هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إليـــكَ فهمـــي والفـــؤادُ بيـــثربِ
وإن عــاقني عَـن مطلَـعِ الـوَحيِ مَغربـي
أُعلِّــــلُ بالآمـــال نَفســـاً أَغرُّهـــا
بتقـــديمِ غايــاتي وتــأخيرِ مَــذهَبي
ودينـــي علـــى الأيــام زورةُ أحمــدٍ
فهــل ينقضــي دينــي ويقــرُبُ مَطلـبي
وهَـــل أرِدَن فضـــلَ الرَّســولِ بطيبَــةٍ
فيــا بَـردَ أحشـائي ويـا طيـبَ مَشـرَبي
وهَــل فَضــلَت مِـن مَركَـبِ العُمـرِ فَضـلَةٌ
تُبَلِّغُنــــــــي أَم لابلاغَ لمركَـــــــبِ
ألا لَيـــت زادِي شــَربَةٌ مِــن مِياهِهَــا
وَهَـــل مِثلُهـــا رَيَّــا لغُلَّــةِ مُــذنِبِ
ويــا ليتنـي فيهـا إلـى اللَـهِ صـائِرٌ
وقَلـــبي عَــنِ الإِيمــانِ غَيــرُ مُقَلَّــبِ
وإنَّ امـــرأَ وارَى البَقيـــعُ عِظَـــامَهُ
لَفـــي زُمــرَةٍ تُلقــى بِســَهلٍ ومَرحَــبِ
وفــي ذِمَّـةِ مِـن خَيـرِ مَـن وَطِـئَ الثَّـرَى
ومَــــن يَعتلِقـــهُ حَبلُـــه لا يُعَـــذَّب
وَمـــاليَ لا أشـــري الجَنــانَ بِعَزمَــةٍ
يَهـــونُ علَيهـــا كُــلُّ طــام وَسَبســَبِ
ومـــاذا لا أشـــرِي الجَنــانَ بِعَزمَــةٍ
يَهـــونُ عَلَيهـــا كُــلُّ طــام وسَبســَبِ
ومــاذا الــذي يثنــي عِنـاني وإنَّنـي
وبَيــنٌ فقــد فــارَقت قبـلُ بَنـي أبـي
وقـد مَرَنَـت نفسـي علـى البُعـدِ وانطَوَت
علــى مَثــلِ حَــدِّ الســمهَريِّ المُــذَرَّبِ
وكَــم غُربَــةٍ فــي غَيــرِ حَـقٍّ قَطَعتُهـا
فَهَلا لِـــذات اللَـــهِ كـــانَ تَغَرُّبـــي
وَكَــم فــازَ دُونـي بالَّـذي رُمـتُ فـائزٌ
وأخطـــأَني مـــا نــالَهُ مــن تَغَــرُّبِ
أراهُ وأَهـــوى فِعلَــةَ البِــرِّ قاعــداً
فَيـــا قَعـــدِيَّ البِـــرِّ قُــم وَتَلَبَّــبِ
أَمــانيُّ قَـد أَفنـى الشـَّبابَ انتِظارُهـا
وَكَيــفَ بِمــا أَعيــى الشــَّبابَ لأَشــيَبِ
وَقَــد كُنــتُ أَســرِي فـي الظَّلامِ بـأَدهَمٍ
فَهــا أَنَـا أَغـدو فـي الصـَّباحِ بِأشـهبِ
فَمَــن لــي وَأَنَّــى لــي بريـحٍ تَحُطُّنـي
إلــى ذروَةِ البَيــتِ الرَّفيــعِ المُطَنَّـبِ
إلـــى الهاشـــِمِيِّ الأَبطِحـــيِّ مُحَمَّـــدٍ
إلــى خــاتَمِ الرُّسـلِ المَكيـنِ المُقَـرَّبِ
إلــى صــُفوَةِ اللَــهِ الأَميــنِ لِــوَحيهِ
