هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تناســيتُكم عمــداً كــأني ســلوتكم
وبعـض التناسـى العمـد من صور الود
إذا اشـــتدّ إظلام العقــوق تبلجــت
مــآثر تــذكى نـار معروفكـم عنـدي
أمثلــى ينســى آه ممــا اجــترحتُمُ
علـى الهـائم الحيران فيحومة الورد
أأن خفــت عــذّالي فــأخفيت لوعـتي
تظنــونني صــبّا أفــاق مـن الوجـد
غرامـي بكـم لـم يبـق قلبـاً بلا جوىً
وحـبي لكـم لـم يبـق عينـاً بلا سـهد
خلعــتُ عليكــم مـن هيـامي وصـبوتي
غلائل لـم تخلـع علـى سـاكني الخلـد
مضـى مـا مضى هل يرجع الدهر ما مضى
وهـل تتقـون الحـب أو سـالف العهـد
معاهــد فــي مصـر الجديـدة أصـبحت
رســوماً مـن الأشـجان أحرسـها وحـدي
أتسـرى معـاً فيهـا كمـا كـان عهدنا
وعهـد الهـوى أشـهى مذاقاً من الشهد
أنقرأهـــا حرفــا فحرفــاً كأنهــا
رسـائل مـن ليلـى المريضـة أو هنـد
تعــالوا نعـد ليلاتهـا الغـرّ حسـبةً
لحـبّ قبضـتم روحـه وهـو فـي المهـد
تعـالوا تعـالوا قبل أن يُمسيَ الهوى
تواريــخ لا تغنــى المحـبّ ولا تجـدى
تعـالوا فمـن ألقـى سـناً مثل نوركم
ولـن تسـتطيبوا جنـة الحـب من بعدي
تعـالوا ففـي مصـر الجديـدة ما بها
مـن النرجـس النعسـان والفل والورد
مثابـــةُ أحلامـــي ومهــوى مــآربي
ومنســك روحـي فـي الملامـة والحمـد
إذا جلـت فيهـا جولـة الفتـك أسلمت
مفاتحهــا فيمــا تســرّ ومـا تبـدى
وإن غبــت عنهــا بعـض ليـل تلفتـت
تســائل عــن ســرّ القطيعـة والصـد
شـــوارعها عنـــد الأصــيل مشــارعٌ
لكــل محــب مــن حــبيب علـى وعـد
وأنفاســها بالليــل كالمسـك نفحـةً
وظلماؤهـا كالخـال فـي صـفحة الخـد
فلا تـذكروا نجـداً أو الخيـف بعـدها
تسـامت مغانيهـا عـن الخيـف أو نجد
ولا تطلبــوا نـدّاً لهـا فـي جمالهـا
فمـا لجمـال الشـمس في الكوم من ندّ
أبــاريسُ أو برليــن تحـوى فتونهـا
إذا ازدهـرت بالحسـن كالكوكب السعد
أفــى لنـدن شـبهٌ لهـا فـي صـيالها
إذ صــُفّيت الأرواح جنــداً إلـى جنـد
تجمّــع فيهــا الحسـن مـن كـلّ أمـةٍ
كبغـداد بيـن العـرب والفرس والكرد
ورفّــت بهــا الأنفـاس شـتّى غرائبـاً
مـن الـورد والريحان والضال والرند
هـديرُ الأمـاني فـي الفـؤاد هـديرها
إذا جـدّ جـدّ السـبق بـالركض والشـدّ
وروّداهـا فـي الصـبح والعصـر زادهم
إذا مـا استضـافوها فنـون من الوجد
تشـابه فيهـا الليل والصبح فاعجبوا
لصـحراء أضـحت وهـي مـن جنـة الخلد
يجســّد نــور البــدر فيهـا مفضّضـا
فتحســـبه درّا يســـاقط مــن عقــد
بكــــل مكـــان أو بكـــل ثنيّـــة
بأرجائهـــا ســحرٌ يثــار بلا عمــد
ومــا بــدرها بـدر السـموات وحـده
ففيهــا بــدووٌ قـد تجـلّ عـن العـدّ
خـذوا وصـفها عنـى فلـى فـي ضميرها
مكـان الضـريم الحـر يكتنّ في الزند
