هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بأهـل اسـكندرية بعـض ما بى
مـن الأحـزان للثغـر المصـاب
أدار هـواي مـا قلـبي بنـاس
هُيـامى فـوق أثبـاج العبـاب
وهـل ينسـى أخـو كـرمٍ وعهـد
رحيـق الـراح يمـزج بالرضاب
فــإن تكـن الكـوارثُ آثمـات
صـببنَ عليـك أسـواط العـذاب
فلـن ينسـى لك التاريخ عهداً
ضـحوك الـوجه مرهـوب الجناب
حمـاك اللَـه يا دار التنادى
إلى الهيجاء أو دار التصابى
ألـم تمـرح بسـاحتك الجوازى
لـواعب فـي حمى الأسد الغضاب
ألـم تلفـى مـع الأقدار يوماً
كتــائب مـن لحـاظ أو حـراب
وكيــف يطيـب للـدنيا وجـودٌ
إذا هــدّدت ظلمــاً بـالخراب
وأيـن تجـول أفـراس المعالي
وأيــن تصــول أحلامُ الشـباب
عـروس البحـر والـدنيا سفينٌ
تــروّع بالقواصــف والضـّباب
أعنـدك أن دار المجـد تنجـو
علـى الأيـام مـن كرب الصعاب
أعنـدك أن فـي الدنيا رياضاً
تصـان مـن الأفـاعي والـذباب
عـروس البحر ما هذي الرزايا
تصــبُّ علــى بنيـك بلا حسـاب
أكنـت جنيـت والـدنيا مجـال
لمفـروض الثـواب أو العقـاب
جمالــك فـاتنٌ والحسـن ذنـب
لأهـل الحسـن فـي شرع الذئاب
فمـا شـكواك مـن ظلماء طالت
وتلـك جنايـة المجـد اللباب
عـروس البحـر يا مهوى فتوني
ويــا مغنـى أمـانيّ العـذاب
عقلـت بأرضـك العـزّاء عامـا
فكـان أعـز عـام فـي شـبابي
دخلتـك عانيـاً فـي أسـر ليل
أصــم القلــب زنجـي الإهـاب
فأقبـل نـورك الـورحي يسـري
إلـى أرواحنـا مـن كـل بـاب
رأى العقّـال أن نحيـا أسارى
حيـاة السـيف في سدف القراب
فلا نـدرى لـوجه البحـر لونا
سـوى الموهوم من لمع السراب
ولا نقتــات مـن زاد الأمـاني
سـوى المظنـون من يوم المآب
فهـل سـمع الشـقيّ بما أفاءت
علينـا اسـكندرية مـن ثـواب
هـدير البحـر كـان يعجّ عمدا
ليطربنـا علـى بعـد المثـاب
وحـبّ الزمـل صـار لنا مهاداً
مطــرّزةً بأزهــارِ الروابــى
فأمسـى الاعتقـال على اجتواهُ
رخـيّ القيـد مـأنوس الرحـاب
عــروس البحـر حـدّثني شـهودٌ
بـأن الشـط صـار إلـى تبـات
فلا غيــداءُ تخطـر فـي حمـاه
كرقـص البـدر من خلف السحاب
ولا صــبّ ختـور العهـد يمشـى
علــى جنبـاته مشـى الحبـاب
ولا صــهباء يحســوها بنــوه
وقـد قبسـت من الذهب المذاب
إذا طـافت بهـم هاموا فخفوا
لمقبــول المجانـة والـدعاب
وأمسـوا والكـواكب فـي علاها
لهــم أســلاب فتـك وانتهـاب
ســلاف صــانها بــاكوس عمـا
يشـوب الـراح مـن إيـم وعاب
ألـم يثقـل علـى حكماء قومى
وقـد عاقرتهـا وزر اغتيـابي
أميـر الشـط كنـتُ فأين عهدى
برعـي الحسن في الشط العجاب