أبـي القاسـِمِ الهـادِي إلـى خيـرِ مَشعَبِ
إلـى ابـنِ الـذَّبيحَينِ الَّـذي صـِيغَ مَجدُهُ
وَلَّمـــا تُصــَغ شــَمسٌ ولا بَــدرُ غَيهَــبِ
إلـى المُنتَقَـى مِـن عَهـدِ آدَمَ في الذُّرى
يـــرَدَّدُ فــي ســِرِّ الصــَّريحِ المُهَــذَّبِ
إلــى مَــن تَـوَلَّى اللَـهُ تَطهيـرَ بَيتِـهِ
وَعِصـــمَتهُ مِـــن كُـــلِّ عِيـــصٍ مُؤَشــَّبِ
فَجــاءَ بَرِيــءَ العِــرضِ مَـن كُـلِّ وَصـمَةٍ
فَمــا شــِئتَ مَــن أُمٍّ حَصــانٍ وَمِــن أَبِ
كَـرَوضِ الرُّبـا كالشـَّمسِ فـي رَونقِ الضُّحى
كَناشــِئِ مــاءِ المُــزنِ قَبــلَ التَّصـَوُّبِ
عَليـــهِ مِـــنَ الرَّحمَـــنِ عَيـــنُ كَلاءَةٍ
تُجَنِّبــــهُ إلمــــامَ كُــــلِّ مُجَنَّــــبِ
إذا أَعرضـــَت أَعراقُـــهُ عــن قَبيلَــةٍ
فَمــــا أَعرَضــــَت إلَّا لأَمـــرٍ مُغَيَّـــبِ
ومــا عَبَــرَت إلا علــى مَســلَكِ الهُـدى
ولا عَثَــــرَت إلَّا علــــى كُـــلِّ طَيِّـــبِ
فَمَــن مِثــلُ عَبــد اللَـهِ خَيـرِ لِـدَاتِهِ
وَآمنـــةٍ فـــي خِيـــرِ ضــَنءٍ وَمَنصــِبِ
إذا اتَّصــــَلَت جاءَتـــكَ أَولادُ زُهـــرَةٍ
كَأُســدِ الشــَّرى مِــن كُـلِّ أَشـوَسَ أَغلَـبِ
وَلا خـــالَ إلَّا دُونَ ســـَعدِ بــنِ مالِــكٍ
وَلَــو كــانَ فــي عُليَــا مَعَـدٍّ ويَعـرُبِ
وَمَــن ذا لَــهُ جَــدٌّ كَشـيبَةَ ذي النَّـدى
وَســاقي الحَجيــجِ بيــنَ شــَرقٍ ومَغـربِ
لَــهُ ســُؤدَدُ البَطحــاءِ غَيــرَ مُــدَافعٍ
وَحَومَــةُ مــا بَيــنَ الصــَّفا وَالمُحَصـَّب
أَبــو الحـارثِ السـَّامِي إلـى كُـلّ ذِروَةٍ
يُقَصـــِّرُ عَـــن إِدراكِهــا كُــلُّ كَــوكَبِ
بــهِ وَبمــا فــي بُــردِهِ مِــن أَمانَـةٍ
حَمَـى اللّـهُ ذاكَ البَيـتَ مِـن كُـلِّ مُرهِـبِ
وأَهلَـــكَ بــالطَّيرِ الأَبابيــلِ جَمعَهُــم
فَيــا لَهُــم مِــن عــارضٍ غَيــرِ خُلَّــب
وَفيمـــا رآهُ شـــَيبَةُ الحَمـــدِ آيَــةٌ
تَلُـــوحُ لِعَيـــنِ النَّـــاظرِ المُتَعجِّــب
وفــي ضــربِهِ عِنــدَ القِــدَاحِ مُرَوَّعــاً
وَمَــن يُـرمَ بَيـنَ العَيـنِ والأَنـفِ يَرهَـبِ
ومـــا زالَ يَرمــي والســهامُ تُصــيبُهُ
إلـى أَن وَقتـهُ الكُـومُ مِـن نِسـل أرحَـبِ
