هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رزئت بمــن لا أملــك العيــن بعـدهُ
ففـي كـلِّ مـا حيـن لهـا عـبرةٌ تترى
وإنّـــي لأنســـاهُ ذُهـــولاً وحَيـــرَةً
ومـا ذلـك النّسـيان إلا مـن الـذكرى
عــدمت أبــا مــروانَ حيــن وجـدتُهُ
ولــم تبـقَ فـي يُسـرى خلائقـه عسـرا
وحيــن أقــرَّ العيــنَ شــرخُ شـبابه
وتمـت بـه النُعمـى وحفـت به البشرى
وكنــــتُ إذا أيقظتــــه لملمــــةٍ
أخـذتُ الكـرى عـن مقلـةٍ منه لا تكرى
وطــارَت بـه الجُلَّـى إلـى كـل هَيعَـةٍ
واثباجُهــا تُطــوى وأوداجهـا تُفـرى
ومـن قبـلُ مـا خـاضَ البحـارَ مُصـَمّماً
إلى البيتِ حتى استلأَم الرّكنَ والحِجرا
وقفــى إلــى قــبر الرسـُول بـزورةٍ
فَقَضـى ووفـى الحـقَّ والفَـرض والنذرا
وعفــر فــي تلــكَ المعــالم وجهَـهُ
سـجوداً لمـولىً يملـك الخلـق والأمرا
وقـد كنـتُ فـي تلـكَ السبيل احتسبته
وأضـمرت يأسـاً عـن لقـائي لـه صبرا
فــرُدَّ علــى رغــم الخُطــوبِ مُسـَلَّماً
وقـد حـازَ مـن آثاره في التُّقى فَخرا
وزشـدت بـه وجـداً كمـا ازدادَ غِبطـةً
وحُــزتُ إلــى عُمـري بريعـانهِ عُمـرا
وطـــوَّلتُ آمـــالي رجـــاءَ بقــائِهِ
فأســفَر ذاك الطُّـول عـن مُـدّةٍ قَصـرا
وأســـلمني فـــي كُربَـــة مُدلَهِمّــةٍ
نزلـتُ ولـم أملـك علـى حُكمهـا قسرا
تقســـّمني مـــا بيــن حَــيٍّ وميّــتٍ
فمـن مَعشـَرٍ قَتلـى ومـن مَعشـَرٍ أسـرى
وكــان ظهيــراً لــي عَليهـم وفيهـمُ
أشــدُّ بــه أزراً وأحمــي بـه ظهـرا
فهــوَ عنــد فقــده فقــد مـن مضـى
وصـارَت به الكُبرى التي كانت الصُّغرى
ومــا مــاتَ إلا بعــدَما مـات قِرنُـهُ
ولاقَــاهُ مـن هَبَّـاتِهِ الضـَّيغمُ الأضـرى
فَـــراه بِيُمنـــاهُ بصـــارمِ نفســهِ
وخلّــى علــى كُـرهٍ لصـاحبهِ اليُسـرى
ومــا زالَ أقــران الظهـور مُقـاتلاً
وكيـفَ تَـوقّي المَـوتِ مـن حيثُ لا يُدرى
ومــا ســاقَ ذلـكَ الحَتـفَ إلا شـهادةٌ
تركــتَ بِهــا فـي كُـلِّ مَنزِلَـةٍ نَشـرا
تَعوّضـــتَ مــن فــانٍ ببــاقٍ مُخَلَّــدٍ
وعَوّضــتني منــكَ التَّأســِّيَ والأَجــرا
فَمِـن مَنـزِل البَلـوى إلى منزِل الرِّضى
ومِـن عَـرَض الـدُّنيا إلـى جَوهر الأُخرى
سأصـــبر إلا عـــن ســـَوابقِ عَــبرَةٍ
أَرى أبــداً جَفنــي بتصـريفها يُغـرى
ومــا عـذَّبَ الرَّحمـنُ بالـدَّمع باكيـاً
يُـداري بـدَمع العَيـنِ فـي قَلبِه جَمرا
ومـــا مَفـــزَعُ إلا إلـــى البُكـــا
وكُــل حــزازاتِ القلــوب بـه تُقـرا
وفــي وجــد يعقــوبٍ بيوســفَ أُسـوة
فلا تَعـذِلُوني اليَـومَ فـي عَـبرَةٍ تُذرى
وكُــلُّ فــتىً قــد كـانَ للعيـنِ قُـرّةً
ســـَيَملَؤها حــرّاً كمــا مُلئت قُــرّا
ســـَقَت جـــدثاً واراكَ كُــلُّ غَمامــةٍ
تُكشــفُ عــن أرضٍ حللـت بهـا الضـُّرا
وحيّـــاك عنـــي كـــلُّ رَوحٍ ورَحمَــةٍ
ومـا شـئت مـن نَـورٍ ومـن رَوضَة خَضرا
ويـــا كبـــدي هلا تفطـــرتِ حَســرَةً
ويــا أدمعــي هلا جريــتِ لـه حُمـرا
ويــا فرطــي إنّـي ذخرتُـك لـي غنـىً
ليــومٍ يَعُــودُ الأغنيــاءُ بـه فقـرا
ويـا مُـودعيهِ فـي الـثرى هـل علمتمُ
بــأن لــهُ فــي غيـر أرضـِكُم قَـبرا
نعــم كُــلُّ قَــبرٍ قـبره فـإذا بَـدا
قــرأتُ عليــه مــن تَــذكُّرِه ســَطرا
وإن لــم أزُره فــي الحيـاةِ ورُبَّمـا
فَموعِــدُنا المَضـرُوب نَجعَلُـهُ الحَشـرا
وقـــال لـــي الإخــوانُ هلا نقلتــهُ
ومـا نقـل مـن بَوَّأتُهُ القَلبَ والصَّدرا
أأقــربُ مــن فكـري وذكـري وخـاطري
فأمضـي لـه ظهـراً وأحـدُو بـه سـَفرا
أعُــقُّ بهــا أوصــالهُ لــو فعلتــهُ
وأرهقُــهُ فــي غيــرِ محمَــدةٍ عُسـرا
وأنصـــِبُ مـــن رَدَّ الإلـــهُ حيــاتَه
وأوســَعها لمّــا طــوى عُمـرَهُ نَشـرا
ألا إننــــي اســــتَودَعتُهُ وحــــدَهُ
وحَسـبي بِنَصـرِ اللَـه فـي ظُلمَـةٍ نَصرا
محمد بن مسعود بن طيّب بن فرج بن أبي الخصال خلصة الغافقي، أبو عبد الله.وزير أندلسي، شاعر، أديب، يلقب بذي الوزارتين، ولد بقرية (فرغليط) من قرى (شقورة) وسكن قرطبة وغرناطة. وأقام مدة بفاس، وتفقه وتأدب حتى قيل: لم ينطلق اسم كاتب بالأندلس على مثل ابن أبي الخصال.له تصانيف، منها (مجموعة ترسُّله وشعره) في خمس مجلدات، و(ظل الغمامة -خ) في مناقب بعض الصحابة، و(منهاج المناقب -خ)، و(مناقب العشرة وعمّي رسول الله -خ)، وكان مع ابن الحاج (أمير قرطبة) حين ثار على (ابن تاشفين) وانتقل معه إلى سرقسطة، واستشهد في فتنة المصامدة بقرطبة.