وأيــن رمــاله منـى وكـانت
مناســك صــبوتي فـي كـل آب
إليهــا كـان حجّـى واعتمـار
وفيهـا كـان ختلـى واختلابـي
فكيــف أذوقُ للصـبوات طعمـا
وعـن عرفاتهـا طـال احتجابي
نـدامى البحر سوف أعود يوماً
لأطفىـء مـا بقلـبي مـن لؤاب
نشـيدي فـي التصوف كان لحناً
نقلـت صـداه عـن قصف العباب
سـواي يـرى الوجود إن اجتلاه
ســطوراً ثاويــات فـي كتـاب
ويجلــوه لوجــداني وروحــي
إذا مــا شـئتُ إظلال السـحاب
وهـل كـانت حيـاة الناس إلا
قلائد صـــاغها ربّ الربـــاب
عشـقت البحـر والصحراء عشقا
بـه طـال انـدفاعي وانجذابي
أطـلّ علـى الفضـاء فتزدهيني
رحــابٌ غارقــاتٌ فــي رحـاب
وأنظـــر للوجـــود فلا أراه
ســوى خمـرٍ تعـاقر أو رضـاب
أخلّائي هنالــــك حــــدّثوني
حـديث الثغر وانتظروا إيابي
أفــوق ربــوعه غـامت سـماءٌ
مؤججـــةٌ بأقبــاس اللهــاب
ومـا القوم الذين عدوا عليه
كعـدوان الـذباب على الشراب
أكــانوا جنّـة صـمّا فعـاثوا
بــه عيـث الأراقـم بالوطـاب
أكان النسر في التحليق أدنى
إلـى الإسـفاف من ذاك الغراب
نطـــاح كلّــه ســفهٌ ولــؤم
ولـو كـرهَ المصانع والمحابى
أحـقّ أن مغنـى الثغـر أقـوى
واقفـر مـن أحـاديث الصـحاب
فلا النشـار يسـال غيـر صـاح
ولا شــيبوب يحلــم بـالجواب
أبـو شـادي أفـاق فمن بشيري
برجـع الأمـن للثغـر المهـاب
وكيـف يعيـش روح كـان أنسـى
وإن ألـف اللجاجة في الغضاب
أكــاتمُ حبّــه قلـبي وأمضـى
فــأعلن بغضـه عنـد العتـاب
هـو الـدنيا وقـد جنّت فصاغت
رحيـق هـواه مـن شـهد وصـاب
بأهـل اسـكندرية بعـض ما بى
مـن الأحـزان للثغـر المصـاب
سـمعت حـديث نكبتهـم فأمسـى
فـؤادي فـي انصـداعٍ وانشعاب
ملائك مـن أديـم الخلد صيغوا
ليـوم الوجـد أو يـوم الغلاب
أعـزّ البحـر أنفسـهم فعـزّوا
فهــم قــوم اعتلاء واصـطخاب
هـم الحـراسُ للـوطن المفـدّى
مــن العـادين أبنـاء القلاب
فكيــف تبـدلوا وأدال منهـم
مـديل البـأس من وكر العقاب
تســاق إليهــم الأقـواتُ هلّا
تســاق إليهـمُ عـدد الحـراب
أغيثـــوهم بســيفٍ لا بــزاد
فهـم خلـفُ القسـاورة الصـلاب
أمــدوهم إذا شــئتم بجيــش
وقـاح الـوجه منـزوع النقاب
فمـا حفـظ الـديار سوى حسام
بـه ظمـأٌ علـى يـوم الضـراب
أجـب عبـد القـوى وأنـت شهمٌ
صـريح لا يـراوغ فـي الجـواب
أأنـت تـرى المخابىء وأقيات
وهــنّ أذل مـن غـار الضـباب
وما شرف الفتنى وقد استنامت
جـوانحُه إلـى مثـوى الهوابى
لنــا مــاض نسـيناهُ فضـعنا
ضـياع التـبر في جوف التراب
لقــد كنّــا وكنـا ثـم كنـا
أداة الفتـك مـن ظفـرٍ ونـاب
