هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا علـى الغـادرين نسكب دمعا
إن فجعنــا بصــدهم والفــراق
غرّهــم عطفنــا عليهـم فظنّـوا
أن هجرانهــم مريــر المــذاق
لا تعــودوا ولا تمنّــوا علينـا
بالــذي تمنحـون يـوم التلاقـي
ســوف نصــحو وكــل نشـوة حـبّ
سوف تودي بها الليالي البواقي
حبّكــم أنجبتــه أيــام حــرب
صــبحها فـي سـناه ليـل بهيـم
لا يصــون الحليـم فيهـا نهـاه
سـاحة الحـرب ليـس فيهـا حليم
حبّكــم صــيغ مـن أمـان وخـوف
فهـو نـار يهفـو عليها النسيم
حبكــم خدعــة السـلام أشـاعوا
قبــل يــومين أنهــا تســليم
كـان مـا كـان وانقضـت صـبوات
ثــائراتٌ فــي إثرهــا صـبوات
كـان عهـد الهـوى وثيقاً فأودى
بوثيــق الوفـاء هـذا الشـتات
قـد سكبنا الدمع العزيز عليكم
وعلــى القـبر تسـكب العـبرات
أدمعــي إن سـكبتها فـي غـرام
فهـي فـي شـرعة الهـوى صـلوات
أترونـي عرفـت مـا كـان منكـم
وقصــيدي فــي عتبكــم تلميـح
إن يــومي بــذلك الثغـر يـوم
أنـــا فيــه مقاتــل وجريــح
مطـــرٌ هاطـــلٌ وبــأسٌ شــديدٌ
وقتــــالٌ ومــــدمعٌ مســـفوح
لـن ترونـي أمـوت مـا مات قلبٌ
صـادق فـي الهـوى ولا مـات روح
كـذبٌ مـا سـمعت مـن صـدق عهدي
ليــس للثــائر المجــرّح عهـد
إن أكـن فـي هـواك أخلفت وعداً
فلقــد ضــاع فيـك وعـد ووعـد
خاتـلٌ أنـت فـاحترس مـن عقابي
كـــل ختـــل لــه عقــاب وردّ
محنــتي فيــك والجـروح قصـاصٌ
لـم تُسـَدّد ديونهـا السـود بعد
ليلــة الثغـر ليليـة كربتنـي
وليــالي الجــوى عنـاءٌ وكـرب
كلمــا قلـت غـاب عنـي دجاهـا
أجّ مــن طيفهــا قتــال وضـرب
أعيــن الغيــد لا تـروم سـلاماً
إن تســـليمها المهــذّب حــرب
باطـــل باطــل حــديث أنــاس
زعمــوا أن شــرعة الكـون حـبّ
أيّ عهــد تــرى وعنــدك أنــي
فـي حيـاة الغـرام والوجد طفلُ
ليلـة الثغـر أفقـدتني رشـادي
إن بعـض الجنـون فـي الحب عقل
لــن ترانـي إلا غريمـاً أثيمـا
وثبــهُ فــي هـواك خبـل وقتـل
لا تحــاول ضــلالةً فــي غرامـي
ليـس لـي في الضلال والمكر مثل
أعلــن الصـلح واطمـأنت سـيوف
ظــامئات إلــى حمــى الأغمـاد
واسـتطار الهـوى فـأعلن حربـا
بيــن ســود العيـون والأكبـاد
حربنــا لـم تقـف لميحـة طـرف
مــن قــديم العصــور والآبـاد
كــل حــرب لهــا بشـائر صـلح
غيـر حـرب سـعيرها فـي فـؤادي
أنـت مـن أنـت لا أسـميك رفقـاً
بــك يـا سـهد أعيـن الرقبـاء
أنــت فـي خـاطري خيـال لطيـف
كالخيـال المكنـون في الصهباء
لا تخــل أننــي جفوتــك زهـداً
فــي عــذابي ولوعـتي وعنـائي
إننــي قــد كتمـت حبـك خوفـا
مــن فضـول العـذال والسـفهاء
أعلـن الصـلح بيـن قـوم وقـوم
أيـن صـلح العيـون صلح القلوب
دارت الحـرب بيـن قلـبي وحـبي
إن حــرب الهـوى أمـضّ الحـروب
كــل خطــب يهــون إلا خــداعا
يصـــطليه مــتيّم مــن حــبيب
أنـا أذنبـت في اشتياقي إليكم
إن صــدق الغـرام بعـض ذنـوبي
أقبـل الصـلح هكـذا قـال نـاس
يلبسـون الغـروب ثـوب الشـروق
صــلحهم خاتــل ضـميراً وعينـا
كاشـتمال العـدو ثـوب الصـديق
إن يخونــوا فمــا خيانـة روح
سـقطت سـقطة الهـوى فـي طريقي
مكرهــم فـي هـواي شـارة حـربٍ
تـؤذن الـروح بالتهـاب الحريق
