هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فجعـــتُ بـــألطف العلمــاء روحــاً
وأفصـــحهم إذا اشـــتجر الجـــدال
أديـــــبٌ لا يســـــاميه أديـــــبٌ
لـــه فـــي كـــل معضـــلةٍ مقــالُ
أ طـــه مـــات لا تبكـــوا عليـــه
ففـــي روض الخلـــود لـــه مجــالُ
جـــوار اللَــه أفضــل مــن جــوار
بـــأرض كـــل مـــا فيهــا محــال
ذكـــرت لقاءنـــا فـــي ســـنتريس
ونحـــن بـــذلك الـــوادي جمـــال
لقـــد خســـف الهلال فكــان رهصــاً
بمـــــوتٍ ســــوف يعرفــــه الهلال
لقـــــد مــــات الهلالُ هلال طــــه
وغايــــة هــــذه الــــدنيا زوال
أ طـــــه مــــات لا أدري فــــإني
أكـــذب كـــل يـــوم مـــا يقــال
نعـــى نـــاعيه أشـــواقي إليـــه
وأعجـــب كيـــف تنصـــدق الجبــال
إذا مــــات الصــــديق فكـــلّ روح
بهــذي الــدار فــي الـدنيا خيـال
صـــديقٌ مـــات مــا أســفى عليــه
وقـــد فنـــى الزمـــان فلا زمــان
أكـــان الأمـــس يومــاً ثــم ولّــى
ويــــوم غــــدٍ أيصـــحبه مكـــان
أرانـــــــي لا أرى إلا طيوفــــــاً
تجــــول بـــأنفس فيهـــا طعـــان
جراثيـــــمٌ تقاتلنــــا صــــحاحا
كخيـــل الســبق يقتلهــا الرهــان
يقـــول الغـــافلون ولســت منهــم
بـــأن الخيـــل ينجــدها الحــران
غضـــبتُ علـــى زمـــاني لا زمـــان
فمــا شــيءٌ بــذى الــدنيا يصــان
دمـــاء المـــؤمنين تــراق عمــداً
فليـــس لهــا وقــد كرمــت أمــان
يـــا ســمِيَّ النــبيّ لا الــدار دارٌ
حيــن تنعــى لنــا ولا العهـد عهـد
فطـــرة أنـــت مـــن لطـــائف روح
لـــن تـــرى مثلهــا الخلائق بعــد
أريحـــيّ الطبـــاع فـــاض ســـناه
كالـــذي يصــنع الحســام الفرنــد
ماجـــدٌ أطنـــبَ المعـــزّون فيـــه
مــــن ثنـــاء يعـــدّ أو لا يعـــدّ
قــد ســكتنا فمــا رثينــاك حزنـا
إن بعــض الســكوت فـي الحـزن حمـد
أيّ قــبر حــواك يــا صــنو قلــبي
كــــل روح لطيـــب روحـــك لحـــد
مـــا بكــت أدمعــي عليــك ولكــن
قــد بكــى القلـب وهـو للحـب مهـد
بغـــدادُ مـــات عظيــم لا يطــاوله
فــي ســاحة الخلــد إلا روح بغـداد
لــو كفّنــوه بــأحلام الربيـع غـدت
أكفـانه فـي هيـام الظـامىء الصادي
طـــه أمــتّ أجبنــي كيــف لا عجــبٌ
إن الســيوف إلــى أجفــان أغمــاد
مـا مـتّ هـل مـتّ إلا كـي يطيـب لهـم
حُســّاد فضــلك طعـم المـاء والـزاد
هــذا حبيبــك ملقــى فــوق أتربـة
كمـــا تلــوذ بظهــر الأرض أزهــارُ
لــم ينجــه فضـله مـن مـوته فهـوى
بعـــض الفضــائل للأمجــاد إعصــار
ذكـــرت طـــه وأشـــواقي تحــدثني
بـــأنه غـــائبٌ عنــي إلــى حيــن
إن التقينــا فـدار الخلـد مرجعنـا
مــا يجمــل الخلــد إلا بالريـاحين
إذا أثمــت فصــارت دارتــي ســقرا
فســـوف يحمـــل آثــامي ويفــديني
معطّـــر الـــروح بــالآداب عاليــة
والزهــر فــي دوحـه بعـض الأفـانين
الــذوق والعقـل مجموعـان فـي رجـل
أعــزّه اللَــه بالــدنيا وبالــدين
لا تســـألوني عـــن طـــه ومنزلــه
والكــرخ دارٌ لــه مـن بعـد بغـداد
أكــاد أنســى فلا واللَـه مـا نسـيت
روحــي لطــائفه فــي ذلـك النـادي
يهفــو الضـيوف إلـى سـاحات منزلـه
ليسـمعوا صـوت ذاك البـاغم الشـادي
أيــن الطعــام وقـد فاضـت أطـايبه
مــن صــوت روح بنـور العقـل وقـاد
طـه أجبنـي أجـب هـل مـت هـل ذهبـت
تلــك الخصــال إلــى آبــاد آبـاد
هــذا قصــيدي إلــى بغـداد أرسـله
مـن نـور قلـبي ومـن نيـران أحشائي
إنــي لــديها مقيــم والجـوى قبـسٌ
فيــه حيــاة لمقتـول النـوى نـائي
يوم العروبة وهو يوم الجمعة احتشدت
فيــه القـرائح تبكـي ذلـك الطـائي
يـــــا قصـــــيدي لــــك ثــــار
عنــــــد أبنــــــاء العـــــراق
يـــــا قصـــــيدي بــــك نــــار
شـــــــــبّها ذاك الفـــــــــراق
لـو نـاب عنـي الشـبيبي فـي تحيتـه
لكنــت أغمـدت يـوم الحـزن أشـعاري
قـالوا الشـبيبي بكـى عني فقلت لهم
بيــن الشــبيبي وبيـن ألـف مضـمار
القــول منــه قصــيدٌ حيــن يلفظـه
إن الزئيــر قصـيد الضـيغم الضـاري
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).