هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مُــذ عـادتِ النسـاءُ والعيـالُ
إلـى العـراقِ للـدليلِ قـالوا
مُــرّ بنـا علـى طريـقِ كـربلا
مصـرعُ سـادات بني عمرو العُلا
نبكـي علـى أهلِ الوفا والصدقِ
فيهـا ونَقضـي مـا لهُـم مِن حق
وافــوا إلهــا بعيـونِ عـبرى
وحــرِ أشــجان تُـذيبُ الصـَخرا
وقــد أقـاموا عنـدَها أيّامـا
يبكــونَ بَـدراً سـكَنَ الرُغامـا
وأنجمــاً تُـزري سـنا بالشـُهبِ
غيبَهــا الحمـامُ تحـتَ التُـرَب
وانفصـَلوا منهـا ولَما قارَبوا
طيبَــة وابــنُ حــذلَم مصـاحِبُ
قــال لـه السـجادُ يـا بشـيرُ
هـل أنـتَ بالشـعرِ امـرؤٌ بصيرُ
قـال نعـم قـال امضِ نحو يثربِ
وانـعَ بهـا سـبطَ النبيّ الأنجبِ
قــال بشــيرٌ فركِبــتُ فَرَســي
وجئتُ نحــوَ المســجدِ المقـدّس
لأهلِهـــا نـــاديتُ لا مُقـــامُ
لكُــم بهــا قـد قُتِـلَ الإمـامُ
الجســمُ منـه بـالطفوفِ مـودَع
والـرأسُ مـن فوقِ القناةِ يُرفَعُ
هــذا ابنُــه بقُربِكُـم نزولـهُ
وافــى إليكــمُ وأنـا رسـولُهُ
لـم تبـقَ فـي طيبـة ذاتُ خِـدرِ
إلا بَـــدَت ناشـــرةً للشـــعرِ
ضـــاربةَ الوجــوهِ والشــعورِ
تعـــجُّ بالويـــلِ وبــالثبورِ
ففـــارقوا نــاعيَهُ وســاروا
وفيهــم قــد ضــاقَت القِفـار
جـاؤوا خبـاءَ السـيدِ السـجاد
بــدا ودَمــعُ نــاظريهِ بـادي
فعجّـــت الأصـــواتُ أيّ عجّـــه
وضـــجّت البقعـــةُ أيّ ضـــجّه
فأســـكِتَ الضــجيجُ بالإيمــاءِ
وقـــالَ حامـــداً لِــذي الآلاءِ
نحمَــدُه علــى عظيــمِ الأمــرِ
ومـا جَـرى مـن فاجعـاتِ الدهرِ
علـى جليـلِ الـرزءِ والمصـائبِ
وفادحــاتِ الخطــبِ والنـوائِبِ
يــا قــومُ إن ربّنـا ابتلانـا
بثُلمـة فـي الـدين جلّـت شأنا
قــد قُتِــل الحسـينُ والـذرّيّه
وقــد غَــدَت نســاؤُهُ مســبيّه
ورأســُه يــدارُ فـي البلـدانِ
مـن فـوقِ عالي الرُمحِ والسِنانِ
أيُّ امرىــءٍ يُســَرُّ بعـد قتلِـهِ
وأيُّ قلـبٍ لـم يـذُب مـن أجلـهِ
وأيُّ عيـــن تحبــسُ الــدموعا
وتغنــمُ الراحــةَ والهِجوعــا
وقــد بكَــت لقتلِــه البحـارُ
ومــا بهـا والنَبـتُ والأشـجارُ
والأرضــونَ والســماواتُ العُلا
والإنــسُ والجـنُّ وسـكّانُ الفَلا
صـــرنا مشــرّدينَ مطرودينــا
وعـــن ديارِنـــا مبعـــدينا
مـن غيـرِ مـا جُرم قد اكتَسَبنا
وغيــرِ مكــروهٍ قـد ارتَكَبنـا
واللَـهُ لـو أن النـبيّ أعلَنـا
أوصـى بقتلِنـا كمـا أوصى بنا
لمـا هـمُ زادوا على ما فعلوا
بنـا وما كانوا بنا قد عَمِلوا
مصــيبةٌ واللَــهِ مـا أوجَعَهـا
ومــا أكضــّها ومــا أفضـَعَها
فحسـبُنا اللَـهُ العزيـزُ وكفّـى
فيمــا أصــابَنا وعنـهُ خَلَفـا
وســارَ قاصـداً إلـى المـدينه
بأســــرةٍ باكيـــةٍ حزينـــه
جــاؤوا ربوعــاً لهـمُ خـوالي
قــد نــدبتهم بلســانِ حــالِ
تقــولُ أيــنَ جيرَتــي وأهلـي
وأيــن ســكّاني غيـوثُ المَحـلِ
أين الأُولى كانوا أمانَ الخائِف
وعِصــمةَ اللاجـى مـن المخـاوِف
تبّـا لمـن لـم يرعَهـم وسـُحقا
مـن عـاقرِ الناقـةِ كـان أشقى
مـا حفظـوا محمـداً مـن بعـدهِ
ويُحفَــظُ المــرءُ بحفـظِ وُلـدهِ
كـم فيهـمُ أوصـى ولـو أوصاهمُ
بـالجورِ مـا زادوا على أذاهمُ
هادى بن عباس بن على ابن كاشف الغطاء.فاضل إمامى عراقى.ينتمي إلى أسرة آل كاشف الغطاء العريقة بالنجف.له: (أوجز الأنباء فى مقتل سيد الشهداء - ط) رسالة، و(المقبولة الحسينية - ط) مراث من نظمه، (ومجموعة - خ) أدب و تراجم، و(المستدرك على نهج البلاغة - ط) و(البرهان المبين فيمن يجب اتباعه من النبيين -خ).