هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــن كــان ذا همـةٍ عليـاءَ زاحَـمَ فـي
نـــبيهِ المصـــطفى صــحباً ذوي هِمَــمِ
مستحضــراً لَــهُ فيمــا شـاءَ مـن عَمَـلٍ
هـــل كــانَ عــامِلَهُ أولاً ولــم يَهِــمِ
يـــراهُ وهـــوَ أمــامَهُ الإمــامَ لَــهُ
فــي كُــلِّ مـا خـاطرٍ يـأتيه لـم يـرِمِ
كـــأنه آمـــرٌ نـــاهٍ يقـــولُ لَـــهُ
لبيـــك لبيـــك يـــا ابــن معــتزمِ
وإن تغـــب آيــهُ العظمــى فأعظمهــا
هــو الكتــابُ ولــم يغــب ولـم يغـمِ
وإن تكــن شــمسُ طلعــةٍ لــه التثمـت
فنورهـــا مــن بنيــه غيــر ملتثــم
أو النجــومُ مــن اصــحابٍ لــه أفلـت
فهـا ذوو العلـم فـي الوجـودِ كـالنجمِ
قــامت مقــامَ رســولِ اللَــهِ داعيــةً
كأنهــــا أنبيـــاءُ ســـائرِ الأمـــمِ
هــم هــمُ القــومُ لا يشــقى جليســهم
بهــم بهــم ســرجُ السـارينَ فـي ظلـمِ
تــــألوهم عصـــمةٌ فمـــا يشـــينهم
يزيـــن زينـــةَ ذات الــدلِّ بالعصــَمِ
وليــسَ حرمــةُ أهــلِ العلـمِ فـي حُلـلٍ
بـل فـي حلـيِّ الرسـولِ الطـاهرِ الشـيمِ
وإن تكــن لـم تشـاهد مجلسـاً لـه فـي
أصـــحابه داعيــاً بــالوعظِ والحكــمِ
فـــتي مجـــالسُ علــمٍ دللــت زهــراً
منهــــا لمقتطـــفٍ منـــه وملتثـــمِ
والعلـــم أفضـــلُ مجتنـــىً ومـــذخرٍ
لمـــن لــه نيــةً ســناءُ لــم تصــمِ
وإن عملـــت بمـــا علمـــت متقيـــاً
نحـــاك ربـــك للأنـــوار عــن غســمِ
وجللتــــــك طــــــرائفٌ منوعـــــةٌ
مـن حضـرة القـدس لـم تخطـر علـى وهمِ
وإن يفــت ســمعنا منــه فهــا ســندٌ
كــــأنه مســــمعٌ للفظــــه بفــــمِ
عليــكَ صــاح بإحيــاء العلــوم ففـي
أبوابهــا مــا اشــتهاه كـل ذي همـم
جنـــاتُ عـــدنٍ علــت قــدراً مفتحــةً
لهــم بمــا رزقـوا الأبـوابُ مـن نعـمِ
ووفِّ مــــا أنـــت واعـــدٌ وملـــتزمٌ
فــي كــلِّ حيــنٍ بـه مـن خيـرِ ملـتزمِ
إيــاك نعبــدُ واســرح فــي مسـارحِها
بــالفكر واجــنِ لمـا دلتـه مـن حكـمِ
اشـــهد شــهادةَ حــقٍّ مخلصــاً فهمــاً
مــا ضــمنت مــن عقــائدٍ لــذي فهـمِ
وإن ينــاد المنــادي بالصــلاة فقــم
لشـــرب كـــأسٍ دهـــاقٍ مــترعٍ وقــمِ
هــي الطريـقُ إلـى الوصـول وهـي عمـا
دُ الــدينِ إن تقــمِ العمــادَ يســتقمِ
ينبـوعُ الاسـرار طُهـر الـذنب قـد فرضت
علـى الـورى فـوق أسمى السبع من عظمش
وهــي الزكــاة لهـا أخـت فـإن وجبـت
عليــك فاسـبق إلـى الخيـرات واغتنـمِ