وَكـــانوا أُناســاً كُلَّمــا أمَّهُــم أَذَىً
تَكَشــَّفَ عَــن صــُنعٍ مِــنَ اللَــهِ مُعجِـبِ
وَعــاشَ بَنُـو الحاجَـاتِ مِنهُـم وأَخصـَبوا
وَإِن أَصــبَحوا فــي مَنــزلٍ غَيـرِ مُخصـِب
وَعَمـــرُو المَعـــالي هاشـــمٌ وَثَرِيُّــا
بِمَكَّـــة يَـــدعو كُـــلَّ أَغبَــرَ مُجــدبِ
بَمثنَـــى جِفـــانٍ كـــالجَوابِ مُنيخَــةٍ
مُلِئنَ عَبِيطــــاتِ الســـّنَامِ المَرعَّـــبِ
هُــوَ الســَّيِّدُ المتبُـوعُ والقَمَـرُ الَّـذي
عَلــى صـَفحتَيهِ فـي الرِّضـا مـاءُ مُـذهَب
بَنَـــى اللَــهُ للإســلامِ عِــزَّاً بِصــِهرِهِ
إلــى مُنتهــى الأحيــاء مـن آل يَـثربِ
مُطـــاعُ قُريـــشٍ والكَفيـــلُ بعَزمِهــا
ومانِعُهـــا مـــن كُــلّ ضــَيمٍ ومَنهَــبِ
وزيــدٌ ومَــن زيــدٌ قُصــَيّ بــنُ مُجمِـع
ســـمعتَ وبُلِّغنـــا وحَســـبُكَ فـــاذهَبِ
بــه اجتمعــت أحيــاءُ فِهــرٍ وأَحـرزَت
تُـــراثَ أَبِيهـــا دونَ كُـــلّ مُذَبـــذَبِ
وأصــبحَ حُكــمُ اللَــهِ فــي آل بيتِــهِ
فَهُـــم حَـــولَهُ مــن ســادِنينَ وحُجَّــبِ
ومـــا أَســلَمتهُ عــن تَــراخٍ خُزاعَــةٌ
ولكـــن كمــا عَــضّ الهِنــاءُ بــأَجرَبِ
ولاذَت قُرَيـــشٌ مِـــن كلابِ بـــنِ مُـــرّةٍ
بِجــــذلِ حِكـــاكٍ أو بِعـــذقٍ مُرَجَّـــبِ
ومُــرَّةُ ذُو نَفــسٍ لــدى الحــرب مُــرّةٍ
وفــي الســِّلمِ نَفـسُ الصـَّرخَدِيّ المُـذَوَّبِ
وكَعــبٌ عقيـدُ الجُـود والحِلـمِ وَالنُّهـى
وذُو الحِكَــم الغُــرّ المُبَشــّر بـالنَّبي
خطيــــبُ لُــــؤَيّ واللـــواءُ بكَفّـــه
لِخُطبَــــةِ نـــادٍ أَو لِخطَّـــة مِقنَـــبِ
وأوّل مـــن ســـمّى العَرُوبـــة جُمعَــةً
وصـــَدرّ أمـــا بَعــدُ يَلحــى ويَطَّبِــي
وأرّخ آلُ اللَــــه دهــــراً بمَــــوتِهِ
ســـِنين ســُدىً يُتعِبــنَ كَــفَّ المُحَســِّبِ
وأَضـــحى لـــؤيٌّ غالبــاً كُــلَّ ماجــدٍ
ومَــن غــالِبٌ يَنمِيــه للمجــدِ يغلِــبِ
وفِهــرٌ أَبُــو الأحيــاء جــامعُ شـَملِها
وكاســـِبُها مــن فخــرهِ خَيــر مَكســَبِ
تَقـــرَّشَ فامتـــازَت قريـــشٌ بفضـــله
وســــدّ فســــَدُّوا خَلّـــة المُتـــأَوِّبِ
وغــادره اســماً فــي الكتـاب مُنـزّلاً
يَمُـــرَّ بـــه فــي آيــةِ كُــلُّ مُعــرِب
