هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تــأوَّبَهُ طيــفُ الخيــالِ بمَريمــا
فبـــاتَ مُعَنّــىً مُســتجَنّاً مُتَيّمــا
تـــأوبَّهُ بعــد الهجــوعِ فهاضــَهُ
فأبـدى مـن التهيامِ ما كان جمجَما
لَطـاف بهـا حتّـى إذا النفسُ أجهَشَت
وأبـدت بناتـاً لـي خضـيباً ومعصَما
ووَجهــاً كـأنَّ البـدرَ ليلَـةَ أربَـعٍ
وعشــرٍ عليــهِ ناصــِلاً قـد تهَمّمـا
تــولّى كـأنَّ اللمـحَ بـالطرفِ زَورُهُ
وكــانَ وداعـاً منـهُ أن هـو سـلّما
فمـن ذا ولا مـن ذا رأى مثـلَ زورهِ
ومِثـلَ الـذي بيـنَ الجوانـحِ أضرَما
فبــاتَ الهـوى يسـتَنُّ بـي هيجـانُهُ
فأســدى بِلُبّـى مـا تبَغّـى وألحَمـا
وَبِـــتُّ بِهَـــمٍّ لا صـــباحَ لِلَيلــهِ
إذا مـا حـداهُ الصـبحُ كـرَّ ودَوَّمـا
فَقُلــتُ أمـا لِليـلِ صـبحٌ كمـا أرى
أم الصـبحُ مِمّـا هيَّـجَ الطيفُ أظلَما
بلــى كُـلُّ لَيـلٍ مُصـبِحٌ غيـرَ أنّنـي
أرى الصـبحَ يا للنّاسِ للصُبحِ أنجما
ألا يـــا خليلَـــيَّ ارحَلا وتيَمَّمــا
بنـا حيـثُ أمسـى رائدٌ الظُغنِ يَمَّما
فكيـفَ القـرارُ بعـدَ مـا قيلَ يَمَّمَت
مرابِعَهــا بــالحُوِّ أظعـانُ مريَمـا
ظعــائنُ يهــديهِنَّ فــي كُـلِّ نُجعَـةٍ
مـنَ القـومِ مئنـافٌ إذا هَـمَّ صـمَّما
تحمَّلـنَ أن قـد شـِمنَ مـن جالِ تيرسٍ
مُخيلاً بهــا ألقـى البعـاعَ ودَيَّمـا
فخَبَّرَهُـــم رُوّادُهُــم بعــد ســبعَةٍ
بمـا سـرَّهُم أن جـادَ فيهـا فأفعَما
وجَــرَّ علــى أنجادِهــا ووِهادِهــا
مـنَ الوشـيِ حوكـاً سُندُسـِيّاً وأنعَما
فَمَــن يـكُ يومـاً ذا عَـزاءٍ وسـلوَةٍ
لطــولِ تنــاءٍ أو لوَصــلٍ تصــرَّما
فلَســتُ بنــاسٍ يـومَ ولَّـت جمـالُهُم
وســالَ بِهِـنَّ الفُـجُّ بـالظُعنِ عُوَّمـا
هجــائنُ بيــضٌ مــن عقـائلِ عـامِرٍ
جمَعـنَ إلـى الأحسـابِ حُسـناً وميسَما
تخَيَّـــرنَ للأحـــداجِ كُـــلَّ مُنَــوَّقٍ
مـنَ البُـزلِ فعمـاً قيسـَرِيّاً عَثمَثما
يَزيـــفُ بمِبهــاجٍ كــأنَّ مُروطَهــا
تُخــالُ بِـرئمٍ مـن غُشـَيواءَ أرثَمـا
جَعَلــنَ عَلــى الأحــداجِ خَملاً وَكِلَّـةً
وعــالَينَ رقمــاً عَبقَرِيّـاً مُنَمنَمـا
تَظَـلُّ عتـاقُ الطيـرِ فـي كُـلِّ رِحلَـةٍ
إليــهِ مــديماتٍ عكوفــاً وحُوَّمــا
كَــأنَّ العيـونَ اللامحـاتِ إذا بـدا
تَمُــجُّ عليــهِ أُرجُوّانــاً وعنــدَما
فَلَـم أر يومـاً كـانَ أحسـَنَ منظَـراً
