هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســمت لهــم بـالغور والشـمل جـامعُ
بُـــروقٌ بـــأعلام العــذيب لوامــعُ
فبــاحت بأســرارِ القلـوب المـدامِعُ
ورُبَّ غـــرامٍ لــم تنلــهُ المســامِعُ
أذاعَ بــــه مُرفَضــــُّها المتصـــوّبُ
ألا فــي ســَبيلِ الشــَّوق قلـبٌ موكّـلُ
بركــبٍ إذا شـامُوا الـبروقَ تَحَمَّلُـوا
هـــو المـــوتُ إلا أننـــي أتجَمَّــلُ
إذ قلــتُ هــذا مَنهَــلٌ عــن منهــلُ
ورايــةُ بــرقٍ نحوَهـا القلـبُ يجنـبُ
خُــذوا بِـدَمي ذاكَ الـوميضَ المُضـَرَّجا
ورَوضــاً لقبــضِ العاشــقين تأرَّجــا
عفــا اللَـه عنـهُ قـاتلاً مـا تحرَّجـا
تمشــّى الــرَّدى فــي نشـرهِ وتـدرجا
وفـــي كــلِّ شــيءٍ للمنيــةِ مــذهبُ
أفــي اللَــه أمـا كـل بعـد فثـابتُ
وأمــا دُنــوُّ الــدارِ منهـم ففـائتُ
ولا يلفـــتُ الــبينَ المُصــممَ لافِــتُ
ويــا ربّ حتّــى البــارقُ المتهـافتُ
غـــرابٌ بتفريـــقِ الأحبـــةِ ينعــبُ
ســقى اللَــه عهـداً قـد تقلَّـصَ ظِلُّـه
حيــا نضــرةٍ يُحيـي الربـا مُسـتهله
وحَيّــى بــه شَخصــاً كريمــاً أُجِلُّــه
يُصــــِحُّ فـــؤادي تـــارةً ويُعِلُّـــه
ويلأمـــهُ بالـــذّكر طــوراً ويَشــعَبُ
رَمــاني علــى فــوتِ بشــرخِ ذكـائِه
فأعشــت جُفــوني نظــرةٌ مـن ذُكـائِه
وغصــّت بــأدنى شــُعبةٍ مــن سـَمائه
شــِعابي وجــاءَ البحـرُ فـي غُلـوائِه
فكـــلُّ قَـــرِيٍّ ردع حـــدّيه يركـــبُ
ألــم يــأته أنّــي ركبــتُ قَعُــودا
وأجمَعــتُ عــن وَفــدش الكَلامِ قُعُـودا
وأرهقنـــي هــذا الزّمــانُ صــُعودا
ولــم أعتصــر للــذكر بعـدك عـودا
فرَبــعُ الّــذي بيـنَ الجَوانـحِ سَبسـَبُ
علــى تلــكَ مـن حـالٍ دعـوتُ سـميعا
وذَكَّـــرتُ رَوضــاً بالعُقــابِ مَرِيعــا
وشـــَملاً بشـــعب المــذحجيّ جميعــا
وســرباً بأكنــافِ الرصــافةِ ريعــا
وأحـــداق عيـــن بالحمــام تقلَّــبُ
ولم أنسَ ممشانا إلى القصر ذي النخلِ
بحيـث تجـافى الطَّـودُ عـن دَمِـثٍ سـهلِ
وأشــرَف لا عــن عُظــم قـدرٍ ولا فضـلِ
ولكنَّــهُ للمُلــكِ قــامَ علــى رِجــلِ
يقيـــهِ تباريــحَ الشــّمال ويحجــبُ
فكـــم مُوجـــعٍ بنتـــابُه برسيســه
ومعتـــبرٍ ألقـــى بأرحُـــل عيســِهِ
يَــرى أُمَّ عمــرو فـي بَقايـا دَرِيسـهِ
كســَحقِ اليَمــاني مُعتليــه نفيســِهِ
ورُقعتُـــهُ تَســبِي العيــونَ وتُعجِــبُ