ولا عيــبَ فيهــا غيــر أنّ نســيمها
يزيـد سـعير القلـب وقـداّ إلـى وقد
يحـــدّ شــعوري بــالوجود فأغتــدى
أحــدّ سـماعا مـن قـوى آلـة الرصـد
أســجل فيهـا مـا أشـاء مـن المنـى
ومـن خطـرات الـروح للشـاعر الغـرد
وأنقــل عنهــا فـي ضـحاها وفجرهـا
افـانين أشـتاتاً مـن الهـزل والجـد
إذا اجتمــع السـمار فيهـا رأيتهـم
ملائك توصــى بــالوثيق مــن العقـد
وإن طربـــوا ليلا وللقلـــب حقـــه
حســبتهم جنّــا أقبلــوا مـن القـد
هيـامى بهـا لـم يبـق للعقل من شدى
بلألائه فــي غمــرة الوجــد أسـتهدى
مدينــة مــن هــذى مدينــة ســاحر
يـرى طيبهـا النفـاح أذكـى من الند
مدينــة مــن هــذي مدينــة ناســك
يسـر مـن الإيمـان أضـعاف مـا يبـدى
أرى اللَـه فـي مصـر الجديـدة كلمـا
رأيـت بهـا الأزهـار تنظـم فـي عقـد
أرى اللَـه فيهـا مـا أردت ومـن يعش
كعيشـى بهـا يقـرب مـن الصمد الفرد
حلوليّـــةٌ تــزدار قلــبي وخــاطري
فيحيـا بهـا عقلـى وقـوى بهـا عقدي
أكــان الحلوليــون يـرأون مـا أرى
مـن الحسـن فري قرب من اللَه أو بعد
أمـــرّ زمــان فيــه مصــر جديــدة
بهــا فــارس يـأوى إلـى فـرس نهـد
أحبّــك يــا مصـر الجديـدة فاسـمعى
نشــيدي ولا تصـغي إلـى شـاعر بعـدي
تعـالوا تـروا قلـبي علـى ما عهدتُم
وفــاء إلـى غـدر وصـفحا إلـى حقـد
أنـا العيلـم العجّـاج بالرفق والأذى
أضــل أحبــائي إذا شــئت أو أهـدى
بقايـا مـن الـروح المريـد تعـودني
فأرتــدّ صـبا جـائر الـرأى والقصـد
أحبكــم مــاذا أقــول لقــد صــحا
فـؤادي وأبصـرت الطريـق إلـى الرشد
عواطــف جــالت فــي ضــلال كأنهــا
بــوارق فـي جنـح مـن الليـل مسـود
عشــقتكم جــالت فــي ضــلال كأنهـا
صــحائف خطتهـا يـد العبـث المـردى
فلا تــذكروا عهــدى بســخط ولا رضـا
تناسـيت أو أنسـيت مـا كان من عهدي
أضـــاليل أزجيهــا لنفســي علالــةً
عســاني أطفـى مـا تضـرّم مـن وجـدى
وكيـف التناسـى كيـف ما أكذب المنى
إذا حــدثتني بــالخلاص مــن القيـد
أحبّكـــم حبــا أحــر مــن الــوغى
تؤجــج فـي سـهل إلـى المـوت ممتـد
أحبّكـــم طوعـــا وكرهـــا وإننــي
لأخشــى الــذي تخشـون مـن ذلـك الإد
برغـم الـذي ألقـاه مـن جـور حكمكم
ألــوذ بكـم عنـد الخصـام وأسـتعدى
ملاعـــب مــن لهــو أثيــم تمــرّدت
فأمسـت كأقسـى مـا يكـون مـن الجـد
أرونــــي بابـــاً للنجـــاة أروده
فقـد ضـقت ذرعـا بالضـلالة في الرود
وكيــف نجــاتي كيـف هيهـات فالـذي
ســقيتم بـه روحـي سيسـرع فـي هـدّى
دعـاني الهـوى مـاذا أراد بي الهوى
لقـد حـدّ مـن عزمـي وقـد فلّ من حدى
إذا رمــت أســباب المتــاب تعرضـت
نســائم ريــاكم فـأقلعت عـن هـودى
أأنتـم نسـيتم كيـف كنـا ولـم نـدع
مــآرب مــن قبــل تــراد ولا بعــد