وأهــوى هـوىً يقتـادُ صـَبّاً مُتَيّمـا
وآنــسَ أُنســاً لــو يـرامُ منـالُهُ
وألهــى لُهِيّــاً للصــديقِ وأصـرَما
وللّـهِ عينـا مـن رأى مثـلَ سـيرِها
إذا رجّــع الحــادي بهـنَّ وهمهَمـا
ســَلَكنَ جــواءَ الفُــجِّ ثُـمَّ تطَلَّعَـت
مـن الصـخرَةِ البيضـاءِ نجداً مهضَّما
جعَلـنَ قنـانَ الـوطسِ نُصـبَ عيونِهـا
وكــان لهُـنَّ الـوُطسُ قـدماً مُيَمَّمـا
ويـا مـنَّ عـن نجدِ القُوَيرِ ويا سَرَت
عـنِ الأيـقِ نُكبـاً سيرُها لن يُثَمثَما
وحَلَّـت ببَطـنِ الأتـو مُسـياً ومـا بهِ
علاقٌ فبــاتَ الظهــرُ حـدباً مزمَمّـا
وأبكَــرنَ يخبِطــنَ الجفـاجفَ غُـدوَةً
كأصــرامِ عيــدانٍ أنـى أن تُصـَرّما
فـألقَت على الكِنوَينِ من نسجِ سدوِها
هجيـراً بـرأيٍ محكَـمِ النسـجِ أقتَما
يُحــاوِلنَ بالسـَبعِ الأُضـيّاتِ مشـرَباً
مـن الغُـدرِ أو عَيناً بجَلواءَ عَيلَما
وَرَوضــاً بأكنــافِ الأمـاكرِ زاهِـراً
قَـدَ ارزمَ فيـه الرعدُ سَبتاً وزَمزَما
فــألقَت عِصـِيَّ السـيرِ فيـه وخيَّمـت
بحَيــثُ بعــاعُ المُـزنِ سـحّ وخيّمـا
عَسـى اللَـهُ يُـدني بعد بعدٍ مزارَهُم
فيــأنسَ صــبٌّ بعــدَ حـزنٍ ويَنعَمـا
فهَـــل تُبلغنّيهِــم نجــائبُ وُخَّــدٌ
شــوازِبُ لا يُبقيــنَ للّيــلِ محرَمـا
نجـــائبُ يحــدوها ســرى وتهَجُّــرُ
يُبـاري بهـا الدَوُّ النعامَ المُخَزّما
نجــائبُ لا يعطِمــنَ للهــوَلِ كلًَّمـا
تغَــوَّلَ مجهــولُ التنــائفِ معظَمـا
تَخَيَّــرت منهــا لاهتمـامي عرَندسـاً
يخـالُ علـى الترحـالِ والحلِّ مقرَما
بُــوَيزِلَ عــامٍ كالمصــادِ عُـذافِراً
كــأنَّ علَيــهِ خــدرَ حــدجٍ مُخَيّمـا
ذِفِــرٌّ خَــروسٌ لــو تُــوَلّي لرَحلـهِ
بحَـــدِّ المواســي زَمَّ أن يتزَغَّمــا
كـــأنّي أُداري إذ علَــوتُ قُتــودَهُ
بـهِ أبلَـقَ الكَشـحَينِ جأبـاً مُكَـدَّما
قُــوَيرِحَ عــامٍ أو ربــاعٍ خلا لــهُ
مجَــرٌّ بحَنّــانِ مـنَ الـدلوِ أسـحَما
كـــأنَّ رُبــاهُ والهجــولَ تجَلَّلَــت
زَرابــيَ أو وَشــياً يمــانٍ مُسـَهَّما
يَــدينُ بــهِ حُقـبٌ سـماحيحُ بـاكَرَت
لُعــاعَ تنــاهي روضـِهِ حيـن وشـَّما
كــأنَّ صــُراخَ المُســتَغيثِ ســحيلُهُ
بكُــلِّ صـباحٍ غيـرَ أن كـان أعجَمـا
يَــدِنَّ لــهُ حتّــى قرِبــنَ ذِنــابَهُ
وأحسَســنَ لقحـاً عـن حيـالٍ مُكَتّمـا
وقــد جعَلَــت ليّـاً بأذنابِهـا لـهُ