ببيضــاءَ للــبيضِ البَهاليـلِ تَعتَـزِي
وتعتُّـــز بالبـــانِي جَلالاً وتَنتَـــزِي
ســوى أنَّهــا بعـد الصـَّنيع المُطَـرَّزِ
كسـَاها البِلـى والثُّكـل أسـمالَ مُعوِزِ
فتَبكــي وتُبكــي الزّائريــن وتنـدبُ
وكــم لــكَ بــالزَّهراءِ مــن مُتَـردّدِ
ووقفـــةِ مُســـتَنِّ المَــدامعِ مُقصــَدِ
يُســَكّنُ مــن خَفــقِ الجَوانـحِ باليـدِ
ويهتــكُ حُجــبَ النّاصــرِ بــنِ مُحَمَّـدِ
ولا صـــَولة تُخشـــى هنــاكَ وتُرهَــب
كـأن لـم يكن يُقضى بها النَّهيُ والأمرُ
ويُجـبى إلـى خُزَّانِهـا البَـرُّ والبَحـرُ
ويُســفِرُ مَخفُــوراً بــذمّتها الفَجــرُ
ويوســَمُ مَختُومــاً بِطينَتِهــا الـدَّهرُ
فأيَّـــامُه تُعـــزى إليهــا وتُنســَبُ
لَنِعـــمَ مَقــامُ الخاشــِع المُتَنَســِّكِ
وكـــانت محــلَّ العَبشــَمِيِّ المُمَلَّــكِ
مــتى يُـوردِ النّفـسَ العزيـزةَ تُسـفَكِ
وإن يَسـمُ نحـو الأبلَـقِ الفَـردِ يُملَـكِ
وأيُّ مَـــــرامٍ رامَـــــهُ يَتَصــــَعَّبُ
قُصــورٌ كــأنَّ المـاءَ يَعشـَقُ مَبنَاهـا
فَطــوراً يُــرى تاجـاً لمفـرقِ أعلاهـا
وطَــوراً يُــرى خَلخـالَ أسـؤقِ سـُفلاها
إذا زَلّ وَهنــاً عــن ذوائبِ مَهواهــا
تقــولُ هَــوى بَــدرٌ أو انقَـضَ كـوكَبُ
أتاهـا علـى رَغـمِ الجِبـالِ الشـَّواهِقِ
وكُـــلِّ مُنيـــفٍ للنُّجـــومِ مُراهِـــقِ
وكــم دَفَعــت بالصــَّدرِ منـهُ بعـائقِ
فــأودعَ فــي أحشــائِها والمَفــارقِ
حُســـاماً بأنفــاسِ الرِّيــاحِ يُــذَرَّبُ
هـي الخَـودُ مـن قَـرنٍ إلـى قَدَمٍ حُسنا
تناصــَف أقصــاها جَمـالاً مـع الأدنـى
ودُرّج كــالأفلاكِ مَبنــى علــى مَبنــى
تَـوافَقنَ فـي الإتقـانِ واختلفَ المَعنى
وأســبابُ هــذا الحُســنِ قـد تتشـَعَّبُ
كـم احتضـَنَت فيهـا القيانُ المَزاهِرا
وكـم قَـد أجابَ الطَّيرُ فيها المَزامِرا
وكـم فـاوَحت فيهـا الرّياضُ المَجامِرا
وكــم شـَهِدَت فيهـا الفراقـدُ سـامِرا
عليهــم مــن الــدُّنيا شـُعاعٌ مُطنَّـبُ
فـأينَ الشـُموسُ الطالعـاتُ بِهـا لَيلا
وأيـنَ الظّبـاءُ السـّاحباتُ بهـا ذَيلا
وأيـنَ الغُصـون المائسـاتُ بهـا مَيلا
وأيـنَ الثَّـرى رَجلاً وأيـن الحَصى خَيلا
فواعَجَبـــاً لـــو أنّ مـــن يَتعجَّــب
ومالــكَ عــن ذاتِ القِســِيِّ النَّواضـحِ
وناصـــِحَةٍ تُعـــزى قَــديماً لناصــِحِ
وذي أثَــرٍ بــاقٍ علـى الـدَّهرِ واضـحِ
