هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رأيـتُ ومـن يعش ما عشت يشهد
خطوبــاً فـي عواقبهـا خطـوبُ
رأيـتُ النيـل فـي هـوج مخيف
تـراع بـه المشـاعر والقلوب
هــديرٌ مزعـج الصـرخات مـاض
إلــى مـا لا يـرام ولا يطيـب
يـبيت النـاس فـي جـزع وخوف
سـهارى مـا تقـر لهـم جنـوب
إذا سـمعوا بوهم الوهم صوتا
تحيّــر فـي قلـوبهم الـوجيب
فيـا حـابي أجبنـي أنت حابي
وأنـت اليـوم يـا حابي شعوب
غـدوت اليـوم يا نهراً حبيباً
ومـا لـك فـي مـدائنا حـبيب
يقـول القـائلون ولسـتُ منهم
بأنــك فاتــك الأنيـاب ذيـب
تصـول ولسـت فـي حـاج لـزاد
لئيـم الطبـع ليـس لـه قريب
إلهـاً كنـت يـا حـابي قديماً
عظيـم القـدر ليـس لـه ضريب
إلهـا ينـثر الخيـرات نـثراً
تطيـب بـه الفـواكه والحبوب
فراعــن جــاهلون رأوك ربـا
كريمــا لا يثـاب وقـد يـثيب
لقـد كذبوا على الأقدار جهلا
ألا إن الجهــول هـو الكـذوب
ومـن فرعـون مـا جـدوى ثناه
علــى نهــر محاســنه عيـوب
يشـح إذا رنـا الـوادي إليه
ويخنــس لا يصــيخ ولا يجيــب
وحيـن يـرى غنانـا عـن نداه
تضـيق بـه الشـوارع والدروب
أنهــرٌ أنــت أم خـودٌ كعـاب
وقــاح الــدل كاذبـةٌ لعـوب
لمـن هـذي الصواريخ المواضى
بصــدر الجـو مرماهـا عزيـب
ولاة الأمــر منطقهــم عجيــب
وهـل فـي مصـر يا قومي عجيب
أنهــرٌ يأكـل الخيـرات أكلا
يقـــوم لمــدحه ليلا خطيــب
وقاضـي الشـرع يحضر في يديه
كتـــاب خطّـــه خــطّ غريــب
يرتــل حجـة لـم يبـق منهـا
سـوى سـطرين مـن قـدم تـذوب
خرافـــات ســـخيفات وعهــد
مــن الأوهــام مرتعـه خصـيب
بهـذا العـام يسـقط كـل حـق
يقـال لـه الخراج أو الضريب
طغـى فالفلـك تعثر في خطاها
وتمضــى لا تعــود ولا تــؤوب
وكـانت قبـل هذا اليوم فلكا
تجـوب مـن الغـوارب ما تجوب
بكـى عبـد القـوي غلـت دموع
يجــود بمثلهــا رجـل أديـب
مهنــدس مصــر مكـروبٌ حزيـن
تراجعــه الحــديث فلا يجيـب
أســيت لــه يطـوف بكـل أرض
وفـي سـاقيه مـن تعـب نـدوب
تطيـب لـه الخيام يبيت فيها
مبيتــاً لا يريــح ولا يطيــب
طغـى النهـران في عام وفاضا
جيــب يســتجيب لــه حــبيب
تــراءت دجلـة تطغـى وتسـعى
كمـا يسعى إلى الموت الطبيب
فثـار النيـل يسأل ما شجاها
ومــا عيــن لأدمعهــا تثـوب
عراقيــون فــي دارات ليلـى
لهـم مـن لطـف أنفسهم ذنوب
وحسـن الحسـن في زمن المآسي
جمــال نــوره نــور معيــب
بنهـر النيـل تدهمنا الخطوب
وتشــتجر الخفايـا والغيـوب
حريـق فـي ضـمير الماء يذكو
كمـا يـذكو بأدمعنـا اللهيب
حــرائقُ مــن أمانـات لطـاف
وفـي الكـافور إن يحرق طيوب
غــرائق نحــن لا أهلا وسـهلا
بعهــد كــل جــدواه لــؤوب
أفـض يـا نيل واسترفد صباحا
يؤمـــل حظــه ذاك الغــروب
أفـض أغـرق مزارعنـا جميعـا
فقـد أعيـت وأضـناها اللغوب
ودع مــا فـي بلادك مـن مـآس
بهـن الطفـل مـن جـزع يشـيب
خلائق ضــاحكون مـع الليـالي
ولـو عقلـوا لهـدّهم النحيـب
يغنّـى الـراد فـي مسـي وصبح
غنــاء ذاك أم هــذا نعيــب
وصـام النـاس من جوع وصاموا
صـيام الـذئب تحبسـه اللصوب
ننــاديهم فلا نلقــى جوابـا
نـداء الحـر ليـس لـه مجيـب
ثعـالب فـي سياسـيتهم مـوات
ومــوت الثعلبـان لـه ضـروب
تجلّــى بعضــهم أو جلنــزوه
فأمسـى وهـو مـن جهـل طـروب
إذا فرحـوا بنوم الدهر عنهم
فيــوم ذهــابهم يـومٌ قريـب
صـباحُ العيـد صـبح غـد سـلامٌ
علـى عيـد تصـوم بـه القلوب
هو الطوفان يرمى الناس رمياً
فلا نـــومٌ هنــاك ولا هبــوب
سـلوا نوحـا إذا شـئتم سلوه
يجبكــم ذلـك الرجـل الأريـب
ســفينته ســفينتكم وأنتــم
مــن الأمـواج دمعكمـو صـبيب
تعـالى النيـل مـن ملك رحيم
غـدا وشـعاره الملـك الغضوب
أقمتـب أرض مصـر أروض قلـبي
علـى عيـش هـو الروض الجديب
أعيــش بــأرض مصـر لأن داري
بهـا يـا رب مـا هذى الكروب
أفـض يـا نيـل أغرقهم جميعاً
فمـا لـي فـي ربوعهمـو حبيب
وثبـتُ عليهمـو بالشـعر إنـي
إذا مـا شـئت يرطبني الوثوب
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).