غرامــي بكـم كـان الغـرام ومحنـتي
بكـم صـيرتني فـي الأسـى أمـةً وحـدى
سـلوا الليل في مصر الجديدة هل رأى
علـى عهـده بـالحب أصـدق مـن عهـدي
وهـل أبصـر البـدر المنيـر بأرضـها
أصــحّ أديمـاً مـن ضـلالي ومـن رشـدي
وهــل عرفــت ظلماؤهـا فـي سـهوبها
أحـب إليهـا مـن هيـامي ومـن سـهدى
لقــد كنــت ألقاهـا وللشـمس ميلـة
إلـى الغـرب تستهدى النعاس وتستجدى
فأملأهـــا وحيـــا وشــعرا وصــبوة
إلـى أن تفيـق الشمس من نومة الخود
أتلـــك ليــالٍ لا تعــود ولــم أزل
بحمـد الهـوى فـي صـولة الأسد الورد
جهلتــم إذا كنتــم تظنـون مهجـدتي
ســـتجنح يومـــا للســلام وللــبرد
هــواي هــو الجمـر الـذي تعرفـونه
وللجمـر سـلطان علـى الحجـر الصـلد
ســأرزأكم بـالهجر والصـد فـارقبوا
بلايــا تغـاديكم مـن الهجـر والصـد
أكـــان غرامـــي غركـــم فظننتــمُ
بـأن ليـس للإسـراف فـي الحـب من حد
هـو القـول مـا قلتـم فـإن صـبابتي
سـتبلغ مـا لا يبلـغ الجمـر مـن وقدِ
ســنون تقضــت فــي اضـطرام وحبّنـا
يصــاول بالعــذل المحمّــل بالنـأد
فهــل أفلــح العـذال يومـاً وفيهـمُ
وفيّــون يــؤذيهم خبـالى فـي سـهدى
مســاوئكم تبــدو لقلــبي محاســناً
فــواتنَ تجــزى بالثنــاء وبالحمـد
فمــــن أيّ واد للفتـــون تفجّـــرت
ينـابيع هـذا الحسـن مرهوبـة الورد
أمــرّ بهــا ظمــآن والجــو قــائظ
فأســمع همسـاً مـن وعيـد ومـن وعـد
تلـــوّح بالإشـــفاق عيـــنٌ مريبــةٌ
لهـا مـا لهذا الدهر من خاتل الكيد
وهــل يعــرف الحيــران ضـل طريقـه
بنحـس رمـى التلويـح بالرفق أم سعد
أرى بيتكــم منــى قريبــاً وتــارة
أراه وأدنــى منــه أبنيــة السـند
علـى قـدر ما نلقى من الوصل والجفا
يقـدّر مـا نلقـى مـن القـرب والبعد
أذلـــك بيـــت أم كنـــاس يهــابه
ويرهــب غزلانــاً بــه أفتــك الأسـد
فأيـــان أيـــان الســـلامة منكــم
وليــس لطغيــان الملاحــة مــن صـد
أعــوذ بــربّ الجــنّ منكــم وإننـي
لأعلــم أن لا عـوذ مـن سـورة الوجـد
شـــفى وكفـــى أنــى محــبّ محســّدٌ
يسـاق إليـه الإفـك فـي صـورة النقد
قضـى حبكـم أن أجـرع اللـوم طائعـاً
وأن أحسـب التهيـام فنّـا مـن المجد
إذ صــرت فــي غــي الهـوى ورشـاده
إمامــاً فقــد تمـت أيـاديكمُ عنـدي
أجيبــوا أكـان الحـب حلمـاً تبـددت
أشــعته عنــد الإقــاق مــن الرقـد
أكــان صــفاكم لمحــةً جــاد بـارق
بلألائهــا فـي الليـل يفجـع بالرعـد
سأنســـاكم يومــاً وللقلــب رجعــةٌ
علــى جهلــه للراجحــات مـن الجـد
سأنســى هيــامى ثـم أنسـى غوايـتي
وكــلّ ضـرام فـي الغـرام إلـى خمـد
أجيبــوا فلــى رأيٌ يقـرّ إلـى مـدى
قـرار الجـراز العضـب في سدف الغمد
أأنتــم رضــيتم أن تصــير حياتنـا
