هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أهاجَــكَ رَســمٌ بالغُشـَيواءِ ماثِـلُ
كمـا لاحَ جفـنُ السيفِ والسيفُ ثامِلُ
ومغنـىً بمَيثـاءِ القـرارَةِ بعثَـرَت
معــالِمَهُ هـوجُ الريـاحِ الجوافِـلُ
كخَــطِّ زبــورٍ فــي دهـورٍ بعيـدَةٍ
يمــانٍ يُــداني بينَــهُ ويُزايِــلُ
وقَفـتُ بهـا فاسـتنجهَلَتني رسومُها
ومـا الجهـلُ إلّا ما تهيجُ المنازِلُ
فـدَع ذكـرَ أيـامِ الشـبابِ فـذِكرهُ
أخيــراً وقَــد ولّـى ضـلالٌ وباطِـلُ
ولكـن إلـى الرحمـن فاشـكُ مصيبةً
ألَمَّـت بنـا ما إن إلَيها المعاضِلُ
مُصـيبَةُ ديـنِ اللَـهِ أمسـى عمـادُهُ
كمَنفــوسِ حُبلـى غَرَّقتـهُ القَوابِـلُ
تظــاهرَ أقــوامٌ عليــهِ فطَمَّسـوا
هُــداهُ فهُــم عـادٍ علَيـهِ وخـاذِلُ
فحســّانُ عــادٍ والمُهَــدّي بهَـديهِ
وجُـلُّ الزوايـا فيـهِ عنهُـم يجادِلُ
يجـــادِلُ عنهُــم خســَّةً وطماعــةً
ألا لُحِيَـت تلـكَ اللُحـى والحواصـِلُ
هبـوا أنَّكُـم جـادَلتمُ اليومَ عنهمُ
فمَـن عنهـمُ يـومَ الحسـابِ يجـادلُ
وإنَّكـــمُ والمـــوتَ إذ تتّقــونَهُ
بــــأنَّكُم عُـــزلٌ ضـــِعافٌ أراذلُ
لكـالغرقِ المكتـوفِ بـاليَمِّ يَتّقـي
بــهِ بلَلاً هَــل هـوَّ مـن ذاكَ وائِلُ
وليــسَ الفِــرارُ للجَبـانِ بمُخلِـدٍ
ألا كُـلُّ ذي نفـس بـه المـوتُ نازِلُ
فهَلّا تمَســَّكتُم بمــا قــال خالـدٌ
ففـي قـولهِ وعـظٌ لمَـن هـوَّ عاقِـلُ
وهَلّا بقــولِ الحــارِثي ائتَســَيتمُ
غــداةَ تخطّـاهُ العـداةُ المَباسـِلُ
فَلَـم نَدرِ إن جِضناً من المَوت جيضَةً
كـم العُمـرُ بـاقٍ والمـدى متطاوِلُ
فهُـم يـدّعونَ الـدينَ والدينُ منهمُ
منـاطَ الثُرَيّـا رامَهـا المتنـاوِلُ
يُصـــَلّونَ لا يأتونَهـــا بطهــارَةٍ
وعنـــدَ الأذانِ نــوؤُهُم متكاســِلُ
يُصــَلّونَ دأبــاً بـالتُرابِ جهالـةً
بـأفواهِهِم تـربُ الحصـى والجنادِلُ
يصــَلّونَ دأبــاً بـالتُرابِ وإنَّهُـم
ألـــوفٌ شـــعوبٌ جمَّــةٌ وقبــائِل
يقولــونَ مَرضـى هـل سـمِعتَ بأمَّـةٍ
بهــا مــرَضٌ قـد عمَّهـا لا يُزايِـل
نعَــم مَـرَضُ القلـبِ المُعَـدُّ لأهلـهِ
بـهِ درَكُ النـارِ الحـرارُ الأسـافِلُ
وأمّـا تكـاليفُ الرجـالِ التّي أَتت
مــنَ اللَــهِ آيــاتٌ بهِـنَّ نـوازِلُ
فَقَــد أغفلوهـا مسـتحِلّينَ تركَهـا
وقـد أهمَلوهـا فهـيَ منهُـم بواهِلُ
لخــانوا أمانــاتِ الإلـهِ وعهـدَهُ
ومـا اللَـهُ عمّا يعمَلُ القومُ غافِلُ
ويَبكــونَ إن ضـَلَّ البعيـرُ سـفاهَةً
وأن تظمـأَ الشولُ الجوازي الأوابلُ
وأن تقِـفَ الـبيقورُ عنـدَ ورودِهـا
هُنــاكَ التبكّـي منهُـمُ والتقاتـل
فَهَلّا علـى الـدينِ الحنيـفِ بكَيتـمُ
فلا رقـأت تلـكَ الـدموع الهوامِـلُ