يُخَبِّـــرُ عــن عَهــدٍ هُنالِــكَ صــالحِ
ويَعمُــر ذِكــرى الــذّاهبين ويخــربُ
تلاقــى عليــهِ فيــضُ نهــرٍ وجَــدوَلِ
تصــعَّد مــن ســُفل وأقبــلَ مـن عَـلِ
وهـــذا جُنـــوبيٌّ وذلـــك شـــمألِي
ومــا اتَّفقــا إلا علــى خَيـرِ مَنـزِلِ
وإلا فـــإنَّ الفَضـــلَ فيـــهِ مُجَــرِّب
كأنَّهُمــا فـي الطّيـب كانـا تَنـافَرا
وســارا إلـى فَصـل القَضـاءِ وسـافَرا
فلَمّــا تَلاقــى الســَّابقان تَنــاظَرا
فقـــالَ وَلِــيُّ الحــقّ مَهلاً تضــَافرا
فَكُلُّكمـــا عَـــذبُ المُجاجَـــةِ طَيّــبُ
ألـم تَعلَمـا أنّ اللّجـاجَ هـو المَقـتُ
وأنَّ الــذي لا يقبــل النَّصــفُ مُنبَـتُّ
ومــا منكُمــا إلّا لَــهُ عنـدَنا وَقـتُ
فلَمَّـا اسـتَبان القصـدُ واتَّجَـه السَّمتُ
تَقشــَّعَ عــن نُــور المــوَدَّةِ غَيهَــبُ
وإنَّ لنــــا بالعَـــامِريِّ لَمَظهَـــرا
ومُستَشــرَفاً يُلهِــي العُيـونَ ومَنظَـرا
ورَوضــاً علــى شــَطَّي خُضـارة أخضـَرا
وجَوســـَقَ مُلـــكٍ قـــد عَلا وتجبَّــرا
لَــهُ تِــرَةٌ عنــدَ الســِّماكين تُطلَـبُ
تَخيَّـــرَهُ مـــن عُنفــوانِ المَــوارِدِ
وأثبَتَـــهُ فـــي مُلتَقــى كُــلِّ واردِ
وأبــــرزهُ للأريَحــــيِّ المُجاهــــدِ
وكــلِّ فَــتىً عـن حَومـةِ الـدّين ذائِد
حَفيظَتُــــهُ فـــي صـــَدرِهِ تَتلَهَّـــبُ
تَقــدَّمَ عــن قَصــرِ الخِلافَــةِ فَرسـَخا
وأصــحَر فــي الأرضِ الفَضـاءِ لِيُصـرِخا
فخــالَتهُ أرضُ الشــِّركِ فيهـا مُنَوِّخـا
كــذلك مــن جــاس الــدّيارَ ودوَّخـا
فرَوعَتُــه فــي الأرضِ تَســرِي وتَــذهَبُ
أُولئك قــومٌ قــد مَضــوا وتصــرَّعُوا
قَضـَوا مـا قضـَوا من أمرِهم ثمّ وَدَّعُوا
فهـــل لهـــمُ ركــنٌ يُحَــسُّ ويُســمَعُ
تأمَّـــل فهــذا ظــاهرُ الأرضِ بَلقَــعُ
ألا إنَّهــم فــي بَطنِهـا حيـثُ غَيِّبُـوا
ألســت تــرى أنّ المُقـامَ علـى شـَفا
وأنّ بَيــاضَ الصــُّبح ليـس بـذي خَفـا
وكــم رَســم دَارٍ للأحبَّــةِ قــد عَفَـا
وكـــانَ حـــديثاً للوفـــدِ مُعَرّفــا
فأصـــبحَ وحـــشَ المُنتــدى يُتَجَنَّــبُ
ولِلّــهِ فــي الـدَّارات ذات المَصـانعِ
أخِلاءُ صـــِدقٍ كـــالنُّجومِ الطَّوالِـــعِ
أُشـــَيِّعُ مِنهــم كــلَّ أبيــضَ ناصــِع
وأرجــعُ حتّــى لســتُ يومــاً بِراجـعِ
فيــا لَيتَنِــي فــي فُســحَةٍ أتــأهّب
أقُرطبــةٌ لــم يَثنِنــي عنـكِ سـلوانُ