واعلــم بأنــكَ فــي جميـع مـا ملكـت
يـــداك مســـتخلفٌ فـــراعِ واحـــتزمِ
والبـــذلُ تزكيـــةٌ للنفـــسِ تنيمــةٌ
لنعمـــةٍ ســُترةٌ مــن أســهمِ النقــمِ
وإن أتـــى رمضـــانُ واصـــطفيتَ لــه
فــاخلع ثيـابَ الهـوى وقـم علـى قـدمِ
هــــذا زمانــــكَ مقبـــلٌ ومبتســـمٌ
بكــــلِّ خيــــرٍ تلقَّــــهُ بمبتســــمِ
وصــنهُ عــن كـلِّ مـا يُرديـهِ مـن حـرمِ
ولتعكــس النفـس عكـس الخيـلِ بـاللجمِ
مــن لـم يصـن نفسـه عـن القبيـح وإن
يصــم عــن الأكــل والشـرابِ لـم يصـمِ
والصــوم يجـزي بـه الكريـمُ وهـو لـهُ
فــالزمهُ فــي غــررِ الأيــامِ واسـتدمِ
كفـــى بقـــدرٍ لــه أعلتــه ليلتــهُ
بهــا علا قــدرنا عــن ســائِرِ الأمــمِ
وإن مـــن غــررِ الأيــام عشــر ليــا
لٍ اســـتطلن بحـــجٍّ كاشـــفِ الظلـــمِ
وحـــجَّ عزمـــاً إن اســتطعت منصــرفاً
بـــالقلب للّـــه لا بنيـــةِ الحُـــرَمِ
وعنــدَ ميقاتــك اعــتزل كأنــكَ ميـتٌ
ثــــوبَ دُنيـــاك للقـــاءِ واعـــتزِم
واغســـل بتوبــةٍ الــذنوبَ وائتــزرن
بثـــوبي الخــوفِ والرجــاءِ والــتزمِ
وصــل تنــه وأحــرم واحــترم خضــعاً
ولــبِّ مــولى دعــا للــبيتِ واحــتزمِ
وطـــف بـــه خاشـــعاً للّـــهِ مبتهلاً
مبايعــــاً لـــه باســـتلامِ مســـتلمِ
ثــم اســع بيــنَ صــفاً ومـروةٍ ضـرعاً
بالبــاب واســمُ إلـى منـى منـىً وحـمِ
وســر إلــى عرفــات عارفــاً بـه مـا
يَكُــونُ فيــه البرايــا يــومَ مزدحَـمِ
أتـــمَّ حجـــاً وعمـــرةً وســل خشــعاً
بكـــل مـــا موقــفٍ للحــجِّ واســتدم
واسـكب بـه العـبرات فـوقَ خدك واستقل
مــــن العــــثراتِ فيـــه واســـتقمِ
ثـم ارتحـل ليميـن اللَه مستلمِ الأحرارِ
ملــــــتزمِ الأبـــــرارِ واســـــتلمِ
فليــس تغلــو زيــارةُ الحــبيبِ ولـو
كــانت بســعيٍ علـى الأحـداقِ لا القـدمِ
واذكــر بهـا حـالَ أهـلِ موقـفٍ حُشـروا
لـــه ليشـــفعَ فيهــم يــومَ مقتحَــمِ
وأي أرضٍ بهـا اقتفى الفتى أثر الرسولِ
طـــابت لـــه كـــالأرض مـــن حـــرمِ
فـــأد أركـــان إســلامٍ كمــا وجبــت
عليـــكَ واتبـــعِ المســنونَ واعــتزمِ
وقفهــــــا بنوافــــــلٍ منوعـــــةٍ
كالنحــلِ ترعـى صـنوفَ الزهـر والطعَـمِ
مـــا لــونت لــك واختصــت بأزمنــةٍ
إلا لتحظــــى مــــن الملالِ والســـأمِ
وزكهـــا بالــذي تنــويه مــن حســنٍ
كـالغيث تزكـو بـه الأزهـارُ فـي الأجـمِ
فـــربَّ فـــردٍ مــن الأعمــال تثمــرُهُ
بنيـــةٍ لــم يصــله مكــثرو الخــدمِ