إلـى السلمِ من بعدِ المُناواةِ سُلَّما
يحوِّزُهــا فــي كُــلِّ فــجٍّ كأنّهــا
وسـيقَةُ نـاجٍ مـن عـداً نـالَ مغنَما
فأبـدَينَ عـن شـَغبٍ ضـِباباً طوَينهـا
علَيـهِ بمـا قـد نـالَ منهُـنَّ مُرغِما
وشـــَدَّ عليهــا بالعَضــيضِ كــأنَّهُ
مـن الغيـظِ مجنـونٌ ومـا عضَّ جرجَما
يَظَـــلُّ رقيبـــاً حـــولَهُنَّ كــأنَّهُ
ربيـــءٌ علا مِــن ميفَــعٍ مُتَســَنّما
فَلَمّـا جـرَت هيـفُ الجنـائبِ بالسفا
وأيقَــنَّ أنَّ الجــزءَ فيــه تصـرَّما
ولَوَّحَهــا هيــجُ الســمومِ وسـومُها
فظَلَّــت صــُفوناً بــالظواهرِ صـُيَّما
تـوَخّى بهـا عينـاً روىً قـد تعَـوَّدَت
بهـا الـرَيَّ قِـدماً بالمصايفِ مَعلما
فشــَجَّ بهــا الحِـزّانَ شـجّاً كأنّمـا
تَشــُبُّ علـى الحُـزّانِ غابـاً مُضـَرّما
أو أروحَ هيقــاً خاضــباً مُتَروّحــاً
يُبــادِرُ أغــوالَ العَشــِيِّ مُصــَلَّما
تهيــجَ للأُدحِــيِّ مــن نــازِحٍ غَـدا
يَجــولُ لـهُ فـي يـومِ ريـحٍ تغَيَّمـا
فَلَمّـا دَنـا الإمسـاءُ والشـمس حَيَّـةٌ
تَــذَكَّرَ أقوابــاً وقَيضــاً مُحَطّمــا
تَحَطَّــم عــن زُعــرِ القـوادِمِ خُـرَّقِ
كَمِثــلِ أُرومٍ مــن حُلِــيٍّ تجَرثَمــا
ألا عجِبَــت جمــلٌ سـفاهاً ومـا رأت
بــديئاً لشــَيبٍ بالمَفـارِقِ مُعلمـا
وقــد زَعَمَــت أنّـي كَبِـرتُ وأكبَـرَت
صــبايَ ولـم تنقِـم لعمـرُكَ معظمـا
وَقَـــد هَـــزِئَت رأتنـــيَ شــاحِباً
وهُنـتُ علَيهـا بعـدَما كنـتُ مُكرَمـا
ألَـم تعلمـي أن لا غضاضـَةَ أن يُـرى
كريــمٌ بيضــاءٍ المحــاجِرِ مُغرَمـا
وأنَّ الجُــرازَ العَضـبَ يخلُـقُ غِمـدُهُ
ولا عيــبَ إنَّ العيــبَ أن يتكَهَّمــا
ولكِـن سـَلي عنّـي دخيلـي إذا شتَوا
وأخلَـفَ مـا شـيهمِ ذراعـاً ومِرزَمـا
كـأنّي لَـم أركَـب للهَـو ولـم أنَـل
مـنَ الـبيضِ وصـلا آمِنـاً أن يُصـَرّما
ولــم أُسـهِرِ الفِتيـانَ ليـلَ مَلَـذَّةٍ
طـويلاً ألا يـا رُبَّ ليـلٍ قـد اسـأما
ولَــم أتلافَ الظُعــنَ قصـراً بحـاجِرٍ
علـى إثـرِ حـيٍّ مـدَّ سـيراً وأجـذَما
ولَـم أُعملِ العيسَ المراسيلَ بالفَلا
لأبنــيَ مجــداً رُكنُــهُ قـد تهَـدَّما
ولـم أهـدِ بالموماةِ رَكباً ولَم أرِد
بهِـم أُخريَـاتِ الليـلِ مـاءً مُسـَدَّما
ولَــم أردُدِ الألــوى الألَــدَّ كـأنَّهُ
أميـمٌ كمـا عنّـى المُعَنّـي المُسَدّما
ولَـم أُفحِـمِ الخنذيـذَ في يومِ مجلسٍ
مـنَ النـاسِ مشـهودٍ وما كان مفحَما