ولا بَعــدَ إخــواني بمغنــاكِ إخـوانُ
وإنِّــي إذ لــم أُســقَ مــاءَك ظمـآنُ
ولكــن عَــداني عنـكِ خَطـبٌ لـه شـانُ
ومَــــوطئُ آثـــارٍ تُعَـــدّ وتُكتَـــبُ
لـكِ الحَـقُّ والفضـلُ الـذي ليـس يُدفَعُ
وأنــتِ لِشـَمسِ الـدِّين والعِلـمِ مَطلَـعُ
ولــولاكِ كـان العِلـمُ بالجهـل يُرفَـعُ
وكُـلُّ التُّقـى والهَـديِ والخيـرِ أجمـعُ
إليـــكِ تنـــاهى والحســودُ مُعَــذَّب
ألــم تَــكُ خُصــَّت باختِيــار الخَلائِف
ودانَــت لَهُـم فيهـا مُلـوكُ الطَّـوائفِ
وعَــضَّ ثِقــافُ المُلــكِ كُــلَّ مُخــالِفِ
بكــلِّ حُســامٍ مُرهَــفِ الحــدِّ راعِــف
بــه تُحقَــنُ الآجــالُ طَــوراً وتُسـكَبُ
إلـى مُلكِهـا انقـادَ المُلـوك وسَلَّمُوا
وكَعبَتَهـــا زارَ الُوفـــودُ ويَمَّمُــوا
ومنهــا اسـتَفادوا شـَرعَهُم وتعلَّمُـوا
وعــاذُوا بهـا مـن دَهرِهِـم وتحرَّمُـوا
فنَكّـــب عَنهُـــم صـــرفُهُ المُتَســَحِّب
علـوتِ فَمـا فـي الحُسـنِ فوقـك مُرتَقى
هَـــواؤُك مختـــارٌ وتُربُــكِ مُنتَقــى
وجِســرُك للــدُّنيا وللــدّين مُلتَقــى
وبيتُــك مرفــوعُ القَواعِــدِ بـالتُّقى
إلــى فضــلهِ الأكبـادُ تُنضـى وتُضـرَبُ
تَـــولّى خيــار التَّــابعينَ بنــاءَهُ
وخَطُّــوا بــأطرافِ العَــوالي ثَنـاءَهُ
ومَـــدُّوا طـــويلاً صـــِيتَهُ وثنــاءَهُ
فلا خلـــعَ الإســـلامَ عنـــه بهــاءَه
ولا زَال ســـعيُ الكـــائِديهِ يُخَيَّـــبُ
وتـــابع فيـــه كـــلّ أروعَ أصــيَدِ
طويــل المَعــالي والمكـارم واليَـدِ
فَشــادُوا وزادُوا ســَيِّداً بعــد سـَيِّد
وبــادُوا جَميعــاً عــن منيـعٍ مُخَلَّـدِ
يقـــومُ عَلَيهــم بالثَّنــاءِ ويَخطُــبُ
مصــَابيحُهُ مثــلُ النُّجــومِ الشـَّوابكِ
تُمــزِّقُ أثــوابَ اللَّيــالي الحَوالـك
وتحفَظـــهُ مـــن كُـــلِّ لاهٍ وســـالكِ
أَجَــادِلُ تنقَــضُّ انقِضــاضَ النّيــازِكِ
فأبشــــارُهم بالطّبطَبِيَّـــةِ تُنهَـــبُ
أجـدّك لـم تَشـهَد بهـا لَيلَـةَ القَـدرِ
وقـد جـاشَ مَـدُّ النـاسِ منـه إلى بَحرِ
وقـد أُسـرِجَت فيـهِ جبـالٌ مـن الزّهـرِ
فلـو أنَّ ذاكَ النّـور يُقبَـسُ مـن فجـرِ
لأوشــَك نــور الفجــر يَفنـى ويَنضـُبُ
كـــأنَّ الثُّريّــاواتِ أطــوادُ نَرجِــسٍ
ذَوائبـــهُ تهفُـــو بـــأذكى تَنَفُّــسِ
وطيــبُ دُخــانِ النَّـدِّ فـي كُـلِّ مَعطِـسِ
وأنفاســُه فــي كــلّ جِســمٍ ومَلبَــسِ
