروح المريد
إن هـذا اللحـن من هذا النشيد
هـــو للبحــر وجــودٌ وخلــود
وطــن الــروم وبحــر العــرب
قـــد ملكنـــاه بســـيف الأدب
إن يقـل يومـاً هنـا كـان أبـي
قلـت مجـد الشـعر فـوق النسـب
أيــن أيـامي برمـل اسـكندريه
والهــوى يمـرَح والـروح فـتيّه
أيــن أيــامي ونـار الـوطنيه
تجعـل القلـب إلى الوادي هديه
لـم أعـد أذكـر والـدنيا صروف
غيــر أوهــامٍ ســوار وطيــوف
شـاب رأسـي أتـرى الشـيب يخيف
فــارس الحــب وقهّـار الحتـوف
إن فـي قلـبي بقايـا مـن شباب
إن فـي عقلـي بقايـا مـن صواب
مـا علـى الأيـام إن جارت عتاب
إنهـا المعصـور من ماء السراب
إن هـذا البحـر روحٌ مـن نعيـم
إن هـذا البحـر لفـحٌ مـن جحيم
فــي ثنايـاه خفيـفٌ مـن نسـيم
وأعاصــيرُ مـن الكـرب المقيـم
كـان لـي فيـه علـى عهد شبابي
صــبواتٌ فــي ذهــابي وإيـابي
لـم أكـن أعـرف والحـظ كتـابي
أنــه خــطّ علـى متـن العبـاب
أنــا بالشـعر وبـالنثر أجـود
مـا الذي يا بحر في الحب تجود
أمـــل الحــب قريــبٌ وبعيــد
وســـراب فــي هبــوط وصــعود
جئت وحــدي لا أنيــسٌ لا رفيــق
مـا لمحـزونٍ إلـى الصـفو طريق
فســحة الأيـام ضـيق بعـد ضـيق
ونـدى البحـر حريـق فـي حريـق
أنـا يـا بحـر بـأهوائي غريـق
أشـرب الأهـواء ريقـا بعـد ريق
بـالهوى قـل لي متى يوما أفيق
مـن غـرام هـو كـأسٌ مـن رحيـق
جنيّـة البحـر مـاذا أنت صانعةٌ
يـا دميةً صنعتُها من وحي أحلامي
لا تنكـري كيـف كنا والهوى شرفٌ
أصــوغه مـن غوايـاتي وآثـامي
قصــائدٌ هــي أمــواجٌ مؤججــةُ
وأبحــر مــن صـبابات واشـجان
جنيـة البحر لو أصغت لنا برزت
وأسـلمت خـدها للشـاعر الجاني
شـيطانةٌ لو بدت يوما لكان لها
مـن وحي روحي وقلبي ألف شيطان
تـبيت تلعـب تحـت المـوج لاهيةً
بمــا هنالــك مـن در ومرجـان
إلى الفضاء تعالى واسمعي وترا
قد أسكر الخلق من إنس ومن جان
إذا تغنّـى وقـال الشـعر متقدا
أصـغى لـه مـن جـواه كل مرنان
جنيّـــــة البحــــر عــــودي
وبــــاللّمى العـــذب جـــودي
لا تنفـرى مـن صعود الشط خائفةً
مـن شـاعر فاتـك بالحسن هيمان
بلقيسُ أنت وعرش المجد تحت يدي
ورثتـه أنـا عـن جـدي سـليمان
أيهـــا البحــر ســلام وســلام
أيهــا البحــر غنــاء وغنـاء
أيهــا البحــر غــرامٌ وغـرام
أيهــا البحــر لقــاءٌ ولقـاء
تعـــال يـــا بحـــر عنـــدي
إنـــــي بروحـــــي عنــــدك
فضــــحت بالشــــعر وجــــدي
فافضــــح بقربــــك وجــــدك
مـا كـان عهـد تلاقينا سوى زمن
مضــرج بنجيـع السـيف والنـار
رأيـت شـطك والأهـواء تعصـف بي
عصف الإسار بليث الغابة الضارى
كـان الحديـد سـياجاً أستظلّ به
ظهـراً وكـان نديمي عند أسحاري
إن أنـسَ لا أنـس والأيـام ذاهبة
أنـي سـجنت مع الأحرار في داري
كان اصطخاب هدير الموج يؤنسني
كأنمـا هـو مـن صـحبي وسـمّاري
الإنجليـز رممـوني ها هنا سحرا
والـدهر يضـرب أحجـاراً بأحجار
كـانوا يخـالون لا صحت مخايلهم
أنـي أقلّـم عنـد السجن أظفاري
قـد استتابوا رجالاً كان أشجعهم
عنــد الكريهـة مـأموراً لأمّـار
تعهـدوا أن يتوبوا من غوايتهم
والتوب في بعض معناه من العار
بقيــت وحــدي وأجنـادٌ مدججـة
حـوارسٌ هـا لهـم عمدي وإصراري
عنـي عفوا لا عفت عنهم جرائمهم
مـن جـانثين بصـدق الوعد غدّار
ملائكٌ فـي تسـاميهم إذا نطقـوا
وفعلهـم مثـل بغي القط بالفار
جنـت عليهـم مـع الأيام بيئتُهم
إن الضـباب دخانُ النار بالقار
الصـيد مهنتهـم والبحر ساحتهم
مــا للمصــايد إلا كــل ختّـار
فـــــي نهرنــــا الرعــــاد
فـــــي نهرنـــــا وحـــــده
لا تخـــــــدعوا الصــــــياد
لا تخلفــــــــوا وعـــــــده
إن بشــعري سـأطويكم وأنشـركم
يـا جـاهلين بإيمـاني وتبياني
عـدت للبحـر ومـا عـاد الفؤاد
إنــه مـن محنـة الوجـد يعـاد
بجميــل الـوجه واللحـن يصـاد
إنـه المأسـور مـن صـوت سـعاد
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).