هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا أَسـأَلُ الركبـانَ عَنـكِ تَوَقُّعـاً
حَسـبي وحَسـبُكِ ظـبيُ ذاكِ المضمَرِ
وَلَقَـد أَحيـدُ عَـنِ السُرور وربما
وقـفَ البشـيرُ بـه وُقوفَ المُنذِرِ
لَـم يلـقَ لـي أمنٌ فقد غادرتنِي
أرتـابُ مـن حـذرٍ بمـا لم أحذَر
يـا نبـأة وَلَجَـت علـيَّ مسـامِعي
رُفِــعَ الحَجـابُ وإذنُـهُ فَتَسـوَّري
سـِيَّان أنـتِ لـدى الفؤادِ وطعنةٌ
خلصـت إليـه من الكميِّ المغتري
قـد كنـتُ آنـفُ مـن حَدِيثٍ مُفتَرى
فـوددت أنَّـكِ مـن حَديثِ المفتَري
أَولَيتَــكِ اسـتوطَنتِ بـرزخَ ظنَّـةٍ
بيـنَ اليَقيـنِ وبَين شكِّ الممتَري
وإذا وجــدتَ تمتّعـاً فـي باطِـلٍ
جاءتــك كـلُّ حقيقـةٍ فـي عَسـكَرِ
سـكنَ الفضـاءَ وأَسـفرَت عَزمـاتُهُ
عـن مصـرعِ الـدُّنيا وثُكلِ الأَدهُرِ
قـادَ الجيادَ إلى الجيادِ وإنَّما
قادَ النفوسَ إلى الحِمامِ المحضَر
فتكشــَّفَت هَبَواتُهــا لعيونِنــا
عــن واضـحٍ طلـقِ الأَسـرَّةِ أَزهَـرِ
بَطَـشَ الـرَّدى منه بِمُغتالِ الرَّدى
فأُدِيــلَ عَـدلاً قَسـوَرٌ مـن قسـوَرِ
قَــدَرٌ رَمــى قَـدَراً وكـلٌّ صـائبٌ
إن السـهام إلى السهام لتنبري
أنـي يَحيـدُ المـوتُ عـن مُتعَـرِّضٍ
للمــوتِ مفتضـحِ الشـُّعاع مشـهَّر
حَسـرَ الـدِّلاصَ وفـوقهُ مـن بأسـِهِ
حَصـدَاءُ موثَّقـةُ العـرى لَم تُحسَرِ
هَاتــا لِــداوودٍ وتِلــكَ لِرَبِّـهِ
فاختارَهـا وَسضـخا بذاكَ المِغفرِ
إيـهٍ أبـا يحيـى وأنـتَ عُطـاردٌ
إلا تكُنــهُ فأنتُمــا مـن عُنصـُرِ
أَنفِـس بنفـسٍ فـي الحِفاظِ كريمةٍ
أَمســَيتَ بائِعَهــا وربُّـكَ مُشـتَرِ
أَحييتَهـــا فأَمَتَّهــا مُتطهــراً
صــلَّى الإلـهُ عليـكَ مِـن مُتَطهِّـرِ
أَنـتَ الخَـبيرُ عـن الجِنانِ وإنَّهُ
لـولا المهابَـةُ قُلـتُ شـَوقاً خَبِّر
إلا تُخَبِّرنِـــي فـــإنَّ بـــراءةً
قَـد أَخبَـرَت واللَـهُ أَصـدَقُ مُخبِرِ
قـد فُـزتَ بالحُسـنى وثَـمَّ زيادةٌ
قـد أبهمـت لك فاقترح واستفسِرِ
قـد كـانتِ الـدنيا تضـيقُ بهمةٍ
لـك لـم تجد من فوقها من مظهَرِ
فــالآنَ قــد غَصـَّت بـأولِ نفحـةٍ
بهــرَت مُنــاكَ بمُجمَــلٍ ومُفَسـَّرِ
أمـا عِـدَاك فـإنَّهم قـد سـَلَّموا
مـن كـافِرٍ حَنِـقٍ ومَـن لـم يَكفر
مَــالَت عليهـم مَعلواتُـكَ مَيلَـةً
خَضـعُوا لهـا لَيسَ الصَّباحُ بمُنكَر
أَتراهُــمُ يَرجُــونَ منـكَ تطـوُّلا
أم يَحـذَرُونَ ومَـن يَمُـت لا يَحـذَرِ
لا بَـل هُـوَ الإجمـاعُ مـن يتعـدَّهُ
فكأنَّمــا اسـتهواهُ خَبـلٌ مُعـترِ
ولقـد ذكرتُـكَ والهُمـومُ تُنوشني