ركزنا الرعب في مهج الضوارى
فكيـف تروزنـا مهـج الـذئاب
لوادينـا القـوىّ عنـت وجـوهٌ
عــززن بالانتسـاب والاكتسـاب
ألـم نـدفن بوادينـا قرومـاً
أرادوا الشرب من أمواه حابى
فكيـف نكولنـا عـن ردع قـوم
لئام البغـي منكـودي الإصـاب
هـمُ ظنـوا الكنانـة زاد يوم
كظـن النمـل فـي نسف الهضاب
فـإن فـازوا فسوف نكون منهم
مكـان البحر من لهب الضوابي
وسـوف نظـل نحـن كمـا فطرنا
أبـاة الضـيم أحـرار الرقاب
عركنـا الـدهر جيلا بعـد جيل
وكابـدنا الألـوف مـن الصعاب
فمـا هنّـا علـى الأقدار يوما
ولا أمســت بوارقنــا نـوابى
ألـم نشرق على الشرق المعنّى
فنــدفع عنـه آصـار الضـباب
ولـولا جـدنا فـي الشرق صارت
بقايـاه العـزاز إلى الذهاب
بنـا وثقـت شـعوب لـم تواجه
بـروق الغـرب إلا فـي ارتياب
بنـا استهدت بصائر لم نرضها
خــداعا بالمواعيـد الكـداب
كــدأبكم وقـد مرنـت نهـاكم
علـى سـرت الخيانـة بـالخلاب
أكـان العلـم فـي عالى سناه
ذريعــة الاســتراق والاسـتلاب
أرونـــي منّــة أســلفتموها
بلا نهــب يــراد ولا اغتصـاب
طلائع كـــان علمكــم ليــوم
يهــون بجنبـه يـوم الحسـاب
ولــم يـك علمنـا إلا نظيـراً
لضـوء الشمس يزهد في الثواب
أأنتـم تفتنـون بمـا ملكتـم
مـن العـدد النذيرة بالخراب
ولا نُزهـــى بـــآراء صــحاح
هـي المنشـود من فصل الخطاب
فــإن تخلـد مآثرنـا وتسـلم
علـى التاريخ من شبه المعاب
فــذام لأنهــا آثــار قــوم
كـرام الـروح أطهـار الإهـاب
لنـا الخلـد الذي لن ترزقوه
ولــو أوتيتـمُ ملـك السـحاب
فخبّـوا في المطامع كيف شئتم
وخوضـوا القاتمات من العقاب
ورودوا الأرض فـي شـرق وغـرب
بكـبر الليـث أو زهو الغراب
وصــولوا آثميـن بنـار حـرب
تحيـل المزهـرات إلـى يبـاب
فسـوف تـرون بعـد مـدىً قصير
فــرائس للمحــاق وللــذهاب
بأهـل اسـكندرية بعـض ما بى
مـن الأحـزان للثغـر المصـاب
أتلــك قيامــةٌ قـامت فـدكّت
حصـون الباس من تلك الطوابى
فمـن كهـل سـديد الرأى يمسى
لوقـع الهـول مفقـود الصواب
ومــن رشـإ تصـيّره الرزايـا
وقيـذ الشـيب في شرخ الشباب
ومـن عـذراء يلفظهـا حماهـا
فتخــــرج للبلاء بلا نقـــاب
قــوارع لــم تقـع إلا بـأرض
يقـارع أهلهـا وقـد الحـراب
فمـا آثـام أهـل الثغـر حتى
يشــَنَّ عليهــم ويـل العـذاب
مضـت زمـرٌ إلـى الأرياف منهم
مضــيَّ السـد مـن غـاب لغـاب
فكيـف اسـتقبلوا بعد ارتفاه
جشـيب العيـش في تلك الشعاب
أمـن بعـد الحشـايا ناعمـاتٍ
يكـون بسـاطهم متـن الـتراب
علـى جلواتهم في الصيف كانت
تـزفّ أطـايب الحسـن اللبـاب