أفــانين مــن نسـك يكفـنُ فـي زهـد
لكـم مـا أردتم فاذهبوا ثمت اذهبوا
إلى الوهد من وادى الخمود أو النجد
ولــي مـا أراد الحـب والحـبّ حـاكم
نــرى جـوره فينـا أبـرّ مـن القصـد
بلاده أقـــــوام تعــــدُّ رزانــــةً
بكــل زمــانٍ عـن هـدى الحـب مرتـد
جمــال التماثيــل الحسـان جمـالكم
وليــس لغـادات التماثيـل مـن رفـد
فحتـــام حتـــام الوفــاءُ لصــبوةٍ
رددتــم إلهــا سـؤلها اقبـح الـردّ
أحبـــايَ ضــاقت بــي بلادي وآدنــي
زمـاني فـأولاني مـن الكـرب ما يردى
إذا قلــت أيـام الشـقاء إلـى مـدى
تعــاقبن بـالأنواء والـبرق والرعـد
وإن ظمئت روحــي إلـى الصـفو صـدني
عـن الصـفو أقـوامٌ جبلـن على الحقد
ثلاثــون عامــا أو تزيــد قضــيتها
جـواداً ببـذل الـروح للـوطن الفـرد
فمـا نلـت حظـا مـن جـداه سوى الذي
يمــنّ بــه أهــل الوشـاية والكيـد
أمـن أجـل هـذا عشـت مـا عشت صابرا
علـى وثبـات العـزم في الزمن الجعد
بلادي بلادي أنــت مــا أنــت إننــي
أجــرّع فيــك الصـاب ينعـت بالشـهد
أأنــت بلادي أنــت صــدّقت فاصــدقي
وعـودك يومـا للفـتى الصـادق الوعد
تســابقني فيــك الأمــاني خوادعــاً
كـــواذب لا تـــورى بحــل ولا عقــد
أســاهر فــي ليلــى كتـابي ولا أرى
لنفســي حـظ السـاهرين علـى النـرد
فمـاذا دهـا الـدنيا ومـاذا أصابها
أسـفّت فأمسـت وهـي فـي خمسـة القرد
إلـى مـن أسوق الشكو والدهر ما أرى
تماثــل فيـه شـامخ القـور بالوهـد
إلـى الـوطن الجـاني شـكوت كما شكا
لــديغ إلـى الصـم المؤرّقـة الربـد
أمثلــى يــؤذى بـالعقوق ولـم يكـن
لـه غيـر حفظ العهد في الحب من وكد
بلادي ومـــا هـــانت علــى مــواطن
أبـى كـان منهـا في الذؤابة أو جدى
أيشـقى الـثرى بالمـاء حـتى يعـوده
أطبـــاء علامــون بــالجزر والمــد
وأظمــأ وحــدى فيـك والنيـل ثـائر
يـروز الجسـور الشـم بـالمزق والقد
بلادي أمـــن جـــرم جنيــت تحــولت
حيـاتي إلـى وجـه مـن العيـش مرمـد
لئن كــان لــي ذنــب فـذاك تـولهى
بشـرح الـذي زوّدت فـي الدهر من مجد
ستمضـى الليـالي ثـم تمضـى ولا يـرى
جمالــك أقـوى مـن غرامـي ولا وجـدى
بلادي أكــان الحــب نــورا تطـاولت
عليــه غيــوم مـن عقـوق ومـن جحـد
توحــدت مقهــوراً فمــا لــي إخـوةٌ
ولا صــحبة يقــوى برفقتهــم زنــدى
توحـــدت لا خـــل أبـــث شـــكايتي
إليـــه ولا حـــب يـــؤرقه ســـهدى
إذا آدنــي الــدهر اللئيـم بجفـوة
تحـــوّل أهلــوه علــى عصــبة لــدّ
توحــدت لا فالأســد يؤنســها الأســى
بوحشــتها فـي ظلمـة الكثـب الجـرد
ليصــنع زمـاني مـا أراد فلـن يـرى
ســوى ســاعد يلقـاه بالبـأس مسـتد
بنـاني الـذي يبنـى الجبـال شواهقاً
وليــس لحصــن شـاده اللَـه مـن هـدّ
فمــا بــال أقـوام تهـاوت حلـومهم