سـَهَراً يُـذكِّرُني بوَقـعِ السـَّمهَرِي
واللّيـلُ قـد لَبسَ الحِداد كأنَّما
دَهَمتـهُ حادِثَـةٌ بفَقـدِ المشـتَري
وكأَنَّمـا فَطـرَ المسـامعَ أَعيُنـاً
بظلامِــهِ فــالأُذنُ عَيـنُ المبصـِرِ
وكَــأَنَّني مـن جِنحِـهِ فـي زاخِـرٍ
أَخشـى الـرَّدى من مَوجهِ المتَنَمِّرِ
يَبـدو بـهِ حَبَـبُ النُجـومِ وتارةً
يَخفـى بمضـطربِ الـدَّياجي أَكـدَرِ
وكـأَنَّ شَخصـك فـي الضّمير سريرةٌ
أَو مُنيَـةٌ تـأبى علـى المتصـوِّرِ
يَـدنيه قُـربُ العَهـدِ حـتى رُبَّما
نـاجيتُه تَرحـاً بمـا فـي مُضمَري
لـو حَـلَّ لـي ذاكَ النَّجيعُ ذَخرتُهُ
متمســكاً منــه بمســك أَذفَــرِ
وكفــى بقـبرِكَ أنَّ تربَـةَ أرضـِهِ
مَفتوقَــةٌ مــن مِسـكَةٍ أَو عَنبَـرِ
يـا غَيـثُ يمِّـم راشـداً سَرَقُسـطَةً
واسكُب دموعي في السِّحاب الممطرِ
وانثُـر علـى أُفُـقِ المصَلّى رحمةً
واجـرُر بهـا ذَيلَ الربيعِ الأَخضَرِ
فَهُنـاكَ لـو تَـدي أخّ لـك بل أبٌ
إنَّ الغَمـامَ لمُعـرِقٌ فـي الأَبحُـر
لا تُنكــر النُّعمـى كلانـا ثاكـلٌ
فتعـالَ أُعـذِر في البُكاءِ وتُعذِرِ
لـكَ فـي دُمـوعِ العالمينَ ذخيرةٌ
وبكــلِّ عَيــنٍ ديمــةٌ فاسـتَغزِر
وإذا تنـاوَحَتِ الرّيـاحُ فعنـدنا
نَــوحٌ يُفــرِّق شــَملَهُنَّ ويَمتَـرِي
وَإذا نَفَـرنَ ففـي الصُّدور ضَمائرٌ
وعلامَ نُضــمِرُها إذا لــم تُظهِـرَ
كـن يـا فـؤادي رَحمَـةً من عَبرةٍ
تَـدمَى ولا تـكُ قسـوةً مـن جَـوهَرِ
فـاللَه قَـد ذَمَّ الـذين قَسَت قُلو
بهــم ومـا يـذمم بمقليـةٍ حَـرِ
أوَلســـتَ مِمَّـــا أَنبَتَــت آلاؤُهُ
فــأَثِب صـَنائعَهُ ثـوابَ المثمِـرِ
كـم نعمـةٍ هبَّـت عليـك نَسـيمُها
أَسـرى وألطَـفَ من خَيالِ البُحتُرِي
وخلائق رزق النطـــافِ وردتَهــا
أَصـفى وابـرد مـن مَعيـنٍ كَـوثَرِ
يــا مَـورِداً ولّـى وأعقـب غُلَّـةً
فـي الصدر مُنذُ وردتها لم أصدُر
أَســتودعُ الرحمـن منـكَ ذخيـرةً
قبـضَ الزَّمـان بهـا يَدي مُستأثر
محمد بن مسعود بن طيّب بن فرج بن أبي الخصال خلصة الغافقي، أبو عبد الله.وزير أندلسي، شاعر، أديب، يلقب بذي الوزارتين، ولد بقرية (فرغليط) من قرى (شقورة) وسكن قرطبة وغرناطة. وأقام مدة بفاس، وتفقه وتأدب حتى قيل: لم ينطلق اسم كاتب بالأندلس على مثل ابن أبي الخصال.له تصانيف، منها (مجموعة ترسُّله وشعره) في خمس مجلدات، و(ظل الغمامة -خ) في مناقب بعض الصحابة، و(منهاج المناقب -خ)، و(مناقب العشرة وعمّي رسول الله -خ)، وكان مع ابن الحاج (أمير قرطبة) حين ثار على (ابن تاشفين) وانتقل معه إلى سرقسطة، واستشهد في فتنة المصامدة بقرطبة.