ومالـــك المُربــى علــى كُــلّ مالــكٍ
فـتى النَّضـرِ حـابَتهُ السـّيادَةُ بَـل حُبِي
هو اللّيثُ في الهَيجاء والغَيثُ في النَّدى
وبــدرُ الــدّياجي حيـن يَسـري ويَحتَـبي
تــردّى بفضــفاضٍ علــى المَجــدِ نَسـجُهُ
وليــــسَ عَلَيــــهِ فَليَجُـــرّ ويَســـحَبِ
وللنَّضــرِ ياللنَّضــرِ مــن كُــلِّ مَشــهَدٍ
هــو الشــَّمس صــَعِّد فـي سـَناها وصـَوِّبِ
وأَعـــرِض ببحــرٍ مــن كنانــةَ زاخِــرٍ
يُســـاق إلـــى أمــواجِه كُــلّ مِــذنَبِ
وخُيِّــرَ حُكمــاً فـي الصـَّهيل أَو الرُّغـا
أَو البَيــتِ أَو عِـزٍّ علـى الـدّهرِ مُصـحَبِ
فلـــم يَقتِصـــِر واختــارَ كُلاً فحــازَهُ
إلــى غايــةِ العِــزّ المَديـدِ المُعَقَّـبِ
لـــهُ الــبيتُ مَحجُوبــاً وعِــزٌّ مُخَلَّــدٌ
وأَجـــرَدُ يَعبُــوبٌ إلــى جَنــبِ أَصــهبِ
وخـــازِمُ آنـــافِ العُتـــاة خُزِيمَـــةٌ
فلاذوا بــــأخلاقِ الـــذَّلولِ المُغَـــرّبِ
عظيــمٌ لســلمى بنــت سـَودِ بـنِ أَسـلِمٍ
لكــــلّ قُضــــاعِيٍّ كريــــمٍ مُعَصــــّبِ
ومدركــةٌ ذو اليثمــن والنُّجــح عـامِرٌ
وخيـــرُ مُســـَمَّى فـــي العُلا ومُلَقَّـــبِ
تـــــراءَى مُطِلاً إذ تَقَمَّــــع صــــِنوُهُ
ففـــازَ بقـــدحٍ ظـــافِرٍ لــم يُخَيَّــبِ
لأمّ الجبــالِ الشــُّمِّ والقَطــرِ والحَصـى
لِخنــــدفِ إن تســـتركبِ الأرض تَركـــبِ
وإليــاسُ مـأوى النّـاسِ فـي كـل أَزمَـةٍ
ومَهرَبُهـــم فـــي كُــلّ خَــوفٍ ومَرهَــبِ
وزاجِرهُـــم إذ بــدَّلوا الــدِّينَ ضــَلَّةً
وأضـــــحوا بلا هــــادٍ ولا مُحتَــــوِّبِ
وجــــاءَهُم بـــالرُّكنِ بعـــد هَلاكـــه
وقَــد كــانَ فـي صـَدع مـنَ الأرض أَنكَـبِ
ومــــا هــــو إلا مُعجــــزٌ لِنُبُـــوّةٍ
وبُشـــرى وعُقـــبى للبَشــير المُعَقَّــبِ
وحَـــجّ وأَهـــدى البُـــدنَ أوّل مُشــعرٍ
لهـــا وفُـــروضُ الحَــجّ لــم تتَرتَّــبِ
وكــم حكمــةٍ لــم تَسـمع الأُذنُ مِثلَهـا
لــهُ إن تَلُـح فـي نـاظرِ العَيـن تُكتـبِ
إلـــى قَنَــصٍ تَنميــه ســوادءُ نَبتــهُ
كِلا طرَفَيــــهِ فــــي مَعَـــدّ لِمَنســـَبِ
وفـــي مُضـــرٍ تـــاهَ الكلامُ وأقبَلــت
مـــآثِرُ ســـدّت كـــلَّ وَجـــهٍ ومَــذهبِ