يعــادون بنّــاء الجبــال بلا عنــد
يعــدّون أجنــاداً لحربــى بواســلاً
وقــد جهلــوا أنـى سـألقاهم وحـدى
إذا اعــتز بــاللَه القـدير مجاهـدٌ
أذل ألــوف الظــالمين مــن الجنـد
أحبـاي فـي مصـر الجديـدة مـا الذي
دعــاكم إلـى تكـدير ذيّـاكم الـورد
بــه جــاد دهــر لا يجــود فكنتــم
أضــنّ مــن الـدهر المبخّـل بالرفـد
ســقاكم فروّاكــم غرامـى ولـم أجـد
علـى عـثرات الـدهر والوجد من يعدى
تمـــرّ ليـــالٍ أو أســـابيع لا أرى
علــى شــغفى إلا مواعيــد لا تجــدى
عـــذرت أحبـــاي الـــذين تصــدّهم
فيــافٍ ســحيقاتٌ عـن الـبر بالوعـد
عــذرت الألـى بـالكرخ شـطت ديـارهم
فليـس لهـم عـن عصـمة الصـبر من بُدّ
فمــا صـبركم أنتـم وبينـي وبينكـم
خطــى هينــاتٌ قــد يقــدّرن بالعـد
إذا صلصــل الهتّــاف أصـبحت عنـدكم
وإن وســوس الهتــاف أمسـيتُم عنـدي
بخمســـة أرقـــام تـــدار أركـــمُ
وترأوننــي أهــون بــذلك مـن جهـد
تعــالوا ولا تصــغوا لأقــوال ناصـح
يســوق الكلام الحـر عـن خـاطر عبـد
نصــيحةُ بعــض النــاس غــشّ مقنّــع
وإشـفاق بعـض النـاس ضـرب من الحقد
عرفــت زمـاني فـي بنيـه ومـن يقـم
بمســـبغةٍ يســـبق فلاســفة الهنــد
أنســمع لغــو الحاقــدين ولا نعــى
هــدير حميّـا الحسـن ينصـح بالوجـد
هـو الحسـن فليـأمر بمـا شاء ولتكن
مشــيئته إنــا لــه أطــوع الجنـد
سـمعنا ومـن يهتـف بـه الحسن يستمع
ألا إنّ همـس الحسـن لحـنٌ مـن الخلـد
تعــالوا فأوقــات الصــفاء ذواهـبٌ
وليــس لــوقت قــد أضـعناه مـن ردّ
تعـالوا سـراعاً لا تقولـوا إلـى غـد
غـد عنـد صـدق الشـوق دهر من البعد
وإلا ففـــي مصــر الجديــدة أنجــمٌ
زواهــر ترجــو أن يكــون لهـا ودّي
أبغــدادُ فــي عهـد الرشـيد تـأرّجت
بـأطيب مـن أنفاسـها وهـي فـي عهدي
زكي بن عبد السلام بن مبارك.أديب، من كبار الكتاب المعاصرين، امتاز بأسلوب خاص في كثير مما كتب، وله شعر، في بعضه جودة وتجديد، ولد في قرية (سنتريس) بمنوفية مصر، وتعلم في الأزهر، وأحرز لقب (دكتور) في الآداب، من الجامعة المصرية، واطلع على الأدب الفرنسي في فرنسة، واشتغل بالتدريس بمصر، وانتدب للعمل مدرساً في بغداد، وعاد إلى مصر، فعين مفتشاً بوزارة المعارف، ونشر مؤلفاته في فترات مختلفة، وكان في أعوامه الأخيرة يوالي نشر فصول من مذكراته وذكرياته في فنون من الأدب والتاريخ الحديث تحت عنوان (الحديث ذو شجون)، وأصيب بصدمة من (عربة خيل) أدت الى ارتجاج في مخه فلم يعش غير ساعات، وكانت وفاته في القاهرة، ودفن في سنتريس.له نحو ثلاثين كتاباً، منها (النثر الفني في القرن الرابع- ط)، و(البدائع- ط) مقالات في الأدب والإصلاح، و(حب ابن أبي ربيعة وشعره- ط).وورد اسمه على بعض كتبه (محمد زكي مبارك).