هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعَلِمـــتَ حيــن تجــاور الحيّــانِ
أنّ القلـــوبَ مواقـــدُ النّيــرانِ
وعرفــتَ أنّ صــدورَنا قــد أصـبحت
فــي القـوم وَهـيَ مرابـضُ الغِـزلان
وعيونَنــا عِــوَضَ العيــون أمـدَّها
مــا غـادروا فيهـا مـن الغُـدرانِ
مـا الوَخـذُ هـزَّ قِبـابَهم بـل هزَّها
قلــبي لمــا فيــه مـن الخَفقـانِ
وتــراهُ يكَــرهُ أن يـرى إظعـانَهم
وكأنّمـــا أصــبحتُ فــي الأظعــانِ
وبمُهجــتى قمــرٌ إذا مـا لاح للـسَّ
ارِى تضـــاءَلَ دونـــه القَمرانــش
قـــد بــانَ للعُشــَّاقِ أنَّ قَــوامَهُ
ســـرقَت شــمائِلَهُ غصــونُ البــانِ
وأراك غُصـناً فـى النّعيـم تميلُ إذ
غُصــنُ الأراك يميــدُ فــى نَعمــانِ
للرُّمـــح نَصـــلٌ واحـــدٌ ولقَــدِّهِ
مــن نـاظريه إذا إذا رَنَـا نَصـلانِ
والسـيفُ ليـس لـه سـوى جَفـنٍ وقـد
اضـــحى لصـــارم طَرفِــه جَفنــانِ
والسـَّهمُ تكفـى القوس فيه وقد غدَا
مـــن حـــاجبَيهِ للحظــهِ قوســانِ
ولَــرُبَّ ليــلٍ خِلــتُ خــاطفَ بَرقِـهِ
نـــاراً تَلَفَّـــعَ للــدُّجَى بــدُخان
كالمـائل الوسـنانِ من طجُول السُّرَى
جَـــوزاؤُهُ والرَّاقـــصِ الســـّكرانِ
مــا بــانَ فيـه مـن ثُرَيَّـاهُ سـوى
إعجامِهــا والــدَّالُ فـي الـدَّبرانِ
وتـرى المجّـرة فـي النجـوم كأنها
تَســــقِى الرّيـــاضَ بجـــدولٍ ملآنِ
لـو لـم يكـن نهـراً لَمَـا عامَت به
أبــداً نجــومُ الحــوتِ والسـّرطانِ
نــادَمتُ فيــه الفرقــدين كـأنني
دون الـــورى وجَذيمـــةً أخَـــوانِ
وترفَّعَــت همَمــي فمـا أرضـَى سـوى
شــُهبِ الــدُّجى عِوضــاً مــن الخِلاَّنِ
وَأنِفــتُ حيــن فُجعـتُ بالأحبـاب أن
ألهُـــو عــن الإخــوان بــالخَوَّانِ
واعتضـتُ مـن جـود الـوزير مواهباً
أســـلَت عــن الأوطــار والأوطــان
يـا كاسـِرَ الأصـنامِ قُـم فانهض بنا
حـــتى تصـــيرَ مُكَســِّرَ الصــُّلبانِ
فالشــَّامُ مُلكُـكَ قـد ورثـتَ تُراثَـهُ
عــن قومِــك الماضــين مـن غَسـَّانِ
فـــإذا شــككتَ أنّهــا أوطــانُهم
قِــدماً فســَل عــن حـارث الجَـولانِ
أو رُمــتَ أن تتلـو محاسـِنَ ذكرِهـم
فاســـند روايتهــا إِلــى حســَّانِ
مـا زُلزلـت أرضُ العِـدا بل ذاك ما
بقلــوب أهليهــا مــن الخفقــان
وأقــولُ إنّ حصــونَهم ســجدت لِمـا
أُوتيــتَ مــن مُلــكٍ ومــن سـلطانِ
والنّـاسُ أجـدَرُ بالسـّجودِ إذا غـدا
لعُلاكَ يســـجدُ شـــامخُ البُنيـــانِ