وَحَينــا وكاثَرنــا النُّجــومَ بجمعهــا
بــأكبر منهــا فــي العديــدِ وأَثقَـبِ
هنالــك آتــى اللَــهُ مَـن شـاءَ فَضـلَهُ
وقيـــل لهـــذا ســِر وللآخــرِ اركَــبِ
وكانـــا شـــقيقَي نَبعَـــةٍ فتفاوتــا
لعلـــمٍ وحُكـــمٍ مـــالَهُ مــن مُعَقّــبِ
ومـــا مِنهُمـــا إلا حنيـــفٌ ومُســـلِمٌ
علـــى نهــج إســماعيلَ غيــر مُنَكّــبِ
وقــد ســَلّم الأَفعــى بنجــرانَ حكمــه
إليهـــم ولــم ينظُــر إلــى متعقــبِ
رأى فطنــاً أبــدت لــه عــن نجــاره
وكــــانَ لنبـــعٍ فاســـتحالَ لأثـــأبِ
وتلــــكَ علامـــاتُ النُّبـــوةِ كُلّهـــا
تشـــيرُ إلـــى منظورِهـــا المُتَرقّــب
وقــال رســولُ اللَــهِ مَهمـا اختَلَفتُـم
ولــم تَعرِفــوا قصـد السـَّبيل المُلَحَّـب
ففــي مُضــَر جُرثُومــة الحَـقّ فاعمَـدُوا
إلـــى مُضـــَرٍ تَلقُـــوهُ لَــم يَتَنَقَّــبِ
ومــــا ســــيّدٌ غلا نِـــزارٌ يَفـــوتُه
ومَــن فــاتَهُ بَــدرُ الـدُّجى لـم يُـؤَنَّبِ
قَريـــعُ مَعَـــدٍّ والـــذي ســَدَّ فَقــدَه
مَــتى يــأتِهم شـَعبٌ مـن الـدهر يَـرأَبِ
أبــو أبحُـرِ الـدُّنيا وأَطوادِهـا الـتي
بِهـــا ثبَتَـــت طُـــرّاً فلــم تَتَقلَّــبِ
ولـــم يَكفِــه حتّــى أعــانَت معانَــةٌ
بكــــلّ عَتِيــــقٍ جُرهُمِــــيّ مُهَــــذَّبِ
وجـــاء معـــدٌّ والســـَّماءُ شُموســـُها
وأَقمَارُهـــا فـــي ذَيلِـــه المُتَســَحِّبِ
وبيــنَ يَــدَيهِ الأَنجُــم الزُّهــرُ بَثّهـا
علـــى الأرضِ حـــتى لا مَســاغَ لأجنَبِــي
وقِــدماً تَحفّــى اللَــهُ مــن بُختَنَصــَّرٍ
بـــهِ والـــوَرَى مــن هالِــكٍ ومعَــذَّبِ
وجَنَّبـــــه أَرضَ البَــــوارِ وحَــــازَهُ
إلـــى مَعقِـــلٍ مـــن حِــرزهِ مُتَأشــِّبِ
وحَــــلَّ بأمينيــــةٍ تحــــت حِفظِـــه
لَـــدى مَلـــكٍ عـــن جَــانِبَيهِ مُــذَبّبِ
فَلّمــا تَجلّــى الــرَّوعُ أَســرى بِعَبـده
إلـــى حَــرم أَمــنٍ لأبنــائِهِ اجتُــبي
وقــد كــان رَدّ اللَــه عَنهُــم كليمَـهُ
ليـــاليَ يَـــدعُو دَعـــوَة المُتَغَضـــَّبِ
وجــاءَ بَنــو يعقــوب يَشــكُونَ مِنهُــمُ
ينـــادُونَهُ هـــذا قــتيلق وذا ســُبي
فقـــالَ لَــهُ لا تَــدعُ مُوســى عليهــم
فمنهُـــم نَـــبيٌّ أصـــطفيهِ وأَجتَـــبي