واطــرب بـدرس المثـاني حاضـراً خضـعاً
للــه واتــرك مثالثــاً لــذي الرنـمِ
واسـعفه واسـعد به وسل به نظرَ الجمالِ
مـــــا تقتضـــــيه الآيُ وافتهـــــمِ
وفي المرورِ بنهجِ المؤمنينَ وذي النفاقِ
زنــــهُ بمـــا لـــديك مـــن ســـيمِ
ولا يكـــن مثـــل الـــذين مشـــتملاً
عليـــك واقـــرأ للارتقــاءِ وارتســمِ
واذكــره مــن كــل حالـةٍ تكـونُ بهـا
فمنــه ياتيــكَ مــا ياتيـك مـن نعـمِ
واعمــر وقوتــك بـالأوراد واسـع إلـى
نيــل المــرادِ برجـلِ الـذكرِ والخـدَمِ
وامهــر بــه عربــاً فــي جنـةٍ خضـلت
ونــاج ربــكَ فــي جنــحٍ مــن الظلـمِ
قــم فــي الـدجى وتهجـد فيـه نافلـةً
عســـاك أن تحمــدَ المقــامَ إن تقــمِ
فكــم منــى لمنـاجي الـربِّ فيـه أتـت
لــــه نســــائمُ أســـحارٍ بمغتنـــمِ
وكـــم نـــبيهٍ نبيـــلٍ فيــه مطلــعٌ
مفكــرٌ فــي صــنيع البــارئ الحكــمِ
وشـد عزمـك بالصـبر الجميـل وبالشـكر
الجزيـــل علــى مــا كــان واســتدمِ
واشــكر إلاهــك واقــدر قــدر نعمتـه
أن كنــت مــن أمــةٍ غـراءَ فـي الأمَـمِ
مــن أمــةٍ غبطتهــا الأنبيــاءُ بمــا
لهــا مــن الفضـل والتمييـز والكـرمِ
وإنمـــا شـــرفُ الإنســـان قلبــهُ لا
جســمٌ لـه وهـو بيـت اللَـهِ ذُو العظـمِ
واضـرع إلـى الـربِّ لا تضـرع إلـى أحـدٍ
ولا توســـل بمـــا قــدمتَ مــن قــدمِ
لكـــن بفقـــرٍ وذلـــةٍ يريــكَ غنــىً
وعـــزةً لــم تكــن تمــرُّ فــي وهــمِ
الهـــج بإيـــاك نســـتعينُ ربِّ علــى
مــا عــاق عـن طاعـةٍ لنـا وعـن خـدمِ
شـــيطانٌ أغــوى وجــدَّ فــي وساوســه
جــداً وتزيينــه الــدنيا ولــم يـرمِ
ونفـــس آســـرها الهـــوى وأســكرها
ومـا انتهـت عنـه واستعصـت على اللجمِ
ودم مجاهـــدَ شـــيطانٍ يغـــر ومـــز
قبيــح لمتــه الشــوهاءِ فــي اللمـمِ
ولا تشـــحَّ فـــإن الشــحَّ يُــورِثُ مــا
يُــردي ومــن يـوقَ شـحَّ النفـس يغتنـمِ
ودع لمــا راب منهــا واســتزد ورعـاً
تــزدد مــن اللَـهِ قربـاً غيـر منجـذمِ
وزك نفســـك واحتـــل فــي رياضــتها
وهــذب الخلـق وانـأ عـن حمـى الوصـمِ
واخــش الدســائس مـن جـوعٍ ومـن شـبعٍ
فـــربَّ مخمصـــةٍ شـــرٌّ مـــن التخــمِ
وخــف مــن الجــاه والريـاء مجتهـداً
والكــبر والعجــبِ والغُــرورِ واحـتزمِ
يــا خائضـاً فـي هـوى نفـسٍ يمـوجُ إذا
هبــت رياحــكَ فانــجُ منــهُ واغتنــمِ
ولا تـــدعها فـــإن الـــدهرَ عــادَتَهُ
يخــونُ والعيــشَ مثـلُ الظـلِّ لـم يقـمِ
