هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أسـافرُ فـي يـوم الثلاثـاء ليتني
سـأعرف مـا يـوم الثلاثـاء يفعـل
أعنـدك يـا بـاب الحديـد حصـانة
عليهــا إذا أخلفـت وعـدا أعـوّل
سـأرجع يـا بـاب الحديـد وأنثنى
لا عـرف مـن بلـواي مـا كنت أجهل
عزيـز علـى يـوم الثلاثاء أن يرى
غرامـي عـن مصـر الجديـدة يرحـل
أعـود إليهـا كيـف أسـيوط قبلتي
إذا صلصـل الوجد العصوف المزلزل
رجعــت وأخلفـت الوعـود وللهـوى
أعــاجيب تختـان العقـول وتـذهل
رجعـت إلـى روح هـو الـروح إنني
بنجــواه اسـتاف الحيـاة وأجـدل
رجعــت إليــه فــالتقيت بفـاتن
أصـيل كضـوء الشـمس بـل هـو آصل
إذا ثغــره الوهّـاج أرسـل لمحـةً
أضــاءت لـه دنيـا بمـرآه تجمُـل
وإن بغمَـت عـن صـوته العذب بغمةٌ
فوسـواسُ لحـن الراح عن فيه ينقل
ينـاجى ينـاغى كيـف اشـرح إننـي
لأعجــز عــن تصـويره حيـن يقبـل
ترشــفت خــديه بــوهمي فصــدّني
أفـى الـوهم إثـم ايهـا المتبتل
وخـداك مـا خـداك والجمـر صارخا
أخــفّ حريقـا حيـن يطفـى وأمهـل
وعينـاك مـا عينـاك والسـحر كله
لعينيـــك عبــد خاضــع يتوســل
جـبينٌ تمنّـى البـدر لو كان مثله
يؤجــج نيــران الغــرام ويشـعل
وروح كــوحي الشــعر يقبـل مـرة
وينفــر مــرات ويجفــو فيقتــل
تمــر ليــالٍ وهـو غضـبان باخـل
وتمضــى ليـال وهـو جـذلان مفضـل
أحــاوره عنــد التلاقــي بهيبـة
ومـا كـدت لـولا هيبة الحسن أفعل
تبـارك مـن أولـى الجمـال إمارة
يجـور بهـا فـي الحب حينا ويعدل
جمـال هـو الصـهباء يطغى رحيقها
فتاســر ألبـاب النـدامى وتعقـل
أعــاقر مـن خـديه أكـواب خمـرة
هـي الجمـر معصـورا وأمضى وأقتل
جمــالٌ حـديثُ الحـب خيـر شـرابه
ويســـكره أنـــى بـــه أتغــزل
أنــادمهُ والكــاس منــه بعيـدةٌ
ففــي روحــه كـأس تصـول وتجهـل
ينافســه فــي لوعــتي وصـبابتي
ظبـاء لهـا فـي ساحة القلب منزل
ولكنــه أنقــى وأصــفى ســريرة
وألطــف مــن كــل الملاح وأنبـل
بــه أصــبحت حلـوان دار صـبابة
وللقلــب فـي كـل الملاعـب منـزل
فهـل كـان مـن حلـوان حين جعلته
بــأبراج حلــوان يحــل وينــزل
أخـاف عليـه منـه إن ثـار غاضباً
يلــوذ بأطيــاف العتـاب ويعـذل
مضــت حجــجٌ بيــضٌ ونحــن أحبـة
وكــل غريــم عــن غرامـي يسـأل
فهـل عـرف الواشـوان أيـن مكانه
وقد غرّبوا في الظن دهراً وشمألوا
يســائلني عنـه فـؤادي ومـا درى
بــأنى باســرار الصـبابة أبخـل
فـدع يـا فـؤادي دع سـؤالك إنني
عـن البـوح محبـوس ومثلـك يعقـل
فلـو سـأل اللـه العليـم كتمتـهُ
وأنكــرت أنــى مـن هـواه مقتّـل
كتمـت عـن اللَـه احـتراقي بحبـه
عفـا اللَـه عن صب عن البوح ينكل
أقمنـا معـاً روحـاً لـروح بليلـةٍ
هـي الخلـد منضـوراً وأشهى وأجمل
مضى الليلُ لم نعرف دجاه ولم نقل
تمهّـــل قليلا ايهـــا المتعجّــل
وهـل كنـت فـي ليـل وأنوار وجهه
تـراع بهـا الشـمس السطوع فتأفل
تشـهّى طلـوع الفجـر والدهر هاجدٌ
يطيـب لـه أنّـا عـن الفجـر نغفل
وأزمـع عنـد الصـبح بينـاً لرحلة
إلــى بلــد فيــه لأهلــه منـزل
فــودّعته والقلــب يرجـو معـاده
ألا إننـي فـي اليـأس أرجـو وآمل
رسـائل مـا هـذى الرسـائل إننـي
أصــافحها حينــاً وحينــاً أقبّـل
حــروف كأنفــاس الربيـع سـواحر
فــواتنُ تســبى بـالعبير وتخبـل
حـدائق مـن نـور الجمـال ونفحـة
مـن اللؤلـؤ المنثـور للصب تبذل
قـرأت الخطـابين الكريميـن مـرةً
وألفــاً وآلافــا وإن كنـت تجهـل
أكــاد إذا واجهــت خطـك أمتطـى
ضــلالي وأمضــى هائمــا فأرتّــل
أرتـل قرآنـاً عـن العشـق فاتنـاً
وللعشــق فـي روحـي كتـاب منـزّل
أخطـــك هـــذا أم ســطور روائع
مـن الوشم في الجسم الجميل تسجّل
سـواد سـواد القلـب يشـتاق نورَهُ
وتعشــقه عيــن الغــزال فتكحـل
أخطـــك هــذا لا تبــح ســروحيه
فعـن مـدمعي المسفوح يوما ستسأل
تواعــدني لا وعــد إنــي ليـائس
كلوبــتر بـالأحلام والوصـل تبخـل
ألا إن داري فــي كلوبــتر جنــة
عليهـا بـوحي الحـب والسحر أنزل
هجرتــك يـا داري شـهورا طويلـة
وإنـي لمظلـوم عـن الظلـم يسـأل
أعـود ولكـن كيـف لا المـال فائض
ولا الـدهر عـن حـرب المتيم يغفل
تحــاول دار اســكندرية رجعــتي
إليهـا مـتى يـا دار إنـي لأجهـل
غـرامٌ طغـى فاجتـاح روحـي وردها
أعاصــير تيمـي بالسـعير فتقتـل
دعـا هـاتفٌ بالصـلح إنـي سـمعته
وفـي الـراد أخبـار تصـاغ وتصقل
أســلّمت اليابــان كيــف أسـلّمت
فـأين إذن ذاك الضـجيج المجلجـل
ومـا حبهـم للحـرب والـدهر كلـه
عليهـــم جحيــمٌ ثــائر يتغــول
بلاد جلا عنهــا الأمــان فأمرُهــا
إلـى رحمـة الأقـدار حيـن تزلـزل
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).