أُحبهُــــم فيــــه رضــــاً واُحبُّــــه
كـــذلك مَــن أُحببــهُ يُكــرَمُ ويُحبَــبِ
وأغفــــرُ ان يســـتغفروني ذُنـــوبهم
ومهمـــا دَعـــا داعٍ أُجِبـــهُ وأقــربِ
فقــــال إذن فــــاجعَلهُم رب أُمـــتي
فَمَـــن تَرضــُهُ يــا رَبّ يُــرضَ ويُرغَــبِ
فقــال هُــم فــي آخـر الـدَّهرِ صـَفوَتي
يعضـــُّون أَعـــدائي ويستنصــرونَ بــي
دعـــائم إيمـــانٍ وأركـــانُ ســـُؤددٍ
مضـــَت بِعُلاهـــا مَهــدَدٌ بنــت جَلحَــبِ
ومصـــعد عَـــدنان إلـــى جِـــذم آدمٍ
بــأَبينَ مِــن قَصــد الصــّباح وألحَــبِ
ونهـــي رســولُ اللَــه صــدَّ وُجوهَهــا
وكــانَ لنــا فــي نظمهــا شـَدُّ مُلهِـبِ
وإلا فـــأد بيـــن الهَميســـع ماثــلٌ
ونَبـــتُ بـــنُ قَيــدار ســُلالَة أَشــجَبِ
وواجَــهَ أَعــراقُ الثّـرى كُـلَّ مَـن تَـرى
وأســـمَع إســـماعيلُ دَعـــوَة مُكثِـــبِ
وقـــامَ خليـــلُ اللَـــهِ يَتلُــوهُ آزرٌ
أَغــــر صــــَباحِيٌّ لأدهــــم غَيهَــــبِ
إلـى النـاجِر بـن الشَّارع الغُمرِ يَرتَقي
وللــدَّاع ثُــمّ القاســم الشــَّامخ الأَب
ويعــبر ينميــه إلــى المَجــدِ شـالِخٌ
إلــى الرّافــدِ الوَهَّــاب بــركٍ وطَيّـبِ
لِســامٍ أَبـي السـامين طُـراً سـما بهـم
لنـــوح للمكـــانِ العُلـــى لِمُثَـــوّبِ
لإدريـــس ثُــم الراشــد بــن مُهَلهــلِ
لِقَيــــنَ ثُـــمّ الطّـــاهر المُتطَيّـــب
إلــى هِبَــةِ الرَّحمــن شــيثِ بــنِ آدمٍ
أَبــي البَشــر الأَعلــى لِطيــنٍ لأَثلَــبِ
فمنـــهُ خُلِقنــا ثُــمّ فيــه مَعادُنــا
ومنـــهُ إلـــى عَـــدن فَســدّد وقَــرِّبِ
محمد بن مسعود بن طيّب بن فرج بن أبي الخصال خلصة الغافقي، أبو عبد الله.وزير أندلسي، شاعر، أديب، يلقب بذي الوزارتين، ولد بقرية (فرغليط) من قرى (شقورة) وسكن قرطبة وغرناطة. وأقام مدة بفاس، وتفقه وتأدب حتى قيل: لم ينطلق اسم كاتب بالأندلس على مثل ابن أبي الخصال.له تصانيف، منها (مجموعة ترسُّله وشعره) في خمس مجلدات، و(ظل الغمامة -خ) في مناقب بعض الصحابة، و(منهاج المناقب -خ)، و(مناقب العشرة وعمّي رسول الله -خ)، وكان مع ابن الحاج (أمير قرطبة) حين ثار على (ابن تاشفين) وانتقل معه إلى سرقسطة، واستشهد في فتنة المصامدة بقرطبة.