لا عطــرَ بعــد عَــروسِ فــاغشَ باغتــةً
تــأتي وعاصــِفَ ريــحٍ منــهُ ذا عُقُــمِ
أنفقــت عمــركَ فــي لهــوٍ وفـي لعـبٍ
إنفـاقَ ذي الغبـنِ فـي بيـعٍ وفـي سـلمِ
والعمـــرُ أغلـــى بضـــاعةٍ لمنفقــه
فيمـــا يقربـــه اللَـــه مــن خــدمِ
ومــا لماضــيه إن علمــت مــن عــوضٍ
ومـــا لآتيـــه إن عملــت مــن قيــمِ
أمــا ارعــويت أمـا آن ارعـواؤك عـن
خُســرٍ فتربــحٍ فــي البــاقي بمغتنـمِ
مــن تــاب للّــهِ زالــت عنـه ظلمتـهُ
مــا الشـمسُ مبقيـةٌ شـيئاً مـن الظلـمِ
مــن اتقـى اللَـه مـا اسـتطاع مـدرعاً
بمـــا يفـــل بـــه لهــاذم الــدجمِ
لـم يـرعَ حـولَ حمـى المنهـي عنـهُ ولم
يعــــد دائرةً للأمــــرِ لـــم يـــرِمِ
وراقـــبَ اللَــه فــي نفــسٍ وصــاحبه
وابـــنٍ وقـــومهم تقـــويم مرتحـــمِ
مــن لــم يقـم أودَ البنيـنَ فـي صـغرٍ
يســـوؤُهُ كـــبرٌ لهـــم علـــى عتــمِ
مــا فــي زمانــكَ هــذا مـن تخـاللُهُ
إن لــم تغــض عــن الــزلات مـن دجـمِ
اللَّـــهُ معـــكَ ونــاظرٌ إليــكَ وشــا
هـــدٌ عليـــكَ بمــا يكــونُ فاحتشــمِ
أنفـاسُ عُمـرِك فـي الطاعـات أنفـسُ مـن
أعلـى الجنـانِ وأغلـى منـهُ فـي القيمِ
فلا تــدع نفســاً منهــا يضــيعُ ســُدىً
بلا اكتســـابٍ بـــهِ بقيـــتَ ذا هِمَــمِ
مــن ذاقَ طعمَــةَ صــابٍ مــن مُجاهَــدَةٍ
يَـــذُق مشــاهدةً بالشــهدِ لــم تُســَمِ
ويغتنـــم يـــومَ أخـــراهُ مشـــاهدةً
بِقَــدرِ مـا نـالَ فـي دُنيـاهُ لـم يُضـَمِ
وإنمـــا جَنَّـــةُ الشـــُّهُودِ تحــتَ ظِلا
لٍ مــن ســُيُوفِ الجِهـادِ الأكـبرِ الفخِـمِ
ومهــرُ رفــعِ الحجــابِ ثَـمَّ مـا نَقَـدَت
هُنــا يمينُــكَ فانقُــد صــاحِ والتَـزِمِ
لا يســتوي قاعــدٌ وليــسَ يُعــذَرُ فــي
قُعُـــــودِهِ ومجاهِـــــدٌ مُـــــراقُ دمِ
ومــــن نتائجهـــا حُـــبٌّ لبارئِِهـــا
والشــوقُ والأنــسُ والرِّضــى بــهِ فَقُـمِ
مــن ســارَ ســَيراً حَقيقيـاً تَلُـوحُ لَـهُ
عَـــرُوسُ مَعرِفَـــةٍ بــاللَّهِ لــم تَغِــمِ
تُغلِــي الــدُنوَّ لهـا مِمَّـن بَـرَت وَلَهـاً
بـل مـا غَلَـت وَنَفيـس الـرُّوحِ مـن قِيَـمِ
ولــم يَــذُق طَعــمَ قُــربٍ غيـرُ مُلتَـزِمٍ
مـــا يَرتَضــيهِ حَــبيبٌ غيــرُ مُعتَــرِمِ
مــا دُمـتَ طـالِبَ حَـظٍّ مِنـهُ لـم تَـكُ ذا
حَـــظٍّ وَلَـــم تَـــكُ قائِمــاً بِمُرتَســَمِ
ولـــم يَكُـــن لَــهُ مَطلُــوبٌ وَمُلتَمَــسٌ
ســـِوى عُبُوديـــةٍ لَـــهُ وَلَـــم يَســُمِ