فهـذا ومـاذا قـد عملتـم فشمّروا
ولا نـدفعُ الرجـسَ الأمـاني الأباطِلُ
ليَبـكِ لـدينِ اللَـهِ من كان باكياً
فقــد عُرِّيَــت أفراسـُه والرواحِـلُ
ليَبـك لـدين اللَـهِ مـن كان فقدهُ
عزيـــــزاً إذ جفَتـــــهُ الأراذِلُ
ولا تعولـــوهُ بالـــدموعِ فــإنَّهُ
بـذلِكَ يَستَشـفي النسـاءُ الثواكِـلُ
ولكِــن بــأطرافِ الرمـاحِ فإِنَّهـا
شـِفاءُ الصـدورِ والمذاكي القوافِلُ
وكُــلِّ فـتىً صـعبِ الكريهَـةِ ماجـدٍ
مُجــدٍّ مُحِــقٍّ ليــسَ يَثنيـهِ باطِـلُ
بأيـــديهِمُ مـــأثورَةٌ أندَرِيَّـــة
فرَنســـيَّةٌ للمُعتـــدينَ غـــوائلُ
بأيــديهمُ بيــضٌ تلــوحُ كأنَّهــا
مصـابيحُ أذكاهـا مـع الليلِ شاعِلُ
إذا مـا امتروا أخلافَها كان درُّها
صـــواعِقَ منهـــا أنـــؤُرٌ وزلازِلُ
تخَطَّــفُ أبصــار العـدا وقلـوبَهم
كمـا رعَـدَت دُهـمُ السحابِ الحوافِلُ
ولَـم يَحـمِ دينـا مسـتباحاً حريمُهُ
مـنَ المُعتـدي إلّا القَنا والقنابِلُ
وفتيــانُ صــدقٍ صــابرونَ لرَبِّهِـم
يحـامونَ عنـهُ وهـو عنهـم يُناضـِل
يَحُشــّونَ حومـاتِ الـوَغى بنُفوسـهم
إذا هابَهـا الثبتُ المِحَشُّ المُباسِلُ
ألا يــا لأنصــارِ الإلــهِ لــدينهِ
إلامَ التــواني منكــمُ والتخـاذُلُ
وإنّكــم إن تنصــروهُ يكُــن لكُـم
نصـيراً ألا نعـمَ النصـيرُ المجادِلُ
وإنّكُـــم إن تنصـــروهُ نصـــِرتمُ
لعمــري فلا عجــزٌ ولا هــو خـاذِلُ
ولمّـا بـدا لـي غيـرَ شكٍّ منَ الذي
قد انذَرَنا الهادي الأمينُ المخايِلُ
نصــَحتُ لقَـومي فـازدرَوني وإنَّنـي
وإن فنّــدوا نُصـحي لقَـوميَ ناخِـلُ
فَلّمّـا مَحَضـتُ النصحَ صمّوا وأعرَضوا
فَمــا مِنهُــم للنُصـحِ منّـيَ قابِـلُ
وقـالوا لقَـد سـفَّهتَ جهلاً حلومَنـا
وإنّـي لهُـم عـن ذلـكَ النصحَ باذِلُ
ومـا بـي لعمـري أن أكونَ أعيبُهم
ولكِــنَّ إشــفاقي لنَفســي غــائِلُ
فقُلـتُ لهُـم لا تـأمنوا مكـرَ ربَّكُم
فلَيــسَ علَيــهِ بالأمــاني كافِــلُ
لخَبَّرنــا الهـادي المهَيمـنُ أنَّـه
ســيُدرِكُ هـذا الـدين غـيٍّ وباطـلُ
وأنّـا سـنَلقى بعـدَهُ سـنَنَ الـرَدى
كمـا سـنَّ مـن قبلُ القرونُ الأوائِلُ
وأن سـيعودُ الـدينُ غُرباً كما بَدا
وأمـرُ بقايـا النـاسِ للكُفرِ وائِلُ
وأنتُـم علـى هـذا فريقـانِ مُبطِـلٌ
وآخــرُ عــن أهـلِ الضـَلالِ يجـادِلُ
محمد بن محمد الأمين بن الطلبة الموسوي اليعقوبي.عالم جليل، وشاعر فحل، كان سخياً راجح العقل، حلو المعاشرة، وقد حظي شعره باهتمام كبير من معاصريه ومن تبعهم.ولد ومات في منطقة تيرس بموريتانيا.له عدة مؤلفات منها: (نظم تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) لابن مالك، و(نظم مختصر خليل) في الفقه المالكي، و(شرح لديوان الشعراء الستة الجاهليين).