ولقـد بعثـتَ إِلـى الفرنـج كتائباً
كالاُســدِ حيــن تصــولُ فــى خفَّـانِ
لبسـوا الـدروع ولم نَخَل مِن قَبلهم
أنّ البحـــارَ تحــلُّ فــى غُــدرانِ
وتيمّمـــوا أرضَ العـــدوِّ بقفــرةٍ
جـــرداءَ خاليـــةٍ مــن الســُّكانِ
عشـرين يومـاً فـى المُغَـار وليلـةً
يَســرَون تحــت كــواكب الخُرصــانِ
حــتى إذا قطعـوا الجِفـارَ بجحفـلٍ
هــو فــى العديــد ورملُـهُ سـِيَّانِ
أغريتهــم بحمــى العِـدَا فجعلتَـهُ
بِســُطَاكَ بعــد العــزِّ دار هــوانِ
عجّلــت فــي تــلِّ العُجـولِ قِراهُـمُ
وهُــمُ لــك الضــّيفان بالــذِّيفانِ
لمّـا أبَـوا مـا في الجِفان قَرَبتَهُمُ
بصـــوارمٍ ســـُلَّت مـــن الأجفــانِ
وثَلَلـتَ فـي يـوم العريـش عُروشـَهُمُ
بشـــَبَا ضـــرابٍ صـــادقٍ وطعــانِ
ألجــأتهُم للبحــر لمَّــا أن جَـرَى
مِنــه ومــن دمهــم معــاً بَحـرانِ
مُدِحَ الورى بالبأسِ إذ خَضَبُوا الظُّبَا
فــي يــوم حربهــمُ مــن الأقـرانِ
ولأنــتَ تخضــبُ كــلَّ بحــرٍ زاخــرٍ
ممَّــن تحــاربُ بــالنَّجِيعِ القـانى
حــتى تــرى دمَهــم وخُضـرَةَ مـائِهِ
كشــقائِقٍ نُثِــرَت علــى الرَّيحــانِ
وكــأنّ بحــرَ الــرُّوم خُلِّـقَ وجهُـهُ
وطَفَــت عليــه منــابتُ المَرجــانِ
ولقـد أتَـى الأسـطولُ حيـن غَزا بما
لــم يــأتِ فـي حيـنٍ مـن الأحيـانِ
أحبِــب إلــىَّ بهـا شـوانِيَ أصـبحت
مـن فتكهـا ولهـا العُـداةُ شـوانى
شــُبِّهنَ بالغِربــانِ فــي ألوانهـا
وفَعلــنَ فِعــلَ كواســرِ العِقبــان
أَوقرتَهـا عُـددَ القتـالِ فقـد غَـدت
فيهــا القَنَـا عِوضـاً مـن الأشـطان
فأتتـــكَ مُـــوقرَةً بِســَبيٍ بينــه
أســــرَاهُمُ مغلولــــةَ الأذقـــانِ
حــربٌ عَــوانٌ حكَّمَتــكَ مـن العـدا
فــى كــلِّ بكــرٍ عنــدهم وعَــوَانِ
وأعَـدتَ رُسـلَ ابـن القسيم إليه فى
شـــعبانَ كـــى يتلاءَمَ الشـــَّعبانِ
والفـألُ يشـهدُ باسـمه أنسـوف يـغ
دُو الشــامُ وهــوَ عليكمـا قِسـمانِ
وأراك مـن بعـد الشـَّهيد أبـاً لـه
وجعلَتـــه مـــن أقــربِ الإِخــوانِ
وهـو الـذى ما زال يفعَلُ فى العِدَا
مــا لـم يكـن لِيُعَـدَّ فـى الإِمكـان
قَتــلَ البِرنـسَ ومَـن عسـاهُ أعـانَه
لمَّــا عَتَـا فـى البغـى والعـدوان
وأرى البريَّــةَ حيــن عـادَ برأسـه
مُــرَّ الجَنَــى يبـدو علـى المُـرَّان
وتعجّبُــوا مــن زُرقََــةٍ فـى طرفـهِ
وكــأنّ فــوقَ الرّمــحِ نَصـلاً ثـانى
فَليَهنِـــهِ أن فــاز منــك بســيِّدٍ