ومــن يَقِــف مــع أنــوارٍ تَلُــوحُ لَـهُ
مـن الخيـامِ انفـرى عـن سـاكِني الخيمَ
ولــم يَعُــق عــن قُصـُورٍ للوُصـُولِ سـِوَى
قُصــُورِ عَــزمٍ أو الحُصــُولِ فــي أثَــمِ
أو تركِـــهِ للصــِّراطِ المُســتَقيمِ لَــهُ
مُحَمَّـــدِ المُصـــطَفَى المُطَهَّــرِ الشــِّيَمِ
صـِراطِ مـن أنعَـمَ الـرَّبُّ الرحيـمُ عليهم
قَبـــلَ تَربيَـــةٍ والكــونُ فــي رَحِــمِ
عـــاليهِمُ خُلـــعُ الرضـــوانِ ضــافيةً
مُوَصــــَّلُونَ علـــى نَجـــائِبِ النَّعَـــمِ
مُجـــاوِزينَ لِمَغضـــُوبٍ عَلَيـــهِ وَمَـــن
ضــلَّ الطريقَــةَ مـا حـادا عـن اللَّقَـمِ
وَطِــر لَــهُ بِجَنــاحِ الحَمــدِ فَهـوَ لَـهُ
أهــلٌ وإنــكَ فــي الخِضــَمِّ مــن أمَـمِ
مُستَســـلِماً تارِكـــاً للاختيــار علــى
مَ أنــتَ عــن هُـوَّةِ التَـدبيرِ لـم تَحُـمِ
الخلــقُ والأمــرُ مِلكُــهُ فمـا لـكَ وال
دُخُــولُ بَينهمــا إن كنــتَ لَــم تنَــمِ
وكــن مــع الصــادقينَ غيــرَ مُنفَصــِلٍ
فَســـِلكُ مـــا ســَلَكُوه غَيــرُ مُنفَصــِمِ
مَشـــوا صـــِراطاً وأنـــوارٌ تَحُفُّهُـــمُ
أرَقَّ مـــن شـــعرٍ أحَـــدَّ مـــن خَــذِمِ
حـــتى تكـــونَ مُفارِقــاً وإن جَنَحُــوا
لِلسـِّلمِ فاجنـح لهـا واركَـب ذُرى الهِمَمِ
إن أنـت تجـري علـى الطاعـات مُكتسـباً
فــأنتَ عــن دارةِ الطاعــاتِ لـم تَـرِمِ
وَرَجِّـــهِ ولمـــا دَعَـــوتَ مـــن مِنَــنٍ
مِنـــهُ وذُو فاقَـــةٍ أحَـــقُّ بـــالرحُمِ
وخــف ذُنوبــاً ومــا صــححت مـن عَمَـلٍ
فلســتَ تــامَنُ فيــهِ الـدهرَ مـن سـَقَمِ
هــذي عــرُوسُ مَشــيبٍ منــك قـد جُلِيـت
ودأيتـــانِ لهـــا مُزِيلَتـــا اللُّثُــمِ
إن هبَّــتِ النســماتُ مــن صــباحِ هَـوى
عليــك هزتــك فاســتيقظ مــن الـدَخَمِ
ومِطـــتَ عنـــكَ قـــذىً آذى وكُــلَّ أذى
بمـــاءِ تَوبَتِـــكَ النصـــوحِ ذا نــدَمِ
مســتغفراً وهــو الاسـتغفار مَرهَـمُ مـا
جرحــتَ بالليــلِ والنهــارِ مــن جَـرَمِ
إن يَســرِ فــي بـاطِنٍ تخـرُج بـه ثمـرا
تٌ منـــهُ مُختَلِفــات اللــونِ والطُعُــمِ
هــا الزُّهــدُ حيــاكَ بـالغنى بلا حـرجٍ
وبالهنـــاء فنومـــةَ العـــروسِ نَــمِ
وقــد دُفِعــتَ إلــى مــولاكَ عبـدُ فَقُـم
ولــو كســيراً وشــمِّر صــاحِ عـن خَـدَمِ
وادخُـــل لعرصـــَةِ أخلاصٍ لجــوهرِ مــا
عملــت مــن زَبَــد الريــاءِ والوَصــَمِ
مُهَلِّلاً وهـــوَ التهليـــلُ يُحـــدِثُ فــي