أنـت مـن أنـت والسياسـة غيـبٌ
هـي رجـم الظنـون بعـد الظنون
إنهــم صــوّروك نــور ضــميري
إنهــم صــوّروك نــار شــجوني
أيـن ألقـاك أيـن لا أيـن إنـي
حـائر الـروح فـي شعاب الحنين
حبّنــا مـات فابـك أنـت عليـه
غـاض دمعـي وغـاب عنـي أنينـي
قــال قــومٌ وقلـت أنـت سـلاما
فعليكــــم تحيـــتي وســـلامي
إنّ تســـليمكم علـــيّ بشـــير
بالجميــل النضـير مـن أيـامي
ليـت مـا قـد سـمعت يؤنس روحي
ويــروّي الظمــآن مــن أحلامـي
ليتنــي أغتــدي وأمـري أمـرى
فــي ودادي وفـي مريـر خصـامي
يـا جمـال الجمـال هـذا رقيـبٌ
أزرق العيـن يـا جمـال الجمال
لا تصــدّق كلامــه فــي اتهـامي
إنــه يمــترى ضــروع الخبـال
أمـر هـذا الرقيـب يلغيـه أمرٌ
منـك يـا فتنـة العصور الطوال
لـم أجـد قبـل محنتي فيك ليثا
يأخـذ الأمـر عـن عيـون الغزال
مــرأة الحــرب كيــدها أبـديّ
مــن هنــا قيـل إنهـا هيجـاءُ
مــرأة الحــرب أخطبـوط عنيـفٌ
كــل أســنان ثغرهــا عوجــاء
لـم أجـد مـرأة حميـدا جناهـا
فـي سـبيل الفنـاء هذه النساء
حــرّةٌ تلـك إن سـمعتم فقولـوا
حــرَّةٌ يعتلــى عليهــا الإمـاء
أقبــل الصـلح أيّ صـلحٍ أجبنـي
أبهــذا الوجــود يعقــدُ صـلحُ
أنـا والحـب يغتلـي فـي فؤادي
مــن عتـابي عليـك وخـزٌ وجـرحُ
لسـت أنسـى أمانيـاً فيـك ضاعت
لا تصـدّق إن قيـل فـي الحب صفح
غـافر الـذنب ليـس يغفـر ذنبا
لحـــبيب جنـــاه كيــد وشــُحُّ
أقبــل الصــلح إنهــم سـطّروه
فـــي ســجل مرقّــم الصــفحات
وتنــادوا بــأن عهـداً جديـداً
يــأمر النــاس بالـذي هـو آت
شـبح الحـرب لـن يعـود إليكـم
فتناسـوا مـا كـان مـن هنـوات
واذكـروا أنكـم غـدوتم جميعـاً
فــي ظلال الخيــرات والثمـرات
شـبحُ الحـرب لـن يعـود فما لي
ألمــح الحـرب فـوق كـل مكـان
آســرت شــامتٌ يقهقــه جهــراً
وأســيرُ يغتــابُ صـرفَ الزمـان
أمركـم للهـوى كمـا صـار أمري
إن خـوفي مُـرُّ الجنـى من أماني
أنـا اسـرفتُ فـي الرجاء فأمسى
خيـب هـذا الرجاء إحدى الأماني
يـا جمـال الجمـال أنـت قصـيدٌ
مـن رحيـق الصـبا وهـذا قصـيد
لا تقــل بالــذي يقـال حـديثا
ليــس فـي الكـون سـيد ومسـود
كـــل عصـــر بــه ظلام وصــبح
وظبــاء تســطو عليهــا أسـود
لا تحــاول فــرارة مـن نبـالي
أنـت أشـهى الصـيود ممـا أصيد
أقبــل الصـلح ذاك قـول عجيـب
لــم يؤشـّر عليـه ذاك الرقيـب
قـد شـمتنا بكـم شمتنا فتوبوا
وإلــى مشـرع الندامـة ثوبـوا
زملاء وهــــم لنـــا رقبـــاءٌ
باســهم فــي قتالنــا مرهـوب
يلعــن اللَـه حقبـة مـن زمـان
عـاش فيهـا الأديـب وهـو غريـب
قلمــي والحيــاة جــزرٌ ومــدّ
ومســاءٌ يمضــي فيــأتي صـباح
زمــنُ الحـرب ليـس عهـد كفـاح
فـي عهـود السـلام يرجى الكفاح
زمـــن الحــرب أمــره لأنــاس
هـــم كشــابٌ جهــادُهنّ نطــاح
قلمــي أنــت مشــرط وزمــاني
طبّــه مــن جـواه هـذا السـلاح
يـا فـؤادي شـهدت حربين فاقنع
بالــذي قـد شـهدته مـن خطـوب
وتعـــال اســـتمع لآهــات روح
هــو مـن صـدق حبـه فـي كـروب
إن عيشـــي تغتـــاله خطــراتٌ
هـي رمـى العيـون حـبّ القلـوب
أنـا يـا قلـب لا أبـالي زماناً
ضــاع حظـى منـه وضـاع نصـيبي
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).