هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الصــَّبرُ أجمَـلُ لـو أطَقـت الأَجمَلا
وأَخــفُّ لــو صـَدق التجُّمـلُ مَحمَلا
يــا واحِـداً عَـمَّ الجميـعَ مُصـابُهُ
مـــا كنـــتَ إلا عارِضــاً مُتَهلّلا
قُـدّمت قبلـي فـي الوُفـاة وهكـذا
يتقـــــدّم الأَخيــــار أوَّلَ أَوّلا
ولقــد تَخَرَّمــتِ المَنيّــة شـَطرنا
وبَقيــتُ فـي شـطرٍ فكـان الأَفضـَلا
عِشــنا بــذلك حِقبَــةً فـي غِبطَـةٍ
ونَــداك يحمــلُ كــلّ عِبـءٍ أَثقَلا
وسـَددت خُلَّـةَ مَـن مَضـى لَمّا انقضَى
واســتَقبَل البَـاقُون خَطبـاً مُقبِلا
وكفيتنــي وكَفَيتَهُــم مــا يُتّقـى
وجَلـوت خَطـبَ الـدَّهرِ عَنّـا فانجلى
فَليبكينَّـــكَ كُـــلُّ نــادٍ صــَالحٍ
وليَنــدُبَنَّكَ مــنَ أحـبّ ومَـن قَلـى
وليبقيَـــنَّ عليــكَ ذِكــرٌ ناصــِعٌ
مـا أَدبَـر اللَّيـلُ البَهيمُ وأَقبَلا
جَمّلــت عِشــرَتنِا وطُــولَ زَمانِنـا
لَمّـــا تَفَرَّطِنـــا فكَــان كَلا ولا
يـا مَـن تَواضـع قَـدرُهُ عـن رِفعَـةٍ
مـا فَـوقَ مـا أَصـبحتَ فيـهِ مُعتَلى
فاســتَوفِ حَظَّــكَ عنــد ربِّـكَ كُلَّـه
واحطُـط لَـدَيهِ فقـد بَلغتَ المَنزلا
فلـهُ تركـتَ الغَانِيَـات ولـم تَـزل
بالبَاقيــاتِ الصــَّالحاتِ مُــوَكَّلا
مـا مَـرَّ يـومٌ مـن حياتِـك عـاطِلاً
بــل كـانَ بـالتَّقوى مُحلَّـىً مُخملا
واللّيـلُ يعـرفُ منـك نِضـواً خاشعاً
لِلّــهِ يَســكُب فيـه دَمعـاً مُسـبَلا
مــا ذاقَ طعــمَ النّـومِ إلا خِلسـَةً
بخِلــت علــى أَجفــانِه أَن يُكحَلا
فطــوَاه بيــنَ رُكــوعِه وســُجودِه
بــدموعِ تَقــواهُ مُنَــدى مُخضــَلا
أحشــــاؤه مَوقُـــوذةٌ ولِســـَانُه
يُهـدِي إلـى اللَـه الكِتَـابَ مُرَتَّلا
مـاذا أؤَمِّـلُ بعـدَ وضعِكَ في الثَّرى
هيهــات أخطــأ آمِــلٌ مــا أمّلا
يـا واهـبَ العِلـقِ النّفيـسِ أخَذتَهُ
فــاجعَلهُ فـي دارِ الرِّضـا مُتَقَبَّلا
ولقَــد فقــدتُ ســَمِيَّهُ مِـن قَبلِـهِ
مُتَضـــَرِّجاً بــدمِ الفــؤاد مُقَتَّلا
رُزءٌ علـــى رُزءٍ تتـــابَع ثُكلُــهُ
وكمَــا ثكلــتُ فَغـايَتِي أَن أُثكَلا
عزيَّــتُ نفســِي عَنهُمــا ولَرُبّمــا
غلــبَ البُكـاءُ تَجَلُّـدي فاستَرسـَلا
يـا أيهـا السـَّهم المغـبُّ لِـوَقتِه
لا بُــدّ يَومــاً أن تُصـِيبَ المَقتَلا
عُـذراً أبـا مَـروان عِشـتُ ولم أَمُت
كَمـداً عليـكَ وكـان مَـوتي أسـهَلا
فاذهَب كما ذهَب الحَيا أَحيى الرُّبا
عُلــواً وغــادَر كــل خَفـضٍ منهلا
فلقــد تركـتَ بنـاءَ صـِدقٍ خالـداً
يبقـى جَديـداً والجَدِيـدُ إلـى بلى
يـا ليتَنـي قَـد مِـتُّ قَبلـكَ سابِقاً
وبقيـــتَ بَعــدي ثابتــاً مُتَهَلّلا
يَــأوي إليــكَ طَلِيقُنـا وأَسـيرُنا
وَتَفُــكُّ رِبقــةَ كــلّ عـانٍ مُبتلـى
لا تُخلِــفُ الأَيّــامُ مثلَــكَ ماجـداً
أَنـدى وأَعطـى فـي الحُقوق وأبذَلا
وأَشــَدَّ فــي ذاتِ الإلــهِ صــريمةً
وأَمـدَّ شـأواً فـي الصـّعاب وأقولا
لَــودِدتُ بِــرَّكَ أَن يشــابَ بجفـوةٍ
فيكـونَ عُـذراً عنـد قَلبِـي إن سَلا
لكــن صـفَت منـكَ الخلائقُ واعتلَـت
عــن عِلَّـةٍ تُبـدِي العيـون تَنَصـُّلا
صــلّى عليــك اللَــهُ مـن مُتَقَـدّم
ظهـــرَت كرامَتُــه فكــانَ الأَمثَلا
وســـَقتكَ دِيمــةُ مُزنَــةٍ هَطَّالــةٍ
تَـروي مـع العِلم المُنيفَ المُجملا
وتعهــدَّتكَ مــن المُهَيمــن رَحمَـةٌ
فتَحـت إلـى الفِـردوسِ باباً مُقفَلا
أَعـددتُ بعـدك حـالَتين هُمـا هُمـا
صـــَبراً أُقيّـــدهُ ودَمعــا مُهمَلا
هَمَلَـت عليـكَ العَيـنُ إذ أَقَرَرتَهـا
ومــن الوَفـاءِ بعهـدِها أَن تَهمِلا
لـم تَبـقَ لـي في العَيشِ بعدك لَذّةٌ
ولئن أَمــرّ مــذاقُهُ فـي مـا حَلا
نــاجيتُ قَــبرَك والـدّموع سـَوافِح
ورأيــتُ شَخصــَك بالضــّمير مُخَيَّلا
وودتُ إذ عِشــنَا معــاً أَنّـا مَعـاً
إذ فــات صـنوَك أَن يَكـونَ الأَعجَلا
محمد بن مسعود بن طيّب بن فرج بن أبي الخصال خلصة الغافقي، أبو عبد الله.وزير أندلسي، شاعر، أديب، يلقب بذي الوزارتين، ولد بقرية (فرغليط) من قرى (شقورة) وسكن قرطبة وغرناطة. وأقام مدة بفاس، وتفقه وتأدب حتى قيل: لم ينطلق اسم كاتب بالأندلس على مثل ابن أبي الخصال.له تصانيف، منها (مجموعة ترسُّله وشعره) في خمس مجلدات، و(ظل الغمامة -خ) في مناقب بعض الصحابة، و(منهاج المناقب -خ)، و(مناقب العشرة وعمّي رسول الله -خ)، وكان مع ابن الحاج (أمير قرطبة) حين ثار على (ابن تاشفين) وانتقل معه إلى سرقسطة، واستشهد في فتنة المصامدة بقرطبة.