قلــبٍ قِيامــاً بمـا يَرضـاهُ ذُو القِـدَمِ
ومـــن لـــوازِمِهِ انحيـــاشُ بـــاطِنِهِ
لمــا جـرى بـه حكـم اللَـه ذي الحُكـمِ
ومـــن كرامـــاته أن تنتقـــي حكــمٌ
تجـــري ينابعُهــا فــي قلبــهِ لِهَــمِ
ومـــن عوارضـــه اســـتحلاء طـــاعتهِ
فــإن هــي اســتحلتِ المرعـى فلا تَسـُمِ
وخـــف عقـــارِبَ أهــواءٍ تــدبُّ إلــى
قلـــبٍ فتلســَعَ وابحــث بحــثَ مُتَّهِــمِ
واعــرِف قبيلــكَ مــن دَبيــرٍ انَّـه ذُو
نَقــــدٍ خــــبيرٌ بلا حـــكٍّ ولا ضـــرمِ
مــا قــلَّ مـن عَمَـلٍ أخلصـتَ فيـه كفـى
ورُبَّ جـــوهرَةٍ بالعقـــدِ لـــم تُســـَمِ
ثــم ارقَ مَقعَــدَ صــِدقٍ فــي مُعامَلَــةٍ
لـــه لتحظـــى بِرِبـــحٍ غيــرِ مُتَّســِمِ
مُســَبِّحاً وَهُــوَ التســبيحُ يَطــرُدُ عَــن
رَوضِ القُلُــوبِ طُيُــورَ الــوَهمِ والسـَّقَمِ
مــن جــدَّ جــدهُ فـي صـدقٍ يطيـبُ ومـا
يُشــــارُ شـــهدٌ بلا لســـعٍ ولا أيـــمِ
ومــــن لــــوازِمِه حفـــظٌ لخـــاطِرِه
مــن خــاطِرٍ مبعــدٍ مـن حضـرةِ الحكـمِ
وميلـــهُ لكفـــافِ العيـــشِ ملتزمــاً
مــا كــان عيشــُهُ فيــه غيـر ملـتزمِ
مــن اطمــأن بــذكرِ اللَــهِ حـان لَـهُ
فتـــحٌ وطــوبى لــه بــوردِهِ الشــبمِ
دأبــاً قُــلِ اللَــهَ ثُــمَّ ذَرهُــمُ هَملا
مــن خوضــهم يلعبــون واســتزد وخِـمِ
مبـــدا انفتـــاقٍ لأنـــوارٍ مقدســـَةٍ
يُشـــَمُّ فيــه نســيمُ الوصــلِ والأمَــمِ
ومـــن عوارضــِهِ إفــراطُ ميــلٍ إلــى
حقيقـــة أذهلــت عــن بعــض مرتســمِ
وطبهـــا يقظـــةٌ مــن نــومِ غفلتــهِ
ونشــر ميــزانِ شــرعٍ خُضــتَ فـي قُحَـمِ
مــن راقـب اللضـه فـي أنفاسـه حفظـت
منــه الجــوارحُ فــي بــادٍ ومنكتــمِ
ومـــن نتائجهـــا شــوقٌ يطيــرُ بــه
لربــــهِ وفنــــاءٌ مبهـــجُ الســـدِمِ
بُشــرى لنــا معشــرَ الإســلامِ إن لنـا
مــن العنايــة رُكنــاً غيــرَ مُنهـدِمش
بُشــرى لنــا باتبــاعِ المصـطفى فَبِـهِ
تـــم اصــطفاء وفضــلٌ غيــر مُنصــَرِمِ
حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون السلمي المرداسي، أبو الفيض، المعروف بابن الحاج.أديب فقيه مالكيّ، من أهل فاس، عرَّفه السلاوي بالأديب البالغ، صاحب التآليف الحسنة والخطب النافعة.له كتب منها (حاشية على تفسير أبي السعود)، و(تفسير سورة الفرقان)، و(منظومة في السيرة) على نهج البردة، في أربعة آلاف بيت، وشرحها في خمس مجلدات، وغير ذلك.ولابنه محمد الطالب (كتاب) في ترجمته.