أتــى ثانيــاً مـن جيـدهِ مُتَخَمِّطـاً
يمُــجُّ لُغامــاً مســتطيراً وبلغَمـا
فَصـــَدَّ صــدودَ المســتكينِ كــأنَّهُ
مـن الـذلِّ محسـومُ الخِصـاءِ وأحجَما
أرانـا لصـرفِ الـدهرِ صرعَينِ مقعَصاً
فمُصــمىً ومنمـىً إن تخطّـاهُ أهرَمـا
ومـا مـات مَـن أبقـى ثنـاءً مخَلَّداً
ومـا عـاشَ مـن قد عاش عيشاً مذمَّما
ومـا المجـدُ إلّا الصبرُ في كل موطن
وأن تجشـَمَ الهـولَ العظيـمَ تكرُّمـا
وما اللؤمُ إلّا أن يرى المرءُ غابطاً
لئيمـاً لمـالٍ فـي يـدَيهِ إن اعدَما
فـذاكَ الذي كالمَوتِ في الناسِ عَيشُهُ
ومَــن عـدَّ مـالاً مـالَهُ كـان ألأمـا
ومــا الـدهر إلّا بيـنَ ليـنٍ وشـِدَّةٍ
فمَـن سـرَّ مسـياً فيـه أصـبح مُرغَما
ومـا الحَـزمُ إلّا مـرَّةُ النفسِ تُقتَنى
لشـــِدَّتهِ مــن قبــلِ أن تتَحَكّمــا
ومــا العجـزُ إلّا أن تليـنَ لمَسـِّها
فتَضـجَرَ مـن قبـلِ الرخـاءِ وتسـأما
وليــسَ الغنـى إلّا اعـتزازَ قناعَـةٍ
تُجِــلُّ أخاهــا أن يــذلَّ ويُشــتما
وما الفقرُ إلّا أن يُرى المرءُ ضارِعاً
لنكبَــةِ دهــرٍ قــد ألـمَّ فيَقحَمـا
وخيـرُ الرجـالِ المُجتـدى سـيبُ كفِّهِ
وأجرَؤُهــم عنــدَ الكريهـةِ مُقـدَما
وَشــَرُّ الرجــالِ كــلُّ خَــبٍّ مرامـقٍ
إذا مـا دعـا الـداعي لأمرٍ تلعثَما
تجنَّـبُ صـحابَ السـوءِ مـا عشتَ إنَّهم
لكـالجُربِ يُعـدينَ الصـحيحَ المُسَلّما
وراعِ حـــدودَ اللَـــهِ لا تتعَــدّها
وصــَغِّر وعظِّــم مــا أهـانَ وعظَّمـا
وراعِ حقــوقَ الضـيفِ والجـارِ إنَّـهُ
لعَمــرُكَ أوصــى أن يُبَــرَّ ويُكرَمـا
وإن جهِــلَ الجُهّـالُ فـاحلُم ورُبَّمـا
يكــونُ عليــكَ العـارُ أن تتحَلَّمـا
وبِالحَسـَنِ ادفَـع سـيّئاً فـإذا الذي
يعاديــكَ كـالمولى الأحـمِّ وأرحَمـا
ولا تقرَبَـنَّ الظلـمَ والبغـيَ فـاطَّرِح
فغِبُّهُمــا قــد كـانَ أَردى وأشـأما
وما البِرُّ إلّا اليُمنُ والعدلُ والتُقى
ومـا الشـؤمُ إلّا أن تخـونَ وتأثَمـا
محمد بن محمد الأمين بن الطلبة الموسوي اليعقوبي.عالم جليل، وشاعر فحل، كان سخياً راجح العقل، حلو المعاشرة، وقد حظي شعره باهتمام كبير من معاصريه ومن تبعهم.ولد ومات في منطقة تيرس بموريتانيا.له عدة مؤلفات منها: (نظم تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) لابن مالك، و(نظم مختصر خليل) في الفقه المالكي، و(شرح لديوان الشعراء الستة الجاهليين).