أوفـــى برتبتـــه علــى كيــوانِ
قـد صـاغَ مـن أرمـاحِهِ لمَسـَامع ال
أملاك أقراطـــاً مـــن الخُرِصـــَانِ
والخيـلُ تعلـمُ فـى الكريهـة أنّـهُ
قــد حَــطَّ هيكلَهـا علـى الفرسـانِ
عجبـاً لجُـودِ يـديه إذ يبنى العُلا
والســيلُ يهــدِمُ ثــابتَ الأركــانِ
وَلَنـــارُ فِطنتِــهِ تُرِيــكَ لشــعره
عَـــذباً يُـــرَوِّى غُلَّـــةَ الظَّمــآن
وعُقـــودَ دُرٍّ لــو تجســَّمَ لفظُهــا
مـــا رُصــِّعَت إِلاَّ علــى التِّيجــان
وتنزّهــت عــن أن تُــرَى أفرادُهَـا
لمواضــــــعِ الأقـــــراطِ والآذان
مـن كـلِّ رائِقـةٍ الجمـالِ زهَـت بها
بيــن القصــائِد عِــزَّةُ الســلطان
ســـيَّارةٌ فـــي الأرض لا يَعتاقُهــا
فـــى ســيرها قَيــدٌ مــن الأوزان
يـا مُنعِمـاً مـا للثنـاء ولـو غلا
يومــاً بمــا تُــولى يـداهُ يَـدَان
قَلَّـــدتَ أعنــاقَ البريَّــةَِ كُلَّهــا
مِنَنـــاً تحمَّـــلَ ثِقلَهَـــا الثَّقَلانِ
حـتى تسـاوَى النـاسُ فيك وأصبح ال
قاصــى بمنزلــة القريـبِ الـدَّانى
ورحمـتَ أهـلَ العجـزِ منهـم مثلمـا
أصــبحتَ تَغفِــرُ للمســىءِ الجـانِى
الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن الزبير الغساني الأسواني، أبو محمد، الملقب بالمهذب. شاعر من أهل أسوان (بصعيد مصر) وفاته بالقاهرة، وهو أخو الرشيد الغساني (أحمد بن عليّ) قال العماد الأصبهاني: لم يكن بمصر في زمن المهذب أشعر منه، واشتغل في علوم القرآن، فصنف (تفسيراً في خمسين جزءاً)،وهو القائل:وما لي إلى ماء سوى النيل غلة ولو أنه، أستغفر الله، زمزموترجم له ابن خلكان في ترجمة اخيه القاضي الرشيد، ونقل طرفا من ترجمته من كتاب quotالسيل والذيلquot للعماد الكاتب صاحب الخريدة.وترجم له الصفدي في الوافي قال: (واختص بالصالح بن زريك، ويقال؛ إن أكثر الشعر الذي في ديوان الصالح إنما هو شعر المهذب هذا. وحصل له من مال الصالح مالٌ جمٌ. وكان القاضي عبد العزيز بن الحباب هو الذي قدمه عند الصالح، ولما مات ابن الحباب شمت به المهذب ومشى في جنازته لابساً ثياباً مذهبة، فنقص بهذا السبب واستقبح الناس فعله، ولم يعش بعده إلا شهراً واحداً.وصنف المهذب: كتاب الأنساب، وهو أكثر من عشرين مجلدة، كل مجلد عشرون كراساً. قال ياقوت: رأيت بعضه فوجدته مع تحققي بهذا العلم وبحثي عن كتبه لا مزيد عليه. وكان المهذب قد مضى رسولاً إلى اليمن عن بعض ملوك مصر، واجتهد هناك في تحصيل كتب النسب وجمع منها ما لم يجتمع عند أحد. ثم أورد مختارات من شعره.