وأذيـــالُه فــوقَ الكَــواكبِ تُســحَبُ
إلــى أن تبَـدَّت رايَـةُ الفَجـرِ تزحـفُ
وقــد قُضــِيَ الفَــرضُ الـذي لا يُسـَوَّفُ
تَولَّــوا وأزهــارُ المَصــابيح تُقطَـفُ
وأبصـــَارُها صـــَوناً تُغَــضُّ وتُخطَــفُ
كمــا تُنصــَلُ الأرمــاحُ ثُــمَّ تُرَكَّــبُ
ســـَلامٌ علـــى صــَحرائها وقُصــورِها
ســـلامٌ علـــى أوطانهــا وقبورِهــا
ســـلامٌ علـــى غُيّابِهـــا وحُضــورِها
ولا زَالَ ســُورُ اللَـهِ مـن دون سـُورِها
فَحُســنُ دِفَــاعِ اللَــه أحمـى وأرهَـبُ
ففــي ظَهرهــا المعشــوقِ كُـلُّ مُرَفَّـعِ
وفــي بطنهــا المَنشــُوقِ كـلُّ مُشـَفّعِ
مَــتى تَــأتِهِ شــَكوى الظُّلامـةِ تُرفَـعِ
وكُـــلّ بعيـــدِ المُســـتَغَاثِ مُــدَفَّعِ
مـن اللَـهِ فـي تلـكَ المَـواطن يَقـرُبُ
وكــم كُربـةٍ ملـءِ الجوانـحِ والقَلـبِ
طرَقـتُ وقـد نـامَ المُواسـُونَ من صَحبِي
بِرَوعَتِهــا مثــوى الـوَلِيِّ أبـي وَهـب
ونـاديتُ فـي التُّـربِ المُقَـدَّسِ يا رَبّي
فَعُــدت كَمــا يهـوى الفُـؤادُ ويَرغَـبُ
ألا لَيــتَ شــِعري هــل تَخُــبُّ رِكــابُ
وهَـــل يَتقاضــى النَّــازِحينَ إيــابُ
وهَـــل لِلَّيــالي المُــذنِباتِ مَتــابُ
ألا إنَّـــه بَعـــدَ المَشـــِيبِ شــَبابُ
وعُمــرٌ إلــى رأدِ الغَــرارة يُقلَــبُ
فيــا صـاحبي إن حـانَ قبلَـك مَصـرَعِي
وكنـتَ علـى عَهـدِ الرِّضـى والهوى مَعِي
فخُــطَّ بضــاحِي ذلــكَ التُّـربِ مَضـجعي
وذَرنــي فجــارُ القَــومِ غَيـرُ مُـرَوَّعِ
فَعِنـــدهم للجـــارِ أهـــلٌ ومَرحَــبُ
رَعى اللَهُ مَن يرعى العُهودَ على النّوى
ويبـدُو علـى القَـولِ المُحبَّـرِ ما نَوى
ولبَّيــهِ مـن مُسـتحكمِ الـوُدِّ والهَـوى
يَــرى كــل وادٍ غَيـرَ واديـهِ مُجتَـوى
وأهـــدى ســـَبِيليهِ الّــذِي يُتنكــبُ
محمد بن مسعود بن طيّب بن فرج بن أبي الخصال خلصة الغافقي، أبو عبد الله.وزير أندلسي، شاعر، أديب، يلقب بذي الوزارتين، ولد بقرية (فرغليط) من قرى (شقورة) وسكن قرطبة وغرناطة. وأقام مدة بفاس، وتفقه وتأدب حتى قيل: لم ينطلق اسم كاتب بالأندلس على مثل ابن أبي الخصال.له تصانيف، منها (مجموعة ترسُّله وشعره) في خمس مجلدات، و(ظل الغمامة -خ) في مناقب بعض الصحابة، و(منهاج المناقب -خ)، و(مناقب العشرة وعمّي رسول الله -خ)، وكان مع ابن الحاج (أمير قرطبة) حين ثار على (ابن تاشفين) وانتقل معه إلى سرقسطة، واستشهد في فتنة المصامدة بقرطبة.