وفـي داراتهـم كـان التنادى
إلى الصبوات في الشط الرغاب
فكيـف مضوا حيارى لم يثوبوا
إلـــى زادٍ يعــدّ ولا ثيــاب
وكيـف غدوا بهذا الصيف صرعى
لمشــئوم الشـتات والاغـتراب
كـذاك العيـش بـؤسٌ بعـد لين
وشـهد يسـتقى مـن بعـد صـاب
ومـن عشـق السـلافه في صفاها
أحــب لحبهــا رنـقَ الصـباب
عـروس البحـر نسرف إن رأينا
حياتك في المزاح وفي اللعاب
وكيـف وفـي معاهـدك الخوالي
تسـابقت العقـول إلى الوثاب
بكـــل محلـــة وبكـــل أرض
مــآثر منــك طيبـة النصـاب
ومـا رومـا وآثينـا إذا مـا
تبـارى الفـاخرون بالانتسـاب
منـار العقـل كنت بلا امتراء
ونـار القلـب كنت بلا ارتياب
بكـى التاريـخ مـن عهد لعهد
مصـاب العلـم في دار الكتاب
فهــل كـانت بـدائعها لقـوم
أجـانب عـن مرابعـك الرحـاب
بنــاك اسـكندرٌ فيمـا بنـاه
كــذلك قيـل رجمـا بالمغـاب
ولـو أصغى أولو الألباب يوما
لهمـس الوحي في تلك الروابي
لآمــنَ فتيــةٌ منهــم بــرأى
يخالـك صـادقا بكـر العبـاب
وهــل فينـوس عنـد مرببيهـا
سـوى راقـود فـي أحلام حـابي
لكيمـى أنـت يا دار التنادى
إلى الهيجاء أو دار التصاري
ل كيمـى أنـت مـن أيـام نوح
توارثــك ابنـمٌ عـن خيـر آب
مضـى عهد القياصر في انزعاج
بـــأرض اســـكندرية وانقلاب
بلادٌ لـــم تكــن إلّا مجــالاً
لمشــبوب الصـيال والاحـتراب
بجمـر الثـورة الحمراء يغذى
بنوهــا لا بــزاد أو شــراب
وجـاء الفتـح فانقادوا لقومٍ
مســاكنهم بصــهوات العـراب
هــو الإسـلام طهّرهـم فأضـحوا
كمـاء المـزن في شعب اللصاب
فهـل يدرى المؤرخ كيف صاروا
طلائع للجهــــــــاد وللغلاب
عليهــم عــوّل الإسـلام فيمـا
أراد مــن المغاربـة الصـلّاب
فـأموا الغـرب يحرسهم تقاهم
وقـد مشـت الملائك في الركاب
وحلــوا عـادلين بـه كرامـاً
حلـول الغيـث بالبقع الجداب
فلمـا أن هـوت شـمس المعالي
بأنــــدلس ولاذت بالحجـــاب
تقـاطر أهلهـا يبغـون حصـناً
يقيهــم شــر أيـام التبـاب
إلى جفن الحمى بالثغر عادوا
كمـا عاد الجراز إلى القراب
أتاريخـــاً يحبّــره قصــيدي
لماضـى الثغر في عهد الشباب
وما الشمس المضيئة إن حكتها
لرائيهــا خيــوط مـن لعـاب
عليــك اســكندرية أجّ حزنـى
فطــار تجلـدي وهـوى صـوابي
إذا فكـرتُ فيـك غلـت دمـائي
وآذن جمــر حقــدي بالتهـاب
ألا ســـيف أجـــرّدهُ وأمضــى
لأدفــع عنـك عاديـة الـذئاب
ألا جيــش قــويّ البطـش ضـار
يـذيق عـداك أكـواب العـذاب
سأصـمت كارهـاً والصـمت حينا
يعـدُّ مـن البراعة في الجواب
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).